Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 466

الأمر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الأمر

الفصل 466: الأمر


من منظور سيث ميلفيو:

 

 

ثم نحن جميعًا، كشخص واحد، ننحني أو نتراجع، تردد صدى صرخات عبر المخيم بينما سقط الظل علينا، خافتًا في الضوء الخافت. نظرت إلى أعلى بخوف، وشاهدت اثنين من الوحوش الزاحفة المجنحة الضخمة تطير فوق رؤوسنا، تاركين المعسكر وراءنا في لحظة بينما كانا يقطعان الهواء باتجاه المعركة البعيدة.

لقد كان يومًا غائمًا، يومٌ جيد للقتال. عُلقت السحب الحمراء العميقة على ارتفاع منخفض فوق رؤوسنا كما لو كانت محملة بالدماء التي على وشك أن تسيل فوقنا. هل هو دمي أم دم أعدائي؟ تساءلت بلا مبالاة، ويدي مشدودة حول مقبض نصلي.

كان قميصه، الذي يغطي رونيته، يُدخن، وتوهج انبعث من خلال قماش قميصه. وعندما اشتعلت فيه النيران، واشتعلت أكثر من عموده الفقري، سقط على ركبتيه وصرخ. هبت رياح مفاجئة ذات صبغة سوداء رفعته عن الأرض، ودارت حوله، وضربته ملقيةً إياه على التربة. انبثقت شفرات من الرياح والنار من جسده، ورُش الدم من حوله، ثم دارت، وانتزعت جسده وأسكتت صراخه المؤلم.

 

فجأة, انفتح الجزء الداخلي ذو الإضاءة الخافتة لمسكن بسيط مكون من غرفة واحدة على الخارج المظلل بظلال الشفق.

“سي يث! سي يث! سي يث!” هتف الحشد، وتحول اسمي إلى مقطعين بينما كانوا يزأرون بصوت عالٍ بما يكفي لهز التربة تحت قدمي.

أغمضت عيني، وشعرت بالدموع تنهمر على وجهي الآن. كنت بحاجة لها أن تفهم، كنت بحاجة أن أجعلهم جميعا يهربوا.

 

 

نظرت عبر ساحة المعركة نحو خصمي. تدلى شعرها الرقيق والمشعث فوق جسدها الشاحب المنتفخ، مع مسحة من اللون الأخضر. بدت وكأنها لفّت نفسها بملاءة سرير قديمة، أو ربما بستارة، بدلاً من الملابس. انطلقت منها موجات سامة من المانا، لكنني لم أمانع.

وبينما كانت نواتي تُفرغ، شعرت أن أصابع إيلي المتفحصة من المانا النقية تشتد وتقوى. لقد كانت تسيطر على زمام الأمور، وتمسك بالمانا الخاصة بي بينما أحرقها بعيدًا، وتفرغ هذا الهجوم من الوقود الذي يحتاجه.

 

 

لم أكن خائفًا. ولا حتى ذرة خوف. لم أستطع الهروب تمامًا من الشعور بأنني يجب أن أكون كذلك، لكن مع سيفي في يدي واسمي في الهواء يضرب مثل الرعد، كان من المستحيل أن أخاف من أي شيء.

مذعورًا، حاولت أن أفعل ما أمرت به سيريس، مما أدى إلى خنق أفكاري. وبدون قصد، اقتربت من ليرا، ولف ذراعها حول كتفي، وسحبتني بقربها.

 

مثل حجر يسقط من السماء، اصطدمت شخصية بالأرض القريبة، وتطاير شعر اللؤلؤ حول قرنيها قبل أن يسقط مرة أخرى فوق رداء المعركة الأسود. تتبعت عيون سيريس الداكنة الحشد، واستقرت على ليرا. بدت شاحبة وقاتمة.

منحت بيفاري من الموتى الثلاثة ابتسامة انتصار، تقدمت للأمام. فقط أن… قدمي لم تتحرك. كان الأمر كما لو بدت متجذرة في الأرض، ملتصقةً بقوة. أمسكت يدي بمقبض سيفي الذي في غمده، لكن النصل لم يتحرر. لقد قمت بالسحب والسحب، لكن دون جدوى. ثم، فجأة وبيقين لا يمكن إنكاره، أدركت أنني سأموت.

 

 

وبينما كانت نواتي تُفرغ، شعرت أن أصابع إيلي المتفحصة من المانا النقية تشتد وتقوى. لقد كانت تسيطر على زمام الأمور، وتمسك بالمانا الخاصة بي بينما أحرقها بعيدًا، وتفرغ هذا الهجوم من الوقود الذي يحتاجه.

تجمد جسدي عندما اندفعت المرأة الكابوسية نحوي عبر أرضية القتال. حاولت الصراخ، لكن الصوت اختنق في حلقي. تضخمت المانا في الجو، نمت ونمت حتى—

“هناك تنين! لقد رأيت تنينًا!”

 

لقد فاجأتني هذه الكلمة، مثل صدى أفكاري الخاصة قبل دقيقة واحدة فقط. قمت بتطهير حلقي ومسحت على شفتي بمنديل، غير متأكدة من كيفية الرد.

ارتجفت منتصبًا، ورمشتُ بسرعة في مواجهة العرق الذي يلسع عيني. نظرت حولي بغضب، وأنا أكافح من أجل فهم ما أراه.

لقد حاربت الألم، وواصلت توجيه المانا إلى شكل التعويذة الجديدة، ثم ضغطت الأيدي الساخنة على وجهي ورقبتي، وغمرني وهج فضي، وتدفق سحر الشفاء من خلالي. برد هذا عذاب ظهري وساقي. رأيت إيلي هناك مرة أخرى، إرادتها تتصاعد ضد اللعنة التي تتنشط بداخلي، وقوة رونيتي تحاول تمزيقي إلى أشلاء.

 

للحظة، أصبحت خائفًا من أن يحدث لي نفس الشيء، لكن عندما شعرت بالتعاسة، لم يبرز إلا الصفراء وغذائي المهضوم في الغالب، مما أدى إلى تناثر كل هذا على حذائي على الأرض.

فجأة, انفتح الجزء الداخلي ذو الإضاءة الخافتة لمسكن بسيط مكون من غرفة واحدة على الخارج المظلل بظلال الشفق.

 

 

“أغرونا – إنه يعلم – إنه يبحث عن آرثر – مستخدمًا الألكريين الموجودين بالفعل في ديكاثين -” تلعثمت وأنا أكافح من أجل إخراج كل كلمة. “الرونية الخاصة بي – باستخدام الأحرف الرونية الخاصة بي –“

قفزت من على السرير الخشن وأمسكت بحذائي وارتديته وأسرعت نحو الباب. “سيث، أيها الأحمق، لقد نمت!” لقد مر أسبوعان طويلان – ربما أكثر قليلاً، لم أستطع التأكد تمامًا – منذ ظهور السيادة والهجوم. كنت أنوي فقط الاستلقاء وأغمض عيني لمدة دقيقة، ولكن…

كان قميصه، الذي يغطي رونيته، يُدخن، وتوهج انبعث من خلال قماش قميصه. وعندما اشتعلت فيه النيران، واشتعلت أكثر من عموده الفقري، سقط على ركبتيه وصرخ. هبت رياح مفاجئة ذات صبغة سوداء رفعته عن الأرض، ودارت حوله، وضربته ملقيةً إياه على التربة. انبثقت شفرات من الرياح والنار من جسده، ورُش الدم من حوله، ثم دارت، وانتزعت جسده وأسكتت صراخه المؤلم.

 

عادت رؤيتي ببطء، ورأيت العشرات من الألكريين الآخرين في نفس وضعي. كما لو أنني أُجبرت على الركوع أمام الملك الأعلى نفسه، فكرت بجنون. وبقي عدد قليل منهم واقفين، يتمايلون على أقدامهم أو متكئين على جدار أو سياج، لكن ليرا فقط هي التي بدت غير متأثرة جسديًا. الطريقة التي ركزت بها نحو السماء، وهي تحدق بشكل أعمى في لا شيء على الإطلاق، كانت كافية لتخبرني أنها تستطيع سماع الصوت أيضًا.

وبالنظر إلى الغرب، تجاورت الشمس الجبال البعيدة بالفعل. لقد كنت أنام كثيرًا طوال فترة ما بعد الظهر!

“ابحثوا عن آرثر ليوين. ابحثوا عن الرمح الذي يسمونه تعويذة الإله، وأحضروه إليّ. حيًا إذا استطعتم، لكن نواته ستكون كافية أيضًا. لا تعصوني.”

 

 

وبينما كنت أنظر حولي بحثًا عن ليرا درايد، شق عبوس عميق طريقه إلى وجهي. كان هناك خطأ ما. توقف الجميع، وحدقوا جنوبًا. تبعت نظرتي نظرتهم، وشعرت بها فجأة: المانا، الكثير من المانا لدرجة أنني بالكاد أستطيع أن أفهمها. لقد خمدت وانتفخت، وضربت ذهابًا وإيابًا، وألقت وهجًا ورديًا بعيدًا على سماء الشفق.

 

 

تصلبت فجأة عندما ملأ صوت أغرونا ذهني مرة أخرى. “لقد أعطيتكم القوة التي تستخدموها، وهي ملكي. اعصوني بالفعل، أو بالقول، أو حتى بالفكر، وسيصبح السحر الذي كانت هديتي لكم لعنة عليكم. هؤلاء القلائل الشجعان الأوائل، لكونهم قدوة لكم، قد أنقذوا دماءهم من نفس المصير، لكن أي شخص آخر يعصيني سيحكم على أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وبناتهم بنهاية مؤلمة ومروعة.”

“بحق قرون فريترا، لا يمكن أن تكون سوء معركة”، قالت امرأة شابة لا أعرفها من على بعد بضعة أقدام إلى يميني. شعرت بنظرتي، والتقت بعيني. وقد استنزف اللون من وجهها. “أي نوع من المعركة يمكن أن يسبب مثل هذا…” تلاشت كلماتها وهي تكافح حتى للتفكير في الوصف المناسب لهذا الإحساس.

استمرت إيلي وأليس في العمل لضمان شفاء جسدي وبقاء المانا الصغيرة العالقة في عروقي تحت السيطرة، لكن بو تراجع عن وضعه وأبعد كفيه عني. اندمجت عظمة الترقوة معًا مرة أخرى وشُفيت تحت لمسة أليس.

 

 

ثم نحن جميعًا، كشخص واحد، ننحني أو نتراجع، تردد صدى صرخات عبر المخيم بينما سقط الظل علينا، خافتًا في الضوء الخافت. نظرت إلى أعلى بخوف، وشاهدت اثنين من الوحوش الزاحفة المجنحة الضخمة تطير فوق رؤوسنا، تاركين المعسكر وراءنا في لحظة بينما كانا يقطعان الهواء باتجاه المعركة البعيدة.

تعثرت خلفها، لكن ساعدتني إيلي.

 

 

لقد ابتلعتُ بشدة لعابي وحركت قدميَّ، ضرب صدى كابوسي رأسي وأسرع من نبضي للحظات. كنت بحاجة للعثور على ليرا أو سيدة سيريس!

 

 

تعثرت خلفها، لكن ساعدتني إيلي.

عندما انطلقت في الركض، تحلل المشهد الثابت من حولي أيضًا، وسارع الناس للعثور على دماءهم – عائلاتهم – مع عدد قليل من الآخرين الذين صرخوا طلبًا للقيادة، وتجمع البعض بفارغ الصبر لمناقشة الحدث. لاحظت بشكل غير مريح أن أكثر من واحد منهم شاهدوا خط الأشجار الجنوبي بتعابير جائعة بدت في غير محلها مع خوف الجميع.

“إن الأمر مجرد أن العالم وضعه على هذه الحالة.” حدقت أليس، دون أن ترى، في البخار المتموج الذي ينبعث ببطء من وعاءي. “وهو مرتفع جدًا هناك، وليس هناك من يرافقه. لا أحد يفهمه يستطيع أن يقدم له الرفقة. وكأنه ليس حقيقيًا.”

 

بنفس المفاجأة التي بدأ بها الهجوم، توقف، وتطهر جسدي من أي أعراض كانت به.

لم أكن أركض بعيدًا عندما سارت ليرا درايد حول زاوية مبنى أكبر بحجم عائلي، وكانت حواجبها متماسكة، وتعبيراتها حادة وهي تشاهد التنانين تذوب بعيدًا قبل أن يُخفيها الأفق.

تجمد جسدي عندما اندفعت المرأة الكابوسية نحوي عبر أرضية القتال. حاولت الصراخ، لكن الصوت اختنق في حلقي. تضخمت المانا في الجو، نمت ونمت حتى—

 

 

قلت لاهثًا: “السيدة ليرا، هناك شيء ما يحدث. هناك معركة… في تلال الوحوش.”

 

 

 

استقرت عيناها الحمراء عليّ، وظهر على ملامحها تعبير غريب. ارتفعت القشعريرة على طول ذراعي ورقبتي، فتراجعت خطوة إلى الوراء.

 

 

 

“تعال معي يا سيث،” قالت بصوتها الناعم، الذي بدا وكأنه نوع من… الألم المختبئ بداخلها. تحركت دون أن تنتظرني، متجهةً نحو الحافة الجنوبية للمخيم.

 

 

على الرغم من أنني تدربت على استخدام التعويذة الجديدة باستمرار لأسابيع، إلا أن النيران امتدت الآن من حولي وعلى الأرض دون توجيه. اختفت الغرفة تحتهم، لذلك لم يكن هناك سوى أنا وأليس وإيلي وبو متجمعين وسط حريق هائل. و…خفت بعض التوترات مع انخفاض كمية المانا التي تم سحبها إلى الأحرف الرونية الأخرى.

هناك، وجدنا معظم القرويين – أولئك الذين أقاموا هناك بشكل دائم وعدد كبير ممن تواجدوا هناك لبضعة أيام فقط للمساعدة في بناء عدد قليل من المنازل الجديدة – قد تجمعوا بالفعل، وكانوا جميعًا تقريبًا ما زالوا يحدقون جنوبًا. استدار الكثيرون لمشاهدتنا، وصرخ البعض ردًا على ظهور ليرا.

 

 

مرت دقائق ونحن جميعا نرقد معًا، لاهثين ومتصببين بالعرق، قبل أن تكسر أليس حاجز الصمت. “كايرا، هل أنتِ بخير؟”

“الخادمة ليرا!”

 

 

لكن عيني كانت مثبتة على شخص واحد. لودن، شقيق السيدة كايرا، يتعثر عائداً من البقعة القرمزية التي كانت للرجل، سولا. كان ملطخًا بدماء سولا، لكن وجهه كان خاليًا ومرتبكًا. أعتقد أن وجهي يجب أن يبدو متشابهًا إلى حد كبير.

“ما الأمر، ماذا يحدث؟”

“كـ… كايرا؟” تلعثمت إيلي وهي تحوم فوقي وخلفي. شعرت تقريبًا أن يديها تمتدان نحوي، متجمدتين بعيدًا عن متناول اليد. “ما… ماذا يحدث؟”

 

 

“هناك تنين! لقد رأيت تنينًا!”

 

 

 

“لقد وصل أغرونا ذو السيادة العليا أخيرًا!”

قالت ليرا باسترضاء: “سولا. أنا أتفهم خوفك، ولكن بغض النظر عما يحدث في الجنوب، لا يمكننا أن نشعر بالذعر.”

 

بينما كانت إيلي تكافح للسيطرة على مانا التدمير الذاتي، فتحتُ نواتي ودفعت. غمرت كمية المانا التي استطعت التحكم فيها شكل التعويذة، ثم شهقت أليس. فتحت عيني لأرى ألسنة اللهب الشبحية تتراقص عبر جسدي. تراجعت أليس إلى الخلف حتى عندما وصل فكا بو إلى حلقي.

صمت الحشد، واتجهت كل الأنظار نحو الجندي الشاب الذي صرخ بهذا. يبدو أنها أدركت خطأها على الفور وانكمشت تحت قدر كبير من الاهتمام، والذي كان معظمه عدائيًا بشكل واضح.

 

 

بعيون واسعة ومرعبة، نظر إلى سيريس، لكنها هزت رأسها. “أنا آسفة يا سولا، أنا آسفة لكم جميعاً. أنا آسفة جدًا.”

قالت ليرا: “من فضلكم، يجب أن أحثكم جميعًا على التزام الهدوء”، وبرز صوتها عبر البلدة الصغيرة بحيث بدا لكل شخص كما لو كانت تقف بجواره مباشرةً. “لا تفعلوا أو تقولوا شيئًا الآن قد تندم عليه خلال ساعة. يجب أن نثق في أن التنانين تحمينا كما اتفقوا، حتى يحين الوقت الذي نُمنح فيه سببًا لعدم القيام بذلك.”

 

 

 

“أين السيدة سيريس؟” سأل رجل ذو شعر أسود قصير ولحية مشعثة قليلاً، وهو يتقدم من بين الحشد. “بالتأكيد سيكون لديها الكثير لتخبرنا به أكثر من ذلك!”

 

 

 

قالت ليرا باسترضاء: “سولا. أنا أتفهم خوفك، ولكن بغض النظر عما يحدث في الجنوب، لا يمكننا أن نشعر بالذعر.”

 

 

 

رد قائلاً: “أنا لا أقترح أن نشعر بالذعر، ولكن ربما ينبغي لنا أن نفعل شيئاً إلى جانب الجلوس هنا وانتظار إنقاذنا.”

“فاجراكور،” تأوهت، ودفعت يدها جانبًا واستمرت في النضال. “لا بد لي من تحذير التنانين. يجب أن يعرفوا.”

 

 

ألقيت نظرة سريعة بينهما، وذهلت للحظات من موقفه قبل أن أتذكر أن ليرا لم تعد خادمة بعد الآن، تمامًا كما لم تكن سيريس منجلًا. لقد جعلوا من أنفسهم أندادًا لنا، لكن هذا لم يمنع معظمنا من النظر إليهم كقادتنا. في ألكاريا، من المحتمل أنها كانت ستسلخ الجلد من عظامه دون تفكير، ولكن بالتفكير في الأمر، كان هذا بالضبط ما بذلنا قصارى جهدنا للهروب منه.

قالت بيرهاتا وهي تغني: “لقد أخبرتكم.” خطت خطوة للأمام، وعينيها الحمراوين العميقتين قفزتا من سيريس إلى الجثث ثم عادتا مرة أخرى. “هؤلاء هم جنود أغرونا، هل تفهمين؟ وقد حان الوقت لأن يكون صاحب السيادة جاهزًا للاستفادة منهم. لقد صدر الأمر، وسوف تسيرون، كما قلت من قبل. أو…” أصبحت ابتسامتها أكثر حدة، مثل خنجر مرسوم على حجر المشحذ. “قُديهم إلى مكان آخر يا سيريس. أخبريهم أن يعصوا ويرفضوا، وأن يبقوا هنا، وأن يفعلوا أي شيء باستثناء ما يأمرهم به بالضبط. أتعرفين ما الذي سيحدث.”

 

فكرت في كلماتها، وفكرت إذا كان بإمكاني – أو أي شخص آخر – أن أكون ذلك الرفيق. أم أنني مجرد واحدة من الكثيرين الذين ينظرون إليه على تلك الحالة.

“إذا بدا الأمر وكأن الخطر هو…”

وقد فعلت ذلك أيضًا. كان من الغريب أن تبدو هذه الوجبة البسيطة… كاملة ومعقدة و… منزلية. لقد نشأت مع طهاة خاصين كانوا سعداء بإعداد وجبة منفصلة تمامًا لكل فرد من أفراد عائلتي، ولكن مر وقت طويل منذ أن أصبحت وجبة بسيطة مثل هذه الوجبة مُميزة.

 

فتحت عيني وحدقت برعب نحو أليس وإيلي. نظر كلاهما إليَّ، مما يعكس الارتباك المتزايد فقط. دفعت كرسيي بعيدًا عن الطاولة، وتعثرت باتجاه الباب المؤدي إلى غرفة الجلوس، ولكن مع ازدياد قوة الصوت، بدا أن سيطرتي قد ضعفت، وبالكاد وصلت إلى المقبض قبل أن انهار على الباب، ونظرت عبر الفضاء. كما لو كنت أرى وجه أغرونا في جهاز إسقاط، ووجهه الساخر والمبتسم ينظر إليّ وهو يواصل شرح كل شيء.

لقد سقطت على ركبتي بينما كان العالم يرتجف. احترق جلد ظهري كما لو تم سحري، و وجود – وعي ليس وعيي ملفوفًا بغمد من القوة – يتسلل إلى الفضاء خلف عيني مباشرة. حاولت أن أنظر حولي وأرى ما إذا كنت أنا وحدي، غير متأكد مما إذا كان الأمر أفضل بهذه الطريقة أم لا، لكنني لم أستطع التركيز، بالكاد استطعت أن أرى، كما لو أن بطانية غماضة رمادية سميكة قد تم سحبها فوق عيني.

عندما انطلقت في الركض، تحلل المشهد الثابت من حولي أيضًا، وسارع الناس للعثور على دماءهم – عائلاتهم – مع عدد قليل من الآخرين الذين صرخوا طلبًا للقيادة، وتجمع البعض بفارغ الصبر لمناقشة الحدث. لاحظت بشكل غير مريح أن أكثر من واحد منهم شاهدوا خط الأشجار الجنوبي بتعابير جائعة بدت في غير محلها مع خوف الجميع.

 

منحت بيفاري من الموتى الثلاثة ابتسامة انتصار، تقدمت للأمام. فقط أن… قدمي لم تتحرك. كان الأمر كما لو بدت متجذرة في الأرض، ملتصقةً بقوة. أمسكت يدي بمقبض سيفي الذي في غمده، لكن النصل لم يتحرر. لقد قمت بالسحب والسحب، لكن دون جدوى. ثم، فجأة وبيقين لا يمكن إنكاره، أدركت أنني سأموت.

وبعد ذلك سمعت الصوت، وعرفت أنه لم يكن أنا وحدي، لأن الناس من حولي صرخوا أيضًا. جعل صوت الباريتون* الهادر عظامي ترتعش من اليأس، وكأن هيكلي العظمي يريد أن يمزقني ويهرب بعيدًا. حتى لو لم أسمع هذا الصوت من قبل في حياتي، كنت سأعرف على الفور من هو.

(الجَهِيْر الأول أو الوسيط أو باريتون ‏ هو نوع من أصوات الغناء الرجولي والتي تحتل نطاق في المجال الصوتي بين باس وتينور.)

لقد ابتلعت لعابي ونظرت إلى إيلي قبل المتابعة. “أنتِ…بخير، لقد قلتِ للتو شيء…عن آرثر.”

 

 

“يا أطفال فريترا،” قال الصوت مدمدمًا حتى أنني لم أستطع معرفة ما إذا كان في رأسي أو يخرج من الهواء نفسه، “لقد انتظرتم. لقد انتظرتم بصبر شديد، والآن وصل انتظاركم الطويل إلى نهايته.”

بنفس المفاجأة التي بدأ بها الهجوم، توقف، وتطهر جسدي من أي أعراض كانت به.

 

وبينما كنت أنظر حولي بحثًا عن ليرا درايد، شق عبوس عميق طريقه إلى وجهي. كان هناك خطأ ما. توقف الجميع، وحدقوا جنوبًا. تبعت نظرتي نظرتهم، وشعرت بها فجأة: المانا، الكثير من المانا لدرجة أنني بالكاد أستطيع أن أفهمها. لقد خمدت وانتفخت، وضربت ذهابًا وإيابًا، وألقت وهجًا ورديًا بعيدًا على سماء الشفق.

عادت رؤيتي ببطء، ورأيت العشرات من الألكريين الآخرين في نفس وضعي. كما لو أنني أُجبرت على الركوع أمام الملك الأعلى نفسه، فكرت بجنون. وبقي عدد قليل منهم واقفين، يتمايلون على أقدامهم أو متكئين على جدار أو سياج، لكن ليرا فقط هي التي بدت غير متأثرة جسديًا. الطريقة التي ركزت بها نحو السماء، وهي تحدق بشكل أعمى في لا شيء على الإطلاق، كانت كافية لتخبرني أنها تستطيع سماع الصوت أيضًا.

لقد جفلت بشدة لدرجة أنني ربما كنت سأسقط لولا قبضة ليرا كما صرخ نفس الرجل من قبل في السماء. “لكنني سأعصي!” قطع صوته الصمت مثل ضجيج سيف يصطدم بدرع، ثم علق هناك بشكل غير مريح.

 

قالت بيرهاتا وهي تغني: “لقد أخبرتكم.” خطت خطوة للأمام، وعينيها الحمراوين العميقتين قفزتا من سيريس إلى الجثث ثم عادتا مرة أخرى. “هؤلاء هم جنود أغرونا، هل تفهمين؟ وقد حان الوقت لأن يكون صاحب السيادة جاهزًا للاستفادة منهم. لقد صدر الأمر، وسوف تسيرون، كما قلت من قبل. أو…” أصبحت ابتسامتها أكثر حدة، مثل خنجر مرسوم على حجر المشحذ. “قُديهم إلى مكان آخر يا سيريس. أخبريهم أن يعصوا ويرفضوا، وأن يبقوا هنا، وأن يفعلوا أي شيء باستثناء ما يأمرهم به بالضبط. أتعرفين ما الذي سيحدث.”

“لقد حان الوقت. ستبدأ الحرب من جديد، وستكونوا حد النصل الذي سيقطع حناجر التنانين. سوف ترفعوا السلاح مرة أخرى، وسيصبح مُخضعوكم مجرد غبار ودم يتم الدوس عليهم نحو طريقكم إلى النصر. سيبدأ الأمر مع الشخص الذي وضعكم هنا، والذي سرق قوتكم وحريتكم.”

“أغرونا – إنه يعلم – إنه يبحث عن آرثر – مستخدمًا الألكريين الموجودين بالفعل في ديكاثين -” تلعثمت وأنا أكافح من أجل إخراج كل كلمة. “الرونية الخاصة بي – باستخدام الأحرف الرونية الخاصة بي –“

 

“سولا، اصمت!” هسهست سيريس، واتخذت خطوة نحوه ولوحت له ليستقر.

دون أن تنظر إلي، أمسكت يد ليرا بقميصي ورفعتني لأقف على قدمي بشكل غير مريح. بقيت هناك، مثبتة مثل مخلب وحش مانا، بينما كان اللون يتلاشى من وجهها.

التفت ساقي وبرزت عندما عادت إلى مكانها. ظهر جرح دموي في فخذي لم ألاحظ حدوثه. لقد آلمتني نواتي بينا أسحق كل جسيم أخير من المانا داخلي.

 

 

“ابحثوا عن آرثر ليوين. ابحثوا عن الرمح الذي يسمونه تعويذة الإله، وأحضروه إليّ. على قيد الحياة إذا استطعتم، ولكن نواته ستكون كافية أيضًا.”

بجانبي، التفتت ليرا. “السيدة سيريس-“

 

لم أكن أركض بعيدًا عندما سارت ليرا درايد حول زاوية مبنى أكبر بحجم عائلي، وكانت حواجبها متماسكة، وتعبيراتها حادة وهي تشاهد التنانين تذوب بعيدًا قبل أن يُخفيها الأفق.

مثل حجر يسقط من السماء، اصطدمت شخصية بالأرض القريبة، وتطاير شعر اللؤلؤ حول قرنيها قبل أن يسقط مرة أخرى فوق رداء المعركة الأسود. تتبعت عيون سيريس الداكنة الحشد، واستقرت على ليرا. بدت شاحبة وقاتمة.

 

 

 

“لا تُعصوني.”

‘لا!’ قلت لنفسي بغضب. أنا وحيدة، وقد قبلت لحظة اللطف حتى لو لم يكن عليَّ ذلك، هذا كل شيء.

 

 

لقد جفلت بشدة لدرجة أنني ربما كنت سأسقط لولا قبضة ليرا كما صرخ نفس الرجل من قبل في السماء. “لكنني سأعصي!” قطع صوته الصمت مثل ضجيج سيف يصطدم بدرع، ثم علق هناك بشكل غير مريح.

 

 

 

“سولا، اصمت!” هسهست سيريس، واتخذت خطوة نحوه ولوحت له ليستقر.

 

 

لقد همهمت فقط بإيجابية، ولم أكن متأكدة من مدى “حسن حالتي” حقًا.

بدلاً من ذلك، اتخذ بضع خطوات إلى الخارج، والتفت لينظر إلى الجميع. “أنا لا أعرف ما هو ذلك السحر، لكنه يحاول فقط إخافتنا! إمساك شفراتنا والذهاب إلى الحرب؟ لقد بذل معظمنا كل ما في وسعه للهروب من خدمتنا الأبدية في فريترا! لقد خاطرنا بحياتنا! الكفاح من أجله الآن؟ لا، لا، لا أعتقد ذلك.”

“تعال معي يا سيث،” قالت بصوتها الناعم، الذي بدا وكأنه نوع من… الألم المختبئ بداخلها. تحركت دون أن تنتظرني، متجهةً نحو الحافة الجنوبية للمخيم.

 

 

رأيت إينولا وهي تتقدم نحو الأمام، وكان وجهها جاهزًا للانضمام إليه، لكن جدها أمسكها من معصمها وهزها، ووبخها بقسوة حتى أن زميلتي الشجاعة في الفصل شحب لونها والتزمت الصمت في الرد.

 

 

 

لكن آخرين تقدموا للوقوف إلى جانب سولا. لقد تعرفت عليهم جميعًا، حتى لو لم أعرفهم بشكل فردي. كان معظمهم ممن قاتلوا إلى جانب سيريس في ألاكريا كجزء من تمردها، لكن القليل ممن أعرفهم كانوا جنودًا. وكان من بينهم الحارس بالدور فيسيري. كنت أعرفه جيدًا، حيث كان يعمل بشكل وثيق مع ليرا، بعد أن أصبح قائدًا فعليًا بين الجنود عندما كلف البروفيسور جراي – آرثر، كما ذكّرت نفسي – بلدور بتجميع القوات في مدينة بلاكبيند.

صرخ شخص آخر، ولم أستطع إلا أن أنظر. كان أحد أولئك الذين انضموا إلى سولا قد اجتاحته النيران الزرقاء، واسودت بشرتهم وتحولت عيونهم إلى هلام وهم يخدشون الأرض.

 

“آرثر…” تأوهت. كان يعلم، ولكن كيف؟ كيف كان بإمكانه توقع هذا؟ “يجب أن أخرج من هنا”، قلت وأنا أحدق في عيون داكنة ورطبة ومخرزة. “لكنني لن أفعل ذلك. أنا لن. أرفض. افضل الموت.”

“لاودين، لا!” هسهست امرأة، وسحبت نظري المرتبك عبر الحشد إلى حيث كان رجل يبتعد عن زوجين أكبر سنًا – من الواضح أنهما والديه – وخطا بفخر للانضمام إلى الحشد المتزايد.

 

 

“سي يث! سي يث! سي يث!” هتف الحشد، وتحول اسمي إلى مقطعين بينما كانوا يزأرون بصوت عالٍ بما يكفي لهز التربة تحت قدمي.

“من فضلكِ يا أمي. لقد وصلنا إلى هذا الحد. ألم نتخلى بالفعل عن كل ذرة من القوة التي كان يحملها اسم دينوار ذات يوم؟ نحن في الهاوية، لكنها الهاوية الصحيحة، أليس كذلك؟” ربت على سولا من الكتف. “لن أتراجع الآن.”

حاولت أليس أن تبتسم وهي ترمي المنشفة على إيلي لتنظيف الفوضى التي أحدثتها، لكنها لم تبدو مركّزة تمامًا على تلك اللحظة، واعتقدت أنني أستطيع تخمين السبب. ومع ذلك، لم أتطفل، وبدلاً من ذلك تناولت ملعقة من الطعام، ونفخت بلطف على المرق لتبريده.

 

 

لاودين دينوار. عرفته بشكل خافت، شقيق السيدة كايرا، لقد رفضت أفكاري التركيز. شعرت أن عقلي تم ضغطه داخل جمجمتي.

 

 

“أنا فقط…” تنهدت أليس بعمق ودفعت وعاءها بعيدًا قبل أن تستمر في تفكيرها السابق كما لو لم يتم مقاطعته. “أعلم أن لديه سيلفي وريجيس، لكنهما… حسنًا، إنهما جزء منه مثل أفكاره الخاصة، هل تعرفين؟ أنا قلقة بشأن كونه وحيدًا.”

“توقفوا! “اصمتوا، اصمتوا”، أمرت سيريس بصوت حاد فجأة، وتزايد الذعر بداخلها لم أره من قبل. بجانبي، أصبحت ليرا متوترة، وكانت اليد التي تمسك بقميصي ترتجف.

 

 

 

قال سولا: “السيدة سيريس، لقد أقسمنا جميعًا على دعم قضيتك في ألاكريا. لن أقف أمام أغرونا الآن، وليس مرة أخرى أبدًا. ليس عندما…” تصبب العرق من وجهه، وتجهم عندما بدا أن الكلمات خذلته. بدأت إحدى يديه تخدش ظهره، وسقط الرعب المتزايد على ملامحه. وفجأة بدأ يخدش نفسه، وهو يئن بصوت منخفض في الجزء الخلفي من حلقه، وتراجع كل من كان بالقرب منه مذعورين.

 

 

وهكذا شاهدت، متكللاً براحة غير متوقعة في ذراع ليرا درايد، بينما تنفجر حروف لودن دينوار الرونية، وطاقتها تحرق قميصه وجلد ظهره. انسكبت المانا منه مثل الدم من لحم البقر المذبوح، وخرجت من رئتيه وخرجت من أنفه وفمه وهو يختنق ويغرق فيها. انفجر وريد في رقبته، وتناثر إلى الخارج، ثم آخر، وبعد ذلك… نظرت بعيدًا، في النهاية.

بعيون واسعة ومرعبة، نظر إلى سيريس، لكنها هزت رأسها. “أنا آسفة يا سولا، أنا آسفة لكم جميعاً. أنا آسفة جدًا.”

ضحكت إيلي أيضًا، وهي تلتهم ملعقة من الحساء الخاص بها، وكان تركيزها في مكان ما. “بالحديث عن ذلك، هل رأيتِ جيدون اليوم؟ لقد أحرق حاجبيه مرة أخرى!” ضحكت ورشت الحساء على الطاولة، الأمر الذي جعلها تضحك أكثر بينما كانت أليس تحدق بها.

 

تصلبت فجأة عندما ملأ صوت أغرونا ذهني مرة أخرى. “لقد أعطيتكم القوة التي تستخدموها، وهي ملكي. اعصوني بالفعل، أو بالقول، أو حتى بالفكر، وسيصبح السحر الذي كانت هديتي لكم لعنة عليكم. هؤلاء القلائل الشجعان الأوائل، لكونهم قدوة لكم، قد أنقذوا دماءهم من نفس المصير، لكن أي شخص آخر يعصيني سيحكم على أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وبناتهم بنهاية مؤلمة ومروعة.”

كان قميصه، الذي يغطي رونيته، يُدخن، وتوهج انبعث من خلال قماش قميصه. وعندما اشتعلت فيه النيران، واشتعلت أكثر من عموده الفقري، سقط على ركبتيه وصرخ. هبت رياح مفاجئة ذات صبغة سوداء رفعته عن الأرض، ودارت حوله، وضربته ملقيةً إياه على التربة. انبثقت شفرات من الرياح والنار من جسده، ورُش الدم من حوله، ثم دارت، وانتزعت جسده وأسكتت صراخه المؤلم.

 

 

 

بعد فوات الأوان، التفت بعيدًا وأغلقت عيني.

لقد فاجأتني هذه الكلمة، مثل صدى أفكاري الخاصة قبل دقيقة واحدة فقط. قمت بتطهير حلقي ومسحت على شفتي بمنديل، غير متأكدة من كيفية الرد.

 

قال سولا: “السيدة سيريس، لقد أقسمنا جميعًا على دعم قضيتك في ألاكريا. لن أقف أمام أغرونا الآن، وليس مرة أخرى أبدًا. ليس عندما…” تصبب العرق من وجهه، وتجهم عندما بدا أن الكلمات خذلته. بدأت إحدى يديه تخدش ظهره، وسقط الرعب المتزايد على ملامحه. وفجأة بدأ يخدش نفسه، وهو يئن بصوت منخفض في الجزء الخلفي من حلقه، وتراجع كل من كان بالقرب منه مذعورين.

“احكموا عقولكم!” صرخت سيريس وكلتا يديها تضغطان للأسفل في الهواء من حولها كما لو أنها تستطيع خنق الرعب المتزايد. “لا تُجيبوا عليه! ليس بصوت عالٍ، وليس في أفكاركم الخاصة، احتفظوا بـ-“

 

 

رأيت إينولا وهي تتقدم نحو الأمام، وكان وجهها جاهزًا للانضمام إليه، لكن جدها أمسكها من معصمها وهزها، ووبخها بقسوة حتى أن زميلتي الشجاعة في الفصل شحب لونها والتزمت الصمت في الرد.

صرخ شخص آخر، ولم أستطع إلا أن أنظر. كان أحد أولئك الذين انضموا إلى سولا قد اجتاحته النيران الزرقاء، واسودت بشرتهم وتحولت عيونهم إلى هلام وهم يخدشون الأرض.

 

 

منحت بيفاري من الموتى الثلاثة ابتسامة انتصار، تقدمت للأمام. فقط أن… قدمي لم تتحرك. كان الأمر كما لو بدت متجذرة في الأرض، ملتصقةً بقوة. أمسكت يدي بمقبض سيفي الذي في غمده، لكن النصل لم يتحرر. لقد قمت بالسحب والسحب، لكن دون جدوى. ثم، فجأة وبيقين لا يمكن إنكاره، أدركت أنني سأموت.

صرخ الحشد بصوت واحد وانسحبوا بعيدًا عن المجموعة الصغيرة من أولئك الذين تحلوا بالشجاعة الكافية للوقوف والصراخ بإنكارهم لأوامر أغرونا.

 

 

تصلبت فجأة عندما ملأ صوت أغرونا ذهني مرة أخرى. “لقد أعطيتكم القوة التي تستخدموها، وهي ملكي. اعصوني بالفعل، أو بالقول، أو حتى بالفكر، وسيصبح السحر الذي كانت هديتي لكم لعنة عليكم. هؤلاء القلائل الشجعان الأوائل، لكونهم قدوة لكم، قد أنقذوا دماءهم من نفس المصير، لكن أي شخص آخر يعصيني سيحكم على أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وبناتهم بنهاية مؤلمة ومروعة.”

مذعورًا، حاولت أن أفعل ما أمرت به سيريس، مما أدى إلى خنق أفكاري. وبدون قصد، اقتربت من ليرا، ولف ذراعها حول كتفي، وسحبتني بقربها.

 

 

“تعال معي يا سيث،” قالت بصوتها الناعم، الذي بدا وكأنه نوع من… الألم المختبئ بداخلها. تحركت دون أن تنتظرني، متجهةً نحو الحافة الجنوبية للمخيم.

لكن عيني كانت مثبتة على شخص واحد. لودن، شقيق السيدة كايرا، يتعثر عائداً من البقعة القرمزية التي كانت للرجل، سولا. كان ملطخًا بدماء سولا، لكن وجهه كان خاليًا ومرتبكًا. أعتقد أن وجهي يجب أن يبدو متشابهًا إلى حد كبير.

 

 

 

بجانبه، بدأ شخص آخر يموت، واشتعلت حروفه الرونية ومزقته تعويذاته من الداخل. اخترقت عيون لاودن الحشد ليجد والدته وأبيه. وكانت المرأة تبكي علانية، وتتوسل إلى زوجها وهو يمنعها من الركض نحو ابنها.

 

 

أصبح الصوت صامتًا، لكن الوجود المتشبث ظل يضغط على الجزء السفلي من العمود الفقري. وبينما كنت أمسح فمي، نظرت للأعلى عائداً إلى القرية، وقابلت زوجاً من العيون الحمراء الضاحكة.

انقبضت معدتي، وتلوت بداخلي بشكل مقزز، لكن بغض النظر عن مدى رغبتي في النظر بعيدًا، لم أستطع. لم أستطع.

لم أكن خائفًا. ولا حتى ذرة خوف. لم أستطع الهروب تمامًا من الشعور بأنني يجب أن أكون كذلك، لكن مع سيفي في يدي واسمي في الهواء يضرب مثل الرعد، كان من المستحيل أن أخاف من أي شيء.

 

 

وهكذا شاهدت، متكللاً براحة غير متوقعة في ذراع ليرا درايد، بينما تنفجر حروف لودن دينوار الرونية، وطاقتها تحرق قميصه وجلد ظهره. انسكبت المانا منه مثل الدم من لحم البقر المذبوح، وخرجت من رئتيه وخرجت من أنفه وفمه وهو يختنق ويغرق فيها. انفجر وريد في رقبته، وتناثر إلى الخارج، ثم آخر، وبعد ذلك… نظرت بعيدًا، في النهاية.

 

 

قفزت من على السرير الخشن وأمسكت بحذائي وارتديته وأسرعت نحو الباب. “سيث، أيها الأحمق، لقد نمت!” لقد مر أسبوعان طويلان – ربما أكثر قليلاً، لم أستطع التأكد تمامًا – منذ ظهور السيادة والهجوم. كنت أنوي فقط الاستلقاء وأغمض عيني لمدة دقيقة، ولكن…

للحظة، أصبحت خائفًا من أن يحدث لي نفس الشيء، لكن عندما شعرت بالتعاسة، لم يبرز إلا الصفراء وغذائي المهضوم في الغالب، مما أدى إلى تناثر كل هذا على حذائي على الأرض.

 

 

 

“لقد أعطيتكم القوة التي تستخدموها، وهي ملكي. اعصوني بالفعل، أو بالقول، أو حتى بالفكر، وسيصبح السحر الذي كانت هديتي لكم لعنة عليكم. هؤلاء القلائل الشجعان الأوائل، لكونهم قدوة لكم، قد أنقذوا دماءهم من نفس المصير، لكن أي شخص آخر يعصيني سيحكم على أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وبناتهم بنهاية مؤلمة ومروعة.”

 

 

 

أصبح الصوت صامتًا، لكن الوجود المتشبث ظل يضغط على الجزء السفلي من العمود الفقري. وبينما كنت أمسح فمي، نظرت للأعلى عائداً إلى القرية، وقابلت زوجاً من العيون الحمراء الضاحكة.

وبعد ذلك سمعت صوتًا مراوغًا ومُنتهكًا. “يا أطفال فريترا، لقد انتظرتم. لقد انتظرتم بصبر شديد، والآن وصل انتظاركم الطويل إلى نهايته.”

 

قفزت من على السرير الخشن وأمسكت بحذائي وارتديته وأسرعت نحو الباب. “سيث، أيها الأحمق، لقد نمت!” لقد مر أسبوعان طويلان – ربما أكثر قليلاً، لم أستطع التأكد تمامًا – منذ ظهور السيادة والهجوم. كنت أنوي فقط الاستلقاء وأغمض عيني لمدة دقيقة، ولكن…

وقفت كما لو كنت متحجرًا، وكمي نصف مسحوب على شفتي وظهري منحني بينما كنت أحاول تقويمه، حدقت في الطيف. بيرهاتا، لقد تذكرتها. المرأة التي أخضعت السيادي.

 

 

كانت رونية الألكريان الخاصة بي تبتلع المانا خاصتي، وتنشط، وتطلق العنان لتعاويذها المكبوتة ضد جسدي. لكن التعويذة التي تلقيتها في ديكاثين كانت خاملة، وخفيفة…

ربما شعرت ليرا بضيقي، فالتفتت أيضًا، وأخذت نفسًا حادًا عندما لاحظت المرأة. “المنجل سيريس!” لقد نادت بشكل عاجل، واعتادت عن طريق الخطأ على استخدام لقبها القديم.

نظرت عبر ساحة المعركة نحو خصمي. تدلى شعرها الرقيق والمشعث فوق جسدها الشاحب المنتفخ، مع مسحة من اللون الأخضر. بدت وكأنها لفّت نفسها بملاءة سرير قديمة، أو ربما بستارة، بدلاً من الملابس. انطلقت منها موجات سامة من المانا، لكنني لم أمانع.

 

 

سحب الحشد بأكمله أنظارهم بعيدًا عن البقايا المشتعلة لأولئك الذين ماتوا، وبعد ذلك تراجع أحدهم عندما رأوا الطيف كامنًا خلفهم، انحنت شفتاها في ابتسامة متكلفة، وكان موقفها وتعبيرها مسترخيين، مثل الكسالى. وخزت طاقة تلك اللحظة تحت جلدي، ورفعت الشعر في مؤخرة رقبتي. لا أستطيع أن أتذكر أنني شعرت بمثل هذا الخوف من قبل.

 

 

“هناك تنين! لقد رأيت تنينًا!”

ثم جاءت سيريس بجانبي. لامست أصابعها كتفي، وكان الأمر كما لو أنها حررتني من تعويذة ما. ارتجفت منتصبًا ورجعت بضع خطوات إلى الوراء، وتناثر ما في معدتي بينما كنت أحاول الاختباء خلف ليرا مثل طفل.

تعويذتي! ترنح ذهني، وصارت أفكاري متصلة ببعضها البعض فقط.

 

لقد ابتلعتُ بشدة لعابي وحركت قدميَّ، ضرب صدى كابوسي رأسي وأسرع من نبضي للحظات. كنت بحاجة للعثور على ليرا أو سيدة سيريس!

قالت بيرهاتا وهي تغني: “لقد أخبرتكم.” خطت خطوة للأمام، وعينيها الحمراوين العميقتين قفزتا من سيريس إلى الجثث ثم عادتا مرة أخرى. “هؤلاء هم جنود أغرونا، هل تفهمين؟ وقد حان الوقت لأن يكون صاحب السيادة جاهزًا للاستفادة منهم. لقد صدر الأمر، وسوف تسيرون، كما قلت من قبل. أو…” أصبحت ابتسامتها أكثر حدة، مثل خنجر مرسوم على حجر المشحذ. “قُديهم إلى مكان آخر يا سيريس. أخبريهم أن يعصوا ويرفضوا، وأن يبقوا هنا، وأن يفعلوا أي شيء باستثناء ما يأمرهم به بالضبط. أتعرفين ما الذي سيحدث.”

 

 

ومض ذهني على دمي بالتبني – عائلتي – وتمنيت أن يكونوا على ما يرام، ولكن حتى تلك الفكرة تم ابتلاعها عندما بدأت الرياح تهب من حولي، رفعتني وضربتني نحو الجدار. ثبتتني كفوف ثقيلة على الأرض، وأسناني مكشوفة في وجهي. شعرت بأن ريحاً قطعت خطاً على خدي.

حدقت في سيريس، وأنا أعلم أن عليها أن تتغلب على هذا الأمر، وتتجاوزه. كان عليها ذلك؛ وإلا فلماذا حدث كل هذا؟

كانت رونية الألكريان الخاصة بي تبتلع المانا خاصتي، وتنشط، وتطلق العنان لتعاويذها المكبوتة ضد جسدي. لكن التعويذة التي تلقيتها في ديكاثين كانت خاملة، وخفيفة…

 

استقرت عيناها الحمراء عليّ، وظهر على ملامحها تعبير غريب. ارتفعت القشعريرة على طول ذراعي ورقبتي، فتراجعت خطوة إلى الوراء.

بجانبي، التفتت ليرا. “السيدة سيريس-“

 

 

“أنا فقط…” تنهدت أليس بعمق ودفعت وعاءها بعيدًا قبل أن تستمر في تفكيرها السابق كما لو لم يتم مقاطعته. “أعلم أن لديه سيلفي وريجيس، لكنهما… حسنًا، إنهما جزء منه مثل أفكاره الخاصة، هل تعرفين؟ أنا قلقة بشأن كونه وحيدًا.”

التقطت يد سيريس بسرعة مثل السوط، واستدارت نصفها لتنظر إلى ما وراء ليرا إلى كل الآخرين المتجمعين هناك، ثم انطلقت إلى الشرق والغرب، وهي تفكر بلا شك في الآلاف والآلاف من الألكريين في المعسكرات الأخرى. هل واجهوا جميعا نفس الشيء؟ تساءلت في مكان ما في الجزء الخلفي من ذهني.

“تعال معي يا سيث،” قالت بصوتها الناعم، الذي بدا وكأنه نوع من… الألم المختبئ بداخلها. تحركت دون أن تنتظرني، متجهةً نحو الحافة الجنوبية للمخيم.

 

 

وأخيراً تحدثت سيريس. “اجمعوا ما لدينا من أسلحة ودروع. نحن…سنسير نحو الحرب.”

 

 

 

من منظور كايرا دينوار:

 

 

بجانبي، التفتت ليرا. “السيدة سيريس-“

وضعت أليس طبقًا من يخنة الفطر، الذي لا يزال يتصاعد منه البخار وينبعث منه رائحة لحمية غنية، ودفعت طبق البسكويت الطازج بالقرب مني. “من فضلكِ، تناولي الطعام يا عزيزتي. لقد تدربتِ أنت وإيلي بشدة، وأنا قلقة عليكِ.”

 

 

بعيون واسعة ومرعبة، نظر إلى سيريس، لكنها هزت رأسها. “أنا آسفة يا سولا، أنا آسفة لكم جميعاً. أنا آسفة جدًا.”

لم أستطع إلا أن أضحك ضحكة مكتومة، لكنها كانت صوت تقدير وتعجب أكثر من مجرد تسلية. “شكرا لكِ، هذه الرائحة رائعة.”

 

 

ألقيت نظرة سريعة بينهما، وذهلت للحظات من موقفه قبل أن أتذكر أن ليرا لم تعد خادمة بعد الآن، تمامًا كما لم تكن سيريس منجلًا. لقد جعلوا من أنفسهم أندادًا لنا، لكن هذا لم يمنع معظمنا من النظر إليهم كقادتنا. في ألكاريا، من المحتمل أنها كانت ستسلخ الجلد من عظامه دون تفكير، ولكن بالتفكير في الأمر، كان هذا بالضبط ما بذلنا قصارى جهدنا للهروب منه.

وقد فعلت ذلك أيضًا. كان من الغريب أن تبدو هذه الوجبة البسيطة… كاملة ومعقدة و… منزلية. لقد نشأت مع طهاة خاصين كانوا سعداء بإعداد وجبة منفصلة تمامًا لكل فرد من أفراد عائلتي، ولكن مر وقت طويل منذ أن أصبحت وجبة بسيطة مثل هذه الوجبة مُميزة.

 

 

جسدي…ولكن هل كان فعلًا جسدي؟ أم أن دمي فيرتا جعله جسد أغرونا؟ هل هو حتى جسدٌ الآن؟ أم أنه حولني إلى سلاح، قنبلة؟ ولقد زرعت نفسي في المكان الذي لا ينبغي أن أكون فيه بالضبط. كنت سألعن لو كان بإمكاني أن أخرج أي كلمة من خلال الألم.

ضحكت إيلي أيضًا، وهي تلتهم ملعقة من الحساء الخاص بها، وكان تركيزها في مكان ما. “بالحديث عن ذلك، هل رأيتِ جيدون اليوم؟ لقد أحرق حاجبيه مرة أخرى!” ضحكت ورشت الحساء على الطاولة، الأمر الذي جعلها تضحك أكثر بينما كانت أليس تحدق بها.

 

 

رد قائلاً: “أنا لا أقترح أن نشعر بالذعر، ولكن ربما ينبغي لنا أن نفعل شيئاً إلى جانب الجلوس هنا وانتظار إنقاذنا.”

قلت: “كم هو مسكين.”، وأنا أخفي ابتسامتي خلف يد مملوءة بالملعقة. “كان أداءه جيدًا أيضًا.”

 

 

كانت رونية الألكريان الخاصة بي تبتلع المانا خاصتي، وتنشط، وتطلق العنان لتعاويذها المكبوتة ضد جسدي. لكن التعويذة التي تلقيتها في ديكاثين كانت خاملة، وخفيفة…

حاولت أليس أن تبتسم وهي ترمي المنشفة على إيلي لتنظيف الفوضى التي أحدثتها، لكنها لم تبدو مركّزة تمامًا على تلك اللحظة، واعتقدت أنني أستطيع تخمين السبب. ومع ذلك، لم أتطفل، وبدلاً من ذلك تناولت ملعقة من الطعام، ونفخت بلطف على المرق لتبريده.

 

 

لقد جفلت بشدة لدرجة أنني ربما كنت سأسقط لولا قبضة ليرا كما صرخ نفس الرجل من قبل في السماء. “لكنني سأعصي!” قطع صوته الصمت مثل ضجيج سيف يصطدم بدرع، ثم علق هناك بشكل غير مريح.

قالت وهي تدعونا إلى أفكارها على أي حال: “آمل أن يكون آرثر على ما يرام.”

عندما انطلقت في الركض، تحلل المشهد الثابت من حولي أيضًا، وسارع الناس للعثور على دماءهم – عائلاتهم – مع عدد قليل من الآخرين الذين صرخوا طلبًا للقيادة، وتجمع البعض بفارغ الصبر لمناقشة الحدث. لاحظت بشكل غير مريح أن أكثر من واحد منهم شاهدوا خط الأشجار الجنوبي بتعابير جائعة بدت في غير محلها مع خوف الجميع.

 

دون أن تنظر إلي، أمسكت يد ليرا بقميصي ورفعتني لأقف على قدمي بشكل غير مريح. بقيت هناك، مثبتة مثل مخلب وحش مانا، بينما كان اللون يتلاشى من وجهها.

أعدت الملعقة إلى الوعاء دون أن أتذوق الحساء، ثم التقت أعيننا. أعادت النظرة للحظة واحدة فقط قبل أن تبعد عيناها مرة أخرى، وشعرت بالذنب بداخلي. لم أخبر إيلي أو أليس بشأن محادثتي مع آرثر بعد. سيكون منزعجًا عندما يعلم أن إيلي دعتني لتناول العشاء…على الرغم من أنني قبلت الدعوة وربما أكثر. ربما كانت لحظة تمرد، أو…

استقرت عيناها الحمراء عليّ، وظهر على ملامحها تعبير غريب. ارتفعت القشعريرة على طول ذراعي ورقبتي، فتراجعت خطوة إلى الوراء.

 

“بوو!” صرخت إيلي بذعر. “ما الذي-“

‘لا!’ قلت لنفسي بغضب. أنا وحيدة، وقد قبلت لحظة اللطف حتى لو لم يكن عليَّ ذلك، هذا كل شيء.

 

 

 

قلت بصوت عالٍ: “لا يوجد أحد أكثر قدرة على مواجهة ما سيأتي أكثر من آرثر.” عندما التقت أليس بعيني مرة أخرى، كان دوري هو أن أنظر بعيدًا، مسرعةً لوضع ملعقة من الحساء في فمي، وأندم على الفور على ذلك بينما احترق النسيج الحساس لساني. “هاااه،” زفرت، بحثًا عن تغيير الموضوع. “على أية حال، لقد فوجئت عندما طلبت مني إيلي تناول العشاء. اعتقدت أن آرثر يريد أن يخبأكما في قبو في مكان ما،” قلت، نصف مازحة فقط.

 

 

وبعد ذلك سمعت صوتًا مراوغًا ومُنتهكًا. “يا أطفال فريترا، لقد انتظرتم. لقد انتظرتم بصبر شديد، والآن وصل انتظاركم الطويل إلى نهايته.”

أوضحت إيلي قائلة: “كان من المفترض أن يأتي ويندسوم ليأخذنا اليوم، ولكن لم يتم العثور عليه في أي مكان حتى الآن”، متصرفًا كما لو أن الأمر ليس بالأمر المهم. كنت أتوقع أن شقيقها لن يختلف معه كثيرًا.

“ما الأمر، ماذا يحدث؟”

 

“اركضوا!” قلت لاهثة، بطريقة خشنة ويائسة. “من… من فضلكم، عليكم أن-“

“أنا فقط…” تنهدت أليس بعمق ودفعت وعاءها بعيدًا قبل أن تستمر في تفكيرها السابق كما لو لم يتم مقاطعته. “أعلم أن لديه سيلفي وريجيس، لكنهما… حسنًا، إنهما جزء منه مثل أفكاره الخاصة، هل تعرفين؟ أنا قلقة بشأن كونه وحيدًا.”

“بحق قرون فريترا، لا يمكن أن تكون سوء معركة”، قالت امرأة شابة لا أعرفها من على بعد بضعة أقدام إلى يميني. شعرت بنظرتي، والتقت بعيني. وقد استنزف اللون من وجهها. “أي نوع من المعركة يمكن أن يسبب مثل هذا…” تلاشت كلماتها وهي تكافح حتى للتفكير في الوصف المناسب لهذا الإحساس.

 

 

لقد فاجأتني هذه الكلمة، مثل صدى أفكاري الخاصة قبل دقيقة واحدة فقط. قمت بتطهير حلقي ومسحت على شفتي بمنديل، غير متأكدة من كيفية الرد.

 

 

ظهر أمامي شكل بني ضخم، وارتطمت بالجدار المكسو بالفراء، ثم انهرت على مؤخرتي، ولم أفهم سوى نصف الأمر. أطلق المخلوق الهابط هديرًا منخفضًا وخطيرًا وهو يلوح في الأفق فوقي.

“إن الأمر مجرد أن العالم وضعه على هذه الحالة.” حدقت أليس، دون أن ترى، في البخار المتموج الذي ينبعث ببطء من وعاءي. “وهو مرتفع جدًا هناك، وليس هناك من يرافقه. لا أحد يفهمه يستطيع أن يقدم له الرفقة. وكأنه ليس حقيقيًا.”

 

 

 

فكرت في كلماتها، وفكرت إذا كان بإمكاني – أو أي شخص آخر – أن أكون ذلك الرفيق. أم أنني مجرد واحدة من الكثيرين الذين ينظرون إليه على تلك الحالة.

 

 

دون أن تنظر إلي، أمسكت يد ليرا بقميصي ورفعتني لأقف على قدمي بشكل غير مريح. بقيت هناك، مثبتة مثل مخلب وحش مانا، بينما كان اللون يتلاشى من وجهها.

وبعد فترة من الصمت، فتحت فمي لأقدم لها كلمات تعزية لم أقررها بعد، لكن كل ما خرج كان شهقة خشنة. انتشر الدفء من رونياتي، وبدا أن المانا الخاصة بي تتسارع وتنتفخ، ولم يتم التحكم إلا في نصفها.

 

 

وأخيراً تحدثت سيريس. “اجمعوا ما لدينا من أسلحة ودروع. نحن…سنسير نحو الحرب.”

وبعد ذلك سمعت صوتًا مراوغًا ومُنتهكًا. “يا أطفال فريترا، لقد انتظرتم. لقد انتظرتم بصبر شديد، والآن وصل انتظاركم الطويل إلى نهايته.”

 

 

أغمضت عيني، وشعرت بالدموع تنهمر على وجهي الآن. كنت بحاجة لها أن تفهم، كنت بحاجة أن أجعلهم جميعا يهربوا.

فتحت عيني وحدقت برعب نحو أليس وإيلي. نظر كلاهما إليَّ، مما يعكس الارتباك المتزايد فقط. دفعت كرسيي بعيدًا عن الطاولة، وتعثرت باتجاه الباب المؤدي إلى غرفة الجلوس، ولكن مع ازدياد قوة الصوت، بدا أن سيطرتي قد ضعفت، وبالكاد وصلت إلى المقبض قبل أن انهار على الباب، ونظرت عبر الفضاء. كما لو كنت أرى وجه أغرونا في جهاز إسقاط، ووجهه الساخر والمبتسم ينظر إليّ وهو يواصل شرح كل شيء.

 

 

 

“لا، لا هذا غير ممكن. لن أفعل، لا أستطيع!” لقد شهقت، واندفعت نحو الباب الأمامي.

 

 

 

ظهر أمامي شكل بني ضخم، وارتطمت بالجدار المكسو بالفراء، ثم انهرت على مؤخرتي، ولم أفهم سوى نصف الأمر. أطلق المخلوق الهابط هديرًا منخفضًا وخطيرًا وهو يلوح في الأفق فوقي.

بنفس المفاجأة التي بدأ بها الهجوم، توقف، وتطهر جسدي من أي أعراض كانت به.

 

“لاودين، لا!” هسهست امرأة، وسحبت نظري المرتبك عبر الحشد إلى حيث كان رجل يبتعد عن زوجين أكبر سنًا – من الواضح أنهما والديه – وخطا بفخر للانضمام إلى الحشد المتزايد.

“بوو!” صرخت إيلي بذعر. “ما الذي-“

 

 

“ما الأمر، ماذا يحدث؟”

“ابحثوا عن آرثر ليوين. ابحثوا عن الرمح الذي يسمونه تعويذة الإله، وأحضروه إليّ. حيًا إذا استطعتم، لكن نواته ستكون كافية أيضًا. لا تعصوني.”

بعد فوات الأوان، التفت بعيدًا وأغلقت عيني.

 

استمرت إيلي وأليس في العمل لضمان شفاء جسدي وبقاء المانا الصغيرة العالقة في عروقي تحت السيطرة، لكن بو تراجع عن وضعه وأبعد كفيه عني. اندمجت عظمة الترقوة معًا مرة أخرى وشُفيت تحت لمسة أليس.

“آرثر…” تأوهت. كان يعلم، ولكن كيف؟ كيف كان بإمكانه توقع هذا؟ “يجب أن أخرج من هنا”، قلت وأنا أحدق في عيون داكنة ورطبة ومخرزة. “لكنني لن أفعل ذلك. أنا لن. أرفض. افضل الموت.”

 

 

وبعد ذلك سمعت صوتًا مراوغًا ومُنتهكًا. “يا أطفال فريترا، لقد انتظرتم. لقد انتظرتم بصبر شديد، والآن وصل انتظاركم الطويل إلى نهايته.”

“كـ… كايرا؟” تلعثمت إيلي وهي تحوم فوقي وخلفي. شعرت تقريبًا أن يديها تمتدان نحوي، متجمدتين بعيدًا عن متناول اليد. “ما… ماذا يحدث؟”

 

 

وهكذا شاهدت، متكللاً براحة غير متوقعة في ذراع ليرا درايد، بينما تنفجر حروف لودن دينوار الرونية، وطاقتها تحرق قميصه وجلد ظهره. انسكبت المانا منه مثل الدم من لحم البقر المذبوح، وخرجت من رئتيه وخرجت من أنفه وفمه وهو يختنق ويغرق فيها. انفجر وريد في رقبته، وتناثر إلى الخارج، ثم آخر، وبعد ذلك… نظرت بعيدًا، في النهاية.

حاولت أن أشرح من خلال أسناني المطبقة، لكن موجة مفاجئة من الألم والقوة من رونيتي قسمت الكلمات إلى صرخة. ألقيت بنفسي على ظهري، أتلوى. أمسكت أليس بإيلي وسحبتها بعيدًا، وزأر بو وقفز فوقي، واضعًا نفسه بين جسد عائلة ليوين وجسدي.

وأخيراً تحدثت سيريس. “اجمعوا ما لدينا من أسلحة ودروع. نحن…سنسير نحو الحرب.”

 

فكرت بيأس: ‘لن أكون السبب في خسارة آرثر لعائلته. ليس بعد ما حدث، والأشياء التي قالها. لا أستطيع.’

جسدي…ولكن هل كان فعلًا جسدي؟ أم أن دمي فيرتا جعله جسد أغرونا؟ هل هو حتى جسدٌ الآن؟ أم أنه حولني إلى سلاح، قنبلة؟ ولقد زرعت نفسي في المكان الذي لا ينبغي أن أكون فيه بالضبط. كنت سألعن لو كان بإمكاني أن أخرج أي كلمة من خلال الألم.

 

 

 

ومض ذهني على دمي بالتبني – عائلتي – وتمنيت أن يكونوا على ما يرام، ولكن حتى تلك الفكرة تم ابتلاعها عندما بدأت الرياح تهب من حولي، رفعتني وضربتني نحو الجدار. ثبتتني كفوف ثقيلة على الأرض، وأسناني مكشوفة في وجهي. شعرت بأن ريحاً قطعت خطاً على خدي.

 

 

صرخ الحشد بصوت واحد وانسحبوا بعيدًا عن المجموعة الصغيرة من أولئك الذين تحلوا بالشجاعة الكافية للوقوف والصراخ بإنكارهم لأوامر أغرونا.

“اركضوا!” قلت لاهثة، بطريقة خشنة ويائسة. “من… من فضلكم، عليكم أن-“

رد قائلاً: “أنا لا أقترح أن نشعر بالذعر، ولكن ربما ينبغي لنا أن نفعل شيئاً إلى جانب الجلوس هنا وانتظار إنقاذنا.”

 

 

أمسك شيء بيدي، ونظرت لأرى إيلي راكعة بجواري، والدموع تنهمر دون أن يلاحظها أحد على خديها.

 

 

 

“أغرونا – إنه يعلم – إنه يبحث عن آرثر – مستخدمًا الألكريين الموجودين بالفعل في ديكاثين -” تلعثمت وأنا أكافح من أجل إخراج كل كلمة. “الرونية الخاصة بي – باستخدام الأحرف الرونية الخاصة بي –“

فكرت في كلماتها، وفكرت إذا كان بإمكاني – أو أي شخص آخر – أن أكون ذلك الرفيق. أم أنني مجرد واحدة من الكثيرين الذين ينظرون إليه على تلك الحالة.

 

لقد همهمت فقط بإيجابية، ولم أكن متأكدة من مدى “حسن حالتي” حقًا.

كان وجود إيلي بمثابة بلسم بارد على بشرتي المحترقة، ولكن حتى عندما نظرت إليها، هبت شفرة من الرياح على ساعدها. لقد جفلت، وحاولت التحرر، لكني افتقرت إلى القوة.

“اركضوا!” قلت لاهثة، بطريقة خشنة ويائسة. “من… من فضلكم، عليكم أن-“

 

“لا، لا هذا غير ممكن. لن أفعل، لا أستطيع!” لقد شهقت، واندفعت نحو الباب الأمامي.

أغمضت عيني، وشعرت بالدموع تنهمر على وجهي الآن. كنت بحاجة لها أن تفهم، كنت بحاجة أن أجعلهم جميعا يهربوا.

رمشت أليس في مفاجأة، لكن إيلي وقفت وأمسكت بيدي، وسحبتني للوقوف على قدمي. “سآتي معك.”

 

 

فكرت بيأس: ‘لن أكون السبب في خسارة آرثر لعائلته. ليس بعد ما حدث، والأشياء التي قالها. لا أستطيع.’

 

 

 

وبعد ذلك… وقفت إيلي هناك، ليس بحضورها الجسدي فحسب، بل أيضًا بطاقتها الدافعة التي دفعتني للأمام. كانت تمد يدها لنفسي، تهدئها وتهدئ العاصفة بداخلي. انقلبت العاصفة عليها مرة أخرى، وقد تم السيطرة على هياجها ولكن لم يتم قمعها. كان شكل تعويذتها مثل قطعة سحرية رائعة، لكن هذه الفتاة المراهقة لم تستطع مواجهة قوة أغرونا فيرترا نفسه وتتوقع هزيمته. لقد عرفت ذلك جيدًا.

 

 

 

تعويذتي! ترنح ذهني، وصارت أفكاري متصلة ببعضها البعض فقط.

قلت لاهثًا: “السيدة ليرا، هناك شيء ما يحدث. هناك معركة… في تلال الوحوش.”

 

 

كانت رونية الألكريان الخاصة بي تبتلع المانا خاصتي، وتنشط، وتطلق العنان لتعاويذها المكبوتة ضد جسدي. لكن التعويذة التي تلقيتها في ديكاثين كانت خاملة، وخفيفة…

دون أن تنظر إلي، أمسكت يد ليرا بقميصي ورفعتني لأقف على قدمي بشكل غير مريح. بقيت هناك، مثبتة مثل مخلب وحش مانا، بينما كان اللون يتلاشى من وجهها.

 

 

بينما كانت إيلي تكافح للسيطرة على مانا التدمير الذاتي، فتحتُ نواتي ودفعت. غمرت كمية المانا التي استطعت التحكم فيها شكل التعويذة، ثم شهقت أليس. فتحت عيني لأرى ألسنة اللهب الشبحية تتراقص عبر جسدي. تراجعت أليس إلى الخلف حتى عندما وصل فكا بو إلى حلقي.

“لا، أوه فريترا لا…” كوربيت، لينورا، لاودن، والآخرون. سيكونوا جميعًا في خطر. بسببي.

 

 

“بوو، لا تفعل!” صرخت إيلي، لقد تردد المخلوق.

رأيت إينولا وهي تتقدم نحو الأمام، وكان وجهها جاهزًا للانضمام إليه، لكن جدها أمسكها من معصمها وهزها، ووبخها بقسوة حتى أن زميلتي الشجاعة في الفصل شحب لونها والتزمت الصمت في الرد.

 

وهكذا شاهدت، متكللاً براحة غير متوقعة في ذراع ليرا درايد، بينما تنفجر حروف لودن دينوار الرونية، وطاقتها تحرق قميصه وجلد ظهره. انسكبت المانا منه مثل الدم من لحم البقر المذبوح، وخرجت من رئتيه وخرجت من أنفه وفمه وهو يختنق ويغرق فيها. انفجر وريد في رقبته، وتناثر إلى الخارج، ثم آخر، وبعد ذلك… نظرت بعيدًا، في النهاية.

“النيران – لن تؤذي…” لهثت، لكنني لم أستطع أن أكمل أكثر من ذلك.

قلت لاهثًا: “السيدة ليرا، هناك شيء ما يحدث. هناك معركة… في تلال الوحوش.”

 

“إذا بدا الأمر وكأن الخطر هو…”

على الرغم من أنني تدربت على استخدام التعويذة الجديدة باستمرار لأسابيع، إلا أن النيران امتدت الآن من حولي وعلى الأرض دون توجيه. اختفت الغرفة تحتهم، لذلك لم يكن هناك سوى أنا وأليس وإيلي وبو متجمعين وسط حريق هائل. و…خفت بعض التوترات مع انخفاض كمية المانا التي تم سحبها إلى الأحرف الرونية الأخرى.

منحت بيفاري من الموتى الثلاثة ابتسامة انتصار، تقدمت للأمام. فقط أن… قدمي لم تتحرك. كان الأمر كما لو بدت متجذرة في الأرض، ملتصقةً بقوة. أمسكت يدي بمقبض سيفي الذي في غمده، لكن النصل لم يتحرر. لقد قمت بالسحب والسحب، لكن دون جدوى. ثم، فجأة وبيقين لا يمكن إنكاره، أدركت أنني سأموت.

 

لكن آخرين تقدموا للوقوف إلى جانب سولا. لقد تعرفت عليهم جميعًا، حتى لو لم أعرفهم بشكل فردي. كان معظمهم ممن قاتلوا إلى جانب سيريس في ألاكريا كجزء من تمردها، لكن القليل ممن أعرفهم كانوا جنودًا. وكان من بينهم الحارس بالدور فيسيري. كنت أعرفه جيدًا، حيث كان يعمل بشكل وثيق مع ليرا، بعد أن أصبح قائدًا فعليًا بين الجنود عندما كلف البروفيسور جراي – آرثر، كما ذكّرت نفسي – بلدور بتجميع القوات في مدينة بلاكبيند.

تشددت الريح على كعب قدمي، وانحنت ساقي بشكل غير طبيعي مع صوت تمزيق وتكسير استدعى الصفراء في الجزء الخلفي من حلقي. تعثرت النيران وانفجرت الرياح وأعادت إيلي إلى الخلف. صرت بقية عظامي بينما ضغط بو بوزنه للأسفل بشكل كامل، مما أدى إلى تثبيتي على الأرض حتى بينما كانت الرياح العاتية تسعى إلى تمزيقي.

وقفت كما لو كنت متحجرًا، وكمي نصف مسحوب على شفتي وظهري منحني بينما كنت أحاول تقويمه، حدقت في الطيف. بيرهاتا، لقد تذكرتها. المرأة التي أخضعت السيادي.

 

 

لقد حاربت الألم، وواصلت توجيه المانا إلى شكل التعويذة الجديدة، ثم ضغطت الأيدي الساخنة على وجهي ورقبتي، وغمرني وهج فضي، وتدفق سحر الشفاء من خلالي. برد هذا عذاب ظهري وساقي. رأيت إيلي هناك مرة أخرى، إرادتها تتصاعد ضد اللعنة التي تتنشط بداخلي، وقوة رونيتي تحاول تمزيقي إلى أشلاء.

رمشت أليس في مفاجأة، لكن إيلي وقفت وأمسكت بيدي، وسحبتني للوقوف على قدمي. “سآتي معك.”

 

بجانبي، التفتت ليرا. “السيدة سيريس-“

ارتفع المزيد من المانا كنيران شبحية، مما أدى إلى حرقها بالكامل. بدافع اليأس والوحشية، قمت بتنشيط الكفة الفضية أيضًا، وأرسلت المسامير الرفيعة من الفضة لتحوم حولنا جميعًا، وأشبعتها بكل المانا التي يمكن أن يستوعبها وعيي غير المركز.

لكن عيني كانت مثبتة على شخص واحد. لودن، شقيق السيدة كايرا، يتعثر عائداً من البقعة القرمزية التي كانت للرجل، سولا. كان ملطخًا بدماء سولا، لكن وجهه كان خاليًا ومرتبكًا. أعتقد أن وجهي يجب أن يبدو متشابهًا إلى حد كبير.

 

 

وبينما كانت نواتي تُفرغ، شعرت أن أصابع إيلي المتفحصة من المانا النقية تشتد وتقوى. لقد كانت تسيطر على زمام الأمور، وتمسك بالمانا الخاصة بي بينما أحرقها بعيدًا، وتفرغ هذا الهجوم من الوقود الذي يحتاجه.

“لقد حان الوقت. ستبدأ الحرب من جديد، وستكونوا حد النصل الذي سيقطع حناجر التنانين. سوف ترفعوا السلاح مرة أخرى، وسيصبح مُخضعوكم مجرد غبار ودم يتم الدوس عليهم نحو طريقكم إلى النصر. سيبدأ الأمر مع الشخص الذي وضعكم هنا، والذي سرق قوتكم وحريتكم.”

 

صرخ شخص آخر، ولم أستطع إلا أن أنظر. كان أحد أولئك الذين انضموا إلى سولا قد اجتاحته النيران الزرقاء، واسودت بشرتهم وتحولت عيونهم إلى هلام وهم يخدشون الأرض.

التفت ساقي وبرزت عندما عادت إلى مكانها. ظهر جرح دموي في فخذي لم ألاحظ حدوثه. لقد آلمتني نواتي بينا أسحق كل جسيم أخير من المانا داخلي.

أمسك شيء بيدي، ونظرت لأرى إيلي راكعة بجواري، والدموع تنهمر دون أن يلاحظها أحد على خديها.

 

 

بنفس المفاجأة التي بدأ بها الهجوم، توقف، وتطهر جسدي من أي أعراض كانت به.

ربما شعرت ليرا بضيقي، فالتفتت أيضًا، وأخذت نفسًا حادًا عندما لاحظت المرأة. “المنجل سيريس!” لقد نادت بشكل عاجل، واعتادت عن طريق الخطأ على استخدام لقبها القديم.

 

 

استمرت إيلي وأليس في العمل لضمان شفاء جسدي وبقاء المانا الصغيرة العالقة في عروقي تحت السيطرة، لكن بو تراجع عن وضعه وأبعد كفيه عني. اندمجت عظمة الترقوة معًا مرة أخرى وشُفيت تحت لمسة أليس.

 

 

بعد فوات الأوان، التفت بعيدًا وأغلقت عيني.

مرت دقائق ونحن جميعا نرقد معًا، لاهثين ومتصببين بالعرق، قبل أن تكسر أليس حاجز الصمت. “كايرا، هل أنتِ بخير؟”

 

 

 

لقد همهمت فقط بإيجابية، ولم أكن متأكدة من مدى “حسن حالتي” حقًا.

 

 

انقبضت معدتي، وتلوت بداخلي بشكل مقزز، لكن بغض النظر عن مدى رغبتي في النظر بعيدًا، لم أستطع. لم أستطع.

لقد ابتلعت لعابي ونظرت إلى إيلي قبل المتابعة. “أنتِ…بخير، لقد قلتِ للتو شيء…عن آرثر.”

 

 

 

تصلبت فجأة عندما ملأ صوت أغرونا ذهني مرة أخرى. “لقد أعطيتكم القوة التي تستخدموها، وهي ملكي. اعصوني بالفعل، أو بالقول، أو حتى بالفكر، وسيصبح السحر الذي كانت هديتي لكم لعنة عليكم. هؤلاء القلائل الشجعان الأوائل، لكونهم قدوة لكم، قد أنقذوا دماءهم من نفس المصير، لكن أي شخص آخر يعصيني سيحكم على أمهاتهم وآبائهم وأبنائهم وبناتهم بنهاية مؤلمة ومروعة.”

“ابحثوا عن آرثر ليوين. ابحثوا عن الرمح الذي يسمونه تعويذة الإله، وأحضروه إليّ. حيًا إذا استطعتم، لكن نواته ستكون كافية أيضًا. لا تعصوني.”

 

“أين السيدة سيريس؟” سأل رجل ذو شعر أسود قصير ولحية مشعثة قليلاً، وهو يتقدم من بين الحشد. “بالتأكيد سيكون لديها الكثير لتخبرنا به أكثر من ذلك!”

“لا، أوه فريترا لا…” كوربيت، لينورا، لاودن، والآخرون. سيكونوا جميعًا في خطر. بسببي.

كان وجود إيلي بمثابة بلسم بارد على بشرتي المحترقة، ولكن حتى عندما نظرت إليها، هبت شفرة من الرياح على ساعدها. لقد جفلت، وحاولت التحرر، لكني افتقرت إلى القوة.

 

وبالنظر إلى الغرب، تجاورت الشمس الجبال البعيدة بالفعل. لقد كنت أنام كثيرًا طوال فترة ما بعد الظهر!

كافحت من أجل الجلوس، لكن أليس ضغطت بيدها على كتفي. “استريحي يا كايرا. أنتِ بحاجه إلى-“

 

 

 

“فاجراكور،” تأوهت، ودفعت يدها جانبًا واستمرت في النضال. “لا بد لي من تحذير التنانين. يجب أن يعرفوا.”

 

 

رمشت أليس في مفاجأة، لكن إيلي وقفت وأمسكت بيدي، وسحبتني للوقوف على قدمي. “سآتي معك.”

رمشت أليس في مفاجأة، لكن إيلي وقفت وأمسكت بيدي، وسحبتني للوقوف على قدمي. “سآتي معك.”

 

 

 

قالت أليس بحزم: “سنذهب جميعًا”، تعبيرًا عن الحب الشرس والوقائي الذي يقسو ملامحها. وبدون انتظار إذن أو حتى فهم، توجهت نحو الباب.

لقد جفلت بشدة لدرجة أنني ربما كنت سأسقط لولا قبضة ليرا كما صرخ نفس الرجل من قبل في السماء. “لكنني سأعصي!” قطع صوته الصمت مثل ضجيج سيف يصطدم بدرع، ثم علق هناك بشكل غير مريح.

 

 

تعثرت خلفها، لكن ساعدتني إيلي.

 

 

على الرغم من أنني تدربت على استخدام التعويذة الجديدة باستمرار لأسابيع، إلا أن النيران امتدت الآن من حولي وعلى الأرض دون توجيه. اختفت الغرفة تحتهم، لذلك لم يكن هناك سوى أنا وأليس وإيلي وبو متجمعين وسط حريق هائل. و…خفت بعض التوترات مع انخفاض كمية المانا التي تم سحبها إلى الأحرف الرونية الأخرى.

اعترض جسدي كله على الحركة، لكنني انطلقت للركض خلف أليس، عبر قاعات المتاهة في معهد إيرثبورن، إلى داخل مدينة فيلدوريال، وعبر الطريق السريع الطويل المؤدي إلى لودنهولد، قصر الأقزام.

 

 

 

غرق قلبي عندما وجدنا القاعات الخارجية مليئة بالأقزام الثرثارين المتوترين. لم يوقفنا أحد حتى عندما دخلنا قاعة العرش نفسها.

أمسك شيء بيدي، ونظرت لأرى إيلي راكعة بجواري، والدموع تنهمر دون أن يلاحظها أحد على خديها.

 

 

رأيت المكان فارغًا. لقد اختفت التنانين.

________________

ترجمة: Scrub
برعاية: Youssef Ahmed

تتوقعون أن التنانين تخلت بالفعل عن ديكاثين؟

 

 

“سولا، اصمت!” هسهست سيريس، واتخذت خطوة نحوه ولوحت له ليستقر.

أمسك شيء بيدي، ونظرت لأرى إيلي راكعة بجواري، والدموع تنهمر دون أن يلاحظها أحد على خديها.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط