فتاة، وفوضى الأكاديميات.
بالنسبة لي، لم تأتي بحياتي لحظات اسرع وأقسى من التي عشتها قبل فترة.
بالرغم من انني اقول هذا، الا انني كنت أقود وبنفسي حياة مملة بالحقيقة.
تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.
حياةً روتينية، رفقة الأناس ذاتهم، بقرية قديمة لم تزرها بشكل منتظم سوى الرياح الموسمية المختلفة.
كانت حجتنا بذلك اليوم، اليوم الذي شعرت فيه حقًا بأنني ربما لن أعود فيه إلى المنزل، هو نفاذ طاقتنا السحرية بالكامل نسبةً لمراقبتنا للطلاب وهم يخوضون مهمة المغارة بدرداون.
تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.
فقدت شقيقي الوحيد.
ولكن وبالرغم من كل هذا..وعلى الرغم من ان قصتي كانت ستبدأ للتو فقط، على الرغم من انني آخيرًا بدأت اشعر برغبتي في خطو خطوة واحدة نحوا الأمام، للعثور عليه، لإرضاء طموحه، لخلق وضع أفضل لوالدي، فقد انتهى كل هذا فقط باللحظة التي عزمت فيها على الوقوف على قدماي.
بالحقيقة، ليس الأمر وكأننا على صلة حقيقية كأشقاء، وكلانا ادرك هذا بلحظات مختلفة على ما يبدوا، ولكن وعلى أي حال، لم يكن ذلك السبب الصغير سيمنعني من تكوين رابطي الخاص بذلك الشخص.
على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.
وعلى الرغم من وجود كل تلك العيوب بشخصه، أفعاله، أقواله وحتى مواقفه، الا انه كان بلا شك، يملئ خانة الشقيق الحقيقي بالنسبة لي.
الشقيق الذي قرر التخلي عن الكثير للبقاء بالقرية رغم ملله الواضح منها، وجد نفسه تاليًا يُدفع لملاحقة حلمه من قبل من لم يكن سوى والدي الذي تبناني وشقيقي، لينارد.
فقط من بعد مرور اربع إلى خمس اشهر، وتمامًا من بعد ترسخ الصلات والروابط بين أفراد الفصل، وتكوين الفِرق، بدأت ستيلفورد وعلى نهج ثابت، بتوزيع مهام على كل فريق، وعلى كل فرد لم يكن منتميًا لفريق ما، والطلب منهم تنفيذ تلك المهام في فترات الراحة، أي من بعد انتهائنا من فترة الدروس.
في الحقيقة، كنت ممتنةً لهذا الرجل من كل قلبي. الرجل الذي وافق على حمل عبئ طفلة عثر عليها بظروف غامضة مثيرة للريبة، والأكثر من ذلك، ظروف تخبره وبوضوح ان حمله لهذه الطفلة سيجلب له الكثير من المشاكل المستقبلية دون شك، الا انه ورغم كل هذا.. قرر إحتضان تلك الطفلة بين يديه ودون تردد.
لن أرى شيرو بعد الآن، لا شيء سيعيد لي شقيقي الآن، من المستحيل ان يُعثر عليه على الإطلاق.
أنا اتذكر تلك الليلة وبوضوح وكأنها قد حدثت البارحة.
” قطعة رقيقة طائشة.. تسببت بثقب في قلعة العالم.. ”
وربما قد يبدوا هذا نوعًا من المبالغة بالنسبة لبعض الأشخاص، او انه اسلوب يستخدمه العامة لوصف الأحداث التي لا تنسى بحياتهم. اوقاتهم الشنيعة او الحلوة. الا انني هنا.. أقصد ما أقوله بالحرف.
بالطبع، لم يمتلك الأناس غشاءً كذلك، وإلا مُنعنا من تناول مثل هذه الرقائق.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
كل لحظة وكل دقيقة، كنت أتذكر ادق التفاصيل التي اراها طالما انا مستيقظة وطالما عملت حواسي بشكل صحيح، كنت حتمًا سأحفظ تلك الأحرف البسيطة التي علمونا إياها بالقرية، وكنت سأحفظ جميع اسماء المحاصيل والمزروعات التي يتحدث عنها المزارعين العجزة بالقرية بشكل لا إرادي.
لن أهرب. ليس الآن على الأقل.
فقط ومادمت أقف هناك، حيث تبدأ تلك المحادثة، سأحفظ كل كلمة خرجت من فم هذا وذاك. لا يهم العدد، لا يهم الموضوع، سأحفظها تمامًا كما قيلت ودون ان اشعر.
فقط من بعد مرور اربع إلى خمس اشهر، وتمامًا من بعد ترسخ الصلات والروابط بين أفراد الفصل، وتكوين الفِرق، بدأت ستيلفورد وعلى نهج ثابت، بتوزيع مهام على كل فريق، وعلى كل فرد لم يكن منتميًا لفريق ما، والطلب منهم تنفيذ تلك المهام في فترات الراحة، أي من بعد انتهائنا من فترة الدروس.
في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.
وكأنني عبقرية ما، استطعت نسج الأفكار، الخطط، الحفظ السريع، وتقديم الحلول بثوانٍ قلال، ولكن ورغم هذا، كان لكل عبقري عقبته التي لن يستطيع تخطيها بسهولة.
القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.
على الرغم من انني استطيع تذكر كل شيء، من أصغر تفصيلة عن نوع الثياب التي ارتديتها قبل اربع اعوام بيوم معين ووقت معين، وللحظة إمتداد يد لينارد لحملي عندما كنت مجرد طفلة لا تعلم أين تكون، الا انني لم أستطع قط، معرفة شكل والداي الحقيقي، ولا تذكر المكان الذي أتيت منه، ولا حتى كيفية إنتهاء الأمر بي في مكان لن يجدني به سوى لينارد.
أنا اتذكر تلك الليلة وبوضوح وكأنها قد حدثت البارحة.
لغز حير عقلي طوال سنوات عمري القصيرة، فقط لكي أتوصل في النهاية لحلل بسيط، يقتضي بترك الأمر كما هو، وإنتظاره ان يجلي في النهاية بمفرده تمامًا كما تفعل سحب الخريف من بعد إنتهائها من إسقاط أمطارها.
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
” ربما نحن ننسى كل هذا وذاك يوميًا، الا انني اظن ان لحظة نسيانا لبعض الأمور، يعني تخفيفًا لعبئ يمكن ان يؤذي قلوبنا الضعيفة. الا تظنين ذلك أيضًا، آليا؟ ” كانت تلك إجابة والدي، لينارد، عندما اخبرته بأنني لم اكن استطيع تذكر اشكال والداي الحقيقية، ومهما بحثت بذكرياتي، لم أكن اعثر على شيء.
” والأميرة!! يُقال بأنها هناك كذلك! ”
بالطبع، كان الوحيد الذي يعلم بأمر مهارتي تلك، ولكن وبخلافه لم أخبر حتى شقيقي نفسه. لم أعترف له يومًا بأنني امتلكت مهارةً كتلك، او احظى بفرصة مضايقته بذكر سلسلة المصائب الفاضحة التي حدثت له، وانني اتذكر كل لحظة كاد ان يبكي فيها او يصرخ بها من شيء صغير أفزعه. وكذلك..لم أحظى يومًا بفرصة إخباره بأنني اتذكر كل تلك الأوقات السعيدة التي قضاها برفقتي، وكيف انني اتذكر إبتسامته بشكل أفضل من اي شخص.. وكيف أنها قد اشعرتني بالأمان والدفئ طوال هذا الوقت.
وهنا وبالنسبة لستيلفورد، الأكاديمية التي قامت بطرد سبع طلاب اعتادوا على العمل بمفردهم سابقًا، والضغط عليهم لدرجة عدم مقدرتهم على التحرك بمفردهم، ونبذهم عندما يحاول أحدهم الإنضمام لفريق، كانت تتخذ نهجًا مشابهًا لنهج الكنيسة بالسابق.
والآن.. دون ان احظى بفرصتي الثمينة لمقابلة شخصيته الجديدة التي ذهب لصقلها بعيدًا عني، أكتشفت لاحقًا بأن شقيقي الوحيد، والذي كان دائمًا يسقط بمنتصف طريقه بشكل مثير للشفقة، ولكنه كان يقف فوريًا ودون ان يلحظه أحد، قد سقط مجددًا ولكن هذه المرة… لم يستطع العالم بأكمله على مساعدته بالنهوض، وتركه يغرق حتى اختفى تمامًا.
في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.
“شيرو… اختفى..؟ ” اتذكر وبوضوح، الكلمات التي انزلقت هاربةً من بين فكي والدي، والتي سببت لي بعدها، نوبة بكاء أستمرت طويلًا بحق.
احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.
كان الخبر الذي نقله نفس الشخص الذي قام بإصال شيرو إلى الأكاديمية، والذي احضر رسالة تحمل خبر إختطاف شقيقي على الغالب، لأنهم لم يكونوا متأكدين وقتها مما إن كان إختطافًا ام شيئًا آخر، رفقة أميرة ما لمملكة مشهورة.
وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!
إختطاف؟ ربما يمكنني تصديق هذا إن كان الأمر يشمل الأميرة، فبعد كل شيء، نحن نتحدث عن مملكة ذات نفوذ وشهرة واسعة. وكان إختطاف اميرة تتبع لمثل تلك المملكة، بوقتنا الحالي، ربما يعتبر أمرًا شديد التهور.. ولكنه كذلك عالٍ الإمكانية.
بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.
” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.
وبالحقيقة، لم يتوقف الأمر علينا نحن من وجدنا السلام والرخي أمامنا بلا نهاية، بل كان الأمر يتمحور حول الملوك بالأخص، والدوائر الملكية التي ستجدها تعيش في سعادة أكبر من اي وقت مضى.
بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.
وذلك تمامًا ربما كان الأمر الذي صنع لأي كان، الفرصة المثالية لضرب جدران الحماية، بوقت اصبحت فيه الجدران أهش بكثير من أي وقت مضى.
يعود سبب ذلك إلى أحد المعلمين المدورين..من أخطأ بشكل فادح وأطعم القطة بعضًا من الرقائق المهروسة، والتي تتسببت بثقب عميق في الجدار الداخلي الذي يقع بين بذرة القطة الصغيرة وقلبها، لتتسبب بإختلاط الطاقة بقلب القطة والتسبب بعدة تذبذبات في —
على أي حال، لم استطع التفكير بهذا الشكل والتوصل لمثل هذه النقطة سوى من بعد مرور بضعة أيام من الإكتئاب والدموع المنهمرة. بدا بشكل واضح ان عقلي لا يستطيع العمل طالما كانت مشاعري هائجة.
وخزة صغيرة، تبعتها عدة وخزات مؤلمة آخرى، وفقط عندما ظننت بأن الآلم سينقض علي، سمعت ذلك الصوت.
ولكن وحتى مع تجدد الوعود كل يوم بالعثور على شيرو وإعادته بسلام، الا ان الأمر قد استمر حتى اصبحت بعامي الثلاث عشر الآن.
“.. شيرو لن يعود بعد الآن.. ” بوقت ما، وعندما كنت اراقب النجوم البارزة من على سطح منزلنا، توصلت لذلك الأمر.
مسترخيًا على كرسي مكتبي، وجدت نفسي وانا انظر إلى سقف الغرفة، شاعرًا بالكثير وانا اتذكر بعض الأشياء التي اودت بالعالم لمثل هذه الحال القاتمة.
لن أرى شيرو بعد الآن، لا شيء سيعيد لي شقيقي الآن، من المستحيل ان يُعثر عليه على الإطلاق.
كان أحدهم دون شك.
بالرغم من انها كانت جميعها افكارًا حزينة، الا انني تقبلتها في النهاية، على الأقل أفضل من المرة الأولى التي سمعت بها بإختفاء شقيقي الذي لا علاقة له بأي شيء، فجأةً وبلا سبب معين. وكان السبب تقبلي في النهاية للأمر، هو شيرو نفسه.
كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”
ذلك الطموح الذي لم يكن شيرو يحادث به أحد سواي، وتلك الأحلام عن تحقيق أهدافه التي تقتضي فقط بتغيير حياتنا نحوا الأفضل، ورحلينا عن هنا وإدخالي بمدرسة خاصة لتعليم السحر والمهارات القتالية.
ما الذي يفعله..؟
ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.
“حقًا.. لماذا ينتهي بكِ الأمر دائمًا بإفتعال المشاكل آليا.. ” استطيع تذكر ملامحه المتعبة وهو ينظر إلي بكل مرة يتعرض فيها بالتوبيخ من سكان القرية او المدرسة بسبب أخطاء شخص آخر.
لن أزعج احدًا مالم يزعجني بنفسه.
كان نظام ستيلفورد بشكل عام، يكشر عن أنيابه سريعًا فقط من بعد مرور أقل من اربع أشهر على بدايتنا، والدروس التي ظنناها ستكون على الأكثر مجرد دروس بدنية مجهدة، مع بعض الرحلات بين كل فترة وأخرى لبعض المغارات المتوزعة في العالم، سرعان ما استوعبنا بأننا لم نرى النظام وهو يعمل بكامل طاقته بعد.
كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.
“هااه.. لا يهم بكل حال ما حدث قد حدث لذا.. لما لا نتناول بعض المكسرات قبل عودتنا للمنزل؟ ” ورغم هذا، كان دائمًا ما يقول تلك الكلمات قبل ان يبتسم ويأخذني إلى المكان الوحيد الذي كان يبيع القليل من الحلويات والمكسرات بالقرية.
“حقًا.. لماذا ينتهي بكِ الأمر دائمًا بإفتعال المشاكل آليا.. ” استطيع تذكر ملامحه المتعبة وهو ينظر إلي بكل مرة يتعرض فيها بالتوبيخ من سكان القرية او المدرسة بسبب أخطاء شخص آخر.
وبالنسبة لفريقنا، فحاليًا نحن بالمركز العاشر تقريبًا. قريبًا من الهاوية.
أجل، كانت اخطاء شخص آخر اراد إزعاجي لهذا عاقبته. أخي لم يكن سيفهم هذا يومًا مهما شرحته له.
القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.
“هااه.. لا يهم بكل حال ما حدث قد حدث لذا.. لما لا نتناول بعض المكسرات قبل عودتنا للمنزل؟ ” ورغم هذا، كان دائمًا ما يقول تلك الكلمات قبل ان يبتسم ويأخذني إلى المكان الوحيد الذي كان يبيع القليل من الحلويات والمكسرات بالقرية.
كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…
سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.
من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.
حتمًا لن يحب رؤيتي هكذا.
كنت اعلم بأنه سيكون اول من سيقوم بسحبي عندما اتباطئ في السير خلفه، وأول من سيدفعني إن حاولت تخفيف سرعتي أمامه، وكذلك، أول من سيساعدني على النهوض إن سقطت على الأرض.
متحمس لهذه الدرجة ولم يكتشف سر أكثر شيء كان يشغل باله طوال سنوات؟
ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.
بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.
كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…
بمكان ما بهذا العالم، سأجده يعاني من شيء ما، يتعرض لشيء سيء على الغالب، وهو الآن تحت ضغط لن يتمناه اي احد على الإطلاق.
لحظتها، وكما يفعل عادةً عندما يكتشف شيئًا مثيرًا للإهتمام، دافعًا الباب بقوة لدرجة جعلته يرتطم بالحائط بجانبه بطريقة لا يفترض به ان يصل فيها لذلك البعد.. هجم غيلد على مكتبي صارخًا كالعاصفة.
كنت لسبب ما، اناقض عقلي لأول مرة، عقلي الذي يخبرني بإستحالية العثور على اي شخص فُقد أثره طوال عام كامل، وأثق بقلبي الذي كان يرشدني نحوا طريق أكثر بريقًا.
شيئًا ما، شبحًا غريبًا اقترب مني، ويخبرني بأن ما يحدث أمامي ليس بمصادفة، وكأنه يهمس باذني بالمعلومات، قطرة قطرة، يخبرني ان كل هذا وكل هذه الأحداث من حولي، لم تحدث بقبيل المصادفة، وأن كل هذا قد حدث وفقًا لتخطيط معد مسبقًا.
ولكن وبالرغم من كل هذا..وعلى الرغم من ان قصتي كانت ستبدأ للتو فقط، على الرغم من انني آخيرًا بدأت اشعر برغبتي في خطو خطوة واحدة نحوا الأمام، للعثور عليه، لإرضاء طموحه، لخلق وضع أفضل لوالدي، فقد انتهى كل هذا فقط باللحظة التي عزمت فيها على الوقوف على قدماي.
“أ.. بي..؟ ”
بالوقت الذي عزمت فيه على النهوض، وكأنه كان يستهدفني منذ البداية، وكأنه كان ينتظرني منذ البداية، ينتظر الثغرة المثلى لتسديد القاضية، وجدت نفسي ومن بعد خسارة شقيقي، اشهد جسد والدي وهو يُشق للنصف أمام عيناي.
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
“لا… ” لحظتها، فقدت كل ذرة منطقية جمعتها داخل عقلي، وكنتيجة لذلك، رأيت وبشكل ما، ورغم عيناي التي امتلئت بالدموع المتدفقة على شكل شلالات رباعية، رغم عدم خروج اي صوت من حنجرتي، خيالًا .
ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!
شيئًا ما، شبحًا غريبًا اقترب مني، ويخبرني بأن ما يحدث أمامي ليس بمصادفة، وكأنه يهمس باذني بالمعلومات، قطرة قطرة، يخبرني ان كل هذا وكل هذه الأحداث من حولي، لم تحدث بقبيل المصادفة، وأن كل هذا قد حدث وفقًا لتخطيط معد مسبقًا.
مهما فكرت، لم يكن جسدي يتحرك إطلاقًا. ومهما حاولت التوصل لشيء منطقي واحد، ينتهي بي الأمر بالتضارب. لن أركض بلا اي شيء يسمح لي بالهرب فعليًا منه، ولكن إن لم اتحرك الآن، فربما لن امتلك فرصة آخرى كهذه. ربما هو يحاول قتلي بالفعل، ويرغب ان اركض فقط لكي يصيبني من الخلف، ولكن.. في ماذا سيفيده ذلك؟ فبعد كل شيء، وإن اراد فعلًا.. لأقدم على فعل اشنع من مجرد قتلي منذ زمن طويل.
وقتها وعلى الغالب، لم أفهم الكثير، وخصوصًا من بعد رؤيتي لمكونات جسد والدي الداخلية التي لا يفترض ان تظهر بهذا الشكل، وهي تنسكب على الأرض، بينما يحاول عقلي إطفاء نفسه، وتمنعه ذاكرتي لأنها ترغب بحفظ كل ما تراه عيناي المبتلتان، ويتسبب كل هذا لي بصدمة عميقة لا أعلم كيف أفسرها.
ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.
ولكن كل هذا يتحول لمستوى آخر من الألم، عندما يخبرني صوت ذلك الخيال، بشيء لا علاقة له بكل ما يجري أمامي.
إختطاف؟ ربما يمكنني تصديق هذا إن كان الأمر يشمل الأميرة، فبعد كل شيء، نحن نتحدث عن مملكة ذات نفوذ وشهرة واسعة. وكان إختطاف اميرة تتبع لمثل تلك المملكة، بوقتنا الحالي، ربما يعتبر أمرًا شديد التهور.. ولكنه كذلك عالٍ الإمكانية.
” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”
ربما لم يعلم أحد قيمة الطالب الآخر وهذا أفضل، ولكن كانت الطالبة الآخرى شيئًا…
لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.
” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”
“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.
يبدوا متحمسًا، لابد من انه قد اكتشف شيئًا عظيمًا بالنسبة له.
وجدت نفسي تاليًا، من لم تقتل كما قُتل معظم سكان القرية بوحشية، بل عوضًا عن ذلك تم إدخالي في شيء قماشي ضيق قبل رميي بمكان كان يهتز طوال الوقت، ورغم كل هذا، وجدت نفسي أكرر اسمه فقط.
ربما أشير لمدير الأكاديمية بوضع مثل هذا المثل، ولكنني بالحقيقة لا أشير لأحد سوى نفسي.
لا أصدق. من بعد مرور كل هذا الوقت، اجده حيًا؟ لم استطع إبتلاع تلك الكلمات بسهولة ومع ذلك، لم استطع نفيها على الإطلاق. لأنني ومنذ البداية، كنت امتلك نوعًا من الإيمان بحقيقة وجوده حيًا وبمكان ما.
” ابقي هكذا لمزيد من الوقت وستؤلمك قدماكِ. ليس الأمر وكأنني اهتم بعد الآن، ولكن العربة تسير بالفعل، إن حاولت القفز وهي تتحرك بهذه السرعة… فكسر بضعة عظام او ضلوع من جسدك الهزيل هذا، ستكون أقل الخسائر. ”
ولكن الآن، وصلني التأكيد على ذلك.
والآن هذه فتاة يتوجب الحذر منها.
ربما وصلني بأكثر طريقة مشبوهة على الإطلاق، وربما بسبب فقداني لصوابي بدأت ارى الأشياء التي اتمناها، الا انني ولسبب ما، صدقت كلمات ذلك الخيال واخذتها عميقًا لداخل قلبي. اردت تصديقها من كل قلبي.
” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”
إنه حي.
لا شك بذلك.
بالحقيقة، ليس الأمر وكأننا على صلة حقيقية كأشقاء، وكلانا ادرك هذا بلحظات مختلفة على ما يبدوا، ولكن وعلى أي حال، لم يكن ذلك السبب الصغير سيمنعني من تكوين رابطي الخاص بذلك الشخص.
ببطئ، وعلى الرغم من ان لساني غير المسيطر عليه كان يكرر اسم شيرو لا غير. الا ان عقلي كان يعود ببطئ إلي، ومع مرور الوقت، حدث شيء لم يكن متوقعًا البتة.
ومقارنة بفوضى المائدة التي ستحدث، ستكون الفوضى الأكبر على الأغلب مجرد أحقاد متراكمة ومشاكل قديمة، ستُعرض بالقوة على الطاولة، ولن يعلم أحد كيفية إيجاد حلول مناسبة لكل ذلك.
” ذلك المختل..” سمعته وهو يقول، من بعد ان قام بإخراجي من أي كان الشيء الذي كنت بداخله.
كنت لسبب ما، اناقض عقلي لأول مرة، عقلي الذي يخبرني بإستحالية العثور على اي شخص فُقد أثره طوال عام كامل، وأثق بقلبي الذي كان يرشدني نحوا طريق أكثر بريقًا.
على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.
” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”
بعبائته السوداء ووجهه الصارم رفقة يده الضخمة التي كانت ممسكة بي بإحكام، استطعت سريعًا تمييز من كان يقف أمامي.
كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.
كان أحدهم دون شك.
فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.
ولكن وبتجاهل تلك المبالغة، الا ان العام الماضي، او احداثه على وجه الخصوص، كانت ذات وزن كافٍ لجعلي اتقبل كل تفصيلة صغيرة عن هذا العالم.
وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.
بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.
لا بالحقيقة، ليس الأمر وكأنني لم أفهم. بل كان الأمر أقرب لعدم إستيعابي له من الأساس.
كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…
علي التوقف عن النحيب والبكاء بالفعل، إثارة إزعاجه الآن وربما إغضابه حتى، قد يتسبب بركلي او ضربي بمكان سيء، ما سيمنعني من الهرب او الركض إن اتتني فرصة للهرب لاحقًا.
بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.
“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.
حاليًا، لا أرى رفاقه من حوله، ما قد يجعلها الفرصة المثالية للهرب ولكن، لم اتوصل لطريقة لفك هذه الحبال القوية بعد وفوق ذلك، لن أجرب حظي طالما هو يركز علي هكذا.
يبدوا متحمسًا، لابد من انه قد اكتشف شيئًا عظيمًا بالنسبة له.
كانت تلك القطة الصغيرة، التي تبدوا وكأنها منتعشة الآن وهي تتحرك بكل مكان برشاقة، تحتضر بالحقيقة.
فقط في الثواني المعدودة التي عقبت إخراجي من الشيء الذي كنت بداخله، سار كل ذلك وأكثر، من عقلي. ولكن وفي النهاية، وبشكل لا يصدق، اكتشفت بأنني قد أجهدت عقلي بلا داعٍ.
كانت تلك بالطبع، تعويذة جماعية ذات نطاق واسع، استمرت طوال فترة المغارة، وتسببت بإستهلاك كل ذرة من طاقتنا.
” المعذرة، كنت أفكر بصوت عالٍ عن ما أخبرنا به المعلم. ”
” في النهاية، لم يكن أوليفر مهتمًا. حقًا. ” بصوت ثقيل، غليظ، تحدث الرجل أمامي قبل ان يقوم ولسبب أجهله، بفك قيودي.
رغم هذا، استغلت الأكاديمية كل تلك الروابط الجديدة بأفضل طريقة ممكنة لوضعنا في صراع مع كل تلك الفرق الصغيرة التي تكونت بداخل الفصل. بمعنىً آخر، صراع داخلي على القمة.
إيه؟ ما الذي يجري؟
ولكن ورغم هذا.. اكتشف أحد الطلاب شيئًا لازال يشغل بالي حتى اللحظة بتلك المغارة.
رغم هذا، استغلت الأكاديمية كل تلك الروابط الجديدة بأفضل طريقة ممكنة لوضعنا في صراع مع كل تلك الفرق الصغيرة التي تكونت بداخل الفصل. بمعنىً آخر، صراع داخلي على القمة.
وسط عدم فهمي للعديد من الأمور، قام الرجل بفك قيودي، إخراج ما تبقى من جسدي من ذلك الشيء الذي اكتشفت بأنه كان مجرد حقيبة قماشية كبيرة الحجم، ومن بعد القيام بكل هذا، قام بإجلاسي بوضعية صحيحة على المقاعد داخل العربة.
كان إستخدامهم للفظ الإله ضد اي شخص يخطئ، كافيًا لضمان خطأه. حتى لولم يكن مخطئًا حقًا.
” اذًا، انتِ حقًا لا تفهمين هاه… ” حينها، لم يجب ندائي إلا الرجل بنفسه.
ما الذي يفعله..؟
” تخيف النملة الفيل؟ ”
” والآن.. ”
” ربما انتِ لا تستطيعين فهم ما أقوله.. ولكن الزمي الهدوء وستعودين لكونك حرة ” تحدث الرجل بتلك الكلمات التي لم أفهمها فعلًا.
بالحقيقة، لم تكن طريقة لإصلاح أي شيء عدا الإتاحة للملوك بتخفيف ضغائنهم تجاه بعضهم عن طريق مشاهدة أبطال ممالكهم المستقبليين وهم يطحنون ذاتهم بأيديهم.
لا، ليس الأمر وكأنني لا أفهم، بل لا أعلم المغزى من قوله لذلك. لماذا يخبرني بهذا الآن؟ ذلك المختطف، القاتل… هل يمكن بأنه يتحدث عن إطلاق سراحي؟
حاليًا، لا أرى رفاقه من حوله، ما قد يجعلها الفرصة المثالية للهرب ولكن، لم اتوصل لطريقة لفك هذه الحبال القوية بعد وفوق ذلك، لن أجرب حظي طالما هو يركز علي هكذا.
لن أرى شيرو بعد الآن، لا شيء سيعيد لي شقيقي الآن، من المستحيل ان يُعثر عليه على الإطلاق.
لا، هذا مستحيل كذلك، لن يسمح لي بالهروب فقط بهذه السهولة. لابد من انه قد لاحظ شيئًا جعله يفعل كل هذا، لابد من وجود شيء ما.
بتلك اللحظة تمامًا، اكتشفت بأنني ومن بعد مرور فترة طويلة من الزمان، اخطئت بقرائة تعابير غيلد حقًا.
بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.
وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!
بالطبع ودون شكك، ربما يبدوا ذلك كعذر غريب، عذر لا يعذر مشرفًا، وإن قمت بوضعها على قالب واضح، مشرف بالمستوى السابع ينهزم امام مجموعة من اللصوص الوقحين بالمستوى الثالث والرابع. كانت تلك فضيحة لا تعلوها فضيحة.
فقط في اللحظة التي قام الرجل فيها بإجلاسي، تحرك تاليًا نحوا نافذة العربة الأمامية، نافذة صغيرة تطل على السائق بالجهة الخارجية من العربة، وهناك، حاولت النهوض بحركة واضحة وغبية، غير انني لا املك سواها، محاولةً الوصول إلى باب العربة لأجل القفز خارجًا والهرب.
مسترخيًا على كرسي مكتبي، وجدت نفسي وانا انظر إلى سقف الغرفة، شاعرًا بالكثير وانا اتذكر بعض الأشياء التي اودت بالعالم لمثل هذه الحال القاتمة.
ولكن وفي النهاية، استطاع الرجل بحركة بسيطة، من الإمساك بي حتى دون ان يلتفت لنحوي، ووجدت نفسي داخل شيء شفاف غريب، محيط صغير، لم استطع الخروج منه مهما حاولت.
ولكن ورغم هذا، لم أشعر بالألم البتة. مازلت خائفة، بالطبع، مازال الخوف يخدر آلامي، ولكن تدريجيًا بدأ الألم يصعد للأعلى.
وقتها وعلى الغالب، لم أفهم الكثير، وخصوصًا من بعد رؤيتي لمكونات جسد والدي الداخلية التي لا يفترض ان تظهر بهذا الشكل، وهي تنسكب على الأرض، بينما يحاول عقلي إطفاء نفسه، وتمنعه ذاكرتي لأنها ترغب بحفظ كل ما تراه عيناي المبتلتان، ويتسبب كل هذا لي بصدمة عميقة لا أعلم كيف أفسرها.
لقد أمسك بي.
بمكان ما بهذا العالم، سأجده يعاني من شيء ما، يتعرض لشيء سيء على الغالب، وهو الآن تحت ضغط لن يتمناه اي احد على الإطلاق.
وبالنسبة لفريقنا، فحاليًا نحن بالمركز العاشر تقريبًا. قريبًا من الهاوية.
لسبب او لآخر، لم احسب حساب وجود السحر على الإطلاق. ربما لأنني لم اره يُستخدم بهذا الشكل من قبل، ولكن وبالرغم من انه عنصر غريب علي، الا انني سريعًا فهمت ما قام الرجل بفعله.
وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.
بالطبع، سمحت لها بأخذ القليل من الوقت في التفكير، ولكن في النهاية، لا يبدوا بأنها ستخرج بأي شيء.
لقد وضعني داخل شيء اشبه بفقاعة ما. مهما تحركت للأمام او للخلف، لن احصل على مساحة واسعة للحركة، وسرعان ما سأجد شيئًا صلبًا كالحائط يصدني من التحرك أكثر.
فبينما كان الطلاب يتوهمون بأننا قد قمنا بتركهم فقط لمواجهة الموت بأي لحظة، كنا نحن الثلاثة المشرفين، نتعقب قدم كل طالب من طلاب الفصل، وكل كائن ذا مستوى قد يشكل خطرًا على الطلاب، بالإضافة لأي وجود غريب بالداخل.
وكأننا كنا بنقابة مصغرة يحكمها نظام دكتاتوري صارم، وكأن الكنيسة كانت تتجسد هنا، كان الفصل دومًا على إنشغال، دومًا ما تراهم يركضون بالأرجاء، يرتحلون من هنا وهناك، يختلطون مع كل غريب وعجيب، ويقاتلون كائناتِ كانت قادرةً على سلب أرواحهم الهشة بلا ذرة تردد من جانبها.
“.. يفضل ان تلزمي الهدوء أكثر يا صغيرة. لا أملك مقدارًا كبيرًا من الرحمة لذا.. لا أنصحكِ بإختباري. ”
احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.
الرجل الذي قضيت معه ثلاث أيام متواصلة، اطعمني فيها واسقاني، كما وقدم لي فراشًا سيئًا بكل ليلة، الا انه كان مناسبًا للنوم بالنظر إلى ظروف سفرنا المتواصل، وأخيرًا ومن بعد رحلة طويلة بقيت معظمها صامتة، وصلنا لمدينة ضخمة، امتلئت بالمباني الضخمة بشكل واضح، والحشود التي تسير بكل مكان.
نصف ملتف، ناظرًا إلي بطرف عينه فقط بينما يخرج مثل تلك الكلمات، سرعان ما سقط علي وزن هائل من الرعب الذي جعلني اتجمد بمكاني.
” انت… ”
” تشه. إن كنتِ خائفةً إلى هذا الحد فلا تتحركي بالفعل. دعنا نتحرك، لدي طريق طويل لقطعه الآن، بفضل رحمة أوليفر بالطبع. ” ساخرًا بغضب نوعًا ما في نهاية حديثه، تحركت العربة فوريًا بعدها.
بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.
فقط في الثواني المعدودة التي عقبت إخراجي من الشيء الذي كنت بداخله، سار كل ذلك وأكثر، من عقلي. ولكن وفي النهاية، وبشكل لا يصدق، اكتشفت بأنني قد أجهدت عقلي بلا داعٍ.
من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.
بالرغم من انني اقول هذا، الا انني كنت أقود وبنفسي حياة مملة بالحقيقة.
ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.
” ابقي هكذا لمزيد من الوقت وستؤلمك قدماكِ. ليس الأمر وكأنني اهتم بعد الآن، ولكن العربة تسير بالفعل، إن حاولت القفز وهي تتحرك بهذه السرعة… فكسر بضعة عظام او ضلوع من جسدك الهزيل هذا، ستكون أقل الخسائر. ”
لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.
” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.
كانت حجتنا بذلك اليوم، اليوم الذي شعرت فيه حقًا بأنني ربما لن أعود فيه إلى المنزل، هو نفاذ طاقتنا السحرية بالكامل نسبةً لمراقبتنا للطلاب وهم يخوضون مهمة المغارة بدرداون.
بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.
بالطبع، كان الوحيد الذي يعلم بأمر مهارتي تلك، ولكن وبخلافه لم أخبر حتى شقيقي نفسه. لم أعترف له يومًا بأنني امتلكت مهارةً كتلك، او احظى بفرصة مضايقته بذكر سلسلة المصائب الفاضحة التي حدثت له، وانني اتذكر كل لحظة كاد ان يبكي فيها او يصرخ بها من شيء صغير أفزعه. وكذلك..لم أحظى يومًا بفرصة إخباره بأنني اتذكر كل تلك الأوقات السعيدة التي قضاها برفقتي، وكيف انني اتذكر إبتسامته بشكل أفضل من اي شخص.. وكيف أنها قد اشعرتني بالأمان والدفئ طوال هذا الوقت.
ولكن ودون ان احتاج للتفكير اصلًا، كان القفز الآن خيارًا إنتحاريًا فقط.
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”
لن أهرب. ليس الآن على الأقل.
سقطت ارضًا بلا حول، قبل ان انهض ببطئ وانظر ناحية الرجل.
ولكن وحتى وأنا اقول هذا الآن، لم اهرب حتى آخر لحظة قضيتها فيها مع هذا الرجل الغريب.
بمكان ما بهذا العالم، سأجده يعاني من شيء ما، يتعرض لشيء سيء على الغالب، وهو الآن تحت ضغط لن يتمناه اي احد على الإطلاق.
بعبائته السوداء ووجهه الصارم رفقة يده الضخمة التي كانت ممسكة بي بإحكام، استطعت سريعًا تمييز من كان يقف أمامي.
الرجل الذي قضيت معه ثلاث أيام متواصلة، اطعمني فيها واسقاني، كما وقدم لي فراشًا سيئًا بكل ليلة، الا انه كان مناسبًا للنوم بالنظر إلى ظروف سفرنا المتواصل، وأخيرًا ومن بعد رحلة طويلة بقيت معظمها صامتة، وصلنا لمدينة ضخمة، امتلئت بالمباني الضخمة بشكل واضح، والحشود التي تسير بكل مكان.
فبينما كانت تلك النوعية من القطط مشهورة بطول عمرها، حيث تجدها بالعادة تعيش لعشرات السنوات الا انها لم تعش سوى سنتين هنا، وهاهي الآن تحتضر بالفعل.
بتلك الصورة، وضع الفصل داخل إطار زمني قصير، يبدأ من اليوم وحتى الشهر القادم لأجل صقل قدراتهم ومهاراتهم إلى أقصى مستوى، ولكن وبالحقيقة، لم يكن على الجميع تكلف عناء الإستعداد لهذا الحدث الضخم.
لأول مرة بحياتي، كنت ارى مدينةً كهذه. مكانًا محتشدًا لدرجة لا أقوى فيها على السير بمفردي، وكنت طوال الطريق اتشبث بجانب رداء الرجل، الرجل الذي لم يهتم بالمعاناة التي اتعرض لها كعادته، وواصل السير للأمام دون ان يتفقد الشيء الذي يجذب ردائه بقوة، ويعاني لكي لا يفقد ما كان اشبه بحبل النجاة الوحيد وسط هذه الحشود التي ستتمكن من دوس اي شيء مهما بلغت ضخامته دون ان تشعر به.
انا لا أفهم ما يجري.
استمر الضغط علي بتلك الطريقة حتى وصلنا فجأةً، لما كان اشبه بزقاق ضيق، طريق فرعي او شيء كهذا، كان فارغًا من اي شخص آخر.
سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.
” والآن.. ”
لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.
من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.
“..؟!! ”
” تشه. إن كنتِ خائفةً إلى هذا الحد فلا تتحركي بالفعل. دعنا نتحرك، لدي طريق طويل لقطعه الآن، بفضل رحمة أوليفر بالطبع. ” ساخرًا بغضب نوعًا ما في نهاية حديثه، تحركت العربة فوريًا بعدها.
ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.
فقط عندما كنت اقف لأخذ انفاسي، بينما لازلت متشبثةً بردائه، قام الرجل فجأةً من سحبي من مقدمة ردائي المهترئ خلف رقبتي، وقام بإلقائي تمامًا ككيس قمامة أمامه، ولكن ليس بقوة كبيرة قد تصيبني بإصابة او جرح.
ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.
مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.
سقطت ارضًا بلا حول، قبل ان انهض ببطئ وانظر ناحية الرجل.
بالرغم من انها كانت جميعها افكارًا حزينة، الا انني تقبلتها في النهاية، على الأقل أفضل من المرة الأولى التي سمعت بها بإختفاء شقيقي الذي لا علاقة له بأي شيء، فجأةً وبلا سبب معين. وكان السبب تقبلي في النهاية للأمر، هو شيرو نفسه.
” يمكنك تحقيق حلمك بالهرب هنا. ” قال تلك الكلمات، وكأنه يفهم أكثر ما ارغب به.
وجدت نفسي تاليًا، من لم تقتل كما قُتل معظم سكان القرية بوحشية، بل عوضًا عن ذلك تم إدخالي في شيء قماشي ضيق قبل رميي بمكان كان يهتز طوال الوقت، ورغم كل هذا، وجدت نفسي أكرر اسمه فقط.
ولكن ورغم ذلك، لم أحرك ساكنةً.
في الحقيقة، كنت ممتنةً لهذا الرجل من كل قلبي. الرجل الذي وافق على حمل عبئ طفلة عثر عليها بظروف غامضة مثيرة للريبة، والأكثر من ذلك، ظروف تخبره وبوضوح ان حمله لهذه الطفلة سيجلب له الكثير من المشاكل المستقبلية دون شك، الا انه ورغم كل هذا.. قرر إحتضان تلك الطفلة بين يديه ودون تردد.
انا لا أفهم ما يجري.
“.. ماذا الا تفهمين حقًا؟ ” قال وهو ينظر إلي بشكل متقزز لسبب ما.
“شيرو… اختفى..؟ ” اتذكر وبوضوح، الكلمات التي انزلقت هاربةً من بين فكي والدي، والتي سببت لي بعدها، نوبة بكاء أستمرت طويلًا بحق.
لغز حير عقلي طوال سنوات عمري القصيرة، فقط لكي أتوصل في النهاية لحلل بسيط، يقتضي بترك الأمر كما هو، وإنتظاره ان يجلي في النهاية بمفرده تمامًا كما تفعل سحب الخريف من بعد إنتهائها من إسقاط أمطارها.
لا بالحقيقة، ليس الأمر وكأنني لم أفهم. بل كان الأمر أقرب لعدم إستيعابي له من الأساس.
لم نكن بكامل طاقتنا.
الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟
فقط من بعد مرور اربع إلى خمس اشهر، وتمامًا من بعد ترسخ الصلات والروابط بين أفراد الفصل، وتكوين الفِرق، بدأت ستيلفورد وعلى نهج ثابت، بتوزيع مهام على كل فريق، وعلى كل فرد لم يكن منتميًا لفريق ما، والطلب منهم تنفيذ تلك المهام في فترات الراحة، أي من بعد انتهائنا من فترة الدروس.
أجل فبعد كل شيء هو مجرد قاتل. هو يتبع لتلك المجموعة التي قتلت سكان قريتنا، وقتلت.. والدي..ولكنه الآن.. يخبرني بالهرب.
في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.
ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.
مهما فكرت، لم يكن جسدي يتحرك إطلاقًا. ومهما حاولت التوصل لشيء منطقي واحد، ينتهي بي الأمر بالتضارب. لن أركض بلا اي شيء يسمح لي بالهرب فعليًا منه، ولكن إن لم اتحرك الآن، فربما لن امتلك فرصة آخرى كهذه. ربما هو يحاول قتلي بالفعل، ويرغب ان اركض فقط لكي يصيبني من الخلف، ولكن.. في ماذا سيفيده ذلك؟ فبعد كل شيء، وإن اراد فعلًا.. لأقدم على فعل اشنع من مجرد قتلي منذ زمن طويل.
قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.
أجل صحيح، طوال ثلاث أيام طويلة، كان بإمكانه ان يفعل بي ما يشاء، ويعاملني كما شاء، الا انه ورغم ذلك.. لم يفعل شيئًا.
” والآن.. ”
لم يفعل شيئًا على الإطلاق.
يعود سبب ذلك إلى أحد المعلمين المدورين..من أخطأ بشكل فادح وأطعم القطة بعضًا من الرقائق المهروسة، والتي تتسببت بثقب عميق في الجدار الداخلي الذي يقع بين بذرة القطة الصغيرة وقلبها، لتتسبب بإختلاط الطاقة بقلب القطة والتسبب بعدة تذبذبات في —
فقط ومادمت أقف هناك، حيث تبدأ تلك المحادثة، سأحفظ كل كلمة خرجت من فم هذا وذاك. لا يهم العدد، لا يهم الموضوع، سأحفظها تمامًا كما قيلت ودون ان اشعر.
انا لا أفهم ما يجري.
في الواقع، لم يكن غيلد غامضًا يومًا، او يستطيع إخفاء الأسرار. بالحقيقة، كان كاذب سيء، يمكن إثارة إهتمامه وبسرعة كبيرة عندما نتحدث عن شيء جديد بعالم السحر الواسع، لا يخجل من إظهار تعابيره بكل مرة، سواءً كان حزينًا أم سعيدًا كان ذلك سيبدوا واضحًا دائمًا.
الشقيق الذي قرر التخلي عن الكثير للبقاء بالقرية رغم ملله الواضح منها، وجد نفسه تاليًا يُدفع لملاحقة حلمه من قبل من لم يكن سوى والدي الذي تبناني وشقيقي، لينارد.
ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!
مددت يدي لأخذ قطعة من كيس رقائق البطاطس التي عادة ما ينساها غيلد هنا.
” اذًا، انتِ حقًا لا تفهمين هاه… ” حينها، لم يجب ندائي إلا الرجل بنفسه.
وقتها، دون توقف او ان يسمح لنا بإستيعاب ما يتحدث عنه اولًا، انطلق شين مباشرةً وتحدث عن القواعد، المواعيد وكل تفصيلة مملة عن المنافسة التي تعتبر الأولى من نوعها.
كانت رؤيتي بدأت تتلاشى ببطئ، نتيجة الإجهاد ربما، ولكن لا أشعر بأنني ركضت كثيرًا، لا أشعر بأنني قد ابتعدت عنه، لا يجب علي التوقف بعد، سيلحق بي هكذا، سيقوم بقتلي هكذا!
الرجل الذي خطى خطوة للأمام بإتجاهي، خطوة واحدة فقط، الا انها تسببت بهز كياني بالكامل. مخرجًا يده اليسرى من خلفه، اليد التي كانت تظهر بها طاقة شديدة السواد، شديدة البؤس.. استطعت من مكاني استشعارها بقوة وكأنها تصفعني تمامًا بوجهي. شيء أسود اللون، كان يحوم حول يده وكأنها رياح متغيرة اللون ولكن شديدة الكثافة، بينما كانت تتجمع في منتصف يده. اخرجت تلك الرياح الغريبة، ذلك الشكل غير المألوف، طاقةً مزعجة للغاية، مثيرةً للإشمئزاز للغاية.
لا ارى حقًا سببًا يدعوني للحديث عن أشياء حدثت بعالمي القديم.
لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.
لم أرى شيئًا كهذا من قبل في حياتي.
” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.
فقط عندما كنت اقف لأخذ انفاسي، بينما لازلت متشبثةً بردائه، قام الرجل فجأةً من سحبي من مقدمة ردائي المهترئ خلف رقبتي، وقام بإلقائي تمامًا ككيس قمامة أمامه، ولكن ليس بقوة كبيرة قد تصيبني بإصابة او جرح.
” ربما نحن ننسى كل هذا وذاك يوميًا، الا انني اظن ان لحظة نسيانا لبعض الأمور، يعني تخفيفًا لعبئ يمكن ان يؤذي قلوبنا الضعيفة. الا تظنين ذلك أيضًا، آليا؟ ” كانت تلك إجابة والدي، لينارد، عندما اخبرته بأنني لم اكن استطيع تذكر اشكال والداي الحقيقية، ومهما بحثت بذكرياتي، لم أكن اعثر على شيء.
اركضي، اهربي، إياكِ والتوقف!
” أنا اسمعك، غيلد. ”
كان عقلي يصرخ بالأوامر بلا توقف، دافعًا إياي للركض أكثر، للركض أسرع، بطريق ضيق لا أرى نهايته، بطريق لا أعلم اين سيقود، واصلت الركض بلا توقف فقط، بينما شعرت بخداي وهما يبتلان بدموعي التي بدأت بالإنهمار.
” من كل أكاديمية، سيتم إختيار أفضل 12 فريق من كل الفصول، بالإضافة لأفضل 12 طالب من كل الفصول. بالنسبة لنا، بالطبع، سيتم إختيار الفرق وفقًا لترتيبكم بهرم الأكاديمية. ”
آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.
لم أنظر للخلف، لم أهتم بالنظر او بالآحرى، كنت خائفة من النظر. لا اريد رؤية وجهه ذاك، لا اريد استشعار طاقته تلك، لا أريد الإقتراب منه بعد الآن لذا أرجوك، اتركني! لا تتبعني! لا تقم بقتلي!.
مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.
بتلك اللحظة تمامًا، اكتشفت بأنني ومن بعد مرور فترة طويلة من الزمان، اخطئت بقرائة تعابير غيلد حقًا.
كانت رؤيتي بدأت تتلاشى ببطئ، نتيجة الإجهاد ربما، ولكن لا أشعر بأنني ركضت كثيرًا، لا أشعر بأنني قد ابتعدت عنه، لا يجب علي التوقف بعد، سيلحق بي هكذا، سيقوم بقتلي هكذا!
قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.
محاولةً دفع جسدي للركض أكثر، بينما وصل الألم لقلبي، وضعت يدي اليمنى عليه، وحاولت ضغطه بقوة لربما يسمح لي بالحركة ولو قليلًا فقط، ولكن ورغم محاولاتي المتواصلة لدفع جسدي، ضرب صدري او افخاذي، لم أكن اتحرك للأمام مهما حاولت.
الرجل الذي قضيت معه ثلاث أيام متواصلة، اطعمني فيها واسقاني، كما وقدم لي فراشًا سيئًا بكل ليلة، الا انه كان مناسبًا للنوم بالنظر إلى ظروف سفرنا المتواصل، وأخيرًا ومن بعد رحلة طويلة بقيت معظمها صامتة، وصلنا لمدينة ضخمة، امتلئت بالمباني الضخمة بشكل واضح، والحشود التي تسير بكل مكان.
وقتها، دون توقف او ان يسمح لنا بإستيعاب ما يتحدث عنه اولًا، انطلق شين مباشرةً وتحدث عن القواعد، المواعيد وكل تفصيلة مملة عن المنافسة التي تعتبر الأولى من نوعها.
مهما دفعت، ومهما ضغطت، كان جسدي يصرخ بصوت أعلى من عقلي، لم يكن يوافق على أوامري لسبب ما، ولكن وفقط عندما نظرت لقدماي.. ووجدتهما تسكبان الدماء بغزارة، فهمت كل شيء.
بسبب عيناي التي غرقتا بالدموع، وبسبب إغماضي لهما مخافةً من ان فتحهما قد يؤدي بي إلى رؤيته.. لم الحظ بأنني بالفعل.. ركضت لمسافة كبيرة جدًا، تسببت بتمزق لحم قدمي من الأسفل، وصنعت بركة صغيرة من الدماء اسفلي.
قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.
أجبت آليس التي لم تفعل شيئًا سوى التنهد بعمق وإستسلام، قبل النهوض من المقعد الطويل الذي كنا نجلس به لفترة.
ولكن ورغم هذا، لم أشعر بالألم البتة. مازلت خائفة، بالطبع، مازال الخوف يخدر آلامي، ولكن تدريجيًا بدأ الألم يصعد للأعلى.
مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.
” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”
وخزة صغيرة، تبعتها عدة وخزات مؤلمة آخرى، وفقط عندما ظننت بأن الآلم سينقض علي، سمعت ذلك الصوت.
حاليًا، لا أرى رفاقه من حوله، ما قد يجعلها الفرصة المثالية للهرب ولكن، لم اتوصل لطريقة لفك هذه الحبال القوية بعد وفوق ذلك، لن أجرب حظي طالما هو يركز علي هكذا.
” انت… ”
كنت اعلم بأنه سيكون اول من سيقوم بسحبي عندما اتباطئ في السير خلفه، وأول من سيدفعني إن حاولت تخفيف سرعتي أمامه، وكذلك، أول من سيساعدني على النهوض إن سقطت على الأرض.
لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.
أمامي، حيث لم انظر على الإطلاق، سمعت صوتًا سبب لي القشعريرة. لا لم يكن صوت ذلك الرجل بالطبع، الصوت الذي حُفر عميقًا بي، بل كان صوتًا أكثر نعومة. ولكن ولأنني كنت ارتجف بلا توقف فقط، ولا أفهم ما يجري من حولي، وأخشى ان يقوم باللحاق بي، لم أكن استمع منذ فترة الآن إلا لصوت ضربات قلبي غير الإعتيادية، او صوت صرخات عقلي المؤلمة، وعبور ذلك الصوت الناعم من خلال اذني، سبب لي رعشة قوية، اجبرتني على رفع بصري للأعلى وببطئ.
“.. شيرو لن يعود بعد الآن.. ” بوقت ما، وعندما كنت اراقب النجوم البارزة من على سطح منزلنا، توصلت لذلك الأمر.
وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!
وهناك، وجدت سيدة غريبة، رفقة رجل آخر كان يقف أمامها.
بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.
لا أصدق. من بعد مرور كل هذا الوقت، اجده حيًا؟ لم استطع إبتلاع تلك الكلمات بسهولة ومع ذلك، لم استطع نفيها على الإطلاق. لأنني ومنذ البداية، كنت امتلك نوعًا من الإيمان بحقيقة وجوده حيًا وبمكان ما.
—
وربما قد يبدوا هذا نوعًا من المبالغة بالنسبة لبعض الأشخاص، او انه اسلوب يستخدمه العامة لوصف الأحداث التي لا تنسى بحياتهم. اوقاتهم الشنيعة او الحلوة. الا انني هنا.. أقصد ما أقوله بالحرف.
| المتحدث: أرثر بندراغون.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
زودياك، العالم الجديد الذي انتقلت إليه.
” قطعة رقيقة طائشة.. تسببت بثقب في قلعة العالم.. ”
زودياك، العالم الجديد الذي انتقلت إليه.
على الرغم من انني اقول جديد، الا انني قضيت هنا وقتًا كافيًا بالفعل، لدرجة استطيع فيها القول بأنني قد ولدت وعشت هنا طوال حياتي.
ذلك الطموح الذي لم يكن شيرو يحادث به أحد سواي، وتلك الأحلام عن تحقيق أهدافه التي تقتضي فقط بتغيير حياتنا نحوا الأفضل، ورحلينا عن هنا وإدخالي بمدرسة خاصة لتعليم السحر والمهارات القتالية.
” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.
ولكن وبتجاهل تلك المبالغة، الا ان العام الماضي، او احداثه على وجه الخصوص، كانت ذات وزن كافٍ لجعلي اتقبل كل تفصيلة صغيرة عن هذا العالم.
ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!
لن أزعج احدًا مالم يزعجني بنفسه.
احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.
بتلك الصورة، وضع الفصل داخل إطار زمني قصير، يبدأ من اليوم وحتى الشهر القادم لأجل صقل قدراتهم ومهاراتهم إلى أقصى مستوى، ولكن وبالحقيقة، لم يكن على الجميع تكلف عناء الإستعداد لهذا الحدث الضخم.
فبينما كنا بالعام الأول من سنتنا الدراسية، السنة التي كانت مليئةً بالمنافسات المتعددة، الإتحادات الجديدة والتحالفات، الروابط والصلات التي برزت سريعًا وبالطبع، الإرتباطات العاطفية.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
لابد من مجال للرومانسية ببعض الأحيان.
رغم هذا، استغلت الأكاديمية كل تلك الروابط الجديدة بأفضل طريقة ممكنة لوضعنا في صراع مع كل تلك الفرق الصغيرة التي تكونت بداخل الفصل. بمعنىً آخر، صراع داخلي على القمة.
وذلك تمامًا ربما كان الأمر الذي صنع لأي كان، الفرصة المثالية لضرب جدران الحماية، بوقت اصبحت فيه الجدران أهش بكثير من أي وقت مضى.
وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.
والآن وبالنظر مجددًا لغيلد هذا… فأستطيع القول ولأول مرة، بأنني اخطأت بقرائة تعابيره.
كان نظام ستيلفورد بشكل عام، يكشر عن أنيابه سريعًا فقط من بعد مرور أقل من اربع أشهر على بدايتنا، والدروس التي ظنناها ستكون على الأكثر مجرد دروس بدنية مجهدة، مع بعض الرحلات بين كل فترة وأخرى لبعض المغارات المتوزعة في العالم، سرعان ما استوعبنا بأننا لم نرى النظام وهو يعمل بكامل طاقته بعد.
“.. شيرو لن يعود بعد الآن.. ” بوقت ما، وعندما كنت اراقب النجوم البارزة من على سطح منزلنا، توصلت لذلك الأمر.
فقط من بعد مرور اربع إلى خمس اشهر، وتمامًا من بعد ترسخ الصلات والروابط بين أفراد الفصل، وتكوين الفِرق، بدأت ستيلفورد وعلى نهج ثابت، بتوزيع مهام على كل فريق، وعلى كل فرد لم يكن منتميًا لفريق ما، والطلب منهم تنفيذ تلك المهام في فترات الراحة، أي من بعد انتهائنا من فترة الدروس.
لم أنظر للخلف، لم أهتم بالنظر او بالآحرى، كنت خائفة من النظر. لا اريد رؤية وجهه ذاك، لا اريد استشعار طاقته تلك، لا أريد الإقتراب منه بعد الآن لذا أرجوك، اتركني! لا تتبعني! لا تقم بقتلي!.
ولكن تلك المهام التي بدأت بأشياء صغيرة كالبحث عن وصفات معينة لتعويذات مختلفة ومتنوعة، تحولت سريعًا لطلبات إصطياد، إستئصال، وقتل وحوش سحريون من المستويات الأولى وحتى الخامسة.
حتى في عالمي.. كانت معارضة الكنيسة اشبه بمعارضة الإله نفسه، أقل إعتراض كاد سيودي بك إلى النبذ من قِبل الجميع دون إستثناء. وبينما واصلت الكنيسة بناء نفوذها عبر الزمان، حتى داخل مملكتي، أصبح إستئصالهم واجبًا بعدها بقليل، لأن الذين كانوا يدافعون عن النزاهة والشرف والحرية قبلًا، اصبحوا الآن يحرضون على الفاحشة، يكبلون الحرية، ويصفون الشرف والكرامة بالإستعلاء على الإله.
وكأننا كنا بنقابة مصغرة يحكمها نظام دكتاتوري صارم، وكأن الكنيسة كانت تتجسد هنا، كان الفصل دومًا على إنشغال، دومًا ما تراهم يركضون بالأرجاء، يرتحلون من هنا وهناك، يختلطون مع كل غريب وعجيب، ويقاتلون كائناتِ كانت قادرةً على سلب أرواحهم الهشة بلا ذرة تردد من جانبها.
“.. شيرو لن يعود بعد الآن.. ” بوقت ما، وعندما كنت اراقب النجوم البارزة من على سطح منزلنا، توصلت لذلك الأمر.
طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.
تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.
ولم يكن خطر الموت فقط، بل خطر الطرد من الأكاديمية بحال فشل اي فريق بإنجاز المهمة الموضوعة له بفترة تتجاوز الاسبوع، وببعض الأحيان، الأسبوعين او الثلاث.
لولا خبرتي الملكية الطويلة في التعامل مع الجاريات، لفقدت صوابي بكل مرة اتعرض فيها للمضايقة بهذا الشكل الظريف.
كانت المدة، تُوضع على حسب خطورة المهمة، وبينما كانت الفرق تتمتع بنوع من الراحة عندما يأتي الأمر لتنفيذ المهام، نتيجةً لتعدد الأفراد، كان الشخص الوحيد، الفرد الواحد على الجانب الآخر، يعاني من قلة الوقت، وعدم وجود الأيدي المساعدة.
مسترخيًا على كرسي مكتبي، وجدت نفسي وانا انظر إلى سقف الغرفة، شاعرًا بالكثير وانا اتذكر بعض الأشياء التي اودت بالعالم لمثل هذه الحال القاتمة.
ولكن وعلى كل حال، كان اي شخص يعمل لوحده على دراية بالمخاطر التي ستأتيه من ذلك، وبينما كان نهج الأكاديمية واضحًا بإتخاذ العمل الجماعي كنقطة محورية، فمعارضة ذلك لن يأتي بالنفع الفائض إطلاقًا.
” الوصول للقمة.. او على الأقل.. ” إرضاء طموح أوليفر.
حتى في عالمي.. كانت معارضة الكنيسة اشبه بمعارضة الإله نفسه، أقل إعتراض كاد سيودي بك إلى النبذ من قِبل الجميع دون إستثناء. وبينما واصلت الكنيسة بناء نفوذها عبر الزمان، حتى داخل مملكتي، أصبح إستئصالهم واجبًا بعدها بقليل، لأن الذين كانوا يدافعون عن النزاهة والشرف والحرية قبلًا، اصبحوا الآن يحرضون على الفاحشة، يكبلون الحرية، ويصفون الشرف والكرامة بالإستعلاء على الإله.
كان إستخدامهم للفظ الإله ضد اي شخص يخطئ، كافيًا لضمان خطأه. حتى لولم يكن مخطئًا حقًا.
كان إستخدامهم للفظ الإله ضد اي شخص يخطئ، كافيًا لضمان خطأه. حتى لولم يكن مخطئًا حقًا.
لذا وجب إستئصالهم.
لغز حير عقلي طوال سنوات عمري القصيرة، فقط لكي أتوصل في النهاية لحلل بسيط، يقتضي بترك الأمر كما هو، وإنتظاره ان يجلي في النهاية بمفرده تمامًا كما تفعل سحب الخريف من بعد إنتهائها من إسقاط أمطارها.
وهنا وبالنسبة لستيلفورد، الأكاديمية التي قامت بطرد سبع طلاب اعتادوا على العمل بمفردهم سابقًا، والضغط عليهم لدرجة عدم مقدرتهم على التحرك بمفردهم، ونبذهم عندما يحاول أحدهم الإنضمام لفريق، كانت تتخذ نهجًا مشابهًا لنهج الكنيسة بالسابق.
بالحقيقة، لم تكن طريقة لإصلاح أي شيء عدا الإتاحة للملوك بتخفيف ضغائنهم تجاه بعضهم عن طريق مشاهدة أبطال ممالكهم المستقبليين وهم يطحنون ذاتهم بأيديهم.
” حقًا.. لولا إعلانهم بمبادئهم هذه منذ البداية، لظننت ان القائمين على الكنيسة قد تمت إعادة بعثهم من جديد ”
” هم؟ هل قلت شيئًا؟ أرثر ”
من بعد سماع سؤالي، قام غيلد بهز رأسه بقوة شديدة يمنى ويسرى.
دون وعي، سمحت لتلك الكلمات بالهروب من اسفل لساني، فقط لكي استرعي إنتباه احد رفاقي في الفريق، آليس كازوتشي.
” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”
” المعذرة، كنت أفكر بصوت عالٍ عن ما أخبرنا به المعلم. ”
يبدوا الأمر أشبه بلم شمل عائلة من أب واحد، وعدة زيجات وأطفال صغار. لن يرغب أحد بالتواجد في منتصف تلك الفوضى.
كذبت بشكل خفيف.
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
لا ارى حقًا سببًا يدعوني للحديث عن أشياء حدثت بعالمي القديم.
على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.
فبعد كل شيء، لا أحد هنا يعلم عن حقيقة كوني مستدعى من عالم آخر، او انني ملك سابق.
لا حاجة لذكر أمور كتلك.
” ما الأمر؟ ” طرحت السؤال الذي لم أكن فعليًا، مستعدًا لسماع إجابته.
” اذًا حتى انت تشعر بالتوتر.. همم” قالت آليس بينما كانت شفتيها ترتفعان لأعلى، مظهرةً لإبتسامة هادئة.
مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.
هذه الفتاة، بالطبع، كانت كالصاعقة في البداية. قوية كالفرس، أنيقةً كالأميرات، ومبجلةً كالملوك.
” هذا مؤكد، ولكن علي القيام ببضعة أمور ومن ثم سألحق بك ” أخبرتها قبل ان تومئ لي، وتبدأ بالسير بخطواتها الرشيقة الهادئة، نحوا ساحة التدريب.
بالطبع، كانت تلك شخصيتها الخارجية فقط، شيء حقيقي وليس مجرد أكاذيب، جانب نبيل منها تظهره للعامة فقط. ولكنها وبالداخل، كانت أرق وأجمل من ريش الطاووس.
“ماذا. هل أكتشفت سر هيفنز؟ ”
لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.
وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.
” هل أبدوا وكأنني لا أتوتر من شيء؟ ” سألت آليس بفضول.
” أنا ارى.. ولكن ليس هذا هو المثل الصحيح لإستخدامه هنا بالمناسبة”
” الشخص الذي قام بقتل وحش فياريس من المستوى السادس، لا ينبغي له ان يتوتر من شيء كمنافسة صغيرة أمام أشخاص آخرين، هل أنا مخطئة؟ ”
دون ان يهدأ او يأخذ اي نفس، بينما بدأت الحظ قطرات عرق على جانب وجه غيلد وبجبهته، بدأت تدريجيًا أفهم حقيقة التعبير الذي أراه أمامي.
ضحكت قليلًا على ردها المثالي هناك قبل أن اجيب.
بذلك اليوم.. عندما بدأ ذلك الهجوم، لم يكن احدنا مستعدًا على الإطلاق.
” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”
” تخيف النملة الفيل؟ ”
“لا… ” لحظتها، فقدت كل ذرة منطقية جمعتها داخل عقلي، وكنتيجة لذلك، رأيت وبشكل ما، ورغم عيناي التي امتلئت بالدموع المتدفقة على شكل شلالات رباعية، رغم عدم خروج اي صوت من حنجرتي، خيالًا .
” اوه، تراكِ تحفظين أقوالي؟ ” فاجأتي عندما قالت ذلك بصدق.
ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.
” كم مرةً تعتقد بأنك اعدتها أرثر؟ بالطبع سيحفظ الجميع أقوالك إن اعدت قولها فقط ”
بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.
” أنا ارى.. ولكن ليس هذا هو المثل الصحيح لإستخدامه هنا بالمناسبة”
زودياك، العالم الجديد الذي انتقلت إليه.
” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.
بالطبع، سمحت لها بأخذ القليل من الوقت في التفكير، ولكن في النهاية، لا يبدوا بأنها ستخرج بأي شيء.
بالطبع، سمحت لها بأخذ القليل من الوقت في التفكير، ولكن في النهاية، لا يبدوا بأنها ستخرج بأي شيء.
” حتى العنقاء تحترق وتفقد ريشها” قلت جاعلًا آليس تقوم بتوسيع عينيها بتفاجئ.
” الا يبدوا مثل النملة أقرب؟ ”
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
أجبت آليس التي لم تفعل شيئًا سوى التنهد بعمق وإستسلام، قبل النهوض من المقعد الطويل الذي كنا نجلس به لفترة.
ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.
” … بحق، لا يمكن توقعك بهذه السهولة”
ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.
” حقًا؟ أصدق بأنني سهل المخاطبة والمعاشرة ”
” أجل أجل، بالطبع انت كذلك ” أجابتني بسخرية واضحة قبل ان تخطوا نحوا الأمام وهي حاملةً لسيفها الشهير بحزامها ” سأذهب للتدريب قليلًا، لم أحظى بوقت جيد للتدريب منذ فترة بسبب المهام، أنصحك بالعودة للتدريبات أيضًا، بالطبع.. إن كنت خائفًا على ريشك من الإحتراق. ” أكملت قبل ان تصنع إبتسامةً مؤذية، ستخترق قلب أي رجل.
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
والآن هذه فتاة يتوجب الحذر منها.
وخزة صغيرة، تبعتها عدة وخزات مؤلمة آخرى، وفقط عندما ظننت بأن الآلم سينقض علي، سمعت ذلك الصوت.
لولا خبرتي الملكية الطويلة في التعامل مع الجاريات، لفقدت صوابي بكل مرة اتعرض فيها للمضايقة بهذا الشكل الظريف.
طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.
” هذا مؤكد، ولكن علي القيام ببضعة أمور ومن ثم سألحق بك ” أخبرتها قبل ان تومئ لي، وتبدأ بالسير بخطواتها الرشيقة الهادئة، نحوا ساحة التدريب.
بسبب عيناي التي غرقتا بالدموع، وبسبب إغماضي لهما مخافةً من ان فتحهما قد يؤدي بي إلى رؤيته.. لم الحظ بأنني بالفعل.. ركضت لمسافة كبيرة جدًا، تسببت بتمزق لحم قدمي من الأسفل، وصنعت بركة صغيرة من الدماء اسفلي.
آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.
كل لحظة وكل دقيقة، كنت أتذكر ادق التفاصيل التي اراها طالما انا مستيقظة وطالما عملت حواسي بشكل صحيح، كنت حتمًا سأحفظ تلك الأحرف البسيطة التي علمونا إياها بالقرية، وكنت سأحفظ جميع اسماء المحاصيل والمزروعات التي يتحدث عنها المزارعين العجزة بالقرية بشكل لا إرادي.
وبهذا استطعت تكوين ما عُرف لاحقًا بلقب أقوى فريق في السنة الأولى، والسنة الثانية التي نحن بشهرها الرابع الآن.
بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.
مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.
وكأننا كنا بنقابة مصغرة يحكمها نظام دكتاتوري صارم، وكأن الكنيسة كانت تتجسد هنا، كان الفصل دومًا على إنشغال، دومًا ما تراهم يركضون بالأرجاء، يرتحلون من هنا وهناك، يختلطون مع كل غريب وعجيب، ويقاتلون كائناتِ كانت قادرةً على سلب أرواحهم الهشة بلا ذرة تردد من جانبها.
“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.
بالحقيقة، ليس الأمر وكأننا على صلة حقيقية كأشقاء، وكلانا ادرك هذا بلحظات مختلفة على ما يبدوا، ولكن وعلى أي حال، لم يكن ذلك السبب الصغير سيمنعني من تكوين رابطي الخاص بذلك الشخص.
كعادته طبعًا.
او ربما، يحدث العكس ويزداد مقدار الحقد المتراكم فقط.
” إبتداءً من اليوم، ستتوقف جميع المهام بجميع السنين الدراسية للإستعداد من أجل منافسة تضم كلًا من أكاديمية ستيلفورد، وأكاديمية بالادين، بالإضافة لأكاديمية شيراين. ”
“..؟!! ”
وقتها، دون توقف او ان يسمح لنا بإستيعاب ما يتحدث عنه اولًا، انطلق شين مباشرةً وتحدث عن القواعد، المواعيد وكل تفصيلة مملة عن المنافسة التي تعتبر الأولى من نوعها.
” هذا مؤكد، ولكن علي القيام ببضعة أمور ومن ثم سألحق بك ” أخبرتها قبل ان تومئ لي، وتبدأ بالسير بخطواتها الرشيقة الهادئة، نحوا ساحة التدريب.
” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”
ومقارنة بفوضى المائدة التي ستحدث، ستكون الفوضى الأكبر على الأغلب مجرد أحقاد متراكمة ومشاكل قديمة، ستُعرض بالقوة على الطاولة، ولن يعلم أحد كيفية إيجاد حلول مناسبة لكل ذلك.
بتلك الصورة، وضع الفصل داخل إطار زمني قصير، يبدأ من اليوم وحتى الشهر القادم لأجل صقل قدراتهم ومهاراتهم إلى أقصى مستوى، ولكن وبالحقيقة، لم يكن على الجميع تكلف عناء الإستعداد لهذا الحدث الضخم.
في النهاية، تسبب ذلك النقص في الطاقة السحرية لدى المشرفين، بتكبيل قدراتنا إلى حد سيء، وبالرغم من اننا تمكنا بشكل ما من الحفاظ على سلامة الطلاب، الا اننا قد خسرنا في النهاية شيئًا عظيمًا.
وكان السبب ببساطة:
هرم أكاديمية ستيلفورد، بالطبع كان مصطلحًا يعبر عن جدول يتغير شهريًا ستجد به أفضل الفرق للشهر، وأفضل الطلاب والمزيد من التفاصيل التي تعرض على العلن.
” من كل أكاديمية، سيتم إختيار أفضل 12 فريق من كل الفصول، بالإضافة لأفضل 12 طالب من كل الفصول. بالنسبة لنا، بالطبع، سيتم إختيار الفرق وفقًا لترتيبكم بهرم الأكاديمية. ”
سقطت ارضًا بلا حول، قبل ان انهض ببطئ وانظر ناحية الرجل.
هرم أكاديمية ستيلفورد، بالطبع كان مصطلحًا يعبر عن جدول يتغير شهريًا ستجد به أفضل الفرق للشهر، وأفضل الطلاب والمزيد من التفاصيل التي تعرض على العلن.
بالطبع، كانت تلك شخصيتها الخارجية فقط، شيء حقيقي وليس مجرد أكاذيب، جانب نبيل منها تظهره للعامة فقط. ولكنها وبالداخل، كانت أرق وأجمل من ريش الطاووس.
بإختصار، تحدث شين عن عرض ضخم للمهارات، عرض لن يحضره المعلمون من جميع الأكاديميات فقط، بل كان من المضمون حضور جميع الملوك الثلاثة، رفقة عدد لا يحصى من النبلاء ورفيعي الشأن بالعالم.
كان هذا الحدث ببساطة، أفضل فرصة لنحت طريقك نحوا الخلود بعقول العامة، وأفضل فرصة لتكوين علاقات مع بعض النبلاء وذوي الشأن وربما.. مع إحدى الأُمراء او حتى الملوك.
في الحقيقة، كنت ممتنةً لهذا الرجل من كل قلبي. الرجل الذي وافق على حمل عبئ طفلة عثر عليها بظروف غامضة مثيرة للريبة، والأكثر من ذلك، ظروف تخبره وبوضوح ان حمله لهذه الطفلة سيجلب له الكثير من المشاكل المستقبلية دون شك، الا انه ورغم كل هذا.. قرر إحتضان تلك الطفلة بين يديه ودون تردد.
لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.
دون وعي، سمحت لتلك الكلمات بالهروب من اسفل لساني، فقط لكي استرعي إنتباه احد رفاقي في الفريق، آليس كازوتشي.
وبالنسبة لفريقنا، فحاليًا نحن بالمركز العاشر تقريبًا. قريبًا من الهاوية.
كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.
كان نظام ستيلفورد بشكل عام، يكشر عن أنيابه سريعًا فقط من بعد مرور أقل من اربع أشهر على بدايتنا، والدروس التي ظنناها ستكون على الأكثر مجرد دروس بدنية مجهدة، مع بعض الرحلات بين كل فترة وأخرى لبعض المغارات المتوزعة في العالم، سرعان ما استوعبنا بأننا لم نرى النظام وهو يعمل بكامل طاقته بعد.
وحيدًا ام بفريق، كان هدفي واضحًا أمامي.
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
” الوصول للقمة.. او على الأقل.. ” إرضاء طموح أوليفر.
طالبًا ذا مقدرة عظيمة على إحداث تغيير بموازين العالم، وآخر لم ينبغي له ان يختفي حتى وإن اختفى نصف نبلاء وسبيريا.
كان أحدهم دون شك.
—
شيئًا ما، شبحًا غريبًا اقترب مني، ويخبرني بأن ما يحدث أمامي ليس بمصادفة، وكأنه يهمس باذني بالمعلومات، قطرة قطرة، يخبرني ان كل هذا وكل هذه الأحداث من حولي، لم تحدث بقبيل المصادفة، وأن كل هذا قد حدث وفقًا لتخطيط معد مسبقًا.
الرجل الذي خطى خطوة للأمام بإتجاهي، خطوة واحدة فقط، الا انها تسببت بهز كياني بالكامل. مخرجًا يده اليسرى من خلفه، اليد التي كانت تظهر بها طاقة شديدة السواد، شديدة البؤس.. استطعت من مكاني استشعارها بقوة وكأنها تصفعني تمامًا بوجهي. شيء أسود اللون، كان يحوم حول يده وكأنها رياح متغيرة اللون ولكن شديدة الكثافة، بينما كانت تتجمع في منتصف يده. اخرجت تلك الرياح الغريبة، ذلك الشكل غير المألوف، طاقةً مزعجة للغاية، مثيرةً للإشمئزاز للغاية.
المتحدث: شين لارك ( المشرف شين)
وخزة صغيرة، تبعتها عدة وخزات مؤلمة آخرى، وفقط عندما ظننت بأن الآلم سينقض علي، سمعت ذلك الصوت.
إقامة مسابقة واسعة النطاق تهدف بالحقيقة لإصلاح العلاقات بين الممالك الثلاث.. حقًا، يالها من فوضى نعيشها بهذه الأيام.
رغم هذا، استغلت الأكاديمية كل تلك الروابط الجديدة بأفضل طريقة ممكنة لوضعنا في صراع مع كل تلك الفرق الصغيرة التي تكونت بداخل الفصل. بمعنىً آخر، صراع داخلي على القمة.
بالحقيقة، لم تكن طريقة لإصلاح أي شيء عدا الإتاحة للملوك بتخفيف ضغائنهم تجاه بعضهم عن طريق مشاهدة أبطال ممالكهم المستقبليين وهم يطحنون ذاتهم بأيديهم.
لن أرى شيرو بعد الآن، لا شيء سيعيد لي شقيقي الآن، من المستحيل ان يُعثر عليه على الإطلاق.
او ربما، يحدث العكس ويزداد مقدار الحقد المتراكم فقط.
“شيرو… اختفى..؟ ” اتذكر وبوضوح، الكلمات التي انزلقت هاربةً من بين فكي والدي، والتي سببت لي بعدها، نوبة بكاء أستمرت طويلًا بحق.
لن يقود ذلك لأي شيء جيد بوضوح، ورغم هذا، وافق مدير الأكاديمية على تمرير طلب كهذا، ويدعوا الأكادمييتين في الشرق والغرب للقتال في المنتصف.
والآن.. دون ان احظى بفرصتي الثمينة لمقابلة شخصيته الجديدة التي ذهب لصقلها بعيدًا عني، أكتشفت لاحقًا بأن شقيقي الوحيد، والذي كان دائمًا يسقط بمنتصف طريقه بشكل مثير للشفقة، ولكنه كان يقف فوريًا ودون ان يلحظه أحد، قد سقط مجددًا ولكن هذه المرة… لم يستطع العالم بأكمله على مساعدته بالنهوض، وتركه يغرق حتى اختفى تمامًا.
يبدوا الأمر أشبه بلم شمل عائلة من أب واحد، وعدة زيجات وأطفال صغار. لن يرغب أحد بالتواجد في منتصف تلك الفوضى.
على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.
ومقارنة بفوضى المائدة التي ستحدث، ستكون الفوضى الأكبر على الأغلب مجرد أحقاد متراكمة ومشاكل قديمة، ستُعرض بالقوة على الطاولة، ولن يعلم أحد كيفية إيجاد حلول مناسبة لكل ذلك.
والأسوء من كل هذا، ان يكون الرجل، الشخص الذي قام بإرسال الدعوات لكل زيجاته وأطفالهم، هو المسؤول من إثارة كل تلك المشاكل من البداية، نسبةً لقلة حرصه على ما يجري من حوله بالحقيقة.
كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.
ربما أشير لمدير الأكاديمية بوضع مثل هذا المثل، ولكنني بالحقيقة لا أشير لأحد سوى نفسي.
بمكان ما بهذا العالم، سأجده يعاني من شيء ما، يتعرض لشيء سيء على الغالب، وهو الآن تحت ضغط لن يتمناه اي احد على الإطلاق.
” ضربة قوية في حاجز ذائب.. ” نطقت بتلك الكلمات وأنا انظر إلى قطة سحرية صغيرة، كانت تحوم حول المكتب منذ فترة الآن.
احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.
كانت تلك القطة الصغيرة، التي تبدوا وكأنها منتعشة الآن وهي تتحرك بكل مكان برشاقة، تحتضر بالحقيقة.
طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.
فبينما كانت تلك النوعية من القطط مشهورة بطول عمرها، حيث تجدها بالعادة تعيش لعشرات السنوات الا انها لم تعش سوى سنتين هنا، وهاهي الآن تحتضر بالفعل.
يعود سبب ذلك إلى أحد المعلمين المدورين..من أخطأ بشكل فادح وأطعم القطة بعضًا من الرقائق المهروسة، والتي تتسببت بثقب عميق في الجدار الداخلي الذي يقع بين بذرة القطة الصغيرة وقلبها، لتتسبب بإختلاط الطاقة بقلب القطة والتسبب بعدة تذبذبات في —
ولكن ورغم هذا.. اكتشف أحد الطلاب شيئًا لازال يشغل بالي حتى اللحظة بتلك المغارة.
*ززين-!
” آه.. ”
والآن.. دون ان احظى بفرصتي الثمينة لمقابلة شخصيته الجديدة التي ذهب لصقلها بعيدًا عني، أكتشفت لاحقًا بأن شقيقي الوحيد، والذي كان دائمًا يسقط بمنتصف طريقه بشكل مثير للشفقة، ولكنه كان يقف فوريًا ودون ان يلحظه أحد، قد سقط مجددًا ولكن هذه المرة… لم يستطع العالم بأكمله على مساعدته بالنهوض، وتركه يغرق حتى اختفى تمامًا.
دون الحاجة لكي يُشرح الأمر لأي أحد، ظهر خط ازرق صغير حول القطة، وانطلق بسرعة من اعلى رأسها وحتى نهاية ذيلها، متسببًا برعشة بمستوى معين من الألم للقطة.
كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.
وكأنها كهرباء تُمرر فقط، صُعقت القطة وسقطت على جانبها بينما ترتعش بخفة.
ولكن، ودون أخذ وقت طويل بالبقاء بتلك الوضعية، أعادت القطة الوقوف على قوائهما الأربع، وبدأت بالبحث عن شيء آخر يثير إهتمامها.
القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.
طالبًا ذا مقدرة عظيمة على إحداث تغيير بموازين العالم، وآخر لم ينبغي له ان يختفي حتى وإن اختفى نصف نبلاء وسبيريا.
ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.
بالنسبة لحال القطة التي كانت أقرب لحالة تسمم، فقد تعرض جدارها الحامي لقلبها من طاقتها السحرية التي كانت ضعيفة من الأصل، للثقب.
وكان السبب، مجرد رقائق.. رقائق مهروسة.
ربما يكون ذلك مفاجئًا للبعض، الا اننا نملك بالفعل قائمةً مطولة بالأطعمة التي يمكنها ان تؤثر على الجهاز العصبي، ومهاجمة البذرة وما يحيطها من دفاعات.
وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!
فبينما كانت السموم هي المؤثر الوحيد الفعال ضد البذرات التي يمتلكها البشر وبقية الأصناف، الا ان بعض الأطعمة العادية، امتلكت ذات القوة السامة بالنسبة للحيوانات الأليفة التي امتلكت غشاءً رقيقًا يحمي قلوبها التي لا تحتمل طاقتها السحرية.
إختطاف؟ ربما يمكنني تصديق هذا إن كان الأمر يشمل الأميرة، فبعد كل شيء، نحن نتحدث عن مملكة ذات نفوذ وشهرة واسعة. وكان إختطاف اميرة تتبع لمثل تلك المملكة، بوقتنا الحالي، ربما يعتبر أمرًا شديد التهور.. ولكنه كذلك عالٍ الإمكانية.
بالطبع، لم يمتلك الأناس غشاءً كذلك، وإلا مُنعنا من تناول مثل هذه الرقائق.
” ما الأمر؟ ” طرحت السؤال الذي لم أكن فعليًا، مستعدًا لسماع إجابته.
مددت يدي لأخذ قطعة من كيس رقائق البطاطس التي عادة ما ينساها غيلد هنا.
“هم.. كنا سنحرم من تناول شيء جيد كهذا. ”
ليس الأمر وكأنني احب تناولها على وجه خاص، ولكنها تعتبر وجبة جيدة من حين لآخر.
بالطبع، لم يمتلك الأناس غشاءً كذلك، وإلا مُنعنا من تناول مثل هذه الرقائق.
مسترخيًا على كرسي مكتبي، وجدت نفسي وانا انظر إلى سقف الغرفة، شاعرًا بالكثير وانا اتذكر بعض الأشياء التي اودت بالعالم لمثل هذه الحال القاتمة.
” قطعة رقيقة طائشة.. تسببت بثقب في قلعة العالم.. ”
وقتها، دون توقف او ان يسمح لنا بإستيعاب ما يتحدث عنه اولًا، انطلق شين مباشرةً وتحدث عن القواعد، المواعيد وكل تفصيلة مملة عن المنافسة التي تعتبر الأولى من نوعها.
بذلك اليوم.. عندما بدأ ذلك الهجوم، لم يكن احدنا مستعدًا على الإطلاق.
لسبب او لآخر، لم احسب حساب وجود السحر على الإطلاق. ربما لأنني لم اره يُستخدم بهذا الشكل من قبل، ولكن وبالرغم من انه عنصر غريب علي، الا انني سريعًا فهمت ما قام الرجل بفعله.
كونها حقيقة مجردة، تخطى العدو دفاعتنا بسبب طيشنا الخاص، وتساهلنا، والآن، نحن نعض على أصابعنا من الندم الذي يستمر بملاحقتنا حتى بعد مرور كل ذلك الوقت.
” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.
” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”
بالحقيقة، كان الشيء الوحيد الذي سمح لنا نحن المشرفين، بالعودة من مملكة لنديريا سالمين من بعد مقابلة ملك التنانين، وشرح ما حدث له، هو امتلاكنا لعذر واحد.
فقط عندما كنت اقف لأخذ انفاسي، بينما لازلت متشبثةً بردائه، قام الرجل فجأةً من سحبي من مقدمة ردائي المهترئ خلف رقبتي، وقام بإلقائي تمامًا ككيس قمامة أمامه، ولكن ليس بقوة كبيرة قد تصيبني بإصابة او جرح.
لم نكن بكامل طاقتنا.
فبينما كانت السموم هي المؤثر الوحيد الفعال ضد البذرات التي يمتلكها البشر وبقية الأصناف، الا ان بعض الأطعمة العادية، امتلكت ذات القوة السامة بالنسبة للحيوانات الأليفة التي امتلكت غشاءً رقيقًا يحمي قلوبها التي لا تحتمل طاقتها السحرية.
بالطبع ودون شكك، ربما يبدوا ذلك كعذر غريب، عذر لا يعذر مشرفًا، وإن قمت بوضعها على قالب واضح، مشرف بالمستوى السابع ينهزم امام مجموعة من اللصوص الوقحين بالمستوى الثالث والرابع. كانت تلك فضيحة لا تعلوها فضيحة.
بالطبع، كان الوحيد الذي يعلم بأمر مهارتي تلك، ولكن وبخلافه لم أخبر حتى شقيقي نفسه. لم أعترف له يومًا بأنني امتلكت مهارةً كتلك، او احظى بفرصة مضايقته بذكر سلسلة المصائب الفاضحة التي حدثت له، وانني اتذكر كل لحظة كاد ان يبكي فيها او يصرخ بها من شيء صغير أفزعه. وكذلك..لم أحظى يومًا بفرصة إخباره بأنني اتذكر كل تلك الأوقات السعيدة التي قضاها برفقتي، وكيف انني اتذكر إبتسامته بشكل أفضل من اي شخص.. وكيف أنها قد اشعرتني بالأمان والدفئ طوال هذا الوقت.
ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.
بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.
طالما توجد مانا، يوجد السحر. ولكن وإن إنقطعت المانا.. فأنت مجرد شخص عادي.
بالنسبة لحال القطة التي كانت أقرب لحالة تسمم، فقد تعرض جدارها الحامي لقلبها من طاقتها السحرية التي كانت ضعيفة من الأصل، للثقب.
كانت حجتنا بذلك اليوم، اليوم الذي شعرت فيه حقًا بأنني ربما لن أعود فيه إلى المنزل، هو نفاذ طاقتنا السحرية بالكامل نسبةً لمراقبتنا للطلاب وهم يخوضون مهمة المغارة بدرداون.
بتلك اللحظة تمامًا، اكتشفت بأنني ومن بعد مرور فترة طويلة من الزمان، اخطئت بقرائة تعابير غيلد حقًا.
فبينما كان الطلاب يتوهمون بأننا قد قمنا بتركهم فقط لمواجهة الموت بأي لحظة، كنا نحن الثلاثة المشرفين، نتعقب قدم كل طالب من طلاب الفصل، وكل كائن ذا مستوى قد يشكل خطرًا على الطلاب، بالإضافة لأي وجود غريب بالداخل.
“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.
كانت تلك بالطبع، تعويذة جماعية ذات نطاق واسع، استمرت طوال فترة المغارة، وتسببت بإستهلاك كل ذرة من طاقتنا.
“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.
التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.
“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.
ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.
لسبب او لآخر، لم احسب حساب وجود السحر على الإطلاق. ربما لأنني لم اره يُستخدم بهذا الشكل من قبل، ولكن وبالرغم من انه عنصر غريب علي، الا انني سريعًا فهمت ما قام الرجل بفعله.
بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.
حاليًا، لا أرى رفاقه من حوله، ما قد يجعلها الفرصة المثالية للهرب ولكن، لم اتوصل لطريقة لفك هذه الحبال القوية بعد وفوق ذلك، لن أجرب حظي طالما هو يركز علي هكذا.
ولكن ورغم هذا.. اكتشف أحد الطلاب شيئًا لازال يشغل بالي حتى اللحظة بتلك المغارة.
” المعذرة، كنت أفكر بصوت عالٍ عن ما أخبرنا به المعلم. ”
في النهاية، تسبب ذلك النقص في الطاقة السحرية لدى المشرفين، بتكبيل قدراتنا إلى حد سيء، وبالرغم من اننا تمكنا بشكل ما من الحفاظ على سلامة الطلاب، الا اننا قد خسرنا في النهاية شيئًا عظيمًا.
طالبًا ذا مقدرة عظيمة على إحداث تغيير بموازين العالم، وآخر لم ينبغي له ان يختفي حتى وإن اختفى نصف نبلاء وسبيريا.
وهناك، وجدت سيدة غريبة، رفقة رجل آخر كان يقف أمامها.
ربما لم يعلم أحد قيمة الطالب الآخر وهذا أفضل، ولكن كانت الطالبة الآخرى شيئًا…
بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.
” شين!! ”
وكان السبب، مجرد رقائق.. رقائق مهروسة.
“—؟ ”
—
لحظتها، وكما يفعل عادةً عندما يكتشف شيئًا مثيرًا للإهتمام، دافعًا الباب بقوة لدرجة جعلته يرتطم بالحائط بجانبه بطريقة لا يفترض به ان يصل فيها لذلك البعد.. هجم غيلد على مكتبي صارخًا كالعاصفة.
“—؟ ”
” شين شين شين شيييين!!!!! ”
” أنا اسمعك، غيلد. ”
لأول مرة بحياتي، كنت ارى مدينةً كهذه. مكانًا محتشدًا لدرجة لا أقوى فيها على السير بمفردي، وكنت طوال الطريق اتشبث بجانب رداء الرجل، الرجل الذي لم يهتم بالمعاناة التي اتعرض لها كعادته، وواصل السير للأمام دون ان يتفقد الشيء الذي يجذب ردائه بقوة، ويعاني لكي لا يفقد ما كان اشبه بحبل النجاة الوحيد وسط هذه الحشود التي ستتمكن من دوس اي شيء مهما بلغت ضخامته دون ان تشعر به.
” شييييين!!! ”
” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.
” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.
يبدوا متحمسًا، لابد من انه قد اكتشف شيئًا عظيمًا بالنسبة له.
“ماذا. هل أكتشفت سر هيفنز؟ ”
من بعد سماع سؤالي، قام غيلد بهز رأسه بقوة شديدة يمنى ويسرى.
بالنسبة لي، لم تأتي بحياتي لحظات اسرع وأقسى من التي عشتها قبل فترة.
متحمس لهذه الدرجة ولم يكتشف سر أكثر شيء كان يشغل باله طوال سنوات؟
” شيرو! إنه شيرو يا شين!! ”
تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.
لذا وجب إستئصالهم.
” ما الأمر؟ ” طرحت السؤال الذي لم أكن فعليًا، مستعدًا لسماع إجابته.
القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.
دون ان يهدأ او يأخذ اي نفس، بينما بدأت الحظ قطرات عرق على جانب وجه غيلد وبجبهته، بدأت تدريجيًا أفهم حقيقة التعبير الذي أراه أمامي.
في الحقيقة، كنت ممتنةً لهذا الرجل من كل قلبي. الرجل الذي وافق على حمل عبئ طفلة عثر عليها بظروف غامضة مثيرة للريبة، والأكثر من ذلك، ظروف تخبره وبوضوح ان حمله لهذه الطفلة سيجلب له الكثير من المشاكل المستقبلية دون شك، الا انه ورغم كل هذا.. قرر إحتضان تلك الطفلة بين يديه ودون تردد.
هذا الرجل، وبفضل السنوات الطويلة التي قضيناها سويًا، استطعت وبسرعة بالحقيقة، من فهم نوع الشخصيات الذي يمثله.
” إبتداءً من اليوم، ستتوقف جميع المهام بجميع السنين الدراسية للإستعداد من أجل منافسة تضم كلًا من أكاديمية ستيلفورد، وأكاديمية بالادين، بالإضافة لأكاديمية شيراين. ”
في الواقع، لم يكن غيلد غامضًا يومًا، او يستطيع إخفاء الأسرار. بالحقيقة، كان كاذب سيء، يمكن إثارة إهتمامه وبسرعة كبيرة عندما نتحدث عن شيء جديد بعالم السحر الواسع، لا يخجل من إظهار تعابيره بكل مرة، سواءً كان حزينًا أم سعيدًا كان ذلك سيبدوا واضحًا دائمًا.
مع وجودي بجانب شخص يمتلك شخصية كهذه، فسنة واحدة كانت كافيةً لي لكي استطيع قرائة ومعرفة كلمات غيلد حتى قبل ان ينطق بها. واعتدت على فعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.
ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.
والآن وبالنظر مجددًا لغيلد هذا… فأستطيع القول ولأول مرة، بأنني اخطأت بقرائة تعابيره.
ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.
” غيل—”
لم يفعل شيئًا على الإطلاق.
” شيرو! إنه شيرو يا شين!! ”
ولكن ورغم هذا.. اكتشف أحد الطلاب شيئًا لازال يشغل بالي حتى اللحظة بتلك المغارة.
بتلك اللحظة تمامًا، اكتشفت بأنني ومن بعد مرور فترة طويلة من الزمان، اخطئت بقرائة تعابير غيلد حقًا.
ربما أشير لمدير الأكاديمية بوضع مثل هذا المثل، ولكنني بالحقيقة لا أشير لأحد سوى نفسي.
لم يكن متحمسًا.
” وهو بأكاديمية بالادين!! ”
” إنه حي! ”
“.. ماذا الا تفهمين حقًا؟ ” قال وهو ينظر إلي بشكل متقزز لسبب ما.
لم يكن متحمسًا على الإطلاق.
” وهو بأكاديمية بالادين!! ”
لم يكن متحمسًا.
كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…
” والأميرة!! يُقال بأنها هناك كذلك! ”
تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.
كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.
لم نكن بكامل طاقتنا.
لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.
