رابطة الأب والابن، مودة حقيقية وزائفة
الفصل 589 – رابطة الأب والابن، مودة حقيقية وزائفة
هاج الفتى وماج في قلب المعركة مستمتعًا بجبروته المطلق، متناسيًا مرور الوقت تمامًا تحت سكرة النصر.
مسح فانغ يوان دموع تشانغ جي يو بتمهل وأناة، وتحدث بنبرة رقيقة وعذبة كنسيم ربيعي دافئ: “علامَ تبكي؟ أنا ملك الذئاب الأسطوري وأنت ابني الوحيد؛ وابن ملك الذئاب لا يسفك سوى دماء أعدائه، ولا يذرف الدموع أبدًا.”
“أبي الحقيقي هو سندي الأعظم! فرغم حسن معاملة والدي بالتبني، لا يقارن ذلك بعطف والدي الحقيقي؛ فهذه رابطة دم لا تنفصم!” غمرت مشاعر الغبطة كيان الفتى.
اهتز كيان تشانغ جي يو بعنف كأن صاعقة برق مباغتة هوت على رأسه حين رن لفظ ابنه في أذنيه.
نام تشانغ جي يو بابتسامة وادعة ومطمئنة ترتسم على ثغره، ولم يخطر في باله قط أن القاتل المتسلسل المجهول الذي حصد أرواح أقاربه وعشيرته لم يكن سوى والده الذي يقدسه ويحبه من أعماق قلبه!
غمرت فرحة طاغية قلبه كأمواج تسونامي عاتية تجرف كل ما يعترضها: “والدي يعترف بي ابنًا له أخيرًا! لقد ناداني ابني بملء فمه وبلسانه دون مواربة!!”
بدا ما مر به كأنه حلم خيالي راوده في منامه، بيد أن ديدان الغو المتراصة بعناية على الأرض وكميات الطعام الشهية والوفيرة شكلت برهانًا ساطعًا على حقيقة ما جرى.
تلاشت في تلك اللحظة بالذات سائر المظالم والهموم التي كتمها في صدره طويلًا، وتبددت الضغوط الخانقة ومشاعر الخزي والعار التي أثقلت كاهله، وغابت لوعة الحزن الدفينة على مقتل والده بالتبني تشانغ بياو؛ انمحت تلك المشاعر السلبية قاطبة كأن لم تكن قط.
تبدد اليأس من قلبه، وتصاعد أمل جارف في صدره.
كاد ينفجر في بكاء فرح هستيري لا ضابط له، لكن كلمات فانغ يوان الصارمة ترددت في ذهنه، فتحامل على نفسه وعض شفتيه بقسوة ليكتم شهقاته، ومع ذلك واصلت الدموع تدفقها على وجنتيه كشلال لا ينقطع.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة خفيفة وباردة، وأخرج غو جمجمة الدم من جيبه الداخلي.
فتح فمه راغبًا في مناداته أبي بملء صوته، لكن المهابة والجلال ألجما لسانه، فلم يقوَ إلا على التمتمة باعتذار متقطع وخاضع: “أنا آسف… أعتذر بشدة من أعماق قلبي يا سيدي…”
“هذا هو حب الأب!”
ربت فانغ يوان على كتفه برفق أبوي، وسأله بلهجة هادئة ملؤها الدفء: “أتدري ما هو عيبك الأكبر ونقيصتك العظمى التي تعيق تقدمك؟”
تردد صوت مألوف وهادئ في أرجاء المكان ليخاطب وجدانه: “امكث هنا بضعة أيام لتتدرب وتصقل نفسك في عزلة؛ استغل ديدان غو الأثر التي تركتها لك لترتقي بتدريبك إلى المرحلة العليا من الرتبة الخامسة. وأعيرك مؤقتًا ديدان الغو المستقرة على الأرض، ومن بينها غو النافذة الشرقية الذي يسجل تفاصيل الحركة القاتلة؛ طالعه بإمعان وروية وتدرب عليه بجد ومثابرة.”
أصابت الدهشة تشانغ جي يو وظل مسمرًا في مكانه دون إجابة.
سخرت إرادة مو ياو في ذهنه ببرود لاذع: “أهذا هو مجرب الغو الذي اخترته بعناية فائقة؟ اختيار ماكر وبارع بحق؛ لكنك دونت عيوب ملك زومبي السماء ذي الأذرع الستة بوضوح تام وتفصيل دقيق في غو النافذة الشرقية، ولم تعبث بديدان الغو التي أعرتها له؛ ألا تخشى أن يحتاط الفتى من العيوب القاتلة ويتجنب التحول التام إلى زومبي سمائي؟”
استطرد فانغ يوان بنبرة حاسمة وصارمة لا تقبل الشك: “نقيصتك الكبرى تكمن ببساطة في أنك لست قويًا بما يكفي لمواجهة العالم.”
حين سكنت المعركة وتلاشت جثث الذئاب، صعقته حقيقة مرعبة ومهولة؛ لقد تحول جسده بالكامل وبصورة دائمة إلى زومبي سمائي مشوه ومخيف لا رجعة فيه!
“لست قويًا بما يكفي؟” كف تشانغ جي يو عن البكاء، وتطلعت عيناه الغائمتان بالدموع نحو تلك القامة المهيبة والشامخة المنتصبة أمامه كطود عظيم.
بل حتى هي لو لان وسائر الغرباء ظلوا في غفلة تامة، دون أن تراودهم ذرة شك أو شبهة تجاه تحركات فانغ يوان الغامضة.
أخرج فانغ يوان دودي غو نادرتين ومد يده بهما نحو الفتى: “هذا غو الأثر الذهبي الأصفر، يكفيك للارتقاء الفوري إلى ذروة الرتبة الرابعة. وهذا غو الأثر البلوري الأرجواني، سيعينك على التقدم بسرعة خاطفة في ركاب الرتبة الخامسة.”
حين سكنت المعركة وتلاشت جثث الذئاب، صعقته حقيقة مرعبة ومهولة؛ لقد تحول جسده بالكامل وبصورة دائمة إلى زومبي سمائي مشوه ومخيف لا رجعة فيه!
تناول تشانغ جي يو ديدان الغو بذهول وعدم تصديق، وسرعان ما تدفق امتنان جارف ومهيب في أعماق صدره الشاب.
بدت نفسية تشانغ جي يو مضطربة ومجهدة بعد أيام من الأرق والاضطهاد، ومع ثقته في والده، استسلم لسبات عميق تحت تأثير الغو.
“أليست هذه هي العاطفة الأبوية الصادقة التي يتحدث عنها الحكماء؟! لطالما تغنى الشعراء بحب الآباء وعطفهم بوصفه راسخًا كالجبال الشامخة وعميقًا كالبحار الزاخرة… واليوم أتذوق حلاوته أخيرًا وأشعر بحمايته العظيمة!”
قلبت مو ياو عينيها وقالت بازدراء: “هذا إن امتلكت القدرة الروحية الكافية لإيقافك! ثم لماذا أتدخل في صراعاتكم وتطاحنكم الداخلي أيها البشر القساة؟ من جانبي، أتمنى لو فني جنسكم البشري الظالم بأكمله، ليتسنى لنا نحن الأعراق المتحولة إيجاد موطئ قدم للعيش بكرامة وسلام.”
خنقته العبرات ونطق بتأثر بالغ: “أبي…” ثم جثا على ركبتيه فوق التراب مجددًا.
زحف تشانغ جي يو على ركبتيه نحو فانغ يوان واليأس ينهش أحشاءه: “حتى والدي العظيم لا يملك حلًا لإنقاذي؟!”
خاطبه فانغ يوان: “لا يستطيع فرخ النسر إنبات أجنحة صلبة دون أن تجلده الرياح العاتية، ولا يقوى المهر على الجري دون أن يتعثر فوق الصخور. بلغتني مصائب قبيلة تشانغ واغتيال رجالها مؤخرًا، لكنني لن أتدخل مباشرة. عليك أن تغدو قويًا بنفسك، وتخوض غمار المحن لتصقل إرادتك وتفرض سيطرتك على القبيلة. هذا واجبك، وسأظل أرعاك من الخلف.”
أخذت فتحة تشانغ جي يو التدريبية ترتقي جدرانها ببطء وثبات نحو آفاق أرفع وأبهى.
خجل تشانغ جي يو من تقصيره وقال بوجل: “يا لورد والدي، ابنك… ابنك خجل من ضعفه وقلة حيلته…” لقد ملأه هذا الاهتمام الصادق والتشجيع النبيل من والده حماسة منقطعة النظير، وخوفًا من خذلان آماله.
انتحب الفتى بصوت حاد ومنفر يشبه نعيق بومة ليلية شؤمية: “أنا المخطئ، طمعت في القوة السريعة وتجرأت، فجلبت الهلاك والدمار لنفسي!”
لوح فانغ يوان بيده مطمئنًا: “أعلم مخاوفك؛ تقلق من تواضع موهبتك وعجزك عن بلوغ الرتبة الخامسة، أليس كذلك؟ لا تقلق، سأرفع موهبتك بأسلوب خاص، وألقنك حركة قاتلة لمسار القوة سترتقي بقدراتك! إنها مهارتي السرية التي لم أستخدم منها سوى ثلاثين بالمئة في المعركة الفاصلة ضد قبيلة ما.”
في تلك الأثناء بالذات، راقب فانغ يوان المشهد برمته في الخفاء بعينين فاحصتين.
انفرجت أسارير تشانغ جي يو وفغر فاهه بصدمة عارمة وفرح غامر لم يعهدهما من قبل.
ثم راح يضرب جبهته بالأرض متوسلًا بنحيب: “أبي، لقد خيبت أملك، وأفسدت تدبيرك، وجلبت العار لاسمك!”
امتلك والده وسيلة سرية لرفع الموهبة، وفوق ذلك سيعلمه حركة قاتلة مدمرة لمسار القوة استخدم ثلث قوتها فقط لدحر كبار خبراء السهول الشمالية!
سخرت إرادة مو ياو في ذهنه ببرود لاذع: “أهذا هو مجرب الغو الذي اخترته بعناية فائقة؟ اختيار ماكر وبارع بحق؛ لكنك دونت عيوب ملك زومبي السماء ذي الأذرع الستة بوضوح تام وتفصيل دقيق في غو النافذة الشرقية، ولم تعبث بديدان الغو التي أعرتها له؛ ألا تخشى أن يحتاط الفتى من العيوب القاتلة ويتجنب التحول التام إلى زومبي سمائي؟”
“أبي الحقيقي هو سندي الأعظم! فرغم حسن معاملة والدي بالتبني، لا يقارن ذلك بعطف والدي الحقيقي؛ فهذه رابطة دم لا تنفصم!” غمرت مشاعر الغبطة كيان الفتى.
تبدد اليأس من قلبه، وتصاعد أمل جارف في صدره.
تحدث فانغ يوان بلطف بالغ: “سأرفع موهبتك الآن؛ هدئ روعك وأرح فؤادك المرهق. نم قليلًا… استسلم لنوم عميق ومريح أولًا.” وفعل في خفاء دودة غو تنويم مغناطيسي بارعة.
امتلأ تشانغ جي يو بالحماس وصاح بصوت مرتجف: “إنه صوت أبي الحبيب! لورد والدي، لن يخيب ابنك المخلص ظنك قط؛ سأصير سيد غو بارعًا من الرتبة الخامسة وأتقن هذه الحركة القاتلة دون شك!”
بدت نفسية تشانغ جي يو مضطربة ومجهدة بعد أيام من الأرق والاضطهاد، ومع ثقته في والده، استسلم لسبات عميق تحت تأثير الغو.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة خفيفة وباردة، وأخرج غو جمجمة الدم من جيبه الداخلي.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة خفيفة وباردة، وأخرج غو جمجمة الدم من جيبه الداخلي.
مثلت هويتها حالة استثنائية ونادرة؛ فهي جنية سابقة لدار تقارب الروح ارتبطت بصلة حب عميقة بالسيف الخالد بو تشينغ، غير أنها تنتمي لعرق رجال الحبر وليست بشرية نقية العرق.
اتسم هذا الغو بملمس بلوري ناصع يشبه جمجمة وليد رضيع تستقر في راحة الكف؛ بيد أنه في تلك اللحظة تلألأ بنور دموي شيطاني متوهج بعد أن ارتوى بدماء وفيرة ودافئة.
كاد ينفجر في بكاء فرح هستيري لا ضابط له، لكن كلمات فانغ يوان الصارمة ترددت في ذهنه، فتحامل على نفسه وعض شفتيه بقسوة ليكتم شهقاته، ومع ذلك واصلت الدموع تدفقها على وجنتيه كشلال لا ينقطع.
امتص الغو تلك الدماء الطازجة من رجال قبيلة تشانغ الأبرياء الذين اغتالهم فانغ يوان سرًا وتخلص منهم طوال الأيام الفائتة في عتمة الليل.
كما توقع فانغ يوان بدقة متناهية، سحرته القوة الهائلة وتملكه نشاط خارق، فتلاشى حذره تدريجيًا وتناسى عيوب الحركة ومحاذيرها القاتلة.
نام تشانغ جي يو بابتسامة وادعة ومطمئنة ترتسم على ثغره، ولم يخطر في باله قط أن القاتل المتسلسل المجهول الذي حصد أرواح أقاربه وعشيرته لم يكن سوى والده الذي يقدسه ويحبه من أعماق قلبه!
خجل تشانغ جي يو من تقصيره وقال بوجل: “يا لورد والدي، ابنك… ابنك خجل من ضعفه وقلة حيلته…” لقد ملأه هذا الاهتمام الصادق والتشجيع النبيل من والده حماسة منقطعة النظير، وخوفًا من خذلان آماله.
بل حتى هي لو لان وسائر الغرباء ظلوا في غفلة تامة، دون أن تراودهم ذرة شك أو شبهة تجاه تحركات فانغ يوان الغامضة.
بكى تشانغ جي يو بخزي وندم يمزقان قلبه: “أنا مذنب يا أبي؛ غاب عني رشدي في غمرة النزال ونسيت الوقت، ولما انتبهت لهيئتي كان الأوان قد فات وتغلغلت طاقة الموت في بدني!”
أمر فانغ يوان بوعيه: “انطلق.”
بل حتى هي لو لان وسائر الغرباء ظلوا في غفلة تامة، دون أن تراودهم ذرة شك أو شبهة تجاه تحركات فانغ يوان الغامضة.
حلق غو جمجمة الدم ببطء من كفه، وحام في دوائر متناسقة فوق جسد تشانغ جي يو النائم، ثم استقر مباشرة فوق رأسه وفتح فمه الصغير لينفث دمًا مركزًا ذا رائحة نفاذة وكثيفة.
مسح فانغ يوان دموع تشانغ جي يو بتمهل وأناة، وتحدث بنبرة رقيقة وعذبة كنسيم ربيعي دافئ: “علامَ تبكي؟ أنا ملك الذئاب الأسطوري وأنت ابني الوحيد؛ وابن ملك الذئاب لا يسفك سوى دماء أعدائه، ولا يذرف الدموع أبدًا.”
تغلغل الدم السحري مباشرة عبر مسام رأس الفتى وجلده وشعره، وسرى في مجاري عروقه الحيوية حتى استقر في فتحته التدريبية المضيئة.
أخرج فانغ يوان دودي غو نادرتين ومد يده بهما نحو الفتى: “هذا غو الأثر الذهبي الأصفر، يكفيك للارتقاء الفوري إلى ذروة الرتبة الرابعة. وهذا غو الأثر البلوري الأرجواني، سيعينك على التقدم بسرعة خاطفة في ركاب الرتبة الخامسة.”
أخذت فتحة تشانغ جي يو التدريبية ترتقي جدرانها ببطء وثبات نحو آفاق أرفع وأبهى.
بدا ما مر به كأنه حلم خيالي راوده في منامه، بيد أن ديدان الغو المتراصة بعناية على الأرض وكميات الطعام الشهية والوفيرة شكلت برهانًا ساطعًا على حقيقة ما جرى.
حين استفاق تشانغ جي يو من نومه العميق، كان فانغ يوان قد غادر المكان وانصرف إلى شؤونه.
سكن اضطراب الفتى وقال بخضوع تام: “طوع أمرك يا أبي، سأفعل كل ما تأمرني به دون تردد!”
بدا ما مر به كأنه حلم خيالي راوده في منامه، بيد أن ديدان الغو المتراصة بعناية على الأرض وكميات الطعام الشهية والوفيرة شكلت برهانًا ساطعًا على حقيقة ما جرى.
تردد صوت مألوف وهادئ في أرجاء المكان ليخاطب وجدانه: “امكث هنا بضعة أيام لتتدرب وتصقل نفسك في عزلة؛ استغل ديدان غو الأثر التي تركتها لك لترتقي بتدريبك إلى المرحلة العليا من الرتبة الخامسة. وأعيرك مؤقتًا ديدان الغو المستقرة على الأرض، ومن بينها غو النافذة الشرقية الذي يسجل تفاصيل الحركة القاتلة؛ طالعه بإمعان وروية وتدرب عليه بجد ومثابرة.”
فحص الفتى فتحته التدريبية بوعيه، فصرخ بذهول وبهجة خارقة كادت تفقده صوابه: “يا للعجب العجاب، لقد ارتقت موهبتي الفطرية حقًا، وبلغت ستة وتسعين بالمئة كاملة!!”
انتحب تشانغ جي يو مجددًا، متأثرًا حتى أعماقه.
تردد صوت مألوف وهادئ في أرجاء المكان ليخاطب وجدانه: “امكث هنا بضعة أيام لتتدرب وتصقل نفسك في عزلة؛ استغل ديدان غو الأثر التي تركتها لك لترتقي بتدريبك إلى المرحلة العليا من الرتبة الخامسة. وأعيرك مؤقتًا ديدان الغو المستقرة على الأرض، ومن بينها غو النافذة الشرقية الذي يسجل تفاصيل الحركة القاتلة؛ طالعه بإمعان وروية وتدرب عليه بجد ومثابرة.”
بعد يومين كاملين، ظهر فانغ يوان أمامه مجددًا بملامح وقورة.
امتلأ تشانغ جي يو بالحماس وصاح بصوت مرتجف: “إنه صوت أبي الحبيب! لورد والدي، لن يخيب ابنك المخلص ظنك قط؛ سأصير سيد غو بارعًا من الرتبة الخامسة وأتقن هذه الحركة القاتلة دون شك!”
امتص الغو تلك الدماء الطازجة من رجال قبيلة تشانغ الأبرياء الذين اغتالهم فانغ يوان سرًا وتخلص منهم طوال الأيام الفائتة في عتمة الليل.
استبدت به شجاعة هائلة واشتعلت روحه القتالية، فجلس متربعًا في مكانه واستحضر غو الأثر الذهبي الأصفر في فتحته التدريبية ليبدأ رحلة الصعود.
فتح فمه راغبًا في مناداته أبي بملء صوته، لكن المهابة والجلال ألجما لسانه، فلم يقوَ إلا على التمتمة باعتذار متقطع وخاضع: “أنا آسف… أعتذر بشدة من أعماق قلبي يا سيدي…”
في تلك الأثناء بالذات، راقب فانغ يوان المشهد برمته في الخفاء بعينين فاحصتين.
صُعق تشانغ جي يو وتمتم بذهول: “حركة قاتلة خالدة؟ لا عجب في جبروتها الخارق إذن!”
سخرت إرادة مو ياو في ذهنه ببرود لاذع: “أهذا هو مجرب الغو الذي اخترته بعناية فائقة؟ اختيار ماكر وبارع بحق؛ لكنك دونت عيوب ملك زومبي السماء ذي الأذرع الستة بوضوح تام وتفصيل دقيق في غو النافذة الشرقية، ولم تعبث بديدان الغو التي أعرتها له؛ ألا تخشى أن يحتاط الفتى من العيوب القاتلة ويتجنب التحول التام إلى زومبي سمائي؟”
تحت توجيه فانغ يوان الخفي لقطعان الذئاب المتدفقة، خاض الفتى نزالًا متواصلاً وشديد الضراوة والوحشية.
ابتسم فانغ يوان ورد في خاطره: “لا داعي للقلق يا مو ياو؛ فأنا أدرك خفايا النفس البشرية. أنتِ لم تجربي هيئة ملك زومبي السماء بنفسك، لذا تجهلين مدى الإغراء الذي تمنحه تلك القوة للمرء؛ حتى أنا بخبرتي كدت أنغمس فيها! وتشانغ جي يو فتى غرير يفتقر إلى ضبط النفس؛ وحين يتدرب على الحركة سيبحث غريزيًا عن الذئاب ليقاتلها ويختبر قوته. وهذه المتاهة ساحتي الخاصة؛ سأقود نحوه مزيدًا من الذئاب، وسينغمس في القتال حتى يتحول بالكامل!”
صُعق تشانغ جي يو وتمتم بذهول: “حركة قاتلة خالدة؟ لا عجب في جبروتها الخارق إذن!”
تهكمت مو ياو بنبرة حادة: “همف، أنتم معشر البشر مفرطون في الخبث والدهاء؛ وهذا الغو الشرير الذي استخدمته بدم بارد، غو جمجمة الدم، يستحيل علينا نحن معشر رجال الحبر صقله أو اللجوء إليه لإيذاء بني جلدتنا وعشيرتنا قط.”
سكن اضطراب الفتى وقال بخضوع تام: “طوع أمرك يا أبي، سأفعل كل ما تأمرني به دون تردد!”
لم يغضب فانغ يوان بل رد ساخرًا ببرود: “أوه؟ أليست جنابكِ جنية دار تقارب الروح السابقة، وإحدى أرفع ممثلات المسار المستقيم الشريف؟ فلماذا لم تبادري إذن إلى منعي وحماية الفتى المسكين؟”
بسط فانغ يوان يديه مظهرًا مشاعر الحزن والأسى واللوعة: “الأمر بالغ التعقيد والصعوبة؛ فهيئتك المشوهة هذه تعجز حتى دودة غو دوران الين واليانغ النادرة عن علاجها أو ردها لطبيعتها البشرية! تتسم هذه الحركة بقوة خارقة تعانق الخلود، لكن آثارها الارتدادية مهلكة ومدمرة، وحتى والدك يقف عاجزًا ومكتوف اليدين أمامها.”
قلبت مو ياو عينيها وقالت بازدراء: “هذا إن امتلكت القدرة الروحية الكافية لإيقافك! ثم لماذا أتدخل في صراعاتكم وتطاحنكم الداخلي أيها البشر القساة؟ من جانبي، أتمنى لو فني جنسكم البشري الظالم بأكمله، ليتسنى لنا نحن الأعراق المتحولة إيجاد موطئ قدم للعيش بكرامة وسلام.”
امتلأ تشانغ جي يو بالحماس وصاح بصوت مرتجف: “إنه صوت أبي الحبيب! لورد والدي، لن يخيب ابنك المخلص ظنك قط؛ سأصير سيد غو بارعًا من الرتبة الخامسة وأتقن هذه الحركة القاتلة دون شك!”
مثلت هويتها حالة استثنائية ونادرة؛ فهي جنية سابقة لدار تقارب الروح ارتبطت بصلة حب عميقة بالسيف الخالد بو تشينغ، غير أنها تنتمي لعرق رجال الحبر وليست بشرية نقية العرق.
فحص الفتى فتحته التدريبية بوعيه، فصرخ بذهول وبهجة خارقة كادت تفقده صوابه: “يا للعجب العجاب، لقد ارتقت موهبتي الفطرية حقًا، وبلغت ستة وتسعين بالمئة كاملة!!”
بدت نظرتها لصراعات البشر كنظرة البشر لتقاتل قبائل رجال الثلج فيما بينها أو تناحر الوحوش الضارية في البراري دون مبالاة.
“أبي الحقيقي هو سندي الأعظم! فرغم حسن معاملة والدي بالتبني، لا يقارن ذلك بعطف والدي الحقيقي؛ فهذه رابطة دم لا تنفصم!” غمرت مشاعر الغبطة كيان الفتى.
كتم فانغ يوان شكه الدفين في صدره: “أحقًا لا تملكين القدرة الحقيقية على منعي…؟”
فتح فمه راغبًا في مناداته أبي بملء صوته، لكن المهابة والجلال ألجما لسانه، فلم يقوَ إلا على التمتمة باعتذار متقطع وخاضع: “أنا آسف… أعتذر بشدة من أعماق قلبي يا سيدي…”
بعد ثلاثة أيام كاملة، استنفد تشانغ جي يو جميع ديدان غو الأثر التي نالها، ونجح باقتدار في الارتقاء إلى المرحلة العليا من الرتبة الخامسة.
فتح فمه راغبًا في مناداته أبي بملء صوته، لكن المهابة والجلال ألجما لسانه، فلم يقوَ إلا على التمتمة باعتذار متقطع وخاضع: “أنا آسف… أعتذر بشدة من أعماق قلبي يا سيدي…”
على الفور، شرع يتدرب بحماس أعمى على الحركة القاتلة ملك زومبي السماء ذي الأذرع الستة.
أخرج فانغ يوان دودي غو نادرتين ومد يده بهما نحو الفتى: “هذا غو الأثر الذهبي الأصفر، يكفيك للارتقاء الفوري إلى ذروة الرتبة الرابعة. وهذا غو الأثر البلوري الأرجواني، سيعينك على التقدم بسرعة خاطفة في ركاب الرتبة الخامسة.”
كما توقع فانغ يوان بدقة متناهية، سحرته القوة الهائلة وتملكه نشاط خارق، فتلاشى حذره تدريجيًا وتناسى عيوب الحركة ومحاذيرها القاتلة.
ابتسم فانغ يوان ابتسامة خفيفة وباردة، وأخرج غو جمجمة الدم من جيبه الداخلي.
تحت توجيه فانغ يوان الخفي لقطعان الذئاب المتدفقة، خاض الفتى نزالًا متواصلاً وشديد الضراوة والوحشية.
بعد ثلاثة أيام كاملة، استنفد تشانغ جي يو جميع ديدان غو الأثر التي نالها، ونجح باقتدار في الارتقاء إلى المرحلة العليا من الرتبة الخامسة.
هاج الفتى وماج في قلب المعركة مستمتعًا بجبروته المطلق، متناسيًا مرور الوقت تمامًا تحت سكرة النصر.
حين سكنت المعركة وتلاشت جثث الذئاب، صعقته حقيقة مرعبة ومهولة؛ لقد تحول جسده بالكامل وبصورة دائمة إلى زومبي سمائي مشوه ومخيف لا رجعة فيه!
حين سكنت المعركة وتلاشت جثث الذئاب، صعقته حقيقة مرعبة ومهولة؛ لقد تحول جسده بالكامل وبصورة دائمة إلى زومبي سمائي مشوه ومخيف لا رجعة فيه!
خجل تشانغ جي يو من تقصيره وقال بوجل: “يا لورد والدي، ابنك… ابنك خجل من ضعفه وقلة حيلته…” لقد ملأه هذا الاهتمام الصادق والتشجيع النبيل من والده حماسة منقطعة النظير، وخوفًا من خذلان آماله.
بعد يومين كاملين، ظهر فانغ يوان أمامه مجددًا بملامح وقورة.
فحص الفتى فتحته التدريبية بوعيه، فصرخ بذهول وبهجة خارقة كادت تفقده صوابه: “يا للعجب العجاب، لقد ارتقت موهبتي الفطرية حقًا، وبلغت ستة وتسعين بالمئة كاملة!!”
ارتمى تشانغ جي يو المشوه على الأرض وانتحب برعب مدوٍ: “أبي، أنقذني!! أرجوك أنقذ ابنك!”
“لست قويًا بما يكفي؟” كف تشانغ جي يو عن البكاء، وتطلعت عيناه الغائمتان بالدموع نحو تلك القامة المهيبة والشامخة المنتصبة أمامه كطود عظيم.
صاح فانغ يوان بصدمة وغضب مصطنعين يملآن صوته: “بني، كيف آل حالك إلى هذا المسخ البشع؟! لقد حذرتك مرارًا وتكرارًا من تجاوز الحد الزمني المسموح به للاستخدام! أنت… كيف غفلت عن أمر مصيري كهذا؟!”
تطلع الفتى إلى فانغ يوان بأعين دامعة ترجو النجدة؛ فبعد تحوله إلى هذا الكائن المخيف، لم يبق له أدنى أمل سوى في معجزة من والده.
بكى تشانغ جي يو بخزي وندم يمزقان قلبه: “أنا مذنب يا أبي؛ غاب عني رشدي في غمرة النزال ونسيت الوقت، ولما انتبهت لهيئتي كان الأوان قد فات وتغلغلت طاقة الموت في بدني!”
لقد تحول إلى وحش، ومع ذلك لم يتخلَّ والده عنه، بل ألقى اللوم على نفسه وواساه بحنان.
تطلع الفتى إلى فانغ يوان بأعين دامعة ترجو النجدة؛ فبعد تحوله إلى هذا الكائن المخيف، لم يبق له أدنى أمل سوى في معجزة من والده.
سكن اضطراب الفتى وقال بخضوع تام: “طوع أمرك يا أبي، سأفعل كل ما تأمرني به دون تردد!”
بسط فانغ يوان يديه مظهرًا مشاعر الحزن والأسى واللوعة: “الأمر بالغ التعقيد والصعوبة؛ فهيئتك المشوهة هذه تعجز حتى دودة غو دوران الين واليانغ النادرة عن علاجها أو ردها لطبيعتها البشرية! تتسم هذه الحركة بقوة خارقة تعانق الخلود، لكن آثارها الارتدادية مهلكة ومدمرة، وحتى والدك يقف عاجزًا ومكتوف اليدين أمامها.”
ارتمى تشانغ جي يو المشوه على الأرض وانتحب برعب مدوٍ: “أبي، أنقذني!! أرجوك أنقذ ابنك!”
زحف تشانغ جي يو على ركبتيه نحو فانغ يوان واليأس ينهش أحشاءه: “حتى والدي العظيم لا يملك حلًا لإنقاذي؟!”
لكنه تظاهر بالحنان ومد يديه يرفع تشانغ جي يو، وذرفت عيناه دموعًا متأثرة: “بني، كم قلت لك ألا تبكي! هذا خطؤك، لكن اللوم يقع عليّ أيضًا؛ فقد انشغلت باقتحام الجولة وأهملت رعايتك. لا تقلق، سيجد والدك حتمًا وسيلة لإنقاذك وإعادتك إلى هيئتك البشرية!”
تنهد فانغ يوان بأسى وحسرة: “أصل هذه الحركة ليس بالأمر الهين؛ لقد خاطرت بحياتي واقتحمت وراثة سيد غو خالد بمفردي وواجهت الموت المحقق حتى ظفرت بهذه الحركة القاتلة الخالدة.”
حلق غو جمجمة الدم ببطء من كفه، وحام في دوائر متناسقة فوق جسد تشانغ جي يو النائم، ثم استقر مباشرة فوق رأسه وفتح فمه الصغير لينفث دمًا مركزًا ذا رائحة نفاذة وكثيفة.
صُعق تشانغ جي يو وتمتم بذهول: “حركة قاتلة خالدة؟ لا عجب في جبروتها الخارق إذن!”
سخرت إرادة مو ياو في ذهنه ببرود لاذع: “أهذا هو مجرب الغو الذي اخترته بعناية فائقة؟ اختيار ماكر وبارع بحق؛ لكنك دونت عيوب ملك زومبي السماء ذي الأذرع الستة بوضوح تام وتفصيل دقيق في غو النافذة الشرقية، ولم تعبث بديدان الغو التي أعرتها له؛ ألا تخشى أن يحتاط الفتى من العيوب القاتلة ويتجنب التحول التام إلى زومبي سمائي؟”
انتحب الفتى بصوت حاد ومنفر يشبه نعيق بومة ليلية شؤمية: “أنا المخطئ، طمعت في القوة السريعة وتجرأت، فجلبت الهلاك والدمار لنفسي!”
حلق غو جمجمة الدم ببطء من كفه، وحام في دوائر متناسقة فوق جسد تشانغ جي يو النائم، ثم استقر مباشرة فوق رأسه وفتح فمه الصغير لينفث دمًا مركزًا ذا رائحة نفاذة وكثيفة.
ثم راح يضرب جبهته بالأرض متوسلًا بنحيب: “أبي، لقد خيبت أملك، وأفسدت تدبيرك، وجلبت العار لاسمك!”
“أليست هذه هي العاطفة الأبوية الصادقة التي يتحدث عنها الحكماء؟! لطالما تغنى الشعراء بحب الآباء وعطفهم بوصفه راسخًا كالجبال الشامخة وعميقًا كالبحار الزاخرة… واليوم أتذوق حلاوته أخيرًا وأشعر بحمايته العظيمة!”
ضحك فانغ يوان في أعماق صدره بسخرية: “بل هذا ما أردتك أن تبلغه بدقة؛ لتكون حقل تجاربي الممهد.”
صُعق تشانغ جي يو وتمتم بذهول: “حركة قاتلة خالدة؟ لا عجب في جبروتها الخارق إذن!”
لكنه تظاهر بالحنان ومد يديه يرفع تشانغ جي يو، وذرفت عيناه دموعًا متأثرة: “بني، كم قلت لك ألا تبكي! هذا خطؤك، لكن اللوم يقع عليّ أيضًا؛ فقد انشغلت باقتحام الجولة وأهملت رعايتك. لا تقلق، سيجد والدك حتمًا وسيلة لإنقاذك وإعادتك إلى هيئتك البشرية!”
استطرد فانغ يوان بنبرة حاسمة وصارمة لا تقبل الشك: “نقيصتك الكبرى تكمن ببساطة في أنك لست قويًا بما يكفي لمواجهة العالم.”
انتحب تشانغ جي يو مجددًا، متأثرًا حتى أعماقه.
استطرد فانغ يوان بنبرة حاسمة وصارمة لا تقبل الشك: “نقيصتك الكبرى تكمن ببساطة في أنك لست قويًا بما يكفي لمواجهة العالم.”
لقد تحول إلى وحش، ومع ذلك لم يتخلَّ والده عنه، بل ألقى اللوم على نفسه وواساه بحنان.
مسح فانغ يوان دموع تشانغ جي يو بتمهل وأناة، وتحدث بنبرة رقيقة وعذبة كنسيم ربيعي دافئ: “علامَ تبكي؟ أنا ملك الذئاب الأسطوري وأنت ابني الوحيد؛ وابن ملك الذئاب لا يسفك سوى دماء أعدائه، ولا يذرف الدموع أبدًا.”
“هذا هو حب الأب!”
في تلك الأثناء بالذات، راقب فانغ يوان المشهد برمته في الخفاء بعينين فاحصتين.
“هذا هو أبي!”
اهتز كيان تشانغ جي يو بعنف كأن صاعقة برق مباغتة هوت على رأسه حين رن لفظ ابنه في أذنيه.
تبدد اليأس من قلبه، وتصاعد أمل جارف في صدره.
استطرد فانغ يوان بنبرة حاسمة وصارمة لا تقبل الشك: “نقيصتك الكبرى تكمن ببساطة في أنك لست قويًا بما يكفي لمواجهة العالم.”
ربت فانغ يوان عليه برفق: “امكث هنا بهدوء لترتاح، وسأتدبر أمر إيجاد علاج لك. أما شؤون قبيلة تشانغ فسأتولاها بنفسي؛ ومعًا، لا نخشى شيئًا.”
تحدث فانغ يوان بلطف بالغ: “سأرفع موهبتك الآن؛ هدئ روعك وأرح فؤادك المرهق. نم قليلًا… استسلم لنوم عميق ومريح أولًا.” وفعل في خفاء دودة غو تنويم مغناطيسي بارعة.
سكن اضطراب الفتى وقال بخضوع تام: “طوع أمرك يا أبي، سأفعل كل ما تأمرني به دون تردد!”
“أبي الحقيقي هو سندي الأعظم! فرغم حسن معاملة والدي بالتبني، لا يقارن ذلك بعطف والدي الحقيقي؛ فهذه رابطة دم لا تنفصم!” غمرت مشاعر الغبطة كيان الفتى.
أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!
مسح فانغ يوان دموع تشانغ جي يو بتمهل وأناة، وتحدث بنبرة رقيقة وعذبة كنسيم ربيعي دافئ: “علامَ تبكي؟ أنا ملك الذئاب الأسطوري وأنت ابني الوحيد؛ وابن ملك الذئاب لا يسفك سوى دماء أعدائه، ولا يذرف الدموع أبدًا.”
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
“هذا هو حب الأب!”
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
بعد يومين كاملين، ظهر فانغ يوان أمامه مجددًا بملامح وقورة.
بل حتى هي لو لان وسائر الغرباء ظلوا في غفلة تامة، دون أن تراودهم ذرة شك أو شبهة تجاه تحركات فانغ يوان الغامضة.
