Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

البداية@بعد@النهاية@kol 491

عودة للوطن
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

عودة للوطن

الفصل 489: عودة للوطن

وجدت أمي وإيلي وبو وريجيس وسيلفي ينتظرونني بالخارج، يمزحون بفتور حول الصعود الطويل إلى أسفل الدرج بعد إقامة قصيرة.

آرثر ليوين

لمست والدتي مرفقي برفق. “في الواقع، آرت، كل هذا المسير في جميع أنحاء فيلدوريال جعلني متعبة بعض الشيء. أود أن أذهب للتحقق من حالتي في المنزل، هل هذا مناسب؟”

بينما كنت أشاهد تيسيا تبتعد عني، انتقلت أصابعي تلقائيًا إلى شفتي، حيث لا يزال شعور قبلتها عالقًا. ترددت كلماتها في ذهني مرارًا وتكرارًا: “سأعتز بهذه اللحظة إلى الأبد، لكنني لن أتشبث بها على حساب مستقبل العالم.” كان الأمر كما خشيت تمامًا: لقد حدث الكثير بحيث لا يمكننا ببساطة استئناف الأمور من حيث تركناها.

“لا، ربما لا.” ابتسامتها المتفهمة مزقتني من الداخل. “ولكن إذا كانت مشاعرنا تجاه بعضنا البعض قد نجت من كل ما مررنا به، فما الذي يمكن أن يرميه المصير في طريقنا بعد ذلك؟”

“مستقبل العالم.” قبضت يدي وأرخيتها مرارًا. كان الأمر يتكرر دائمًا، أليس كذلك؟ وضع العالم في المقام الأول. هل كان هناك مجال لي لأكون سعيدًا؟ بطريقة ما، علمت أن هذا لم يكن ما قدَّره لي القدر.

‘أنا بخير،’ أجبت، لا أريد أن تشتت انتباهها. كانت محادثتها بنفس أهمية المحادثة التي كنت على وشك إجرائها.

عادت ذكريات وقتي في الحجر الرئيسي الأخير، وتدفقت في مشاعري المتصدعة كمد البحر المتزايد. رأيت نسخًا من حياتي حيث كنت أملك الحب، وحيث انتزع مني، في كل مرة. كل قرار، وكل جزء من الحظ غير العادي، وكل صدفة دفعتني بلا هوادة نحو لقائي مع المصير، وجانبه الذي لم يهتم إلا بشيء واحد. كل جزء من حياتي حيث وجدت شيئًا من الحب أو الصحبة كان مجرد خطوة في الطريق الذي رسمه لي المصير.

“لن أخبرك ألا تلوم نفسك،” قالت أمي، ثم التفتت أخيرًا لتنظر إلي. مدت يدها إلى الرسالة، التي كانت على الطاولة، ثم أمسكت بيدي. “بمعرفتك، أنا متأكدة من أنك تلوم نفسك بالفعل، لكنني أعلم أيضًا أن هذا أمر أخذته في الحسبان. لذا…” كان عليها أن تبتلع المشاعر التي شكلت غصة في حلقها. “لذا يمكنك لوظ نفسك، لكن ليس إلى الأبد. لأن كلما بقيت غارقًا في ذلك اللوم، كلما جعلت حياة أنجيلا ومهمتها تتمحور حولك وليس حولها. يجب أن تتذكر من كانت وماذا فعلت. لا تبسط حياتها لتكون مجرد موتها. استمر في فعل ما يجب عليك، آرثر، ولكن… أنت، أكثر من أي شخص آخر، بحاجة أيضًا إلى رؤية الصورة الكبيرة.”

أغلقت عينيَّ بينما زاد ثقل ذلك التوقع فوق ما يمكنني تحمله. هل حقًا لا يوجد مجال لأي شيء آخر؟

“هي تفعل ما تعتقد أنه الأفضل لك،” أرسلت سيلفي أفكارها بهدوء، وأفكارها تطفو في تيار ذكرياتي كأضواء فضية تحت السطح. “لا تزال تهتم بك، آرثر. لدرجة أنها تضحي بما تريده منك: أنت بنفسك.”

انتشرت الراحة من نواتي، وشعرت بعبئي يخف عندما تقدم كل من ريجيس وسيلفي لتقاسم الحمل.

لمستُ خدها. “سأضطر إلى العودة إلى أفيتوس خلال يومين.”

“هي تفعل ما تعتقد أنه الأفضل لك،” أرسلت سيلفي أفكارها بهدوء، وأفكارها تطفو في تيار ذكرياتي كأضواء فضية تحت السطح. “لا تزال تهتم بك، آرثر. لدرجة أنها تضحي بما تريده منك: أنت بنفسك.”

أطلقت نفسًا مهتزًا، وأنا أرتجف. كنت أعلم أن هذا كان احتمالًا، لكن… “لم يكن هناك خيار، ميكا. أغرونا كان متقدمًا علينا طوال الوقت، قبل أن تبدأ الحرب بوقت طويل. كل شيء يعتمد على جانب المصير. كل شيء. لم أكن أعرف كم من الوقت سأحتاجه، أو كيف سيرد أغرونا، لكنني كنت أعلم أنني بحاجة إلى النجاح.”

“أعلم ما تشعر به، من الواضح، ولكن… خذها كما هي حقًا،” أضاف ريجيس بهدوء وهو يتجلى من نواتي ليظهر بجانبي. “إذا لم يكن كل ما قالته اعترافًا كبيرًا قديمًا بحبها الذي لا ينضب، فأنا سمكة جوبي.”

فتحت فمي لأستدعيها، لكنني فكرت مرتين. بدلًا من ذلك، فكرت بسرعة في كل من عملت معه في الاستعداد لحجر الأساس الرابع ومن قد يعرف أكثر عما حدث خارج فيلدوريال خلال هجوم أغرونا. إذا كانت ميكا تعرف شيئًا إضافيًا، فمن المحتمل أن والدها أو اللوردات الأقزام الآخرين يعرفون أيضًا، لكنني لم أرغب في التدخل في اجتماع سيلفي، والذي كانت تديره بشكل جيد.

كانت تيسيا على وشك الوصول إلى قاعدة الشجرة. كان فيريون يسير بجانبها، لكنه كان يوجه نظرات خفية إليّ من فوق كتفه بين الحين والآخر.

“أنتَ تكذب،” قالت بهدوء في قماش قميصي.

انتشر الأثير على طول ظهري نحو مجموعة من الرونات. تشعب ذهني إلى عشرات الخيوط المنفصلة، كل واحدة قادرة على احتواء أفكار فردية، وتحليل مجموعات محددة من المعلومات، وتحديد الأنماط بالتتابع مع الفروع الأخرى المتوسعة من وعيي.

لقد تناولت الرسالة بعض التفاصيل المتعلقة بالهجوم ونتائجه. لقد ماتت أنجيلا وهي تدافع عن الغرفة التي أخبرتهم أنني سأختبئ فيها. كنت أعلم أن سيسيليا ستكون قادرة على استشعار توقيعي، وأن قوات أغرونا ستتجه إلى تلك المواقع. كان هذا احتمالًا واردًا دائمًا.

لم أستطع أن أكون أنانيًا. لم يستطع العالم بأسره أن يتحمل أنانيتي، كما اقترحت تيسيا. كل قرار أتخذه قد يرسل تموجات من شأنها أن تقلب القارات أو تنهي الخطوط الزمنية. لقد رأيته مرارًا وتكرارًا داخل حجر الأساس.

كانت إيلي تستمع باهتمام. “كيف حال سيث ومايلا؟ وأصدقائهما؟ لقد اختطفنا نوعًا ما بعد المعركة مباشرة.”

وهكذا، وذهني شبكة من البرق المتصل بالأفكار، درست كل فرصة فاشلة رأيتها في الحجر الرئيسي، وكل لحظة تواصل مع تيسيا طوال حياتي، وكل دلالة على ما قد يحمله المستقبل لكليْنا. انسحب كل من ريجيس وسيلفي، متراجعين عن دعمهم لي وهم يحمون عقولهم من سيل المعلومات. ازداد توهج التاج فوق رأسي بينما كان عقلي ينبض بتفكير عميق مدفوع بالأثير.

«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم. 

لم أستطع أن أكون أنانيًا. لكنني لم أكن أستطيع أن أفقد الأمل.

“اذهبي،” قلتُ، مشجعًا بهدوء. “خذي بعض الوقت. لن يعود ويندسوم إلينا حتى بعد غد.”

اتصال. اهتمام. أمل. حب.

“لا تشكرني،” قالت بحدة في صوتها. “كان الأمر تمامًا كما خشيتُ. كنت محقًا في عدم الثقة بي.”

افتقر غراي لهذه الأشياء. أنا، بصفتي آرثر، جعلتها قوتي وسبب عودتي للحياة. ربما كان لدى أغرونا شيء مختلف في باله من أجلي. والمصير كذلك. كانت القوى الخارجية مسؤولة عن ولادتي من جديد، لكن ذلك لم يكن يعني أنها تستطيع أن تُملي عليّ ما أفعله بحياتي الجديدة كما فعلتُ مع سيسيليا.

“أنا آسف،” قلت.

ألم أجعل المصير نفسه يغير رأيه؟

بينما كنا نراقبها وهي تذهب، عاد العدّاء القزم الذي تحدثت إليه في وقت سابق. “الرمح آرثر، سيكون اللوردات معك قريبًا. يمكنني اصطحابك إلى-”

انتشر الأثير من خلال مناورة الملك إلى نطاق القلب وخطوة الحاكم، وسحبت دون جهد أو تفكير تقريبًا إلى مسارات الأثير.

آرثر ليوين

ظهرتُ في الهواء أمام تيسيا وفيريون. لون جسدي وجوههم المرفوعة باللون الوردي. عض فيريون شفته واتخذ عدة خطوات إلى الوراء، موجهًا نظره نحو قدميه.

ببطء، بدأت أهبط حتى بتُّ أحوم على ارتفاع بضع بوصات فقط عن الأرض. هناك، أشرت إلى جسدي. “هذا ما أنا عليه الآن، تيس. ما أنا عليه قد يحدد مستقبلي أكثر من من أنا أو من أريد أن أكونه.”

لم أرد على ريجيس، فقط وقفت أشاهد حتى غادرت كايرا القاعة.

أطلقت سراح رونيات الحاكم وعدت إلى الأرض. خفت الضوء مع تلاشي التاج والرونيات. “لقد تغيّرتُ بطرق لا أستطيع وصفها بالكلمات، وأنتِ كذلك. الشخصان اللذان وقفا فوق الجدار ووعدا بمستقبل معًا قد ذهبا، وكذلك الوعد الذي قطعاه.”

فتحت فمي لأستدعيها، لكنني فكرت مرتين. بدلًا من ذلك، فكرت بسرعة في كل من عملت معه في الاستعداد لحجر الأساس الرابع ومن قد يعرف أكثر عما حدث خارج فيلدوريال خلال هجوم أغرونا. إذا كانت ميكا تعرف شيئًا إضافيًا، فمن المحتمل أن والدها أو اللوردات الأقزام الآخرين يعرفون أيضًا، لكنني لم أرغب في التدخل في اجتماع سيلفي، والذي كانت تديره بشكل جيد.

توقفتُ لبرهة، ومددت يدي لأمسك بيدها، غير متأكد مما إذا كانت سترد بالمثل. عندما أغلقت أصابعها برفق حول يدي، تابعتُ الحديث. “المستقبل غير مؤكد، وأي وعد الآن سيكون كذبة. لكن الماضي الذي عشناه معًا محفور في الحجر، ولا يمكن لأحد أن يأخذه منا. إياكِ أحبُ، تيسيا، ولن يغير شيء ذلك. لا أحتاج إلى وعد لألتزم به.”

“لا ألوم نفسي، أمي. أتحمل المسؤولية عما حدث. هناك فرق.”

لم تبكِ تيسيا أو تفقد توازنها. لم ترمِ نفسها عليّ وتتوسل بحبها. لكنها شدّت قبضتها حول يدي وسحبتني نحوها، بلطف ولكن بحزم. احتضنا بعضنا البعض. استقر رأسها على صدري. شعرتُ كيف أن أنفاسنا ودقات قلبينا تزامنت. تحركت المانا في نواتها، والأثير في نواتي. كانت القوتان تدفعان وتشدان بعضهما البعض، كما تفعلان في الجو.

تلاشت تعابير وجهها. “نتقبل ما يأتي. سنضطر إلى أن نتعلم عن بعضنا البعض من جديد. قد نصل في النهاية إلى النقطة التي لا… نصلح فيها لبعضنا. لقد قصدت ما قلته بشأن عدم التشبث بالماضي.”

“أنتَ تكذب،” قالت بهدوء في قماش قميصي.

وقفت أنا وتيسيا معًا على هذا النحو لبعض الوقت قبل أن تتراجع بما يكفي لتحدق فيّ. “لقد سمحت لي ببناء نفسي لهذه البادرة العظيمة خلال الأسبوعين الماضيين من أجل لا شيء، كما تعلم.”

ضغطت بابتسامتي المرتعشة على شعرها المعدني. “لستُ كذلك.”

“سأتحدث إليهم نيابة عنه،” قالت سيلفي، مستشعرة رغبتي في إنهاء محادثتي مع كايرا.

وقفت أنا وتيسيا معًا على هذا النحو لبعض الوقت قبل أن تتراجع بما يكفي لتحدق فيّ. “لقد سمحت لي ببناء نفسي لهذه البادرة العظيمة خلال الأسبوعين الماضيين من أجل لا شيء، كما تعلم.”

لم أجب على الفور. أردت أن أشرح كل شيء عن المصير وعالم الأثير في تلك اللحظة، لكن مجرد التفكير في ذلك كان مرهقًا.

أطلقت ضحكة محرجة، ثم نظرت إليها بجدية أكثر. “كل شيء أصبح كبيرًا جدًا… لا أستطيع أن أعدكِ بقصة حب عظيمة…”

“وهكذا وضعت خططًا سرية وأقنعت الناس بعدم حماية أي شيء على حساب حياتهم! ثمن زهيد تدفعه عندما تكون الشخص المختار مع ثقل العوالم على كتفيك، أعتقد؟” أشرقت عينها الجيدة بغضب. “ربما تسأل توأمي القرن عن شعورهم حيال ذلك.”

“لا، ربما لا.” ابتسامتها المتفهمة مزقتني من الداخل. “ولكن إذا كانت مشاعرنا تجاه بعضنا البعض قد نجت من كل ما مررنا به، فما الذي يمكن أن يرميه المصير في طريقنا بعد ذلك؟”

لم أستطع أن أكون أنانيًا. لكنني لم أكن أستطيع أن أفقد الأمل.

لم أجب على الفور. أردت أن أشرح كل شيء عن المصير وعالم الأثير في تلك اللحظة، لكن مجرد التفكير في ذلك كان مرهقًا.

“جيد.” بالرغم من ردها، توتر جسدها فجأة وهي تقف مستقيمة مجددًا. “هذا جيد. أنا سعيدة من أجلك، آرثر. حقًا.” سقط تركيزها على اللفائف التي كانت تحملها. “آسفة، لكن لدي الكثير لأفعله حقًا.”

تلاشت تعابير وجهها. “نتقبل ما يأتي. سنضطر إلى أن نتعلم عن بعضنا البعض من جديد. قد نصل في النهاية إلى النقطة التي لا… نصلح فيها لبعضنا. لقد قصدت ما قلته بشأن عدم التشبث بالماضي.”

كانت نبرة الرسالة منضبطة وواقعية. كتبتها هيلين نفسها، وتجنبت إلقاء اللوم، حتى أن هيلين سألت عني. “هل سمعتم أخبارًا من آرثر؟ نأمل أنا وجاسمين بلا أدنى شك أنه، أينما كان، قد حقق ما شرع في القيام به. أنا متأكدة من أنه كان لديه سبب وجيه لجعلنا نعتقد أن حياته بين أيدينا.” عند القراءة بين السطور، في لطخات القلم والانفصال البارد للغة، رأيت ألمها. “لم يكن الأمر يتعلق فقط بفقدان أنجيلا، والذي لابد أنه كان لا يزال مؤلمًا عندما كتبت هذه الرسالة، بل يتعلق أيضًا بالسبب الذي أدى إلى وفاتها.”

لمستُ خدها. “سأضطر إلى العودة إلى أفيتوس خلال يومين.”

كان الباب الأمامي مغلقًا، لكنه لم يكن مقفلاً، فدخلت بنفسي.

“وسأبقى هنا، على الأقل في الوقت الحالي،” أجابت، وعيناها تتجهان نحو فيريون. لم تكن بحاجة إلى شرح أكثر من ذلك. كانت بحاجة إلى وقت مع عائلتها، وشعبها.

توقفت فجأة، مذعورة. قالت بعد لحظة، وهي تتعثر في اسمي، “آ-آرثر. لقد عدت. أنت على قيد الحياة.” انتظرت حتى يمر مجموعة من رجال النقابة، ثم هرعت نحونا. أمسكت إيلي بيدها وضغطت عليها، وربتت أمي على كتفها. “كنا قلقين جدًا. حتى سيريس، على الرغم من أنها تحاول ألا تظهر ذلك.”

أردت أن أبقى هناك معها، وأن أتأمل في توهج إعادة اتصالنا. كان من الصعب أن أتخيل حقيقة أنه قبل دقائق فقط، بدا الأمر وكأن علاقتنا المتعثرة تقترب حقًا من نهايتها. لكن لم يكن هناك وقت.

“وسأبقى هنا، على الأقل في الوقت الحالي،” أجابت، وعيناها تتجهان نحو فيريون. لم تكن بحاجة إلى شرح أكثر من ذلك. كانت بحاجة إلى وقت مع عائلتها، وشعبها.

قرأت الفكرة على وجهي. “عائلتك تنتظرك. اذهب. كن البطل الذي تحتاجه ديكاتين.”

“مستقبل العالم.” قبضت يدي وأرخيتها مرارًا. كان الأمر يتكرر دائمًا، أليس كذلك؟ وضع العالم في المقام الأول. هل كان هناك مجال لي لأكون سعيدًا؟ بطريقة ما، علمت أن هذا لم يكن ما قدَّره لي القدر.

مررت أصابعي بين شعرها، وجذبتها برفق نحوي. هذه المرة عندما تلامست شفتانا، لم تكن ملطخة بالوداع.

آرثر ليوين

كان الوداع التالي قصيرًا وحلوًا ومرًا. احتضنا ووعدنا بعدم الانتظار لفترة طويلة قبل التحدث مرة أخرى. عندما أطلقنا سراح بعضنا البعض أخيرًا، تدخل فيريون، وذراعيه ممدودتان على اتساعهما. ضحكت، وخف كآبة اللحظة. “حان الوقت، يا شقي،” تمتم في أذني بينما احتضنا.

فحصتها بسرعة، ثم قرأتها مرة ثانية ببطء أكثر، متأكدًا من أنني فهمت محتوياتها. قلتُ بصوت أجوف، “أنجيلا روز.”

كانت خطواتي خفيفة عندما غادرت البستان، ولم أستدر إلا مرة واحدة لألوح لتيسيا وفيريون، اللذان وقفا عند قاعدة الشجرة ولوحا لي. كانت عينا تيسيا جافتين، لكن دمعة واحدة سقطت على خد فيريون.

“أولئك الذين قاتلوا ضد أغرونا—الذين ماتوا في المعركة—فعلوا ذلك لحماية منازلهم وأسرهم، ونجحوا.” بالرغم من خوفي على توأمي القرن، أبقيت صوتي وتعبيري ثابتين. نظرتي مسحت على الحضور، صانعة اتصالًا بصريًا مع الكثيرين منهم. “لا تستخفي بتضحياتهم بالإشارة إلى أنها كانت من أجل لا شيء.”

وجدت أمي وإيلي وبو وريجيس وسيلفي ينتظرونني بالخارج، يمزحون بفتور حول الصعود الطويل إلى أسفل الدرج بعد إقامة قصيرة.

نظرت إليَّ إيلي طلبًا للإذن. نظرت إلى أمي، التي أدارت عينيها وأومأت برأسها. ابتسمت إلينا بسعادة، وهرعت إيلي لزيارة أصدقائها، وتبعها بو بحذر. لم تتذكر أن تستدير وتودع كايرا إلا عندما اقتربت من أبواب القصر الضخمة.

نظرت إليَّ إيلي بنظرة فضولية، وعبوس صغير على وجهها. “هل كل شيء على ما يرام؟”

وضعت أمي يدها على ساعدي، لكنها لم تنظر إليَّ.

كتمت ابتسامة سخيفة بينما كانت فراشات هذا التجديد ترفرف في معدتي. “بالطبع. إنها في أيدٍ أمينة. هيا، لدينا عدد لا بأس به من الأشخاص الذين نتحدث معهم.”

«حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.

‘لقد أخبرتك بذلك،’ فكر ريجيس. ‘إيماءات عظيمة. لمسة لطيفة مع كل شيء يتعلق برونية الحاكم، وشكل الأركون. كان ذلك القدر المناسب من الدراما.’

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: 

دفعته سيلفي بخصرها. ‘لا تضايقه. لقد كان هذا اختراقًا عاطفيًا له. على الرغم من أنه إذا كان بإمكاني تقديم القليل من النقد البنّاء، فقد كان بإمكانك استحضار الدرع أيضًا، لأنك تسعى إلى كل شيء يتعلق بالفارس ذي الدرع اللامع.’

“اذهبي،” قلتُ، مشجعًا بهدوء. “خذي بعض الوقت. لن يعود ويندسوم إلينا حتى بعد غد.”

انفجرتُ ضاحكًا بشكل مفاجئ، مما دفع إيلي للتذمر أننا نتحدث جميعًا في رؤوسنا مجددًا.

“أفهم.” فكرت بعناية فيما سأقوله. كنت أعلم أن جزءًا من اضطرابها كان متعلقًا بي بشكل خاص، لكنني لم أعتقد أنه بسبب المسارات الزائفة التي وضعتها لجنود أغرونا. لا، بدا الأمر أكثر شخصيًا، أشبه بشيء كانت تتنازل عنه. “و… كايرا؟”

ولكن عندما بدأنا النزول مرة أخرى نحو لودنهولد، حاولت توجيه أفكاري إلى كل ما يجب القيام به أثناء وجودي في ديكاثين. كان من الصعب جدًا أن أشغل ذهني عن تيسيا، وبعد بضع دقائق، اعترفت بالهزيمة ووجهت شحنة أقل إلى مناورة الملك، وقسمت وعيي إلى فروع متعددة لأفسح مجالًا للتركيز.

‘ما هذا؟’ فكر ريجيس، وهو ينظر إلي.

كانت أولويتي الأولى، والأقرب، هي نقل الأخبار عن كل ما حدث إلى زعماء عشائر الأقزام.

انتشر الأثير على طول ظهري نحو مجموعة من الرونات. تشعب ذهني إلى عشرات الخيوط المنفصلة، كل واحدة قادرة على احتواء أفكار فردية، وتحليل مجموعات محددة من المعلومات، وتحديد الأنماط بالتتابع مع الفروع الأخرى المتوسعة من وعيي.

وجدنا لودنهولد تعج بالحركة والنشاط. أرسلت مع عدّاء رسالة مفادها أنني أريد مقابلة المجلس في أقرب وقت ممكن. وبينما كنا ننتظر، كان الحراس والموظفون وأعضاء النقابات المختلفة يأتون ويذهبون بوتيرة محمومة. لم يكن ظهوري أقل ملاحظة داخل القصر مما كان عليه بعد وصولنا، لكن الأشخاص المخلصين هناك لم يتوقفوا عن أداء مهامهم للتحدث معنا.

ضغطت بابتسامتي المرتعشة على شعرها المعدني. “لستُ كذلك.”

كنا لا نزال واقفين هناك عندما مر وجه مألوف بشكل غير متوقع.

افتقر غراي لهذه الأشياء. أنا، بصفتي آرثر، جعلتها قوتي وسبب عودتي للحياة. ربما كان لدى أغرونا شيء مختلف في باله من أجلي. والمصير كذلك. كانت القوى الخارجية مسؤولة عن ولادتي من جديد، لكن ذلك لم يكن يعني أنها تستطيع أن تُملي عليّ ما أفعله بحياتي الجديدة كما فعلتُ مع سيسيليا.

“كايرا!”

“ماذا؟” سألت شارد الذهن، أفكاري مشوشة. أدركت أنني أطلقت عن غير قصد مناورة الملك.

توقفت فجأة، مذعورة. قالت بعد لحظة، وهي تتعثر في اسمي، “آ-آرثر. لقد عدت. أنت على قيد الحياة.” انتظرت حتى يمر مجموعة من رجال النقابة، ثم هرعت نحونا. أمسكت إيلي بيدها وضغطت عليها، وربتت أمي على كتفها. “كنا قلقين جدًا. حتى سيريس، على الرغم من أنها تحاول ألا تظهر ذلك.”

طفت ميكا فوق الأرض، لذا كانت أعيننا في مستوى واحد. كانت تنفث أنفاسها بغضب، ووجنتيها حمراء اللون. “كاذبة !” صرخت، وهي تلوح بمطرقتها الضخمة. كانت مفاصلها بيضاء حول المقبض. “هل تعرف حتى ما فعلته؟ فاراي كانت على وشك الموت! أختك نفسها كانت على وشك الموت! لقد كنت على الجدار وشاهدت مئات المغامرين يدافعون عن كذبتك بأرواحهم.”

“ما الذي يحدث؟” سألتُ، مركزًا على مجموعة اللفائف التي كانت تحملها في ذراعيها.

لمستُ خدها. “سأضطر إلى العودة إلى أفيتوس خلال يومين.”

شرحت بسرعة، وربطت النقاط بما كان الأقزام يصيحون بشأنه في وقت سابق.

عادت ذكريات وقتي في الحجر الرئيسي الأخير، وتدفقت في مشاعري المتصدعة كمد البحر المتزايد. رأيت نسخًا من حياتي حيث كنت أملك الحب، وحيث انتزع مني، في كل مرة. كل قرار، وكل جزء من الحظ غير العادي، وكل صدفة دفعتني بلا هوادة نحو لقائي مع المصير، وجانبه الذي لم يهتم إلا بشيء واحد. كل جزء من حياتي حيث وجدت شيئًا من الحب أو الصحبة كان مجرد خطوة في الطريق الذي رسمه لي المصير.

“لا عجب أنهم غاضبون،” فكرت سيلفي. “إنه القرار الصائب، لكن هذا ليس بالأمر السهل على شعب مجروح وغاضب.”

جذبتني إليها، فاستقر رأسي على كتفها. جفت دموعها، وعشنا في تعب حزين مشترك. سمحت لنفسي بالعودة إلى الماضي عندما كنت طفلًا صغيرًا.

كانت إيلي تستمع باهتمام. “كيف حال سيث ومايلا؟ وأصدقائهما؟ لقد اختطفنا نوعًا ما بعد المعركة مباشرة.”

فحصتها بسرعة، ثم قرأتها مرة ثانية ببطء أكثر، متأكدًا من أنني فهمت محتوياتها. قلتُ بصوت أجوف، “أنجيلا روز.”

ارتفع حاجبا كايرا.

بدلاً من ذلك، أعدت ريجيس إلى جسدي ثم انطلقت من لودنهولد متوجهًا إلى ميكا. بدلاً من اتباع الطريق الرئيسي، اتجهت نحو الحافة، طائرًا مباشرة إلى معهد إيرثبورن. صرخ الأقزام هناك بإعلان الإنذار بينما كنت أطير فوق الجدار وأتجه مباشرة إلى الأبواب المفتوحة، لكنني لم أكترث بالانتظار حتى يتعرفوا علي. بدلاً من ذلك، توجهت مباشرة نحو الغرف البسيطة التي سُمح لأمي وأختي بالعيش فيها.

“ليس حقًا،” أوضحت إيلي بسرعة. “لكن نوعًا ما.”

بدا القزم غير متأكد، ولكن عندما مرت سيلفي بجانبه نحو الممر المؤدي إلى قاعة اللوردات، لم يكن لديه خيار سوى الركض خلفه.

“يبدو أنهم صامدون بشكل جيد،” قالت كايرا ببطء. “أنا متأكدة من أنهم سيسعدون برؤيتك قبل عودتهم إلى ألاكريا. لا يزالون محتجزين في السجن، لكن الحراس قد يسمحون لك بالدخول إذا ذكرت اسم أخيك.”

وهكذا، وذهني شبكة من البرق المتصل بالأفكار، درست كل فرصة فاشلة رأيتها في الحجر الرئيسي، وكل لحظة تواصل مع تيسيا طوال حياتي، وكل دلالة على ما قد يحمله المستقبل لكليْنا. انسحب كل من ريجيس وسيلفي، متراجعين عن دعمهم لي وهم يحمون عقولهم من سيل المعلومات. ازداد توهج التاج فوق رأسي بينما كان عقلي ينبض بتفكير عميق مدفوع بالأثير.

نظرت إليَّ إيلي طلبًا للإذن. نظرت إلى أمي، التي أدارت عينيها وأومأت برأسها. ابتسمت إلينا بسعادة، وهرعت إيلي لزيارة أصدقائها، وتبعها بو بحذر. لم تتذكر أن تستدير وتودع كايرا إلا عندما اقتربت من أبواب القصر الضخمة.

“يجب أن أزور هيلين في بلاكبيند،” قالت بعد فترة. “لم يذكر الخطاب أي شيء عن جنازة. لا أعرف ماذا يمكنني أن أفعل، ولكن…”

بينما كنا نراقبها وهي تذهب، عاد العدّاء القزم الذي تحدثت إليه في وقت سابق. “الرمح آرثر، سيكون اللوردات معك قريبًا. يمكنني اصطحابك إلى-”

نظرت إليّ بتفحص، لكن لم أكن متأكدًا تمامًا مما كانت تأمل في العثور عليه هناك. بعد وقفة طويلة، ابتلعت ريقها ونظرت بعيدًا. “دمي قد تشتت. أخي مات. كوربت ولينورا…” أومأت برأسها بشكل طفيف. “أنا بحاجة إلى العودة إلى ألاكرية.”

“سأتحدث إليهم نيابة عنه،” قالت سيلفي، مستشعرة رغبتي في إنهاء محادثتي مع كايرا.

بدا القزم غير متأكد، ولكن عندما مرت سيلفي بجانبه نحو الممر المؤدي إلى قاعة اللوردات، لم يكن لديه خيار سوى الركض خلفه.

بدا القزم غير متأكد، ولكن عندما مرت سيلفي بجانبه نحو الممر المؤدي إلى قاعة اللوردات، لم يكن لديه خيار سوى الركض خلفه.

تلاشت تعابير وجهها. “نتقبل ما يأتي. سنضطر إلى أن نتعلم عن بعضنا البعض من جديد. قد نصل في النهاية إلى النقطة التي لا… نصلح فيها لبعضنا. لقد قصدت ما قلته بشأن عدم التشبث بالماضي.”

لمست والدتي مرفقي برفق. “في الواقع، آرت، كل هذا المسير في جميع أنحاء فيلدوريال جعلني متعبة بعض الشيء. أود أن أذهب للتحقق من حالتي في المنزل، هل هذا مناسب؟”

وضعت أمي يدها على ساعدي، لكنها لم تنظر إليَّ.

“بالطبع،” قلتُ وأنا أنظر إليها بقلق. كانت متوترة بعض الشيء، وكانت هناك هالات سوداء تتشكل تحت عينيها وحركاتها متعبة. كان الأمر عقليًا وجسديًا، لكن لا شيء لا يمكن علاجه ببعض الراحة والعودة إلى الوضع الطبيعي.

عندما أطلقت سراحي أخيرًا، عدلت مخطوطاتها، وفتحت فمها وكأنها تتحدث، وأعطتني ابتسامة غير مؤكدة، ثم ابتعدت.

فقط لو عادت الأمور إلى طبيعتها، فكرتُ.

طفت ميكا فوق الأرض، لذا كانت أعيننا في مستوى واحد. كانت تنفث أنفاسها بغضب، ووجنتيها حمراء اللون. “كاذبة !” صرخت، وهي تلوح بمطرقتها الضخمة. كانت مفاصلها بيضاء حول المقبض. “هل تعرف حتى ما فعلته؟ فاراي كانت على وشك الموت! أختك نفسها كانت على وشك الموت! لقد كنت على الجدار وشاهدت مئات المغامرين يدافعون عن كذبتك بأرواحهم.”

لقد تقاسمنا عناقًا جانبيًا سريعًا، وتبعت خطوات إيلي خارج القصر.

وضعت أمي يدها على ساعدي، لكنها لم تنظر إليَّ.

أعدت ترتيب أفكاري باستخدام أحد فروع مناورة الملك بينما حولت انتباهي مجددًا إلى كايرا. بالرغم من النشاط المزدحم في لودنهولد، كان الضجيج والصخب كافيين لنتحدث بسرية بسهولة. “شكرًا لكِ، بالمناسبة. إيلي أخبرتني عن المعركة. أنتِ—”

“يبدو أنهم صامدون بشكل جيد،” قالت كايرا ببطء. “أنا متأكدة من أنهم سيسعدون برؤيتك قبل عودتهم إلى ألاكريا. لا يزالون محتجزين في السجن، لكن الحراس قد يسمحون لك بالدخول إذا ذكرت اسم أخيك.”

“لا تشكرني،” قالت بحدة في صوتها. “كان الأمر تمامًا كما خشيتُ. كنت محقًا في عدم الثقة بي.”

أطلقت نفسًا مهتزًا، وأنا أرتجف. كنت أعلم أن هذا كان احتمالًا، لكن… “لم يكن هناك خيار، ميكا. أغرونا كان متقدمًا علينا طوال الوقت، قبل أن تبدأ الحرب بوقت طويل. كل شيء يعتمد على جانب المصير. كل شيء. لم أكن أعرف كم من الوقت سأحتاجه، أو كيف سيرد أغرونا، لكنني كنت أعلم أنني بحاجة إلى النجاح.”

فاجأني شعورها. حتى مع أن مناورة الملك كانت مشحونة جزئيًا، كانت خيوط أفكاري مركزة لدرجة أنني لم ألاحظ توتر كايرا. الآن، نظرت عن كثب.

“ما الذي يحدث؟” سألتُ، مركزًا على مجموعة اللفائف التي كانت تحملها في ذراعيها.

كانت واقفة بصلابة، وعينيها تقفزان بانتظام إلى الأقزام القريبين، تراقب وجوههم وأيديهم بحذر. عندما لم تكن تتحدث، كانت فكيها مشدودين بإحكام. وكانت تنظر إليّ كل بضع ثوان، وعندما كانت تنظر إليّ، كانت شفتيها تتقلصان في محاولة لإخفاء عبوس.

عودة إلى الوطن تليق بما عليّ أن أفعله.

ظهر ريجيس من داخلي في وميض من النيران الأرجوانية. بعض الأقزام الأقرب فزعوا، لكن كايرا ابتسمت له ابتسامة ودودة.

كان الوداع التالي قصيرًا وحلوًا ومرًا. احتضنا ووعدنا بعدم الانتظار لفترة طويلة قبل التحدث مرة أخرى. عندما أطلقنا سراح بعضنا البعض أخيرًا، تدخل فيريون، وذراعيه ممدودتان على اتساعهما. ضحكت، وخف كآبة اللحظة. “حان الوقت، يا شقي،” تمتم في أذني بينما احتضنا.

“عن ماذا تتحدثين؟” قال بطريقته الخشنة. “لم تخضعي لإرادة أغرونا، لم تهاجمي أي شخص من ديكاثين. صحيح؟ عندما حدثت تلك الموجة المصيرية، لم نشعر حتى أنكِ تأثرتِ مثل بقية الألاكريان. أنت منفصلة عنه.” وجه لي نظرة كانت أشبه بتوبيخ. “استمعي، آرثر كان غارقًا في مناورة الملك عندما خطط لكل هذا، وما قاله عنكِ—”

نظرت إليَّ إيلي طلبًا للإذن. نظرت إلى أمي، التي أدارت عينيها وأومأت برأسها. ابتسمت إلينا بسعادة، وهرعت إيلي لزيارة أصدقائها، وتبعها بو بحذر. لم تتذكر أن تستدير وتودع كايرا إلا عندما اقتربت من أبواب القصر الضخمة.

ضحكت بمرارة. “كنت سأموت لولا إيلي. كانت رونياتي الخاصة ستمزقني إربًا. وبعد دقائق فقط، وصل دمي، الذين حاولوا بشتى الطرق الهروب من سيطرة أغرونا، للبحث عنك، آرثر، يقاتلون ويقتلون شعبك لأن أغرونا أمرهم بذلك. لذا لا، ريجيس. كان آرثر محقًا.” [**: كلي زق يا كايرا.]

“لا تشكرني،” قالت بحدة في صوتها. “كان الأمر تمامًا كما خشيتُ. كنت محقًا في عدم الثقة بي.”

نبرة التحقير الذاتي في صوتها أثارت شعورًا بالذنب ينهش داخلي، حتى من خلال الحجاب الرقيق لمناورة الملك. لقد واجهنا أنا وكايرا الكثير معًا. ندمت على أن كلماتي حطمتها، مما جعلها تشك في نفسها الآن. “أغرونا قد هُزم. لن يستطيع السيطرة على شعبك أو تهديدهم أو إيذاءهم مجددًا. وأنا سعيد أن سيريس تمكنت من إقناع قادة سابين ودارف بضرورة التعاون. لكنك لم تذكري… هل ستبقين هنا أم تعودين إلى ألاكرية مع شعبك؟”

لمستُ خدها. “سأضطر إلى العودة إلى أفيتوس خلال يومين.”

نظرت إليّ بتفحص، لكن لم أكن متأكدًا تمامًا مما كانت تأمل في العثور عليه هناك. بعد وقفة طويلة، ابتلعت ريقها ونظرت بعيدًا. “دمي قد تشتت. أخي مات. كوربت ولينورا…” أومأت برأسها بشكل طفيف. “أنا بحاجة إلى العودة إلى ألاكرية.”

استقرينا في صمت حزين.

“أفهم.” فكرت بعناية فيما سأقوله. كنت أعلم أن جزءًا من اضطرابها كان متعلقًا بي بشكل خاص، لكنني لم أعتقد أنه بسبب المسارات الزائفة التي وضعتها لجنود أغرونا. لا، بدا الأمر أكثر شخصيًا، أشبه بشيء كانت تتنازل عنه. “و… كايرا؟”

ظهرتُ في الهواء أمام تيسيا وفيريون. لون جسدي وجوههم المرفوعة باللون الوردي. عض فيريون شفته واتخذ عدة خطوات إلى الوراء، موجهًا نظره نحو قدميه.

عادت عيناها إليّ. كان هناك أمل خفيف في تعبيرها الحذر.

طفت ميكا فوق الأرض، لذا كانت أعيننا في مستوى واحد. كانت تنفث أنفاسها بغضب، ووجنتيها حمراء اللون. “كاذبة !” صرخت، وهي تلوح بمطرقتها الضخمة. كانت مفاصلها بيضاء حول المقبض. “هل تعرف حتى ما فعلته؟ فاراي كانت على وشك الموت! أختك نفسها كانت على وشك الموت! لقد كنت على الجدار وشاهدت مئات المغامرين يدافعون عن كذبتك بأرواحهم.”

“أنا آسف،” قلت.

فقط لو عادت الأمور إلى طبيعتها، فكرتُ.

عقدت حاجبيها، وبدت كما لو أنها انكمشت على نفسها قليلًا. “لا تكن كذلك.” ابتلعت ريقها بصعوبة، وأعادت ترتيب اللفائف في ذراعيها وبحثت عن شيء آخر لتقوله. “هل—الإرث. تيسيا إيراليث. هل هي…؟”

جذبتني إليها، فاستقر رأسي على كتفها. جفت دموعها، وعشنا في تعب حزين مشترك. سمحت لنفسي بالعودة إلى الماضي عندما كنت طفلًا صغيرًا.

أومأت برأسي وأشرت إلى الأعلى. “مع فيريون الآن.”

“بالطبع،” قلتُ وأنا أنظر إليها بقلق. كانت متوترة بعض الشيء، وكانت هناك هالات سوداء تتشكل تحت عينيها وحركاتها متعبة. كان الأمر عقليًا وجسديًا، لكن لا شيء لا يمكن علاجه ببعض الراحة والعودة إلى الوضع الطبيعي.

“جيد.” بالرغم من ردها، توتر جسدها فجأة وهي تقف مستقيمة مجددًا. “هذا جيد. أنا سعيدة من أجلك، آرثر. حقًا.” سقط تركيزها على اللفائف التي كانت تحملها. “آسفة، لكن لدي الكثير لأفعله حقًا.”

فقط لو عادت الأمور إلى طبيعتها، فكرتُ.

أعادت ترتيب المخطوطات حتى تتمكن من فرك رأس ريجيس وإعطائه خدشًا سريعًا خلف أذنه. ثم، فاجأتني، انحنت علي وجذبتني إلى عناق. بقينا هناك، مثل ذلك، ضائعين في الحشد. كان هناك تطهير للتواصل، ولكن ليس لي. بدا لي وكأنه وداعًا.

“أنتَ تكذب،” قالت بهدوء في قماش قميصي.

عندما أطلقت سراحي أخيرًا، عدلت مخطوطاتها، وفتحت فمها وكأنها تتحدث، وأعطتني ابتسامة غير مؤكدة، ثم ابتعدت.

“لا ألوم نفسي، أمي. أتحمل المسؤولية عما حدث. هناك فرق.”

‘ما هذا؟’ فكر ريجيس، وهو ينظر إلي.

كانت نبرة الرسالة منضبطة وواقعية. كتبتها هيلين نفسها، وتجنبت إلقاء اللوم، حتى أن هيلين سألت عني. “هل سمعتم أخبارًا من آرثر؟ نأمل أنا وجاسمين بلا أدنى شك أنه، أينما كان، قد حقق ما شرع في القيام به. أنا متأكدة من أنه كان لديه سبب وجيه لجعلنا نعتقد أن حياته بين أيدينا.” عند القراءة بين السطور، في لطخات القلم والانفصال البارد للغة، رأيت ألمها. “لم يكن الأمر يتعلق فقط بفقدان أنجيلا، والذي لابد أنه كان لا يزال مؤلمًا عندما كتبت هذه الرسالة، بل يتعلق أيضًا بالسبب الذي أدى إلى وفاتها.”

“ماذا؟” سألت شارد الذهن، أفكاري مشوشة. أدركت أنني أطلقت عن غير قصد مناورة الملك.

كانت نبرة الرسالة منضبطة وواقعية. كتبتها هيلين نفسها، وتجنبت إلقاء اللوم، حتى أن هيلين سألت عني. “هل سمعتم أخبارًا من آرثر؟ نأمل أنا وجاسمين بلا أدنى شك أنه، أينما كان، قد حقق ما شرع في القيام به. أنا متأكدة من أنه كان لديه سبب وجيه لجعلنا نعتقد أن حياته بين أيدينا.” عند القراءة بين السطور، في لطخات القلم والانفصال البارد للغة، رأيت ألمها. “لم يكن الأمر يتعلق فقط بفقدان أنجيلا، والذي لابد أنه كان لا يزال مؤلمًا عندما كتبت هذه الرسالة، بل يتعلق أيضًا بالسبب الذي أدى إلى وفاتها.”

“كان ذلك مثل ستة أفراس النهر.”

كنا لا نزال واقفين هناك عندما مر وجه مألوف بشكل غير متوقع.

رمشت ناظرًا إلى ريجيس. “فرس—ماذا؟”

أردت أن أبقى هناك معها، وأن أتأمل في توهج إعادة اتصالنا. كان من الصعب أن أتخيل حقيقة أنه قبل دقائق فقط، بدا الأمر وكأن علاقتنا المتعثرة تقترب حقًا من نهايتها. لكن لم يكن هناك وقت.

دحرج عينيه اللامعتين كما لو كنت أتصرف بغباء مفرط. “استمعي، يا أميرة. العناق العادي يستغرق ثلاث أفراس نهر كحد أقصى. ستة أفراس نهر أمر فاضح تقريبًا.”

‘أنا آسفة على أنجيلا، آرثر،’ فكرت سيلفي، بنبرة توحي بأنها كانت تنتظر التحدث دون مقاطعتي. ‘الأقزام… كافحوا لقبول حقيقة أن الحرب انتهت حقًا، على الرغم من موافقتهم على إطلاق سراح الألاكريين. ما زالوا يريدون التحدث إليك، ويريدون منك أن تكون حاضرًا عندما يرسل السجناء إلى ديارهم غدًا.’

لم أرد على ريجيس، فقط وقفت أشاهد حتى غادرت كايرا القاعة.

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: 

قد تكون ثوانٍ فقط قد مرت، أو ربما عدة دقائق طويلة قبل أن أتحرك مجددًا، وأرمش لأبعد التأثيرات البطيئة لتوجيه مناورة الملك. أدرت رأسي، أبحث عن مصدر توقيع المانا القوي الذي جذب انتباهي بما يكفي ليخرجني من هذا الشرود. لم أتعرف على صيحات الفزع حتى رأيت المطرقة الضخمة تتأرجح باتجاه وجهي.

أردت أن أبقى هناك معها، وأن أتأمل في توهج إعادة اتصالنا. كان من الصعب أن أتخيل حقيقة أنه قبل دقائق فقط، بدا الأمر وكأن علاقتنا المتعثرة تقترب حقًا من نهايتها. لكن لم يكن هناك وقت.

رفعت ذراعي، وصددت الضربة بساعدي المتقاطعين. لقد دفعتني قوتها إلى الانزلاق للخلف عبر البلاط اللامع للأرضية، وحفرت كعبي خنادق ضحلة من خلالها.

‘أنا آسفة على أنجيلا، آرثر،’ فكرت سيلفي، بنبرة توحي بأنها كانت تنتظر التحدث دون مقاطعتي. ‘الأقزام… كافحوا لقبول حقيقة أن الحرب انتهت حقًا، على الرغم من موافقتهم على إطلاق سراح الألاكريين. ما زالوا يريدون التحدث إليك، ويريدون منك أن تكون حاضرًا عندما يرسل السجناء إلى ديارهم غدًا.’

هدر ريجيس وتوهجت ألسنة اللهب الأرجوانية الغاضبة، وجمع نفسه لينطلق.

كانت أولويتي الأولى، والأقرب، هي نقل الأخبار عن كل ما حدث إلى زعماء عشائر الأقزام.

أمرته بالتوقف، وأنا أحدق في ميكا.

انقبض قلبي، وهرعت إلى جانبها. رفعت الرسالة بصمت.

‘ما الخطب؟’ أرسلت سيلفي من حيث كانت تلتقي باللورد سيلفرشيل، واثنين من أبنائه، واثنين من اللوردات الآخرين. ‘بإمكاني-‘

شرحت بسرعة، وربطت النقاط بما كان الأقزام يصيحون بشأنه في وقت سابق.

‘أنا بخير،’ أجبت، لا أريد أن تشتت انتباهها. كانت محادثتها بنفس أهمية المحادثة التي كنت على وشك إجرائها.

انتشر الأثير على طول ظهري نحو مجموعة من الرونات. تشعب ذهني إلى عشرات الخيوط المنفصلة، كل واحدة قادرة على احتواء أفكار فردية، وتحليل مجموعات محددة من المعلومات، وتحديد الأنماط بالتتابع مع الفروع الأخرى المتوسعة من وعيي.

طفت ميكا فوق الأرض، لذا كانت أعيننا في مستوى واحد. كانت تنفث أنفاسها بغضب، ووجنتيها حمراء اللون. “كاذبة
!” صرخت، وهي تلوح بمطرقتها الضخمة. كانت مفاصلها بيضاء حول المقبض. “هل تعرف حتى ما فعلته؟ فاراي كانت على وشك الموت! أختك نفسها كانت على وشك الموت! لقد كنت على الجدار وشاهدت مئات المغامرين يدافعون عن كذبتك بأرواحهم.”

كانت إيلي تستمع باهتمام. “كيف حال سيث ومايلا؟ وأصدقائهما؟ لقد اختطفنا نوعًا ما بعد المعركة مباشرة.”

طارت إلى الأمام قدمًا، ومطرقتها تصعد وكأنها ستضرب مرة أخرى، لكنها تمالكت نفسها. “كنا أصدقاءك، آرثر. كان بإمكانك أن تخبرنا. كان بإمكاننا أن نساعد. فلماذا إذن؟”

ظهرتُ في الهواء أمام تيسيا وفيريون. لون جسدي وجوههم المرفوعة باللون الوردي. عض فيريون شفته واتخذ عدة خطوات إلى الوراء، موجهًا نظره نحو قدميه.

أطلقت نفسًا مهتزًا، وأنا أرتجف. كنت أعلم أن هذا كان احتمالًا، لكن… “لم يكن هناك خيار، ميكا. أغرونا كان متقدمًا علينا طوال الوقت، قبل أن تبدأ الحرب بوقت طويل. كل شيء يعتمد على جانب المصير. كل شيء. لم أكن أعرف كم من الوقت سأحتاجه، أو كيف سيرد أغرونا، لكنني كنت أعلم أنني بحاجة إلى النجاح.”

دفعته سيلفي بخصرها. ‘لا تضايقه. لقد كان هذا اختراقًا عاطفيًا له. على الرغم من أنه إذا كان بإمكاني تقديم القليل من النقد البنّاء، فقد كان بإمكانك استحضار الدرع أيضًا، لأنك تسعى إلى كل شيء يتعلق بالفارس ذي الدرع اللامع.’

“وهكذا وضعت خططًا سرية وأقنعت الناس بعدم حماية أي شيء على حساب حياتهم! ثمن زهيد تدفعه عندما تكون الشخص المختار مع ثقل العوالم على كتفيك، أعتقد؟” أشرقت عينها الجيدة بغضب. “ربما تسأل توأمي القرن عن شعورهم حيال ذلك.”

وقفت أنا وتيسيا معًا على هذا النحو لبعض الوقت قبل أن تتراجع بما يكفي لتحدق فيّ. “لقد سمحت لي ببناء نفسي لهذه البادرة العظيمة خلال الأسبوعين الماضيين من أجل لا شيء، كما تعلم.”

غمرني شعور مرير بالقلق. كانت القاعة صامتة الآن، وهادئة. الأقزام الكثيرون الذين كانوا يمرون توقفوا في أماكنهم، يراقبون بانتباه، وتظهر على وجوههم مزيج من المشاعر بين الخوف والإثارة الدموية.

قد تكون ثوانٍ فقط قد مرت، أو ربما عدة دقائق طويلة قبل أن أتحرك مجددًا، وأرمش لأبعد التأثيرات البطيئة لتوجيه مناورة الملك. أدرت رأسي، أبحث عن مصدر توقيع المانا القوي الذي جذب انتباهي بما يكفي ليخرجني من هذا الشرود. لم أتعرف على صيحات الفزع حتى رأيت المطرقة الضخمة تتأرجح باتجاه وجهي.

“أولئك الذين قاتلوا ضد أغرونا—الذين ماتوا في المعركة—فعلوا ذلك لحماية منازلهم وأسرهم، ونجحوا.” بالرغم من خوفي على توأمي القرن، أبقيت صوتي وتعبيري ثابتين. نظرتي مسحت على الحضور، صانعة اتصالًا بصريًا مع الكثيرين منهم. “لا تستخفي بتضحياتهم بالإشارة إلى أنها كانت من أجل لا شيء.”

لم أستطع أن أكون أنانيًا. لم يستطع العالم بأسره أن يتحمل أنانيتي، كما اقترحت تيسيا. كل قرار أتخذه قد يرسل تموجات من شأنها أن تقلب القارات أو تنهي الخطوط الزمنية. لقد رأيته مرارًا وتكرارًا داخل حجر الأساس.

أطلقت نفسًا عميقًا وبدا أنها تنكمش. تفككت المطرقة في يديها إلى رمال، والتي تسربت بدورها إلى الشقوق في الأرضية التي صنعتها. “كنت أتوقع الأفضل منك، آرثر.” ارتفعت عن الأرض، وبدون أن تنظر إلي، طارت خارج القصر، تاركة عاصفة من الرياح في أعقابها.

“لا تشكرني،” قالت بحدة في صوتها. “كان الأمر تمامًا كما خشيتُ. كنت محقًا في عدم الثقة بي.”

فتحت فمي لأستدعيها، لكنني فكرت مرتين. بدلًا من ذلك، فكرت بسرعة في كل من عملت معه في الاستعداد لحجر الأساس الرابع ومن قد يعرف أكثر عما حدث خارج فيلدوريال خلال هجوم أغرونا. إذا كانت ميكا تعرف شيئًا إضافيًا، فمن المحتمل أن والدها أو اللوردات الأقزام الآخرين يعرفون أيضًا، لكنني لم أرغب في التدخل في اجتماع سيلفي، والذي كانت تديره بشكل جيد.

نبرة التحقير الذاتي في صوتها أثارت شعورًا بالذنب ينهش داخلي، حتى من خلال الحجاب الرقيق لمناورة الملك. لقد واجهنا أنا وكايرا الكثير معًا. ندمت على أن كلماتي حطمتها، مما جعلها تشك في نفسها الآن. “أغرونا قد هُزم. لن يستطيع السيطرة على شعبك أو تهديدهم أو إيذاءهم مجددًا. وأنا سعيد أن سيريس تمكنت من إقناع قادة سابين ودارف بضرورة التعاون. لكنك لم تذكري… هل ستبقين هنا أم تعودين إلى ألاكرية مع شعبك؟”

بدلاً من ذلك، أعدت ريجيس إلى جسدي ثم انطلقت من لودنهولد متوجهًا إلى ميكا. بدلاً من اتباع الطريق الرئيسي، اتجهت نحو الحافة، طائرًا مباشرة إلى معهد إيرثبورن. صرخ الأقزام هناك بإعلان الإنذار بينما كنت أطير فوق الجدار وأتجه مباشرة إلى الأبواب المفتوحة، لكنني لم أكترث بالانتظار حتى يتعرفوا علي. بدلاً من ذلك، توجهت مباشرة نحو الغرف البسيطة التي سُمح لأمي وأختي بالعيش فيها.

ضحكت بمرارة. “كنت سأموت لولا إيلي. كانت رونياتي الخاصة ستمزقني إربًا. وبعد دقائق فقط، وصل دمي، الذين حاولوا بشتى الطرق الهروب من سيطرة أغرونا، للبحث عنك، آرثر، يقاتلون ويقتلون شعبك لأن أغرونا أمرهم بذلك. لذا لا، ريجيس. كان آرثر محقًا.” [**: كلي زق يا كايرا.]

كان الباب الأمامي مغلقًا، لكنه لم يكن مقفلاً، فدخلت بنفسي.

فتحت فمي لأستدعيها، لكنني فكرت مرتين. بدلًا من ذلك، فكرت بسرعة في كل من عملت معه في الاستعداد لحجر الأساس الرابع ومن قد يعرف أكثر عما حدث خارج فيلدوريال خلال هجوم أغرونا. إذا كانت ميكا تعرف شيئًا إضافيًا، فمن المحتمل أن والدها أو اللوردات الأقزام الآخرين يعرفون أيضًا، لكنني لم أرغب في التدخل في اجتماع سيلفي، والذي كانت تديره بشكل جيد.

كانت أمي جالسة على الأريكة، ورسالة ممسكة بشكل فضفاض بين يديها. كانت الدموع تتدفق بحرية على وجهها الشاحب.

كانت نبرة الرسالة منضبطة وواقعية. كتبتها هيلين نفسها، وتجنبت إلقاء اللوم، حتى أن هيلين سألت عني. “هل سمعتم أخبارًا من آرثر؟ نأمل أنا وجاسمين بلا أدنى شك أنه، أينما كان، قد حقق ما شرع في القيام به. أنا متأكدة من أنه كان لديه سبب وجيه لجعلنا نعتقد أن حياته بين أيدينا.” عند القراءة بين السطور، في لطخات القلم والانفصال البارد للغة، رأيت ألمها. “لم يكن الأمر يتعلق فقط بفقدان أنجيلا، والذي لابد أنه كان لا يزال مؤلمًا عندما كتبت هذه الرسالة، بل يتعلق أيضًا بالسبب الذي أدى إلى وفاتها.”

انقبض قلبي، وهرعت إلى جانبها. رفعت الرسالة بصمت.

‘لا…’ غرق ريجيس في أعماقي، وتسرب حزنه عبر اتصالنا وعزز حزني.

فحصتها بسرعة، ثم قرأتها مرة ثانية ببطء أكثر، متأكدًا من أنني فهمت محتوياتها. قلتُ بصوت أجوف، “أنجيلا روز.”

“مستقبل العالم.” قبضت يدي وأرخيتها مرارًا. كان الأمر يتكرر دائمًا، أليس كذلك؟ وضع العالم في المقام الأول. هل كان هناك مجال لي لأكون سعيدًا؟ بطريقة ما، علمت أن هذا لم يكن ما قدَّره لي القدر.

‘لا…’ غرق ريجيس في أعماقي، وتسرب حزنه عبر اتصالنا وعزز حزني.

“أولئك الذين قاتلوا ضد أغرونا—الذين ماتوا في المعركة—فعلوا ذلك لحماية منازلهم وأسرهم، ونجحوا.” بالرغم من خوفي على توأمي القرن، أبقيت صوتي وتعبيري ثابتين. نظرتي مسحت على الحضور، صانعة اتصالًا بصريًا مع الكثيرين منهم. “لا تستخفي بتضحياتهم بالإشارة إلى أنها كانت من أجل لا شيء.”

وضعت أمي يدها على ساعدي، لكنها لم تنظر إليَّ.

كتمت ابتسامة سخيفة بينما كانت فراشات هذا التجديد ترفرف في معدتي. “بالطبع. إنها في أيدٍ أمينة. هيا، لدينا عدد لا بأس به من الأشخاص الذين نتحدث معهم.”

لقد تناولت الرسالة بعض التفاصيل المتعلقة بالهجوم ونتائجه. لقد ماتت أنجيلا وهي تدافع عن الغرفة التي أخبرتهم أنني سأختبئ فيها. كنت أعلم أن سيسيليا ستكون قادرة على استشعار توقيعي، وأن قوات أغرونا ستتجه إلى تلك المواقع. كان هذا احتمالًا واردًا دائمًا.

‘ما هذا؟’ فكر ريجيس، وهو ينظر إلي.

“أخبر والدتك أننا سنعتني بك جيدًا، أليس كذلك؟”

‘ما الخطب؟’ أرسلت سيلفي من حيث كانت تلتقي باللورد سيلفرشيل، واثنين من أبنائه، واثنين من اللوردات الآخرين. ‘بإمكاني-‘

كانت تلك آخر كلماتها لي. هل أخبرتها؟ لقد تذكرت ذلك ولكنني كنت أجاهد لتذكر كل شيء من أسابيع التحضير. لقد كنت أستخدم مناورة الملك معظم الوقت تقريبًا آنذاك، وذهني كان يتحرك في عشرات الاتجاهات في وقت واحد. جعل ذلك الذكريات ضبابية وصعبة التحليل. لا بد أنني أخبرتها، فكرت. لم يكن ذلك النوع من التفاصيل الذي يمكنني تفويته في تلك اللحظة.

لقد تناولت الرسالة بعض التفاصيل المتعلقة بالهجوم ونتائجه. لقد ماتت أنجيلا وهي تدافع عن الغرفة التي أخبرتهم أنني سأختبئ فيها. كنت أعلم أن سيسيليا ستكون قادرة على استشعار توقيعي، وأن قوات أغرونا ستتجه إلى تلك المواقع. كان هذا احتمالًا واردًا دائمًا.

لكن الرسالة احتوت على أكثر من هذا الخبر فقط. “دوردن يتقاعد.” لم أجد هذا مفاجئًا، ولا ما قاله الرسالة غير ذلك. آدم، والدي، أنجيلا روز…

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: 

نصف مجموعة المغامرة ضحوا بحياتهم في القتال ضد أغرونا.

“سأتحدث إليهم نيابة عنه،” قالت سيلفي، مستشعرة رغبتي في إنهاء محادثتي مع كايرا.

“لقد انحلت فرقة توأمي القرن،” قالت أمي. استندت إلى الوراء ونظرت إلى السقف. “اعتقدت أن الاسم، على الأقل، سيبقى إلى الأبد. أو على الأقل… أوه، لا أعرف حتى ما أحاول قوله. طالما أن هناك شظية هيلين، اعتقدت أنه سيكون هناك توأمي القرن.”

تلاشت تعابير وجهها. “نتقبل ما يأتي. سنضطر إلى أن نتعلم عن بعضنا البعض من جديد. قد نصل في النهاية إلى النقطة التي لا… نصلح فيها لبعضنا. لقد قصدت ما قلته بشأن عدم التشبث بالماضي.”

كانت نبرة الرسالة منضبطة وواقعية. كتبتها هيلين نفسها، وتجنبت إلقاء اللوم، حتى أن هيلين سألت عني. “هل سمعتم أخبارًا من آرثر؟ نأمل أنا وجاسمين بلا أدنى شك أنه، أينما كان، قد حقق ما شرع في القيام به. أنا متأكدة من أنه كان لديه سبب وجيه لجعلنا نعتقد أن حياته بين أيدينا.” عند القراءة بين السطور، في لطخات القلم والانفصال البارد للغة، رأيت ألمها. “لم يكن الأمر يتعلق فقط بفقدان أنجيلا، والذي لابد أنه كان لا يزال مؤلمًا عندما كتبت هذه الرسالة، بل يتعلق أيضًا بالسبب الذي أدى إلى وفاتها.”

جذبتني إليها، فاستقر رأسي على كتفها. جفت دموعها، وعشنا في تعب حزين مشترك. سمحت لنفسي بالعودة إلى الماضي عندما كنت طفلًا صغيرًا.

“لن أخبرك ألا تلوم نفسك،” قالت أمي، ثم التفتت أخيرًا لتنظر إلي. مدت يدها إلى الرسالة، التي كانت على الطاولة، ثم أمسكت بيدي. “بمعرفتك، أنا متأكدة من أنك تلوم نفسك بالفعل، لكنني أعلم أيضًا أن هذا أمر أخذته في الحسبان. لذا…” كان عليها أن تبتلع المشاعر التي شكلت غصة في حلقها. “لذا يمكنك لوظ نفسك، لكن ليس إلى الأبد. لأن كلما بقيت غارقًا في ذلك اللوم، كلما جعلت حياة أنجيلا ومهمتها تتمحور حولك وليس حولها. يجب أن تتذكر من كانت وماذا فعلت. لا تبسط حياتها لتكون مجرد موتها. استمر في فعل ما يجب عليك، آرثر، ولكن… أنت، أكثر من أي شخص آخر، بحاجة أيضًا إلى رؤية الصورة الكبيرة.”

“لا تشكرني،” قالت بحدة في صوتها. “كان الأمر تمامًا كما خشيتُ. كنت محقًا في عدم الثقة بي.”

“لا ألوم نفسي، أمي. أتحمل المسؤولية عما حدث. هناك فرق.”

ولكن عندما بدأنا النزول مرة أخرى نحو لودنهولد، حاولت توجيه أفكاري إلى كل ما يجب القيام به أثناء وجودي في ديكاثين. كان من الصعب جدًا أن أشغل ذهني عن تيسيا، وبعد بضع دقائق، اعترفت بالهزيمة ووجهت شحنة أقل إلى مناورة الملك، وقسمت وعيي إلى فروع متعددة لأفسح مجالًا للتركيز.

جذبتني إليها، فاستقر رأسي على كتفها. جفت دموعها، وعشنا في تعب حزين مشترك. سمحت لنفسي بالعودة إلى الماضي عندما كنت طفلًا صغيرًا.

هدر ريجيس وتوهجت ألسنة اللهب الأرجوانية الغاضبة، وجمع نفسه لينطلق.

هل كانت تلك هي المرة الأخيرة التي احتضنتني فيها بهذه الطريقة؟ امتزجت الذكريات الحقيقية بالذكريات الزائفة من حجر الأساس، ووجدت نفسي أراجع أفكاري.

لم أرد على ريجيس، فقط وقفت أشاهد حتى غادرت كايرا القاعة.

“يجب أن أزور هيلين في بلاكبيند،” قالت بعد فترة. “لم يذكر الخطاب أي شيء عن جنازة. لا أعرف ماذا يمكنني أن أفعل، ولكن…”

عودة إلى الوطن تليق بما عليّ أن أفعله.

“اذهبي،” قلتُ، مشجعًا بهدوء. “خذي بعض الوقت. لن يعود ويندسوم إلينا حتى بعد غد.”

“هي تفعل ما تعتقد أنه الأفضل لك،” أرسلت سيلفي أفكارها بهدوء، وأفكارها تطفو في تيار ذكرياتي كأضواء فضية تحت السطح. “لا تزال تهتم بك، آرثر. لدرجة أنها تضحي بما تريده منك: أنت بنفسك.”

استقرينا في صمت حزين.

عادت عيناها إليّ. كان هناك أمل خفيف في تعبيرها الحذر.

‘أنا آسفة على أنجيلا، آرثر،’ فكرت سيلفي، بنبرة توحي بأنها كانت تنتظر التحدث دون مقاطعتي. ‘الأقزام… كافحوا لقبول حقيقة أن الحرب انتهت حقًا، على الرغم من موافقتهم على إطلاق سراح الألاكريين. ما زالوا يريدون التحدث إليك، ويريدون منك أن تكون حاضرًا عندما يرسل السجناء إلى ديارهم غدًا.’

‘لا…’ غرق ريجيس في أعماقي، وتسرب حزنه عبر اتصالنا وعزز حزني.

غدًا؟ فكرت ردًا، متذكرًا الصخب حول لودنهولد. كان يجب أن أجمع نفسي أن هذا سيحدث قريبًا. جيد. نعم، سنكون هناك.

“مستقبل العالم.” قبضت يدي وأرخيتها مرارًا. كان الأمر يتكرر دائمًا، أليس كذلك؟ وضع العالم في المقام الأول. هل كان هناك مجال لي لأكون سعيدًا؟ بطريقة ما، علمت أن هذا لم يكن ما قدَّره لي القدر.

عاد ذهني إلى المسارات التي مررت بها على قطار المشاعر منذ مغادرتي أفيتوس— وحتى قبل ذلك. تخلي تيسيا عن وعدنا ومحاولتنا البدء من جديد، وإعطاء أنفسنا وبعضنا البعض فرصة للتعرف من جديد على من نحن. وداع كايرا. الاشتباك العنيف مع ميكا. أخبار أنجيلا روز.

“لا ألوم نفسي، أمي. أتحمل المسؤولية عما حدث. هناك فرق.”

عودة إلى الوطن تليق بما عليّ أن أفعله.

الفصل 489: عودة للوطن


 

ارتفع حاجبا كايرا.

ترجمة الخال

فتحت فمي لأستدعيها، لكنني فكرت مرتين. بدلًا من ذلك، فكرت بسرعة في كل من عملت معه في الاستعداد لحجر الأساس الرابع ومن قد يعرف أكثر عما حدث خارج فيلدوريال خلال هجوم أغرونا. إذا كانت ميكا تعرف شيئًا إضافيًا، فمن المحتمل أن والدها أو اللوردات الأقزام الآخرين يعرفون أيضًا، لكنني لم أرغب في التدخل في اجتماع سيلفي، والذي كانت تديره بشكل جيد.

 

قرأت الفكرة على وجهي. “عائلتك تنتظرك. اذهب. كن البطل الذي تحتاجه ديكاتين.”

من يريد دعمي يمكنه قراءة رواياتي الأخرى: 

شرحت بسرعة، وربطت النقاط بما كان الأقزام يصيحون بشأنه في وقت سابق.

«عرش الحالم»، رواية شبيهة بأجواء لورد الغوامض، تتكلم عن رجل يجد نفسه في جسدِ شاب لا يمكنه الحراك(مقعد)، ويده اليسري مقطوعة، وهو بلا حولٍ ولا قوة أمام الوحوش المرعبة من عالم الأحلام والكوابيس، والعصابات التي لا تلقي بالًا لحياة من هم أدنى منهم. 

عادت ذكريات وقتي في الحجر الرئيسي الأخير، وتدفقت في مشاعري المتصدعة كمد البحر المتزايد. رأيت نسخًا من حياتي حيث كنت أملك الحب، وحيث انتزع مني، في كل مرة. كل قرار، وكل جزء من الحظ غير العادي، وكل صدفة دفعتني بلا هوادة نحو لقائي مع المصير، وجانبه الذي لم يهتم إلا بشيء واحد. كل جزء من حياتي حيث وجدت شيئًا من الحب أو الصحبة كان مجرد خطوة في الطريق الذي رسمه لي المصير.

«جمرات البحر العميق»، وهي رواية شبيهة بأجواء لورد أيضًا، وتتكلم عن معلم يخرج من غرفة عزوبيته، فبدلًا من أن يخرجه الباب إلى الخارج، ينقله لعالم وحشي، تحكمه الوحوش والشذوذات، إذ يجد نفسه في جسد قبطان مغوار، لُقب ب”كابوس البحر المتجول”، وواحد من أقوى البشر وغير البشر في هذا العالم المغمور بالماء والغوامض والأسرار. 

“بالطبع،” قلتُ وأنا أنظر إليها بقلق. كانت متوترة بعض الشيء، وكانت هناك هالات سوداء تتشكل تحت عينيها وحركاتها متعبة. كان الأمر عقليًا وجسديًا، لكن لا شيء لا يمكن علاجه ببعض الراحة والعودة إلى الوضع الطبيعي.

«حكايات عائد لانهائي» وهي رواية فريدة من نوعها للغاية، لم أرى مثيل لها من قبل، يتحدث بها “حانوتي”، وهو من يكتب حكاياته، ويسردها، عن ماضيه كعائد بالزمن في دوراته ال ١١٨٣ من الفشل والنجاح، من الهزيمة والنصر. عالم لا يكره سوى البشر، وشذوذات وُجدت لتصعيب الحياة على الإنسان. إنها ليست حكاية نجاح، بل حكاية فشل.

دحرج عينيه اللامعتين كما لو كنت أتصرف بغباء مفرط. “استمعي، يا أميرة. العناق العادي يستغرق ثلاث أفراس نهر كحد أقصى. ستة أفراس نهر أمر فاضح تقريبًا.”

“أولئك الذين قاتلوا ضد أغرونا—الذين ماتوا في المعركة—فعلوا ذلك لحماية منازلهم وأسرهم، ونجحوا.” بالرغم من خوفي على توأمي القرن، أبقيت صوتي وتعبيري ثابتين. نظرتي مسحت على الحضور، صانعة اتصالًا بصريًا مع الكثيرين منهم. “لا تستخفي بتضحياتهم بالإشارة إلى أنها كانت من أجل لا شيء.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط