Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-101

يهرم المرء بهرم قلبه
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

يهرم المرء بهرم قلبه

الفصل 101 – يهرم المرء بهرم قلبه

منذ نال تلك الضربة القاصمة في سن العشرين، كان قلبه قد شاخ ومات.

بفضل نفوذه وقدراته، اهتدى غو يوي دونغ تو بسهولة إلى مسكن فانغ يوان.

“بدأت حياتي من جديد في الثلاثين، واعتزلت خطوط المواجهة وأنا في الخامسة والأربعين. تقدم مائة سيد غو بعرائض متكررة لانتخابي شيخًا للعشيرة عشرات المرات. ورغم توقف زراعتي عند ذروة الرتبة الثانية وعجزي عن قطع تلك الخطوة الأخيرة، لم أكن بحاجة إليها أصلًا؛ فقد حققت النجاح بالفعل. يدعوني أبناء العشيرة بـ’الشيخ الخفي‘. أغلب أقراني قضوا نحبهم، بينما انسابت حياتي في أمان ورخاء. ولا يزال نفوذي ممتدًا بين أسياد الغو.”

ارتدى الزي الرسمي لأسياد الغو الذي قلما ارتداه؛ لف لفائف ساقيه وشد حول خصره حزامًا أحمر، وبدا هندامه أنيقًا ومرتبًا يشي بوقار خافت.

علامَ بُعث من جديد إذن؟

رمق فانغ يوان القادم نحوه بتمهل، واستقرت عيناه على حزام الأخير؛ فهاجت في صدره شجون عميقة.

“فانغ يوان، تظن أن استرداد الأصول سيحل مشاكلك؟ أنت غرير ساذج، لا تدرك شيئًا عن وعورة هذا المجتمع وأهواله!” زأر غو يوي دونغ تو في أذن فانغ يوان.

’موهبة من الدرجة C فحسب، ومع ذلك اخترق الرتبة الثانية في سن السادسة عشرة… أمر يبعث على الدهشة حقًا. لا أدري كيف أفلح في ذلك. غير أن هذه السرعة تعود في معظمها إلى دودة الخمور. ومن المؤسف أن دودة الخمور تفقد فاعليتها عند بلوغ الرتبة الثانية.‘

لكن لسوء حظ غو يوي دونغ تو، انتصب حجر عثرة في دربه.

عقب ذلك، لمح شبح ابتسامة خافتة ترتسم على ثغر فانغ يوان.

لكنه في الوقت عينه فاشل خائب.

بثت تلك الابتسامة قشعريرة باردة في قلب غو يوي دونغ تو.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

اندلع الغيظ في صدره: ’يتصرف هذا الفتى بهدوء مفرط، أيحسب أنه أوقعني في قبضته؟!‘

نظر فانغ يوان ببرود إلى الرجل الكهل، وظلت ملامحه ساكنة لا اضطراب فيها.

مشى فانغ يوان بخطى متمهلة وتوقف أمام غو يوي دونغ تو، مدركًا أن عمه لم يأتِ إلا من أجله.

عقب ذلك، لمح شبح ابتسامة خافتة ترتسم على ثغر فانغ يوان.

صدق حدسه؛ بادر غو يوي دونغ تو بالكلام: “فانغ يوان، أرى أن بيننا ما يستحق الحديث.”

لكن لسوء حظ غو يوي دونغ تو، انتصب حجر عثرة في دربه.

“عما تريد الحديث؟” قطب فانغ يوان حاجبيه قليلًا.

استطرد قائلًا: “فانغ يوان، لن أطيل الحديث؛ أنت لست فانغ تشنغ. إن تخليت عن فكرة وراثة أصول العائلة، ستكسب مودتي وتنتفع بكل علاقاتي، وسأمنحك فوق ذلك ألف حجر بدائي. أعلم أن الضائقة المالية تخنقك هذه الأيام، بل تأخرت عن سداد إيجار مسكنك يومين كاملين، أليس كذلك؟”

ضحك غو يوي دونغ تو، ثم عطف على أمر آخر: “أتعلم؟ سلكت دربك نفسه تمامًا؛ أصبحت سيد غو وأنا في الخامسة عشرة من عمري.”

لكن لسوء حظ غو يوي دونغ تو، انتصب حجر عثرة في دربه.

“وقع ذلك وسط هجوم الذئاب، وسقط عدد هائل من الضحايا، ولم نجد نحن — الطلاب — مناصًا من خوض المعارك. حزت موهبة من الدرجة B؛ وبلغت المرحلة الابتدائية من الرتبة الثانية في سن السادسة عشرة، ثم المرحلة العليا في السابعة عشرة، وذروة الرتبة الثانية في الثامنة عشرة. وعندما بلغت التاسعة عشرة، بدأت هجومي لاختراق الرتبة الثالثة. آنذاك، آمنت بأنني سأغدو سيد غو من الرتبة الثالثة قبل أن أتم العشرين.”

طأطأ رأسه أمام انتكاسة واحدة؛ لم يكن سوى جبان فرّ من المعركة، ورضي بهروبه مستكينًا.

“هههه، غلب عليّ الطيش والغرور، حسبت نفسي فوق الجميع وقادرًا على اجتراح المعجزات. توهمت أنني أملك كل شيء، وجهلت عظمة السماء والأرض. وحين بلغت العشرين، خرجت في مهمة فتعرضت لضرب مبرح على يد سيد غو من قرية شيونغ. شارفت على الهلاك، ولحسن الطالع، تدخل شيخ قاعة الشفاء بنفسه وأنقذ حياتي. غير أن موهبتي انحدرت بعد تلك الواقعة إلى الدرجة C، وظللت ثماني سنوات عاجزًا عن التعافي من هول تلك الصدمة.”

مثل غو يوي دونغ تو نموذجًا صارخًا لهذه الفئة.

“في عيد ميلادي التاسع والعشرين، شرعت أعيد النظر في نفسي وفي هذا العالم. واكتشفت أن قوة الفرد محدودة مهما بلغت؛ فماذا لو اخترقت الرتبة الثالثة؟ العيش في هذا المجتمع لا يقوم على القوة الفردية المجردة، بل على الروابط والعلاقات مع الآخرين.”

علامَ بُعث من جديد إذن؟

“بدأت حياتي من جديد في الثلاثين، واعتزلت خطوط المواجهة وأنا في الخامسة والأربعين. تقدم مائة سيد غو بعرائض متكررة لانتخابي شيخًا للعشيرة عشرات المرات. ورغم توقف زراعتي عند ذروة الرتبة الثانية وعجزي عن قطع تلك الخطوة الأخيرة، لم أكن بحاجة إليها أصلًا؛ فقد حققت النجاح بالفعل. يدعوني أبناء العشيرة بـ’الشيخ الخفي‘. أغلب أقراني قضوا نحبهم، بينما انسابت حياتي في أمان ورخاء. ولا يزال نفوذي ممتدًا بين أسياد الغو.”

أسياد الغو حتى الرتبة الخامسة فانون، أما الرتبة السادسة فخلود وإعجاز. عندما ارتقى إلى تلك الذروة وتأمل العالم، أدرك فجأة: النفوذ الضخم عون عظيم حقًا، لكنه في الوقت ذاته عبء هائل يقيد الحركة.

بعد هذا الاستعراض المطول، عاد غو يوي دونغ تو إلى صلب الموضوع. تطلع إلى فانغ يوان، وانفرجت شفتاه عن سخرية خفية: “فانغ يوان، أنت يافع قليل الخبرة، تمامًا كما كنت أنا في ذلك الزمان. تظن أنك قادر على إنجاز كل شيء بمفردك. هه.”

لقد هرم بالفعل.

هز غو يوي دونغ تو رأسه وتابع: “لكن حين تتراكم تجاربك، ستدرك أن الإنسان كائن اجتماعي وليس وحشًا منعزلًا. تلزمنا أحيانًا طأطأة الرؤوس والتراجع خطوة إلى الوراء. التطرف والغرور لا يجلبان سوى العزلة والهلاك. وأحسبك تلمس ذلك الآن؛ فما من فريق يقبل بانضمامك، والجميع ينبذونك. حتى لو استلمت مهمة وراثة إرث العائلة، فما عساها تنفعك؟ شخص نبذه الجميع يستحيل عليه إنجاز تلك المهمة بمفرده. تخلَّ عن الأمر.”

***

نظر فانغ يوان ببرود إلى الرجل الكهل، وظلت ملامحه ساكنة لا اضطراب فيها.

جل ما في الأمر أن معظم الناس ضعفاء؛ يعجزون عن احتمال العزلة، ويلهثون وراء عواطف الأسرة والصداقة والغرام ليملؤوا بها فراغ أرواحهم. ينغمسون في القطيع ويذعرون من الانفراد.

’أتساءل أي وجه سيعلو محياه لو علم أنني أحمل خبرة خمسمائة عام؟‘

“في عيد ميلادي التاسع والعشرين، شرعت أعيد النظر في نفسي وفي هذا العالم. واكتشفت أن قوة الفرد محدودة مهما بلغت؛ فماذا لو اخترقت الرتبة الثالثة؟ العيش في هذا المجتمع لا يقوم على القوة الفردية المجردة، بل على الروابط والعلاقات مع الآخرين.”

التمع بريق سخرية خافت في عيني فانغ يوان مع هذا الخاطر.

مشى فانغ يوان بخطى متمهلة وتوقف أمام غو يوي دونغ تو، مدركًا أن عمه لم يأتِ إلا من أجله.

في الحقيقة، كانت طريقة تفكير عمه هذه هي المفهوم الذي اعتنقه هو نفسه ردحًا طويلًا في حياته السابقة.

أصاب فانغ يوان كبد الحقيقة؛ فقد تقاعد منذ زمن بعيد، وكان هذا الزي حبيس الصناديق. ولم يخرجه اليوم إلا ليلقى فانغ يوان، تعزيزًا لقوة الإقناع وبثًا للهيبة.

لذا أسس طائفة شيطان الجناح الدموي، معتمدًا على المنظومة والروابط والعواطف لبناء نفوذ هائل؛ كلمة واحدة منه كانت تحرك عشرات الآلاف لانتزاع الموارد وسحق الأعداء.

***

غير أنه حين اخترق الرتبة السادسة، تكشف أمامه أفق جديد كليًا.

غرق غو يوي دونغ تو في عرقه، ولما رأى صمود فانغ يوان التام، انقلبت ملامحه إلى القسوة وزمجر مهددًا: “فانغ يوان، فكر في العواقب مليًا! معادتي لن تجلب لك خيرًا، فلا تلم عمك إن فقدت ذراعًا أو ساقًا في مقبل الأيام!”

أسياد الغو حتى الرتبة الخامسة فانون، أما الرتبة السادسة فخلود وإعجاز. عندما ارتقى إلى تلك الذروة وتأمل العالم، أدرك فجأة: النفوذ الضخم عون عظيم حقًا، لكنه في الوقت ذاته عبء هائل يقيد الحركة.

جل ما في الأمر أن معظم الناس ضعفاء؛ يعجزون عن احتمال العزلة، ويلهثون وراء عواطف الأسرة والصداقة والغرام ليملؤوا بها فراغ أرواحهم. ينغمسون في القطيع ويذعرون من الانفراد.

مهما اختلف العالم، ثمة ركيزة واحدة ووحيدة يمكن للمرء التعويل عليها بصدق: نفسه فقط.

بعد هذا الاستعراض المطول، عاد غو يوي دونغ تو إلى صلب الموضوع. تطلع إلى فانغ يوان، وانفرجت شفتاه عن سخرية خفية: “فانغ يوان، أنت يافع قليل الخبرة، تمامًا كما كنت أنا في ذلك الزمان. تظن أنك قادر على إنجاز كل شيء بمفردك. هه.”

جل ما في الأمر أن معظم الناس ضعفاء؛ يعجزون عن احتمال العزلة، ويلهثون وراء عواطف الأسرة والصداقة والغرام ليملؤوا بها فراغ أرواحهم. ينغمسون في القطيع ويذعرون من الانفراد.

بفضل نفوذه وقدراته، اهتدى غو يوي دونغ تو بسهولة إلى مسكن فانغ يوان.

إذا واجهتهم الانتكاسات، تواروا داخل الجماعة، واشتكوا للأقارب، وفضفضوا للأصدقاء. يفتقرون إلى شجاعة مواجهة مخاوفهم وهزائمهم بمفردهم؛ فإذا مسهم ألم تسابقوا لاقتسامه، وإذا نالوا خيرًا تهافتوا للمباهاة به.

“بدأت حياتي من جديد في الثلاثين، واعتزلت خطوط المواجهة وأنا في الخامسة والأربعين. تقدم مائة سيد غو بعرائض متكررة لانتخابي شيخًا للعشيرة عشرات المرات. ورغم توقف زراعتي عند ذروة الرتبة الثانية وعجزي عن قطع تلك الخطوة الأخيرة، لم أكن بحاجة إليها أصلًا؛ فقد حققت النجاح بالفعل. يدعوني أبناء العشيرة بـ’الشيخ الخفي‘. أغلب أقراني قضوا نحبهم، بينما انسابت حياتي في أمان ورخاء. ولا يزال نفوذي ممتدًا بين أسياد الغو.”

هل نجح غو يوي دونغ تو؟ لا ريب أنه نجح بمقاييسه؛ تعذر عليه المضي في دربه الأول فسلك دربًا بديلًا وبلغ غاية دنياه.

أسياد الغو حتى الرتبة الخامسة فانون، أما الرتبة السادسة فخلود وإعجاز. عندما ارتقى إلى تلك الذروة وتأمل العالم، أدرك فجأة: النفوذ الضخم عون عظيم حقًا، لكنه في الوقت ذاته عبء هائل يقيد الحركة.

لكنه في الوقت عينه فاشل خائب.

ابتسم فانغ يوان ببرود وسأل: “يا عمي، لا ترتدي هذه الثياب كثيرًا، أليس كذلك؟”

طأطأ رأسه أمام انتكاسة واحدة؛ لم يكن سوى جبان فرّ من المعركة، ورضي بهروبه مستكينًا.

عقب ذلك، لمح شبح ابتسامة خافتة ترتسم على ثغر فانغ يوان.

لم يدرك غو يوي دونغ تو أن فانغ يوان قد وصمه في باطنه بالجبن. ولما رأى صمت الأخير، ظن أن حديثه قد أثر فيه.

“فانغ يوان، تظن أن استرداد الأصول سيحل مشاكلك؟ أنت غرير ساذج، لا تدرك شيئًا عن وعورة هذا المجتمع وأهواله!” زأر غو يوي دونغ تو في أذن فانغ يوان.

استطرد قائلًا: “فانغ يوان، لن أطيل الحديث؛ أنت لست فانغ تشنغ. إن تخليت عن فكرة وراثة أصول العائلة، ستكسب مودتي وتنتفع بكل علاقاتي، وسأمنحك فوق ذلك ألف حجر بدائي. أعلم أن الضائقة المالية تخنقك هذه الأيام، بل تأخرت عن سداد إيجار مسكنك يومين كاملين، أليس كذلك؟”

استطرد قائلًا: “فانغ يوان، لن أطيل الحديث؛ أنت لست فانغ تشنغ. إن تخليت عن فكرة وراثة أصول العائلة، ستكسب مودتي وتنتفع بكل علاقاتي، وسأمنحك فوق ذلك ألف حجر بدائي. أعلم أن الضائقة المالية تخنقك هذه الأيام، بل تأخرت عن سداد إيجار مسكنك يومين كاملين، أليس كذلك؟”

ابتسم فانغ يوان ببرود وسأل: “يا عمي، لا ترتدي هذه الثياب كثيرًا، أليس كذلك؟”

غير أنه حين اخترق الرتبة السادسة، تكشف أمامه أفق جديد كليًا.

باغت السؤال غو يوي دونغ تو؛ لم يحسب أن فانغ يوان سيعطف على هذا الأمر فجأة.

ارتدى الزي الرسمي لأسياد الغو الذي قلما ارتداه؛ لف لفائف ساقيه وشد حول خصره حزامًا أحمر، وبدا هندامه أنيقًا ومرتبًا يشي بوقار خافت.

أصاب فانغ يوان كبد الحقيقة؛ فقد تقاعد منذ زمن بعيد، وكان هذا الزي حبيس الصناديق. ولم يخرجه اليوم إلا ليلقى فانغ يوان، تعزيزًا لقوة الإقناع وبثًا للهيبة.

في الحقيقة، كانت طريقة تفكير عمه هذه هي المفهوم الذي اعتنقه هو نفسه ردحًا طويلًا في حياته السابقة.

تنهد فانغ يوان وهو يتفحص هندام غو يوي دونغ تو: “زي سيد الغو الحقيقي ليس نظيفًا أنيقًا هكذا؛ بل تلطخه الدماء والوحول والعرق، وتمزقه الندوب والطعنات؛ تلك هي رائحة سيد الغو الحق.”

ضحك غو يوي دونغ تو، ثم عطف على أمر آخر: “أتعلم؟ سلكت دربك نفسه تمامًا؛ أصبحت سيد غو وأنا في الخامسة عشرة من عمري.”

“لقد هرمت يا عمي. طموحاتك العريضة وآمالك الجسيمة تبددت منذ شبابك. عشت سنين طويلة في دعة ورخاء، ففسد قلبك واستكان. تنازعني على أصول العائلة ليس من أجل الزراعة والارتقاء، بل للمحافظة على عيشتك المترفة الرغيدة. بعقلية واهنة كهذه، كيف تظن نفسك قادرًا على اعتراضي؟”

مشى فانغ يوان بخطى متمهلة وتوقف أمام غو يوي دونغ تو، مدركًا أن عمه لم يأتِ إلا من أجله.

امتقع وجه غو يوي دونغ تو على الفور، واندفع الغضب في عروقه كالحميم.

منذ نال تلك الضربة القاصمة في سن العشرين، كان قلبه قد شاخ ومات.

ثمة دائمًا فئة من ’الشيوخ‘ في هذا العالم يطوفون بتجاربهم الاجتماعية في كل واد؛ يرون أحلام الآخرين أوهامًا، وحماستهم طيشًا، وإصرارهم غرورًا. يقتاتون على إلقاء المواعظ للناشئة بحثًا عن شعور زائف بالتفوق والوجود.

تفصد العرق البارد من جبين غو يوي دونغ تو، وتلاطمت في ذهنه الخواطر.

مثل غو يوي دونغ تو نموذجًا صارخًا لهذه الفئة.

بثت تلك الابتسامة قشعريرة باردة في قلب غو يوي دونغ تو.

أراد تأديب فانغ يوان، فإذا بفانغ يوان لا يكتفي بعدم الانصياع، بل يلقنه درسًا قاسيًا في كبرياء الحياة!

علت شفتي فانغ يوان ابتسامة ساخرة؛ لم يعد هناك داعٍ للكتمان، والتصالح بينهما بات مستحيلًا، فلا بأس من الاستمتاع بملامح عمه الذهولة القادمة.

“فانغ يوان!” صاح غو يوي دونغ تو بصوت متهدج: “أردت إرشادك بحسن نية بصفتي أحد كبار عائلتك، لكنك لا تفرق بين الخير والشر! حسنًا، ما دمت مصرًا على معاداتي، فليكن. لا أخشى إخبارك بأنني أعلم تفاصيل مهمة وراثة أصولك. الشباب يجهلون عظمة السماء والأرض؛ هه، أريد حقًا أن أرى كيف ستنجز هذه المهمة بمفردك!”

إذا واجهتهم الانتكاسات، تواروا داخل الجماعة، واشتكوا للأقارب، وفضفضوا للأصدقاء. يفتقرون إلى شجاعة مواجهة مخاوفهم وهزائمهم بمفردهم؛ فإذا مسهم ألم تسابقوا لاقتسامه، وإذا نالوا خيرًا تهافتوا للمباهاة به.

علت شفتي فانغ يوان ابتسامة ساخرة؛ لم يعد هناك داعٍ للكتمان، والتصالح بينهما بات مستحيلًا، فلا بأس من الاستمتاع بملامح عمه الذهولة القادمة.

ضحك غو يوي دونغ تو، ثم عطف على أمر آخر: “أتعلم؟ سلكت دربك نفسه تمامًا؛ أصبحت سيد غو وأنا في الخامسة عشرة من عمري.”

أخرج قربة الماء المصنوعة من جلد الثور ونزع سدادها؛ فانساب شذا خمر العسل العبق في الأرجاء.

ألقى فانغ يوان كلام عمه وراء ظهره، بل تعاظم فضوله ورغبته في استكشاف أصول العائلة؛ فرؤية عمه يتلوى قلقًا ويرفع الفدية بهذا الشكل يعني أن الأصول الحقيقية أثمن مما قدر بكثير.

سأله فانغ يوان ببرود: “ما رأيك، ما الذي تحويه هذه القربة؟”

منذ نال تلك الضربة القاصمة في سن العشرين، كان قلبه قد شاخ ومات.

شحب وجه غو يوي دونغ تو هلعًا، وهوى مزاجه إلى الحضيض في لمحة عين.

ارتدى الزي الرسمي لأسياد الغو الذي قلما ارتداه؛ لف لفائف ساقيه وشد حول خصره حزامًا أحمر، وبدا هندامه أنيقًا ومرتبًا يشي بوقار خافت.

“كيف يعقل هذا؟! من أين جئت بهذا الخمر؟!” صرخ الرجل بذهول تام.

التمع بريق سخرية خافت في عيني فانغ يوان مع هذا الخاطر.

تجاهله فانغ يوان، وأعاد سداد القربة، وأودعها مكانه ثم استدار ماضيًا شطر قاعة الشؤون الداخلية.

***

تفصد العرق البارد من جبين غو يوي دونغ تو، وتلاطمت في ذهنه الخواطر.

بعد هذا الاستعراض المطول، عاد غو يوي دونغ تو إلى صلب الموضوع. تطلع إلى فانغ يوان، وانفرجت شفتاه عن سخرية خفية: “فانغ يوان، أنت يافع قليل الخبرة، تمامًا كما كنت أنا في ذلك الزمان. تظن أنك قادر على إنجاز كل شيء بمفردك. هه.”

’من أين أتى بخمر العسل؟ اتخذت احتياطاتي كاملة؛ لو استعان بأي فريق لبلغني الخبر في التو. أيعقل أنه فعلها وحده؟ مستحيل؛ فهو لا يملك غو دفاعيًا قط. لا بد أن أحدهم ساعده سرًا! كلا، معرفة السبب لم تعد ذات جدوى الآن؛ الفتى يحوز الخمر بالفعل، وهو في طريقه لتسليم المهمة!‘

مهما اختلف العالم، ثمة ركيزة واحدة ووحيدة يمكن للمرء التعويل عليها بصدق: نفسه فقط.

استولى الهلع على غو يوي دونغ تو، وتبددت وقفته الواثقة الرزينة التي تحلى بها قبل لحظات.

مشى فانغ يوان بخطى متمهلة وتوقف أمام غو يوي دونغ تو، مدركًا أن عمه لم يأتِ إلا من أجله.

أسرع في أثر فانغ يوان: “فانغ يوان، تمهل قليلًا، كل أمر قابل للتفاوض!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

لم ينبس فانغ يوان ببنت شفة، وواصل مسيره، فما كان من عمه إلا أن يهرول بمحاذاته.

مهما اختلف العالم، ثمة ركيزة واحدة ووحيدة يمكن للمرء التعويل عليها بصدق: نفسه فقط.

“إن كانت ألف حجر لا ترضيك، فما قولك بألفين؟ كلا، ألفين وخمسمائة!” راح غو يوي دونغ تو يرفع عرضه بإلحاح.

المخاطر والكنوز صنوان؛ وفي أي عالم، نيل المبتغى يقتضي دفع الثمن.

ألقى فانغ يوان كلام عمه وراء ظهره، بل تعاظم فضوله ورغبته في استكشاف أصول العائلة؛ فرؤية عمه يتلوى قلقًا ويرفع الفدية بهذا الشكل يعني أن الأصول الحقيقية أثمن مما قدر بكثير.

التمع بريق سخرية خافت في عيني فانغ يوان مع هذا الخاطر.

غرق غو يوي دونغ تو في عرقه، ولما رأى صمود فانغ يوان التام، انقلبت ملامحه إلى القسوة وزمجر مهددًا: “فانغ يوان، فكر في العواقب مليًا! معادتي لن تجلب لك خيرًا، فلا تلم عمك إن فقدت ذراعًا أو ساقًا في مقبل الأيام!”

بفضل نفوذه وقدراته، اهتدى غو يوي دونغ تو بسهولة إلى مسكن فانغ يوان.

ضحك فانغ يوان باستهزاء.

هل نجح غو يوي دونغ تو؟ لا ريب أنه نجح بمقاييسه؛ تعذر عليه المضي في دربه الأول فسلك دربًا بديلًا وبلغ غاية دنياه.

بدا غو يوي دونغ تو في عينيه مسكينًا حقًا؛ عبدًا قيدته القوانين والأعراف. القربة على مرمى يده، ومع ذلك لم يجرؤ على انتزاعها بالقوة. من افتقر إلى هذه الجرأة، فكيف يطمع في الفوز بمغانم الصراع؟

بثت تلك الابتسامة قشعريرة باردة في قلب غو يوي دونغ تو.

المخاطر والكنوز صنوان؛ وفي أي عالم، نيل المبتغى يقتضي دفع الثمن.

ضحك فانغ يوان باستهزاء.

“فانغ يوان، تظن أن استرداد الأصول سيحل مشاكلك؟ أنت غرير ساذج، لا تدرك شيئًا عن وعورة هذا المجتمع وأهواله!” زأر غو يوي دونغ تو في أذن فانغ يوان.

“فانغ يوان، تظن أن استرداد الأصول سيحل مشاكلك؟ أنت غرير ساذج، لا تدرك شيئًا عن وعورة هذا المجتمع وأهواله!” زأر غو يوي دونغ تو في أذن فانغ يوان.

هز فانغ يوان رأسه متجاهلًا هراءه، ودلف إلى قاعة الشؤون الداخلية تحت نظرات عمه المشتعلة عجزًا.

امتقع وجه غو يوي دونغ تو على الفور، واندفع الغضب في عروقه كالحميم.

في الواقع، لم يكره عمه ولم يحمل له ضغينة شخصية.

’موهبة من الدرجة C فحسب، ومع ذلك اخترق الرتبة الثانية في سن السادسة عشرة… أمر يبعث على الدهشة حقًا. لا أدري كيف أفلح في ذلك. غير أن هذه السرعة تعود في معظمها إلى دودة الخمور. ومن المؤسف أن دودة الخمور تفقد فاعليتها عند بلوغ الرتبة الثانية.‘

عاين أمثاله بالمئات، وخبر طباعهم بدقة.

الفصل 101 – يهرم المرء بهرم قلبه

لو ملك فانغ يوان ما يكفي من الأحجار البدائية لدعم زراعته، لما كلف نفسه عناء منازعته على تلك الأصول. لكن ما الجدوى من ترك هذه المكاسب لعم خامل؟

انعكس نور الشفق الغارب على شيب رأسه المتناثر.

علامَ بُعث من جديد إذن؟

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

لم تكن ولادته الجديدة من أجل مكاسب دنيا عابرة، بل لبلوغ الذروة المطلقة. وأمثال هؤلاء العابرين، ما داموا لم يعترضوا طريقه، ترفع فانغ يوان حتى عن دهسهم بأقدامه.

“لقد هرمت يا عمي. طموحاتك العريضة وآمالك الجسيمة تبددت منذ شبابك. عشت سنين طويلة في دعة ورخاء، ففسد قلبك واستكان. تنازعني على أصول العائلة ليس من أجل الزراعة والارتقاء، بل للمحافظة على عيشتك المترفة الرغيدة. بعقلية واهنة كهذه، كيف تظن نفسك قادرًا على اعتراضي؟”

لكن لسوء حظ غو يوي دونغ تو، انتصب حجر عثرة في دربه.

جل ما في الأمر أن معظم الناس ضعفاء؛ يعجزون عن احتمال العزلة، ويلهثون وراء عواطف الأسرة والصداقة والغرام ليملؤوا بها فراغ أرواحهم. ينغمسون في القطيع ويذعرون من الانفراد.

وما دام الأمر كذلك، فسيسحق العقبة ويمضي في طريقه.

صدق حدسه؛ بادر غو يوي دونغ تو بالكلام: “فانغ يوان، أرى أن بيننا ما يستحق الحديث.”

“فانغ يوان! فانغ يوان…” وقف العم غو يوي دونغ تو يشهد فانغ يوان يختفي داخل قاعة الشؤون الداخلية؛ ارتجف بدنه بالكامل وبرزت عروق جبينه كالديدان.

إذا واجهتهم الانتكاسات، تواروا داخل الجماعة، واشتكوا للأقارب، وفضفضوا للأصدقاء. يفتقرون إلى شجاعة مواجهة مخاوفهم وهزائمهم بمفردهم؛ فإذا مسهم ألم تسابقوا لاقتسامه، وإذا نالوا خيرًا تهافتوا للمباهاة به.

انعكس نور الشفق الغارب على شيب رأسه المتناثر.

ألقى فانغ يوان كلام عمه وراء ظهره، بل تعاظم فضوله ورغبته في استكشاف أصول العائلة؛ فرؤية عمه يتلوى قلقًا ويرفع الفدية بهذا الشكل يعني أن الأصول الحقيقية أثمن مما قدر بكثير.

لقد هرم بالفعل.

ضحك فانغ يوان باستهزاء.

منذ نال تلك الضربة القاصمة في سن العشرين، كان قلبه قد شاخ ومات.

جل ما في الأمر أن معظم الناس ضعفاء؛ يعجزون عن احتمال العزلة، ويلهثون وراء عواطف الأسرة والصداقة والغرام ليملؤوا بها فراغ أرواحهم. ينغمسون في القطيع ويذعرون من الانفراد.

***

الفصل 101 – يهرم المرء بهرم قلبه

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

بثت تلك الابتسامة قشعريرة باردة في قلب غو يوي دونغ تو.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

علت شفتي فانغ يوان ابتسامة ساخرة؛ لم يعد هناك داعٍ للكتمان، والتصالح بينهما بات مستحيلًا، فلا بأس من الاستمتاع بملامح عمه الذهولة القادمة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“في عيد ميلادي التاسع والعشرين، شرعت أعيد النظر في نفسي وفي هذا العالم. واكتشفت أن قوة الفرد محدودة مهما بلغت؛ فماذا لو اخترقت الرتبة الثالثة؟ العيش في هذا المجتمع لا يقوم على القوة الفردية المجردة، بل على الروابط والعلاقات مع الآخرين.”

جل ما في الأمر أن معظم الناس ضعفاء؛ يعجزون عن احتمال العزلة، ويلهثون وراء عواطف الأسرة والصداقة والغرام ليملؤوا بها فراغ أرواحهم. ينغمسون في القطيع ويذعرون من الانفراد.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط