طباعة! (4)
– طباعة! (4) –
كان فلاد، الذي ظهر فجأة، قد أصرّ بشدة على أنه يريد رؤية كليو فورًا، حتى بدا وكأن عرقًا باردًا خفيفًا قد ظهر عند صدغَي السيدة كانتون.
“لا، ليست هناك حالات نعمل فيها بهذه الطريقة. هناك موعد محدد للدفع، ولذلك يجب إصدار السندات وفقًا لذلك….”
توقف كليو عن السير أيضًا، وكأنه قد تعلّق في مكانه. وفوق الصحف المسائية المختلفة المرصوصة على امتداد المكان، كانت العناوين الرئيسية الصارخة.
“أفعل هذا لأنني قادر على تحمّل التكلفة بما يكفي. ويمكن أيضًا دفع المبلغ المتبقي على أقساط أثناء العمل من خلال التفاوض، لذا أرجو أن تضعوا ذلك في الحسبان.”
“أنا صديق فران، والسيد بارتلبي أيضًا صديق فران. لا أريد أن تتعثر أحلام صديقي بهذه الطريقة. هل هذا سبب شخصي وساذج أكثر من اللازم؟”
“لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟”
‘لحسن الحظ، لم تكن هناك مشكلة فيما كان الناس يستخرجونه ويعالجونه ويحملونه معهم، لكن… تلك التي تحولت إلى مسحوق وظلت بعيدة عن أيدي البشر طوال ألف عام وهي تتغذى على طاقة الأرض، كلها ستستيقظ كوحوش سحرية.’
“أنا صديق فران، والسيد بارتلبي أيضًا صديق فران. لا أريد أن تتعثر أحلام صديقي بهذه الطريقة. هل هذا سبب شخصي وساذج أكثر من اللازم؟”
كانت البروفيسورة ماريا جنتيلي واحدة من أكثر المؤلفين جدية واجتهادًا ممن قابلهم كليو في حياته، حتى إنها كانت ضمن أفضل ثلاثة بالنسبة إليه.
“…ليس كذلك. كان يقول السيد روبر إن كل الدوافع تنطلق من أماكن شخصية، وإن الأشياء الصغيرة هي التي تغيّر العالم….”
‘أحضر أي شخص موهوب، وانظر إن كان سيقدم أداءً جيدًا عندما لا تُحوَّل مستحقاته بشكل صحيح.’
لعل بارتلبي تذكر روبر، الذي قاد ‘الراية’ لمدة عشرين عامًا لكنه سيموت لاحقًا بسبب مؤامرة دبرها ملكيور، إذ بدأت عيناه تترقرقان قليلًا.
“هذا بفضل أن محاضرات البروفيسورة جنتيلي كانت جيدة جدًا.”
كانت يد الطابع العجوز التي أمسكت بيد كليو بإحكام دافئة.
حتى لو ندم، كان الماء قد انسكب بالفعل، والعقد قد وُقّع بالفعل.
في لحظات التأثر كهذه، لا يعرف المرء حقًا كيف ينبغي له أن يتصرف. أخذ كليو يحرك عينيه في حرج.
‘كنت أظن في البداية أن شخصيته خجولة أو أنه ضعيف الجرأة، لكن ضعيف الجرأة؟ مستحيل… في هذا العمر الصغير، هو بالفعل هادئ كالبالغين، وله حضور رزين وثقيل. إنه شخص يصعب فهمه حقًا.’
لم يكن هذا مجرد إحسان. كان لدى كليو حساباته الخاصة.
“لا، بل أنا من ينبغي أن يشكرك على تولي العمل رغم انشغالك.”
‘إذا أفلست هذه المطبعة، فسأفقد أيضًا نقطة الاتصال بفران. ألن يضطر السيد بارتلبي إلى الانشغال بكسب رزقه، بحيث لا يستطيع العمل بنشاط كما يفعل الآن؟ وفوق ذلك، إذا استمرت المطابع في الإفلاس بهذه الطريقة، فعندما يكتب فران شيئًا لاحقًا ليقنع الناس في العالم بأي أمر، فمن سيطبع له ما يكتبه؟’
“آه، عندما يأتي الربيع، تنخفض مبيعات الكتب بالفعل قليلًا. كيف تعرف حتى مثل هذه الأمور؟”
وحدها ديون كانت ترفع زاوية فمها بلطف، وتنقل بتعبير وجهها معنى: ‘أوه، انظروا إلى هذا الرجل. إنه يجيد تلفيق الأعذار.’
كان من الصعب تخمين سبب مجيئه المفاجئ أو نواياه.
***
بل حتى طباعه المتعجرفة والصارمة قرئت على أنها هيبة تليق بأمير يقود فرسان كرويل ويصد الوحوش السحرية.
سار العمل كما لو أن الريح تدفع الأشرعة.
كان كليو يقول الحقيقة فحسب، لكن لسبب ما بدا أن وجه السكرتير ليفي، الذي كان ينظر إليه، أصبح متحمسًا بشكل غريب، فتراجع في جلسته بشكل لا إرادي.
كانت البروفيسورة ماريا جنتيلي واحدة من أكثر المؤلفين جدية واجتهادًا ممن قابلهم كليو في حياته، حتى إنها كانت ضمن أفضل ثلاثة بالنسبة إليه.
كان نادرًا ما يظهر في الأماكن العامة، ولم يكن يكشف عن إنجازاته أو يتباهى بها. لا، بل بدا وكأنه يتجنب أن تظهر براعته للآخرين.
‘مع أن الآلة الكاتبة لم تصبح شائعة بعد في هذا العصر، تمكنت من إكمال المخطوطة الأولى في غضون أسبوعين، وبحالة تكاد تكون مثالية. هذه أيضًا، بمعنى آخر، ساحرة عظيمة.’
في لحظات التأثر كهذه، لا يعرف المرء حقًا كيف ينبغي له أن يتصرف. أخذ كليو يحرك عينيه في حرج.
كانت أوراق المخطوطة التي أرسلتها البروفيسورة ماريا تبدو وكأنها تحمل صوتها الحقيقي.
“أفعل هذا لأنني قادر على تحمّل التكلفة بما يكفي. ويمكن أيضًا دفع المبلغ المتبقي على أقساط أثناء العمل من خلال التفاوض، لذا أرجو أن تضعوا ذلك في الحسبان.”
كان التسلسل المنسوج بنبرة الأستاذة الحنونة يربط بين المفاهيم الأساسية للسحر والحكايات الممتعة، مع تنويع الإيقاع بين الشدة واللين.
استقل كليو عربة وعاد إلى المنزل، ثم جلس في غرفة نومه وقرأ الصحف دون أن يبدّل حتى ملابس خروجه.
عندما طلب منها المخطوطة لأول مرة، وطلب منها أن تكتب كما لو كانت تتحدث إلى طالب يبلغ نحو الخامسة عشرة من عمره، كانت البروفيسورة ماريا قد أبدت تحفظًا، إذ بدا ذلك غير متوافق مع تقاليد التأليف في ألبيون.
“قالت ديون إنك ربما كنت الوحيد الذي، حتى لو كان يدرس في مدرسة التابعة لفيلق الدفاع عن العاصمة الملكية، فكر في أنه ينبغي عليه استخراج تلك المحاضرات من بين السجلات.”
لكن بمجرد أن التقطت الإحساس المطلوب، بدا أنها رتبت الأمر بسرعة.
ولأن الأمر كان لا يزال يحدث في مناطق بعيدة عن العاصمة، كانت لهجة الصحف تميل إلى الإثارة أكثر من كونها يائسة.
‘في الأساس، لأنها محاضرات، فقد كان هيكلها مهيأً أصلًا للكتابة كما لو كانت تتحدث.’
‘لا، ذلك فقط لأنني لا أريد أن يتردد اسمي على ألسنة الناس بلا داعٍ. وقد يكون من المزعج أيضًا أن ألفت انتباه ملكيور أو آسلان بلا داعٍ، أوه.’
كانت النسخة الأصلية التي سلمتها الأستاذة مكتوبة بخط أنيق ومنظم تتطابق فيه الصفوف والأعمدة بدقة، لذلك لم تكن هناك حاجة إطلاقًا إلى توظيف ناسخ لإعادة كتابتها بشكل منسق.
“صحيح يا راي. إذا عرضت ضعف أجر الاستعجال، فسيكون هناك كثيرون مستعدون للعمل، ويمكن العثور على أفراد جيدين بسهولة أيضًا. أقول لك، إنه يعرف كيف يدير الناس.”
وأول ما فعله كليو بعد التحقق من حالة المخطوطة هو استخدام سحر [الإظهار] على الورق المصنوع من مسحوق خام الماغوانيت المعالج، لنسخ المخطوطة.
<ظهور متزامن للوحوش السحرية في المناطق الجبلية الشرقية أيضًا!>
بعد ذلك وضع الأصل في الخزنة، وراجع النسخة على مدى أسبوع.
وبالنسبة إلى كليو، الذي كان عليه أن يغادر شمالًا غدًا، كان هذا الخبر العاجل غير مرحب به إطلاقًا.
‘ستلتصق مؤخرتك بالكرسي. انهض بين حين وآخر أثناء القراءة، وإياك أن تبدأ بالأنين من الألم لاحقًا.’
***
كان كليو ينهض أحيانًا فقط عندما يتلقى توبيخ بيهيموث وضرباته، ليمد ظهره، أما بقية الوقت كله فقد كرّسه للمخطوطة.
“أفعل هذا لأنني قادر على تحمّل التكلفة بما يكفي. ويمكن أيضًا دفع المبلغ المتبقي على أقساط أثناء العمل من خلال التفاوض، لذا أرجو أن تضعوا ذلك في الحسبان.”
‘بالتأكيد، بعد أن حدقت في الكتابة لفترة طويلة لأول مرة منذ وقت طويل، بدأ رأسي يؤلمني وظهري يشد. هوف.’
“لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟”
حتى لو ندم، كان الماء قد انسكب بالفعل، والعقد قد وُقّع بالفعل.
“إذن سأقبله شاكرًا.”
بعد أن مدّ كليو ظهره الذي أصدر أصوات طقطقة، عدّل أخيرًا ترتيب أربعة فصول، ورتب الأمور التي ينبغي أخذها في الاعتبار أثناء التحرير، ثم ذهب إلى شركة غراير التجارية.
“لا، بل أنا من ينبغي أن يشكرك على تولي العمل رغم انشغالك.”
.
‘إذا أفلست هذه المطبعة، فسأفقد أيضًا نقطة الاتصال بفران. ألن يضطر السيد بارتلبي إلى الانشغال بكسب رزقه، بحيث لا يستطيع العمل بنشاط كما يفعل الآن؟ وفوق ذلك، إذا استمرت المطابع في الإفلاس بهذه الطريقة، فعندما يكتب فران شيئًا لاحقًا ليقنع الناس في العالم بأي أمر، فمن سيطبع له ما يكتبه؟’
.
‘لم أكن أعرف أنني رأسمالي متطرف إلى هذه الدرجة، لكن يبدو أنني سأزداد عبادة للمال في المستقبل.’
.
وحدها ديون كانت ترفع زاوية فمها بلطف، وتنقل بتعبير وجهها معنى: ‘أوه، انظروا إلى هذا الرجل. إنه يجيد تلفيق الأعذار.’
“عقد يحمل توقيع البروفيسورة ماريا موجود هنا. تقول إنها ستترك التحرير لنا بالكامل. وشهادة تسجيل دار النشر هنا.”
ولحسن الحظ، لم تكن الوحوش السحرية قادرة على التكاثر، ولذلك، بعد معاناة استمرت بضع سنوات، تم اصطيادها جميعًا والقضاء عليها.
كان ليفي، سكرتير عائلة غراير الذي كان ينتظر مع ديون في غرفة الاستقبال، مضطربًا بمجرد أن رأى لون وجه كليو، فسارع إلى حمل الأمتعة.
كان ذلك في طريق عودة ديون وهي تحمل الحذاء الذي كانت بطانته الداخلية مكسوة بالفرو، وأرضيته معالجة بحيث لا تنزلق.
بدا الساحر الشاب الذي كان يدير عدة أعمال مع ديون وكأنه لا يملك حتى القوة لحمل كيس ورقي واحد.
***
‘هذا الطفل جسده ضعيف أيضًا، فلماذا يورط نفسه في كل هذا العمل، يا إلهي.’
‘لم أكن أعرف أنني رأسمالي متطرف إلى هذه الدرجة، لكن يبدو أنني سأزداد عبادة للمال في المستقبل.’
كانت ديون تتكتم بشدة على كل ما يتعلق بكليو، لكن ليفي، بحكم عمله كسكرتير ومعرفته بوضعها المالي الشخصي، كان يعلم أن براعة هذا الفتى الضعيف في إدارة المال ليست عادية.
بعد ذلك وضع الأصل في الخزنة، وراجع النسخة على مدى أسبوع.
‘إنهما مختلفان تمامًا عن مظهرهما، حقًا. كلاهما.’
عندما طلب منها المخطوطة لأول مرة، وطلب منها أن تكتب كما لو كانت تتحدث إلى طالب يبلغ نحو الخامسة عشرة من عمره، كانت البروفيسورة ماريا قد أبدت تحفظًا، إذ بدا ذلك غير متوافق مع تقاليد التأليف في ألبيون.
كان ليفي وكليو يعرفان بعضهما من قبل، لذلك تجاوزا التحية ودخلا مباشرة في صلب الموضوع.
سار العمل كما لو أن الريح تدفع الأشرعة.
“إنجاز العمل سريع جدًا، لكن ألم تُجهد نفسك أكثر من اللازم؟”
“صحيح، أليس كذلك يا سيد ليفي؟ لا ينبغي أن تنخدع بالمظهر الساذج للسيد شاب. لا أحد يعرف ما الذي يجلس في داخله. على أي حال، أحضرت محرر التدقيق اللغوي من تخصص لغوي تعرفه جيدًا يا سيد ليفي.”
“سأغادر قريبًا للتدريب العملي، لذلك أردت أن أنهي الهيكل العام والتحرير الأولي قبل ذلك. أظن أنه سيكون من الأفضل نشر الكتاب قبل أن يصبح الطقس دافئًا.”
بعد ذلك وضع الأصل في الخزنة، وراجع النسخة على مدى أسبوع.
“آه، عندما يأتي الربيع، تنخفض مبيعات الكتب بالفعل قليلًا. كيف تعرف حتى مثل هذه الأمور؟”
عندما أومأ كليو برأسه، فتح ليفي ظرف المخطوطة ووجهه الوديع مليء بالفضول.
“صحيح، أليس كذلك يا سيد ليفي؟ لا ينبغي أن تنخدع بالمظهر الساذج للسيد شاب. لا أحد يعرف ما الذي يجلس في داخله. على أي حال، أحضرت محرر التدقيق اللغوي من تخصص لغوي تعرفه جيدًا يا سيد ليفي.”
‘إذا أفلست هذه المطبعة، فسأفقد أيضًا نقطة الاتصال بفران. ألن يضطر السيد بارتلبي إلى الانشغال بكسب رزقه، بحيث لا يستطيع العمل بنشاط كما يفعل الآن؟ وفوق ذلك، إذا استمرت المطابع في الإفلاس بهذه الطريقة، فعندما يكتب فران شيئًا لاحقًا ليقنع الناس في العالم بأي أمر، فمن سيطبع له ما يكتبه؟’
“شكرًا لك على تولي الأمر بشكل جيد رغم ضيق الجدول.”
في لحظات التأثر كهذه، لا يعرف المرء حقًا كيف ينبغي له أن يتصرف. أخذ كليو يحرك عينيه في حرج.
“لا داعي للشكر.”
‘حتى مكالمة التهنئة بالعام الجديد أجريتها مع غيديون وحده، وبدا أنه لا يهتم بي كثيرًا، فلماذا؟’
“صحيح يا راي. إذا عرضت ضعف أجر الاستعجال، فسيكون هناك كثيرون مستعدون للعمل، ويمكن العثور على أفراد جيدين بسهولة أيضًا. أقول لك، إنه يعرف كيف يدير الناس.”
<اللهب الأسود لمملكتين، يعرقل تقدم الوحوش السحرية>
“لا، أليس الأمر متشابهًا بالنسبة لأي شخص؟ لا يوجد عمل يُنجز بتوفير النفقات التي تُصرف على الناس.”
ولأن الأمر كان لا يزال يحدث في مناطق بعيدة عن العاصمة، كانت لهجة الصحف تميل إلى الإثارة أكثر من كونها يائسة.
كان ذلك واضحًا حتى بمجرد النظر إلى سجل غيديون آسيل، وكان أيضًا أمرًا تعلمه كليو من الدروس السلبية في حياته الوظيفية السابقة، التي باتت الآن تبدو بعيدة جدًا.
كانت أوراق المخطوطة التي أرسلتها البروفيسورة ماريا تبدو وكأنها تحمل صوتها الحقيقي.
‘أحضر أي شخص موهوب، وانظر إن كان سيقدم أداءً جيدًا عندما لا تُحوَّل مستحقاته بشكل صحيح.’
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
حتى وهو متعب، لم يكن مزاج كليو سيئًا، إذ كانت الأمور تُحل واحدة تلو الأخرى بسلاسة كما لو كانت تروسًا تدور معًا.
“بالتأكيد، لا بد أن السيدة قد اهتمت بالأمر جيدًا. لا تقلق بشأن التكاليف أو المصاريف، وإذا احتجت إلى شيء فأنفق ما يلزم، ثم اجمع الإيصالات. أرجو أن تعتني بالأمور جيدًا في غيابي.”
وكان المال، بطبيعة الحال، المادة الأولى التي تجعل التروس تدور بسلاسة.
‘ستلتصق مؤخرتك بالكرسي. انهض بين حين وآخر أثناء القراءة، وإياك أن تبدأ بالأنين من الألم لاحقًا.’
‘لم أكن أعرف أنني رأسمالي متطرف إلى هذه الدرجة، لكن يبدو أنني سأزداد عبادة للمال في المستقبل.’
‘كنت أظن في البداية أن شخصيته خجولة أو أنه ضعيف الجرأة، لكن ضعيف الجرأة؟ مستحيل… في هذا العمر الصغير، هو بالفعل هادئ كالبالغين، وله حضور رزين وثقيل. إنه شخص يصعب فهمه حقًا.’
“إذن، هل يمكنني أن ألقي نظرة على المخطوطة أولًا؟ حتى مما سمعته عنها، يبدو أن محتواها مثير للاهتمام للغاية.”
قرأ كليو المقال بتركيز، سطرًا بعد سطر، دون أن يفوّت شيئًا.
عندما أومأ كليو برأسه، فتح ليفي ظرف المخطوطة ووجهه الوديع مليء بالفضول.
“لا، ليست هناك حالات نعمل فيها بهذه الطريقة. هناك موعد محدد للدفع، ولذلك يجب إصدار السندات وفقًا لذلك….”
“سجلت الناشر باسمك يا سيد ليفي. وبسبب ذلك، أصبح هناك الكثير من الأوراق التي يجب إعدادها، لذلك أضفت أيضًا تكلفة الاسم إلى بندي التحرير والإنتاج. ألقِ نظرة وتأكد.”
“إذن سأقبله شاكرًا.”
“بالتأكيد، لا بد أن السيدة قد اهتمت بالأمر جيدًا. لا تقلق بشأن التكاليف أو المصاريف، وإذا احتجت إلى شيء فأنفق ما يلزم، ثم اجمع الإيصالات. أرجو أن تعتني بالأمور جيدًا في غيابي.”
“لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟”
“صحيح. قلت إنك ستغادر للتدريب العملي غدًا، أليس كذلك؟ ليس هذا وقتًا مناسبًا لهذا. بقي زوج واحد من الأحذية المولدة للحرارة في المخزن، وسأعطيك إياه كهدية، لذا خذه معك.”
كان ليفي، سكرتير عائلة غراير الذي كان ينتظر مع ديون في غرفة الاستقبال، مضطربًا بمجرد أن رأى لون وجه كليو، فسارع إلى حمل الأمتعة.
“إذن سأقبله شاكرًا.”
“لكن الفرسان يؤدون دورهم ببراعة، لذا سيتم القضاء عليها سريعًا!”
وبينما نزلت ديون إلى المخزن، بدأ ليفي يقرأ المخطوطة بسرعة هائلة.
.
وبعد وقت قصير، قلب ليفي الصفحة الأخيرة وأطلق زفرة رضا.
“على أي حال، إذا سمحت لي معرفتي المتواضعة بالحكم، فيبدو أن لهذه المخطوطة إمكانات هائلة. يسعدني أن أعود إلى صناعة الكتب بعد وقت طويل. شكرًا لك على منحي هذه الفرصة.”
“كنت لا أرى في الكتب السحرية إلا كتبًا نظرية جامدة أو مقالات من الدرجة الثالثة تركز على الإثارة، لكن يبدو أنه كان من الممكن تنظيم مخطوطة بهذه الطريقة أيضًا. لقد أحسنت اختيار موضعها بشكل ممتاز.”
كان يوم الانطلاق إلى إقليم تريستين قد اقترب بالفعل، ولم يتبقَّ سوى الغد.
“هذا بفضل أن محاضرات البروفيسورة جنتيلي كانت جيدة جدًا.”
ولحسن الحظ، لم تكن الوحوش السحرية قادرة على التكاثر، ولذلك، بعد معاناة استمرت بضع سنوات، تم اصطيادها جميعًا والقضاء عليها.
“قالت ديون إنك ربما كنت الوحيد الذي، حتى لو كان يدرس في مدرسة التابعة لفيلق الدفاع عن العاصمة الملكية، فكر في أنه ينبغي عليه استخراج تلك المحاضرات من بين السجلات.”
“لا، أليس الأمر متشابهًا بالنسبة لأي شخص؟ لا يوجد عمل يُنجز بتوفير النفقات التي تُصرف على الناس.”
“إنه إطراء مبالغ فيه. على الأرجح، عندما يتعلم المرء السحر لأول مرة، تكون دروس البروفيسور زيبيدي قوية جدًا لدرجة أن دروس البروفيسورة جنتيلي تترك انطباعًا أقل نسبيًا، ولذلك لا تخطر على البال. أما أنا فقد صادف أنني كنت في الوقت المناسب.”
“صحيح، أليس كذلك يا سيد ليفي؟ لا ينبغي أن تنخدع بالمظهر الساذج للسيد شاب. لا أحد يعرف ما الذي يجلس في داخله. على أي حال، أحضرت محرر التدقيق اللغوي من تخصص لغوي تعرفه جيدًا يا سيد ليفي.”
كان كليو يقول الحقيقة فحسب، لكن لسبب ما بدا أن وجه السكرتير ليفي، الذي كان ينظر إليه، أصبح متحمسًا بشكل غريب، فتراجع في جلسته بشكل لا إرادي.
كان يوم الانطلاق إلى إقليم تريستين قد اقترب بالفعل، ولم يتبقَّ سوى الغد.
“كما توقعت، أنت متواضع أيضًا كما سمعت. رغم امتلاكك بصيرة مذهلة، لا تحاول إظهارها على الإطلاق. وحتى اسم الناشر….”
لم يكن هذا مجرد إحسان. كان لدى كليو حساباته الخاصة.
‘لا، ذلك فقط لأنني لا أريد أن يتردد اسمي على ألسنة الناس بلا داعٍ. وقد يكون من المزعج أيضًا أن ألفت انتباه ملكيور أو آسلان بلا داعٍ، أوه.’
عندما أومأ كليو برأسه، فتح ليفي ظرف المخطوطة ووجهه الوديع مليء بالفضول.
ولأنه لم يجد ما يقوله، أخذ كليو يحرك شفتيه فقط، ولم يلحظ أن تعبير وجهه بدأ يتجهم تدريجيًا، بينما غرق ليفي في أفكاره الخاصة.
ولحسن الحظ، لم تكن الوحوش السحرية قادرة على التكاثر، ولذلك، بعد معاناة استمرت بضع سنوات، تم اصطيادها جميعًا والقضاء عليها.
كان كليو آسيل، بطل العاصمة، شخصية مشهورة وفي الوقت نفسه لا يزال محاطًا بالغموض.
‘لا، ذلك فقط لأنني لا أريد أن يتردد اسمي على ألسنة الناس بلا داعٍ. وقد يكون من المزعج أيضًا أن ألفت انتباه ملكيور أو آسلان بلا داعٍ، أوه.’
كان نادرًا ما يظهر في الأماكن العامة، ولم يكن يكشف عن إنجازاته أو يتباهى بها. لا، بل بدا وكأنه يتجنب أن تظهر براعته للآخرين.
“لا، أليس الأمر متشابهًا بالنسبة لأي شخص؟ لا يوجد عمل يُنجز بتوفير النفقات التي تُصرف على الناس.”
‘كنت أظن في البداية أن شخصيته خجولة أو أنه ضعيف الجرأة، لكن ضعيف الجرأة؟ مستحيل… في هذا العمر الصغير، هو بالفعل هادئ كالبالغين، وله حضور رزين وثقيل. إنه شخص يصعب فهمه حقًا.’
‘أنا ممتن لأنه سيقضي على وحش سحري إضافي ولو كان واحدًا، لكن سماع خبر تحرك آسلان بنفسه يجعلني أشعر بالقلق لسبب ما.’
“على أي حال، إذا سمحت لي معرفتي المتواضعة بالحكم، فيبدو أن لهذه المخطوطة إمكانات هائلة. يسعدني أن أعود إلى صناعة الكتب بعد وقت طويل. شكرًا لك على منحي هذه الفرصة.”
كان ذلك واضحًا حتى بمجرد النظر إلى سجل غيديون آسيل، وكان أيضًا أمرًا تعلمه كليو من الدروس السلبية في حياته الوظيفية السابقة، التي باتت الآن تبدو بعيدة جدًا.
“لا، بل أنا من ينبغي أن يشكرك على تولي العمل رغم انشغالك.”
كانت يد الطابع العجوز التي أمسكت بيد كليو بإحكام دافئة.
كان ليفي يمسك المخطوطة المرتبة بعناية بكلتا يديه، وعيناه الذكيتان تتلألآن بحماس، بينما لم يكن كليو يفكر سوى في الرغبة في مغادرة المكان بسرعة.
“حسنًا، يا سيدة كانتون.”
‘لكن بما أنه متحمس إلى هذا الحد، فلا بد أنه سيؤدي العمل جيدًا. حان الوقت لأعود وأحزم أمتعتي.’
كانت جميع الصحف في هذا العصر تُطبع بالأبيض والأسود. وعلى صفحات الصحيفة، لم يكن الشعر الأسود ولا العينان السوداوان أمرًا غريبًا.
كان يوم الانطلاق إلى إقليم تريستين قد اقترب بالفعل، ولم يتبقَّ سوى الغد.
ولأن الأمر كان لا يزال يحدث في مناطق بعيدة عن العاصمة، كانت لهجة الصحف تميل إلى الإثارة أكثر من كونها يائسة.
.
كانت يد الطابع العجوز التي أمسكت بيد كليو بإحكام دافئة.
.
‘كنت أظن في البداية أن شخصيته خجولة أو أنه ضعيف الجرأة، لكن ضعيف الجرأة؟ مستحيل… في هذا العمر الصغير، هو بالفعل هادئ كالبالغين، وله حضور رزين وثقيل. إنه شخص يصعب فهمه حقًا.’
.
كانت يد الطابع العجوز التي أمسكت بيد كليو بإحكام دافئة.
كان ذلك في طريق عودة ديون وهي تحمل الحذاء الذي كانت بطانته الداخلية مكسوة بالفرو، وأرضيته معالجة بحيث لا تنزلق.
وأول ما فعله كليو بعد التحقق من حالة المخطوطة هو استخدام سحر [الإظهار] على الورق المصنوع من مسحوق خام الماغوانيت المعالج، لنسخ المخطوطة.
ولسبب ما، من موظفي المكاتب في طريق عودتهم من العمل إلى العاملين في المتاجر، كان الجميع متجمعين في ازدحام حول كشك الصحف على جانب الشارع الرئيسي.
لم يتفاجأ كليو على الإطلاق. فقد كان لطف فلاد آسيل المفرط في الظاهر يثير الشك بطريقة غريبة، وبدا له أنه شخص ذو وجهين.
توقف كليو عن السير أيضًا، وكأنه قد تعلّق في مكانه. وفوق الصحف المسائية المختلفة المرصوصة على امتداد المكان، كانت العناوين الرئيسية الصارخة.
“كما توقعت، أنت متواضع أيضًا كما سمعت. رغم امتلاكك بصيرة مذهلة، لا تحاول إظهارها على الإطلاق. وحتى اسم الناشر….”
<ظهور متزامن للوحوش السحرية في المناطق الجبلية الشرقية أيضًا!>
.
<ظواهر شاذة في نهاية القرن>
لعل بارتلبي تذكر روبر، الذي قاد ‘الراية’ لمدة عشرين عامًا لكنه سيموت لاحقًا بسبب مؤامرة دبرها ملكيور، إذ بدأت عيناه تترقرقان قليلًا.
<هل يتكرر عصر الوحوش السحرية العظمى قبل ألف عام؟>
سار العمل كما لو أن الريح تدفع الأشرعة.
ولأن الأمر كان لا يزال يحدث في مناطق بعيدة عن العاصمة، كانت لهجة الصحف تميل إلى الإثارة أكثر من كونها يائسة.
“لكن الفرسان يؤدون دورهم ببراعة، لذا سيتم القضاء عليها سريعًا!”
‘سكان لونداين لم يروا سوى وفارغ واحد بالكاد، لذا لا بد أنهم لم يدركوا بعد مدى رعب الوحوش السحرية. ولهذا لم يوقفوا تدريب الطلاب أيضًا.’
“كنت لا أرى في الكتب السحرية إلا كتبًا نظرية جامدة أو مقالات من الدرجة الثالثة تركز على الإثارة، لكن يبدو أنه كان من الممكن تنظيم مخطوطة بهذه الطريقة أيضًا. لقد أحسنت اختيار موضعها بشكل ممتاز.”
كانت الوحوش البرية تهاجم المناطق السكنية، والطقس كان غريبًا، ويبدو أن ظهور الوحوش السحرية قد بدأ بالفعل.
“لا، أليس الأمر متشابهًا بالنسبة لأي شخص؟ لا يوجد عمل يُنجز بتوفير النفقات التي تُصرف على الناس.”
وبالنسبة إلى كليو، الذي كان عليه أن يغادر شمالًا غدًا، كان هذا الخبر العاجل غير مرحب به إطلاقًا.
حاول الفرسان والسحرة جاهدين القضاء على البذور مسبقًا قبل أن تتحول إلى وحوش سحرية، لكن العثور على الأحجار السحرية المتفتتة كان مستحيلًا حتى لمن يملكون حساسية تجاه الأثير.
وبالطبع، لم يكن سوى توقيت الأحداث قد أصبح أبكر قليلًا، أما طريقة سيرها فكانت مطابقة للمخطوطة السابقة.
“عقد يحمل توقيع البروفيسورة ماريا موجود هنا. تقول إنها ستترك التحرير لنا بالكامل. وشهادة تسجيل دار النشر هنا.”
كانت الوحوش السحرية مدفونة في أعماق الجبال وعلى أطراف الأراضي القاحلة على هيئة شظايا من أحجار سحرية متفتتة، ثم تستيقظ كوحوش سحرية بعد فتح بوابة منيموسين.
فلاد آسيل، الذي كان يُسمى مجازًا ‘أخاه’، والابن الأكبر لغيديون آسيل ووريث عائلة آسيل التجارية، لم يرسل حتى رسالة واحدة منذ حادثة الوحش السحري في الخريف.
‘لحسن الحظ، لم تكن هناك مشكلة فيما كان الناس يستخرجونه ويعالجونه ويحملونه معهم، لكن… تلك التي تحولت إلى مسحوق وظلت بعيدة عن أيدي البشر طوال ألف عام وهي تتغذى على طاقة الأرض، كلها ستستيقظ كوحوش سحرية.’
“أنا صديق فران، والسيد بارتلبي أيضًا صديق فران. لا أريد أن تتعثر أحلام صديقي بهذه الطريقة. هل هذا سبب شخصي وساذج أكثر من اللازم؟”
كان استيقاظ الوحوش السحرية أزمة تهدد قارة دِرنييه بأكملها. ولم يكن الأمر مقتصرًا على المناطق النائية قليلة السكان، ففي وقت لاحق سيواجه الناس الوحوش السحرية حتى في قلب لونداين.
<ظواهر شاذة في نهاية القرن>
حاول الفرسان والسحرة جاهدين القضاء على البذور مسبقًا قبل أن تتحول إلى وحوش سحرية، لكن العثور على الأحجار السحرية المتفتتة كان مستحيلًا حتى لمن يملكون حساسية تجاه الأثير.
بعد ذلك وضع الأصل في الخزنة، وراجع النسخة على مدى أسبوع.
ولحسن الحظ، لم تكن الوحوش السحرية قادرة على التكاثر، ولذلك، بعد معاناة استمرت بضع سنوات، تم اصطيادها جميعًا والقضاء عليها.
لقد كان يتمنى حقًا أن يكون الأمر كذلك.
وفي قارة دِرنييه، كانت مملكة ألبيون أول دولة تنجح في القضاء التام على الوحوش السحرية.
“لا، بل أنا من ينبغي أن يشكرك على تولي العمل رغم انشغالك.”
‘صحيح أنها كانت دولة مستعدة جيدًا من الأصل، لكن آرثر أصبح بطلًا معروفًا في القارة بأكملها لأنه قضى عليها جميعًا واحدًا تلو الآخر. أعلم أن هذا تطور ضروري… لكن، آه، أنا أكره هذا حقًا.’
جمع كليو كل العملات الصغيرة الموجودة في جيبه ودفعها لصاحب المتجر، ثم جمع كل الصحف المعروضة.
“كنت لا أرى في الكتب السحرية إلا كتبًا نظرية جامدة أو مقالات من الدرجة الثالثة تركز على الإثارة، لكن يبدو أنه كان من الممكن تنظيم مخطوطة بهذه الطريقة أيضًا. لقد أحسنت اختيار موضعها بشكل ممتاز.”
“أعطني نسخة واحدة من كل ما هو موجود، بدءًا من <لونداين ستاندرد> وحتى <بريسنتيا>.”
“…ماذا؟ من دون حتى أن يتصل؟”
“يا إلهي، شكرًا لك أيها الزبون! لا بد أنك قلق جدًا بشأن خروج الوحوش السحرية!”
‘أنا ممتن لأنه سيقضي على وحش سحري إضافي ولو كان واحدًا، لكن سماع خبر تحرك آسلان بنفسه يجعلني أشعر بالقلق لسبب ما.’
“صحيح. أنا قلق جدًا بشأن الأمر.”
ولحسن الحظ، لم تكن الوحوش السحرية قادرة على التكاثر، ولذلك، بعد معاناة استمرت بضع سنوات، تم اصطيادها جميعًا والقضاء عليها.
“لكن الفرسان يؤدون دورهم ببراعة، لذا سيتم القضاء عليها سريعًا!”
كان استيقاظ الوحوش السحرية أزمة تهدد قارة دِرنييه بأكملها. ولم يكن الأمر مقتصرًا على المناطق النائية قليلة السكان، ففي وقت لاحق سيواجه الناس الوحوش السحرية حتى في قلب لونداين.
“أتمنى ذلك.”
– طباعة! (4) –
لقد كان يتمنى حقًا أن يكون الأمر كذلك.
.
كان كليو يتمنى بشدة ألا يضطر إلى استخدام السحر، وألا يضطر الأطفال إلى بذل جهد شاق لاصطياد الوحوش السحرية.
بدا الساحر الشاب الذي كان يدير عدة أعمال مع ديون وكأنه لا يملك حتى القوة لحمل كيس ورقي واحد.
‘لكن يبدو أن ذلك لن يحدث بالتأكيد وفقًا لسير المخطوطة. هههههههه. بما أن البلاد انقلبت رأسًا على عقب، فستكون فرقة السحر التابعة لقوات الدفاع عن العاصمة مشغولة أيضًا، ولن يكون أمامي خيار سوى زيارة نائب القائد إزرا بعد عودتي من التدريب.’
“لكن الفرسان يؤدون دورهم ببراعة، لذا سيتم القضاء عليها سريعًا!”
استقل كليو عربة وعاد إلى المنزل، ثم جلس في غرفة نومه وقرأ الصحف دون أن يبدّل حتى ملابس خروجه.
كانت ديون تتكتم بشدة على كل ما يتعلق بكليو، لكن ليفي، بحكم عمله كسكرتير ومعرفته بوضعها المالي الشخصي، كان يعلم أن براعة هذا الفتى الضعيف في إدارة المال ليست عادية.
ومن بين الصحف اليومية المختلفة، كانت <بريسنتيا> هي الأكثر جذبًا لانتباهه.
“آه، عندما يأتي الربيع، تنخفض مبيعات الكتب بالفعل قليلًا. كيف تعرف حتى مثل هذه الأمور؟”
<اللهب الأسود لمملكتين، يعرقل تقدم الوحوش السحرية>
ولأنه لم يجد ما يقوله، أخذ كليو يحرك شفتيه فقط، ولم يلحظ أن تعبير وجهه بدأ يتجهم تدريجيًا، بينما غرق ليفي في أفكاره الخاصة.
في صحيفة <برِيسِنتيا>، المعروفة برصانتها والتزامها بالنهج التقليدي، نُشرت على نحو استثنائي مقالة رئيسية كاملة الصفحة، مع رسم توضيحي يشغل مساحة تعادل خمسة أعمدة.
سار العمل كما لو أن الريح تدفع الأشرعة.
كان في رسم آسلان وهو يندفع بمفرده نحو الوحش السحري، ممسكًا بسيف طويل، مصورا بأسلوب فني ملحمي ومهيب.
‘بالتأكيد، بعد أن حدقت في الكتابة لفترة طويلة لأول مرة منذ وقت طويل، بدأ رأسي يؤلمني وظهري يشد. هوف.’
كانت جميع الصحف في هذا العصر تُطبع بالأبيض والأسود. وعلى صفحات الصحيفة، لم يكن الشعر الأسود ولا العينان السوداوان أمرًا غريبًا.
في صحيفة <برِيسِنتيا>، المعروفة برصانتها والتزامها بالنهج التقليدي، نُشرت على نحو استثنائي مقالة رئيسية كاملة الصفحة، مع رسم توضيحي يشغل مساحة تعادل خمسة أعمدة.
كانت إنجازات آسلان مذهلة. وفي هذه المرحلة تحديدًا، لم تكن الصحيفة تنقل أكاذيب متعمدة أيضًا.
***
‘يقولون إنه مبارز من المستوى السابع، لكنه بارع حقًا في اصطياد الوحوش السحرية.’
ومن بين الصحف اليومية المختلفة، كانت <بريسنتيا> هي الأكثر جذبًا لانتباهه.
قرأ كليو المقال بتركيز، سطرًا بعد سطر، دون أن يفوّت شيئًا.
كان ليفي، سكرتير عائلة غراير الذي كان ينتظر مع ديون في غرفة الاستقبال، مضطربًا بمجرد أن رأى لون وجه كليو، فسارع إلى حمل الأمتعة.
ورغم أن أسلوب الكتابة لم يكن متملقًا على وجه الخصوص، فقد صور برود آسلان على أنه رباطة جأش، وقسوته على أنها حسم.
“كما توقعت، أنت متواضع أيضًا كما سمعت. رغم امتلاكك بصيرة مذهلة، لا تحاول إظهارها على الإطلاق. وحتى اسم الناشر….”
بل حتى طباعه المتعجرفة والصارمة قرئت على أنها هيبة تليق بأمير يقود فرسان كرويل ويصد الوحوش السحرية.
“كنت لا أرى في الكتب السحرية إلا كتبًا نظرية جامدة أو مقالات من الدرجة الثالثة تركز على الإثارة، لكن يبدو أنه كان من الممكن تنظيم مخطوطة بهذه الطريقة أيضًا. لقد أحسنت اختيار موضعها بشكل ممتاز.”
‘أنا ممتن لأنه سيقضي على وحش سحري إضافي ولو كان واحدًا، لكن سماع خبر تحرك آسلان بنفسه يجعلني أشعر بالقلق لسبب ما.’
.
في تلك اللحظة.
كانت ديون تتكتم بشدة على كل ما يتعلق بكليو، لكن ليفي، بحكم عمله كسكرتير ومعرفته بوضعها المالي الشخصي، كان يعلم أن براعة هذا الفتى الضعيف في إدارة المال ليست عادية.
دخلت السيدة كانتون، التي كانت دائمًا هادئة، إلى غرفة النوم وعلى وجهها بعض الحرج.
دخلت السيدة كانتون، التي كانت دائمًا هادئة، إلى غرفة النوم وعلى وجهها بعض الحرج.
“سيدي الشاب، آسفة لإزعاجك وأنت مشغول، لكن هل يمكنك النزول إلى غرفة الاستقبال للحظة؟”
‘ستلتصق مؤخرتك بالكرسي. انهض بين حين وآخر أثناء القراءة، وإياك أن تبدأ بالأنين من الألم لاحقًا.’
“آه، نعم. ما الأمر؟”
لم يكن هذا مجرد إحسان. كان لدى كليو حساباته الخاصة.
“لقد وصل السيد الشاب الأكبر الآن. وقال إنه يريد مقابلة السيد الشاب الأصغر فورًا، لذا جئت لأبلغك على عجل.”
عندما طلب منها المخطوطة لأول مرة، وطلب منها أن تكتب كما لو كانت تتحدث إلى طالب يبلغ نحو الخامسة عشرة من عمره، كانت البروفيسورة ماريا قد أبدت تحفظًا، إذ بدا ذلك غير متوافق مع تقاليد التأليف في ألبيون.
“…ماذا؟ من دون حتى أن يتصل؟”
“سيدي الشاب، آسفة لإزعاجك وأنت مشغول، لكن هل يمكنك النزول إلى غرفة الاستقبال للحظة؟”
فلاد آسيل، الذي كان يُسمى مجازًا ‘أخاه’، والابن الأكبر لغيديون آسيل ووريث عائلة آسيل التجارية، لم يرسل حتى رسالة واحدة منذ حادثة الوحش السحري في الخريف.
لقد كان يتمنى حقًا أن يكون الأمر كذلك.
كان من الصعب تخمين سبب مجيئه المفاجئ أو نواياه.
كان استيقاظ الوحوش السحرية أزمة تهدد قارة دِرنييه بأكملها. ولم يكن الأمر مقتصرًا على المناطق النائية قليلة السكان، ففي وقت لاحق سيواجه الناس الوحوش السحرية حتى في قلب لونداين.
‘حتى مكالمة التهنئة بالعام الجديد أجريتها مع غيديون وحده، وبدا أنه لا يهتم بي كثيرًا، فلماذا؟’
“لا، بل أنا من ينبغي أن يشكرك على تولي العمل رغم انشغالك.”
“يقول إنه مر من هنا بعد إتمام صفقة تجارية ضخمة مع إمارة كراتر، ولذلك لم يتمكن من إرسال إشعار مسبق.”
“صحيح. أنا قلق جدًا بشأن الأمر.”
كان فلاد، الذي ظهر فجأة، قد أصرّ بشدة على أنه يريد رؤية كليو فورًا، حتى بدا وكأن عرقًا باردًا خفيفًا قد ظهر عند صدغَي السيدة كانتون.
‘لا، ذلك فقط لأنني لا أريد أن يتردد اسمي على ألسنة الناس بلا داعٍ. وقد يكون من المزعج أيضًا أن ألفت انتباه ملكيور أو آسلان بلا داعٍ، أوه.’
وعندما رأى ذلك، شعر كليو بانزعاج شديد. فمن الواضح جدًا أن فلاد عامل السيدة كانتون، التي كانت دائمًا لطيفة وودودة مع كليو، بخشونة وفقًا لمزاجه.
“آه، نعم. ما الأمر؟”
‘كنت أشعر أن هناك شيئًا غريبًا. يبدو أن ذلك الأسلوب الودود لم يكن يظهر منه إلا أمام والده أو أمام شركاء التجارة صعبي المراس.’
“يا إلهي، شكرًا لك أيها الزبون! لا بد أنك قلق جدًا بشأن خروج الوحوش السحرية!”
لم يتفاجأ كليو على الإطلاق. فقد كان لطف فلاد آسيل المفرط في الظاهر يثير الشك بطريقة غريبة، وبدا له أنه شخص ذو وجهين.
كانت ديون تتكتم بشدة على كل ما يتعلق بكليو، لكن ليفي، بحكم عمله كسكرتير ومعرفته بوضعها المالي الشخصي، كان يعلم أن براعة هذا الفتى الضعيف في إدارة المال ليست عادية.
“حسنًا، يا سيدة كانتون.”
.
طوى كليو الصحيفة ووضعها جانبًا، ثم اتجه سريعًا إلى غرفة الاستقبال في الطابق السفلي.
<اللهب الأسود لمملكتين، يعرقل تقدم الوحوش السحرية>
***
.
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.
في تلك اللحظة.
“بالتأكيد، لا بد أن السيدة قد اهتمت بالأمر جيدًا. لا تقلق بشأن التكاليف أو المصاريف، وإذا احتجت إلى شيء فأنفق ما يلزم، ثم اجمع الإيصالات. أرجو أن تعتني بالأمور جيدًا في غيابي.”
