Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الشطرنج الأبدي 29

شؤم

الفصل 29 — شؤم

 

> قرية ألبا ( سابقاً ) .

 

— مرت بضع دقائق منذ بداية القتال .

 

عدّل أغاريس من وضعيته، رفع ذراعيه وشدّ قبضتيه بقوة، فيما راحت المانا تتراقص حوله بانسيابية دقيقة، كمجسّاتٍ غير مرئية تتسلل في الأرجاء. كانت تلك حواسه التنينية، تمتد دون أن تُرى، تُمسك بأنفاس المكان.

 

‘ الوضع أعقد مما ظننت… كيف ما يزال مختفياً عن حواسي؟’

 

من كان أغاريس في حياته الماضية؟ لم يكن مجرد تنين، بل عبقرياً نال اعتراف لورد التنانين الأعلى، سيد جميع عشائرهم، والمهيمن على أزمنتهم. كان موهوباً، مكلّلاً ببركات شتّى من الملوك، متفرّداً عن أقرانه من شباب التنانين، بل ومتفوقاً على كثير من أعراق العالم قاطبةً.

 

لم تُطفئ الغربة تلك النار المتّقدة في روحه، ولم تُخفِ جبروته خسارةُ قوته. ظلّت الغطرسة رداءه، والفخر زاده.
لكن اختياره للسير في دروب الظلام، واستخدامه عناصر ملعونة كالدم والظلمة، جعل منه مطارَداً دائماً، عدواً للعالم بأسره.

ومع ذلك، لم يسقط.

لذلك كانت لديه ثقةٌ طاغية بنفسه، بأنه يستطيع فعل كُل مايريد، فقد كان لديه تلك القوة!

 

أغمض أغاريس عينيه، واستنفر حواسه. شعر بذرات الرمل تنبض من تحته، وبنسمات الهواء تتحرك من حوله كأنها تُهمس له بأسرار المكان. كانت رؤيته للمحيط شبه كاملة… ورغم ذلك، لم يعثر عليه، ما جعله يزيد مداه.

 

” وجدتك! ”

 

” سووش…! ”

 

انطلقت كرة نارية من كفّه، اخترقت المكان بقوة، لتُقابل بدائرة سحرية بيضاء تُولد منها زوبعة مزمجرة.

 

” ووووش!!!”

 

أخطأت؟! كيف يخدع حواسي؟

 

كان أغاريس منزعجاً للغاية . حتى بعد كُل محاولاته ، إلا أن بارام إستمر بالإختباء ؛ و كأنه غير موجود على الإطلاق .

 

” سووش! ”

 

” بووم! ”

 

تفادى أغاريس السيف الذي ظهر خلف ظهره بسرعة ، و لكم الدمية رامياً إياها بعيداً . في هذه المرحلة ، إستمر القتال لأزيد من عشر دقائق. كان جسده يحتوي على العديد من التمزقات الناتجة من السيوف و سحر الماء الخاص بالدُمى . لم يستطع التهور أكثر، كانت كتله دمه تقل بإستمرار . في حال قرر التهور و المخاطرة أكثر من ذلك ، فسيتعذر عليه شفاء نفسه !

 

بإستخدام بديه كمسند ، عدّل أغاريس جسده ، رفع ساقيه و ركل الدمية.

 

” بام ! ”

 

كره أغاريس جسده البشري ، لأسبابٍ لا تُعد و لا تحصى . كان ضعيفاً ، صغيراً ، بطيئاً . كان دفاعه ضعيفاً ، لم تكن كتلة دمه كبيرة . و حددت كمية المانا خاصته و كتلة دمه ، محاولة زيادتهما قد أضرا به .

 

‘ لديه سحرٌ متعلق بالأوهام ، بالإضافة لذلك فهو يتحكم بهذه الدُمى ، أيضاً توجد فخاخٌ سحرية…هذا ليس مثيراً .‘

 

دلك أغاريس قبضته الدامية ، ظهرت فكرةٌ في رأسه و إبتسم . عندما شعر بحركةٍ رقيقة في الهواء .

 

” سووو !”

 

” بوووم! ”

 

تحرك ظلٌ رشيق ، و وقف أمام أغاريس . كانت فتاةً شابة ، إرتدت ملابس منفذي القانون الداكنة . و أمسكت بسيفٍ أسود .

 

” إهدئ ، أنا حليفتك الآن . لست ضدك . ما رأيك بالتعاون ضد هذا الـ–”

 

” من أنتِ ، هاه ؟ ”

 

” من محكمة الحقيقة ، شارون كرولبا .”

 

نظر أليها أغاريس من الأعلى للأسفل مشعراً إياها بعدم الراحة و النفور ، قبل أن تتحدث إستنكر و هز رأسه وقال عابساً :” إنقلعي !” تجاهلها ، و بدأ بقتال الدمية من جديد .

 

من بعيد ، راقب شابٌ ما هذا المشهد بصمت .

 

‘ تأخرنا قليلاً و حدث كُل هذا ؟ يبدو أننا أمنا المنطقة الخاطئة ، لا بد من و أن تلك المصفوفة الأخرى فخ هاه…؟ ‘

 

‘هذا الفتى، رغم صِغر سنه، يملك قوة هائلة… لكنه متهور، ويفتقر للحكمة، بالكاد أستطيع تصنيف قوته في مستوى القاع تقريباً في الفرقة الثانية .’

 

كان ذلك إيثانول، جالساً على غصن شجرة، عيناه تشعان كألماسٍ يُعانق الضوء. كانت المعركة تتكوّن بوضوحٍ في ذهنه، كلوحةٍ ثلاثية الأبعاد.

 

‘ معززون برداءٍ أزرق و سيف ، جميعهم يستخدمون عنصراً مائياً . أرى ، هم من مدرسة سيف النهر المفترس .‘

 

‘ ذلك ” المشعوذ ” المختبئ ، هو الأخطر هنا . تدخله يعني النهاية . لكنه يشاهد فحسب مختفياً ، و من بلادة هؤلاء الثلاث – يُرى لي أن مسيطرٌ عليهم ؟ ألهذا يختبئ ؟ ‘

 

‘ ألهذا يقاتلون من أجله ؟ سأفترض ذلك مؤقتاً .’

 

أمطرت السماء بسهام مائية تجاه شارون ، أصدرت أصوات صفير إخترقت الهواء . رقصت شارون بسيفها ، و إنسلت من خلال السهام المائية كالثعابين . كانت خفيفةً و رشيقة كنسيم رياح ، أصابتها ثلاثة سهام من بين العشرات ، لكنها لم تكن بالشيء الجلل .

 

‘ شيري ، سيكون من الأفضل إنهاء الأمر سريعاً . ألا تعتقدين ذلك ؟ ‘

 

‘ أنا في خضم هذا بالفعل ، لكن هذا غير ممكن . مستخدم التعويذة مختبئ .’

 

أمسكت إحدى الدمى بقدم أغاريس فجأة ، ولم تمنحه الفرصة للرد . تم إلقاءُه في الهواء ، و عندما كان يحاول موازنة نفسه ، إستقبله شقٌ مائي طوله خمس أمتار من سيف الدمية الي كانت تقاتل شارون . كانت هذه الدمى الثلاثة تعبث ، لم يكن لديهم أي تركيز . مرةً ركزوا على شارون لوحدها و مرةً ألقوا هجمة مفاجئة تجاه أغاريس . كان تحكم بارام بهم عشوائياً إلى حدٍ ما . كان من الجيد أنه ليس منظماً .

 

في كُل مرةٍ حاول فيها أغاريس الإمساك بـ بارام ، ظهرت أمامه ‘ دمية ‘ تحت سيطرة الأخير فجأة . خرج بعضهم من تحت الأرض ، و آخرون من الفراغ . بينما تفعلت الفخاخ أيضاً بالغالب .

 

” سووش…ووشش… ”

 

سُحب ظهر أغاريس من قبل شارون ، عندما كاد أن يمزقه النصل المائي . إسود تعبيره و طفح كيله تماماً ! كان شخصاً قليل الصبر منذ البداية ، أشعره هذا الإستفزاز العاري بنيران تحرق كبده . كان هذا لا يطاق ! كيف تجرأ مجرد بشري على فعل هذا به ؟

 

صفع أغاريس كف شارون ، قفز و وقف بثبات مبتعداً عن نطاق الشق المائي ، ثم نظر حوله .

 

” أوه ، ممتاز ! لاتُريد الظهور ؟ أنت تُريد اللعب بهذه الطريقة ، هاه ؟ لك ذلك — سأدمر هذا المكان عن بكرة أبيه ! ”

 

لمعت عيناه بضوءٍ قاتم و مظلم . بدأت المانا حوله بالإرتفاع و التكثف بمعدلٍ سريع .

 

” ووش…ووش…ووش…”

 

إنتصب الشعر على جسد أغاريس ، بينما إحترق الرون الدموي على جسده بشكلٍ أشد و أكثف . تجاهل أغاريس الإصابات الكثيفة و الحفر المحترقة على جسده .

 

” إين-داما .”

 

تشكّلت كرة أرجوانية مسودة فوق كفه الأيسر ، كانت من اللهب الداكن . كان الظلام يلتهم نفسه داخلها . و بدت كنذير شؤم ملعون .

 

” إين-ار .”

 

تجمعت المانا أمام أغاريس ، و تشكلت كرةٌ نارية فوق كفه الأيمن . كانت بلونٍ قرمزي ، حارقةً و شريرة . لم تبدو مثل كنيرانٍ عادية . كشمسٍ مُصغرة .

 

” آل-ميا .”

 

إنفجرت ألسنة اللهب أسفل قدمَي أغاريس ، قاذفةً إياه عالياً في السماء . رفرف شعر أغاريس ، بسرعةٍ كبيرة و بتركيزٍ شديد ، قرّب الكرتين ذات العناصر المختلفة معاً . ثم دمجها فجأة .

 

” سووش…سووش…سووش…!! ”

 

ومض اللهب الداكن و تراقص .إلتهمت الكرتين بعضها البعض كنجمان خبيثان يسعيان للهيمنة على الأخر ، بدأ الكرة بإصدار أنواعٍ مختلفة من الألوان المتنوعة أثناء نبضها و ومضها بإستمرار مصدرةً أصوات إنفجارات . فجأة ، إتسع مدى الكرة و تغيرت هالتها بشدة .

 

” بانغ بانغ! ”

 

‘ أوه ، لا ! ‘

 

شحب تعبير أغاريس ، كان قد فقد السيطرة ! إشتعلت النيران بعنف ، و أصدرت هالةً كبيرة و شريرة . كانت قويةً للغاية . لمعت في الليل مثل نجمٍ مشؤوم ، إنتشر ضوءها الداكن بعيداً . بدأ حجم الكرة بالإتساع ، كانت بحجم قبضةٍ في البداية ، ثم أصبحت بحجم كرة قدم كبيرة .

 

‘ أي نوعٍ من السحر المطلق هو هذا…!؟ ‘

 

من بعيد ، لدى الشجرة . إنتشرت القشعريرة أسفل عمود إيثانول الفقري . و بات فزعاً ، شعر بأنه سيختفي تماماً من الوجود إذا لمسته تلك النيران .

 

كان هذا السحر قوياً للغاية !

 

حتى بارام و شارون قد أظهرا تعبيراً مصدوماً ، تدفقت قطرات العرق البارد على وجيهيهما . بدا و كأن الوقت قد توقف في تلك اللحظة ، و نظر الجميع إلى النجم الأرجواني الداكن و المشتعل في السماء . كان ضوءه المشؤوم و الشرير يطلق هالةً شيطانية أسوء من الموت ، بدت و كأنها تستطيع إلتهام كُل شيء و تدميره دون ترك أي أثر ؛ دون أي بقايا أو رماد .

 

ذكرهم ذلك فجأةً بالجريموري صاحب أقوى قوةٍ نارية في العالم سلطة – القزم الأرجواني للملك بيرسيوس !

 

‘ هذا الفتى…‘

 

‘ ما هو ؟ هل له علاقة بنجوم آركانا ؟ لا ، لا أستطيع السماح لها بالإنفجار ؛ ستفسد الأمور هكذا …سيكون من المتعب سماع توبيخٍ من قبل سيدي ، قد يقتلني حتى .’

 

‘ اللعنة ، لما لم يخبرني بقدوم شخصٍ كهذا مُسبقاً ؟ ‘

 

إستعاد بارام هدوءه خلال ثانية ، و فكر . ثم وقف من مكانه أخيراً . و تغير تعبيره لآخر جاد . ظهر فجأة من الفراغ ، و إختفى ستار الإخفاء متعدد الألوان حوله . كان عليه التصرف بنفسه للتعامل مع هذا المتغير الغير متوقع .

 

 

> البعد السري المجهول .

 

— قطة الأنفس التسعة .

 

كانت هذه القطة ، هي البند الوحيد في إتفاق آراي مع الغامض – رجل الشطرنج لمغادرة عالمه السابق ؛ الأرض ، و الهرب من قدر المختار المحتوم . لقتلها أم الإمساك بها ؛ كان هذا خيار آراي ، و لم يحدد رجل الشطرنج ذلك و ترك الأمر له.

 

كانت قطة الأنفس التسع كما رآها آراي في الصورة ، هي قطة كالليل ، بثلاثة أعين شمسية ، و ثلاثة ذيول .

 

كان آخر هموم آراي هو إيجاد هذه القطة ، حيث أنها لم تكُن بالشيء المهم و العاجل . بدلاً من محاولة البحث عند مالا سيجده ، كان من الأفضل التركيز على مسؤولياته و ما لديه من أمورٍ أخرى – و الآن هنا في هذا البعد السري غامض الأصل ، كان قد وجد ما بدا و كأنه ‘ أثر ‘ لهذه القطة الغامضة .

 

‘ محاولة معرفة سبب وجود مثل هذا الشيء هنا ، هو محفزٌ كاف لي الآن لتفتيش كُل هذا البعد السري و سبب ظهوره هنا . بعد كُل شيء ، لا توجد صدفة في هذا الكون…فقط قدر .’

 

تأمل آراي الخاتم بين يديه. بدا عادياً، لا يميّزه شيء سوى نقش ذهبي خافت. ومع ذلك، أحس بشيء غامض خلف هذا المظهر البسيط.

 

‘ما علاقة هذا الخاتم بقطة الأنفاس التسع؟ ولماذا امتلكه ذلك الغوبلن الأزرق؟ وهل هو فريد من نوعه؟ أم أن كل بني جنسه يملكونه؟’

 

رغم أنه لم يكن يعبأ كثيراً بهذه القطة، إلا أن فضوله قاده للبحث عنها خفيةً في موسوعات مكتبة مارلين، حيث تصفحت عينيه فهارس الوحوش السحرية، فلم يجد لها ذكراً. لم يكن لهذا الكائن وجود مسجل في هذا العالم!

 

نزع قفازه الأيسر، وضع الخاتم، ثم ارتدى القفاز مجدداً. لم يكن الوقت مناسباً للبحث والتجربة. عليه أولاً مغادرة هذا المكان؛ دماء الغوبلن قد تستقطب مخلوقات أخرى.

 

‘ علي المغادرة—’

 

توقفت أفكاره فجأة. وقف شعر جسده، غمره العرق البارد، وارتجف عموده الفقري. كان الموت خلفه يزحف، يحدّق به بلا رحمة، فقد نبهته غريزته!!

استدار ببطء…

“غرررر…”

 

على بعد 15 متراً منه ، كان يُوجد ذئبٌ جبّار ، بحجمٍ ساوى الأفيال البالغة . لُطِّخ فروه بكُل أنواع القذرات و الدماء الأرجوانية وكأنها تحمل جميع خطايا العالم، لُّونت عيناه بالدم، و غُرست مخالبه الألماسية العمالقة في الأرض، برزت أجنحة كالغربان من ظهره إنبثقت أجنحة غربان أحلك سواداً من الليل، و إمتدت قرونٌ سوداء طويلة و حادة كالنصال من رأسه، بينما كانت أنيابه كترسانة سيوفٍ ثقيلة .

 

ظهرت كلمةٌ في ذهن آراي و إبيَّض صدره رُعباً .

 

– أشوراغون.

 

كان هذا الإسم يعود لوحشٍ سحري ، من الصنف S.

 

والذي كان يساوي…

 

…الرتبة السادسة!

 

‘آه ربّاه…أنا ميت، من بين كُل الأمور الممكنة – كيف لمطية أشورا أن تُوجد هُنا…!؟’

 

— عشيرة الأشورا.

 

عرقٌ غامض، قلّ عددهم فاستُخدم لفظ “العشيرة” لوصفهم. ومع ذلك، كانوا الأقوى بلا منازع، باعتراف البشر وسائر الأعراق. أحبّتهم المانا، وخضعت لهم الطبيعة. كأنهم أبناء الأرض ذاتها، بل أكثر من الجان والتنانين.

 

كانوا بهيئةٍ بشرية، شعرهم أبيض كالثلج، قرونهم سوداء كالليل، أجنحتهم داكنة كأحلك الليالي، وذيولهم فروية بيضاء كالسحاب.

 

ظهروا لأول مرةٍ في أواخر الحقبة الثالثة ، مباشرةً بعد بداية العصر الأخير من الحقبة بـ300 عام . والذي كان في نفس الفترة الفوضوية حين ظهرت ‘ قاعة الحكمة ‘ لأول مرة . بادئين ما لقبه المؤرخون بأقوى حربٍ في التاريخ ؛ الحرب السحرية الثانية ! حدثت العديد من المآسي خلال هذه الحرب الكبيرة ، و فُقدت قارة بأكملها . مع إنقراض عددٍ لا يُعد و لا يحصى من الفصائل و المنظمات المجيدة ذات التاريخ الطويل ، على رأسهم نظام المنطق .

 

كان الأشوراغون هم الحيوانات الأليفة و المطيات الخاصة بعشيرة الأشورا ، رأى آراي الكثير من الصور و الرسومات المختلفة في الكُتب عنهم . حتى بدون إستخدام < تحليل : محاكاة > ، كان متأكداً 100% أن هذا…هو أشوراغون.

 

ناهيك عن كُل شيء آخر ، شعر آراي بالرعب يجتاحه، كان هذا أضخم وحشٍ رآه على الإطلاق. بدا كمن كان يقتلهم في صباه بمتعة كبيرة بألعاب التصفية الفردية، أثناء نقده لمدى ‘ واقعية ‘ تجسيد الوحوش . هل كان هذا إنتقاماً من المطورين ضده؟

 

سبق وأن قرأ عن الأشوراغون في الكُتب التاريخية و موسوعات الوحش فحسب . لكنه لم يتوقع على الإطلاق في حياته أن يرى واحداً ! أدرك آراي في هذه اللحظة ، بأن أكثر شيءٍ مرعب في الحياة ، هو رؤية الأساطير الموجودة في الكُتب التاريخية على أرض الواقع . بالأخص لو كانوا مثل هذا الوحش.

 

بدا و كأن الأشوراغون حذر ، لم يتحرك و ثُّبتت عيناه الدمويتان على آراي .

 

‘ إنه حذرٌ مني ! يبدو أنني أمثل هيئةً غير معروفة له ، ممتاز…هل هذه أول مرةٍ يرى فيها شخصاً مثلي ؟ عكس الغوبلنز ؟ معقول .’ رأى آراي أعين الأشوراغون الحذرة ، و أضائت عيناه ، قامعاً خوفه بالكاد.’ ممتاز ، ممتازٌ جداً . لدي فرصةٌ الآن…’

 

‘ لسوء الحظ ، ليس لدي أي جرعات لصُنع قنبلة دخانية لمحاولة تفاديه مباشرة ، حتى مع ذلك هل هذا ممكن ؟ لا ، علي توقع أسوء السيناريوهات ، لا منطق مع وحش من الصنف S .’

 

حرك جسده قليلاً ، و كما توقع ، إنتصب فرو الأشوراغون على الفور تأهباً و تدفق سيل اللعاب من فمه الذي توسع قليلاً مبرزاً أسنانه الشريرة . بدا و كأنه سيقفز عليه مباشرة ، لكنه لم يفعل شيئاً .

 

‘ هوه..’ أخذ آراي نفساً عميقاً ثم قمع كُل المشاعر المتصاعدة في صدره – كان عليه ألا يفقد هدوءه و لو بأدنى درجة !

 

أراد آراي الحركة ، لكن فجأة–

 

” روووواااااااررر !!! ”

 

هدر الأشوراغون بصوتٍ متوحش كالرعد المدوي في السماء و إنتشر في أذني آراي بصدىً مهتز ، دب الفزع في قلب الفتى الصغير و توقف عن الحركة تماماً ؛ كان قد شُّل…في تلك اللحظة ، صُعق آراي كمن اُصيب بالبرق . وتذكر الوقت الذي أراد فيه إستخدام قرص الإتصال للتواصل مع عضو أشباح آركانا ذاك ، بعد ظهور برج الميزان .

 

كان الوقت يُعيد نفسه .

 

‘…ياللسخرية، أيعني هذا أن لا شيء تغيّر؟‘

 

تقدّم الأشوراغون بخطواتٍ ثابتة بقوائمه الأربعة ، مقترباً منه.

 

‘ لا ! علي التأقلم الآن ؛ علي عدم الخوف…علي أن أتصرف كالمعتاد ؛ كأنا…هذا هو كُل شيء .‘

 

هدأت عينا آراي المشتتان، وباتت كسطح بركةٍ جليدية.

 

عاد لهدوئه المعتاد، جارفاً خوفه وكل أفكاره الأخرى.

 

‘ صحيح ، كدت أنسى ذلك.’

 

تحرك ببساطة و روية ، و أخرج شيئاً من جيبه الموجود أسفل خصره. كانت بلورةً صغيرة، أضائت بأشفاق منيرة و متقلبة.

 

كانت دمعة غريس التي حصل عليها من المغامر الذي قتله سابقاً!

 

قلبها ، و بسرعة—

 

” كراك !”

 

ضغط بقوة على البلورة ، محطماً إياها على الفور. إنتشرت الشقوق على البلورة الصغيرة، و أصبحت قطعاً صغيرة .

 

” سووش ، سووش ، سووش…! ”

 

تدفقت خيوط الأشفاق فجأة من وسط البلورة المتحطمة متمايلةً بحياة، إتسع مداها و بدأت بالدوران كمجرةٍ مُصغرة. فجأة ، إبتلعت آراي و الذي تلاشى بدوره في جزيئاتٍ ملونة!

 

 

> العالم الحقيقي.

 

سار إيثانول في ساحة القرية بتعبيرٍ داكن . كان متألماً للغاية . و قبض على يده بقوة .

 

‘ حدث كُل هذا لأنني قد تأخرت ، ربما لتمكنت من منع الأمر في حال وصلت مبكراً…‘

 

‘ عدد الضحايا ليس بالكبير ، لكن مع ذلك…‘

 

” هااه…”

 

” أخي ، لا حاجة إلى الحزن هكذا .” نظرت شارون إلى القرية قليلاً ، ثم حولت أنظارها إلى شجرة الأشفاق الساحرة في وسط القرية . كانت آسرةً للغاية . تحدثت بهدوء ، مغيرةً الموضوع :” بدلاً من ذلك ، هل كان من الآمن حقاً ترك ذلك الفتى ذو الشعر الأحمر ؟ ”

 

صمت إيثانول لمدةٍ وجيزة ، قبل أن يهز رأسه .

 

” شيري نحن لم نتركه ، بالأحرى لا نستطيع مطاردته في حالتنا الحالية . هل أنتِ متأكدة من أنك تستطيعين إعتقال ذلك الشخص العنيف بهدوء ؟ حتى لو كان مصاباً ، فما يزال شخصاً خَطِراً ، بالإضافة لذلك…” أشار إلى شجرة الشفق وأكمل :” تأمين هذا الشيء هو أولى أولوياتنا حالياً ، ذلك المتحكم بالدُمى قد هرب الآن و يبدو أنه هو المسؤول أيضاً عن هذا من كلماته الأخيرة .”” بالإضافة لذلك ، سيكون من السهل البحث عن الفتى لاحقاً مع مميزاته الواضحة هذه ومعاملته كشاهدٍ ستأتي بعد التحقيق في هذا المكان أولاً .”

 

عندما إختل توازن سحر أغاريس المركب ، تمكّن بارام من جعلها تنفجر في السماء . لم تكُن قوتها و نطاقها بحدود المتوقعين ، لكن كسحرٍةٍ مخضرمين ؛ علم إيثانول ، شارون ، و بارام . بأن شيئاً ما في المنطقة قد ” إختلف “عن السابق ، لكنهم لم يتمكنوا من وضع أيديهم عليه!

 

— كان أغاريس شخصاً خطيراً لا ينبغي العبث معه!

 

بعد دقائق قليلةً من ذلك ، ظهر ثلاثة سحرة برداءٍ نيلي . تنوعت رتبهم بين الثانية العليا و الثالثة المتوسطة .

 

– كان هؤلاء هم سحرة دائرة البلاط .

 

كانت دائرة البلاط منظمةً ذات تاريخ عريق في إمبراطورية فولنهايم ، و وقعت تحت قيادة ساحر البلاط الإمبراطوري . و إهتموا بالشؤون السحرية داخل أقاليم الدولة ، سواءاً بالتحقيق فيها أم بإصدار الأحكام المتعلقة بالتعامل معها .

 

إنحنى السحرة الأربعة لبعضهم بأدب.

 

“مساء الخير ، أيها السادة من البرج . هل لي السؤال – ماذا تفعلون هنا؟”

 

“ماهذا السؤال الأحمق؟!”لم تتمالك شارون نفسها، و ردت ببرود :” دائرة البلاط الإمبراطوري ، هل نحن بحاجةٍ إلى تعليمكم قوانينا من جديد ؟ ”

 

” لا ، أيتها الآنسة الشابة . كُل ما في الأمر أننا نهتم بشؤوننا الخاصة ، ماذا عنكم أنتم ؟ ”

 

تصلّب وجه شارون، وكان الغضب يتأجج في عينيها، لكن قبل أن تنطق، رفع إيثانول كفّه، وصوته خرج ناعماً، مُطعّماً بسُمٍّ هادئ:

“إذن… فسر لي وجود تلك الجثث؟ بركة الدماء هناك؟ المشعوذ الذي فتح بوابة قسرية باستخدام السحر والدماء كوقود؟ مصفوفة الإخفاء بالخارج؟ ساحر دم، وآخر يتلاعب بالأوهام…؟ هذا مذهل فعلاً. هل هذه هي منظمتكم التي تفخر بها إمبراطورية فولنهايم؟ أين الكاهن المسؤول؟ أم أنكم غضيتم البصر عمداً؟”

 

كان إيثانول حاد البصيرة، يستنبط من الأدلة ما يكفي لبناء صورة متماسكة. وكلماته لم تكن استفساراً، بل تهديداً مغلفاً بالسخرية:

 

“وإن علم الشعب بما حلَّ بأهالي هذه القرية؟ مَن قضوا دون أن يشعر أحدٌ بوجودهم؟ دون قبرٍ ولا عدالة؟ فماذا سيبقى من هيبتكم؟”

 

كانت هذه كلماتًا سامة ، وإحتوت على تهديدٍ خفي . عنى بإختصار : سنذيع خبر ما حدث هنا لسكان الإمبراطورية ، في حال لم تستجيوا لمطالبنا .

 

” لهذا ، ما رأيك بتسليم مسؤولية ‘ التحقيق ‘ في هذه القضية إلينا ؟ أعدك أن لا يعلم أحد شيئاً ، و سنعطيكم نتيجةً مرضية .”

 

أصبح تعبير قائد هذه الفرقة شاحباً و دق قلبه بسرعة ، بينما إرتفعت مشاعر الغضب في صدره .

 

لقد تجاوزت الأمور سلطته، بل حتى سلطات من هم أعلى منه. ما رآه الآن لم يكن مجرد حادث، بل كارثة سحرية تتضمن بوابة محظورة وشجرة شفق غريبة. لم يكن بوسعه اتخاذ قرار واحد دون الرجوع إلى ساحر البلاط الإمبراطوري ذاته.

 

إن وافق على إشراك محكمة الحقيقة من تلقاء نفسه، فسيُحاكم بتهمة تجاوز الصلاحيات. أما إن تجاهل تحذيرات إيثانول، وخرجت الأمور عن السيطرة، فستُلطّخ سمعة دائرة البلاط بأكملها. وفي الحالتين، سيكون هو كبش الفداء. وكان يعرف…أن الحل الأبسط هو ترك الأمر لمحكمة الحقيقة. فهم يتصرفون كالظلال، ينهون الأمور بصمت. لكن!

 

لكنه بالتأكيد لم يستطع فعل ذلك أيضاً (رغم رغبته في تسليم الأمر لمحكمة الحقيقة). في نفس الوقت الذي كان عليه موازنة الأمور فيه ، كان عليه الحد من تدخل محكمة الحقيقة قدر الإمكان ، جعلهم ينقلعون قد كان أفضل!

— كانت هناك قاعدة غير مكتوبة في أرجاء القارة: “أبعدوا محكمة الحقيقة عن الساحة.”

 

في القطاع الحكومي و السحري ، كانت سمعتهم سيئة . لأنهم حكموا على الأمور بناءاً على ‘ الخير ‘ و ‘ الشر ‘ . كانت معاييرهم مكونةً من لونين كأرديتهم : أسود أم أبيض . لم يهتموا بالفوائد أو يتجاهلوا الأمور الصغيرة للصورة الكبيرة ، و لم يتعاملوا برمادية – لقد كانوا خيراً حقيقياً تطفل على كُل شيء لتحقيق العدالة .

 

كانت هذه الأرض ملكاً لإمبراطورية فولنهايم ، و وقعت داخل إحدى أقاليمهم . لقد حدث مثل هذا الشيء الغامض داخل أراضيهم . مما عنى أنه سواءاً كان ‘ صالحاً ‘ أم ‘ طالحاً ‘ فقد كان من مسؤوليتهم التعامل معه . لم يريدوا تدخل منظمات أجنبية مثل محكمة الحقيقة ، رغم حسن نيتهم .

 

كان هذا تطفلاً غير مرغوبٍ به .

 

لكن لم يفكر سحرة البرج بهذه الطريقة .

 

توفي جميع سكان القرية ، و تم إبراز مثل هذا المنظر الدموي هنا . مالم يجدوا تفسيراً ملائماً يوضح كيفية موتهم و سبب ظهور شجرة خيوط الشفق هذه و أصلها ، فلن يغادروا هذه المنطقة أبداً . إتبّعت محكمة الحقيقة طريقة التفكير اللاعقلانية هذه ، و لم يكونوا مثل غالب السحرة الذين سعوا وراء المنطق و الفوائد فحسب .

 

توفي سكان القرية جميعاً بوحشية ، لكن هل إهتمت دائرة اليلاط بهذه الحادثة ؟ هل كانوا سيحققون العدالة لهم ؟ كان الجواب هو لا ، في حال ظهرت فائدة كبيرة كالكنوز التي قد تكون موجودةً في هذا البعد السري بعد إستكشافه.

 

أما محكمة الحقيقة، فكان لها رأي آخر: كل مخلوق يستحق عدالةً… ما لم يكن آثماً.

 

وبهذا، لم يكن السلام مهيئًا للعودة…إلى فترة غير معلومة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

التعليقات متوقفة حالياً، ستعود قريباً!

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط