تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل162

أب

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 30, 2026
Crazyy
ترجمة ورفع الفصل Crazyy
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

من منظور دارو

الفصل 2 : أب

يقبع قصر سيلين، الملاذ الريفي التقليدي للسيدة الحاكمة على لونا، على بُعد خمسمئة كيلومتر شمال هايبريون عند سفح جبال أطلس، مطلاً على بحيرة صغيرة. ويتسم النصف الشمالي من القمر، المؤلف من جبال وبحار، بكثافة سكانية أقل مقارنة بحزام المدن الذي يطوّق خط الاستواء. ورغم أن موستانغ تدير شؤون الحكم من قصر النور في القلعة، إلا أن سيلين هو الوطن الحقيقي لعائلتي، على الأقل ريثما نعود إلى المريخ. شُيّد هذا المنزل الحجري على غرار الفيلات البابوية المطلة على بحيرة كومو في الأرض، وهو يتربع على حافة خليج صخري صغير، وينحدر نحو البحيرة عبر سلالم متعرجة نُحتت في الصخر.

هنا، تهمس الأشجار الصنوبرية النحيلة وهي تشمخ إلى ارتفاعات تفوق ما هو ممكن على الأرض بأربعة أضعاف، متمايلةً على علو يقارب المئتي متر في الهواء حول منصة الهبوط الخرسانية المرتفعة، حيث ينتظرنا وكيل منزل أوغسطس، سيدريك كو بلاتو، برفقة حراس الأسد التابعين لزوجتي بينما تحط مركبتنا. يبادرنا الرجل النحاسي الضئيل، أنا وسيفرو، بترحيب مفعم بالهمة والنشاط، منحنياً بعمق وملوحاً بيده في حركة مسرحية، بينما تركض ثراكسا متجاوزةً إياه دون أن تلقي عليه التحية حتى، متلهفةً للعثور على والدتها.

يهتف الرجل متدفقاً بالحماس وقد توردت وجنتاه الممتلئتان من فرط البهجة: “أيها القائد الأعلى للقوات!” إنه رجل قصير غير أنه ممتلئ الجسم، أشبه بثمرة برقوق أُضيفت إليها ذراعان وساقان معقودتان كفكرة لاحقة. ويرتعش فوق شفته شارب خفيف يكاد يضاهي في رقته شعره النحاسي الذي خطّهُ الشيب وهو يداعبه الهواء. “يا لها من سعادة غامرة أن أراك مجدداً!”

أردّ محيياً الرجل القصير بحرارة: “سيدريك، سمعت أنك احتفلت بعيد ميلادك للتو”.

“أجل يا سيدي! الحادي والسبعون. وإن كنت أصرّ على أن المرء ينبغي أن يكف عن العد بعد الستين”.

يقول سيفرو: “عمل ممتاز. تبدو كأنك لم تبلغ الحلم بعد”.

“شكراً لك يا سيدي!”

قلة هم من يعرفون أسرار القلعة كما يعرفها سيدريك؛ فقد كان إحدى جواهر بلاط السيدة الحاكمة. ولما كانت موستانغ تقدر كفاءته عالياً إبان فترتها مع أوكتافيا، لم ترَ حاجةً لصرف رجل على هذا القدر من المعرفة والتفاني في أداء واجبه.

يتساءل سيفرو وهو يبحث بعينيه عن زوجته فيكترا: “أين وفد الاستقبال؟” كانت موستانغ وداكسو قد تخلفا في هايبريون للتعامل مع مجلس الشيوخ المشاكس، لكنهما وعدا باللحاق بنا بحلول موعد العشاء.

يقول سيدريك: “أوه، لقد عاد الأطفال مؤخراً من مغامرة دامت ثلاثة أيام. اصطحبتهم السيدة تيليمانوس إلى أطلال سفينة “يو إس إس ديفي كروكيت” في جبال أطلس. سفينة ميري ووتر الشهيرة! سمعت أنهم قضوا وقتاً حافلاً للغاية حول ذلك الحطام القديم. وقتاً. حافلاً. للغاية، أجل. تعلموا دروساً شتى ووسعوا من آفاق مبادرتهم الفردية. تماماً كما طلب منهجكم التعليمي يا مولا…” وتكاد عينا سيدريك تجحظان من محجريهما قبل أن يستدرك زلته: “كما طلب منهجكم التعليمي يا سيدي”.

يسأله سيفرو بصوت أجش: “ألم تصل زوجتي بعد؟”

“ليس بعد يا سيدي. أبلغني خادمها الخاص أنها ستتأخر عن العشاء. أعتقد أن هناك إضرابات عمالية في مستودعاتها بمدينتي إنديميون وإيكو. الخبر يملأ شبكة الأخبار المجسمة”.

يتمتم سيفرو: “لم تحضر حتى احتفال الانتصار. لقد كنت أبدو رائعاً”.

“لقد فاتها رؤيتك في أبهى حالاتك يا سيدي”.

“صحيح. أرأيت يا دارو؟ سيدريك يوافقني الرأي”. لكن ما لم يلاحظه هو تراجع سيدريك بخطوات متثاقلة هرباً من الرائحة الكريهة المنبعثة من عباءة الذئب التي يرتديها.

أسأل الرجل: “سيدريك، أين ابني؟”

فيبتسم قائلاً: “أظن أنه بوسعك التخمين يا سيدي”.

تستقبلنا أنا وسيفرو أصوات تقارع السيوف المصنوعة من البلاستيك الجديد ووقع الأحذية على الحجر لحظة دخولنا مغارة المبارزة. هناك، تزحف النباتات المتسلقة فوق نوافير الغرانيت وعلى امتداد الأرضية الحجرية الرطبة، وتتهادى إبر الصنوبر الدائمة الخضرة في تشكيلات ركامية من أعالي الأشجار. وفي قلب المغارة، تحت أنظار التماثيل الحجرية المسخية التي تزين النوافير، يدور صبي وفتاة صغيران حول بعضهما في منتصف دائرة مرسومة بالطباشير. يراقبهما الأطفال السبعة الآخرون من مجموعتهما، إلى جانب امرأتين من الذهبيين. يجذبني سيفرو إلى الجانب كي نبقى متوارين عن الأنظار، ونجلس خلسةً على حافة نافورة من الغرانيت لنشاهد.

يبلغ الصبي الواقف في مركز الدائرة العاشرة من عمره، نحيل القوام شامخ المحيا. يضحك كأمه ويستغرق في التفكير العابس كأبيه. شعره بلون القش، ووجهه مستدير متورد بنضارة الصبا، وتلتهب عيناه الذهبيتان الورديتان من تحت أهداب طويلة. يبدو أكبر حجماً مما أذكره، وأكبر سناً، وينتابني شعور بأنه من المستحيل أن يكون هذا الفتى قد خرج من صلبي؛ أن تكون له أفكاره الخاصة، وأنه سيحب، ويبتسم، ويموت مثل بقيتنا.

ها هو ذا يقطب جبينه الآن في تركيز شديد، والعرق يتصبب على وجهه ملصقاً خصلات شعره ببعضها إثر ضربة خاطفة سددتها خصمه إلى ركبته.

أما الفتاة ففي التاسعة من عمرها، ذات وجه نحيل أشبه بكلب صيد أملس. إليكترا، كبرى بنات سيفرو الثلاث، تفوق ابني طولاً وتضاعفه نحولاً. غير أنه في حين يشع باكس ببهجة داخلية تجعل عيون الكبار تبرق، تكتنف الفتاةَ صرامةٌ عميقة. عيناها بلون الذهب الداكن، تختبئان خلف جفنين ثقيلين؛ وحينما تنظران إليّ أحياناً، أشعر بأنهما تحكمان عليّ بترفع يذكرني بأمها.

يميل سيفرو إلى الأمام بلهفة ويقول: “أراهن بنصل آجا مقابل خوذة أبولونيوس أن وحشي الصغير سيبرح فتاك ضرباً مبرحاً”.

أهمس باستنكار: “لن أراهن على أطفالنا”.

“سأضيف خاتم المعهد الخاص بآجا إلى الرهان أيضاً”.

“تحلَّ ببعض اللياقة يا سيفرو. إنهما طفلانا”.

“وعباءة أوكتافيا”.

“أريد شجرة العاج الخاصة بمنزل فالث”.

يشهق سيفرو: “أنا أعشق شجرة العاج! أين عساي أعلق غنائمي غيرها؟”

أهز كتفيّ غير مبالٍ: “لا شجرة عاج، لا رهان”.

يمد يده للمصافحة وهو يقول: “همجيّ لعين. لك ما أردت، اتفقنا”. لقد أضحى سيفرو جامع غنائم من الطراز الرفيع؛ إذ كدّس كنزاً من التذكارات التي انتزعها من قادة أساطيل الذهبيين وفرسانهم ومن تاقت أنفسهم للمُلك، وهو يعلق خواتمهم وأسلحتهم وشعاراتهم على أغصان شجرة العاج التي اقتلعها من مجمع منزل فالث على الأرض ونقلها إلى منزله في لونا.

نراقب المشهد بينما تضاعف إليكترا ضراوة هجومها على باكس. يواصل ابني التراجع والانحراف بخطوات جانبية، مستدرجاً إياها للمبالغة في الاندفاع. وما إن تفعل ذلك، حتى يدوّر نصله البلاستيكي باتجاه قفصها الصدري ليلامسه بخفة. فيصرخ: “نقطة!”.

تقول نيوبي أو تيليمانوس: “أنا من يحسب النقاط يا باكس، وليس أنت”. إن زوجة كافاكس امرأة وقورة هادئة، يعلو رأسها شعر أشيب عصيّ على الترويض أشبه بعش طائر، وبشرتها بلون خشب الكرز، فيما تغطي ذراعيها الوشوم القبلية لأسلافها من سكان جزر المحيط الهادئ. “ثلاث نقاط مقابل اثنتين، لصالح باكس”.

تقول ثراكسا: “انتبهي لتوازنك، وتوقفي عن المبالغة في الاندفاع يا إليكترا. ستفقدين ثبات قدميك إن كنتِ تقاتلين على سطح غير مستقر، كظهر سفينة أو فوق الجليد”. وهي تجلس على حافة نافورة، وقد عثرت بمعجزة ما على زجاجة جعة بالفعل.

تندفع إليكترا نحو باكس مجدداً وقد قطبت جبينها غضباً. يتحركان بسرعة قياساً بكونهما طفلين، لكن لما كانا لم يبلغا سن الحلم بعد، فإن حركاتهما ما تزال تفتقر إلى الرشاقة والانسيابية. تموّه إليكترا بضربة علوية، ثم تلوي معصمها لتنزل بضربة وحشية قاطعة تصيب كتف باكس. تقول نيوبي: “نقطة لإليكترا”. ويضطر سيفرو لكبح جماح نفسه كي لا يصفق. يحاول باكس استعادة توازنه، غير أن إليكترا تنقضّ عليه؛ ثلاث ضربات سريعة أخرى تطيح بنصله من يده، فيسقط أرضاً وترفع إليكترا نصلها لتهوي به بقوة على رأسه.

تنسلّ ثراكسا إلى الأمام وتقبض على النصل في منتصف حركته بيدها المعدنية قائلة: “رويدك، رويدك أيتها السيدة الصغيرة”. وتسكب القليل من الجعة على رأسها.

ترميها إليكترا بنظرة من أسفل.

وهنا لا يعود بمقدور سيفرو تمالك نفسه أكثر، فيثب من فوق المقعد صارخاً: “هاربيتي الصغيرة!” (شبهها بطيور الهاربي التي نعرفها جميعا) وأتبعه أنا إلى داخل المغارة. “لقد عاد أبي إلى البيت!” تشق ابتسامة عريضة وجه إليكترا المتجهم وهي تلتفت لترى أباها، فتركض نحوه وتدعه يرفعها عن الأرض ليحتضنها، فتبدو بين ذراعيه أشبه بسمكة مرتخية. يتراجع بعض الأطفال جافلين حين يرون سيفرو، وعندما يلمحونني أخرج من خلف النباتات المتسلقة، يتصلبون في أماكنهم وينحنون بأدب جمّ لا تشوبه شائبة. لا أحد ممن وُلدوا منذ سقوط منزل لون يحمل الشعارات المزروعة في يديه.

نحن نربيهم الآن في مجموعات من تسعة، فندمج أطفالاً من شتى الألوان معاً في مراحل مبكرة من تعليمهم على أمل بناء الروابط ذاتها التي وجدتها في المعهد، ولكن دون قتل أو تجويع. يتقدم بالدور، الصديق المقرب لباكس، وهو صبي هادئ من الأوبسديان ذو ثغرة بين أسنانه يكاد يضاهي سيفرو في الطول، ليساعد باكس على النهوض. يحاول نفض الغبار عن باكس قبل أن يصرفه باكس بيده وينظر نحونا.

توقعت منه أن يندفع نحوي كما فعلت إليكترا، لكنه لم يفعل. وفي تلك اللحظة، تخترق أعماقي طعنة ألم حادة للغاية. حين تركته، كان صبياً يفيض بحياة جامحة لا تعرف الحذر، أما هذا التردد، وهذا البرود الكامن فيه الآن، فمن صنيع عالم الرجال. وإذ يضع مجموعته في حسبانه، يتقدم نحوي بهدوء شديد وينحني من خصره، انحناءة لا تتجاوز ما تقتضيه آداب اللياقة قيد أنملة. “مرحباً يا أبي”.

أقول مبتسماً: “فتاي العزيز. لقد كبُرتَ بسرعة كالحشيشة”.

يردّ بنبرة لا تخلو من حدة: “هذا ما يحدث عندما يتقدم بك العمر”. لطالما ظننت أنني حين أغدو رجلاً سأشعر بثقة أكبر، غير أنني وأنا أقف شامخاً فوق هذا الصبي، أشعر بضآلة شديدة. لقد فقدتُ والدي في سبيل قضية؛ فهل حكمتُ على باكس بالمصير ذاته؟

تقول نيوبي لاحقاً بينما نقف جانباً بعد انصراف الأطفال من تدريبات اليوم: “إنه ليس فظاً هكذا في العادة”. يغادر باكس المكان مسرعاً ومزاجه متعكر، ويهرول بالدور للحاق به.

تتمتم ثراكسا: “خذ هذا الغضب المكبوت على محمل الإطراء يا دارو. إنه يشتاق إلى أبيه فحسب. كان ينتابني الشعور ذاته كلما غاب العجوز في إحدى مهام أوغسطس”. وتخرج لفافة تبغ نحيلة من جيبها وتشعلها من جمر إحدى المباخر النحاسية التي تصطف على طول جدران المغارة المتداعية، فتنتزعها نيوبي من بين أصابعها وتطفئها على ذراع ابنتها المعدنية.

أسألها: “أكان داكسو هكذا يوماً؟”

تضحك نيوبي قائلة: “داكسو؟ لقد وُلد داكسو رزيناً صامداً كالحجر”.

تتمتم ثراكسا وهي ترتشف من جعتها: “كان يدبر المكائد في الرحم منذ لحظة الحبل به. اعتدنا أن ننعق له كالبوم، إذ كان يراقبنا دوماً من النافذة. لم يرغب أخي الأكبر قط في لعب ألعابنا، بل ألعابه هو فحسب”.

تسألها نيوبي: “وهل كنتِ أنتِ مثالاً للفضيلة؟ لقد اعتدتِ أكل روث البقر”.

تهز ثراكسا كتفيها: “كان أفضل من طبخك”. وتبتعد خارج مدى يد والدتها لتشعل لفافة تبغ بديلة. “الحمد لله أننا كنا نملك خدماً من البنيين”.

تقلب نيوبي عينيها وتلمس ذراعي قائلة: “هذه العاقّة على حق يا دارو. باكس افتقدك فحسب، وأمامك متسع من الوقت لتعويضه”.

أبتسم لها، لكن عينيّ تتبعان سيفرو وهو يبتعد نحو الماء برفقة إليكترا، قائلاً لها: “تعلمين أنكِ المفضلة لدى بابا، أليس كذلك؟” أصارع شعور الغيرة في داخلي؛ إذ يبدو دائماً قادراً على استئناف علاقته بعائلته من حيث توقف تماماً. كم أتمنى لو أنني أمتلك الموهبة ذاتها.

أقصد والدتي في الحديقة الممتدة بمحاذاة أحد مخازن الحجر. أجدها منحنية في التراب الأسود برفقة خادمتين أخريين ورجل من الحمر، وقد برزت قدماها الحافيتان من خلفها وهي تغرس البصيلات في الأرض في صفوف منتظمة. أتوقف هنيهة عند طرف الحديقة لأراقبها، تماماً كما اعتدت مراقبتها من بئر السلم في منزلنا الصغير في ليكوس وهي تعد شاي المساء. كنت أهابها بعد وفاة أبي، إذ كانت سريعة اللطم أو التلفظ بكلمات لاذعة، وكنت أظن أنني أستحق تلك المعاملة. كم كان الحب بيننا ليكون أيسر لو أنني أدركتُ وأنا طفل أن غضبها وخوفي كانا ينبعان من ألم لم يكن أيٌّ منا يستحقه. يفيض قلبي حباً لها وأنا أتذكر ما كابدته، وللحظة خاطفة، يعتصرني الشوق لرؤية أبي مجدداً؛ ليرى أمي وهي حرة طليقة.

تسألني دون أن ترفع رأسها: “أستقف هناك لتتفرج كالعاطلين عن العمل أم ستساعدنا في الغرس؟”

أقول: “لست واثقاً من أنني سأكون مزارعاً جيداً”.

تنهض بمساعدة إحدى رفيقاتها، وتنفض التراب عن سروالها، وتتمهل في إعادة أدواتها إلى مكانها قبل أن تأتي لإلقاء التحية. إنها تكبرني بثمانية عشر عاماً فقط، غير أن السنين تركت وطأتها القاسية عليها. ومع ذلك، فهي أقوى بمراحل مما كانت عليه حين عاشت في الأسفل؛ فمفاصلها منهكة من سنوات العمل في المناجم، لكن وجنتيها الآن متوردتان بالحياة. وقد ساعد أطباؤنا في تخفيف معظم أعراض السكتة الدماغية ومرض القلب اللذين فتكا بها. أعلم أنها تشعر بالذنب تجاه هذه الحياة، وهذا الترف، بينما ينتظرنا أبي وكثيرون غيره في الوادي؛ وما عملها في الحديقة وفي أرجاء القصر إلا كفارة عن بقائها على قيد الحياة.

تعانقني أمي بقوة قائلة: “بنيّ”. وتتنفس رائحتي بعمق قبل أن تتراجع لترفع بصرها إلى وجهي. “لقد كدتَ تزهق روحي رعباً حين سمعت عن ذلك المطر الحديدي اللعين. كدتَ تزهق أرواحنا جميعاً”.

“أنا آسف. ما كان ينبغي لهم إبلاغكم قبل ذلك بأنني في عداد المفقودين”.

تومئ برأسها ولا تنبس ببنت شفة، فأدرك كم كان قلقها عميقاً؛ وكيف أنهم لا بد قد تكوموا في غرفة المعيشة هنا أو في القلعة يستمعون إلى شبكة الأخبار المجسمة كحال الجميع. يجرّ الرجل الأحمر قدمه المصابة من خلفه وهو يقترب لينضم إلينا.

أقول من خلف أمي: “مرحباً أيها الراقص”. يرتدي معلمي القديم ثياب العمال بدلاً من عباءة مجلس الشيوخ؛ وقد خطّ الشيب شعره، وبدا وجهه الأبوي مجعداً بفعل السنين العجاف، غير أن بريق المشاكسة ما يزال يلمع في عينيه المتمردتين. “أهجرتَ مجلس الشيوخ من أجل البستنة؟”

يردّ هـازاً كتفيه: “أنا رجل من عامة الشعب. ومن الجيد أن يعلق التراب تحت أظافري من جديد؛ فالبستانيون في ذلك المتحف الذي منحني إياه مجلس الشيوخ لا يدعونني ألمس حشيشة ضارة واحدة لعينة. مرحباً يا سيفرو”.

يقول سيفرو منضماً إليّ من الخلف: “أيها السياسي”. ودون أن يعبأ بالجو السائد، يتظاهر بأنه سيرفع أمي في الهواء، لكنها ترمقه بتقطيبة حادة فيحول حركته إلى عناق لطيف.

تقول له: “هذا أفضل. لقد كدتَ تكسر وركي في المرة الماضية”.

فيتمتم: “أوه، لا تكوني جبانة هكذا”.

“أعِد ما قلته؟”

يتراجع خطوة إلى الوراء: “لا شيء يا سيدتي”.

أسألها: “ما أخبار ليانا؟”

“إنهم بخير. كنت آمل زيارتهم قريباً، وربما أصطحب باكس معي إلى إيكاريا في الشتاء، فهذا المكان يغدو شديد البرودة على عظامي العجوزة هذه”.

أسألها: “طوال الطريق إلى المريخ؟”

تردّ بحدة: “إنه موطنه. أتريده أن ينسى من أين أتى؟ إن الدم الأحمر يجري في عروقه بالعمق ذاته الذي يجري به الدم الذهبي. ليس وكأن أحداً يذكره بذلك غيري”.

يشيح الراقص ببصره بعيداً، وكأنه يمنحنا بعض الخصوصية.

أقول: “سيذهب إلى المريخ. سنذهب جميعاً عندما يصبح المكان آمناً”.

قد نكون مسيطرين على المريخ، غير أن ذلك أبعد ما يكون عن جعله عالماً ينعم بالوئام؛ فالقارة السيرينية لا تزال تعجّ بجيش من الذهبيين المحنكين ذوي الجلود الحديدية، تماماً كحال ساحة المعركة في جنوب باسيفيكا على الأرض. لم يخاطر سيد الرماد بوضع أسطول رئيسي في المدار منذ سنوات، بيد أن الحروب البرية أكثر عناداً واستعصاءً بلا ريب من نظيراتها الفضائية.

تسألني أمي: “ومتى سيصبح آمناً، حسب رأيك؟”

“قريباً”.

لا يبدو الاقتناع بهذا الجواب على أمي ولا على الراقص. فتسألني: “وكم ستمكث هنا؟”

“شهراً على الأقل. وستأتي رونا وكيران، كما طلبتِ”.

“آن الأوان بحق الجحيم. ظننت أن عطارد قد اختطفهما”.

“وستأتي فيكترا والفتيات لقضاء بعض الوقت أيضاً، وإن كان لديّ عمل في هايبريون في نهاية الأسبوع”.

تقول بنبرة لا تقل مرارة عن نظرة عينيها: “مع مجلس الشيوخ. لطلب المزيد من الرجال”.

أتنهد وأنظر إلى الراقص: “أتعدي أمي بسياساتك الآن؟”

يضحك قائلاً: “إن لديانا عقلاً مستقلاً خاصاً بها بكل تأكيد”.

تقول أمي: “مع وجودكما أنتما الاثنين عند أذنيّ، سأصاب بالصمم”.

يردّ سيفرو: “سدّي أذنيكِ. هذا ما أفعله حين يثرثرون في السياسة”.

ينخر الراقص ساخراً: “ليت زوجتك تفعل الشيء نفسه”.

“حذارِ يا فتى. فلها آذان في كل مكان، وقد تكون تستمع إلينا الآن”.

أسأل الراقص: “لماذا لم تحضر احتفال الانتصار؟”

يمتعض وجهه قائلاً: “أرجوك. كلانا يعلم أنني لا أطيق التفاخر والمظاهر، ولا سيما على هذا القمر اللعين. أعطني التراب والهواء والأصدقاء فحسب”. وينظر بمودة إلى الأشجار المحيطة بنا، قبل أن تعبر صفحة وجهه غمامة كآبة لمجرد التفكير في العودة إلى هايبريون. “لكن لا بد لي من العودة إلى بابل الميكانيكية تلك. شكراً لكِ يا ديانا لأنكِ سمحتِ لي بالعمل معكِ في الحديقة، فقد كان هذا ما أحتاج إليه”.

تسأله أمي: “ألن تبقى لتناول العشاء؟”

“للأسف، ثمة حدائق أخرى تحتاج إلى رعاية. وبمناسبة الحديث عن ذلك… دارو، هل لي بلحظة من وقتك؟”

نترك أنا والراقص أمي وسيفرو يتجادلان حول رائحة عباءة الذئب خاصته، ونسير على طول ممر ترابي يقودنا بين الأشجار صوب البحيرة، حيث ينساب زورق دورية خفيف فوق صفحة الماء عند الشاطئ البعيد. يسألني: “كيف حالك؟ ودعك من هراء البطل الوطني ذاك. تذكر أنني أعرف كل تعابيرك التي تفضحك”.

أعترف قائلاً: “متعب. قد تظن أن رحلة عودة تستغرق شهراً كفيلة بأن تتيح لي تعويض ما فاتني من نوم، لكن هناك دائماً ما يشغل البال”.

يسألني: “أيمكنك النوم؟”

“أحياناً”.

يعترف قائلاً: “محظوظ لعين. أنا أبلل الفراش. ربما مرتين في الشهر. لا أتذكر تلك الأحلام اللعينة قط، لكن جسدي يتذكرها بكل تأكيد”. لقد خاض غمار أعنف المعارك لتحرير المريخ؛ إذ كانت حروب الأنفاق هناك أشد قذارة ووحشية حتى من قتال الشوارع والأحياء على لونا. حتى الأوبسديان لا يتغنون بأناشيد انتصاراتهم في تلك الأنفاق؛ بل يسمونها “حرب الجرذان”. وعلى مدار ثلاث سنوات، حرر الراقص بنفسه أكثر من مئة منجم برفقة أبناء أريس. فإذا كان فيتشنير هو أبا الانتفاضة، فمن الإنصاف تسمية الراقص بالعم المفضل، رغم حلّ تنظيم أبناء أريس.

أقول له: “بإمكانك تناول الأدوية. معظم المحاربين القدامى يفعلون ذلك”.

“أدوية نفسية؟ لست بحاجة إلى عقاقير الصفر الصناعية. أنا أحمر من عشيرة فاران، ويقظة عقلي أهم بكثير من فراش جاف”. وفي هذا نتفق تماماً. فبرغم كونه المعارض الرئيسي لزوجتي في مجلس الشيوخ، وبالتالي معارضي أنا، فإنه ما يزال عزيزاً على قلبي كأفراد عائلتي. ولم يتخلَّ الراقص عن السلاح ليرتدي عباءة مجلس الشيوخ إلا بعد إعلان تحرير المريخ وأقماره، حيث أسس حزب “فوكس بوبيولي” — أي “صوت الشعب” — وهو حزب اشتراكي يمثل الألوان الدنيا لمواجهة ما اعتبره نفوذاً مفرطاً للذهبيين داخل الجمهورية. وإنه لشوكة لعينة في حذائي كلما ألقى خطاباً حول التمثيل النسبي؛ فلو كان الأمر بيده، لكان هناك خمسمئة عضو من الألوان الدنيا مقابل كل عضو ذهبي في مجلس الشيوخ. حسابات جيدة، لكنها واقع سيئ.

يقول بصوت خفيض: “مع ذلك، لا بد أنه شعور طيب أن تحس بالعشب تحت حذائك بدلاً من الرمل والمعدن. لا بد أنه شعور طيب أن تكون في الديار”.

“هو كذلك”. أتردد قليلاً وأنظر نحو الشاطئ الصخري بالأسفل. “الأمر يزداد صعوبة في كل مرة. أعني العودة. قد تظن أنني أتطلع إليها بشوق، لكن… لا أدري. أنا أخشاها بطريقة ما. ففي كل مرة ينمو فيها باكس سنتيمتراً واحداً، أشعر وكأن ذلك لائحة اتهام ضدي لأنني لم أكن حاضراً لأشهد نموه”. أعبث بخيط مرتخٍ في ثوبي بنفاد صبر. “فضلاً عن أنه كلما طالت إقامتي هنا، كلما أتيح لسيد الرماد وقت أطول لتحصين الزهرة، وكلما طال أمد هذا الصراع برمته”.

تشتد قسمات وجهه عند ذكر الحرب: “وإلى متى تظن أن هذا الصراع… سيطول؟”

أسأله: “هذا يتوقف على الظروف، أليس كذلك؟ فأنت العقبة الوحيدة التي تقف في طريقي للحصول على الرجال الذين أحتاج إليهم لإنهاء هذا الأمر”.

يتنهد قائلاً: “هذه هي إجابتك دائماً، أليس كذلك؟ المزيد من الرجال. أنا لسان “صوت الشعب” الناطق، ولست عقله المدبر”.

“تعلم أيها الراقص أن التواضع ليس فضيلة في كل الأحوال”.

يقول بنبرة قاطعة: “لقد عصيتَ أوامر مجلس الشيوخ. لم نمنحك الإذن لشن مطر حديدي. لقد دعونا إلى توخي الحذر و…”

“لقد انتصرت، أليس كذلك؟”

“لم نعد في زمن أبناء أريس، مهما تمنيتُ أنا وأنت عكس ذلك. لقد ارتضت فرجينيا وحزب النبلاء التابع لها أن يتركوك تضرب بعرض الحائط قرارات مجلس الشيوخ، غير أن الشعب بدأ يدرك الآن مدى قوة صوته”. يقترب مني خطوة ويضيف: “ومع ذلك، فهم يبجلونك”.

“ليس جميعهم”.

“أرجوك. هناك طوائف تتلو الصلوات باسمك. من غيرك يحظى بمثل ذلك؟”

أقول: “راغنار”. ثم أتردد هنيهة: “وليساندر أو لون”.

“لقد اندثرت سلالة سيلينيوس بموت أوكتافيا. كنتَ أحمق حين تركت ذلك الفتى يرحل، لكنه لو كان حياً لعلمنا بالأمر. لقد ابتلعته الحرب كحال بقيتهم، ولم يبقَ سواك. إن الشعب يحبك يا دارو، ولا يجوز لك أن تسيء استغلال هذا الحب. فكل ما تفعله يغدو قدوة لغيرك؛ فإن لم تلتزم أنت بالقانون، فلماذا يلتزم به قادة أساطيلنا أو حكامنا؟ ولماذا يلتزم به أي شخص آخر؟ وكيف يُفترض بنا أن نحكم إذا كنت تنطلق لتفعل ما يحلو لك بحق الجحيم، وكأنك…” ويمسك لسانه فجأة.

“ذهبي”.

“أنت تفهم قصدي. لقد انتُخب مجلس الشيوخ، أما أنت فلم ينتخبك أحد”.

“أنا أفعل ما تقتضيه الضرورة. لطالما فعلتُ أنا وأنت ذلك. أما بقيتهم، فيفعلون ما يضمن إعادة انتخابهم. فلماذا عليّ أن أصغي إليهم؟” أبتسم له وأردف: “لعلّك تريد اعتذاراً. فهل سيجلب لي ذلك الرجال الذين أحتاج إليهم؟”

“ربما فات أوان الاعتذارات”.

أرفع حاجبي. كنت أتمنى لو أستطيع القول إن بروده هذا غريب عليّ، بحكم أن تلك الرابطة التي جمعتنا لم تعد كما كانت منذ أن علم بالثمن الذي اشتريت به سلامي مع رومولوس؛ إذ سلمتُ رومولوس أبناء أريس. أولئك كانوا رجال الراقص الذين تركتهم يلاقون حتفهم في الحافة الخارجية. وقد ظل شعوري بالذنب حيال ذلك يحكم علاقتنا لسنوات، وجعلني متلهفاً بيأس لنيل رضاه. ظننت أنني إن تمكنت من تدمير سيد الرماد، فسأكفر عن الهول الذي أسلمتُ أولئك الرجال والنساء إليه. لكنه شيئ لم يُجبر، ولن يُجبر أبداً. ويفطر قلبي أن أعلم أن الراقص لن يحبني مجدداً بالطريقة التي أحبه بها.

“أنتهدد بعضنا الآن أيها الراقص؟ ظننت أننا أسمى من ذلك. لقد بدأنا هذا الطريق معاً”.

“أجل، فعلنا. وأنا أعزك كأنك من دمي ولحمي، منذ أن جئتني مغطى بالتراب ولا يتجاوز طولك أرنبة أنفي. لكن حتى أنت، عليك أن تخضع لقوانين الجمهورية التي ساهمت في بنائها؛ لأنه حين لا يُطاع القانون، تغدو الأرض خصبة لظهور الطغاة”.

أتنهد قائلاً: “لقد عدتَ إلى القراءة مجدداً”.

“لكل الحق في ذلك. لقد احتكر الذهبيون تاريخنا ليتظاهروا بأنهم يملكونه. ومن واجبي كرجل حر أن أقرأ كي لا أكون أعمى يُقاد من أنفه”.

“لا أحد يقودك من أنفك”.

ينخر مستنكراً: “حين كنت جندياً، شاهدتُ زوجتك تمنح العفو للقتلة وتجار العبيد، وتحملتُ ذلك لأنهم قالوا لي إنه ضروري لكسب الحرب. وها أنا أشاهد شعبنا اليوم يعيشون كل خمسة عشر فرداً في غرفة واحدة، يقتاتون على الفتات ولا يجدون سوى الخرق البالية للرعاية الصحية، بينما تعيش أرستقراطية الألوان العليا في الأبراج الشاهقة، وأتحمل ذلك لأنهم يقولون لي إنه ضروري لكسب الحرب. فلتصبني اللعنة إن جلستُ مكتوف اليدين أشاهد طاغيةً آخر يحل محل الطاغية الذي خلفناه وراءنا بحجة أن ذلك ضروري لكسب هذه الحرب اللعينة”.

“وفر عليّ هذه الخطب يا رجل. زوجتي ليست طاغية؛ فقد كانت فكرتها هي تقليص صلاحيات السيدة الحاكمة في الميثاق الجديد، وكان خيارها هي منح تلك القوة لمجلس الشيوخ. لقد ساهمت في منح شعبنا صوتاً. أتظن أن ذلك كان مريحاً لها؟ أتظن أن هذا ما قد يفعله طاغية؟”

يرمقني بنظرة صارمة ويقول: “لم أكن أتحدث عنها”.

الآن فهمت.

أقول له: “أتذكر حين أخبرتني أنني رجل طيب سيضطر لفعل أشياء سيئة. فهل ضعفت عزيمتك؟ أم أنك قضيت وقتاً طويلاً مع السياسيين حتى نسيت كيف يبدو شكل العدو؟ عادةً ما يبلغ طولهم سبعة أقدام، ويضعون شارة هرم كبيرة، أوه، وتلطخ أيديهم دماء الحمر”.

يردّ قائلاً: “وكذلك يداك. مليون قتيل كان إجمالي الخسائر، أليس كذلك؟ مليون روح من أجل عطارد. قد تكون مستعداً لتحمل هذا الوزر، لكن بقيتنا سئموا هذا العبء الثقيل. أعلم أن الأوبسديان قد سئموا، وأعلم أنني سئمت”.

“إذن، هذا يضعنا في طريق مسدود”.

يقول وصوته مثقل بالمشاعر: “بل يضعنا كذلك. أنت صديقي، وستظل صديقي دائماً. لن أغرز خنجراً في ظهرك، لكنني سأقف في وجهك، وسأفعل ما هو صواب”.

“وكذلك سأفعل أنا”. أمد يدي إليه، فيصافحني ويمكث لحظة قبل أن يمضي في الممر. وقبل أن ينعطف الممر بين الأشجار، يلتفت قائلاً: “أهناك شيء تخفيه عني يا دارو؟ إن كان ثمة شيء، فهذا هو الوقت المناسب لقوله، والأمر ما يزال بيننا نحن الأصدقاء”.

أقول: “ليس لدي أسرار أخفيها عنك”، متمنياً لو كان ذلك صحيحاً، ومتمنياً لو أنه يصدقني؛ متمنياً لو أنه ما يزال زعيم أبناء أريس، لنحمل أسرارنا معاً كما اعتدنا في سابق العهد. ومن المحزن أنه ليس كل الخصوم أعداء.

يستدير ويعرج عائداً نحو الحديقة ليودع أمي، فيتعانقان ثم يشق طريقه نحو منصات الهبوط الجنوبية حيث ينتظره مرافقوه من الحراس. يتناول عباءة صوفية بيضاء من أحدهم ويرتديها فوق قميصه قبل أن يصعد المنحدر.

يسألني سيفرو: “ماذا كان يريد؟”

“وماذا يريد كل السياسيين؟”

“العاهرات”.

“السيطرة”.

“أيعلم بأمر المبعوثين؟”

“مستحيل أن يعلم”.

يراقب سيفرو عباءة الراقص الصوفية وهي تخفق في الريح أثناء صعوده إلى مركبته، ويقول: “كنت أفضّل هذا الوغد وهو يرتدي الدرع”.

“وأنا كذلك”.

…….

الظاهر أنهم أرسلو مبعوثين للتفاوض و الاستسلام ودارو أبادهم.

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

انتفاضة الحُمر

سجّل الدخول لإرسال الذهب إلى خزنة الرواية.