هل تبرد دماء العدالة النزيهة؟
الفصل 170 – هل تبرد دماء العدالة النزيهة؟
تلك كانت نابغة شابة فذة لا يشق لها غبار!
رمق فانغ يوان قامة باي نينغ بينغ وهي تبتعد في الأفق حتى توارت عن ناظريه.
“مهلًا، من تكونان؟!” توقف فانغ يوان فجأة وبخفة في مكانه؛ إذ برز شخصان غريبان يعترضان دربه مباشرة.
“معاينة روائع هذا العالم…” برقت حدقتاه السوداوان بنور مهيب؛ فباي نينغ بينغ الذي تحرر من ضياعه وتردده غدا أشد خطرًا وبأسًا من ذي قبل.
امتازت تلك الشخصية الشابة بملامح سمراء خفيفة وبشرة داكنة بعض الشيء وشفاه مطبقة بعزم مماثل، وفاض قوامها بصلابة وحزم مهني واحترافي حاد لا يستهان به على الإطلاق؛ غير أن بروز صدرها الطفيف وبنية أطرافها وعنقها أتاحا لفانغ يوان أن ينفذ ببصيرته الخاطفة ويدرك هويتها الحقيقية كامرأة متنكرة في التو.
لم يعد أمر الحياة والردى يشغل باله؛ وكلما دنا من حتفه، تجلت الخصال الفريدة والاستثنائية لجسد روح جليد الظلام الشمالي بأبهى صورها.
إنه سيد غو من المرتبة الخامسة، حامي الشريعة، والمحقق الفذ، ونابغة التحري الأول في الحدود الجنوبية قاطبة: المحقق السماوي تيه شيويه لنغ!
“غير أن نزالك المستقبلي معي… هه.” ابتسم فانغ يوان ابتسامة خافتة ساخرة: “محكوم عليه بالخيبة والفوات…”
“وغد لعين بالغ المكر…” تبادل غو يوي بو وزعيم عشيرة باي نظرات حسرة، وتنهدا بعجز.
حسم فانغ يوان قراره بالرحيل عن جبل تشينغ ماو منذ اللحظة الأولى التي برز فيها من جوف الدخان الأسود.
“انقضى أجلي…”
ربما انطوى النزال ضد باي نينغ بينغ على قدر من الإثارة، غير أنه عارٍ عن أي جدوى أو منفعة فعلية.
بدل فانغ يوان ملامحه تلقائيًّا لتفيض بالهلع والاضطراب، ممتزجين بالريبة والخشية المصطنعة: “من أنتما؟ وكيف علمتما بذلك؟! أجل، انطلقنا لمطاردة ذئب تاج الرعد فوقعنا في كمين لمستذئب البرق. وأنا مسرع نحو القرية لاستقدام النجدة العاجلة!”
حصر باي نينغ بينغ مفهوم الروائع في شخص فانغ يوان؛ لحداثة سنه وضيق أفقه الذي لم يتجاوز بعد حدود جبل تشينغ ماو.
ضم الزعيمان قبضتيهما تباعًا يكيلان عبارات الشكر والعرفان.
أما فانغ يوان، فكان شأنه مختلفًا كليًّا.
تخيم الفوضى والاضطراب على الأرجاء، وتستبد مشاعر الهلع بالنفوس؛ وهذا هو التوقيت الأمثل لاقتناص المكاسب واغتنام الفرص.
ففي مخططه العظيم منذ ولادته من جديد، لم يكن جبل تشينغ ماو سوى نقطة انطلاق أولى.
لم يستخف فانغ يوان بقدرات النساء أبدًا؛ بيد أن هوية الرجل القابع إلى جوارها تفوق كل وصف وتهز أركان النفوس.
ومن اتسعت طموحاته وتطلعاته في الحياة، اتسع صدره وأفقه بالضرورة، ولم تكبله صغائر الأمور والنزاعات الجانبية أو التنافس الأجوف مع الآخرين.
اكتسح طوفان الذئاب كل ما في طريقه، مما جعل الدروب الجبلية الوعرة آمنة وخالية من المفاجآت.
“حان وقت الرحيل؛ فمستذئب البرق أشد دهاءً ومراسًا وأصعب مراسًا بكثير من ذئب تاج الرعد العادي. وتستعصي مواجهته والصمود أمام هجماته الكاسحة على قوى عشيرة باي أو عشيرة غو يوي الراهنة بمفردهما؛ ما لم يظهر خبير فذ من المرتبة الخامسة يقلب الموازين رأسًا على عقب، أو يتحد الطرفان في حلف مشترك.”
ألقى فانغ يوان نظرة وداع أخيرة خلفه؛ حيث واصلت أصداء الانفجارات المدوية تراميها من قلب الدخان الأسود الكثيف.
تجذرت الأحقاد والضغائن الدفينة بين عشيرتي باي وغو يوي لقرون خلت؛ وإن فرضت الضرورة الملحة تحالفهما في هذه الأزمة، فسيفتقر هذا الحلف إلى الإخلاص والصدق وستنعدم الثقة بينهما.
بدل فانغ يوان ملامحه تلقائيًّا لتفيض بالهلع والاضطراب، ممتزجين بالريبة والخشية المصطنعة: “من أنتما؟ وكيف علمتما بذلك؟! أجل، انطلقنا لمطاردة ذئب تاج الرعد فوقعنا في كمين لمستذئب البرق. وأنا مسرع نحو القرية لاستقدام النجدة العاجلة!”
ولم يكن فانغ يوان متفائلًا بهذا المآل قط.
بفففت! قذف دفعة من الدماء القانية من فمه.
“ستحدد هذه الملحمة مصير جبل تشينغ ماو برمته؛ فإن سقط زعيما العشيرتين صريعين بين أنياب المستذئب، فسيغدو جبل تشينغ ماو بأكمله مرتعًا خالصًا لذئاب البرق تسيطر عليه. وإن نجا أحد الزعيمين، فمع قيام الحلف، سيتحول الطرف الآخر حتمًا إلى مجرد وقود للمدافع وطعم للمعارك. وإن هلك المستذئب وقُتل، فستضطر العشيرتان بالتأكيد إلى الانكفاء على مداواة جراحهما الغائرة وإعادة التأهيل إثر النزيف البشري والخسائر الفادحة، لترتيب البيت الداخلي وشؤون العشيرة، وحينها ستنطلق التحقيقات الموسعة وسأكون أنا أول من يوضع تحت طائلة التحقيق والمساءلة.”
استدار ومضى مسرعًا نحو قرية غو يوي بخطوات حثيثة.
أبصر فانغ يوان مآلات الأحداث وتطوراتها الناشئة بوضوح تام.
…
هذا عالم الغو؛ حيث تسمو قوة الفرد المطلقة فوق الكثرة العددية. وكلما ارتقت زراعة سيد الغو، تعاظمت قدرته على قلب موازين القوى وإحداث التحولات الحاسمة.
اندلعت هالة غير مرئية فجأة، ففاضت بأرجاء المكان وابتلعت كل ما حولها.
وسواء تعلق الأمر بعشيرة باي، أو عشيرة غو يوي، أو جحافل الذئاب؛ فإن بزوغ خبير واحد من المرتبة الرابعة كفيل بحسم النتيجة بصورة نهائية.
وبالنظر إلى مظهر تلك الشخصية، بدا عمرها مقاربًا لسن فانغ يوان؛ غير أن حزامها حمل لوحة فضية نُقش عليها بوضوح رمز ‘ثلاثة’.
ومهما تكن السيناريوهات القادمة، فإنها تصب جميعًا في غير مصلحة فانغ يوان.
ولم يكن حال مستذئب البرق بأفضل منهما؛ إذ حمل جراحًا غائرة كشفت عن عظامه. كشر عن أنيابه وتراجع خلف جحافل ذئاب البرق، وبرق الدهاء في عينيه وهو يتحاشى القتال في الخطوط الأمامية.
“لا مناص من الرحيل الفوري. ورغم افتقاري لدودة غو علاجية مثالية، فمتى نال المرء كل ما يبتغيه في هذه الدنيا؟ سأعود إلى القرية، وأقتطف لوتس كنز الجوهر السماوي، وأنتزع غو علاجيًّا من مستودع العشيرة، ثم أطلق ساقي للريح دون إبطاء!”
اندلعت هالة غير مرئية فجأة، ففاضت بأرجاء المكان وابتلعت كل ما حولها.
ألقى فانغ يوان نظرة وداع أخيرة خلفه؛ حيث واصلت أصداء الانفجارات المدوية تراميها من قلب الدخان الأسود الكثيف.
صاح الزعيمان بحماس، غير أن تيه شيويه لنغ ثبت في موضعه دون حراك.
استدار ومضى مسرعًا نحو قرية غو يوي بخطوات حثيثة.
الفصل 170 – هل تبرد دماء العدالة النزيهة؟
تتيح له مكانته كشيخ عشيرة فتح مستودع الموارد واقتناء الأحجار البدائية وديدان الغو بالقوة إن لزم الأمر.
ولم يكن غو يوي بو ليدع عشيرة باي تختطف تيه شيويه لنغ أمام عينيه.
تخيم الفوضى والاضطراب على الأرجاء، وتستبد مشاعر الهلع بالنفوس؛ وهذا هو التوقيت الأمثل لاقتناص المكاسب واغتنام الفرص.
“مهلًا، من تكونان؟!” توقف فانغ يوان فجأة وبخفة في مكانه؛ إذ برز شخصان غريبان يعترضان دربه مباشرة.
فإن فاتت هذه الفرصة السانحة، استقر الموقف العام أيًّا كانت نتيجة المعركة، وغدا اقتناص الغنائم أمرًا عسير المنال.
فإن فاتت هذه الفرصة السانحة، استقر الموقف العام أيًّا كانت نتيجة المعركة، وغدا اقتناص الغنائم أمرًا عسير المنال.
عجز عن تفعيل أجنحة الرعد المتضررة في الوقت الراهن، فركض فانغ يوان بسرعة خاطفة بين أشجار الغابة.
ربما انطوى النزال ضد باي نينغ بينغ على قدر من الإثارة، غير أنه عارٍ عن أي جدوى أو منفعة فعلية.
اكتسح طوفان الذئاب كل ما في طريقه، مما جعل الدروب الجبلية الوعرة آمنة وخالية من المفاجآت.
“أرى أثر الجراح على بدنك وعلامات العجلة في مسيرك؛ فهل واجه زعيم عشيرتكم وشيوخها خطبًا جللًا؟” سأل برفق.
ولاحت أسوار قرية غو يوي في الأفق أمامه بعد قليل.
امتازت تلك الشخصية الشابة بملامح سمراء خفيفة وبشرة داكنة بعض الشيء وشفاه مطبقة بعزم مماثل، وفاض قوامها بصلابة وحزم مهني واحترافي حاد لا يستهان به على الإطلاق؛ غير أن بروز صدرها الطفيف وبنية أطرافها وعنقها أتاحا لفانغ يوان أن ينفذ ببصيرته الخاطفة ويدرك هويتها الحقيقية كامرأة متنكرة في التو.
“مهلًا، من تكونان؟!” توقف فانغ يوان فجأة وبخفة في مكانه؛ إذ برز شخصان غريبان يعترضان دربه مباشرة.
فإن فاتت هذه الفرصة السانحة، استقر الموقف العام أيًّا كانت نتيجة المعركة، وغدا اقتناص الغنائم أمرًا عسير المنال.
ارتدى كلاهما أردية أسياد الغو. كان أحدهما رجلًا مسنًّا فارع الطول، منتصب الظهر كرمح صارم مستقيم، يفيض هيبة وثباتًا راسخًا كالجبال الرواسي وعمقًا مهيبًا كاللجج السحيقة. وتصدر ملامحه قناع نحاسي لافت يغطي وجهه بالكامل.
غير أن القبضة الحديدية أحكمت قفلها على مساره، وواصلت مطاردته بلا هوادة.
اتسم القناع بتصميم عتيق وبسيط يخلو من الزخارف والبهارج، وحمل ثلاثة ثقوب مدروسة كشفت عن عيني الرجل وفمه فحسب.
أطلق عواء ألم ونحيب، ولم يجرؤ على منازلة تيه شيويه لنغ مجددًا؛ فرمق المحقق والزعيمين بنظرات حقد وغل دفين، ثم طوى ذيله بين ساقيه وولى الأدبار هاربًا.
عكست عيناه تقلبات الدهر وتصاريف الحياة العريضة، وفاضت بنور البر والاستقامة النبيلة الجليلة. وانضمت شفتاه في خط حاد كحد السيف القاطع، مبرزتين عزيمة حديدية راسخة وإرادة فولاذية لا تلين.
ارتدى الرجل القناع النحاسي، ونُقش على لوحة الجمشت المربعة المثبتة فوق حزامه رقم ‘خمسة’.
لم يستر القناع أذنيه، فبانت خصلات الشيب الرمادية تغزو فوديه، دلالة على تقدم هذا الرجل في السن.
‘تيه شيويه لنغ…’ ارتعش ذهن فانغ يوان، واسترجع في سريرته هوية هذا الرجل الفذ.
وراقت ذلك الرجل شخصية شابة ذات حاجبين مستقيمين كالسيفين الصقيلين، وعينين براقتين تشعان ببريق متقد حاد يرسل بين الحين والآخر ومضات ثاقبة تحاكي نظرات النمر الكاسر أو الصقر الوثاب.
“معاينة روائع هذا العالم…” برقت حدقتاه السوداوان بنور مهيب؛ فباي نينغ بينغ الذي تحرر من ضياعه وتردده غدا أشد خطرًا وبأسًا من ذي قبل.
وبالنظر إلى مظهر تلك الشخصية، بدا عمرها مقاربًا لسن فانغ يوان؛ غير أن حزامها حمل لوحة فضية نُقش عليها بوضوح رمز ‘ثلاثة’.
“حان وقت الرحيل؛ فمستذئب البرق أشد دهاءً ومراسًا وأصعب مراسًا بكثير من ذئب تاج الرعد العادي. وتستعصي مواجهته والصمود أمام هجماته الكاسحة على قوى عشيرة باي أو عشيرة غو يوي الراهنة بمفردهما؛ ما لم يظهر خبير فذ من المرتبة الخامسة يقلب الموازين رأسًا على عقب، أو يتحد الطرفان في حلف مشترك.”
سيد غو من المرتبة الثالثة في مثل هذه السن المبكرة الغضة! يا لها من كفاءة مذهلة وموهبة استثنائية خارقة في عالم الزراعة!
ولم يكن حال مستذئب البرق بأفضل منهما؛ إذ حمل جراحًا غائرة كشفت عن عظامه. كشر عن أنيابه وتراجع خلف جحافل ذئاب البرق، وبرق الدهاء في عينيه وهو يتحاشى القتال في الخطوط الأمامية.
تلك كانت نابغة شابة فذة لا يشق لها غبار!
تحدث تيه شيويه لنغ بوقار: “الأمر كذلك بالفعل. غير أن من سيتولى إدارة هذا التحقيق ليس شخصي، بل ابنتي تيه روو نان.”
غير أن بصر فانغ يوان لم يلبث سوى لحظة عابرة على هذه الشخصية الشابة، قبل أن يتحول بكليته نحو الرجل المسن ذي القناع.
“أبي! لماذا فعلت ذلك وأنت مثخن بجراحك؟!” هرولت الفتاة نحو تيه شيويه لنغ وضربت الأرض بقدمها حنقًا، وامتزجت نبرات عتابها بقلق عميق.
امتازت تلك الشخصية الشابة بملامح سمراء خفيفة وبشرة داكنة بعض الشيء وشفاه مطبقة بعزم مماثل، وفاض قوامها بصلابة وحزم مهني واحترافي حاد لا يستهان به على الإطلاق؛ غير أن بروز صدرها الطفيف وبنية أطرافها وعنقها أتاحا لفانغ يوان أن ينفذ ببصيرته الخاطفة ويدرك هويتها الحقيقية كامرأة متنكرة في التو.
سيد غو من المرتبة الثالثة في مثل هذه السن المبكرة الغضة! يا لها من كفاءة مذهلة وموهبة استثنائية خارقة في عالم الزراعة!
لم يستخف فانغ يوان بقدرات النساء أبدًا؛ بيد أن هوية الرجل القابع إلى جوارها تفوق كل وصف وتهز أركان النفوس.
“وغد لعين بالغ المكر…” تبادل غو يوي بو وزعيم عشيرة باي نظرات حسرة، وتنهدا بعجز.
‘تيه شيويه لنغ…’ ارتعش ذهن فانغ يوان، واسترجع في سريرته هوية هذا الرجل الفذ.
أعدا نفسيهما لهجوم انتحاري حاسم قبل أن يلفظا أنفاسهما، غير أن المستذئب حاز دهاءً يضاهي البشر فلم ينخدع بمكائدهما.
ارتدى الرجل القناع النحاسي، ونُقش على لوحة الجمشت المربعة المثبتة فوق حزامه رقم ‘خمسة’.
“مهلًا، من تكونان؟!” توقف فانغ يوان فجأة وبخفة في مكانه؛ إذ برز شخصان غريبان يعترضان دربه مباشرة.
إنه سيد غو من المرتبة الخامسة، حامي الشريعة، والمحقق الفذ، ونابغة التحري الأول في الحدود الجنوبية قاطبة: المحقق السماوي تيه شيويه لنغ!
“همف، حتى لو وافانا الأجل، فلن ندع هذا المستذئب يفلت بفعلته سالمًا!”
اشتهر بالنزاهة والصرامة في إحقاق الحق وإنصاف المظلومين؛ واعتقل قوافل من طغاة المسار الشيطاني وأطاح برؤوس الفاسدين، وغدا قدوة ومثالًا يحتذى به في المسار الصالح، مكللًا بشهرة مدوية بعد حله لقضايا غامضة لا حصر لها في أرجاء الحدود الجنوبية.
ومهما تكن السيناريوهات القادمة، فإنها تصب جميعًا في غير مصلحة فانغ يوان.
“أيها الفتى، على رسلك.” ضم تيه شيويه لنغ قبضتيه محييًا فانغ يوان بأدب.
عجز الوحش عن الإفلات من الملاحقة، فاستيقظت فيه شراسته الغريزية؛ وأطلق زئيرًا مجلجلًا وصدم الكف الحديدية العملاقة بكل ما أوتي من بأس.
ورغم شهرته المطبقة ومكانته الشاهقة في المرتبة الخامسة، تحلى بتواضع جم وأريحية بالغة.
أدرك غو يوي بو سبب مجيئه إلى الجبل، فابتسم بفخر: “أعلم يقينًا أن السيد المحقق السماوي قدم استجابة لرجاء جيا فو لتقصي قضية مقتل شقيقه؛ وستقدم عشيرة غو يوي كامل الدعم والتعاون لجنابك!”
“أرى أثر الجراح على بدنك وعلامات العجلة في مسيرك؛ فهل واجه زعيم عشيرتكم وشيوخها خطبًا جللًا؟” سأل برفق.
أطلق عواء ألم ونحيب، ولم يجرؤ على منازلة تيه شيويه لنغ مجددًا؛ فرمق المحقق والزعيمين بنظرات حقد وغل دفين، ثم طوى ذيله بين ساقيه وولى الأدبار هاربًا.
بدل فانغ يوان ملامحه تلقائيًّا لتفيض بالهلع والاضطراب، ممتزجين بالريبة والخشية المصطنعة: “من أنتما؟ وكيف علمتما بذلك؟! أجل، انطلقنا لمطاردة ذئب تاج الرعد فوقعنا في كمين لمستذئب البرق. وأنا مسرع نحو القرية لاستقدام النجدة العاجلة!”
أما غو يوي بو فأدرك علة قدومه، وهتف باستبشار وفرح: “إنه المحقق السماوي تيه بشحمه ولحمه!”
“أنا تيه شيويه لنغ، جئت كحليف لا كعدو، وقدمت للتو من قرية غو يوي. لست مضطرًا للعودة يا بني؛ فطوفان الوحوش بلاء يتهدد البشر قاطبة، ويتعين علينا التكاتف لدرء خطره. وسأبذل قصارى جهدي للذود عنكم.” تكفل تيه شيويه لنغ بالأمر دون تردد.
حصر باي نينغ بينغ مفهوم الروائع في شخص فانغ يوان؛ لحداثة سنه وضيق أفقه الذي لم يتجاوز بعد حدود جبل تشينغ ماو.
…
تحدث تيه شيويه لنغ بوقار: “الأمر كذلك بالفعل. غير أن من سيتولى إدارة هذا التحقيق ليس شخصي، بل ابنتي تيه روو نان.”
“سحقًا، أألقى حتفي أنا غو يوي بو في هذا الموضع اليوم؟!”
حين أشرف الزعيمان على اليأس التام، ترامى صوت جهوري من بعيد: “أيها الزعيمان، اصمدا لحظة واحدة!”
“همف، حتى لو وافانا الأجل، فلن ندع هذا المستذئب يفلت بفعلته سالمًا!”
ارتدى الرجل القناع النحاسي، ونُقش على لوحة الجمشت المربعة المثبتة فوق حزامه رقم ‘خمسة’.
أثخنت الجراح زعيمي عشيرة غو يوي وعشيرة باي، ونضب مخزون جوهرهما البدائي؛ وبات كلاهما يستشعر أنفاس المنية تدنو منهما بخطى متسارعة.
“وقاحة بالغة!” حدج تيه شيويه لنغ الوحش بنظرة صارمة وبسط كفه اليمنى فجأة، قابضًا على الفضاء نحو المستذئب.
انقشع الدخان الأسود بالكامل؛ وهلك الشيوخ قاطبة، ولم يتبقَ في الميدان سوى الزعيمين.
اكتسح طوفان الذئاب كل ما في طريقه، مما جعل الدروب الجبلية الوعرة آمنة وخالية من المفاجآت.
ولم يكن حال مستذئب البرق بأفضل منهما؛ إذ حمل جراحًا غائرة كشفت عن عظامه. كشر عن أنيابه وتراجع خلف جحافل ذئاب البرق، وبرق الدهاء في عينيه وهو يتحاشى القتال في الخطوط الأمامية.
سيد غو من المرتبة الثالثة في مثل هذه السن المبكرة الغضة! يا لها من كفاءة مذهلة وموهبة استثنائية خارقة في عالم الزراعة!
“تقدم أيها الجبان الرعديد!” زمجر زعيم عشيرة باي بغضب مستعر.
استخدم تيه شيويه لنغ هذا الغو سابقًا ليجرد سيد غو من المرتبة الرابعة من رغبته في القتال ويجبره على الاستسلام التام؛ مجسدًا الفن الأسمى في كسر شوكة العدو دون إراقة قطرة دم واحدة.
غير أن المستذئب واصل التراجع، ثم أطلق عواءً هادرًا أمر فيه ذئاب البرق العادية بالانقضاض على سيدي الغو من المرتبة الرابعة.
أطلق عواء ألم ونحيب، ولم يجرؤ على منازلة تيه شيويه لنغ مجددًا؛ فرمق المحقق والزعيمين بنظرات حقد وغل دفين، ثم طوى ذيله بين ساقيه وولى الأدبار هاربًا.
“وغد لعين بالغ المكر…” تبادل غو يوي بو وزعيم عشيرة باي نظرات حسرة، وتنهدا بعجز.
أبصر فانغ يوان مآلات الأحداث وتطوراتها الناشئة بوضوح تام.
أعدا نفسيهما لهجوم انتحاري حاسم قبل أن يلفظا أنفاسهما، غير أن المستذئب حاز دهاءً يضاهي البشر فلم ينخدع بمكائدهما.
بفففت! قذف دفعة من الدماء القانية من فمه.
“انقضى أجلي…”
ارتدى كلاهما أردية أسياد الغو. كان أحدهما رجلًا مسنًّا فارع الطول، منتصب الظهر كرمح صارم مستقيم، يفيض هيبة وثباتًا راسخًا كالجبال الرواسي وعمقًا مهيبًا كاللجج السحيقة. وتصدر ملامحه قناع نحاسي لافت يغطي وجهه بالكامل.
“تبًّا، سنهلك بين أشداق تلك الذئاب العادية الهزيلة!”
***
حين أشرف الزعيمان على اليأس التام، ترامى صوت جهوري من بعيد: “أيها الزعيمان، اصمدا لحظة واحدة!”
تثبط هذه الهالة عزائم المخلوقات الخبيثة؛ فكلما ضعفت إرادة الخصم ضمن نطاقها، تضاعف انكساره وانهياره.
تردد صدى الصوت في أرجاء الغابة الجبلية؛ فانتفض بدناهما والتفتا يرصدان قامة فارعة تقتحم الميدان نحوهما.
أثخنت الجراح زعيمي عشيرة غو يوي وعشيرة باي، ونضب مخزون جوهرهما البدائي؛ وبات كلاهما يستشعر أنفاس المنية تدنو منهما بخطى متسارعة.
تتابع وميض طيفه في حركة خاطفة، شاقًّا صفوف قطعان الذئاب بحرية تامة، حتى استقر بجانب الزعيمين في رمشة عين.
“طالما ترامت إلينا أمجاد تيه شيويه لنغ، واليوم تجلت لنا بأعيننا خصال تستحق كل إجلال وإكبار! نشكرك من صميم قلوبنا على إنقاذ حياتنا!”
“من تكون؟!” سأل الزعيمان في آن واحد.
أثخنت الجراح زعيمي عشيرة غو يوي وعشيرة باي، ونضب مخزون جوهرهما البدائي؛ وبات كلاهما يستشعر أنفاس المنية تدنو منهما بخطى متسارعة.
“اسمي تيه شيويه لنغ.”
امتازت تلك الشخصية الشابة بملامح سمراء خفيفة وبشرة داكنة بعض الشيء وشفاه مطبقة بعزم مماثل، وفاض قوامها بصلابة وحزم مهني واحترافي حاد لا يستهان به على الإطلاق؛ غير أن بروز صدرها الطفيف وبنية أطرافها وعنقها أتاحا لفانغ يوان أن ينفذ ببصيرته الخاطفة ويدرك هويتها الحقيقية كامرأة متنكرة في التو.
شهقة…
“أنا تيه شيويه لنغ، جئت كحليف لا كعدو، وقدمت للتو من قرية غو يوي. لست مضطرًا للعودة يا بني؛ فطوفان الوحوش بلاء يتهدد البشر قاطبة، ويتعين علينا التكاتف لدرء خطره. وسأبذل قصارى جهدي للذود عنكم.” تكفل تيه شيويه لنغ بالأمر دون تردد.
سحب زعيم عشيرة باي نفسًا عميقًا من فرط الذهول؛ وامتزجت الدهشة بالفرح والارتياب في صدره: ما الذي أتى بتيه شيويه لنغ إلى هنا؟
“اسمي تيه شيويه لنغ.”
أما غو يوي بو فأدرك علة قدومه، وهتف باستبشار وفرح: “إنه المحقق السماوي تيه بشحمه ولحمه!”
انقشع الدخان الأسود بالكامل؛ وهلك الشيوخ قاطبة، ولم يتبقَ في الميدان سوى الزعيمين.
ما كاد ينطق بكلماته حتى انقضت قطعان الذئاب في هجوم كاسح.
بدل فانغ يوان ملامحه تلقائيًّا لتفيض بالهلع والاضطراب، ممتزجين بالريبة والخشية المصطنعة: “من أنتما؟ وكيف علمتما بذلك؟! أجل، انطلقنا لمطاردة ذئب تاج الرعد فوقعنا في كمين لمستذئب البرق. وأنا مسرع نحو القرية لاستقدام النجدة العاجلة!”
“أيتها المخلوقات الدنسة!” انطلقت صيحة تيه شيويه لنغ كالرعد القاصف، وحرك إرادته داخل فتحته في التو.
أبصر فانغ يوان مآلات الأحداث وتطوراتها الناشئة بوضوح تام.
بوم!
هذا عالم الغو؛ حيث تسمو قوة الفرد المطلقة فوق الكثرة العددية. وكلما ارتقت زراعة سيد الغو، تعاظمت قدرته على قلب موازين القوى وإحداث التحولات الحاسمة.
اندلعت هالة غير مرئية فجأة، ففاضت بأرجاء المكان وابتلعت كل ما حولها.
عواء خافت، أنين…
شابهت تلك الهالة جبلًا أشم راسخًا لا يتزعزع، ونظرت إلى العالم بعلو شاهق يحيط بكل خافية.
“همف، حتى لو وافانا الأجل، فلن ندع هذا المستذئب يفلت بفعلته سالمًا!”
غو الاستقامة النبيلة!
اصطبغت دماؤه بلون أخضر موحش مريب؛ وما كادت تلامس الأرض حتى أحرقت بقعة من العشب الأخضر، مطلقة دخانًا كريه الرائحة.
لا يقوى على استخدامه إلا سيد غو يحمل بين جنبيه قلبًا عامرًا بالعدل والاستقامة الحقة.
لم يعد أمر الحياة والردى يشغل باله؛ وكلما دنا من حتفه، تجلت الخصال الفريدة والاستثنائية لجسد روح جليد الظلام الشمالي بأبهى صورها.
تثبط هذه الهالة عزائم المخلوقات الخبيثة؛ فكلما ضعفت إرادة الخصم ضمن نطاقها، تضاعف انكساره وانهياره.
أطلق عواء ألم ونحيب، ولم يجرؤ على منازلة تيه شيويه لنغ مجددًا؛ فرمق المحقق والزعيمين بنظرات حقد وغل دفين، ثم طوى ذيله بين ساقيه وولى الأدبار هاربًا.
استخدم تيه شيويه لنغ هذا الغو سابقًا ليجرد سيد غو من المرتبة الرابعة من رغبته في القتال ويجبره على الاستسلام التام؛ مجسدًا الفن الأسمى في كسر شوكة العدو دون إراقة قطرة دم واحدة.
“تقدم أيها الجبان الرعديد!” زمجر زعيم عشيرة باي بغضب مستعر.
عواء خافت، أنين…
بدا جليًّا أنه يرزح تحت وطأة تسمم وجراح بالغة الخطورة.
تسمرت جحافل ذئاب البرق في مكانها، وارتجفت قوائمها تحت وطأة تلك الهالة المهيبة، ولم يجرؤ ذئب واحد على التقدم خطوة واحدة.
“أيها الفتى، على رسلك.” ضم تيه شيويه لنغ قبضتيه محييًا فانغ يوان بأدب.
هوور!
أطلق مستذئب البرق زئير حرب من المؤخرة، مستحثًّا القطعان على مواصلة الهجوم.
أطلق مستذئب البرق زئير حرب من المؤخرة، مستحثًّا القطعان على مواصلة الهجوم.
ارتدى كلاهما أردية أسياد الغو. كان أحدهما رجلًا مسنًّا فارع الطول، منتصب الظهر كرمح صارم مستقيم، يفيض هيبة وثباتًا راسخًا كالجبال الرواسي وعمقًا مهيبًا كاللجج السحيقة. وتصدر ملامحه قناع نحاسي لافت يغطي وجهه بالكامل.
“وقاحة بالغة!” حدج تيه شيويه لنغ الوحش بنظرة صارمة وبسط كفه اليمنى فجأة، قابضًا على الفضاء نحو المستذئب.
بدل فانغ يوان ملامحه تلقائيًّا لتفيض بالهلع والاضطراب، ممتزجين بالريبة والخشية المصطنعة: “من أنتما؟ وكيف علمتما بذلك؟! أجل، انطلقنا لمطاردة ذئب تاج الرعد فوقعنا في كمين لمستذئب البرق. وأنا مسرع نحو القرية لاستقدام النجدة العاجلة!”
هدير…
“من تكون؟!” سأل الزعيمان في آن واحد.
تموجت صفحة السماء، وانشقت الغيوم لتبرز كف حديدية سوداء عملاقة، هوت لتطبق على مستذئب البرق.
أطلق عواء ألم ونحيب، ولم يجرؤ على منازلة تيه شيويه لنغ مجددًا؛ فرمق المحقق والزعيمين بنظرات حقد وغل دفين، ثم طوى ذيله بين ساقيه وولى الأدبار هاربًا.
غو القبضة الحديدية الآسرة من المرتبة الخامسة!
“معاينة روائع هذا العالم…” برقت حدقتاه السوداوان بنور مهيب؛ فباي نينغ بينغ الذي تحرر من ضياعه وتردده غدا أشد خطرًا وبأسًا من ذي قبل.
حاز المستذئب دهاءً ومكرًا، لكنه افتقر إلى الشجاعة والإقدام؛ وإزاء تراكم جراحه الغائرة، تحاشى الصدام المباشر وتفادى الضربة بسرعة.
خيم الخجل على الزعيمين إثر معاينة هذا المشهد، وندما على عتابهما السابق في سرهما.
غير أن القبضة الحديدية أحكمت قفلها على مساره، وواصلت مطاردته بلا هوادة.
اكتسح طوفان الذئاب كل ما في طريقه، مما جعل الدروب الجبلية الوعرة آمنة وخالية من المفاجآت.
عجز الوحش عن الإفلات من الملاحقة، فاستيقظت فيه شراسته الغريزية؛ وأطلق زئيرًا مجلجلًا وصدم الكف الحديدية العملاقة بكل ما أوتي من بأس.
عجز عن تفعيل أجنحة الرعد المتضررة في الوقت الراهن، فركض فانغ يوان بسرعة خاطفة بين أشجار الغابة.
تحطمت الكف الحديدية الضخمة، غير أن المستذئب تجرع إصابات بليغة كادت تهشم عظامه قاطبة.
تردد صدى الصوت في أرجاء الغابة الجبلية؛ فانتفض بدناهما والتفتا يرصدان قامة فارعة تقتحم الميدان نحوهما.
أطلق عواء ألم ونحيب، ولم يجرؤ على منازلة تيه شيويه لنغ مجددًا؛ فرمق المحقق والزعيمين بنظرات حقد وغل دفين، ثم طوى ذيله بين ساقيه وولى الأدبار هاربًا.
“إنه يفر بجلده!”
ولم يكن فانغ يوان متفائلًا بهذا المآل قط.
“عجلوا، امنعوه من الهروب!!”
“سيدي المحقق السماوي، شرف قريتنا في عشيرة باي بزيارتك الكريمة؛ وسأبذل كل ما في وسعي لمجازاة هذا الفضل العظيم!” بادر زعيم عشيرة باي بالدعوة.
صاح الزعيمان بحماس، غير أن تيه شيويه لنغ ثبت في موضعه دون حراك.
“المحقق السماوي مثال للإيثار والشهامة؛ أنجدتنا رغم وطأة جراحك الخاصة، ولن ننسى هذا الفضل العظيم ما حيينا.”
“سيدي المحقق السماوي، نرجوك أن تجهز عليه.” ضم غو يوي بو قبضتيه متوسلًا.
أما فانغ يوان، فكان شأنه مختلفًا كليًّا.
هز تيه شيويه لنغ رأسه نفيًا بتمهل.
أثخنت الجراح زعيمي عشيرة غو يوي وعشيرة باي، ونضب مخزون جوهرهما البدائي؛ وبات كلاهما يستشعر أنفاس المنية تدنو منهما بخطى متسارعة.
وصل فانغ يوان والفتية الشابة في تلك اللحظة، وشهد كلاهما مشهد فرار مستذئب البرق إثر بطش الكف الحديدية.
ربما انطوى النزال ضد باي نينغ بينغ على قدر من الإثارة، غير أنه عارٍ عن أي جدوى أو منفعة فعلية.
“أبي! لماذا فعلت ذلك وأنت مثخن بجراحك؟!” هرولت الفتاة نحو تيه شيويه لنغ وضربت الأرض بقدمها حنقًا، وامتزجت نبرات عتابها بقلق عميق.
أعدا نفسيهما لهجوم انتحاري حاسم قبل أن يلفظا أنفاسهما، غير أن المستذئب حاز دهاءً يضاهي البشر فلم ينخدع بمكائدهما.
“يا روو نان، هذا المستذئب مراوغ للغاية؛ وطرده بالقوة يمثل التدبير الأمثل لدرء خطره.” نطق تيه شيويه لنغ، ثم انتفض بدنه انتفاضة خفيفة.
“أنا تيه شيويه لنغ، جئت كحليف لا كعدو، وقدمت للتو من قرية غو يوي. لست مضطرًا للعودة يا بني؛ فطوفان الوحوش بلاء يتهدد البشر قاطبة، ويتعين علينا التكاتف لدرء خطره. وسأبذل قصارى جهدي للذود عنكم.” تكفل تيه شيويه لنغ بالأمر دون تردد.
بفففت! قذف دفعة من الدماء القانية من فمه.
ولم يكن حال مستذئب البرق بأفضل منهما؛ إذ حمل جراحًا غائرة كشفت عن عظامه. كشر عن أنيابه وتراجع خلف جحافل ذئاب البرق، وبرق الدهاء في عينيه وهو يتحاشى القتال في الخطوط الأمامية.
اصطبغت دماؤه بلون أخضر موحش مريب؛ وما كادت تلامس الأرض حتى أحرقت بقعة من العشب الأخضر، مطلقة دخانًا كريه الرائحة.
أما غو يوي بو فأدرك علة قدومه، وهتف باستبشار وفرح: “إنه المحقق السماوي تيه بشحمه ولحمه!”
بدا جليًّا أنه يرزح تحت وطأة تسمم وجراح بالغة الخطورة.
اشتهر بالنزاهة والصرامة في إحقاق الحق وإنصاف المظلومين؛ واعتقل قوافل من طغاة المسار الشيطاني وأطاح برؤوس الفاسدين، وغدا قدوة ومثالًا يحتذى به في المسار الصالح، مكللًا بشهرة مدوية بعد حله لقضايا غامضة لا حصر لها في أرجاء الحدود الجنوبية.
“أبي، هل أنت بخير؟!” رفعت الفتاة تيه روو نان كفيها بلهفة لتفعيل ديدان العلاج ومداواته.
هوور!
“لا داعي للقلق؛ أنتِ تعلمين طبيعة إصابتي، وخروج هذا الدم الفاسد يبعث الراحة في جسدي.” ابتسم تيه شيويه لنغ ولوّح بيده رافضًا العلاج.
أدرك غو يوي بو سبب مجيئه إلى الجبل، فابتسم بفخر: “أعلم يقينًا أن السيد المحقق السماوي قدم استجابة لرجاء جيا فو لتقصي قضية مقتل شقيقه؛ وستقدم عشيرة غو يوي كامل الدعم والتعاون لجنابك!”
خيم الخجل على الزعيمين إثر معاينة هذا المشهد، وندما على عتابهما السابق في سرهما.
سحب زعيم عشيرة باي نفسًا عميقًا من فرط الذهول؛ وامتزجت الدهشة بالفرح والارتياب في صدره: ما الذي أتى بتيه شيويه لنغ إلى هنا؟
“المحقق السماوي مثال للإيثار والشهامة؛ أنجدتنا رغم وطأة جراحك الخاصة، ولن ننسى هذا الفضل العظيم ما حيينا.”
ألقى فانغ يوان نظرة وداع أخيرة خلفه؛ حيث واصلت أصداء الانفجارات المدوية تراميها من قلب الدخان الأسود الكثيف.
“طالما ترامت إلينا أمجاد تيه شيويه لنغ، واليوم تجلت لنا بأعيننا خصال تستحق كل إجلال وإكبار! نشكرك من صميم قلوبنا على إنقاذ حياتنا!”
تتابع وميض طيفه في حركة خاطفة، شاقًّا صفوف قطعان الذئاب بحرية تامة، حتى استقر بجانب الزعيمين في رمشة عين.
ضم الزعيمان قبضتيهما تباعًا يكيلان عبارات الشكر والعرفان.
“أرى أثر الجراح على بدنك وعلامات العجلة في مسيرك؛ فهل واجه زعيم عشيرتكم وشيوخها خطبًا جللًا؟” سأل برفق.
“سيدي المحقق السماوي، شرف قريتنا في عشيرة باي بزيارتك الكريمة؛ وسأبذل كل ما في وسعي لمجازاة هذا الفضل العظيم!” بادر زعيم عشيرة باي بالدعوة.
هوور!
ولم يكن غو يوي بو ليدع عشيرة باي تختطف تيه شيويه لنغ أمام عينيه.
تتابع وميض طيفه في حركة خاطفة، شاقًّا صفوف قطعان الذئاب بحرية تامة، حتى استقر بجانب الزعيمين في رمشة عين.
أدرك غو يوي بو سبب مجيئه إلى الجبل، فابتسم بفخر: “أعلم يقينًا أن السيد المحقق السماوي قدم استجابة لرجاء جيا فو لتقصي قضية مقتل شقيقه؛ وستقدم عشيرة غو يوي كامل الدعم والتعاون لجنابك!”
‘تيه شيويه لنغ…’ ارتعش ذهن فانغ يوان، واسترجع في سريرته هوية هذا الرجل الفذ.
امتقع وجه زعيم عشيرة باي فور سماع ذلك.
“غير أن نزالك المستقبلي معي… هه.” ابتسم فانغ يوان ابتسامة خافتة ساخرة: “محكوم عليه بالخيبة والفوات…”
تحدث تيه شيويه لنغ بوقار: “الأمر كذلك بالفعل. غير أن من سيتولى إدارة هذا التحقيق ليس شخصي، بل ابنتي تيه روو نان.”
فإن فاتت هذه الفرصة السانحة، استقر الموقف العام أيًّا كانت نتيجة المعركة، وغدا اقتناص الغنائم أمرًا عسير المنال.
“ماذا؟” شخصت أبصار الحاضرين في دهشة نحو الفتاة الشابة.
“لا داعي للقلق؛ أنتِ تعلمين طبيعة إصابتي، وخروج هذا الدم الفاسد يبعث الراحة في جسدي.” ابتسم تيه شيويه لنغ ولوّح بيده رافضًا العلاج.
***
غو الاستقامة النبيلة!
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.“سيدي المحقق السماوي، شرف قريتنا في عشيرة باي بزيارتك الكريمة؛ وسأبذل كل ما في وسعي لمجازاة هذا الفضل العظيم!” بادر زعيم عشيرة باي بالدعوة.
غو القبضة الحديدية الآسرة من المرتبة الخامسة!
