شق عنان السماء
الفصل 320 – شق عنان السماء
لم يتوقع هذا الانقلاب الصاعق؛ وحين فكر في استخدام غو خطوات النمر ومسير التنين للفرار، كان الأوان قد فات.
حين رأت شانغ شين تسي أن جو كاي باي شارف على الإمساك بفانغ يوان، انقبض فؤادها رعبًا ووجلًا.
أمضى فانغ يوان أياما وليالي داخل الغرفة السرية دون استكانة، متسلحا بخبرته الوافرة وهدوئه الرصين حتى أفلح في صقله بنجاح تام.
أثقلت الجراح البالغة كاهل فانغ يوان؛ فلو صدمته قوة تسعة تنانين وفيلة لخصمه، لكان الهلاك مصيره المحتوم! في تلك اللحظة، أمسك جو كاي باي بزمام المبادرة والضغط، فإن وقع فانغ يوان في شرك الاشتباك القريب، فسيغدو موقفه كارثيًا.
هوى منسوب الجوهر البدائي الفضي الثلجي في فتحته بصورة حادة، مستنزفًا ما يربو على أربعين بالمئة دفعة واحدة!
لكن لسوء الطالع، قصرت سرعة حركة فانغ يوان عن مضاهاة سرعة جو كاي باي. والمخرج الوحيد المتاح أمامه يكمن في امتلاكه هجومًا بعيد المدى فتاكًا يقيد به تقدم غريمه.
“ما استخدمته للتو، أهو… غو تشي القوة؟” نهض جو كاي باي ببطء، وصوته أجش تتردد في نبراته مرارة دفينة.
“فانغ تشنغ، لقد خسرت.” تقدم جو كاي باي بخطوات واسعة تطوي الأرض، عالمًا بحيازة فانغ يوان لغو قمر الدم، بيد أن هجومًا واهنًا كهذا لن يفلح أبدًا في صده.
تجسدت ثمانية أطياف وحوش خلف ظهره في لمح البصر.
فالهجمات بعيدة المدى التقليدية تعجز تمامًا عن كبح جماحه. وحتى على نطاق حلبة المعارك بأسرها، لم يستطع إيقاف هجوم تحول المارد سوى ضربة “قاتل تنيني بحر النار” الخاصة بيان تو.
فبهذا الغو، امتلك فانغ يوان أسلوب هجوم بعيد المدى فتاكا.
“فانغ تشنغ على وشك الهزيمة!”
أما في بقية المواجهات التي عجز فيها يان تو عن كبحه، فقد تجرع الهزيمة بمجرد أن أطبق جو كاي باي عليه مقتربًا.
“في خاتمة المطاف، النصر حليف جو كاي باي في هذه المعركة.”
فأطياف الوحوش مجرد آثار منبثقة من الداو العظيم، خاوية عديمة الجرم، تعجز عن شن هجوم مباشر بذاتها.
“الخبرة القتالية هي الفيصل الحاسم دومًا…”
“انتهى الأمر.” شارف جو كاي باي على ملاصقة فانغ يوان، وتصاعدت تنهدات الكثيرين في المدرجات.
تعالت همهمات الحاضرين خارج الحلبة؛ فقد اتضحت ملامح النتيجة للعيان وباتت ساطعة كالشمس.
تعالت همهمات الحاضرين خارج الحلبة؛ فقد اتضحت ملامح النتيجة للعيان وباتت ساطعة كالشمس.
“آه…” تنهد وي يانغ بحرقة وأسى.
خاض يان تو وجو كاي باي نزالات ضارية عديدة، ارتكز قسم منها على استخدام يان تو لهجمات بعيدة المدى لتقييد جو كاي باي، لينتزع الفوز بفارق ضئيل للغاية.
أغمضت شانغ شين تسي عينيها في لوعة وألم.
لكن…
حتى نظرات باي نينغ بينغ خبت وانطفأ بريقها.
أما في أتون المعركة الحقيقية، فيحتاج فانغ يوان إلى استخدام غو الحركة، وغو الدفاع، وغو الجهد الشامل، وغيرها، فتتعدد مصارف طاقته، ولا يتبقى له إطلاق أطياف الوحوش الثمانية سوى مرة يتيمة.
“ههه.” ضحك يان تو بخفوت؛ فما إن يتجرع فانغ يوان الهزيمة، حتى تكتمل المهمة التي كلفه بها شانغ يان فاي!
الاشتباك القريب والمدى البعيد، ذاك جوهر مقارعة سيد مسار القوة، بل هو العامل الحاسم في ترجيح كفة النزال!
إلا إن امتلك فانغ يوان ضربة بعيدة المدى قادرة على شل تقدم جو كاي باي.
لكن لسوء الطالع، قصرت سرعة حركة فانغ يوان عن مضاهاة سرعة جو كاي باي. والمخرج الوحيد المتاح أمامه يكمن في امتلاكه هجومًا بعيد المدى فتاكًا يقيد به تقدم غريمه.
لكن…
فهو يستنزف سيلا من الجوهر البدائي؛ إذ تتطلب إحاطة كل طيف وحش خمسة بالمئة من الجوهر الفضي الثلجي.
أسياد الغو في مسار القوة مقاتلون يعتمدون على الاشتباك القريب في المقام الأول، ويفتقرون إلى أساليب القتال بعيد المدى إلا نادرًا عبر حيل ظرفية محدودة. تلك نقطة ضعف شائعة لأسياد مسار القوة في العصر الراهن، وثغرة يسيرة الاستغلال.
“لقد شق فانغ تشنغ عنان السماء بحق!”
خاض يان تو وجو كاي باي نزالات ضارية عديدة، ارتكز قسم منها على استخدام يان تو لهجمات بعيدة المدى لتقييد جو كاي باي، لينتزع الفوز بفارق ضئيل للغاية.
هاجمته أوجاع مبرحة من كل مفصل في بدنه، واجتاحته دوخة وطنين يصم الآذان.
أما في بقية المواجهات التي عجز فيها يان تو عن كبحه، فقد تجرع الهزيمة بمجرد أن أطبق جو كاي باي عليه مقتربًا.
فقد طوقته أطياف الوحوش الثمانية وحالت دون إفلاته.
الاشتباك القريب والمدى البعيد، ذاك جوهر مقارعة سيد مسار القوة، بل هو العامل الحاسم في ترجيح كفة النزال!
ديدان غو مسار القوة القديمة شارفت على الاندثار التام. وكلما لاحت عنها بارقة خبر، استثارت شغف جو كاي باي البالغ. بحث عنها سنوات وسنوات، ليجد نفسه اليوم يذوق بأس غو تشي القوة على يد هذا الفتى الشاب.
“انتهى الأمر.” شارف جو كاي باي على ملاصقة فانغ يوان، وتصاعدت تنهدات الكثيرين في المدرجات.
اتسمت وصفة التحويل تلك بتعقيد بالغ؛ إذ تطلبت أكثر من عشرين مادة لإجراء الصقل العكسي، متضمنة أكثر من ثلاثين خطوة دقيقة. وتعين ضبط درجات الحرارة والتوقيت بحساب صارم دون أدنى هفوة. لكن نسبة النجاح لم تكن ضئيلة، بل تجاوزت ثمانين بالمئة.
لكن في تلك اللحظة بالذات، ارتسمت على شفتي فانغ يوان ابتسامة خافتة غامضة.
انبثق من عينيه المظلمتين الغائرتين وميض بارد كحد السيف؛ لقد حان الأوان!
انبثق من عينيه المظلمتين الغائرتين وميض بارد كحد السيف؛ لقد حان الأوان!
حين يتلاشى ذلك التشي، تفقد الأطياف حاضنتها فتتبدد عائدة إلى بدنه.
تجسدت ثمانية أطياف وحوش خلف ظهره في لمح البصر.
في المقابل، تعددت السبل أمام فانغ يوان للإجهاز عليه؛ وهجوم الأطياف الثمانية كابوس يأبى جو كاي باي تكراره.
تلا ذلك إطلاقه دودة غو خفية، مشيرًا بسبابته نحو الأمام.
وقع تحول سحري بديع؛ فالأطياف المنبثقة أصلًا من علامات الداو غدت أكثر كثافة وتماسكا، متحولة من خيالات خاوية إلى كيانات مادية ملموسة.
هوى منسوب الجوهر البدائي الفضي الثلجي في فتحته بصورة حادة، مستنزفًا ما يربو على أربعين بالمئة دفعة واحدة!
فبهذا الغو، امتلك فانغ يوان أسلوب هجوم بعيد المدى فتاكا.
وقع تحول سحري بديع؛ فالأطياف المنبثقة أصلًا من علامات الداو غدت أكثر كثافة وتماسكا، متحولة من خيالات خاوية إلى كيانات مادية ملموسة.
فغو الغلاف الجوي وغو تشي القوة ينتميان كلاهما إلى مسار التشي، والقوانين الكامنة فيهما متقاربة؛ مما يتيح تحويل أحدهما إلى الآخر عبر مسار الصقل.
من أطياف وهمية مجردة، إلى أطياف مجسدة حية!
لم يكن غو تشي القوة سوى دودة غو من المرتبة الثالثة.
خنزير بري، ودب بني، وتمساح، وثور أخضر، وحصان، وسلحفاة صخرية، وفيل أبيض، وأفعى سوداء؛ انقضت جميعًا بزئير مدو شق الفضاء، متدافعة من الأعالي نحو جو كاي باي.
أما المادة الأساسية لابتكاره تمثلت في غو الغلاف الجوي من المرتبة الرابعة.
في تلك الهنيهة، صعق الحاضرون وشلت حواسهم.
بفضل موهبته من الدرجة الأولى ولوتس كنز الجوهر السماوي، أنجز مهامه في وقت واحد ممتصا الطاقة من الحجرين معًا، ليرتفع مخزونه البدائي سريعًا إلى سبعين بالمئة.
جرت التطورات بلمح البصر؛ فقد لاحت لجو كاي باي هزيمة فانغ يوان تحت وطأة قبضته قاب قوسين أو أدنى، بيد أنه في اللحظة التالية، وجد الأطياف الثمانية تقتحم نحوه من كل صوب وحدب، مطبقة عليه في حصار خانق!
في تلك الهنيهة، صعق الحاضرون وشلت حواسهم.
اندفع الخنزير البري، ولطم الدب البني، وعض التمساح، ونطح الثور الأخضر، وداس الحصان بحوافره، وركنت السلحفاة الصخرية بثقلها الخانق، وطعن الفيل الأبيض بأنيابه، والتفت الأفعى السوداء معتصرة بدنه!
فمتى بدت من المرء هفوة، غدت تلك أوسع الثغرات.
بام، بام، بام…
تجسدت ثمانية أطياف وحوش خلف ظهره في لمح البصر.
عواء وهدير لا ينقطع…
“غو تشي القوة، غو تشي القوة… هه.” تنهد ورفع رأسه متأملا.
دوي متتابع يزلزل الأرجاء…
حين عاينه فانغ يوان في المزاد، راودته فكرة اقتنائه على الفور.
هاجت أطياف الوحوش الثمانية في ثورة جنونية، منقضة على جو كاي باي بشراسة لا تعرف الشفقة.
انبثق من عينيه المظلمتين الغائرتين وميض بارد كحد السيف؛ لقد حان الأوان!
تصاعد الغبار وتطايرت الشظايا، وجو كاي باي يتلقى سيلا هادرا من الصدمات المهشمة، محاصرا في المركز بين براثن الأطياف العظيمة!
بفضل موهبته من الدرجة الأولى ولوتس كنز الجوهر السماوي، أنجز مهامه في وقت واحد ممتصا الطاقة من الحجرين معًا، ليرتفع مخزونه البدائي سريعًا إلى سبعين بالمئة.
أمام الهجمات المنهمرة من الجهات كافة، تحول بدنه الضخم الذي يبلغ ثلاثة أمثال حجمه الطبيعي إلى كيس لكمات عملاق.
وقع تحول سحري بديع؛ فالأطياف المنبثقة أصلًا من علامات الداو غدت أكثر كثافة وتماسكا، متحولة من خيالات خاوية إلى كيانات مادية ملموسة.
لم يقو درع العاج على الصمود أكثر؛ فتفتت متناثرا في شظايا بيضاء تملأ الهواء، وفي المواضع التي سلمت من التهشيم انتشرت شروخ وتصدعات غائرة.
“فانغ تشنغ على وشك الهزيمة!”
شخصت أبصار الجموع نحو المشهد في ذهول وصدمة، فاغري الأفواه، شاخصي الأعين، عاجزين عن النطق.
يتطلب فعل ذلك فرصة مواتية؛ كما حدث آنفا حين انشغل جو كاي باي بتلقي الضربات عاجزًا عن الحراك، فوجد فانغ يوان متسعا لامتصاص الأحجار.
تابع نحو ألف سيد غو هذا النزال المشهود، دون أن تنبس شفة بكلمة، مسمرين أمام مشهد الأطياف الثمانية الشرسة وهي تبتلع جو كاي باي في دوامتها.
“الخبرة القتالية هي الفيصل الحاسم دومًا…”
بعد برهة وجيزة، عادت الأطياف الثمانية لتغدو خاوية من جديد، ثم تلاشت تمامًا بلا أثر.
اتسمت وصفة التحويل تلك بتعقيد بالغ؛ إذ تطلبت أكثر من عشرين مادة لإجراء الصقل العكسي، متضمنة أكثر من ثلاثين خطوة دقيقة. وتعين ضبط درجات الحرارة والتوقيت بحساب صارم دون أدنى هفوة. لكن نسبة النجاح لم تكن ضئيلة، بل تجاوزت ثمانين بالمئة.
انقشع الغبار، وظهر جو كاي باي جاثيا على ركبة واحدة، يطوق رأسه بذراعيه وهو يلهث بأنفاس لاهثة متقطعة.
“لقد شق فانغ تشنغ عنان السماء بحق!”
“أانتهى الأمر أخيرًا؟” أنزل ذراعيه ببطء، وشخص ببصره نحو فانغ يوان.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
أمسك فانغ يوان بحجري جوهر بدائي في راحتيه، مستعيدا مخزون طاقته بأقصى ما يستطيع.
حتى مع ذلك، جازف فانغ يوان؛ إذ أدى مهمتين معًا عبر امتصاص الأحجار بالتزامن مع توجيه أطياف الوحوش، مما قلل من دقة تحكمه في الغو خلال تلك اللحظات.
بفضل موهبته من الدرجة الأولى ولوتس كنز الجوهر السماوي، أنجز مهامه في وقت واحد ممتصا الطاقة من الحجرين معًا، ليرتفع مخزونه البدائي سريعًا إلى سبعين بالمئة.
الاشتباك القريب والمدى البعيد، تفوق ساحق في الميدانين معًا؛ ذاك هو مسار القوة القديم الأصيل في أبهى صوره!
أمام هذا المنظر، اختلجت عينا جو كاي باي في صدمة.
لذا ادخرها فانغ يوان للخاتمة الحاسمة.
أرخى أسنانه المصكوكة، فبصق كتلا من الدم القاني مع شظايا أسنانه المهشمة.
أسياد الغو في مسار القوة مقاتلون يعتمدون على الاشتباك القريب في المقام الأول، ويفتقرون إلى أساليب القتال بعيد المدى إلا نادرًا عبر حيل ظرفية محدودة. تلك نقطة ضعف شائعة لأسياد مسار القوة في العصر الراهن، وثغرة يسيرة الاستغلال.
هاجمته أوجاع مبرحة من كل مفصل في بدنه، واجتاحته دوخة وطنين يصم الآذان.
أرخى أسنانه المصكوكة، فبصق كتلا من الدم القاني مع شظايا أسنانه المهشمة.
لقد نال نصيبا مروعا من التنكيل والضرب الساحق.
تلا ذلك إطلاقه دودة غو خفية، مشيرًا بسبابته نحو الأمام.
“لولا استبسالي في تفعيل غو درع العاج، لربما غبت عن الوعي…” شعر جو كاي باي برعدة فزع في باطنه، بيد أن صموده هذا استنزف جل جوهره البدائي الذهبي.
الاشتباك القريب والمدى البعيد، ذاك جوهر مقارعة سيد مسار القوة، بل هو العامل الحاسم في ترجيح كفة النزال!
لم يتوقع هذا الانقلاب الصاعق؛ وحين فكر في استخدام غو خطوات النمر ومسير التنين للفرار، كان الأوان قد فات.
“لولا استبسالي في تفعيل غو درع العاج، لربما غبت عن الوعي…” شعر جو كاي باي برعدة فزع في باطنه، بيد أن صموده هذا استنزف جل جوهره البدائي الذهبي.
فقد طوقته أطياف الوحوش الثمانية وحالت دون إفلاته.
ففانغ يوان لن يمنحه مثل تلك السانحة أبدًا.
تفقد جو كاي باي جسده، فاكتشف تهشم العظام في أكثر من عشرة مواضع. وأمام هذا الشتات ونضوب طاقته البدائية، لم يسعه إلا علاج المواضع الحيوية الملحة فقط.
في المقابل، تعددت السبل أمام فانغ يوان للإجهاز عليه؛ وهجوم الأطياف الثمانية كابوس يأبى جو كاي باي تكراره.
حمل بدوره أحجارا بدائية، لكنه عجز عن امتصاص الطاقة الطبيعية في خضم النزال.
“أانتهى الأمر أخيرًا؟” أنزل ذراعيه ببطء، وشخص ببصره نحو فانغ يوان.
ففانغ يوان لن يمنحه مثل تلك السانحة أبدًا.
لكن…
يتطلب فعل ذلك فرصة مواتية؛ كما حدث آنفا حين انشغل جو كاي باي بتلقي الضربات عاجزًا عن الحراك، فوجد فانغ يوان متسعا لامتصاص الأحجار.
أما المادة الأساسية لابتكاره تمثلت في غو الغلاف الجوي من المرتبة الرابعة.
حتى مع ذلك، جازف فانغ يوان؛ إذ أدى مهمتين معًا عبر امتصاص الأحجار بالتزامن مع توجيه أطياف الوحوش، مما قلل من دقة تحكمه في الغو خلال تلك اللحظات.
دوي متتابع يزلزل الأرجاء…
“ما الذي رأيته للتو؟”
بعد برهة، استعاد المشاهدون وعيهم، يتساءلون في ذهول عارم.
“لا يصدق، أتحولت أطياف الوحوش إلى مهاجمين مجسدين بحق؟”
دوي متتابع يزلزل الأرجاء…
“منذ متى بات أسياد مسار القوة بهذه السطوة؟ يملكون هجوما بمثل هذا البأس الخارق!”
اتسمت وصفة التحويل تلك بتعقيد بالغ؛ إذ تطلبت أكثر من عشرين مادة لإجراء الصقل العكسي، متضمنة أكثر من ثلاثين خطوة دقيقة. وتعين ضبط درجات الحرارة والتوقيت بحساب صارم دون أدنى هفوة. لكن نسبة النجاح لم تكن ضئيلة، بل تجاوزت ثمانين بالمئة.
بعد برهة، استعاد المشاهدون وعيهم، يتساءلون في ذهول عارم.
تصاعد الغبار وتطايرت الشظايا، وجو كاي باي يتلقى سيلا هادرا من الصدمات المهشمة، محاصرا في المركز بين براثن الأطياف العظيمة!
عادت الجلبة تعصف بالمدرجات خارج الحلبة.
أمضى فانغ يوان أياما وليالي داخل الغرفة السرية دون استكانة، متسلحا بخبرته الوافرة وهدوئه الرصين حتى أفلح في صقله بنجاح تام.
حدقت شانغ شين تسي بعينين متسعتين، بين دهشة وفرحة غامرة، والبريق يشع من ناظريها.
حركة كهذه لا تطلق اعتباطا؛ فبسبب استهلاكها الفادح، إن لم تؤت ثمارها، أضعف سيد الغو نفسه بنفسه.
“يا لك من فتى رائع!” صفق وي يانغ بقبضتيه هاتفا في حماسة بالغة.
حتى مع ذلك، جازف فانغ يوان؛ إذ أدى مهمتين معًا عبر امتصاص الأحجار بالتزامن مع توجيه أطياف الوحوش، مما قلل من دقة تحكمه في الغو خلال تلك اللحظات.
التزمت باي نينغ بينغ الصمت، غير أن عينيها توهجتا بوميض أزرق غامض.
“فانغ تشنغ، لقد خسرت.” تقدم جو كاي باي بخطوات واسعة تطوي الأرض، عالمًا بحيازة فانغ يوان لغو قمر الدم، بيد أن هجومًا واهنًا كهذا لن يفلح أبدًا في صده.
“القدرة على تحويل أطياف الوحوش الخاوية إلى كيانات مجسدة. دودة غو كهذه، أيعقل أنها…؟!” علت الصرامة ملامح يان تو، وتذكر الغو الذي تلهف جو كاي باي عليه طويلًا وحدثه بشأنه مرارا.
لم يقو درع العاج على الصمود أكثر؛ فتفتت متناثرا في شظايا بيضاء تملأ الهواء، وفي المواضع التي سلمت من التهشيم انتشرت شروخ وتصدعات غائرة.
“ما استخدمته للتو، أهو… غو تشي القوة؟” نهض جو كاي باي ببطء، وصوته أجش تتردد في نبراته مرارة دفينة.
في تلك الهنيهة، صعق الحاضرون وشلت حواسهم.
لم يبادر إلى الهجوم، وهو ما راق لفانغ يوان الماكث في امتصاص الطاقة الطبيعية، فقال: “أصبت في تخمينك، إنه غو تشي القوة بعينه.”
حين يتلاشى ذلك التشي، تفقد الأطياف حاضنتها فتتبدد عائدة إلى بدنه.
شخص جو كاي باي بذهول لحظة، قبل أن تفيض أساريره بمشاعر شتى: غبطة وحسد، وعجز ومرارة.
بفضل موهبته من الدرجة الأولى ولوتس كنز الجوهر السماوي، أنجز مهامه في وقت واحد ممتصا الطاقة من الحجرين معًا، ليرتفع مخزونه البدائي سريعًا إلى سبعين بالمئة.
“غو تشي القوة، غو تشي القوة… هه.” تنهد ورفع رأسه متأملا.
حتى في ذروة لياقة فانغ يوان بحيازة تسعين بالمئة من طاقته، لا يسعه استخدام هذه الحركة سوى مرتين اثنتين.
ديدان غو مسار القوة القديمة شارفت على الاندثار التام. وكلما لاحت عنها بارقة خبر، استثارت شغف جو كاي باي البالغ. بحث عنها سنوات وسنوات، ليجد نفسه اليوم يذوق بأس غو تشي القوة على يد هذا الفتى الشاب.
لم يكن غو تشي القوة سوى دودة غو من المرتبة الثالثة.
فأطياف الوحوش مجرد آثار منبثقة من الداو العظيم، خاوية عديمة الجرم، تعجز عن شن هجوم مباشر بذاتها.
شخص جو كاي باي بذهول لحظة، قبل أن تفيض أساريره بمشاعر شتى: غبطة وحسد، وعجز ومرارة.
بيد أنه متى حاز سيد الغو غو تشي القوة، استطاع إطلاقه لتوليد تشي القوة عديم الشكل.
“ما استخدمته للتو، أهو… غو تشي القوة؟” نهض جو كاي باي ببطء، وصوته أجش تتردد في نبراته مرارة دفينة.
تغادر أطياف الوحوش جسد فانغ يوان، وتتلبس تشي القوة، لتكتسب بذلك القدرة على الضرب والبطش المباشر.
“الزمان يتبدل، وأحوال الدنيا تتغير!”
حين يتلاشى ذلك التشي، تفقد الأطياف حاضنتها فتتبدد عائدة إلى بدنه.
من أطياف وهمية مجردة، إلى أطياف مجسدة حية!
في الواقع، كان غو تشي القوة لدى فانغ يوان ثمرة صقله الانعزالي المغلق.
لذا ادخرها فانغ يوان للخاتمة الحاسمة.
أما المادة الأساسية لابتكاره تمثلت في غو الغلاف الجوي من المرتبة الرابعة.
فالهجمات بعيدة المدى التقليدية تعجز تمامًا عن كبح جماحه. وحتى على نطاق حلبة المعارك بأسرها، لم يستطع إيقاف هجوم تحول المارد سوى ضربة “قاتل تنيني بحر النار” الخاصة بيان تو.
حين عاينه فانغ يوان في المزاد، راودته فكرة اقتنائه على الفور.
“لا يصدق، أتحولت أطياف الوحوش إلى مهاجمين مجسدين بحق؟”
فغو الغلاف الجوي وغو تشي القوة ينتميان كلاهما إلى مسار التشي، والقوانين الكامنة فيهما متقاربة؛ مما يتيح تحويل أحدهما إلى الآخر عبر مسار الصقل.
حتى نظرات باي نينغ بينغ خبت وانطفأ بريقها.
اتسمت وصفة التحويل تلك بتعقيد بالغ؛ إذ تطلبت أكثر من عشرين مادة لإجراء الصقل العكسي، متضمنة أكثر من ثلاثين خطوة دقيقة. وتعين ضبط درجات الحرارة والتوقيت بحساب صارم دون أدنى هفوة. لكن نسبة النجاح لم تكن ضئيلة، بل تجاوزت ثمانين بالمئة.
لكن في تلك اللحظة بالذات، ارتسمت على شفتي فانغ يوان ابتسامة خافتة غامضة.
لم يكن غو تشي القوة سوى دودة غو من المرتبة الثالثة.
“غو تشي القوة، غو تشي القوة… هه.” تنهد ورفع رأسه متأملا.
أمضى فانغ يوان أياما وليالي داخل الغرفة السرية دون استكانة، متسلحا بخبرته الوافرة وهدوئه الرصين حتى أفلح في صقله بنجاح تام.
الفصل 320 – شق عنان السماء
في حياته السابقة، لم تشع هذه الوصفة بين أساتذة الوصفات وتصبح ذائعة الصيت إلا بعد مئتي عام.
أمام الهجمات المنهمرة من الجهات كافة، تحول بدنه الضخم الذي يبلغ ثلاثة أمثال حجمه الطبيعي إلى كيس لكمات عملاق.
أما في الوقت الحاضر، فإن أستاذ الوصفات المبتكر لها لم يولد بعد، فلم يدرك أحد كنهها بطبيعة الحال.
أرخى أسنانه المصكوكة، فبصق كتلا من الدم القاني مع شظايا أسنانه المهشمة.
“لا حاجة للمواصلة. أعلن استسلامي.” بعدما أيقن حيازة فانغ يوان لغو تشي القوة، خارت عزيمة جو كاي باي في القتال، معلنا إذعانه.
أمام هذا المنظر، اختلجت عينا جو كاي باي في صدمة.
فبهذا الغو، امتلك فانغ يوان أسلوب هجوم بعيد المدى فتاكا.
تعالت همهمات الحاضرين خارج الحلبة؛ فقد اتضحت ملامح النتيجة للعيان وباتت ساطعة كالشمس.
الاشتباك القريب والمدى البعيد، تفوق ساحق في الميدانين معًا؛ ذاك هو مسار القوة القديم الأصيل في أبهى صوره!
حتى مع ذلك، جازف فانغ يوان؛ إذ أدى مهمتين معًا عبر امتصاص الأحجار بالتزامن مع توجيه أطياف الوحوش، مما قلل من دقة تحكمه في الغو خلال تلك اللحظات.
لم يعد بمقدور جو كاي باي الاقتراب من فانغ يوان، حتى لو استعان بتحول المارد.
أما في أتون المعركة الحقيقية، فيحتاج فانغ يوان إلى استخدام غو الحركة، وغو الدفاع، وغو الجهد الشامل، وغيرها، فتتعدد مصارف طاقته، ولا يتبقى له إطلاق أطياف الوحوش الثمانية سوى مرة يتيمة.
في المقابل، تعددت السبل أمام فانغ يوان للإجهاز عليه؛ وهجوم الأطياف الثمانية كابوس يأبى جو كاي باي تكراره.
وقع تحول سحري بديع؛ فالأطياف المنبثقة أصلًا من علامات الداو غدت أكثر كثافة وتماسكا، متحولة من خيالات خاوية إلى كيانات مادية ملموسة.
بطبيعة الحال، فطن جو كاي باي لثغرة غو تشي القوة بوضوح تام.
انقشع الغبار، وظهر جو كاي باي جاثيا على ركبة واحدة، يطوق رأسه بذراعيه وهو يلهث بأنفاس لاهثة متقطعة.
فهو يستنزف سيلا من الجوهر البدائي؛ إذ تتطلب إحاطة كل طيف وحش خمسة بالمئة من الجوهر الفضي الثلجي.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
ثمانية أطياف وحوش تلتهم أربعين بالمئة كاملة.
أمام الهجمات المنهمرة من الجهات كافة، تحول بدنه الضخم الذي يبلغ ثلاثة أمثال حجمه الطبيعي إلى كيس لكمات عملاق.
حتى في ذروة لياقة فانغ يوان بحيازة تسعين بالمئة من طاقته، لا يسعه استخدام هذه الحركة سوى مرتين اثنتين.
بفضل موهبته من الدرجة الأولى ولوتس كنز الجوهر السماوي، أنجز مهامه في وقت واحد ممتصا الطاقة من الحجرين معًا، ليرتفع مخزونه البدائي سريعًا إلى سبعين بالمئة.
ذلك على الصعيد النظري فحسب.
لم يعد بمقدور جو كاي باي الاقتراب من فانغ يوان، حتى لو استعان بتحول المارد.
أما في أتون المعركة الحقيقية، فيحتاج فانغ يوان إلى استخدام غو الحركة، وغو الدفاع، وغو الجهد الشامل، وغيرها، فتتعدد مصارف طاقته، ولا يتبقى له إطلاق أطياف الوحوش الثمانية سوى مرة يتيمة.
في الواقع، كان غو تشي القوة لدى فانغ يوان ثمرة صقله الانعزالي المغلق.
حركة كهذه لا تطلق اعتباطا؛ فبسبب استهلاكها الفادح، إن لم تؤت ثمارها، أضعف سيد الغو نفسه بنفسه.
ديدان غو مسار القوة القديمة شارفت على الاندثار التام. وكلما لاحت عنها بارقة خبر، استثارت شغف جو كاي باي البالغ. بحث عنها سنوات وسنوات، ليجد نفسه اليوم يذوق بأس غو تشي القوة على يد هذا الفتى الشاب.
لذا ادخرها فانغ يوان للخاتمة الحاسمة.
أمسك فانغ يوان بحجري جوهر بدائي في راحتيه، مستعيدا مخزون طاقته بأقصى ما يستطيع.
فبعد إطلاق جو كاي باي لتحول المارد، اطمأن واستكان ذهنه؛ فاقتنص فانغ يوان تلك السانحة ليصيبه بجراح غائرة.
تجسدت ثمانية أطياف وحوش خلف ظهره في لمح البصر.
حين يتصارع أسياد الغو، يستعينون بديدان الغو، بيد أن المرء بذاته يظل مفتاح النصر والظفر.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فمتى بدت من المرء هفوة، غدت تلك أوسع الثغرات.
“ما استخدمته للتو، أهو… غو تشي القوة؟” نهض جو كاي باي ببطء، وصوته أجش تتردد في نبراته مرارة دفينة.
في تلك اللحظة، تقدم سيد الغو المشرف على النزال ليعلن النتيجة الرسمية.
حتى في ذروة لياقة فانغ يوان بحيازة تسعين بالمئة من طاقته، لا يسعه استخدام هذه الحركة سوى مرتين اثنتين.
“أأقر جو كاي باي بالهزيمة؟” عجزت جموع غفيرة عن تصديق ما تسمع.
“لولا استبسالي في تفعيل غو درع العاج، لربما غبت عن الوعي…” شعر جو كاي باي برعدة فزع في باطنه، بيد أن صموده هذا استنزف جل جوهره البدائي الذهبي.
“لقد شق فانغ تشنغ عنان السماء بحق!”
شخصت أبصار الجموع نحو المشهد في ذهول وصدمة، فاغري الأفواه، شاخصي الأعين، عاجزين عن النطق.
“الزمان يتبدل، وأحوال الدنيا تتغير!”
لقب جو كاي باي بـ”نصف سماء حلبة المعارك”، غير أن تلك “السماء” لم تعد تتسع لفانغ يوان أو تطوقه.
حركة كهذه لا تطلق اعتباطا؛ فبسبب استهلاكها الفادح، إن لم تؤت ثمارها، أضعف سيد الغو نفسه بنفسه.
بعد هذه المعركة الفاصلة، شقت سمعة فانغ يوان عنان السماء!
هاجمته أوجاع مبرحة من كل مفصل في بدنه، واجتاحته دوخة وطنين يصم الآذان.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
حدقت شانغ شين تسي بعينين متسعتين، بين دهشة وفرحة غامرة، والبريق يشع من ناظريها.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“ههه.” ضحك يان تو بخفوت؛ فما إن يتجرع فانغ يوان الهزيمة، حتى تكتمل المهمة التي كلفه بها شانغ يان فاي!
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بيد أنه متى حاز سيد الغو غو تشي القوة، استطاع إطلاقه لتوليد تشي القوة عديم الشكل.
أغمضت شانغ شين تسي عينيها في لوعة وألم.
