Switch Mode

يسرّنا أن نعلمكم بأن ملوك الروايات يوفر أيضًا موقعًا مجانيًا تمامًا يمكن للجميع القراءة من خلاله، مع وجود بعض الإعلانات التي تساهم في دعم استمرار تقديم المحتوى مجانًا.

يمكنكم زيارة الموقع المجاني عبر النقر هنا.

شكرًا لكم على متابعتكم ودعمكم الدائم.

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

أسرار سيد الدمى الخالد 38

الأعداد الناجح

الفصل 38: الأعداد الناجح

 

… في قصر سيد المدينة.

“ماذا قلت؟! هل تعرض فناء زيانغ لهجوم من قبل مزارعين شيطانيين؟”

نهض فاي سي، المسؤول عن إدارة الشؤون الرسمية، من مقعده على الفور. ارتسمت الصدمة على وجهه وهو يسأل بلهفة:

“وماذا عن السيد الشاب منغ تشونغ؟ هل أصابه مكروه؟”

ولم يهدأ قلبه إلا بعد أن علم أن منغ تشونغ بخير ولم يُصب بأذى، عندها تنفس الصعداء وأصدر أوامره فوراً بإرسال نخبة من المزارعين لدعم فناء زيانغ وتأمينه، ثم قال بحزم:

“سأتوجه إلى هناك بنفسي!”

 

لم يعد يهتم بالأعمال الرسمية المتراكمة أمامه. ففي لحظة واحدة قفز إلى السماء، وانطلق كقوس قزح يشق الهواء متجهاً نحو فناء زيانغ. وأثناء طيرانه، ظل عقله يعمل بأقصى سرعة.

 

لقد كانت ترتيبات إقامة منغ تشونغ في فناء زيانغ سرية للغاية، ومع ذلك لم يمض وقت طويل حتى تعرض لهجوم مباغت؛ هل كانوا حقاً مزارعين شيطانيين؟

تسلل الشك إلى قلب فاي سي.

بصفته الذراع اليمنى لحاكم مدينة بيرسيمون النارية الخالدة، كان رجلاً صارماً وبارعاً في التدبير والتخطيط. وكثيراً ما أُوكِل إليه حاكم المدينة التعامل مع الأمور الحساسة التي يصعب تنفيذها علناً أو التي تتطلب قدراً من الدهاء السياسي.

 

في السابق، كان فاي سي يراقب تشو تشو من عائلة تشو عن كثب؛ فعلى الرغم من إصاباته، امتلك تشو تشو موهبة استثنائية مكنته من تبديد زراعته بسرعة مذهلة، مما جعله تهديداً محتملاً لمنغ تشونغ. لذلك اتخذ فاي سي إجراءات سرية، وفعّل عميلاً مزروعاً داخل عائلة تشو للتلاعب بعملية تبديد الزراعة وإبطاء تقدم تشو تشو.

 

أما تشنغ جيان من عائلة تشنغ، فقد أظهر موهبة مذهلة في صقل الأدوات الروحية، الأمر الذي دفع فاي سي إلى تدبير العراقيل له سراً أيضاً.

وفي النهاية، ولإخفاء أثره بالكامل، أرسل مقاتلاً مستعداً للموت لنصب كمين لمنغ تشونغ. غير أن منغ تشونغ تمكن من قتله دفاعاً عن نفسه، واكتسب بذلك شهرة واسعة بين العائلات الثلاث الكبرى، كما عزز بصورة غير مباشرة هيبة قصر سيد المدينة.

بطبيعة الحال، لم يكن منغ تشونغ يعلم شيئاً عن هذه المؤامرات الخفية.

 

في الحقيقة، لم يكن هناك شخص ثالث على وجه الأرض يعرف بهذه الأسرار غير فاي سي وحاكم المدينة نفسه.

أما فيما يتعلق بعائلة نينغ، فقد وضع فاي سي عينيه على نينغ شياو هوي منذ فترة، لكنه وجد أنها لا تزال غارقة في صراعات السلطة والمصالح داخل العائلة، ولم تبدأ بعد في تبديد زراعتها، ولذلك لم تشكل تهديداً يستحق القلق؛ لهذا السبب لم يتخذ أي إجراء ضدها.

 

ورغم امتلاك قصر سيد المدينة لجاسوس مزروع داخل عائلة نينغ، رأى فاي سي أن تفعيله الآن لن يحقق أي فائدة تذكر، بل على العكس؛ كان يرى أن أفضل خيار هو ترك عائلة نينغ وشأنها تماماً، لتبدو وكأنها القوة الوحيدة بين القوى الأربع الكبرى التي لم تتعرض لأي تخريب أو استهداف.

 

… وبهذه الطريقة، كيف ستنظر عائلتا تشو وتشنغ إلى الأمر؟

بالتأكيد ستتجه شكوكهما نحو عائلة نينغ!

وهكذا، ومن خلال حركة واحدة فقط، تمكن فاي سي من نصب فخ محكم يضرب به عائلة نينغ ويزعزع استقرارها من وراء الستار. وبصفته العقل المدبر لكل تلك التحركات السرية، ما إن سمع بخبر الهجوم على منغ تشونغ حتى اجتاحه شعور قوي بالخطر؛ شعور يشبه مواجهة عدو خفي لا يمكن رؤيته.

 

وتساءل في نفسه بقلق:

“هل اكتشفت إحدى العائلات الثلاث ألاعيبنا وقررت الانتقام سراً؟ أي عائلة تقف وراء هذا؟ وكيف تسربت معلوماتنا السرية؟”

ففي النهاية، كانت القوى الأربع الكبرى في مدينة بيرسيمون النارية الخالدة تحافظ على توازن دقيق، جميعها تنتمي إلى الدرب القويم؛ ولهذا, حتى لو رغبت في الانتقام، فلن تفعل ذلك علناً أو تقطع مظاهر الود الظاهرة بينها، بل ستوجه ضرباتها في الخفاء، تحت ستار الليل. وفي مثل هذه الصراعات، كان التنكر في هيئة مزارعين شيطانيين أو الاستعانة بهم كغطاء من أكثر الأساليب شيوعاً.

 

هبط فاي سي في فناء زيانغ كالشهاب، فانفجرت من حوله موجة هائلة من طاقة التشي، اجتاحت الساحة وأثارت الغبار والحطام في جميع الاتجاهات. وما إن ألقى نظرة سريعة على محيطه حتى أدرك مدى ضراوة المعركة التي دارت هنا؛ الجدران مهدمة، الأنقاض متناثرة في كل مكان، وجثث المزارعين تملأ الأرض. أما أكثر ما لفت الانتباه، فكان أكوام القطع والآليات الميكانيكية المحطمة المبعثرة في أنحاء الفناء.

 

في تلك اللحظة، كان مزارع السيف في ذروة مرحلة إنشاء المؤسسة -الذي واجه هان مينغ سابقاً واضطر إلى الفرار باستخدام تعويذة هروب- قد عاد إلى الموقع. وبمجرد أن وقعت عيناه على فاي سي، شحب وجهه على الفور، فأسرع نحوه وانحنى باحترام.

لكن فاي سي لم يمنحه فرصة للكلام، وقال ببرود:

“سأحاسبك لاحقاً على فرارك وتركك موقعك أثناء مواجهة العدو.”

كان قد تلقى تقريراً موجزاً في طريقه إلى هنا، لذا كان مطلعاً على تفاصيل الهجوم بالكامل.

 

خفض مزارع السيف رأسه مطيعاً، إلا أن قلبه لم يحمل ذرة ندم؛ فزميله الآخر في مرحلة إنشاء المؤسسة اندفع لمواجهة مزارع الآليات الشيطاني ولم يعد أبداً، أما هو فقد نجا بحياته. وما دام حياً، فكل شيء آخر يمكن التعامل معه لاحقاً.

 

مر فاي سي بجواره دون أن يتوقف، واتجه مباشرة نحو غرفة تكرير الحبوب الروحية. داخل الغرفة، وجد منغ تشونغ جالساً إلى جوار العجوز صن لي، يعتني به باهتمام. وبفضل حبوب الشفاء، بدأت بشرة العجوز تستعيد بعض لونها الطبيعي. ورغم أن منغ تشونغ لم يكن يملك معرفة تذكر بفنون الطب والعلاج، فإن صن لي، بصفته معلماً خيميائياً كبيراً، كان يمتلك كمية ضخمة من أفضل أدوية الشفاء.

 

ما إن دخل فاي سي حتى صاح بلهفة:

“السيد الشاب منغ تشونغ، هل أنت بخير؟”

ورغم أنه كان يعلم مسبقاً أن الشاب لم يُصب بأذى، فإن إظهار هذا القبيل من الاهتمام كان ضرورياً؛ ففي عالم المزارعين، لم تكن الكلمات والمجاملات مجرد ألفاظ فارغة، بل كانت تعبيراً عن الموقف والانتماء، والمواقف هي التي تحدد مكانة المرء في نهاية المطاف.

 

اكتفى منغ تشونغ بالنظر إليه نظرة عابرة قبل أن يهز رأسه؛ كان بخير بالفعل… لكن، نظر فاي سي إليه مجدداً، ثم ارتعشت زاوية فمه قليلاً. كان منغ تشونغ عاري الصدر بالكامل، وجسده يفوح برائحة عطرية غريبة ومميزة. شعر فاي سي بأن المشهد بأكمله يبعث على الغرابة، إلا أنه أخفى أفكاره داخل قلبه ولم يُظهر شيئاً على وجهه.

 

التفت بعدها نحو العجوز صن لي وقال بحدة:

“أيها العجوز صن لي، احمد الله أن السيد الشاب منغ تشونغ خرج سالماً من هذه الكارثة! وإلا لكنت أول من يُحاسب عليها! حياتك وموتك لا يهمان كثيراً، لكن السيد الشاب منغ تشونغ عبقري يمتلك موهبة خالدة فطرية، وهو أمل عائلة منغ ومستقبلها. لو أصابه مكروه بسببك، فلن تكفيك عشر أرواح لتسديد الثمن!”

 

ورغم أن صن لي كان معلماً خيميائياً كبيراً، فإنه لم يتجاوز ذروة مرحلة إنشاء المؤسسة بعد، أما فاي سي، فكان مزارعاً في مرحلة النواة الذهبية… ومع ذلك، حتى لو بلغ صن لي مرحلة النواة الذهبية هو الآخر، لما تغير أسلوب فاي سي؛ فهذه إحدى مهاراته السياسية: إظهار ولائه المطلق لعائلة منغ في كل فرصة ممكنة.

 

قلب العجوز صن لي عينيه بضيق وهو يستند إلى الجدار، فلطالما كره المتملقين أمثال فاي سي، ومهما بلغت قوة الطرف الآخر، فلن يمنحه احتراماً لا يستحقه. قال بسخرية:

“أنا السبب؟ مَن الذي جاء يتوسل إلي شخصياً طالباً المساعدة؟ أليس حاكم مدينتك؟ هل تعتقد أنني كنت متحمساً للتورط في هذه الفوضى المتعلقة بقصر الحمم البركانية الخالد؟”

 

كان صن لي خيميائياً بارعاً بحق، ورغم أن مستوى زراعته لم يكن مرتفعاً للغاية، فإن مهاراته النادرة كانت كفيلة بجعله موضع ترحيب أينما ذهب، لذلك لم يكن يخشى أحداً.

 

ألقى فاي سي نظرة على بقايا الأعشاب المحترقة داخل المرجل، ثم قال ببرود:

“انظر إلى النتيجة بنفسك؛ محاولتك لمساعدة السيد الشاب منغ تشونغ انتهت بالفشل، وفوق ذلك، انكشف هذا المخبأ السري، وبقاؤنا هنا الآن قد يجلب علينا مخاطر أكبر.”

 

أطلق العجوز صن لي شخيراً ساخراً، ثم قال:

“فشل؟ متى قلت إنني فشلت؟ لقد نجحت نجاحاً باهراً!”

 

تجمد فاي سي في مكانه، وظهرت الدهشة على وجهه. أما منغ تشونغ فعبس قائلاً:

“يا عجوز صن، لكن زراعتي لم تتبدد بالكامل بعد.”

 

انفجر صن لي ضاحكاً: “هاهاهاهاها!” وألقى رأسه إلى الخلف واستمر في الضحك دون توقف، كان الفخر والرضا يملأن قلبه.

أما فاي سي فقد عقد حاجبيه وقال بنفاد صبر:

“الأدلة أمام أعيننا،” وأشار إلى المرجل المتفحم، “فما جدوى هذا العناد الآن؟”

 

لكن ضحكات العجوز صن لي ازدادت قوة… وفجأة، تأثرت إصاباته الداخلية، فاختفت الضحكة من وجهه في لحظة وتحولت إلى سعال عنيف:

“كح كح كح! آه!”

انحنى جسده بقوة، ثم بصق فجأة كمية كبيرة من الدم القاني على الأرض، وانتشرت في الغرفة رائحة نبيذ قوية بشكل غريب.

 

لكن بدل أن يشعر بالخوف أو القلق، حدق العجوز في الدم المراق على الأرض، ثم صفع فخذه بحسرة:

“يا للخسارة! يا له من هدر مؤلم!”

 

أسرع منغ تشونغ نحوه وسلمه حبة شفاء أخرى وقال بقلق:

“يا عجوز صن، توقف عن الكلام. خذ هذه الحبة أولاً واستقر وضعك.”

 

لكن العجوز دفع يده بعيداً وهز رأسه:

“الإفراط في تناول الحبوب ليس أمراً جيداً دائماً. لقد تناولت جرعتي قبل قليل، وقوتها العلاجية ما تزال تُهضم داخل جسدي؛ إن تناول المزيد الآن سيؤدي إلى نتائج عكسية.”

 

ضيق فاي سي عينيه وأصبح أكثر ارتياباً من السابق، وسأل بصوت منخفض: “على ماذا تتحسر بالضبط؟”

 

رفع صن لي إصبعه وأشار إلى بقعة الدم على الأرض، ثم قال بأسف حقيقي:

“… ذلك الدم، لقد اختلط به نبيذ روح النار ذو الألف لهب؛ نبيذ مقطر من بتلات زهور لهب الروح الألفية، وجوهر الروح النقي، وماء نبع اللهب المقدس. رائحته أخاذة، وقوته الروحية هائلة. لقد انتهيت للتو من تكريره داخل جسدي وشربه بالكامل، والآن ضاع جزء منه هباءً.”

 

ابتسم منغ تشونغ عاجزاً عن التصرف مع هذا العجوز الغريب وقال:

“يا عجوز صن، لا تحزن على هذا الأمر. إنه مجرد نبيذ روح النار ذو الألف لهب، سأطلب من جدي شخصياً أن يهديك جرة كاملة منه كتعويض.”

 

عند سماع هذه الكلمات، انفرجت أسارير صن لي فوراً وأشرق وجهه بابتسامة واسعة، ثم نظر إلى منغ تشونغ بعينين مليئتين بالرضا وقال:

“… أيها الفتى الطيب، يبدو أن كل الجهد الذي بذلته، وكل التخطيط الدقيق الذي وضعته داخل هذا الفرن من أجلك، لم يذهب سدى بعد كل شيء.”

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط