Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-521

سرقة الحذاء (2/2)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

سرقة الحذاء (2/2)

الفصل 521 – سرقة الحذاء (2/2)

شخر فاي تساي بازدراء، وفتح أزرار قميصه بهدوء ليكشف عن طرد ملفوف بقماش حريري أبيض ناصع من أجود الأنواع.

تقدم الخدم في السن وشاخت أجسادهم، بينما تصرف فاي تساي كالمسعور الهائج الفتي؛ ولبرهة من الوقت، اكتفى الخدم بمحاصرته من مسافة حذرة دون أن يجرؤ أحدهم على التقدم للاشتباك المباشر معه.

تقدم الخدم في السن وشاخت أجسادهم، بينما تصرف فاي تساي كالمسعور الهائج الفتي؛ ولبرهة من الوقت، اكتفى الخدم بمحاصرته من مسافة حذرة دون أن يجرؤ أحدهم على التقدم للاشتباك المباشر معه.

حدق فاي تساي فيهم بعينين تقدحان غضبًا وشررًا، راكلًا خادمًا عجوزًا اعترض سبيله: “أيها الساقط القذر، أنا ذاهب لتقديم احترامي للورد الشاب بنفسي! من منكم يجرؤ على لمسي فليتقدم إن كان فيه عرق ينبض!”

“إنه لص خبيث، وحري بنا قطع يديه ورميه للكلاب!”

استبد الخزي والغيظ بالخدم القدامى، ومضت نظرات خبيثة في عيونهم الغائرة، لكنهم أحجموا عن التقدم خشية لكماته العنيفة.

الفصل 521 – سرقة الحذاء (2/2)

لاحظوا انتفاخًا بارزًا في صدر قميص فاي تساي؛ واستهزأ العديد منهم في سرائرهم شاتمين: ‘هذا الصبي الأحمق سرق الحذاء حقًا، ودسه في صدره بكل غباء! دعه يذهب لملاقاة حتفه؛ فعندما يراه اللورد الشاب متلبسًا بجرمه، فسيأمر بسلخ جلده وتقطيع أوصاله إربًا!’

لذا لجم ما ينغ جيه غضبه، وسأل بنبرة هادئة وقورة تفيض بالإنصاف: “لقد اعتدت دومًا في قضائي على الفصل بالحق والعدل دون محاباة؛ وسأمنحك فرصة كاملة وكافية لتبرير موقفك وشرح حقيقة ما جرى يا فاي تساي.”

مشى فاي تساي بثبات نحو خيمة زعيم العشيرة الشاب وهو محاط بأولئك الخدم المتربصين كالحراس.

اندهش ما ينغ جيه في سره من هذا المشهد المباغت.

رمقه حارسا الغو المنتصبان عند مدخل الخيمة بنظرة شفقة كأنهما ينظران إلى جثة هامدة لا حياة فيها.

تنهد ما ينغ جيه متأثرًا: “لست أملك هذا الزوج وحده، بل رأيت أن هذا الحذاء الخاص الذي حاكته لي أمي الراحلة قد رثت أطرافه، فرغبت في ارتدائه تذكرًا لها؛ ولم يكن صنيعك ذنبًا يستوجب العقاب.”

وقف ما ينغ جيه عند مدخل الخيمة بملامح وقار مشوبة بالتجهم؛ فقد أصابه الإرهاق من تصريف المعاملات الإدارية المتشعبة، وكان ينوي الخروج للتجول قليلًا واستنشاق الهواء النقي لتجديد نشاطه، فإذا به يفاجأ باختفاء حذائه الأثير.

فأسياد الغو يملكون وسائل واستبصارات دقيقة تتيح لهم كشف الحقائق في مثل هذه القضايا التافهة في بضع لحظات.

استدعى كبير خدمه الخاص، فأخبره ذلك العجوز الماكر أن الحذاء سرقه على الأرجح ذلك الخادم الجديد فاي تساي.

في تلك اللحظة، خر فاي تساي ساجدًا بضراعة: “لورد العشيرة الشاب، لقد أذنبت ذنبًا عظيمًا!”

استشاط ما ينغ جيه غضبًا واستياءً؛ فما دار بخلده قط أن يقابل ذلك الصبي إحسانه وعطفه بنكران الجميل والسرقة الرخيصة.

هنا استأنف فاي تساي كلامه بقوة وثبات: “أتوسل إلى اللورد الشاب أن يأمر بإجراء تحقيق عاجل؛ فسرقة الأحذية في المعسكر حقيقة واقعة لا مراء فيها؛ وأولئك الخدم القدامى هم من يتولون سرقة الأحذية المستعملة وبيعها في الأسواق لجني الأرباح؛ وبوسع أسياد التحري كشف خباياهم بسهولة بالغة!”

اعتصر القلق والهلع فؤاد فاي تساي، غير أنه تذكر وصايا تشاو ليان يون الصارمة؛ فراح يتصنع الثبات ورفع قامته منتصبًا، متقدمًا بخطى وئيدة وواثقة كأنه بطل مغوار لا يحمل ذرة خوف.

“شكرًا للورد الشاب على عفوه ورحمته!” وضرب الخدم رؤوسهم بالأرض كأنهم يدقون الثوم، مفعمين بالامتنان للنجاة بأرواحهم.

اندهش ما ينغ جيه في سره من هذا المشهد المباغت.

تجمد فاي تساي في مكانه مبهوتًا لبرهة طويلة قبل أن يستوعب المفاجأة؛ فعقابه لم يكن سوى ترقية باذخة جعلته سيدًا ومشرفًا على مضطهديه القدامى!

فأولئك الخدم القدامى الذين لاحقوا فاي تساي لمراقبته، بدا مظهرهم وكأنهم حرس شرف يواكبون مسيره؛ والأهم من ذلك أن قسمات الصبي خلت من أي ذعر أو ارتباك، بل اتسمت بالبراءة والشموخ.

“التابع المخلص يحيي اللورد زعيم العشيرة الشاب الموقر.” وجثا فاي تساي على ركبتيه بصوت واضح ورنان.

دون أن يشعر، تبدد الغضب العارم في صدر ما ينغ جيه وحل محله الفضول والتساؤل.

هنا استأنف فاي تساي كلامه بقوة وثبات: “أتوسل إلى اللورد الشاب أن يأمر بإجراء تحقيق عاجل؛ فسرقة الأحذية في المعسكر حقيقة واقعة لا مراء فيها؛ وأولئك الخدم القدامى هم من يتولون سرقة الأحذية المستعملة وبيعها في الأسواق لجني الأرباح؛ وبوسع أسياد التحري كشف خباياهم بسهولة بالغة!”

“التابع المخلص يحيي اللورد زعيم العشيرة الشاب الموقر.” وجثا فاي تساي على ركبتيه بصوت واضح ورنان.

“أوه؟ وما الذنب الذي اقترفته؟” ابتسم ما ينغ جيه برقة وبشاشة.

رمقه ما ينغ جيه بنظرة فاحصة اخترقت ملامحه كالسهام، وسأله بنبرة جافة وصارمة لا تخلو من الاستياء والخذلان: “حذائي الأثير المصنوع من شعر الخيل الأزرق… هل تجرأت على سرقته واختلاسه أنت بعد كل هذا الإحسان الذي أغدقته عليك؟!”

فالسمعة الطيبة والذكر الحسن والجاه الرفيع رأس مال نفيس ومقدس يسهل بناؤه بالدعاية الرنانة والوعود المعسولة، إلا أن صيانته وحمايته المستمرة من التصدع والانهيار تتطلب حذرًا متناهيًا، وأناة بالغة، وحكمة رصينة في إدارة أدق الأزمات؛ والظلم العلني الفج كفيل بتنفير القلوب وهدم أركان الثقة والولاء بين الحلفاء المتعاهدين.

“لا أجرؤ على سرقة مقتنيات اللورد الشاب حتى لو امتلكت مائة روح!” أنكر فاي تساي التهمة بحزم وثبات قاطع.

فإن صدق كلامه، فإن هذا التفاني النادر يستحق كل تكريم وإشادة!

“إنه يكذب بوقاحة! صدره منتفخ بوضوح ويخفي شيئًا داخله، وسنعلم الحقيقة بمجرد تفتيشه!” صاح الخدم القدامى في جوقة واحدة محرضين.

“لا أجرؤ على سرقة مقتنيات اللورد الشاب حتى لو امتلكت مائة روح!” أنكر فاي تساي التهمة بحزم وثبات قاطع.

شخر فاي تساي بازدراء، وفتح أزرار قميصه بهدوء ليكشف عن طرد ملفوف بقماش حريري أبيض ناصع من أجود الأنواع.

لاحظوا انتفاخًا بارزًا في صدر قميص فاي تساي؛ واستهزأ العديد منهم في سرائرهم شاتمين: ‘هذا الصبي الأحمق سرق الحذاء حقًا، ودسه في صدره بكل غباء! دعه يذهب لملاقاة حتفه؛ فعندما يراه اللورد الشاب متلبسًا بجرمه، فسيأمر بسلخ جلده وتقطيع أوصاله إربًا!’

أخرج اللفافة الحريرية بعناية فائقة، وبسطها برفق لتكشف عن زوج الأحذية المستقر في قلبها.

جثا الخدم القدامى على ركبهم ينتحبون ويرتعدون هلعًا، مستجدين الرحمة.

تعرف ما ينغ جيه على الحذاء في الحال، ولم يتمالك نفسه من الابتسام بسخرية باردة: “هذا هو حذائي بعينه؛ فماذا لديك لتقوله الآن لتبرير هذه الخيانة؟!”

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“أتوسل إلى اللورد الشاب أن يتحرى الأمر بدقة وإنصاف.” ولم ينبس فاي تساي بكلمة إنكار، بل وضع الحذاء الملفوف بالحرير على الأرض باحترام وتبجيل، حانيًا هامته دون اضطراب.

هز فاي تساي رأسه نافيًا بملامح تنضح براءة وإخلاصًا فطريًا: “حاشا وكلا! ما حملت في نفسي أدنى غاية خبيثة أو طمع دنيء، بل لم أتمنَّ في دنياي سوى التفاني في خدمة اللورد الشاب وإسعاده؛ لكن ما عسى عبد فقير ومعدم وحيد مثلي أن يقدمه لسيده العظيم الباذخ؟! طقس السهول قارس البرودة في هذا الصباح الباكر، وتراب البيداء متجمد؛ ولأن اللورد الشاب اعتاد الخروج للتنزه في أرجاء المعسكر في مثل هذا التوقيت، خشيت من أعماق فؤادي أن يصيب الصقيع قدميه الكريمتين إن وطئ حذاءً باردًا وقاسيًا؛ ولذا استعرت هذا الحرير الأبيض الناصع ولففت به الحذاء بإحكام، ثم احتضنته في صدري لصيقًا بلحمي طوال الساعات الماضية لأدفئه بحرارة أنفاسي وجسدي، حتى إذا ما رغب اللورد الشاب في الخروج، وجد حذاءه دافئًا وناعمًا يبعثان الراحة في خطاه!”

هتف الخدم القدامى بلهفة: “سيدي اللورد الشاب، الأدلة دامغة والمسروقات بين يديه! نرجو من سيادتكم معاقبة هذا اللئيم المارق بأشد العقوبات!”

أجاب فاي تساي بحزن: “فكرت فقط في تدفئة الحذاء لسيدي، وغاب عن بالي الساذج أن خروجي به سيحرم اللورد الشاب من ارتدائه فور رغبته في المشي؛ فاستحق العقاب على قصوري!”

“أجل! لقد تجرأ على سرقة حذاء زعيم العشيرة، وغدًا سيمتد جشعه لسرقة أثمن الكنوز والأسرار!”

شخر فاي تساي بازدراء، وفتح أزرار قميصه بهدوء ليكشف عن طرد ملفوف بقماش حريري أبيض ناصع من أجود الأنواع.

“إنه لص خبيث، وحري بنا قطع يديه ورميه للكلاب!”

تحت وطأة التحقيق الصارم والتقنيات الروحية الاستكشافية التي فضحت اضطراب نبضاتهم وزيف أقوالهم، انهار أولئك الخدم العجائز رعبًا في غضون خمس دقائق فحسب؛ وتساقطت أكاذيبهم كأوراق الخريف ليعترفوا صاغرين بكافة سرقاتهم السابقة للأحذية والملابس، وتواطئهم الخبيث للإيقاع بالصبي الجديد وتلفيق الجريمة له بدافع الغيرة من قربه من اللورد الشاب.

تعالت كلمات الخدم القاسية تحث على الفتك به؛ وارتعدت فرائص فاي تساي في سره، إلا أنه عض على شفتيه صامدًا كما لقنته تشاو ليان يون بدقة.

“هذا كله بفضل الآنسة شياو يون… آه، تذكرت! لقد طلبت مني إبلاغها فور انتهاء الأمر!” وأسرع يهرول نحو مكان لقائهما.

أثار هذا الهدوء غير المألوف اهتمام ما ينغ جيه وفضوله.

فلو تصادف أن عكر صفوه أمر ما أو ضاق صدره بثرثرة الخدم، لما تردد في إصدار أمر فوري بإعدام الصبي وسلخ جلده في طرفة عين؛ غير أن الحظ حالفهما على نحو إعجازي، لتتكلل هذه المقامرة الخطيرة بنجاح باهر فاق أقصى ما تمنته عقولهما!

فإزهاق روح عبد مملوك لا يمثل أدنى معضلة أو حرج في عُرف أسياد السهول الشمالية، بيد أن ما ينغ جيه دأب دومًا على إلزام سلوكه بأرفع معايير الحكمة والعدالة والشهامة والمروءة؛ واضعًا لنفسه قيودًا أخلاقية صارمة تمنعه من الانسياق وراء نزوات الغضب والتصرف كشياطين المسار المنحرف؛ فضلًا عن أن عشيرة ما باتت تقود جيش تحالف جرار يضم عشرات العشائر الكبرى والصغرى التي ترصد عيون زعمائها كل حركة وهمسة تصدر عن بيت القيادة.

في تلك اللحظة، خر فاي تساي ساجدًا بضراعة: “لورد العشيرة الشاب، لقد أذنبت ذنبًا عظيمًا!”

فالسمعة الطيبة والذكر الحسن والجاه الرفيع رأس مال نفيس ومقدس يسهل بناؤه بالدعاية الرنانة والوعود المعسولة، إلا أن صيانته وحمايته المستمرة من التصدع والانهيار تتطلب حذرًا متناهيًا، وأناة بالغة، وحكمة رصينة في إدارة أدق الأزمات؛ والظلم العلني الفج كفيل بتنفير القلوب وهدم أركان الثقة والولاء بين الحلفاء المتعاهدين.

“أتوسل إلى اللورد الشاب أن يتحرى الأمر بدقة وإنصاف.” ولم ينبس فاي تساي بكلمة إنكار، بل وضع الحذاء الملفوف بالحرير على الأرض باحترام وتبجيل، حانيًا هامته دون اضطراب.

لذا لجم ما ينغ جيه غضبه، وسأل بنبرة هادئة وقورة تفيض بالإنصاف: “لقد اعتدت دومًا في قضائي على الفصل بالحق والعدل دون محاباة؛ وسأمنحك فرصة كاملة وكافية لتبرير موقفك وشرح حقيقة ما جرى يا فاي تساي.”

فلو تصادف أن عكر صفوه أمر ما أو ضاق صدره بثرثرة الخدم، لما تردد في إصدار أمر فوري بإعدام الصبي وسلخ جلده في طرفة عين؛ غير أن الحظ حالفهما على نحو إعجازي، لتتكلل هذه المقامرة الخطيرة بنجاح باهر فاق أقصى ما تمنته عقولهما!

تنفس فاي تساي الصعداء بملء رئتيه؛ فقد حدث ما تنبأت به تشاو ليان يون بدقة مذهلة، وانطلق يردد كلماتها بحرفية:

فأسياد الغو يملكون وسائل واستبصارات دقيقة تتيح لهم كشف الحقائق في مثل هذه القضايا التافهة في بضع لحظات.

“لقد هلك والدي جراء الصراعات الداخلية في قبيلتنا السابقة، ولذا فإن إبادة اللورد الشاب لعشيرة فاي أراحت روحه وثأرت له؛ وعلاوة على ذلك، انتشلني اللورد الحكيم العادل من مناجم العبودية لأخدم في خيمته المنيفة؛ وهذا الفضل الباذخ جعلني أتوق بكل جوارحي لرد الجميل لسيدي العظيم.”

هتف الخدم القدامى بلهفة: “سيدي اللورد الشاب، الأدلة دامغة والمسروقات بين يديه! نرجو من سيادتكم معاقبة هذا اللئيم المارق بأشد العقوبات!”

حين طرق مسامع ما ينغ جيه وصفه بـ ‘الحكيم العادل النبيل’ مقرونًا بالعرفان الصادق لإنقاذه من مناجم الشقاء، راق له الحديث وأثلج صدره، فتحسن مزاجه بوضوح وتلاشت قسوته، وسأل بلهجة غلب عليها اللطف والتودد: “رد الجميل؟! وهل اختلاس حذائي الأثير هو وسيلتك التي اهتديت إليها لرد هذا الجميل الباذخ؟!”

الفصل 521 – سرقة الحذاء (2/2)

هز فاي تساي رأسه نافيًا بملامح تنضح براءة وإخلاصًا فطريًا: “حاشا وكلا! ما حملت في نفسي أدنى غاية خبيثة أو طمع دنيء، بل لم أتمنَّ في دنياي سوى التفاني في خدمة اللورد الشاب وإسعاده؛ لكن ما عسى عبد فقير ومعدم وحيد مثلي أن يقدمه لسيده العظيم الباذخ؟! طقس السهول قارس البرودة في هذا الصباح الباكر، وتراب البيداء متجمد؛ ولأن اللورد الشاب اعتاد الخروج للتنزه في أرجاء المعسكر في مثل هذا التوقيت، خشيت من أعماق فؤادي أن يصيب الصقيع قدميه الكريمتين إن وطئ حذاءً باردًا وقاسيًا؛ ولذا استعرت هذا الحرير الأبيض الناصع ولففت به الحذاء بإحكام، ثم احتضنته في صدري لصيقًا بلحمي طوال الساعات الماضية لأدفئه بحرارة أنفاسي وجسدي، حتى إذا ما رغب اللورد الشاب في الخروج، وجد حذاءه دافئًا وناعمًا يبعثان الراحة في خطاه!”

خر ساجدًا يقدم شكره وامتنانه الجزيل.

“أوه؟! أكان الأمر كذلك حقًا؟!” ذُهل ما ينغ جيه من فرط المفاجأة.

حين سمع الخدم القدامى المطالبة بالتحقيق الرسمي، اصفرت وجوههم واستحالت إلى بياض الموتى.

فقد عرف عنه الهوس الشديد بالنظافة؛ ولو أن فاي تساي دس الحذاء مباشرة داخل ثيابه لتقزز منه واشمأز من قذارته؛ إلا أن تغليف الحذاء بحرير أبيض ناصع غير دلالة المشهد بالكامل.

شخر ما ينغ جيه محتقرًا: “تتملقون الرؤساء وتبتزون الضعفاء، وتتجرؤون على خداعي وتلفيق التهم للبرآء داخل خيمتي؟! لولا سنوات خدمتكم السابقة لعشيرة ما، لأمرت بإطعامكم للذئاب! خذوهم واجلدوهم خمسين جلدة واطردوهم إلى مهام الخدمة الشاقة!”

هذا الحرير ناعم وفاخر للغاية، ولا يعقل أن يضحي أحد بمثل هذا القماش الثمين لتغليف حذاء رث إلا بدافع ولاء صادق مفرط وتفانٍ مطلق!

استبد الخزي والغيظ بالخدم القدامى، ومضت نظرات خبيثة في عيونهم الغائرة، لكنهم أحجموا عن التقدم خشية لكماته العنيفة.

‘هذا الفاي تساي خادم وفي ومخلص بحق، وتفكيره دقيق وعميق.’ واهتزت مشاعر ما ينغ جيه، وتبدلت نظرته نحو الصبي إلى عطف وتقدير عميقين.

في تلك اللحظة، خر فاي تساي ساجدًا بضراعة: “لورد العشيرة الشاب، لقد أذنبت ذنبًا عظيمًا!”

فإن صدق كلامه، فإن هذا التفاني النادر يستحق كل تكريم وإشادة!

“التابع المخلص يحيي اللورد زعيم العشيرة الشاب الموقر.” وجثا فاي تساي على ركبتيه بصوت واضح ورنان.

في تلك اللحظة، خر فاي تساي ساجدًا بضراعة: “لورد العشيرة الشاب، لقد أذنبت ذنبًا عظيمًا!”

“التابع المخلص يحيي اللورد زعيم العشيرة الشاب الموقر.” وجثا فاي تساي على ركبتيه بصوت واضح ورنان.

“أوه؟ وما الذنب الذي اقترفته؟” ابتسم ما ينغ جيه برقة وبشاشة.

استشاط ما ينغ جيه غضبًا واستياءً؛ فما دار بخلده قط أن يقابل ذلك الصبي إحسانه وعطفه بنكران الجميل والسرقة الرخيصة.

أجاب فاي تساي بحزن: “فكرت فقط في تدفئة الحذاء لسيدي، وغاب عن بالي الساذج أن خروجي به سيحرم اللورد الشاب من ارتدائه فور رغبته في المشي؛ فاستحق العقاب على قصوري!”

“أوه؟ وما الذنب الذي اقترفته؟” ابتسم ما ينغ جيه برقة وبشاشة.

تنهد ما ينغ جيه متأثرًا: “لست أملك هذا الزوج وحده، بل رأيت أن هذا الحذاء الخاص الذي حاكته لي أمي الراحلة قد رثت أطرافه، فرغبت في ارتدائه تذكرًا لها؛ ولم يكن صنيعك ذنبًا يستوجب العقاب.”

وقف ما ينغ جيه عند مدخل الخيمة بملامح وقار مشوبة بالتجهم؛ فقد أصابه الإرهاق من تصريف المعاملات الإدارية المتشعبة، وكان ينوي الخروج للتجول قليلًا واستنشاق الهواء النقي لتجديد نشاطه، فإذا به يفاجأ باختفاء حذائه الأثير.

هتف الخدم القدامى بهلع: “سيدي اللورد الشاب، لا تنخدع بأكاذيبه المعسولة!”

فأسياد الغو يملكون وسائل واستبصارات دقيقة تتيح لهم كشف الحقائق في مثل هذه القضايا التافهة في بضع لحظات.

“إنه صبي ماكر ومخادع، ونسج هذه الرواية للإفلات من العقاب العادل!!”

“إنه لص خبيث، وحري بنا قطع يديه ورميه للكلاب!”

انقلبت أحوال الخدم رأسًا على عقب حين رأوا فاي تساي الأبله يتحدث بهذا اللسان الفصيح والمنطق البديع، فتملكهم الخوف من ضياع مؤامرتهم.

“أوه؟! أكان الأمر كذلك حقًا؟!” ذُهل ما ينغ جيه من فرط المفاجأة.

هنا استأنف فاي تساي كلامه بقوة وثبات: “أتوسل إلى اللورد الشاب أن يأمر بإجراء تحقيق عاجل؛ فسرقة الأحذية في المعسكر حقيقة واقعة لا مراء فيها؛ وأولئك الخدم القدامى هم من يتولون سرقة الأحذية المستعملة وبيعها في الأسواق لجني الأرباح؛ وبوسع أسياد التحري كشف خباياهم بسهولة بالغة!”

فرغم عبقرية خطتها الماكرة، كانت تنطوي في طياتها على مخاطرة مميتة وجسيمة تعتمد كليًا على تقلبات مزاج ما ينغ جيه وطباعه الخاصة.

ما خشي فاي تساي التحقيق الرسمي قط؛ فها هي المرة الأولى في حياته التي يلمس فيها حذاءً بنيّة أخذه!

تحت وطأة التحقيق الصارم والتقنيات الروحية الاستكشافية التي فضحت اضطراب نبضاتهم وزيف أقوالهم، انهار أولئك الخدم العجائز رعبًا في غضون خمس دقائق فحسب؛ وتساقطت أكاذيبهم كأوراق الخريف ليعترفوا صاغرين بكافة سرقاتهم السابقة للأحذية والملابس، وتواطئهم الخبيث للإيقاع بالصبي الجديد وتلفيق الجريمة له بدافع الغيرة من قربه من اللورد الشاب.

فقد استمع سابقًا لثرثرة الخدم القدامى وهم يتباهون ‘عفوًا’ بأن خف شعر الخيل الأزرق يباع بثمن باهظ في السوق.

“إنه يكذب بوقاحة! صدره منتفخ بوضوح ويخفي شيئًا داخله، وسنعلم الحقيقة بمجرد تفتيشه!” صاح الخدم القدامى في جوقة واحدة محرضين.

حين سمع الخدم القدامى المطالبة بالتحقيق الرسمي، اصفرت وجوههم واستحالت إلى بياض الموتى.

فإزهاق روح عبد مملوك لا يمثل أدنى معضلة أو حرج في عُرف أسياد السهول الشمالية، بيد أن ما ينغ جيه دأب دومًا على إلزام سلوكه بأرفع معايير الحكمة والعدالة والشهامة والمروءة؛ واضعًا لنفسه قيودًا أخلاقية صارمة تمنعه من الانسياق وراء نزوات الغضب والتصرف كشياطين المسار المنحرف؛ فضلًا عن أن عشيرة ما باتت تقود جيش تحالف جرار يضم عشرات العشائر الكبرى والصغرى التي ترصد عيون زعمائها كل حركة وهمسة تصدر عن بيت القيادة.

فأسياد الغو يملكون وسائل واستبصارات دقيقة تتيح لهم كشف الحقائق في مثل هذه القضايا التافهة في بضع لحظات.

ما خشي فاي تساي التحقيق الرسمي قط؛ فها هي المرة الأولى في حياته التي يلمس فيها حذاءً بنيّة أخذه!

استبد الندم القاتل بالخدم العجائز، إذ لم يخطر ببالهم أن تنقلب الدائرة عليهم ويسقطوا في شر أعمالهم.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

رصد ما ينغ جيه شحوب وجوه الخدم وارتجاف أطرافهم، فاستيقن في قرارة نفسه من براءة فاي تساي وخبث مكيدتهم.

حدق فاي تساي فيهم بعينين تقدحان غضبًا وشررًا، راكلًا خادمًا عجوزًا اعترض سبيله: “أيها الساقط القذر، أنا ذاهب لتقديم احترامي للورد الشاب بنفسي! من منكم يجرؤ على لمسي فليتقدم إن كان فيه عرق ينبض!”

على الفور، أصدر ما ينغ جيه إشارة صارمة استدعى بموجبها سيد غو متخصصًا في التحري والاستجواب الباطني، وأمره بإخضاع الخدم للتفتيش العقلي الدقيق وكشف ملابسات القضية حتى أعمق تفاصيلها دون أدنى إبطاء.

فقد عرف عنه الهوس الشديد بالنظافة؛ ولو أن فاي تساي دس الحذاء مباشرة داخل ثيابه لتقزز منه واشمأز من قذارته؛ إلا أن تغليف الحذاء بحرير أبيض ناصع غير دلالة المشهد بالكامل.

تحت وطأة التحقيق الصارم والتقنيات الروحية الاستكشافية التي فضحت اضطراب نبضاتهم وزيف أقوالهم، انهار أولئك الخدم العجائز رعبًا في غضون خمس دقائق فحسب؛ وتساقطت أكاذيبهم كأوراق الخريف ليعترفوا صاغرين بكافة سرقاتهم السابقة للأحذية والملابس، وتواطئهم الخبيث للإيقاع بالصبي الجديد وتلفيق الجريمة له بدافع الغيرة من قربه من اللورد الشاب.

جثا الخدم القدامى على ركبهم ينتحبون ويرتعدون هلعًا، مستجدين الرحمة.

جثا الخدم القدامى على ركبهم ينتحبون ويرتعدون هلعًا، مستجدين الرحمة.

انقلبت أحوال الخدم رأسًا على عقب حين رأوا فاي تساي الأبله يتحدث بهذا اللسان الفصيح والمنطق البديع، فتملكهم الخوف من ضياع مؤامرتهم.

شخر ما ينغ جيه محتقرًا: “تتملقون الرؤساء وتبتزون الضعفاء، وتتجرؤون على خداعي وتلفيق التهم للبرآء داخل خيمتي؟! لولا سنوات خدمتكم السابقة لعشيرة ما، لأمرت بإطعامكم للذئاب! خذوهم واجلدوهم خمسين جلدة واطردوهم إلى مهام الخدمة الشاقة!”

“ماذا؟! أصبحت رئيسًا للخدم الشخصيين بفضل هذه الحيلة؟!” واتسعت عينا تشاو ليان يون دهشة وذهولًا حين تناهى إليها الخبر، وعجزت عن تصديق أذنيها.

“شكرًا للورد الشاب على عفوه ورحمته!” وضرب الخدم رؤوسهم بالأرض كأنهم يدقون الثوم، مفعمين بالامتنان للنجاة بأرواحهم.

فأولئك الخدم القدامى الذين لاحقوا فاي تساي لمراقبته، بدا مظهرهم وكأنهم حرس شرف يواكبون مسيره؛ والأهم من ذلك أن قسمات الصبي خلت من أي ذعر أو ارتباك، بل اتسمت بالبراءة والشموخ.

ثم التفت ما ينغ جيه نحو فاي تساي، وانفرجت أساريره عن ابتسامة مازحة: “أما أنت… فبما أنك تجرأت على ‘سرقة’ حذائي بدافع البر والوفاء، فقد بالغت في الجسارة حقًا! وعقابك سيكون تنصيبك رئيسًا لسائر الخدم الشخصيين في خيمتي، لتتولى الإشراف عليهم وضبط شؤونهم بنفسك!”

“لا أجرؤ على سرقة مقتنيات اللورد الشاب حتى لو امتلكت مائة روح!” أنكر فاي تساي التهمة بحزم وثبات قاطع.

تجمد فاي تساي في مكانه مبهوتًا لبرهة طويلة قبل أن يستوعب المفاجأة؛ فعقابه لم يكن سوى ترقية باذخة جعلته سيدًا ومشرفًا على مضطهديه القدامى!

قهقه ما ينغ جيه عاليًا ولوح بيده مرحًا: “حسنًا، انصرف الآن وفكر مليًا في أفضل السبل لخدمتي وإدارة الخيمة!”

خر ساجدًا يقدم شكره وامتنانه الجزيل.

مشى فاي تساي بثبات نحو خيمة زعيم العشيرة الشاب وهو محاط بأولئك الخدم المتربصين كالحراس.

قهقه ما ينغ جيه عاليًا ولوح بيده مرحًا: “حسنًا، انصرف الآن وفكر مليًا في أفضل السبل لخدمتي وإدارة الخيمة!”

فلو تصادف أن عكر صفوه أمر ما أو ضاق صدره بثرثرة الخدم، لما تردد في إصدار أمر فوري بإعدام الصبي وسلخ جلده في طرفة عين؛ غير أن الحظ حالفهما على نحو إعجازي، لتتكلل هذه المقامرة الخطيرة بنجاح باهر فاق أقصى ما تمنته عقولهما!

“أمرك يا سيدي.” وخرج فاي تساي والذهول يغلف خطواته طوال الطريق.

تعالت كلمات الخدم القاسية تحث على الفتك به؛ وارتعدت فرائص فاي تساي في سره، إلا أنه عض على شفتيه صامدًا كما لقنته تشاو ليان يون بدقة.

لم يستفق من دهشته إلا بعد مسافة طويلة؛ لقد انقلبت المحنة إلى منحة، وأصبح رئيسًا للخدم بضربة واحدة!

تعرف ما ينغ جيه على الحذاء في الحال، ولم يتمالك نفسه من الابتسام بسخرية باردة: “هذا هو حذائي بعينه؛ فماذا لديك لتقوله الآن لتبرير هذه الخيانة؟!”

“هذا كله بفضل الآنسة شياو يون… آه، تذكرت! لقد طلبت مني إبلاغها فور انتهاء الأمر!” وأسرع يهرول نحو مكان لقائهما.

فقد استمع سابقًا لثرثرة الخدم القدامى وهم يتباهون ‘عفوًا’ بأن خف شعر الخيل الأزرق يباع بثمن باهظ في السوق.

“ماذا؟! أصبحت رئيسًا للخدم الشخصيين بفضل هذه الحيلة؟!” واتسعت عينا تشاو ليان يون دهشة وذهولًا حين تناهى إليها الخبر، وعجزت عن تصديق أذنيها.

في تلك اللحظة، خر فاي تساي ساجدًا بضراعة: “لورد العشيرة الشاب، لقد أذنبت ذنبًا عظيمًا!”

فرغم عبقرية خطتها الماكرة، كانت تنطوي في طياتها على مخاطرة مميتة وجسيمة تعتمد كليًا على تقلبات مزاج ما ينغ جيه وطباعه الخاصة.

لذا لجم ما ينغ جيه غضبه، وسأل بنبرة هادئة وقورة تفيض بالإنصاف: “لقد اعتدت دومًا في قضائي على الفصل بالحق والعدل دون محاباة؛ وسأمنحك فرصة كاملة وكافية لتبرير موقفك وشرح حقيقة ما جرى يا فاي تساي.”

فلو تصادف أن عكر صفوه أمر ما أو ضاق صدره بثرثرة الخدم، لما تردد في إصدار أمر فوري بإعدام الصبي وسلخ جلده في طرفة عين؛ غير أن الحظ حالفهما على نحو إعجازي، لتتكلل هذه المقامرة الخطيرة بنجاح باهر فاق أقصى ما تمنته عقولهما!

شخر ما ينغ جيه محتقرًا: “تتملقون الرؤساء وتبتزون الضعفاء، وتتجرؤون على خداعي وتلفيق التهم للبرآء داخل خيمتي؟! لولا سنوات خدمتكم السابقة لعشيرة ما، لأمرت بإطعامكم للذئاب! خذوهم واجلدوهم خمسين جلدة واطردوهم إلى مهام الخدمة الشاقة!”

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

حين سمع الخدم القدامى المطالبة بالتحقيق الرسمي، اصفرت وجوههم واستحالت إلى بياض الموتى.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

في تلك اللحظة، خر فاي تساي ساجدًا بضراعة: “لورد العشيرة الشاب، لقد أذنبت ذنبًا عظيمًا!”

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

تنفس فاي تساي الصعداء بملء رئتيه؛ فقد حدث ما تنبأت به تشاو ليان يون بدقة مذهلة، وانطلق يردد كلماتها بحرفية:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط