«العاشرة؟!»؛ صرخ زعيم طائفةٍ وهو يشحب وجهه.
359
«لا بد أنهم رأوا الفوضى وقرروا أن هذا هو الوقت المثالي للهجوم.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وكانت أكبر مشكلةٍ في هذا التحالف هي تحالف ❲عشيرة باي❳ وتحالف ❲عشيرتي لي وتشاو❳. فلم يقترب الثلاثة من حربٍ شاملةٍ إلا مؤخرًا بسبب ‘باي شينيو’. ولا يمكن تجاهل الضغينة بين ❲عشيرة باي❳ و❲عشيرتي لي وتشاو❳ لمجرد حدوث موجةٍ من الوحوش. وكان من شبه المؤكد أن الطرفين لن يساعدا بعضهما البعض حتى لو… كانوا يُقتلون. بل كان هناك احتمالٌ كبيرٌ أن يعتبروا هذا بمثابة فرصةٍ لإقصاء الطرف الآخر.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 359: الإمبراطورية تعلن حالة الطوارئ
انتشرت الهمسات؛ شتم البعض متسائلين عما يريدونه الآن، بينما عجز آخرون عن ذلك. لقد طلبوا منهم الاستسلام تحت حكمهم، وإلا ستكون هناك حرب. لم يدم الصمت سوى لحظة، ثم انفجر مجلس الحرب:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ففي النهاية، كان هؤلاء يعادلون مزارعي عالم [الصعود العظيم]، وحتى زعيم الطائفة العليا لم يكن إلا في ذلك المستوى. وإذا تم تأكيد مشاهداتٍ متعددةٍ لمثل هذه الوحوش الناغورية، فهذا يعني أن كبار شيوخ الطوائف والعشائر الكبرى بحاجةٍ إلى التدخل.
تم إرسال رسائل إلى جميع القوى الكبرى في إمبراطورية السماء القاحلة، وأعلنت الإمبراطورية حالة الطوارئ.
«هؤلاء المجانين اللعينون!»
طُلب من جميع الفصائل والعشائر العليا والمتوسطة التي تلقت الرسالة إرسال زعيمها لعقد اجتماعٍ طارئ، أما موضوع الاجتماع، فسيُكشف عنه إبّان انعقاده. كان ذلك نداءً عاجلًا لعقد اجتماع، وطُلب منهم الحضور فورًا؛ وسيُعاقب بشدةٍ كل مَن يتخلف عن الحضور.
تعرضت الإمبراطورية لضغوطٍ خارجيةٍ من عشرات الآلاف من الوحوش الناغورية… والآن من الداخل، من قِبل الفصيل الذي كرهه جميع المزارعين الصالحين.
القصر الإمبراطوري – قاعة مجلس الحرب!
كانت كومةٌ سميكةٌ من تقارير الاستخبارات ملقاةً على طاولة الاجتماعات الطويلة، مختومةً بالشمع الأحمر ومكتوبٌ عليها الكلمات التالية: «جبهة المد الوحشي».
قبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان القصر الإمبراطوري قد بدأ بالفعل في التحرك. ظل عرش التنين فارغًا، ووقفت صفوفٌ من الجنرالات والوزراء ومسؤولي البلاط وقادة الطوائف والعشائر القوية تحت أعمدة اليشم الشاهقة. وجلس الورثة الإمبراطوريون الأربعة في مقاعد الحكم: ‘يو زين’، ‘يو وينشاو’، ‘يو تشينغيو’، و’يو لونغ شوان’.
«العاشرة؟!»؛ صرخ زعيم طائفةٍ وهو يشحب وجهه.
«كم عدد الحالات المؤكدة؟»؛ سأل ‘باي تيان هنغ’ بهدوء.
كانت كومةٌ سميكةٌ من تقارير الاستخبارات ملقاةً على طاولة الاجتماعات الطويلة، مختومةً بالشمع الأحمر ومكتوبٌ عليها الكلمات التالية: «جبهة المد الوحشي».
ومع ذلك، وعلى الرغم من الضغط الذي كان يخيم على الأجواء، فقد حافظوا جميعًا على هدوئهم. ففي نهاية المطاف، وبفضل القوة المشتركة للعشائر الثلاث الكبرى والطائفة العليا، لم تكن الإمبراطورية عاجزةً عن الدفاع عن نفسها. لكن ذلك كان مشروطًا بتعاونهم الجيد جميعًا؛ فقد كانت هناك صراعاتٌ بين كل طائفةٍ وعشيرة.
وفي وسط القاعة، تقدم وزير الحرب -المارشال الكبير ‘شيو يوتشينغ’- وهو جنديٌّ مخضرمٌ ذو شعرٍ رماديٍّ وندوبٍ تحت درعه. انحنى انحناءةً عميقةً وقال: «أصحاب السمو، قادة العشائر والطوائف… تم تجميع آخر المستجدات حول الوضع على خط المواجهة والتحقق منها. سأقدم الآن التقرير الكامل.»
الفصل 359: الإمبراطورية تعلن حالة الطوارئ
«لقد تكبدت الإمبراطورية خسائر فادحة.»؛ كان صوته أجشًّا لكنه ثابت: «خلال الأيام الخمسة الماضية، تأكدنا من حدوث أكثر من سبعةٍ وستين حالة تفشٍّ منسقةٍ لظاهرة المد الوحشي في جميع أنحاء الإمبراطورية.»
وفي وسط القاعة، تقدم وزير الحرب -المارشال الكبير ‘شيو يوتشينغ’- وهو جنديٌّ مخضرمٌ ذو شعرٍ رماديٍّ وندوبٍ تحت درعه. انحنى انحناءةً عميقةً وقال: «أصحاب السمو، قادة العشائر والطوائف… تم تجميع آخر المستجدات حول الوضع على خط المواجهة والتحقق منها. سأقدم الآن التقرير الكامل.»
ثم رفع التقرير التالي، وقام المساعدون بنشر الخرائط التي تُظهر المناطق المحددة باللون الأحمر وهي تنتشر مثل العدوى في جميع أنحاء القارة. وواصل ‘شيو يوتشينغ’: «لم يعد هذا اضطرابًا إقليميًّا، إنها أزمةٌ وطنية!»
وإذا ركزت الإمبراطورية قوى صعودها العظيم ومتدربيها في عالم [الخلود] على موجة الوحوش، فقد تُفاجأ بالمزارعين الشيطانيين. لكن إذا قاموا بفصل قواتهم، فإن التعامل مع موجة الوحوش سيصبح أصعب بكثيرٍ مما ينبغي. ولم يعد هناك مفرٌّ من مواجهة الواقع. فإذا استمرت الإمبراطورية في القتال بقوةٍ مجزأة -حيث تحرس كل عشيرةٍ وطائفةٍ أراضيها فقط- فحتى قبل وصول المسار الشيطاني، فإن موجة الوحوش وحدها ستمزق خريطة السماء القاحلة إلى خراب.
انتشرت الهمسات في أرجاء القاعة، لكنه واصل طريقه: «تفاصيل سرية للغاية تتعلق بمستوى الوحوش الناغورية.»؛ أخذ نفسًا عميقًا وتابع: «تم تأكيد مشاهداتٍ متعددةٍ لوحوشٍ ناغوريةٍ من الدرجة التاسعة والعاشرة.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«مع اجتياح موجة الوحوش للحدود والجيوش، أصبحت قواتنا مُشتتة. إذا شنوا هجومًا الآن، فسيكون الأمر كارثيًّا.»؛ وتحدث شخصٌ آخر بصوتٍ منخفض: «…إذا أرسلوا خبراء عالم [الخلود]…»
«العاشرة؟!»؛ صرخ زعيم طائفةٍ وهو يشحب وجهه.
«أيّ شهرٍ ملعونٍ هذا؟ أولًا، موجةٌ عاتيةٌ لم يسبق لها مثيل – والآن يعلن المزارعون الشيطانيون الحرب؟»
ففي النهاية، كان هؤلاء يعادلون مزارعي عالم [الصعود العظيم]، وحتى زعيم الطائفة العليا لم يكن إلا في ذلك المستوى. وإذا تم تأكيد مشاهداتٍ متعددةٍ لمثل هذه الوحوش الناغورية، فهذا يعني أن كبار شيوخ الطوائف والعشائر الكبرى بحاجةٍ إلى التدخل.
«العاشرة؟!»؛ صرخ زعيم طائفةٍ وهو يشحب وجهه.
«نعم!»؛ أكد ‘شيو يوتشينغ’.
«ما هذا التوقيت؟!»
عاد الصمت إلى القاعة مرةً أخرى. لم يبدُ ‘باي تيان هنغ’ و’لي جيانغ هونغ’ قلقين للغاية، لأنهما كانا في ذروة عالم [الصعود العظيم] ولديهما قواتٌ قادرةٌ على إبادة الوحوش الناغورية من الدرجة العاشرة.
«لا بد أنهم رأوا الفوضى وقرروا أن هذا هو الوقت المثالي للهجوم.»
ومع ذلك، لم يكن بوسع الطوائف والعشائر متوسطة المستوى إلا أن تشعر بالقلق. فخطوةٌ خاطئةٌ واحدة، وقد يواجهون الانقراض عند مواجهة مثل هذه الوحوش الناغورية القوية. وبالطبع، كانوا يعلمون أن أقوى الوحوش الناغورية سيتم التعامل معها بوضوحٍ من قِبل أقوى القوات في صفهم، ولكن مع ذلك كان الأمر مخيفًا عندما يدرك المرء أن العدو يمتلك قواتٍ قويةً بنفس القدر.
359
«لا بد أنهم رأوا الفوضى وقرروا أن هذا هو الوقت المثالي للهجوم.»
«كم عدد الحالات المؤكدة؟»؛ سأل ‘باي تيان هنغ’ بهدوء.
«بحسب التقديرات المتحفظة، ظهر أكثر من خمسمائة وحشٍ من الدرجة التاسعة وأكثر من مائة وحشٍ من الدرجة العاشرة في جميع أنحاء الإمبراطورية.»
«بحسب التقديرات المتحفظة، ظهر أكثر من خمسمائة وحشٍ من الدرجة التاسعة وأكثر من مائة وحشٍ من الدرجة العاشرة في جميع أنحاء الإمبراطورية.»
قبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان القصر الإمبراطوري قد بدأ بالفعل في التحرك. ظل عرش التنين فارغًا، ووقفت صفوفٌ من الجنرالات والوزراء ومسؤولي البلاط وقادة الطوائف والعشائر القوية تحت أعمدة اليشم الشاهقة. وجلس الورثة الإمبراطوريون الأربعة في مقاعد الحكم: ‘يو زين’، ‘يو وينشاو’، ‘يو تشينغيو’، و’يو لونغ شوان’.
اجتاحت صدمةٌ باردةٌ الغرفة كموجة مدٍّ عاتية. حتى ‘باي تيان هنغ’ فوجئ بالعدد الذي لم يكن يتوقعه؛ فقد كان لدى جيش الوحوش ضعف قوة ❲عشيرة باي❳ تقريبًا في الوقت الحالي. وهذا يعني أنه حتى لو أرسلت ❲عشيرة باي❳ كل واحدٍ من مزارعيها، فقد يُهزمون. وهذا كل ما أمكن تأكيده، ومَن يدري كم من الوحوش ينتظرون أيضًا.
«هل يعتقدون حقًّا أنهم قادرون على هزيمتنا جميعًا؟ إنهم بالتأكيد يحلمون أحلامًا كبيرة!»
كما أظهر الزعيمان من ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ وجوهًا عابسة؛ فلم يكن هذا شيئًا قد يستهينون به كما ظنوا في البداية. ساد صمتٌ ثقيلٌ ومتوترٌ في قاعة مجلس الحرب. وطرقت أصابع ‘تشاو ووتيان’ على الطاولة متمتمًا: «لا عجب في إعلان حالة الطوارئ. لم يحدث هذا المستوى من المد الوحشي في الألف سنة الماضية.»
التفت الجميع نحوه. وارتسمت على وجهه المتجعد ملامح باهتةٌ مضطربة، ووضع ‘شيو يوتشينغ’ اللفافة على الطاولة أمرًا: «’يان تايفنغ’، اقرأها.»
وأومأ آخرون بالموافقة: «إذا لم يتم حل هذا الأمر بسرعة، فقد تواجه إمبراطورية السماء القاحلة دمارًا أسوأ من أيّ حرب.»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع ذلك، وعلى الرغم من الضغط الذي كان يخيم على الأجواء، فقد حافظوا جميعًا على هدوئهم. ففي نهاية المطاف، وبفضل القوة المشتركة للعشائر الثلاث الكبرى والطائفة العليا، لم تكن الإمبراطورية عاجزةً عن الدفاع عن نفسها. لكن ذلك كان مشروطًا بتعاونهم الجيد جميعًا؛ فقد كانت هناك صراعاتٌ بين كل طائفةٍ وعشيرة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وكانت أكبر مشكلةٍ في هذا التحالف هي تحالف ❲عشيرة باي❳ وتحالف ❲عشيرتي لي وتشاو❳. فلم يقترب الثلاثة من حربٍ شاملةٍ إلا مؤخرًا بسبب ‘باي شينيو’. ولا يمكن تجاهل الضغينة بين ❲عشيرة باي❳ و❲عشيرتي لي وتشاو❳ لمجرد حدوث موجةٍ من الوحوش. وكان من شبه المؤكد أن الطرفين لن يساعدا بعضهما البعض حتى لو… كانوا يُقتلون. بل كان هناك احتمالٌ كبيرٌ أن يعتبروا هذا بمثابة فرصةٍ لإقصاء الطرف الآخر.
«هؤلاء المجانين اللعينون!»
لكن لم يجرؤ أحدٌ على طرح هذا الموضوع. كل ما يمكنهم فعله هو الأمل في أن يتمكن الثلاثة منهم من رؤية الصورة الأكبر والتركيز على موجة الوحوش. وفي تلك اللحظة، رفع المارشال الكبير ‘شيو يوتشينغ’ يده وقال: «هذا ليس كل شيء. هناك شيءٌ يجب أن تعرفوه أيضًا.»
التفت الجميع نحوه. وارتسمت على وجهه المتجعد ملامح باهتةٌ مضطربة، ووضع ‘شيو يوتشينغ’ اللفافة على الطاولة أمرًا: «’يان تايفنغ’، اقرأها.»
لقد اختار المزارعون الشيطانيون لحظتهم بدقةٍ مرعبة؛ لقد شاهدوا موجة الوحوش وهي تدمر المدن الحدودية، وتستنزف جيوش الإمبراطورية حتى آخر قطرة، وتجبر أقوى المزارعين على التوجه إلى الخطوط الأمامية. وعندها فقط كشفوا عن نواياهم. لقد وقعت الإمبراطورية بين فكي وحشٍ عملاق – وحوشٌ ناغوريةٌ تضغط من الخارج، والمسار الشيطاني يتربص في الداخل منتظرًا لحظة الانهيار.
تقدم وزير الشؤون الداخلية ‘يان تايفنغ’ وقام بفتح الختم، وانخفض صوته قليلًا -كما لو أن الكلمات نفسها تحمل خطرًا-: «هذه… رسالةٌ تم تسليمها إلينا قبل خمسة أيام.»
«بحسب التقديرات المتحفظة، ظهر أكثر من خمسمائة وحشٍ من الدرجة التاسعة وأكثر من مائة وحشٍ من الدرجة العاشرة في جميع أنحاء الإمبراطورية.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كانت القاعة تنتظر: «من المزارعين الشيطانيين.»
قبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان القصر الإمبراطوري قد بدأ بالفعل في التحرك. ظل عرش التنين فارغًا، ووقفت صفوفٌ من الجنرالات والوزراء ومسؤولي البلاط وقادة الطوائف والعشائر القوية تحت أعمدة اليشم الشاهقة. وجلس الورثة الإمبراطوريون الأربعة في مقاعد الحكم: ‘يو زين’، ‘يو وينشاو’، ‘يو تشينغيو’، و’يو لونغ شوان’.
انتشرت الهمسات؛ شتم البعض متسائلين عما يريدونه الآن، بينما عجز آخرون عن ذلك. لقد طلبوا منهم الاستسلام تحت حكمهم، وإلا ستكون هناك حرب. لم يدم الصمت سوى لحظة، ثم انفجر مجلس الحرب:
«بحسب التقديرات المتحفظة، ظهر أكثر من خمسمائة وحشٍ من الدرجة التاسعة وأكثر من مائة وحشٍ من الدرجة العاشرة في جميع أنحاء الإمبراطورية.»
«هؤلاء المجانين اللعينون!»
«ما هذا التوقيت؟!»
«وكأن موجة الوحوش لم تكن كافية!»
تقدم وزير الشؤون الداخلية ‘يان تايفنغ’ وقام بفتح الختم، وانخفض صوته قليلًا -كما لو أن الكلمات نفسها تحمل خطرًا-: «هذه… رسالةٌ تم تسليمها إلينا قبل خمسة أيام.»
اجتاحت صدمةٌ باردةٌ الغرفة كموجة مدٍّ عاتية. حتى ‘باي تيان هنغ’ فوجئ بالعدد الذي لم يكن يتوقعه؛ فقد كان لدى جيش الوحوش ضعف قوة ❲عشيرة باي❳ تقريبًا في الوقت الحالي. وهذا يعني أنه حتى لو أرسلت ❲عشيرة باي❳ كل واحدٍ من مزارعيها، فقد يُهزمون. وهذا كل ما أمكن تأكيده، ومَن يدري كم من الوحوش ينتظرون أيضًا.
ترددت الأصوات بحدةٍ تحت قبة قاعة اليشم. وقام زعيم العشيرة بضرب الطاولات بقبضتيه، بينما شتم زعيم الطائفة في سره. وحتى الجنرالات ذوو الخبرة بدوا شاحبين:
«أيّ شهرٍ ملعونٍ هذا؟ أولًا، موجةٌ عاتيةٌ لم يسبق لها مثيل – والآن يعلن المزارعون الشيطانيون الحرب؟»
«لا بد أنهم رأوا الفوضى وقرروا أن هذا هو الوقت المثالي للهجوم.»
«هؤلاء المجانين اللعينون!»
«جبناء!»
«هل يعتقدون حقًّا أنهم قادرون على هزيمتنا جميعًا؟ إنهم بالتأكيد يحلمون أحلامًا كبيرة!»
«لكن هذا يشكل تهديدًا كبيرًا بالفعل. لا يمكننا تجاهل رسالتهم، فسيهاجموننا حتمًا إذا ركزنا فقط على موجة الوحوش!»
قبل أن تشرق الشمس بالكامل، كان القصر الإمبراطوري قد بدأ بالفعل في التحرك. ظل عرش التنين فارغًا، ووقفت صفوفٌ من الجنرالات والوزراء ومسؤولي البلاط وقادة الطوائف والعشائر القوية تحت أعمدة اليشم الشاهقة. وجلس الورثة الإمبراطوريون الأربعة في مقاعد الحكم: ‘يو زين’، ‘يو وينشاو’، ‘يو تشينغيو’، و’يو لونغ شوان’.
«تبًّا! كنت أعلم أنه كان يجب علينا ذبح هؤلاء الأوغاد عندما كان لدينا فرصة!»
تعرضت الإمبراطورية لضغوطٍ خارجيةٍ من عشرات الآلاف من الوحوش الناغورية… والآن من الداخل، من قِبل الفصيل الذي كرهه جميع المزارعين الصالحين.
«مع اجتياح موجة الوحوش للحدود والجيوش، أصبحت قواتنا مُشتتة. إذا شنوا هجومًا الآن، فسيكون الأمر كارثيًّا.»؛ وتحدث شخصٌ آخر بصوتٍ منخفض: «…إذا أرسلوا خبراء عالم [الخلود]…»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أيّ شهرٍ ملعونٍ هذا؟ أولًا، موجةٌ عاتيةٌ لم يسبق لها مثيل – والآن يعلن المزارعون الشيطانيون الحرب؟»
ساد البرد القاعة بأكملها. لأن الجميع هنا كانوا يعلمون: لا يزال المسار الشيطاني يضم قوى من عالم [الخلود] تضاهي القوى العظمى من شيوخ الطوائف والعشائر العليا؛ تمامًا مثل ❲عشيرة باي❳، وتمامًا مثل ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳. ولم يُغير انضمام أحد الخالدين إلى ساحة المعركة من النتائج، بل لقد أنهى الأمر قبل أن يبدأ. وقد يُقتل آلافٌ من ممارسي [قطع الروح] في غضون ثوانٍ معدودةٍ إذا حدث ذلك وانضمت قوةٌ عظمى إلى المعركة.
وإذا ركزت الإمبراطورية قوى صعودها العظيم ومتدربيها في عالم [الخلود] على موجة الوحوش، فقد تُفاجأ بالمزارعين الشيطانيين. لكن إذا قاموا بفصل قواتهم، فإن التعامل مع موجة الوحوش سيصبح أصعب بكثيرٍ مما ينبغي. ولم يعد هناك مفرٌّ من مواجهة الواقع. فإذا استمرت الإمبراطورية في القتال بقوةٍ مجزأة -حيث تحرس كل عشيرةٍ وطائفةٍ أراضيها فقط- فحتى قبل وصول المسار الشيطاني، فإن موجة الوحوش وحدها ستمزق خريطة السماء القاحلة إلى خراب.
ساد صمتٌ أشبه بصمت الجنازة في قاعة مجلس الحرب. لم يكن هناك جدوى من التظاهر بخلاف ذلك؛ فقد كانت إمبراطورية السماء القاحلة تواجه الآن كارثتين في آنٍ واحد، وكلٌّ منهما قويةٌ بما يكفي لشلّ أمة، لكن وصولهما معًا يعني أن أساس الإمبراطورية نفسها قد اهتز. ولم يكن الجنرالات وزعماء العشائر بحاجةٍ إلى التعبير عن أفكارهم بصوتٍ عالٍ؛ فقد كانت خطورة الموقف واضحةً على كل وجه.
359
لقد اختار المزارعون الشيطانيون لحظتهم بدقةٍ مرعبة؛ لقد شاهدوا موجة الوحوش وهي تدمر المدن الحدودية، وتستنزف جيوش الإمبراطورية حتى آخر قطرة، وتجبر أقوى المزارعين على التوجه إلى الخطوط الأمامية. وعندها فقط كشفوا عن نواياهم. لقد وقعت الإمبراطورية بين فكي وحشٍ عملاق – وحوشٌ ناغوريةٌ تضغط من الخارج، والمسار الشيطاني يتربص في الداخل منتظرًا لحظة الانهيار.
«مع اجتياح موجة الوحوش للحدود والجيوش، أصبحت قواتنا مُشتتة. إذا شنوا هجومًا الآن، فسيكون الأمر كارثيًّا.»؛ وتحدث شخصٌ آخر بصوتٍ منخفض: «…إذا أرسلوا خبراء عالم [الخلود]…»
وإذا ركزت الإمبراطورية قوى صعودها العظيم ومتدربيها في عالم [الخلود] على موجة الوحوش، فقد تُفاجأ بالمزارعين الشيطانيين. لكن إذا قاموا بفصل قواتهم، فإن التعامل مع موجة الوحوش سيصبح أصعب بكثيرٍ مما ينبغي. ولم يعد هناك مفرٌّ من مواجهة الواقع. فإذا استمرت الإمبراطورية في القتال بقوةٍ مجزأة -حيث تحرس كل عشيرةٍ وطائفةٍ أراضيها فقط- فحتى قبل وصول المسار الشيطاني، فإن موجة الوحوش وحدها ستمزق خريطة السماء القاحلة إلى خراب.
«لقد تكبدت الإمبراطورية خسائر فادحة.»؛ كان صوته أجشًّا لكنه ثابت: «خلال الأيام الخمسة الماضية، تأكدنا من حدوث أكثر من سبعةٍ وستين حالة تفشٍّ منسقةٍ لظاهرة المد الوحشي في جميع أنحاء الإمبراطورية.»
أغلق المارشال الكبير ‘شيو يوتشينغ’ ببطءٍ الوثيقة الأخيرة التي كانت أمامه. لم تعد هناك إحصائياتٌ للقراءة، ولا مزيدٌ من التحذيرات؛ القرارات فقط. ورغم هدوئه، كان صوته يحمل ثقل حضارةٍ بأكملها: لم يكن أمام الإمبراطورية خيارٌ سوى توسيع نطاق جيوشها على الفور.
«جبناء!»
كما أظهر الزعيمان من ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ وجوهًا عابسة؛ فلم يكن هذا شيئًا قد يستهينون به كما ظنوا في البداية. ساد صمتٌ ثقيلٌ ومتوترٌ في قاعة مجلس الحرب. وطرقت أصابع ‘تشاو ووتيان’ على الطاولة متمتمًا: «لا عجب في إعلان حالة الطوارئ. لم يحدث هذا المستوى من المد الوحشي في الألف سنة الماضية.»
وكان مطلوبًا من كل قوةٍ رئيسيةٍ حاضرةٍ أن تحشد ما لا يقل عن ستين إلى سبعين بالمائة من إجمالي مزارعيها المتاحين، بما في ذلك التلاميذ الأساسيون وحتى كبار شيوخهم. وفي غضون سبعة أيام، يجب على جميع الطوائف والعشائر حشد قواتها، وإتمام الترتيبات اللوجستية، والاستعداد للتحرك.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«ما هذا التوقيت؟!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
القصر الإمبراطوري – قاعة مجلس الحرب!
