Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-160

تصفيق مذهل
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

تصفيق مذهل

الفصل 160 – تصفيق مذهل

إذ برع الغو في معارك الاستنزاف الطويلة، فاتحًا جراحًا يستعصي اندمالها؛ ومع مرور الوقت، تتفاقم إصابات الخصم وتتسارع نهايته.

بارتطام ثقيل، هوى ذئب الصاعقة الهائج فوق الثرى كفيل عظيم سقط صريعًا.

“شرف لي حضور جمعكم،” ابتسم بهدوء وتربع في صدر المجلس.

فتح شدقيه على وسعهما، بينما خبا بريق عينيه تدريجيًا وانسحبت الروح من جسده الهائل.

ما إن استقام واقفًا حتى وثب الجميع من مقاعدهم؛ ولم يجرؤ مخلوق على البقاء جالسًا.

غطت الجراح سائر أنحاء بدنه، وتدفقت دماء الذئب القانية بلا توقف، لتصبغ الأرض حوله بحمرة فاقعة.

فغو يوي لي تشن ليس سوى سيد غو من المرتبة الثانية.

تواصل هطول المطر ليمزج تلك الدماء بسيوله، جارفًا حمرتها إلى مساحات أوسع في التراب.

التفت الشيوخ نحو فانغ يوان وهم يتبادلون تلك الكلمات.

استحالت الأرض إلى مستنقع من الوحل؛ ووقف ثلة من الشيوخ إلى جوار جيفة الذئب الهائج، يلهثون بأنفاس عميقة ومتقطعة، بينما بللت مياه المطر أجسادهم؛ واختلطت الدماء بالوحل فوق ثيابهم، حتى بدوا كالمتسولين البائسين.

وما إن توارى عن ناظريهم، حتى تبدلت ملامحهم سريعًا، وتوشحت بالجدية والوقار.

“صرعناه أخيرًا!”

‘في واقع الأمر، تحتفظ القرية حتمًا بدودة غو من المرتبة الخامسة؛ فعشيرة غو يوي أنجبت خبيرين من المرتبة الخامسة في تاريخها، ولا بد أنهما خلفا ديدانًا ثمينة؛ غير أنها لا تُعرض هنا، بل تمثل الورقة الرابحة للقرية، وتغذيها العشيرة بأعز مواردها؛ والأصح أن نقول: تقدم لها القرابين والنذور.’

“احتفظ هذا الذئب بدودة غو دفاعية في جوفه، وكان إسقاطه شاقًا للغاية…”

“أوه… لي تشن، من فصيل الأدوية.” ميز الشيوخ هوية الرجل، وأومؤوا برؤوسهم متجهمين قليلًا.

“لحسن الحظ أن الشيخ فانغ يوان واصل استنزافه بغو قمر الدم، وإلا لتعاظم عناء قتله أضعافًا مضاعفة.”

“سيدي الشيخ فانغ يوان، أرفع نخبكَ تكريمًا وإجلالًا!”

التفت الشيوخ نحو فانغ يوان وهم يتبادلون تلك الكلمات.

“أعددتُ الماء الساخن والثياب الفاخرة سلفًا، وثمة وصيفات حسناوات في انتظار خدمتكَ يا سيدي!” ابتسم دينغ تسونغ بحماسة طاغية.

فعند سماعهم خبر صقله لغو قمر الدم في البداية، استهجنوا اختياره واعتبروه غير مجدٍ؛ غير أن وقائع النزال أثبتت فاعليته الاستثنائية في مواجهة ذئاب الصاعقة الهائجة.

“تحياتنا لسيدي الشيخ فانغ يوان.”

“أخجلتم تواضعي، أيها الشيوخ الأجلاء؛ فلولا مؤازرتكم وحمايتكم الحصينة، لما تسنى لي توجيه تلك الضربات بهذا الإصرار،” مسح فانغ يوان قطرات المطر عن وجهه ورد بأدب جم.

“لستُ مصابًا بأي أذى، ولا أحتاج إلى علاج؛ أيها الشيوخ، نلتقي لاحقًا حين تصفو الأوقات،” أومأ فانغ يوان برأسه مودعًا بقية القادة.

“كلا، كلا، هذا عين واجبنا المشترك.”

“بعد طول فراق، ازدادت هيبة سيدي بهاءً وعظمة؛ وإني لأغبطكَ من صميم قلبي!”

“لقد خط الشيب رؤوسنا وبتنا من ركاب الأمس؛ لم نكن ندرك ذلك سابقًا، غير أن القتال إلى جوار الشيخ فانغ يوان جعلنا نشعر بأننا شخنا حقًا.”

‘من كان يظن أن قرية غو يوي تحتفظ بزهرة توسيتا؟ بحيازتها، سأعالج ثغرة التخزين وأسد هذا النقص تمامًا،’ تهللت أسارير فانغ يوان، واختارها دون أدنى تردد.

“حقًا، صدقتَ في قولك.”

“سيدي الشيخ، احتسِ على مهلك، وسأفرغ كأسي بجرعة واحدة!”

انفجر الشيوخ بالضحك سويًا.

غطت الجراح سائر أنحاء بدنه، وتدفقت دماء الذئب القانية بلا توقف، لتصبغ الأرض حوله بحمرة فاقعة.

ففي معركة اليوم، أظهر فانغ يوان براعة فائقة في ضبط إيقاع الهجوم والانسحاب؛ واتسمت ضرباته بقسوة وضراوة فاقت حنكة الشيوخ المتمرسين، مما جعل الجميع ينظرون إليه بعين الإكبار والتقدير.

وقلّت ديدان المرتبة الثانية فيها؛ غير أن من بينها برز غو فراق الحبيب — ذلك الغو الذي يعد أشرس غو سم من المرتبة الثانية، وتستعصي جراحه على العلاج حتى بأعتى ديدان الشفاء من المرتبة الثالثة.

وزاد من أسهمه دماثة خلقه وتواضعه الجم، وتخليه عن أي ذرة من الغرور؛ فلم يكن البتة ذلك الفتى المتمرد الفظ الذي صورته الشائعات؛ مما ترك أثرًا طيبًا في نفوس الشيوخ.

وانهمرت عبارات الإشادة والإطراء كالسيل الجارف نحو الفتى.

“ما زالت أمامي دروب طويلة لأتعلم من خبراتكم الجليلة،” نبس فانغ يوان بتواضع، غير أن نظراته بطنت بريقًا غامضًا.

وتتشابه زهرة توسيتا مع عشب توسيتا الشهير؛ ولا تقتصر قدرتها على تخزين الأطعمة فحسب، بل تختزن الأحجار البدائية أيضًا؛ وهي واحدة من أكثر ديدان التخزين مثالية في تصور فانغ يوان.

فلكل دودة غو مزاياها وعيوبها.

ولاسيما تلك الابتسامة التي ربت بها على كتف معالج فصيل الأدوية؛ فمثل هذا الدهاء والكياسة السياسية أمر يستحق الإكبار والدهشة حقًا!

وبعد توظيف غو قمر الدم مرات عدة، استخلص فانغ يوان جوهر قدراته.

وفور رؤيتهم لفانغ يوان، انتصبوا واقفين في التو.

إذ برع الغو في معارك الاستنزاف الطويلة، فاتحًا جراحًا يستعصي اندمالها؛ ومع مرور الوقت، تتفاقم إصابات الخصم وتتسارع نهايته.

‘في واقع الأمر، تحتفظ القرية حتمًا بدودة غو من المرتبة الخامسة؛ فعشيرة غو يوي أنجبت خبيرين من المرتبة الخامسة في تاريخها، ولا بد أنهما خلفا ديدانًا ثمينة؛ غير أنها لا تُعرض هنا، بل تمثل الورقة الرابحة للقرية، وتغذيها العشيرة بأعز مواردها؛ والأصح أن نقول: تقدم لها القرابين والنذور.’

غير أن هذا الأثر مشروط بغياب ديدان الغو العلاجية لدى العدو.

“مصاحبة سيدي فانغ يوان في الأكاديمية نعمة لا تقدر بثمن؛ وحتى اليوم، أشعر كأني أعيش حلمًا بديعًا…”

فالطبيعة متوازنة لا تعرف الغو الأقوى بالمطلق؛ وكل دودة تحمل مكمن قوتها وموطن ضعفها.

وبعد توظيف غو قمر الدم مرات عدة، استخلص فانغ يوان جوهر قدراته.

‘العيب القاتل لغو قمر الدم يكمن في نزيفه الدوري لبضعة أيام شهريًا، حيث تنحدر طاقته القتالية إلى الثلث؛ وبما أنه سلاحي الهجومي الرئيس، فإن هذا التذبذب يربك حساباتي؛ بيد أن ظفري بدودة أم أربعة وأربعين المنشار الذهبي من إرث الراهب خمر الزهرة سيسد هذه الثغرة الهجومية تمامًا.’

“شرف لي حضور جمعكم،” ابتسم بهدوء وتربع في صدر المجلس.

شهدت هذه الأيام حالة تأهب قصوى واستنفارًا شاملًا لمجابهة هجمات الذئاب المتتالية؛ وبصفته شيخ عشيرة، جذب فانغ يوان الأضواء نحوه، ولم تسنح له أدنى سانحة للتسلل نحو كهف شق الصخرة السري.

وقلّت ديدان المرتبة الثانية فيها؛ غير أن من بينها برز غو فراق الحبيب — ذلك الغو الذي يعد أشرس غو سم من المرتبة الثانية، وتستعصي جراحه على العلاج حتى بأعتى ديدان الشفاء من المرتبة الثالثة.

“أسرعوا، أنقذوا المصابين من رفاقنا!”

“لقد خط الشيب رؤوسنا وبتنا من ركاب الأمس؛ لم نكن ندرك ذلك سابقًا، غير أن القتال إلى جوار الشيخ فانغ يوان جعلنا نشعر بأننا شخنا حقًا.”

“امسحوا ساحة المعركة، وإياكم وتفويت دودة غو واحدة!”

“بعد طول فراق، ازدادت هيبة سيدي بهاءً وعظمة؛ وإني لأغبطكَ من صميم قلبي!”

بمجرد سقوط الذئب الهائج صريعًا، هرعت فرقة من أسياد الغو المعالجين نحو الموقع.

“أعددتُ الماء الساخن والثياب الفاخرة سلفًا، وثمة وصيفات حسناوات في انتظار خدمتكَ يا سيدي!” ابتسم دينغ تسونغ بحماسة طاغية.

“شيوخنا الأجلاء، لقد بذلتم جهودًا مضنية؛ تفضلوا بتلقي العلاج المخصص من قاعة الأدوية،” انحنى قائد الفرقة ملقيًا التحية على فانغ يوان والشيوخ.

إذ برع الغو في معارك الاستنزاف الطويلة، فاتحًا جراحًا يستعصي اندمالها؛ ومع مرور الوقت، تتفاقم إصابات الخصم وتتسارع نهايته.

“أوه… لي تشن، من فصيل الأدوية.” ميز الشيوخ هوية الرجل، وأومؤوا برؤوسهم متجهمين قليلًا.

“الشيخ فانغ يوان يملك شيمة الكرام ومروءة الأبطال العظام!”

فقد تحلوا بالبشاشة والود مع فانغ يوان، غير أنهم تعاملوا مع هذا المعالج بوقار صارم وهيبة قيادية حازمة.

‘من كان يظن أن قرية غو يوي تحتفظ بزهرة توسيتا؟ بحيازتها، سأعالج ثغرة التخزين وأسد هذا النقص تمامًا،’ تهللت أسارير فانغ يوان، واختارها دون أدنى تردد.

تلك هي فوارق المراتب والمقامات!

غطت الجراح سائر أنحاء بدنه، وتدفقت دماء الذئب القانية بلا توقف، لتصبغ الأرض حوله بحمرة فاقعة.

فغو يوي لي تشن ليس سوى سيد غو من المرتبة الثانية.

“كلا، كلا، هذا عين واجبنا المشترك.”

“لستُ مصابًا بأي أذى، ولا أحتاج إلى علاج؛ أيها الشيوخ، نلتقي لاحقًا حين تصفو الأوقات،” أومأ فانغ يوان برأسه مودعًا بقية القادة.

تعامل فانغ يوان بأريحية تامة؛ وتناول رشفات يسيرة من كأسه، ولم يجرؤ أحد على إبداء أدنى امتعاض.

“الشيخ فانغ يوان بارع حقًا؛ خاض تلك الملحمة وخرج منها موفور السلامة دون خدش واحد؛ إنه بطل الناشئة بحق!”

بدل ثيابه برداء رمادي نظيف، وتوجه بخطى هادئة نحو موقع المأدبة.

“آه… مقارنة بالشيخ فانغ يوان، بتنا نشعر بوطأة السنين.”

فعند سماعهم خبر صقله لغو قمر الدم في البداية، استهجنوا اختياره واعتبروه غير مجدٍ؛ غير أن وقائع النزال أثبتت فاعليته الاستثنائية في مواجهة ذئاب الصاعقة الهائجة.

“هه هه، رافقتكَ السلامة يا شيخ فانغ يوان.”

“أعددتُ الماء الساخن والثياب الفاخرة سلفًا، وثمة وصيفات حسناوات في انتظار خدمتكَ يا سيدي!” ابتسم دينغ تسونغ بحماسة طاغية.

ضحك الشيوخ وتبادلوا المجاملات اللطيفة.

لم يعلق فانغ يوان آمالًا عريضة؛ فعشيرة غو يوي تظل عشيرة متوسطة الحجم، ترزح تحت وطأة المنافسة مع قريتين مجاورتين وتهديدات طوفان الذئاب.

“سيدي الشيخ فانغ يوان، اعذر وقاحتي، لكن أرجو أن تسمح لمعالجي قاعة الأدوية بإجراء فحص روتيني لسلامتك،” ألح غو يوي لي تشن بأدب حذر.

بمجرد سقوط الذئب الهائج صريعًا، هرعت فرقة من أسياد الغو المعالجين نحو الموقع.

فهو ينتمي لفصيل الأدوية؛ وعقب إطاحة فانغ يوان بالشيخة ياو جي وتجريدها من منصبها، حمل الفصيل ضغينة مكتومة ضده؛ غير أن واجبات موقعه كقائد ميداني ألزمته بعدم تجاهل سلامة فانغ يوان.

دلف فانغ يوان إلى أعماق الكهف الجوفي ثانية.

“أشكرك على حسن نيتك، لكني بخير ولا أحتاج لشيء؛ أستودعكم جميعًا!” ربت فانغ يوان على كتف لي تشن بود، وغادر بابتسامة دافئة.

استحالت الأرض إلى مستنقع من الوحل؛ ووقف ثلة من الشيوخ إلى جوار جيفة الذئب الهائج، يلهثون بأنفاس عميقة ومتقطعة، بينما بللت مياه المطر أجسادهم؛ واختلطت الدماء بالوحل فوق ثيابهم، حتى بدوا كالمتسولين البائسين.

رد الشيوخ بالابتسام والإيماء.

‘في واقع الأمر، تحتفظ القرية حتمًا بدودة غو من المرتبة الخامسة؛ فعشيرة غو يوي أنجبت خبيرين من المرتبة الخامسة في تاريخها، ولا بد أنهما خلفا ديدانًا ثمينة؛ غير أنها لا تُعرض هنا، بل تمثل الورقة الرابحة للقرية، وتغذيها العشيرة بأعز مواردها؛ والأصح أن نقول: تقدم لها القرابين والنذور.’

وما إن توارى عن ناظريهم، حتى تبدلت ملامحهم سريعًا، وتوشحت بالجدية والوقار.

“شيوخنا الأجلاء، لقد بذلتم جهودًا مضنية؛ تفضلوا بتلقي العلاج المخصص من قاعة الأدوية،” انحنى قائد الفرقة ملقيًا التحية على فانغ يوان والشيوخ.

فانغ يوان هذا، رغم موهبته المتواضعة من الدرجة ج، بلغ مكانة يحلم بها أقرانه؛ والقتال إلى جانبه كشف عن صرامة وقسوة فولاذية أثارت وجلهم الدفين؛ وحين استعادوا ذكريات سن السابعة عشرة من أعمارهم، أدركوا عجزهم عن مضاهاته في شيء.

وعقب تبادل الأنخاب مع سائر الحاضرين وتناول قسط وافر من الشراب، قبض فانغ يوان على كأسه واستقام واقفًا، وقال مبتسمًا: “طيش الشباب أوقعني في حماقات شتى، وارتكبتُ في الماضي بعض الأفعال الجائرة جراء رعونة الصبا؛ وأرجو أن تسع صدوركم للصفح، وألا تؤاخذوني على ما سلف.”

ولاسيما تلك الابتسامة التي ربت بها على كتف معالج فصيل الأدوية؛ فمثل هذا الدهاء والكياسة السياسية أمر يستحق الإكبار والدهشة حقًا!

وعقب تبادل الأنخاب مع سائر الحاضرين وتناول قسط وافر من الشراب، قبض فانغ يوان على كأسه واستقام واقفًا، وقال مبتسمًا: “طيش الشباب أوقعني في حماقات شتى، وارتكبتُ في الماضي بعض الأفعال الجائرة جراء رعونة الصبا؛ وأرجو أن تسع صدوركم للصفح، وألا تؤاخذوني على ما سلف.”

…

فغو يوي لي تشن ليس سوى سيد غو من المرتبة الثانية.

“سيدي فانغ يوان، هل تذكرني؟” في منتصف الطريق، تقدم شخص تعلو محياه علامات التبجيل وألقى التحية على فانغ يوان.

غطت الجراح سائر أنحاء بدنه، وتدفقت دماء الذئب القانية بلا توقف، لتصبغ الأرض حوله بحمرة فاقعة.

“أنتَ…” ضيق فانغ يوان عينيه، وميز وجه زميل قديم في الأكاديمية؛ عجز عن تذكر اسمه، غير أنه تذكر انصياعه الدائم لتسليم الأحجار البدائية في الماضي دون إثارة أي متاعب؛ مما يعكس فطنته الكامنة خلف مظهره المسالم.

“مصاحبة سيدي فانغ يوان في الأكاديمية نعمة لا تقدر بثمن؛ وحتى اليوم، أشعر كأني أعيش حلمًا بديعًا…”

“سيدي فانغ يوان، أنا غو يوي دينغ تسونغ؛ وشرف عظيم لي أن أكون زميل دراستك في الأكاديمية. في الحقيقة، بعد ذيوع نبأ ارتقائك إلى المشيخة، تطلع الكثير من زملائنا للقائك ومناقشة تجارب الزراعة معكَ؛ فهل يتسع وقتكَ الليلة، يا سيدي؟” فرك دينغ تسونغ كفيه بلهفة، وضاقت عيناه بابتسامة متوددة.

استحالت الأرض إلى مستنقع من الوحل؛ ووقف ثلة من الشيوخ إلى جوار جيفة الذئب الهائج، يلهثون بأنفاس عميقة ومتقطعة، بينما بللت مياه المطر أجسادهم؛ واختلطت الدماء بالوحل فوق ثيابهم، حتى بدوا كالمتسولين البائسين.

“أوه، أهكذا إذن…” رفع فانغ يوان حاجبيه وأومأ موافقًا: “حسنًا، غير أني أحتاج لتبديل ثيابي المبللة أولًا، فهذا البلل يزعجني.”

فقد تحلوا بالبشاشة والود مع فانغ يوان، غير أنهم تعاملوا مع هذا المعالج بوقار صارم وهيبة قيادية حازمة.

“أعددتُ الماء الساخن والثياب الفاخرة سلفًا، وثمة وصيفات حسناوات في انتظار خدمتكَ يا سيدي!” ابتسم دينغ تسونغ بحماسة طاغية.

رد الشيوخ بالابتسام والإيماء.

هز فانغ يوان رأسه معتذرًا: “لا حاجة لذلك الآن؛ يلزمني التوجه إلى الكهف الجوفي أولًا.”

“صرعناه أخيرًا!”

“آه، فهمتُ مقصدك.” تبدلت سحنة دينغ تسونغ في التو؛ فالكهف الجوفي منطقة محرمة تنحصر على شيوخ العشيرة، وحلم بعيد المنال لأمثاله.

“أعددتُ الماء الساخن والثياب الفاخرة سلفًا، وثمة وصيفات حسناوات في انتظار خدمتكَ يا سيدي!” ابتسم دينغ تسونغ بحماسة طاغية.

ازدادت انحناءة ظهره خضوعًا، وغلف التذلل نبرته: “تفضل سيدي لقضاء شؤونك؛ فوقت هذا المرؤوس لا قيمة له، وانتظاركَ شرف أعتز به.”

“لقد خط الشيب رؤوسنا وبتنا من ركاب الأمس؛ لم نكن ندرك ذلك سابقًا، غير أن القتال إلى جوار الشيخ فانغ يوان جعلنا نشعر بأننا شخنا حقًا.”

أومأ فانغ يوان برأسه، ومضى في طريقه دون مزيد من الحديث.

وأدرك الحاضرون جميعًا أن فانغ يوان يشير إلى واقعة سلب الأحجار البدائية الشهيرة.

تراجع دينغ تسونغ خطوة للوراء ليفسح الطريق، وظل منحنيًا يشيعه بنظرات الإجلال حتى غاب عن ناظريه.

“الشيخ فانغ يوان يملك شيمة الكرام ومروءة الأبطال العظام!”

دلف فانغ يوان إلى أعماق الكهف الجوفي ثانية.

“أوه… لي تشن، من فصيل الأدوية.” ميز الشيوخ هوية الرجل، وأومؤوا برؤوسهم متجهمين قليلًا.

اتسعت الغرفة السرية المخصصة لحفظ الغو الثمين اتساعًا هائلًا، لتكافئ مساحة ميدان القرية تقريبًا.

تعامل فانغ يوان بأريحية تامة؛ وتناول رشفات يسيرة من كأسه، ولم يجرؤ أحد على إبداء أدنى امتعاض.

غير أن ديدان الغو المستقرة فيها كانت محدودة؛ لم تتجاوز بضع عشرات من الديدان.

“أشكرك على حسن نيتك، لكني بخير ولا أحتاج لشيء؛ أستودعكم جميعًا!” ربت فانغ يوان على كتف لي تشن بود، وغادر بابتسامة دافئة.

عشب إعلان الكهف، وزيز عودة الهواء، ويعسوب العظام المجففة، وفراشة أجنحة العنقاء… ديدان غو تنوعت مراتبها بين الثانية والرابعة.

…

وقلّت ديدان المرتبة الثانية فيها؛ غير أن من بينها برز غو فراق الحبيب — ذلك الغو الذي يعد أشرس غو سم من المرتبة الثانية، وتستعصي جراحه على العلاج حتى بأعتى ديدان الشفاء من المرتبة الثالثة.

اصطحبه إلى داخل بيت الخيزران؛ وكانت المأدبة قد أُعدت على أكمل وجه، وتحلق الزملاء حول الموائد العامرة.

وهو عين الغو الذي حازه وانغ إر في الماضي، واحتفظت به العشيرة في هذا الكهف عقب مصرعه.

‘من كان يظن أن قرية غو يوي تحتفظ بزهرة توسيتا؟ بحيازتها، سأعالج ثغرة التخزين وأسد هذا النقص تمامًا،’ تهللت أسارير فانغ يوان، واختارها دون أدنى تردد.

وتمثلت غالبية الديدان في المرتبة الثالثة، مع نزر يسير من ديدان المرتبة الرابعة.

هز فانغ يوان رأسه معتذرًا: “لا حاجة لذلك الآن؛ يلزمني التوجه إلى الكهف الجوفي أولًا.”

لم يعلق فانغ يوان آمالًا عريضة؛ فعشيرة غو يوي تظل عشيرة متوسطة الحجم، ترزح تحت وطأة المنافسة مع قريتين مجاورتين وتهديدات طوفان الذئاب.

وأدرك الحاضرون جميعًا أن فانغ يوان يشير إلى واقعة سلب الأحجار البدائية الشهيرة.

بيد أن بصره وقع فجأة على دودة غو أسرت قلبه في التو.

“أشكرك على حسن نيتك، لكني بخير ولا أحتاج لشيء؛ أستودعكم جميعًا!” ربت فانغ يوان على كتف لي تشن بود، وغادر بابتسامة دافئة.

زهرة توسيتا.

“صرعناه أخيرًا!”

تمثلت في غو عشبي من المرتبة الثالثة، يشبه قنديلًا أحمر وهاجًا، تحف به ثلاث أوراق خضراء مستديرة ومكتنزة باللحم، تتوزع بتناسق بديع نحو ثلاثة اتجاهات.

ولاسيما تلك الابتسامة التي ربت بها على كتف معالج فصيل الأدوية؛ فمثل هذا الدهاء والكياسة السياسية أمر يستحق الإكبار والدهشة حقًا!

وتتشابه زهرة توسيتا مع عشب توسيتا الشهير؛ ولا تقتصر قدرتها على تخزين الأطعمة فحسب، بل تختزن الأحجار البدائية أيضًا؛ وهي واحدة من أكثر ديدان التخزين مثالية في تصور فانغ يوان.

بيد أن بصره وقع فجأة على دودة غو أسرت قلبه في التو.

‘من كان يظن أن قرية غو يوي تحتفظ بزهرة توسيتا؟ بحيازتها، سأعالج ثغرة التخزين وأسد هذا النقص تمامًا،’ تهللت أسارير فانغ يوان، واختارها دون أدنى تردد.

“الشيخ فانغ يوان يملك شيمة الكرام ومروءة الأبطال العظام!”

‘في واقع الأمر، تحتفظ القرية حتمًا بدودة غو من المرتبة الخامسة؛ فعشيرة غو يوي أنجبت خبيرين من المرتبة الخامسة في تاريخها، ولا بد أنهما خلفا ديدانًا ثمينة؛ غير أنها لا تُعرض هنا، بل تمثل الورقة الرابحة للقرية، وتغذيها العشيرة بأعز مواردها؛ والأصح أن نقول: تقدم لها القرابين والنذور.’

“قدموا الأطباق الفاخرة، واسكبوا أعتى صنوف الخمر المعتق!” هتف دينغ تسونغ، فسارع الخدم لتنفيذ الأوامر بنشاط.

غادر فانغ يوان أعماق النفق؛ وانقطع هطول المطر غير أن الغيوم الداكنة ظلت تلبد صفحة السماء، وفاحت رائحة دماء نفاذة تزكم الأنوف.

“الشيخ فانغ يوان بارع حقًا؛ خاض تلك الملحمة وخرج منها موفور السلامة دون خدش واحد؛ إنه بطل الناشئة بحق!”

بدل ثيابه برداء رمادي نظيف، وتوجه بخطى هادئة نحو موقع المأدبة.

بارتطام ثقيل، هوى ذئب الصاعقة الهائج فوق الثرى كفيل عظيم سقط صريعًا.

“سيدي الشيخ فانغ يوان، شرفتنا بحضوركَ الكريم، وهذه أسعد لحظات حياتنا!” وقف غو يوي دينغ تسونغ عند العتبة يترقب وصوله؛ وحين لمح فانغ يوان يعبر الشارع من بعيد، تهلل وجهه وهب لاستقباله بابتسامة عريضة.

دلف فانغ يوان إلى أعماق الكهف الجوفي ثانية.

اصطحبه إلى داخل بيت الخيزران؛ وكانت المأدبة قد أُعدت على أكمل وجه، وتحلق الزملاء حول الموائد العامرة.

“تحياتنا لسيدي الشيخ فانغ يوان.”

وفور رؤيتهم لفانغ يوان، انتصبوا واقفين في التو.

“أسرعوا، أنقذوا المصابين من رفاقنا!”

وانهمرت عبارات الإشادة والإطراء كالسيل الجارف نحو الفتى.

وتتشابه زهرة توسيتا مع عشب توسيتا الشهير؛ ولا تقتصر قدرتها على تخزين الأطعمة فحسب، بل تختزن الأحجار البدائية أيضًا؛ وهي واحدة من أكثر ديدان التخزين مثالية في تصور فانغ يوان.

“تحياتنا لسيدي الشيخ فانغ يوان.”

بيد أن بصره وقع فجأة على دودة غو أسرت قلبه في التو.

“بعد طول فراق، ازدادت هيبة سيدي بهاءً وعظمة؛ وإني لأغبطكَ من صميم قلبي!”

“سيدي الشيخ فانغ يوان، أرفع نخبكَ تكريمًا وإجلالًا!”

“مصاحبة سيدي فانغ يوان في الأكاديمية نعمة لا تقدر بثمن؛ وحتى اليوم، أشعر كأني أعيش حلمًا بديعًا…”

وتمثلت غالبية الديدان في المرتبة الثالثة، مع نزر يسير من ديدان المرتبة الرابعة.

جالت نظرات فانغ يوان بين الحاضرين، وتفرس في ملامح زملائه القدامى؛ وجوه مألوفة سلبها أحجارها البدائية في الأيام الخوالي.

وزاد من أسهمه دماثة خلقه وتواضعه الجم، وتخليه عن أي ذرة من الغرور؛ فلم يكن البتة ذلك الفتى المتمرد الفظ الذي صورته الشائعات؛ مما ترك أثرًا طيبًا في نفوس الشيوخ.

“شرف لي حضور جمعكم،” ابتسم بهدوء وتربع في صدر المجلس.

وتتشابه زهرة توسيتا مع عشب توسيتا الشهير؛ ولا تقتصر قدرتها على تخزين الأطعمة فحسب، بل تختزن الأحجار البدائية أيضًا؛ وهي واحدة من أكثر ديدان التخزين مثالية في تصور فانغ يوان.

“قدموا الأطباق الفاخرة، واسكبوا أعتى صنوف الخمر المعتق!” هتف دينغ تسونغ، فسارع الخدم لتنفيذ الأوامر بنشاط.

“لقد خط الشيب رؤوسنا وبتنا من ركاب الأمس؛ لم نكن ندرك ذلك سابقًا، غير أن القتال إلى جوار الشيخ فانغ يوان جعلنا نشعر بأننا شخنا حقًا.”

توالت الأطباق الشهية بنكهات تأسر الألباب؛ ويبدو أن أسرة دينغ تسونغ تملك ثروة وفيرة؛ فتقديم تلك الموائد الباذخة في خضم طوفان الذئاب يعكس تضحية كبرى وبذلًا سخيًا لإثبات الولاء والود.

شهدت هذه الأيام حالة تأهب قصوى واستنفارًا شاملًا لمجابهة هجمات الذئاب المتتالية؛ وبصفته شيخ عشيرة، جذب فانغ يوان الأضواء نحوه، ولم تسنح له أدنى سانحة للتسلل نحو كهف شق الصخرة السري.

“سيدي الشيخ فانغ يوان، أرفع نخبكَ تكريمًا وإجلالًا!”

أفرغ فانغ يوان كأسه بجرعة واحدة؛ فدوى تصفيق حار ومذهل ملأ أرجاء القاعة، وتتابعت صيحات الهتاف والابتهاج دون انقطاع.

“سيدي الشيخ، احتسِ على مهلك، وسأفرغ كأسي بجرعة واحدة!”

فعند سماعهم خبر صقله لغو قمر الدم في البداية، استهجنوا اختياره واعتبروه غير مجدٍ؛ غير أن وقائع النزال أثبتت فاعليته الاستثنائية في مواجهة ذئاب الصاعقة الهائجة.

تعامل فانغ يوان بأريحية تامة؛ وتناول رشفات يسيرة من كأسه، ولم يجرؤ أحد على إبداء أدنى امتعاض.

فانغ يوان هذا، رغم موهبته المتواضعة من الدرجة ج، بلغ مكانة يحلم بها أقرانه؛ والقتال إلى جانبه كشف عن صرامة وقسوة فولاذية أثارت وجلهم الدفين؛ وحين استعادوا ذكريات سن السابعة عشرة من أعمارهم، أدركوا عجزهم عن مضاهاته في شيء.

وعقب تبادل الأنخاب مع سائر الحاضرين وتناول قسط وافر من الشراب، قبض فانغ يوان على كأسه واستقام واقفًا، وقال مبتسمًا: “طيش الشباب أوقعني في حماقات شتى، وارتكبتُ في الماضي بعض الأفعال الجائرة جراء رعونة الصبا؛ وأرجو أن تسع صدوركم للصفح، وألا تؤاخذوني على ما سلف.”

“أخجلتم تواضعي، أيها الشيوخ الأجلاء؛ فلولا مؤازرتكم وحمايتكم الحصينة، لما تسنى لي توجيه تلك الضربات بهذا الإصرار،” مسح فانغ يوان قطرات المطر عن وجهه ورد بأدب جم.

ما إن استقام واقفًا حتى وثب الجميع من مقاعدهم؛ ولم يجرؤ مخلوق على البقاء جالسًا.

ولاسيما تلك الابتسامة التي ربت بها على كتف معالج فصيل الأدوية؛ فمثل هذا الدهاء والكياسة السياسية أمر يستحق الإكبار والدهشة حقًا!

وأدرك الحاضرون جميعًا أن فانغ يوان يشير إلى واقعة سلب الأحجار البدائية الشهيرة.

فهو ينتمي لفصيل الأدوية؛ وعقب إطاحة فانغ يوان بالشيخة ياو جي وتجريدها من منصبها، حمل الفصيل ضغينة مكتومة ضده؛ غير أن واجبات موقعه كقائد ميداني ألزمته بعدم تجاهل سلامة فانغ يوان.

فصاحوا بصوت واحد ملؤه التملق: “حاشا لمثلك، لا تقل هذا يا سيدي!”

“ما زالت أمامي دروب طويلة لأتعلم من خبراتكم الجليلة،” نبس فانغ يوان بتواضع، غير أن نظراته بطنت بريقًا غامضًا.

“الشيخ فانغ يوان يملك شيمة الكرام ومروءة الأبطال العظام!”

اتسعت الغرفة السرية المخصصة لحفظ الغو الثمين اتساعًا هائلًا، لتكافئ مساحة ميدان القرية تقريبًا.

“استهداف سيدي لأحجارنا البدائية كان وسام فخر وشرفًا نتيه به عجبًا!”

زهرة توسيتا.

“صحيح، عين الصواب؛ فبطولات سيدي وهيبته محفورة في سويداء قلوبنا أبد الدهر…”

فانغ يوان هذا، رغم موهبته المتواضعة من الدرجة ج، بلغ مكانة يحلم بها أقرانه؛ والقتال إلى جانبه كشف عن صرامة وقسوة فولاذية أثارت وجلهم الدفين؛ وحين استعادوا ذكريات سن السابعة عشرة من أعمارهم، أدركوا عجزهم عن مضاهاته في شيء.

أفرغ فانغ يوان كأسه بجرعة واحدة؛ فدوى تصفيق حار ومذهل ملأ أرجاء القاعة، وتتابعت صيحات الهتاف والابتهاج دون انقطاع.

بارتطام ثقيل، هوى ذئب الصاعقة الهائج فوق الثرى كفيل عظيم سقط صريعًا.

***
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“قدموا الأطباق الفاخرة، واسكبوا أعتى صنوف الخمر المعتق!” هتف دينغ تسونغ، فسارع الخدم لتنفيذ الأوامر بنشاط.

“صحيح، عين الصواب؛ فبطولات سيدي وهيبته محفورة في سويداء قلوبنا أبد الدهر…”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط