البحث عن النجاح
الفصل 547 – البحث عن النجاح
زُينت البوابة بنقوش زهرية فضية بديعة، ورُصعت بمسامير نحاسية ضخمة بحجم قبضة اليد تنبض بالهيبة والجلال.
تصفح فانغ يوان أساطير رين زو، فطالعه فيها هذا النبأ العجيب —
انكمشت الهالة الضوئية لتستحيل نقطة متناهية الصغر ثم تلاشت في العدم.
حين وقع رين زو في شراك الهلاك إثر سقوطه في جوف وادي لو بوه وعجزه عن مغادرته، بادرت ابنته قمر العصور السحيقة المقفرة إلى تسلق جبل تشنغ باي لإنقاذ أبيها، سعيًا وراء غو النجاح الأوحد في هذا الوجود.
عجزت أطرافها عن الحراك، وتراءى لها المستقبل موشحًا بظلمات اليأس القاتم؛ فبلوغ غو النجاح غدا مستحيلًا في ناظريها.
فما دامت تبث أمنيتها لغو النجاح بقلب صادق، فستتمكن من تخليص والدها من أسره.
ألقى غو الحب بجسده نحو جبل تشنغ باي محدثًا زلزالًا هائلًا؛ ولم يكن جبل تشنغ باي جبلًا اعتياديًا، بل أكمة عظيمة شُيدت برمتها من ركام الصخور المرصوفة بإحكام.
بيد أنها حين بلغت سفح الجبل، اعترض مسيرتها رجل الصخر الجبار ذو الهامة العاتية.
فمن الصخور ما أثخنها بالجراح، ومنها ما أورثها الكآبة واليأس والرعب، ومنها ما أنبت في جسدها رأس خنزير وذيل جرذ وغير ذلك من المسوخ الشائهة.
إذ عكرت الفتاة حلم غو الحب وأفسدت رقاده، فاستشاط غضبًا وأيقظ رجل الصخر من سباته ليعترض طريقها ويمنعها من الصعود.
تنهد غو الإدراك مجيبًا: “يتشابهان في المظهر تشابهًا متطابقًا تقريبًا، بيد أن التمييز بينهما يسير؛ فما إن تقبضي عليهما بكفك، حتى تستبين لكِ حقيقتهما في التو.”
بعدما نجحت قمر العصور السحيقة المقفرة في صرع رجل الصخر وبلوغ خصر الجبل الوعر.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
لم يكن غو الحب قد فارق الموضع بعد، فاعترض سبيلها وخاطبها متهكمًا: “أيتها البشرية الحمقاء، تجرأتِ على إفساد نومي الهانئ، ثم تطمعين في سلب غو النجاح؟! سأقلب الآن جبل تشنغ باي عاليًا سافله، فاستمتعي بالبحث عن غو النجاح الأوحد بين مليارات الصخور المتناثرة! هاهاها.”
سكنت حبات الثلج في الهواء؛ وتحت تأثير قوة غامضة، تجمعت الرقائق كأسراب نحل لتشكل سلمًا جليديًا باذخًا وفائق الصلابة والروعة.
ألقى غو الحب بجسده نحو جبل تشنغ باي محدثًا زلزالًا هائلًا؛ ولم يكن جبل تشنغ باي جبلًا اعتياديًا، بل أكمة عظيمة شُيدت برمتها من ركام الصخور المرصوفة بإحكام.
تنهد غو الإدراك مجيبًا: “يتشابهان في المظهر تشابهًا متطابقًا تقريبًا، بيد أن التمييز بينهما يسير؛ فما إن تقبضي عليهما بكفك، حتى تستبين لكِ حقيقتهما في التو.”
إثر ارتطام غو الحب، تداعى الجبل بأكمله وانهارت صخوره كومات مبعثرة تملأ الأفق.
بذلت جهدًا مضنيًا ووقتًا مديدًا حتى محت ذلك التشوه، ومع ذلك ظل أنفها معتريًا ببعض الانحراف عما كان عليه ابتداءً.
انصرف غو الحب في خيلاء وغرور، تاركًا قمر العصور السحيقة المقفرة تحدق في ذلك الركام المهول بذهول وانكسار مطبق.
بذلت جهدًا مضنيًا ووقتًا مديدًا حتى محت ذلك التشوه، ومع ذلك ظل أنفها معتريًا ببعض الانحراف عما كان عليه ابتداءً.
فكيف السبيل أمامها للعثور على غو النجاح الأوحد بين تلك الصخور العشوائية المتكدسة التي لا حد لها؟!
ضاقت السبل في وجهها، فلم تجد مناصًا من العودة إلى غو الإدراك التماسًا للنصح والمشورة السديدة.
ضاقت السبل في وجهها، فلم تجد مناصًا من العودة إلى غو الإدراك التماسًا للنصح والمشورة السديدة.
إن حازت غو النجاح، فذلك الفوز الأسمى والظفر بالنجاة؛ وإن أمسكت بغو الفشل، فستفقد رشدها بالكلية وتواجه حتفها المحتوم وتلقى الهلاك.
حين سمع غو الإدراك روايتها، تنهد تنهيدة عميقة وقال: “لطالما اتسم غو الحب بالنزق والتعنت والاستبداد، وحتى أنا أو ولدي غو الحكمة، نتحاشى دائمًا مجابهته وجهًا لوجه لعلمنا بسفهه.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“أما وقد انهار جبل تشنغ باي، فلا حيلة أمامك سوى فحص تلك الحجارة حجرًا حجرًا، لتنتزعي غو النجاح الحقيقي من بينها؛ إذ لا وجود لأي مسار بديل يقودك لمرادك.”
تكاثف النور ليصنع هالة ضوئية دائرية ساطعة تبهر الأبصار.
استطرد غو الإدراك محذرًا: “لكن احذري أشد الحذر؛ فالجبل يؤوي ديدان غو اثنتين: غو النجاح الرابض فوق القمة، وغو الفشل القابع في السفح. فالفشل هو والدة النجاح، وله أبناء كثر غيره؛ وتلك الحجارة ما هي إلا أشقاء لغو النجاح وأبناء لغو الفشل. وحين تلتقطين تلك الصخور، ستدهمك عواقب بالغة السوء لم تخطر لكِ على بال. وهنا أبوح لكِ بسر دفين: ما دمتِ ترسخين يقين ‘الأنا’ في خلدك دون انقطاع، فإن تلك الكوارث الداهمة ستتلاشى رويدًا رويدًا.”
“أرض البلاط الإمبراطوري المباركة!” عجز هي لو لان عن كبح جماح ابتهاجه، فطوى درجات السلم طيًا، ليكون أول من يلج رحابها من الفاتحين.
غاص قلب قمر العصور السحيقة المقفرة إثر هذا السماع، وسألت بوجل وتردد: “وكيف أميز بين تلك الصخور في يدي؟ وما هيئة غو النجاح وغو الفشل؟”
تكاثف النور ليصنع هالة ضوئية دائرية ساطعة تبهر الأبصار.
تنهد غو الإدراك مجيبًا: “يتشابهان في المظهر تشابهًا متطابقًا تقريبًا، بيد أن التمييز بينهما يسير؛ فما إن تقبضي عليهما بكفك، حتى تستبين لكِ حقيقتهما في التو.”
إن حازت غو النجاح، فذلك الفوز الأسمى والظفر بالنجاة؛ وإن أمسكت بغو الفشل، فستفقد رشدها بالكلية وتواجه حتفها المحتوم وتلقى الهلاك.
“في رحلة بحثك المضنية، سيغدو غو الفشل أعتى تهديد يتربص بكِ؛ فإياك أن تقبضي عليه وتتمسكي به، وإلا ضللتِ طريقكِ تمامًا وغدت حياتكِ في مهب الهلاك والردى.”
فكيف السبيل أمامها للعثور على غو النجاح الأوحد بين تلك الصخور العشوائية المتكدسة التي لا حد لها؟!
أومأت الفتاة برأسها معربة عن خالص امتنانها وعرفانها بنصحه.
مرت الأيام والشهور تباعًا، وما عثرت إلا على أبناء غو الفشل العتاة.
أوصاها غو الإدراك قبل انصرافه مؤكدًا: “إياكِ أن تفشي بسر ارشادي لكِ؛ فإن بلغت الأخبار غو الحب، فسيوقع بي أشد البلاء؛ فأمام الحب الأعمى والجامح، لا يملك الإدراك والحكمة سوى الفرار والتواري.”
ما تزال الثلوج تتساقط خارج النافذة، والرقائق البيضاء تتهادى في الفضاء برقة وخفة.
طمأنته قائلة: “اطمئن، لن أبوح بسرك أبدًا.” ثم قفلت راجعة نحو جبل تشنغ باي المنهار بهمة وثبات.
دوى صوت ارتطام مهيب رج الأرجاء…
أمام ركام الصخور المهول، خيم الوجوم على صدرها.
كلما تكاثرت عثراتها، اشتعل في أعماقها توق أشد للظفر بالنجاح والخلود.
فالنجاح ليس غنيمة سهلة المنال؛ وللظفر به، يتعين على المرء الانحناء والتفتيش بصبر ومكابدة، مع اقتحام أعتى المخاطر والأهوال.
حين وقع رين زو في شراك الهلاك إثر سقوطه في جوف وادي لو بوه وعجزه عن مغادرته، بادرت ابنته قمر العصور السحيقة المقفرة إلى تسلق جبل تشنغ باي لإنقاذ أبيها، سعيًا وراء غو النجاح الأوحد في هذا الوجود.
استنشقت ملء رئتيها، والتقطت أول صخرة صادفتها في طريقها.
حين وقع رين زو في شراك الهلاك إثر سقوطه في جوف وادي لو بوه وعجزه عن مغادرته، بادرت ابنته قمر العصور السحيقة المقفرة إلى تسلق جبل تشنغ باي لإنقاذ أبيها، سعيًا وراء غو النجاح الأوحد في هذا الوجود.
بدت الصخرة عادية للعيان، لكن ما إن استقرت في كفها حتى اهتزت خفيفًا.
تابعت الترديد بصوت واهن، وما لبثت أفواهها السبعة أن كفت عن الحركة، وغامت نظراتها بذهول فارغ وخبتت أنفاسها.
انشق في يدها جرح سطحي خفيف سالت منه قطرات الدم.
انكمشت الهالة الضوئية لتستحيل نقطة متناهية الصغر ثم تلاشت في العدم.
لم تمثل تلك الصخرة غو النجاح، بل أحد أشقائه ومن ذرية غو الفشل.
رغم مواظبتها على ترديد ‘أنا’، خلفت تلك التجارب ندوبًا دائمة في جسدها؛ ومع تراكمها عبر الأيام، استحالت هيئتها إلى مسخ مشوه بالغ الغرابة.
فزعت في قرارتها، وتحسست جرحها مستحضرة وصية غو الإدراك: ‘حين تلتقطين الصخور، ستدهمك عواقب بالغة السوء؛ فرسخي يقين الأنا في خلدك.’
“لقد دخلوا جميعًا.” سحب الغو الخالدون الذين رصدوا المشهد في الخفاء أبصارهم المحملة بالحسرة والحنين إلى أمجاد الماضي.
أدركت الفتاة مغزى التحذير، وراحت تردد في سريرتها: “أنا، أنا، أنا، أنا…”
لم يكن غو الحب قد فارق الموضع بعد، فاعترض سبيلها وخاطبها متهكمًا: “أيتها البشرية الحمقاء، تجرأتِ على إفساد نومي الهانئ، ثم تطمعين في سلب غو النجاح؟! سأقلب الآن جبل تشنغ باي عاليًا سافله، فاستمتعي بالبحث عن غو النجاح الأوحد بين مليارات الصخور المتناثرة! هاهاها.”
مع تكرار الكلمة، التأم جرح يدها بصورة إعجازية مذهلة، ولم يبقَ منه سوى أثر طفيف يكاد لا يرى!
انصرف غو الحب في خيلاء وغرور، تاركًا قمر العصور السحيقة المقفرة تحدق في ذلك الركام المهول بذهول وانكسار مطبق.
ألقت الصخرة جانبًا، والتقطت الصخرة الثانية.
مع اقتراب كارثة السنوات العشر، لم تُبدِ العاصفة أي هوادة، بل راحت رقعتها تتسع وتستعر زوابعها في براري الشمال.
ما إن استقرت في قبضتها، حتى خفق فؤادها بشدة، واجتاحها شعور عارم بالرعب والهلع المطبق.
بعد برهة ممتدة، استعادت هدوءها وتبدد نصف الخوف الرابض في صدرها، لتلتقط الصخرة الثالثة.
ارتعدت قمر العصور السحيقة المقفرة فرقًا، وكادت تطلق ساقيها للريح هربًا من هذا المكان الموحش المظلم.
بذلت جهدًا مضنيًا ووقتًا مديدًا حتى محت ذلك التشوه، ومع ذلك ظل أنفها معتريًا ببعض الانحراف عما كان عليه ابتداءً.
بيد أنها صمدت في موضعها، وعاودت ترديد ‘أنا’ بعزيمة راسخة.
“في رحلة بحثك المضنية، سيغدو غو الفشل أعتى تهديد يتربص بكِ؛ فإياك أن تقبضي عليه وتتمسكي به، وإلا ضللتِ طريقكِ تمامًا وغدت حياتكِ في مهب الهلاك والردى.”
بعد برهة ممتدة، استعادت هدوءها وتبدد نصف الخوف الرابض في صدرها، لتلتقط الصخرة الثالثة.
أومأت الفتاة برأسها معربة عن خالص امتنانها وعرفانها بنصحه.
أورثتها هذه الصخرة انكسارًا وغمًا شديدين، فلم تتمالك نفسها من التفكير: ‘أأبحث عن غو النجاح الأوحد بين مليارات الحجارة؟! ما أصعب هذا السبيل وكم سيستنزف من عمري وسنوات شبابي؟!’
تصفح فانغ يوان أساطير رين زو، فطالعه فيها هذا النبأ العجيب —
عجزت أطرافها عن الحراك، وتراءى لها المستقبل موشحًا بظلمات اليأس القاتم؛ فبلوغ غو النجاح غدا مستحيلًا في ناظريها.
ارتعدت قمر العصور السحيقة المقفرة فرقًا، وكادت تطلق ساقيها للريح هربًا من هذا المكان الموحش المظلم.
كادت تستسلم لليأس وتتراجع خائبة، لكن طيف والدها المحتجز في بوابة الحياة والموت برز أمام ناظريها كالصاعقة.
بذلت جهدًا مضنيًا ووقتًا مديدًا حتى محت ذلك التشوه، ومع ذلك ظل أنفها معتريًا ببعض الانحراف عما كان عليه ابتداءً.
‘إن تخليت عن المسير، فمن ينقذ أبي؟!’ انتفضت هلعًا: ‘ويحي، نسيت ترديد أنا!’
دوى صوت ارتطام مهيب رج الأرجاء…
عاودت الترديد بلهفة، فطردت اليأس من جوانحها، وانحنت تلتقط صخرة أخرى.
حين وقع رين زو في شراك الهلاك إثر سقوطه في جوف وادي لو بوه وعجزه عن مغادرته، بادرت ابنته قمر العصور السحيقة المقفرة إلى تسلق جبل تشنغ باي لإنقاذ أبيها، سعيًا وراء غو النجاح الأوحد في هذا الوجود.
حين قبضت على الصخرة الرابعة، ذُهلت حين تبدلت ملامحها وتحول أنفها إلى خيشوم خنزير دميم.
انكمشت الهالة الضوئية لتستحيل نقطة متناهية الصغر ثم تلاشت في العدم.
رددت ‘أنا’ مرارًا لتسترد هيئة أنفها السابقة وتدرأ القبح عن وجهها.
حين سمع غو الإدراك روايتها، تنهد تنهيدة عميقة وقال: “لطالما اتسم غو الحب بالنزق والتعنت والاستبداد، وحتى أنا أو ولدي غو الحكمة، نتحاشى دائمًا مجابهته وجهًا لوجه لعلمنا بسفهه.”
بذلت جهدًا مضنيًا ووقتًا مديدًا حتى محت ذلك التشوه، ومع ذلك ظل أنفها معتريًا ببعض الانحراف عما كان عليه ابتداءً.
“آه…” أطلق فانغ يوان زفرة عميقة وطوى الكتاب بين يديه في سكون.
على هذا المنوال، تابعت قمر العصور السحيقة المقفرة التقاط الصخور يومًا بعد يوم، ساعية وراء غو النجاح دون كلل.
الفصل 547 – البحث عن النجاح
مرت الأيام والشهور تباعًا، وما عثرت إلا على أبناء غو الفشل العتاة.
مع تكرار الكلمة، التأم جرح يدها بصورة إعجازية مذهلة، ولم يبقَ منه سوى أثر طفيف يكاد لا يرى!
فمن الصخور ما أثخنها بالجراح، ومنها ما أورثها الكآبة واليأس والرعب، ومنها ما أنبت في جسدها رأس خنزير وذيل جرذ وغير ذلك من المسوخ الشائهة.
…
رغم مواظبتها على ترديد ‘أنا’، خلفت تلك التجارب ندوبًا دائمة في جسدها؛ ومع تراكمها عبر الأيام، استحالت هيئتها إلى مسخ مشوه بالغ الغرابة.
ارتعدت قمر العصور السحيقة المقفرة فرقًا، وكادت تطلق ساقيها للريح هربًا من هذا المكان الموحش المظلم.
نبتت لها ستة رؤوس، وثلاثة أذرع، وخمسة أذناب، فبدت كقنطور أسطوري هائل؛ وحازت ستة عشر طرفًا، كسا بعضها فرو ناعم، وعلت بعضها حراشف ثعبانية صلبة، ومرد بعضها بمخالب حادة، واكتسى الآخر بحوافر متينة كالفولاذ.
استطرد غو الإدراك محذرًا: “لكن احذري أشد الحذر؛ فالجبل يؤوي ديدان غو اثنتين: غو النجاح الرابض فوق القمة، وغو الفشل القابع في السفح. فالفشل هو والدة النجاح، وله أبناء كثر غيره؛ وتلك الحجارة ما هي إلا أشقاء لغو النجاح وأبناء لغو الفشل. وحين تلتقطين تلك الصخور، ستدهمك عواقب بالغة السوء لم تخطر لكِ على بال. وهنا أبوح لكِ بسر دفين: ما دمتِ ترسخين يقين ‘الأنا’ في خلدك دون انقطاع، فإن تلك الكوارث الداهمة ستتلاشى رويدًا رويدًا.”
في دروب السعي وراء النجاح، غالبًا ما يتبدل البشر ويستحيلون إلى كائنات مباينة تمامًا لما عهدوه في سالف أمرهم.
أدركت الفتاة مغزى التحذير، وراحت تردد في سريرتها: “أنا، أنا، أنا، أنا…”
على أن قمر العصور السحيقة المقفرة غدت أشد بأسًا وسطوة بفضل تلك المحن القاسية التي صقلتها.
إثر ارتطام غو الحب، تداعى الجبل بأكمله وانهارت صخوره كومات مبعثرة تملأ الأفق.
فبعد اجتياز كل تلك الأهوال، تضاعفت قوتها مئات المرات عما عهدته في سالف عهدها، وعجزت تلك الصخور عن إرباكها أو ردعها.
اتسعت الهالة تدريجيًا حتى تحولت إلى بوابة مدينة مهيبة شاهقة تلامس السحاب.
“أيها النجاح، أين ترقد في أرجاء الوجود؟!” فتحت أفواهها السبعة معًا؛ فمنها ما ولول، ومنها ما صرخ، ومنها ما همس، ومنها ما زمجر بصوت زلزل الآفاق.
مع اقتراب كارثة السنوات العشر، لم تُبدِ العاصفة أي هوادة، بل راحت رقعتها تتسع وتستعر زوابعها في براري الشمال.
كلما تكاثرت عثراتها، اشتعل في أعماقها توق أشد للظفر بالنجاح والخلود.
مرت الأيام والشهور تباعًا، وما عثرت إلا على أبناء غو الفشل العتاة.
بفضل كدها الدؤوب، تناقصت أعداد الحجارة غير المفحوصة شيئًا فشيئًا في ساحة الجبل.
مع تكرار الكلمة، التأم جرح يدها بصورة إعجازية مذهلة، ولم يبقَ منه سوى أثر طفيف يكاد لا يرى!
حتى استقر الأمر أخيرًا أمام حجرين اثنين لا غير؛ فوقفت حائرة بين خيارين بالغي المشقة والخطورة.
استنشقت ملء رئتيها، والتقطت أول صخرة صادفتها في طريقها.
فلا ريب أن أحد الحجرين هو غو النجاح، والآخر هو غو الفشل بعينه.
انصرف غو الحب في خيلاء وغرور، تاركًا قمر العصور السحيقة المقفرة تحدق في ذلك الركام المهول بذهول وانكسار مطبق.
إن حازت غو النجاح، فذلك الفوز الأسمى والظفر بالنجاة؛ وإن أمسكت بغو الفشل، فستفقد رشدها بالكلية وتواجه حتفها المحتوم وتلقى الهلاك.
رددت ‘أنا’ مرارًا لتسترد هيئة أنفها السابقة وتدرأ القبح عن وجهها.
حتى وإن أمست مسخًا يفيض بالقوة الطاغية والبأس الشديد.
حين سمع غو الإدراك روايتها، تنهد تنهيدة عميقة وقال: “لطالما اتسم غو الحب بالنزق والتعنت والاستبداد، وحتى أنا أو ولدي غو الحكمة، نتحاشى دائمًا مجابهته وجهًا لوجه لعلمنا بسفهه.”
خطوة تقود إلى الفردوس، وأخرى تهوي إلى درك الجحيم؛ فكيف تختار؟! ترددت قمر العصور السحيقة المقفرة واضطربت جوارحها.
فلا ريب أن أحد الحجرين هو غو النجاح، والآخر هو غو الفشل بعينه.
‘إن جبنتُ عن الإقدام خشية الفشل، فلن أبلغ النجاح أبدًا! لقد غدوت فائقة البأس، والنجاح بات على بعد خطوة واحدة؛ وحتى لو التقطتُ غو الفشل، فما دمتُ أردد أنا، فسأتحمل وطأته، أليس كذلك؟!’ استجمعت شجاعتها أخيرًا ومدت كفها لتلتقط أحد الحجرين بتصميم أعمى.
انصرف غو الحب في خيلاء وغرور، تاركًا قمر العصور السحيقة المقفرة تحدق في ذلك الركام المهول بذهول وانكسار مطبق.
لسوء طالعها، وقع اختيارها على غو الفشل.
تبعه تاي باي يون شنغ، وهاو جي ليو، وسائر كبار الخبراء والقادة والفرسان.
اجتاحها شعور مباغت بالضياع، وشك قاتل في حقيقة ذاتها وكينونتها.
نبتت لها ستة رؤوس، وثلاثة أذرع، وخمسة أذناب، فبدت كقنطور أسطوري هائل؛ وحازت ستة عشر طرفًا، كسا بعضها فرو ناعم، وعلت بعضها حراشف ثعبانية صلبة، ومرد بعضها بمخالب حادة، واكتسى الآخر بحوافر متينة كالفولاذ.
“أنا، أنا، أنا…”
أورثتها هذه الصخرة انكسارًا وغمًا شديدين، فلم تتمالك نفسها من التفكير: ‘أأبحث عن غو النجاح الأوحد بين مليارات الحجارة؟! ما أصعب هذا السبيل وكم سيستنزف من عمري وسنوات شبابي؟!’
تابعت الترديد بصوت واهن، وما لبثت أفواهها السبعة أن كفت عن الحركة، وغامت نظراتها بذهول فارغ وخبتت أنفاسها.
نبتت لها ستة رؤوس، وثلاثة أذرع، وخمسة أذناب، فبدت كقنطور أسطوري هائل؛ وحازت ستة عشر طرفًا، كسا بعضها فرو ناعم، وعلت بعضها حراشف ثعبانية صلبة، ومرد بعضها بمخالب حادة، واكتسى الآخر بحوافر متينة كالفولاذ.
سقطت في دوامة الحيرة اللانهائية، وفقدت ذاتها بالكلية.
في دروب السعي وراء النجاح، غالبًا ما يتبدل البشر ويستحيلون إلى كائنات مباينة تمامًا لما عهدوه في سالف أمرهم.
فأعظم مأساة تصيب الكائن البشري، أن يفقد إحساسه بذاته المستقلة ويضيع في غياهب النسيان.
فالنجاح ليس غنيمة سهلة المنال؛ وللظفر به، يتعين على المرء الانحناء والتفتيش بصبر ومكابدة، مع اقتحام أعتى المخاطر والأهوال.
…
بذلت جهدًا مضنيًا ووقتًا مديدًا حتى محت ذلك التشوه، ومع ذلك ظل أنفها معتريًا ببعض الانحراف عما كان عليه ابتداءً.
“آه…” أطلق فانغ يوان زفرة عميقة وطوى الكتاب بين يديه في سكون.
“في رحلة بحثك المضنية، سيغدو غو الفشل أعتى تهديد يتربص بكِ؛ فإياك أن تقبضي عليه وتتمسكي به، وإلا ضللتِ طريقكِ تمامًا وغدت حياتكِ في مهب الهلاك والردى.”
سرحت أفكاره بعيدًا وارتسمت على محياه ملامح مفعمة بالتعقيد والشجن والحكمة.
فاح في التو عبير خشب الصندل الزكي المعتق، يملأ الصدور انتعاشًا وسكينة.
ما تزال الثلوج تتساقط خارج النافذة، والرقائق البيضاء تتهادى في الفضاء برقة وخفة.
نبتت لها ستة رؤوس، وثلاثة أذرع، وخمسة أذناب، فبدت كقنطور أسطوري هائل؛ وحازت ستة عشر طرفًا، كسا بعضها فرو ناعم، وعلت بعضها حراشف ثعبانية صلبة، ومرد بعضها بمخالب حادة، واكتسى الآخر بحوافر متينة كالفولاذ.
مع اقتراب كارثة السنوات العشر، لم تُبدِ العاصفة أي هوادة، بل راحت رقعتها تتسع وتستعر زوابعها في براري الشمال.
أما الأداة الكفيلة بفتح بوابة الأرض المباركة، فقد كانت بحوزة هي لو لان شخصيًا.
في أواخر ديسمبر في براري السهول الشمالية، حين قاد هي لو لان الجيش وبلغ مدخل أرض البلاط الإمبراطوري في اللحظات الأخيرة، لم يتبقَ من التحالف سوى نصف تعداده الأصلي؛ إذ هلكت أعداد غفيرة من الفانين، ولقي العديد من أسياد الغو مصرعهم تحت وطأة الوحوش والصقيع.
“أرض البلاط الإمبراطوري المباركة!” عجز هي لو لان عن كبح جماح ابتهاجه، فطوى درجات السلم طيًا، ليكون أول من يلج رحابها من الفاتحين.
أما الأداة الكفيلة بفتح بوابة الأرض المباركة، فقد كانت بحوزة هي لو لان شخصيًا.
استطرد غو الإدراك محذرًا: “لكن احذري أشد الحذر؛ فالجبل يؤوي ديدان غو اثنتين: غو النجاح الرابض فوق القمة، وغو الفشل القابع في السفح. فالفشل هو والدة النجاح، وله أبناء كثر غيره؛ وتلك الحجارة ما هي إلا أشقاء لغو النجاح وأبناء لغو الفشل. وحين تلتقطين تلك الصخور، ستدهمك عواقب بالغة السوء لم تخطر لكِ على بال. وهنا أبوح لكِ بسر دفين: ما دمتِ ترسخين يقين ‘الأنا’ في خلدك دون انقطاع، فإن تلك الكوارث الداهمة ستتلاشى رويدًا رويدًا.”
حين انتصب واقفًا، انبثق في الفضاء ضوء ذهبي وهاج يشق ظلمة الآفاق.
حين وقع رين زو في شراك الهلاك إثر سقوطه في جوف وادي لو بوه وعجزه عن مغادرته، بادرت ابنته قمر العصور السحيقة المقفرة إلى تسلق جبل تشنغ باي لإنقاذ أبيها، سعيًا وراء غو النجاح الأوحد في هذا الوجود.
تكاثف النور ليصنع هالة ضوئية دائرية ساطعة تبهر الأبصار.
إن حازت غو النجاح، فذلك الفوز الأسمى والظفر بالنجاة؛ وإن أمسكت بغو الفشل، فستفقد رشدها بالكلية وتواجه حتفها المحتوم وتلقى الهلاك.
اتسعت الهالة تدريجيًا حتى تحولت إلى بوابة مدينة مهيبة شاهقة تلامس السحاب.
عقب مضي قرابة ساعة، اكتمل دخول جيش قبيلة هي بأكمله؛ فتفتت السلم الجليدي، وأغلقت البوابة القرمزية دفتيها تلقائيًا.
زُينت البوابة بنقوش زهرية فضية بديعة، ورُصعت بمسامير نحاسية ضخمة بحجم قبضة اليد تنبض بالهيبة والجلال.
فما دامت تبث أمنيتها لغو النجاح بقلب صادق، فستتمكن من تخليص والدها من أسره.
دوى صوت ارتطام مهيب رج الأرجاء…
بيد أنها صمدت في موضعها، وعاودت ترديد ‘أنا’ بعزيمة راسخة.
كأن يدًا خفية توارت خلف البوابة دفعت دفتيها الثقيلتين للانفتاح على مصراعيهما.
مع اقتراب كارثة السنوات العشر، لم تُبدِ العاصفة أي هوادة، بل راحت رقعتها تتسع وتستعر زوابعها في براري الشمال.
فاح في التو عبير خشب الصندل الزكي المعتق، يملأ الصدور انتعاشًا وسكينة.
لم تمثل تلك الصخرة غو النجاح، بل أحد أشقائه ومن ذرية غو الفشل.
سكنت حبات الثلج في الهواء؛ وتحت تأثير قوة غامضة، تجمعت الرقائق كأسراب نحل لتشكل سلمًا جليديًا باذخًا وفائق الصلابة والروعة.
كلما تكاثرت عثراتها، اشتعل في أعماقها توق أشد للظفر بالنجاح والخلود.
اتصلت قمة السلم ببوابة البلاط الإمبراطوري العائمة، وامتدت قاعدته لتلامس الأرض الممهدة.
عقب مضي قرابة ساعة، اكتمل دخول جيش قبيلة هي بأكمله؛ فتفتت السلم الجليدي، وأغلقت البوابة القرمزية دفتيها تلقائيًا.
“أرض البلاط الإمبراطوري المباركة!” عجز هي لو لان عن كبح جماح ابتهاجه، فطوى درجات السلم طيًا، ليكون أول من يلج رحابها من الفاتحين.
بفضل كدها الدؤوب، تناقصت أعداد الحجارة غير المفحوصة شيئًا فشيئًا في ساحة الجبل.
“مبنى يانغ الحقيقي ثمانية وثمانين…” تقدم فانغ يوان ليكون الداخل الثاني، بخطى واثقة رصينة وعينان تنضحان بالوقار والتدبير.
حتى استقر الأمر أخيرًا أمام حجرين اثنين لا غير؛ فوقفت حائرة بين خيارين بالغي المشقة والخطورة.
تبعه تاي باي يون شنغ، وهاو جي ليو، وسائر كبار الخبراء والقادة والفرسان.
أوصاها غو الإدراك قبل انصرافه مؤكدًا: “إياكِ أن تفشي بسر ارشادي لكِ؛ فإن بلغت الأخبار غو الحب، فسيوقع بي أشد البلاء؛ فأمام الحب الأعمى والجامح، لا يملك الإدراك والحكمة سوى الفرار والتواري.”
عقب مضي قرابة ساعة، اكتمل دخول جيش قبيلة هي بأكمله؛ فتفتت السلم الجليدي، وأغلقت البوابة القرمزية دفتيها تلقائيًا.
كادت تستسلم لليأس وتتراجع خائبة، لكن طيف والدها المحتجز في بوابة الحياة والموت برز أمام ناظريها كالصاعقة.
انكمشت الهالة الضوئية لتستحيل نقطة متناهية الصغر ثم تلاشت في العدم.
حين سمع غو الإدراك روايتها، تنهد تنهيدة عميقة وقال: “لطالما اتسم غو الحب بالنزق والتعنت والاستبداد، وحتى أنا أو ولدي غو الحكمة، نتحاشى دائمًا مجابهته وجهًا لوجه لعلمنا بسفهه.”
“لقد دخلوا جميعًا.” سحب الغو الخالدون الذين رصدوا المشهد في الخفاء أبصارهم المحملة بالحسرة والحنين إلى أمجاد الماضي.
طمأنته قائلة: “اطمئن، لن أبوح بسرك أبدًا.” ثم قفلت راجعة نحو جبل تشنغ باي المنهار بهمة وثبات.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
فلا ريب أن أحد الحجرين هو غو النجاح، والآخر هو غو الفشل بعينه.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
مرت الأيام والشهور تباعًا، وما عثرت إلا على أبناء غو الفشل العتاة.
فالنجاح ليس غنيمة سهلة المنال؛ وللظفر به، يتعين على المرء الانحناء والتفتيش بصبر ومكابدة، مع اقتحام أعتى المخاطر والأهوال.
