الفصل 306. ردة الفعل (1)
بعد نجاة كيم ووجونغ المستميتة من هجوم الزومبي، جاءت مهمة من أحد المشاهدين تتمنى زواله السريع:
[إذا مات كيم ووجونغ، فقل “تشيكيتشا”]
وفق التفسير الحرفي للمهمة، أنجزها آلموند على أكمل وجه.
“تشيكيتشا.” هتف آلموند بالكلمة فور سقوط كيم ووجونغ أرضًا.
— إنجاز خاطف للمهمة ههههه
— ووجونغ، قُضِيَ عليه!
— بجدية يا آلموند، استرقت النظر عبر ثقب الباب وأنهيت المهمة هكذا ببساطة؟ ههههه
— واو ههههه
— سرعة استجابة تشيكيتشا 0.0001 ثانية، إعجاز حقيقي!
أنجز المهمة رغم أنه اكتفى بالتلصص عبر فجوة الباب ونطق الكلمة فحسب.
با—با—بام!
[نجاح المهمة!]
[تبرع نابليونالخجول بمبلغ 100,000 وون!]
— إنه أنت مجددًا!
— الآن أدركت سر استسلامك في مادة الرياضيات…
— راسب الرياضيات، ههههه!
المؤكد أن صاحب المهمة لم يتوقع سيناريو كهذا؛ فلربما تمنى أن يستفيق كيم جوهيوك ببطولة، ويسحق كيم ووجونغ، ويتجاوز عقدة ماضيه قبل أن يصدح آلموند بـ “تشيكيتشا”. فهل تسير الأمور دومًا كما خُطِّط لها؟
[تبرع عابرسبيل بمبلغ 1,000 وون.]
[كنت أترقب صراعًا ملحميًا ومستميتًا مع متنري المدرسة، فإذ بالمهمة تُنجز بالتلصص عبر ثقب المفتاح والصياح بـ “تشيكيتشا!”]
— هههه بجدية تامة!
— أموال مجانية هبطت من السماء!
— احظر أصحاب الرسائل الطويلة فورًا!
حظر آلموند بهدوء صاحب الرسالة الطويلة المتبرع، وشارك المشاهدين خواطره:
“ابتسم لي الحظ فحسب.”
— ملك الحظ ههههه!
— “يا له من حظ!”
— بل حظ ووجونغ العاثر!
عكس كلامه حقيقة الموقف بدقة؛ فقد حالفه التوفيق حقًّا. صحيح أن آلموند طعن كيم ووجونغ في يده، بيد أن تلك الخطوة انطلقت من تدبير هيونا.
تلاحقت الأحداث بعد ذلك كحلقات من الصدف والمصادفات العشوائية؛ فالفتى الذي قاتل أمام كيم ووجونغ تعثر وسقط فريسة للتحول إلى زومبي، ما ضاعف الخطر على ووجونغ، ثم بايك جونسو الذي رصد آثار العضة في جسد رفيقه… كلها كانت محض صدف بحتة.
أتاحت تلك المصادفات المتعاقبة للثلاثي المحاصر داخل المقصف النجاة بأرواحهم.
“هاه.”
“نجونا بشق الأنفس.”
طاخ.
انهارت هيونا وسوهيون فوق الأرضية في اللحظة عينها، وكأن التوتر المكتوم أفرغ طاقتهما دفعة واحدة.
“خبز السوبورو، وخبز البيتزا. ما رأيكما الآن؟”
أشارت هيونا إلى نفسها بإبهامها وابتسمت بزهو:
“نادوني من الآن فصاعدًا بالجنرال هيونا!”
أثمرت خطتها على أكمل وجه ونالت رضاها التام.
“استغلال الزومبي في الخطة كان فكرة ذكية حقًّا.”
أدركت هيونا أن كائنات الزومبي تتعافى تدريجيًا، فابتكرت خطة إطلاق سراح وحوش قاعة الموسيقى؛ فإن قطعت الوحوش طريق الهروب، ستندفع عصابة المتنمرين تلقائيًا للفرار. ونجحت الخطة بالفعل؛ فبدل اقتحام المقصف، آثرت العصابة الانسحاب، ليحمي فريق المقصف قاعدتهم الحصينة بكفاءة.
— الجنرال هيونا ههههه!
— خطتها نجحت ببراعة!
— ما قصة الجنرال هيونا هذه ههههه!
— الجنرال هيونا! عاش الجنرال هيونا!
هتف المشاهدون في الدردشة إشادة بتكتيكها الذكي.
[تبرع مانعالعنفالمدرسي بمبلغ 100,000 وون!]
[مرروا هذا المبلغ للآنسة الجالسة عند الطاولة الأخرى.]
[تبرع أختالمقصفالأسطورة بمبلغ 10,000 وون!]
[العقل المدبر هيونا! العقل المدبر هيونا! العقل المدبر هيونا!]
— ما حكاية العقل المدبر هيونا ههههه!
— العقل المدبر هيونا ههههههه!
— ليست الجنرال مسدس بل الجنرال هيونا ههههه!
— العقل المدبر هيونا، يعني بالمصطلح البسيط: الدماغ المفكر هي هيونا!
توالت التبرعات الموجهة لهيونا تباعًا؛ وبالطبع صب المال كله في رصيد آلموند، وإن حمل اسم هيونا شكليًا.
“شكرًا على التبرعات، يا مانعالعنف، ويا أختالمقصف.”
— هيونا تبتكر الحيل، والمكسرات تحصد الغنائم ههههه!
— المشكلة دائمًا في الوسطاء!
— ألا يمارس مانعالعنفالمدرسي عنفًا مدرسيًا بحركته هذه ههههه؟
[تبرع عاجزعنكتمالفضول بمبلغ 1,000 وون!]
[ألم تقل إنك لا تقبل التبرعات أثناء إعلانات الألعاب… أوه-أوه!]
رد آلموند موضحًا: “عزيزي عاجزعنكتمالفضول، وقت اللعب الإلزامي المخصص للإعلان انتهى بالأمس في الواقع. وبث اليوم ليس إعلانًا مدفوعًا.”
— لم يكن إعلانًا إذن!
— عاجزعنكتمالفضول ههههه، تبًّا لهذه المكسرات!
— يا للحسد!
— واو، يلعب بمزاجه الخالص؛
— لابد أن اللعبة ممتعة بحق!
استوفى آلموند بالفعل مدة البث الإلزامية المتفق عليها في عقد الرعاية منذ اليوم الأول؛ فالصفقة صيغت بشروط ميسرة للغاية جعلت وقت اللعب الإلزامي قصيرًا.
أكمل آلموند لعب مدرسة الزومبي اليوم بدافع الشغف الصادق والدوافع الأخلاقية لمساندة اللعبة.
“بمناسبة الحديث عن الوقت الإلزامي، سأتوقف هنا اليوم.”
قرر آلموند فجأة إنهاء البث.
— ما هذا التحول المفاجئ في المسار؟
— ؟؟؟
— ماذا؟!
— لا! ابدأ الهجوم المضاد الآن!
— يا للأسف، أتتوقف هنا؟!
“تأخر الوقت كثيرًا. الهجوم المضاد على شلة المتنمرين سيبدأ بعد غد!”
لم يُطل آلموند توديعه للمشاهدين، بل ودعهم باقتضاب:
“إلى اللقاء!”
— وداعًا وداعًا وداعًا!
— حزين 🙁
— لمَ بعد غد تحديدًا؟؟
— مهلًا، لمَ ليس غدًا؟!
— مع السلامة!
— كان البث ممتعًا للغاية~~
— ننتظرك في المرة القادمة حتمًا!
أكد آلموند أنه سيعود للعبة بعد غد، تاركًا سبب تخطي يوم الغد لغزًا غامضًا في أذهان المتابعين.
←↓↑→
ظهر إشعار جديد في صبيحة اليوم التالي على لوحة منتدى منصة تريفي:
[إشعار استراحة البث لهذا اليوم]
[ستُعرض اليوم النسخة المحررة لظهور آلموند في برنامج “إيفنينغ وايد”. ورغم غياب لوائح ملزمة تمنع ذلك، قررنا أخذ استراحة تفاديًا لظهور آلموند على منصتين مختلفتين في التوقيت عينه، التزامًا بمبدأ النزاهة وتكافؤ الفرص.]
علق آلموند بثه اليوم لتزامن موعده مع بث النسخة التلفزيونية المحررة من برنامج “إيفنينغ وايد”؛ فرغم أن بثه ينطلق عبر الإنترنت، لم يكن التنافس مع ظهوره التلفزيوني في الساعة ذاتها تصرفًا سديدًا، فقرر جوهيوك وآلموند بعد التشاور أخذ إجازة قصيرة.
انهمرت التعليقات أسفل الإشعار تعبر عن خيبة الأمل بطبيعة الحال:
— هل تطالبنا صراحة بالذهاب لمشاهدة إيفنينغ وايد؟
— الزعيم آلموند! افتح الباب أرجوك!
— بدأت أتعاطف مع مشاعر الزومبي وهم يطرقون الأبواب بيأس… واااااه!
— يا فتى اللوز! منذ متى وأنت تكترث بالنزاهة والعدالة؟! سحقًا!
تفهم جمهور عريض أسباب القرار، ودعموا مساعي آلموند بحرارة:
— لا حيلة لنا… خذ قسطًا وفيرًا من الراحة.
— واو! اليوم هو الموعد المنشود!
— إيفنينغ وايد؟ متى ظهر في ذلك البرنامج أصلًا؟! :O
— شاهدت البث المباشر وقتها، وسأعيد مشاهدته حتمًا ههههه.
— سأتابعه بالتأكيد!
— في أي ساعة يبدأ العرض؟
تساءل الجمهور بشغف عن توقيت عرض “إيفنينغ وايد”، وأظهر بحث سريع أن البرنامج سيذاع في تمام التاسعة مساءً.
←↓↑→
رغم أن موعد الانصراف الرسمي يحل في السادسة مساءً، بقي جمع غفير من الموظفين داخل قسم محدد في شركة آسونغ حتى التاسعة ليلًا.
“سحقًا. كيف يُعقل إنجاز هذا الكم الهائل بموظفين جديدين فقط؟ هذا هراء محض.”
طقطق—طقطق—طقطق…!
تردد صدى نقرات قائد الفريق العصبية على لوحة المفاتيح في أرجاء الغرفة، بينما حدق بقية الموظفين في شاشاتهم بوجوم، وخيم التوتر على المكان تحت ثقل المهام المتراكمة.
“حالة يو سانغهيون مفهومة لظروفه، لكن لمَ رحل كيم جوهيوك بدوره؟ اختار المغادرة بمحض إرادته، أليس كذلك؟”
تصاعد غيظ قائد الفريق مجددًا، وحاول نائبه الوكيل كيم تهدئة الأجواء. في خضم ذلك، نهض موظف مستجد فجأة من مقعده.
“ما خطبك أنت الآخر؟!” زجر قائد الفريق بصوت هادر.
“وصلت وجبة العشاء الخفيفة التي طلبتها للتو يا سيدي. سأذهب لإحضارها.”
“حسنًا… اذهب وهاتها.”
حك قائد الفريق رأسه بحيرة وعاد ليرمق شاشته بنفاذ صبر.
نقر. نقر.
شرع في إغلاق النوافذ المفتوحة عشوائيًا على حاسوبه، متأهبًا لاستراحة سريعة لتناول الطعام.
“اللعنة، المدير بارك وغد حقيقي.”
مع إغلاق كل نافذة، طفت على ذهنه مشكلة جديدة تثير حنقه:
“ينتظر حتى مساء الجمعة دون اعتماد الملفات، ثم يفاجئني برفضها؟ ألا يُعد هذا تعنتًا واستهدافًا متعمدًا؟ لمَ يكره قسمنا إلى هذا الحد؟ ها؟”
اعتاد قائد الفريق تفريغ غضبه بصب اللعنات على يو سانغهيون وكيم جوهيوك، وتدفقت الشكاوى من لسانه بسلاسة فطرية كأنها موهبة يتقنها، عاجزًا عن تصديق فداحة ما يمر به.
“مع خطة إعادة الهيكلة، قرروا التخلي عن يو سانغهيون. ومهما بدا أداؤه غير مرضٍ، كيف يتخذون قرارًا كهذا دون الرجوع إلي؟”
لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل خسر القسم أيضًا ورقته الرابحة برحيل كيم جوهيوك، فزمجر قائد الفريق بإحباط.
حاول موظف شاب تلطيف الأجواء بابتسامة متكلفة: “المدير بارك اعتاد هذا الأسلوب كما تعلم جيدًا يا سيدي.”
أدرك حتى الموظفون الجدد سبب استهداف المدير بارك لقائد فريقهم؛ فقد كان أمرًا شائعًا بين أروقة الشركة، وعلمه قائد الفريق يقينًا، لكنه تطلع فقط إلى من يواسيه ويتعاطف معه، وسارع الموظف الشاب لإرضائه.
تذمر قائد الفريق: “شركتنا بحاجة ماسة للتغيير. أيعقل أن تنحدر الإنتاجية إلى هذا الدرك لمجرد أن الأمر خارج نطاق مسؤوليته المباشرة؟”
أيده الشاب بحزم: “عين الصواب.”
بدت المحادثة ككرة طاولة تتقاذفها الشكاوى وتتلقاها عبارات المواساة لتهدئة روعه. أغلق قائد الفريق ملف الأوراق بضربة حادة ونهض مستقرًا في وقفته، متطلعًا نحو الموظف الأصغر العائد من بعيد حاملًا الوجبات.
أعلن مشيرًا ببدء الاستراحة: “هيا نتناول الطعام جميعًا في غرفة الاستراحة.”
هتف الموظفون بارتياح: “حاضر!”
←↓↑→
امتد مشهد المدينة الليلي البديع خلف زجاج النافذة كلوحة زيتية تتراقص فوقها قطرات المطر. اختار الوكيل كيم بقعة تطل على أروع زاوية وسحب مقعدًا:
“فلنجلس هنا.”
علق قائد الفريق مستحسنًا: “موضع ممتاز. تناول وجبة ليلية في المكتب مساء الجمعة… جهودكم مشكورة جميعًا.”
بينما انهمك الموظفون في تجهيز الوجبة، شغل قائد الفريق الجهاز اللوحي المثبت على الطاولة:
“فلنشاهد شيئًا أثناء تناول الطعام؛ فقد أنهكني التعب عن الكلام.”
قلب القنوات بفتور حتى توقف عند إحداها مصادفة، ليطالعه وجه نجمته المفضلة:
“يا للروعة، تبدو سورين في غاية الجمال.”
جلس الوكيل كيم إلى جانبه معلقًا: “تبدو سورين أبهى رونقًا في البرامج الحوارية مقارنة بظهورها على المسرح.”
أومأ الموظفون الجدد تأييدًا لكلامه بصدق خالٍ من التملق:
“جميلة للغاية حقًّا.”
“فاتنة…”
ابتسم قائد الفريق والتفت صوب الموظفين الجدد:
“ألا تعرفون سورين؟”
هز الموظفون رؤوسهم إيجابًا.
تسك.
هز قائد الفريق رأسه متهكمًا بنبرة شابة متصنعة: “تجهلون قيمة سورين الخاصة بنا! سورين تتألق أمام الكاميرات في مثل هذه الحوارات بسحر استثنائي…”
في غمرة حديثهم، انتقلت الكاميرا فجأة لعرض الضيف التالي في البرنامج.
علق أحد الموظفين الجدد بعفوية: “أوه، هذا الشاب وسيم جدًا أيضًا.”
“لربما كان نجم فرقة غنائية…”
تجاذب الجدد الحديث بجهل تام، بينما غص الوكلاء بطعامهم من هول الصدمة.
“كح! كح!”
كاد الوكيل كيم يسكب طبقه ارتباكًا.
“… هاه؟” سقطت عيدان تناول الطعام من يد قائد الفريق ذهولًا.
“ما هذا؟ مَن هذا بحق…؟ أنا أعرف هذا الوجه جيدًا…”
طرح مقدم البرنامج الرئيسي السؤال الذي تجمد في حلق قائد الفريق:
“سيد آلموند، اسمك الحقيقي هو يو سانغهيون، أليس كذلك؟”
“نعم، هذا صحيح.”
صرخ قائد الفريق بأعلى صوته ليرتد الصدى في أرجاء غرفة الاستراحة الفارغة:
“يو سانغهيون؟!”
مضى البرنامج في عرضه دون اكتراث بصدمتهم:
“سعدت بلقائك يا سيد يو سانغهيون. تبدو في الواقع أشد وسامة بكثير؛ لقد فوجئت بحق، أتوافقينني الرأي يا سورين؟”
ارتبكت سورين وتلعثمت ضاحكة: “أوه؟ آه… نعم! ههههه…”
داعبها المقدم: “تبدين مشدوهة وفاقدة للتركيز يا سورين، أليس كذلك؟”
ردت مسرعة: “كلا، لست كذلك أبدًا!”
استطرد المقدم ضاحكًا: “ما رأيكِ يا سورين؟ ألا يصلح ليكون النجم الأبرز في فرقة آيدول شهيرة؟”
احمرت وجنتا سورين حرجًا، وتعالت ضحكات الجمهور في أرجاء الاستوديو.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.