ذيوع الصيت
الفصل 518 – ذيوع الصيت
“آه… أبتي!!” صرخ تانغ فانغ بذهول وألم ممزق يفتت الأكباد، كأن صاعقة حطمت رأسه قبل أن تدور به الأرض ويتهاوى فاقدًا للوعي.
أمام عرض الاستسلام الصريح الذي أطلقه هي لو لان، لزم دونغ فانغ يو ليانغ الصمت المطبق.
وقف تانغ فانغ عند حافة السور يرنو إلى والده بقلب واجف.
وقف فوق أسوار الحصن يرمق جحافل العدو المحتشدة بالسواد، بينما عبثت الرياح بخصلات شعره ورفرفت أطراف ردائه بخفة في الفضاء.
أطلق تنهيدة خافتة يعتصرها الأسى.
أطلق تنهيدة خافتة يعتصرها الأسى.
لبى هي لو لان طلباتهم بقهقهات واثقة، وسرعان ما تشكلت اثنتا عشرة حلبة قتال أمام صفوف المعسكرين!
فرغم وفرة مكائده البارعة واحتفاظه بزمام المبادرة عبر استبصاراته الدقيقة، بدا الفارق في موازين القوى بين الجانبين ساحقًا ومتجاوزًا لكل حد؛ وها هم في نهاية المطاف يبلغون هذا المنعطف الحرج.
أطلق تنهيدة خافتة يعتصرها الأسى.
فمسار الحكمة لم يكن مطلق القوة أو عصيًا على الانكسار في يوم من الأيام.
“أنا بان بينغ، فمن يجرؤ على منازلتي؟!” واندفع بان بينغ بهالة متوحشة ليصبح المبارز الثالث عشر في ساحة الوغى.
على امتداد تاريخ الزراعة الحافل، تعاقبت مسارات وأساليب لا حصر لها؛ وحتى مسار التشي ومسار القوة اللذان تسيدا العالم في حقب غابرة، لم يفلحا في محو سائر المسارات الأخرى ليغدوا الطريق الأوحد في دنيا الغو.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فلكل مسار مواطن قوته ومكامن ضعفه.
شخر مبعوث عشيرة دونغ فانغ بانصراف، وقال تانغ فانغ بقلق جارف: “ولكن يا أبت، جسدك لا يحتمل…”
‘لو مارست مسار الاستعباد، لربما أمكنني إنقاذ الموقف بطوفان من الوحوش الضارية؛ بيد أن مسار الاستعباد يستلزم بدوره تضحيات وموارد تفوق الخيال.’
فلكل مسار مواطن قوته ومكامن ضعفه.
في تلك الأثناء، تقدم شيطان الماء هاو جي ليو إلى مقدمة الصفوف طالبًا النزال.
“ماذا؟! قائد التحالف يأمر والدي بالخروج للنزال؟!” وفي المعسكر القابع خلف الأسوار، شهق تانغ فانغ فزعًا حين تناهى إليه الأمر.
“شيطان الرياح، اخرج ونازلني إن كنت رجلًا!” صاح هاو جي ليو باسم غريمه بأعلى صوته.
لبى هي لو لان طلباتهم بقهقهات واثقة، وسرعان ما تشكلت اثنتا عشرة حلبة قتال أمام صفوف المعسكرين!
استشاط شيطان الرياح غضبًا، وهدر بصوت أجش: “هاو جي ليو، إياك أن تتغطرس!”
فقد كمن بريق بارد في حد السيف، وذلك البريق لم يكن سوى دودة غو غامضة واستثنائية!
مع تلك الكلمات، وثب من فوق أسوار الحصن، مفعلًا ديدان الغو في الهواء لتتشكل شفرتان عاصفتان رباعيتا الشُّعب انطلقتا نحوه كالصاعقة.
“شيطان الرياح، اخرج ونازلني إن كنت رجلًا!” صاح هاو جي ليو باسم غريمه بأعلى صوته.
“ما زلت تعول على حيلك العتيقة ذاتها!” قهقه شيطان الماء، ولم يكلف نفسه عناء المراوغة بل اندفع رأسًا لملاقاته.
“أنت!” استشاط تانغ فانغ غضبًا وصاح: “الآخرون يتظاهرون بالمرض، أما والدي فمصاب بجراح مميتة لا يقوى معها على الحركة!”
طاخ! طاخ! طاخ!
فقد كمن بريق بارد في حد السيف، وذلك البريق لم يكن سوى دودة غو غامضة واستثنائية!
خاض الشيطنان عشرات الجولات السابقة وحفظ كل منهما أساليب الآخر عن ظهر قلب؛ لذا ما إن التحما حتى اشتعل النزال بأقصى ضراوة ممكنة.
قهقه هي لو لان عاليًا بضحكات مجلجلة ملأت أرجاء الخيمة الكبرى بالبهجة والظفر، وأمر رجاله بملء كأسه الذهبي الفاخر وإهداء أجود أنواع الخمر المعتق إلى بان بينغ كمكافأة فورية باذخة على صنيعه البطولي الاستثنائي.
تطايرت شفرات الرياح الخضراء والقذائف المائية الزرقاء في سماء الميدان، متصادمة في كبد الفضاء لتنفجر في شواظ مدوٍ وضباب كثيف حجب الرؤية؛ فشقت العواصف خنادق عميقة في العشب، وتفجرت ينابيع المياه الهادرة من باطن الأرض كأمواج بحرية متلاطمة.
“لقد حصدت رأس زعيم عشيرة تانغ، تانغ يو، بسيفي الباتر!” صاح بان بينغ وعيناه تقدحان ببريق دموي متعطش للمجد، رافعًا نصله الملطخ في كبرياء.
اتسمت هجمات شيطان الرياح بالحدة الخارقة والسرعة المباغتة، معتمدًا على أسلوب الكر والفر والاختراق من مسافات متباعدة؛ في حين فضل شيطان الماء أسلوب الهجوم الجبهوي الكاسح، محاولًا طحن غريمه بالكتل المائية العملاقة وسحقه تحت وطأة ثقلها الهائل دون رحمة.
صك تانغ فانغ أسنانه: “توخَ الحذر يا أبي؛ فأختي مياو مينغ لا تزال أسيرة في معسكرهم، وإن سنحت سانحة…”
كلاهما من كبار الصناديد المرموقين المشهود لهم بالبأس في السهول الشمالية، واستعرضا في سجالهما الضاري مهارات حربية مذهلة حبست أنفاس مئات الآلاف من المقاتلين المصطفين على الجانبين.
دفع دونغ فانغ يو ليانغ بمقاتل لمواجهته.
رغم علم الكافة بمدى جبروت أسياد المرتبة الرابعة الشامخة، فقد بعثت تلك المواجهة الملحمية قشعريرة باردة من الرهبة والوجل في نفوس الحاضرين الذين تسمرت عيونهم على مسار كل ضربة وحركة.
فلكل مسار مواطن قوته ومكامن ضعفه.
بمرور الوقت، مالت كفة الأفضلية تدريجيًا لصالح شيطان الماء.
الفصل 518 – ذيوع الصيت
ساءت حالة شيطان الرياح النفسية والبدنية بوضوح؛ وقوة سيد الغو تتأثر دومًا بالظروف المحيطة وتتقلب معها.
مع استعراض بان بينغ لقوته وطلبه للنزال، وجد دونغ فانغ يو ليانغ أنه لم يعد يملك قائدًا واحدًا قادرًا على النزول.
فمع حصار جيش عشيرة هي الخانق وحتمية الهزيمة التي تخيم على الأفق، تراجعت معنويات مقاتلي دونغ فانغ وخارت عزائمهم.
في المعركة الأولى، طلب التقدم للمبارزة، غير أن تانغ مياو مينغ تحدت تشانغ شان يين وقطعت عليه الطريق؛ والأنكأ من ذلك أن فانغ يوان خرق الأعراف وبادر بشن حرب شاملة ألغت المبارزات الفردية وحرمت بان بينغ من فرصته الذهبية.
حين عاين شيطان الماء انحسار قوة غريمه المكافئ له، أطلق صيحة بهجة غامرة وضاعف من شراسة هجماته المائية.
فلم تقتصر المواجهة على هدوء وتيرة الضربات وتجنب التسديد المهلك فحسب، بل تعمد الاثنان تبادل عبارات المجاملة والتحية وسط النزال بصوت مسموع؛ مستحضرين أواصر الصداقة القديمة بين أجدادهما الراحلين، ومذكرين بعضهما بالمصاهرات التاريخية والمصالح المشتركة التي جمعت عشيرتيهما لقرون، في إشارة ضمنية إلى التمهيد لتسوية سلمية تحقن الدماء عند حسم الهزيمة!
القائد هو ينبوع شجاعة جنده؛ ومع هذا التفوق، ارتفعت معنويات جيش هي إلى عنان السماء، في حين غرق معسكر دونغ فانغ في قتامة أعمق.
وقع الحدث المهول بسرعة صاعقة أذهلت العقول، فخيم صمت مطبق وموتور على الجيشين المحتشدين لعدة أنفاس طويلة، كأن الزمن تجمد في مكانه، قبل أن تنفجر الساحة بضجة صاخبة وزئير دهشة لا حد له!
في الخيمة الرئيسية، أطلق هي لو لان ضحكة مدوية وأرسل خبيرًا آخر في المرتبة الرابعة لخوض غمار الميدان.
صك تانغ فانغ أسنانه: “توخَ الحذر يا أبي؛ فأختي مياو مينغ لا تزال أسيرة في معسكرهم، وإن سنحت سانحة…”
دفع دونغ فانغ يو ليانغ بمقاتل لمواجهته.
خاض الشيطنان عشرات الجولات السابقة وحفظ كل منهما أساليب الآخر عن ظهر قلب؛ لذا ما إن التحما حتى اشتعل النزال بأقصى ضراوة ممكنة.
غير أن النزال بين هذين السيدين لم يحمل أدنى شبه بالمعركة الدامية الشرسة الدائرة بين شيطان الماء وشيطان الرياح.
“أنت!” استشاط تانغ فانغ غضبًا وصاح: “الآخرون يتظاهرون بالمرض، أما والدي فمصاب بجراح مميتة لا يقوى معها على الحركة!”
فلم تقتصر المواجهة على هدوء وتيرة الضربات وتجنب التسديد المهلك فحسب، بل تعمد الاثنان تبادل عبارات المجاملة والتحية وسط النزال بصوت مسموع؛ مستحضرين أواصر الصداقة القديمة بين أجدادهما الراحلين، ومذكرين بعضهما بالمصاهرات التاريخية والمصالح المشتركة التي جمعت عشيرتيهما لقرون، في إشارة ضمنية إلى التمهيد لتسوية سلمية تحقن الدماء عند حسم الهزيمة!
طاخ! طاخ! طاخ!
اكفهر وجه دونغ فانغ يو ليانغ واشتدت قتامته غيظًا من هذا التخاذل المكشوف، بينما تعمقت ابتسامة هي لو لان المنتشية وهو يرى تصدع ولاءات أعدائه وانهيار جبهتهم من الداخل دون حاجة لإراقة قطرة دم واحدة.
فغالبية أسياد المرتبة الرابعة تحت إمرته سقطوا صرعى في المعارك السابقة، بينما تذرع الباقون بالمرض والإصابات تحسبًا للعواقب وتفاديًا للهلاك المجاني.
فقد فقدت قوات تحالف دونغ فانغ روح الانتماء وخارت عزائمهم، وشرعت العشائر المنضوية في الحلف تبحث عن سبل النجاة وحفظ ماء الوجه تمهيدًا للاستسلام المحتوم.
“أعلم، سأبذل وسعي.” وعقد تانغ يو حاجبيه ومضى نحو الأسوار، ملقيًا التحية على دونغ فانغ يو ليانغ قبل أن يخطو بثبات صوب ساحة النزال ليواجه بان بينغ.
في المقابل، التهبت حماسة جيش هي، وتسابق أسياد المرتبة الرابعة لنيل شرف المبارزة.
مع تلك الكلمات، وثب من فوق أسوار الحصن، مفعلًا ديدان الغو في الهواء لتتشكل شفرتان عاصفتان رباعيتا الشُّعب انطلقتا نحوه كالصاعقة.
لبى هي لو لان طلباتهم بقهقهات واثقة، وسرعان ما تشكلت اثنتا عشرة حلبة قتال أمام صفوف المعسكرين!
بمرور الوقت، مالت كفة الأفضلية تدريجيًا لصالح شيطان الماء.
“أنا بان بينغ، فمن يجرؤ على منازلتي؟!” واندفع بان بينغ بهالة متوحشة ليصبح المبارز الثالث عشر في ساحة الوغى.
“لم أرَ سوى وميض ضوء خارق، جاء خاطفًا لدرجة تعجز العين عن ملاحقته!”
لزم دونغ فانغ يو ليانغ الصمت.
استشاط شيطان الرياح غضبًا، وهدر بصوت أجش: “هاو جي ليو، إياك أن تتغطرس!”
فغالبية أسياد المرتبة الرابعة تحت إمرته سقطوا صرعى في المعارك السابقة، بينما تذرع الباقون بالمرض والإصابات تحسبًا للعواقب وتفاديًا للهلاك المجاني.
فقد كمن بريق بارد في حد السيف، وذلك البريق لم يكن سوى دودة غو غامضة واستثنائية!
رغم استخدام قادة العشائر لغو القوس المسموم لتوثيق التحالف، فلم تأتِ بنود القسم صارمة لدرجة إجبارهم على الموت الانتحاري من أجل عشيرة دونغ فانغ.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
مع استعراض بان بينغ لقوته وطلبه للنزال، وجد دونغ فانغ يو ليانغ أنه لم يعد يملك قائدًا واحدًا قادرًا على النزول.
“لقد حصدت رأس زعيم عشيرة تانغ، تانغ يو، بسيفي الباتر!” صاح بان بينغ وعيناه تقدحان ببريق دموي متعطش للمجد، رافعًا نصله الملطخ في كبرياء.
فكر قليلًا ثم أصدر أمرًا مباشرًا.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“ماذا؟! قائد التحالف يأمر والدي بالخروج للنزال؟!” وفي المعسكر القابع خلف الأسوار، شهق تانغ فانغ فزعًا حين تناهى إليه الأمر.
“أي دودة غو أو حركة قاتلة تلك التي وظفها بان بينغ ليفصل رأس خبير في المرتبة الرابعة في طرفة عين؟!”
ففي المعركة السابقة، ومن أجل حماية أفراد عشيرته، تعرض زعيم عشيرة تانغ لهجوم مباغت من خبيرين في عشيرة هي، مما أسقطه طريح الفراش تحت وطأة جراح غائرة وسموم سرت في عروقه.
ففي المعركة السابقة، ومن أجل حماية أفراد عشيرته، تعرض زعيم عشيرة تانغ لهجوم مباغت من خبيرين في عشيرة هي، مما أسقطه طريح الفراش تحت وطأة جراح غائرة وسموم سرت في عروقه.
رد مبعوث عشيرة دونغ فانغ بصرامة: “هذا أمر مباشر من قائد التحالف، فهل تجرؤون على عصيانه؟! أعلم أن زعيمكم مصاب، لكن عليه الظهور لإسناد المعنويات، وإلا تعرضتم للمحاسبة العسكرية!”
“لقد حصدت رأس زعيم عشيرة تانغ، تانغ يو، بسيفي الباتر!” صاح بان بينغ وعيناه تقدحان ببريق دموي متعطش للمجد، رافعًا نصله الملطخ في كبرياء.
“أنت!” استشاط تانغ فانغ غضبًا وصاح: “الآخرون يتظاهرون بالمرض، أما والدي فمصاب بجراح مميتة لا يقوى معها على الحركة!”
‘هذا هو إحساس الجبابرة وصفوة العظماء الذين ينحنون لهم إجلالًا! هيهي، سيأتي اليوم المحتوم الذي يدوي فيه اسمي، بان بينغ، في سائر أرجاء السهول الشمالية بأسرها لترتعد له فرائص الأبطال!’ هدر في أعماق وجدانه بكبرياء جامح وغرور مطلق.
“كفى يا بني، لا تثقل في الجدال؛ فبصفتي زعيم عشيرة تانغ، يتعين عليّ أداء واجبي وخوض هذا النزال.” وخرج زعيم عشيرة تانغ الشاحب تانغ يو من خيمته مستندًا إلى عكازه بملامح أنهكها السم.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
شخر مبعوث عشيرة دونغ فانغ بانصراف، وقال تانغ فانغ بقلق جارف: “ولكن يا أبت، جسدك لا يحتمل…”
لزم دونغ فانغ يو ليانغ الصمت.
“لا بأس.” ربت تانغ يو على كتف ولده: “لقد تماثلت لبعض الشفاء خلال الأيام الماضية، وتلاشت معظم السموم؛ ولن ألقي بنفسي في التهلكة.”
فلم تقتصر المواجهة على هدوء وتيرة الضربات وتجنب التسديد المهلك فحسب، بل تعمد الاثنان تبادل عبارات المجاملة والتحية وسط النزال بصوت مسموع؛ مستحضرين أواصر الصداقة القديمة بين أجدادهما الراحلين، ومذكرين بعضهما بالمصاهرات التاريخية والمصالح المشتركة التي جمعت عشيرتيهما لقرون، في إشارة ضمنية إلى التمهيد لتسوية سلمية تحقن الدماء عند حسم الهزيمة!
صك تانغ فانغ أسنانه: “توخَ الحذر يا أبي؛ فأختي مياو مينغ لا تزال أسيرة في معسكرهم، وإن سنحت سانحة…”
ساءت حالة شيطان الرياح النفسية والبدنية بوضوح؛ وقوة سيد الغو تتأثر دومًا بالظروف المحيطة وتتقلب معها.
“أعلم، سأبذل وسعي.” وعقد تانغ يو حاجبيه ومضى نحو الأسوار، ملقيًا التحية على دونغ فانغ يو ليانغ قبل أن يخطو بثبات صوب ساحة النزال ليواجه بان بينغ.
في المعركة الأولى، طلب التقدم للمبارزة، غير أن تانغ مياو مينغ تحدت تشانغ شان يين وقطعت عليه الطريق؛ والأنكأ من ذلك أن فانغ يوان خرق الأعراف وبادر بشن حرب شاملة ألغت المبارزات الفردية وحرمت بان بينغ من فرصته الذهبية.
وقف تانغ فانغ عند حافة السور يرنو إلى والده بقلب واجف.
“أي دودة غو أو حركة قاتلة تلك التي وظفها بان بينغ ليفصل رأس خبير في المرتبة الرابعة في طرفة عين؟!”
قال أحد شيوخ العشيرة مواسيًا: “اطمئن يا فتى؛ فالنزال اليوم صوري محض، ولن يستميت أي طرف في سفك الدماء؛ وزعيمنا يمتلك من الحكمة ما يضمن سلامته.”
“لا بأس.” ربت تانغ يو على كتف ولده: “لقد تماثلت لبعض الشفاء خلال الأيام الماضية، وتلاشت معظم السموم؛ ولن ألقي بنفسي في التهلكة.”
رأى تانغ فانغ والده يتبادل الضربات الحذرة مع بان بينغ بتكافؤ تام دون أن يبذل أي منهما أقصى طاقته، مما هدأ من روع الشاب وبدد مخاوفه قليلًا.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بيد أنه في تلك اللحظة الحرجة بالذات، تفجر بأس بان بينغ فجأة دون أي مقدمات، واستل سيفه المقوس البسيط المعلق على خصره بحركة مباغتة وخاطفة شقت الهواء!
جال بان بينغ ببصره في جنبات الخيمة الفسيحة، مستشعرًا التحول الجذري والعميق في نظرات كبار الزعماء والقادة نحوه؛ إذ تلاشت نظرات الازدراء القديمة وحلت محلها المهابة والإكبار، ففاض صدره بنشوة باذخة ومجد لا حد له.
رأى الجميع خط وميض أبيض ناصع البريق يشق ظلمة الفضاء بسرعة خرافية كشعلة برق سماوية منقضة لا تدركها الأبصار!
اتسمت هجمات شيطان الرياح بالحدة الخارقة والسرعة المباغتة، معتمدًا على أسلوب الكر والفر والاختراق من مسافات متباعدة؛ في حين فضل شيطان الماء أسلوب الهجوم الجبهوي الكاسح، محاولًا طحن غريمه بالكتل المائية العملاقة وسحقه تحت وطأة ثقلها الهائل دون رحمة.
في الجزء التالي من الثانية وقبل أن يستوعب أحد ما جرى، انفصل رأس زعيم عشيرة تانغ، تانغ يو، عن عنقه وطار في الهواء؛ وتفجر ينبوع من الدماء القانية من رقبته، ليسقط جسده صريعًا على بساط العشب بينما تدحرج الرأس وعيناه مفتوحتان في ذهول مطبق!
“أنا بان بينغ، فمن يجرؤ على منازلتي؟!” واندفع بان بينغ بهالة متوحشة ليصبح المبارز الثالث عشر في ساحة الوغى.
“آه… أبتي!!” صرخ تانغ فانغ بذهول وألم ممزق يفتت الأكباد، كأن صاعقة حطمت رأسه قبل أن تدور به الأرض ويتهاوى فاقدًا للوعي.
مع استعراض بان بينغ لقوته وطلبه للنزال، وجد دونغ فانغ يو ليانغ أنه لم يعد يملك قائدًا واحدًا قادرًا على النزول.
وقع الحدث المهول بسرعة صاعقة أذهلت العقول، فخيم صمت مطبق وموتور على الجيشين المحتشدين لعدة أنفاس طويلة، كأن الزمن تجمد في مكانه، قبل أن تنفجر الساحة بضجة صاخبة وزئير دهشة لا حد له!
القائد هو ينبوع شجاعة جنده؛ ومع هذا التفوق، ارتفعت معنويات جيش هي إلى عنان السماء، في حين غرق معسكر دونغ فانغ في قتامة أعمق.
“لقد حصدت رأس زعيم عشيرة تانغ، تانغ يو، بسيفي الباتر!” صاح بان بينغ وعيناه تقدحان ببريق دموي متعطش للمجد، رافعًا نصله الملطخ في كبرياء.
شخر مبعوث عشيرة دونغ فانغ بانصراف، وقال تانغ فانغ بقلق جارف: “ولكن يا أبت، جسدك لا يحتمل…”
استحالت الرؤية أمام عيني تانغ فانغ إلى ظلام دامس، فخر مغشيًا عليه في مكانه من هول الصدمة.
خاض الشيطنان عشرات الجولات السابقة وحفظ كل منهما أساليب الآخر عن ظهر قلب؛ لذا ما إن التحما حتى اشتعل النزال بأقصى ضراوة ممكنة.
“ما الذي حدث للتو؟!”
وقف فوق أسوار الحصن يرمق جحافل العدو المحتشدة بالسواد، بينما عبثت الرياح بخصلات شعره ورفرفت أطراف ردائه بخفة في الفضاء.
“لم أرَ سوى وميض ضوء خارق، جاء خاطفًا لدرجة تعجز العين عن ملاحقته!”
“أعلم، سأبذل وسعي.” وعقد تانغ يو حاجبيه ومضى نحو الأسوار، ملقيًا التحية على دونغ فانغ يو ليانغ قبل أن يخطو بثبات صوب ساحة النزال ليواجه بان بينغ.
“أي دودة غو أو حركة قاتلة تلك التي وظفها بان بينغ ليفصل رأس خبير في المرتبة الرابعة في طرفة عين؟!”
رد مبعوث عشيرة دونغ فانغ بصرامة: “هذا أمر مباشر من قائد التحالف، فهل تجرؤون على عصيانه؟! أعلم أن زعيمكم مصاب، لكن عليه الظهور لإسناد المعنويات، وإلا تعرضتم للمحاسبة العسكرية!”
بمصرع خبير يضاهيه في الرتبة بضربة واحدة، ذاع صيت بان بينغ وطبق الآفاق؛ حتى إن فانغ يوان الذي استرخى في خيمته فتح عينيه قليلًا ليرمق المشهد باهتمام بارد.
مع استعراض بان بينغ لقوته وطلبه للنزال، وجد دونغ فانغ يو ليانغ أنه لم يعد يملك قائدًا واحدًا قادرًا على النزول.
فالسهول الشمالية أرض شاسعة تصهر الأبطال في أتون الحروب المتواصلة، وتفرز نخبًا وصناديد لا حصر لهم؛ ومعظم هؤلاء النخب يملكون أوراقًا مستورة وأسرارًا قاتلة يخفونها للملمات.
قهقه هي لو لان عاليًا بضحكات مجلجلة ملأت أرجاء الخيمة الكبرى بالبهجة والظفر، وأمر رجاله بملء كأسه الذهبي الفاخر وإهداء أجود أنواع الخمر المعتق إلى بان بينغ كمكافأة فورية باذخة على صنيعه البطولي الاستثنائي.
رغم حيازة بان بينغ لرتبة المرتبة الرابعة، لم تحظَ سمعته بذيوع واسع من قبل، وظل مغمورًا في أوساط كبار الخبراء.
بمرور الوقت، مالت كفة الأفضلية تدريجيًا لصالح شيطان الماء.
أما الآن، فقد عاد إلى المعسكر منتشيًا ووجهه يتهلل كزهرة يانعة تحت وطأة أمجاد هذا الإنجاز الباذخ.
“أشكر لورد التحالف العظيم على هذا الإكرام السخي والفضل الباذخ!” ووقف بان بينغ في صدر الخيمة الرئيسية يتجرع الخمر حتى آخر قطرة دفعة واحدة دون تردد، وقد تصاعد الدفء في جوفه ونظرات كبار القادة وزعماء العشائر تحيط بقامته بالمهابة والإجلال البالغين.
قهقه هي لو لان عاليًا بضحكات مجلجلة ملأت أرجاء الخيمة الكبرى بالبهجة والظفر، وأمر رجاله بملء كأسه الذهبي الفاخر وإهداء أجود أنواع الخمر المعتق إلى بان بينغ كمكافأة فورية باذخة على صنيعه البطولي الاستثنائي.
قال أحد شيوخ العشيرة مواسيًا: “اطمئن يا فتى؛ فالنزال اليوم صوري محض، ولن يستميت أي طرف في سفك الدماء؛ وزعيمنا يمتلك من الحكمة ما يضمن سلامته.”
“أشكر لورد التحالف العظيم على هذا الإكرام السخي والفضل الباذخ!” ووقف بان بينغ في صدر الخيمة الرئيسية يتجرع الخمر حتى آخر قطرة دفعة واحدة دون تردد، وقد تصاعد الدفء في جوفه ونظرات كبار القادة وزعماء العشائر تحيط بقامته بالمهابة والإجلال البالغين.
“أي دودة غو أو حركة قاتلة تلك التي وظفها بان بينغ ليفصل رأس خبير في المرتبة الرابعة في طرفة عين؟!”
في الواقع، كان قد ظفر بتلك الدودة بمحض الصدفة البحتة في سوق متواضعة بين بعض العشائر؛ حيث استهوته الصنعة المتقنة لذلك السيف المقوس، فاشتراه ليزينه؛ وحين تلاعب به لاحقًا، اكتشف السر الدفين المستكن في نصله.
فمع حصار جيش عشيرة هي الخانق وحتمية الهزيمة التي تخيم على الأفق، تراجعت معنويات مقاتلي دونغ فانغ وخارت عزائمهم.
فقد كمن بريق بارد في حد السيف، وذلك البريق لم يكن سوى دودة غو غامضة واستثنائية!
غير أن النزال بين هذين السيدين لم يحمل أدنى شبه بالمعركة الدامية الشرسة الدائرة بين شيطان الماء وشيطان الرياح.
بذل بان بينغ جهودًا مضنية حتى نجح أخيرًا في إخضاعها وصقلها؛ ورغم جهله باسمها الحقيقي، كان بأسها القاطع لا يُعلى عليه.
فقد فقدت قوات تحالف دونغ فانغ روح الانتماء وخارت عزائمهم، وشرعت العشائر المنضوية في الحلف تبحث عن سبل النجاة وحفظ ماء الوجه تمهيدًا للاستسلام المحتوم.
عقد آمالًا عريضة على منافسة البلاط الإمبراطوري الحالية لصناعة مجده الشخصي.
في الواقع، كان قد ظفر بتلك الدودة بمحض الصدفة البحتة في سوق متواضعة بين بعض العشائر؛ حيث استهوته الصنعة المتقنة لذلك السيف المقوس، فاشتراه ليزينه؛ وحين تلاعب به لاحقًا، اكتشف السر الدفين المستكن في نصله.
في المعركة الأولى، طلب التقدم للمبارزة، غير أن تانغ مياو مينغ تحدت تشانغ شان يين وقطعت عليه الطريق؛ والأنكأ من ذلك أن فانغ يوان خرق الأعراف وبادر بشن حرب شاملة ألغت المبارزات الفردية وحرمت بان بينغ من فرصته الذهبية.
فقد كمن بريق بارد في حد السيف، وذلك البريق لم يكن سوى دودة غو غامضة واستثنائية!
‘أما اليوم، فقد أقبلت فرصتي التاريخية الكبرى على طبق من ذهب؛ فزعيم عشيرة تانغ، تانغ يو، علم راسخ وخبير جهبذ ذائع الصيت في أرجاء السهول الشمالية بأسرها؛ وعقب صرعه تحت وطأة سيفي الباتر بحركة واحدة مذهلة، ستسمو مكانتي لأغدو الجنرال الأول والقائد الميداني الأبرز لجيوش عشيرة هي بلا منازع! صحيح أن شيطان الماء هاو جي ليو يحوز شهرة أقدم، لكنه عجز حتى الآن عن تصفية غريمه شيطان الرياح؛ أما ملك الذئاب تشانغ شان يين فمستعبد وحوش يحارب بالكثرة، ولا وجه للمقارنة بيني وبينه في مهارات المبارزة الفردية وجسارة الصدام المباشر!’
استحالت الرؤية أمام عيني تانغ فانغ إلى ظلام دامس، فخر مغشيًا عليه في مكانه من هول الصدمة.
جال بان بينغ ببصره في جنبات الخيمة الفسيحة، مستشعرًا التحول الجذري والعميق في نظرات كبار الزعماء والقادة نحوه؛ إذ تلاشت نظرات الازدراء القديمة وحلت محلها المهابة والإكبار، ففاض صدره بنشوة باذخة ومجد لا حد له.
استشاط شيطان الرياح غضبًا، وهدر بصوت أجش: “هاو جي ليو، إياك أن تتغطرس!”
‘هذا هو إحساس الجبابرة وصفوة العظماء الذين ينحنون لهم إجلالًا! هيهي، سيأتي اليوم المحتوم الذي يدوي فيه اسمي، بان بينغ، في سائر أرجاء السهول الشمالية بأسرها لترتعد له فرائص الأبطال!’ هدر في أعماق وجدانه بكبرياء جامح وغرور مطلق.
“ما زلت تعول على حيلك العتيقة ذاتها!” قهقه شيطان الماء، ولم يكلف نفسه عناء المراوغة بل اندفع رأسًا لملاقاته.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
أما الآن، فقد عاد إلى المعسكر منتشيًا ووجهه يتهلل كزهرة يانعة تحت وطأة أمجاد هذا الإنجاز الباذخ.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“ما الذي حدث للتو؟!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
فكر قليلًا ثم أصدر أمرًا مباشرًا.
فمسار الحكمة لم يكن مطلق القوة أو عصيًا على الانكسار في يوم من الأيام.
