الفصل 311. انكشاف سوء الفهم (3)
عمل قائد الفريق شين سانغهون مع سانغهيون منذ اليوم الأول لالتحاقه بالشركة.
“تسألون لمَ أقدم على ذلك؟ أعتقد أنني أعلم تمامًا سر تصرفه.”
صمت الموظفون للحظات إثر كلماته القاطعة.
استطرد قائد الفريق شين: “لم يكن القرار خيار المدير بارك، بل رغبة السيد يو؛ ولو كنت مكانه لاخترت شائعة الواسطة على الشفقة لكوتة الإعاقة.”
طأطأ الموظفون رؤوسهم في وجوم دون أن ينبس أحدهم ببنت شفة.
لم يلقِ القائد شين باللوم على موظفيه، بل تابع بنبرة هادئة: “لكن… هل طرح المدير بارك ذلك التخيير بدافع الشفقة والحرص الصادق على مشاعر يو سانغهيون؟”
“هاه؟”
“علم المدير بارك يقينًا أن سانغهيون سيختار ادعاء الواسطة مئة مرة من أصل مئة؛ فهو خبير بدهاليز النفس البشرية، وأدرك خلفيات الفتى النفسية جيدًا.”
علق أحد الموظفين: “لعل الأمر كذلك بالفعل.”
“يعلم الجميع هنا بالطبع عمق الخلاف وسوء العلاقة المستحكمة بيني وبين المدير بارك.”
خيم صمت محرج مجددًا على أروقة الغرفة؛ وتملكهم الفضول لمعرفة ما يرمي إليه شين سانغهون.
سألهم القائد شين: “كم واحدًا منكم يدرك صعوبة نقل موظفي كوتة الإعاقة بين الأقسام؟”
رمش أغلب الموظفين بجهل تام؛ فتلك لم تكن معلومة شائعة، بل يقتصر علمها على من خبروا دهاليز الإدارة لسنوات.
أوضح القائد شين: “تكتنف كوتة الإعاقة مشاكل جمة؛ فالشركات تعتاد عقب توظيفهم نقلهم لأقسام هامشية أو فروع نائية.”
“هذا صحيح.”
“لأجل ذلك، سنّت الدولة تشريعًا صارمًا لحمايتهم من التعسف؛ إذ يحظر القانون على الشركات تغيير التبعية الوظيفية لموظفي كوتة الإعاقة لمدة خمس سنوات كاملة.”
شكل توظيف ذوي الإعاقة مسألة شائكة للشركات، لاسيما إسناد مهام مهمة؛ فاستغلوهم للإعفاءات الضريبية ثم همشوهم، وللحد من ذلك فرضت الحكومة قيدًا لخمس سنوات.
“آها… وماذا بعد ذلك؟”
“واو…”
“ظننا طوال الوقت أنه فتى مدلل دخل بالواسطة ويحمل في فمه ملعقة من ذهب…”
رغم أخطاء سانغهيون، استمر في قسم حيوي؛ فظن الجميع أنه محمي بنفوذ لاسيما مع تلميحات المدير بارك، بينما كانت الحقيقة توظيفه عبر كوتة الإعاقة.
أكد القائد شين: “عين الصواب؛ ذلك هو السبب الدفين، فألصق المدير بارك تهمة المحسوبية بموظف عاجز قانونيًا عن مغادرة القسم، ثم قذفه في وجهي داخل فريقي بالذات!”
“!”
“وبالنظر لسيرة السيد يو الذاتية، بدا من البديهي تعثره في التكيف مع المنظومة الإدارية. هل اتضحت لكم الآن الصورة الشاملة التي خطط لها المدير بارك بدهاء؟”
نزل الخبر كالصاعقة على مسامع الحاضرين، وتصاعدت الهمسات المكتومة بينهم.
استطرد القائد شين: “كأنه يراقبنا من برجه العاجي قائلًا: ‘أيكما سيرحل أولًا، أنت أم هو؟ كلاهما نصر مؤزر لي.’ هكذا تربص بنا.”
تسمر الموظفون في أماكنهم من هول المكيدة.
تساءل موظف بحسرة: “ولمَ استهدفه مشروع إعادة الهيكلة إذن؟”
أجاب القائد شين: “دفع الموظف للاستقالة يُحسب إنجازًا للمدير. قارب سانغهيون على استيفاء سنواته الخمس وفقد منافعه الضريبية، فغدا فريسة يسهل التخلص منها.”
تمتمت إحدى الموظفات بذهول: “مستحيل… علمت دائمًا بدهائه ومكره، لكن… هذا تجاوز لكل الحدود…”
رد شين سانغهون وهو ينهض من مقعده: “حدود؟ لا مكان للأخلاق في حساباته.”
في تلك اللحظة، قاربت حلقة “إيفنينغ وايد” على ختام بثها.
تمتم القائد شين بابتسامة غامضة ساخرة: “يا له من عرض ممتع بحق.”
عاد لمكتبه للعمل الإضافي؛ وتابعه الموظفون بقلق قبل العودة لمقاعدهم. دقت العاشرة ليلًا والملفات مكدسة، وبات المبيت في الشركة حتميًّا.
←↓↑→
تجلت تداعيات عرض الحلقة التلفزيونية في صبيحة اليوم التالي بفيضان هائل من الإشعارات.
طنين. طنين.
لم يتوقف هاتف سانغهيون عن الرنين والاهتزاز منذ بزوغ الفجر:
[أوه، سيد يو! لقد غدوت نجمًا ساطعًا!]
[سانغهيون، لقد رأيتك على شاشة التلفاز!]
[أخي، لقد تحولت إلى شخصية مشهورة حقًّا، هيهيهي!]
جاءت إحدى تلك الرسائل من معرفة قديمة تدعى هيونجو؛ بينما افتقرت بقية الرسائل لأي قيمة تستدعي الرد.
بدت الرسائل النصية هادئة مقارنة بتطبيق رونستغرام؛ فقد تراكمت أكثر من 412 رسالة خاصة، متضاعفة أربع مرات في نصف يوم!
تنوعت الرسائل بين عروض تجارية وتواصل من معارف قدامى، مع إشارات ممن ادعوا صداقته الوثيقة في آسونغ:
[بالتأكيد، إنه ابن صرح آسونغ العظيم!!!]
[واو، عملت معه في القسم ذاته سابقًا! ذرفت الدموع طوال متابعتي للحلقة…]
[آسونغ الجحيم… لقد استقلت في التوقيت المثالي يا بطل؛ عقبال أن أنال حريتي يومًا ما!]
تعددت المزاعم، لكن قاسمها تمثل في التفاخر بمعرفة سانغهيون في آسونغ، دون أن يكترث هو بمتابعتها.
علق سانغهيون ببرود وهو يطالع هاتفه: “يبدو أن الحلقة حققت صدى طيبًا بالأمس.”
حول بصره نحو المحادثة الجماعية لفريق “نجوم المنطاد”، فوجدها تشتعل بالحماس والصخب:
[ميهو: وااااااو، نجم سينمائي يطل علينا!]
[ميهو: (رابط)]
شاركت ميهو رابطًا لمقاطع مجمعة وفيديوهات قصيرة أنتجتها قناة SCB.
[علكة: لقد تحول هذا الفتى إلى نجم وطني على مستوى البلاد!]
[ميهو: ههههه، لقب “نجم وطني” يبدو عتيقًا للغاية يا علكة!]
[راميالفراولة: يا أخي! إن خسارتي أمامك في نزال فردي غدت أعظم وسام شرف في حياتي كلها!]
[ميهو: ههههههه]
[علكة: ههههههه]
[تاكوياكي: مهلًا لحظة، ما الذي أراه أمامي؟! أظهرت في برنامج تلفزيوني ضخم فجأة دون إشعار مسبق؟!؟]
[تاكوياكي: اسمع يا آلموند، أقررت هجر درب الشقاء في ليل والتحول إلى نجم مشاهير؟ لقد أصابني الحسد حقًّا!]
[ميهو: ههههه]
[علكة: ههههه، غيرة قاتلة!]
انهالت التهاني والتبريكات من كل حدب وصوب؛ وفي غمرة ذلك الصخب، حملت المحادثة نبأ سارًا للفريق:
[علكة: بالمناسبة، ترامت إلي شائعات قوية تفيد بترشيح فريقنا لخوض جلسة تصوير رسمية خاصة بحفل جوائز نهاية العام لمنصة تريفي!]
[ميهو: جلسة تصوير فوتوغرافي؟! هذا ملعبي وتخصصي الاستثنائي…!]
[تاكوياكي: أوه، لم أخض جلسة تصوير في حياتي قط…! بدأت ركبتاي ترتجفان رعبًا!]
[راميالفراولة: واو! جلسة تصوير أزياء! لا بد أن أرتدي تنورة قصيرة فاتنة!]
[تاكوياكي: كف عن هذا الهراء، أرجوك رحمة بنا!]
تدخل آلموند في المحادثة بالتزامن مع إرسال راميالفراولة لرمز تعبيري لفتاة خجولة تحمر خجلًا:
[آلموند: شكرًا لكم جميعًا، هيهي.]
[ميهو: أوه، ها هو النجم يطل علينا!]
[راميالفراولة: أخي العزيز! أيمكنني الحصول على توقيعك الشخصي على قميصي؟؟]
[علكة: واو، مبارك من الأعماق يا آلموند! حتى مقطع عثرتك الطريفة في مدرسة الزومبي على يوتيوب يحصد مشاهدات فلكية الآن!]
[ميهو: هههههه]
[تاكوياكي: ههههههه]
[آلموند: هاها… أرجوكم لا تشاهدوا ذلك المقطع السخيف…]
توسل آلموند بيأس طفولي راجيًا نجاته من الحرج، لكن الضحكات توالت لتثبت أن الجميع شاهدوا الواقعة بالفعل.
دلف جوهيوك إلى الغرفة فجأة متوقعًا استمرار نوم رفيقه: “أوه، استيقظت إذن؟”
“أجل.”
“أظن أن ثيابي الداخلية اختلطت بأدراجك هنا.”
شرع جوهيوك في نبش الأدراج بحثًا عن ملبسه الداخلي؛ وأثناء البحث، استحضر تفصيلًا مفاجئًا:
“أوه، صحيح؛ اتصل بي المخرج جانغ في الصباح، ويرغب في مقابلتنا مجددًا.”
سأله سانغهيون: “لمَ؟”
“يود دعوتنا لمأدبة عشاء احتفالًا بنجاح الحلقة؛ ويبدو أنه يحمل عرضًا جديدًا يود طرحه علينا.”
“عرض جديد؟”
تطلع سانغهيون بشغف؛ فقد راقت له التجربة التلفزيونية وتمنى استكشاف ما يدور في خلد المخرج.
“أي صنف من العروض؟”
“لست متأكدًا…”
استمر جوهيوك في نبش الخزانة بحيرة حتى عثر على ضالته:
“ها هو، وجدته!”
تأمل سانغهيون القطعة مستغربًا: “أليس هذا ملكي أنا؟”
“عما تتحدث؟ إنه ملبسي الداخلي دون شك.”
اتضح أنهما ابتاعا الصنف ذاته من المتجر.
اقترح سانغهيون: “لعل الأجدر بنا كتابة أسمائنا عليها لتمييزها.”
رد جوهيوك متهكمًا: “المقاس مختلف تمامًا يا ذكي!”
ارتدى سانغهيون المقاس الكبير (L) بينما احتاج جوهيوك للمقاس شديد الاتساع (XL). أصر سانغهيون على كتابة الأسماء صونًا لكبريائه، غير أن جوهيوك تجاهله وعاد لموضوع المخرج جانغ:
“على أية حال، تحدث المخرج جانغ عن فكرة برنامج منوعات ثوري وجديد؛ لم يفصح عن التفاصيل بدقة، لكن حماسه كاد يفجر سماعة الهاتف.”
“برنامج منوعات جديد؟”
“نعم، كرر مرارًا وتكرارًا أنه اهتدى إلى فكرة إعجازية لا نظير لها.”
عجز سانغهيون عن تخمين ماهية الفكرة:
“سنعرف الحقيقة حين نلتقي به؛ وعليك استيضاح التفاصيل منه. أسيحضر بقية الضيوف مأدبة العشاء أيضًا؟”
“أجل، إنها مأدبة عشاء احتفالية لكامل طاقم العمل تكريمًا لكسر أرقام المشاهدات القياسية.”
ابتسم سانغهيون في ارتياح؛ فنجاح ظهوره الأول على قناة وطنية كبرى شكل دفعة معنوية هائلة لمسيرته، ورغم ترقبه لتفاعل طيب، لم يتوقع أبدًا هذا الصدى الكاسح.
تطلع جوهيوك نحو سانغهيون ووضع كفه فوق كتفه بملامح ذات مغزى:
“هيا بنا نتفقد المنتدى الخاص بالبرنامج: “روضة إيفنينغ وايد”.”
ابتسم سانغهيون ابتسامة خافتة؛ فقد تحدث جوهيوك بجدية مفرطة جعلت سانغهيون يحسب الأمر خطبًا جللًا، فإذا به مجرد اقتراح لتصفح مجتمع إلكتروني.
وافق سانغهيون بحماس؛ فجلس الاثنان أمام شاشة الحاسوب وتبادلا نظرات مرحة. ولا شيء يضاهي متعة استعراض ردود فعل المنتديات حين تصيب النجاح الساحق!
←↓↑→
كما توقع الجميع، اشتعل منتدى روضة إيفنينغ وايد بالنقاشات المحمومة حول الضيف الاستثنائي آلموند:
[آلموند التهم مساحة الشاشة بالكامل، هههههه!]
[واو، بكيت من فرط السعادة لمساحة ظهوره الطاغية!]
[طفلي المدلل!]
[أهذه المساحة حقيقية بحق؟! منذ اللحظة الأولى وحضور آلموند يزلزل الأرجاء!]
تحول آلموند في رمشة عين إلى “طفلهم المدلل”، وتسابقت عائلات لا حصر لها لتبنيه رمزيًا عبر الشاشات؛ ما عكس حجم التأثير الجارف الذي أحدثه ظهوره الحي.
[ألم تكن كل اللقطات الجوهرية مكرسة لآلموند وحده؟ هههههه]
[ههههه معجبات إنهو يجررن أذيال الخيبة الآن!]
[سئمنا حصر إيفنينغ وايد على نجوم الآيدول مؤخرًا؛ لقد أعاد آلموند للبرنامج روحه وبريقه الحقيقي!]
[أعشق هذا المونتاج الاحترافي من أعماق قلبي!!]
[أخيرًا استعاد فريق الإنتاج رشده؛ سحقًا لسطوة الإعلانات!]
لم يلقَ التركيز المفرط على الآيدول ترحيبًا عامًّا؛ ورغم جهل جوهيوك وسانغهيون بخفايا البرنامج، بدا استياء الجمهور واضحًا.
[سانغهيون، أرجوك تزوجني فورًا! لقد وقعت أوراق طلاقي للتو، وأنت المسؤول عن حياتي القادمة!]
[أحسد أهداف الرماية؛ فسانغهيون يحدق فيها دومًا ويصيبها بسهامه بكل شغف…]
[ابتسامته ساحرة تضيء القلوب…]
[مستعد لشراء وسادة بالحجم الطبيعي تحمل صورة سانغهيون بمبلغ 200,000 وون!]
احمر وجه سانغهيون حرجًا أمام الغزل الصريح الذي لم يعتده في مجتمعات الألعاب مثل محترفي ليل، فتنحنح بخجل: “احم، فلنتفقد قسم ‘كبار ليل’.”
سارع جوهيوك للنقر على تبويب الموضوعات المتصدرة هربًا من الحرج:
1. القصة المسربة على تطبيق “أول-لاين” الخاص بشركة آسونغ إثر عرض إيفنينغ وايد.jpg
“هاه؟”
“ما هذا المنشور؟”
مثل تطبيق ‘أول-لاين’ مجتمعًا وظيفيًّا مجهولًا مهمًّا؛ ويشترط التوثيق ببطاقة العمل، مما منح تسريباته مصداقية عالية لدى الموظفين والباحثين عن عمل.
تساءل سانغهيون: “أهو ذلك التطبيق الشهير؟”
“نعم، هو بعينه.”
“انقر عليه.”
تردد جوهيوك في فتح الرابط؛ فأي حديث يخص سانغهيون على ‘أول-لاين’ لن يحمل خيرًا غالبًا لماضيه الوظيفي.
توقف جوهيوك برهبة: “ماذا لو كانت شائعات مغرضة تهاجمك؟ هل تخفي شيئًا ارتكبته هناك؟”
رمش سانغهيون ببراءة وأومأ برأسه: “نعم، الكثير من الأخطاء في الواقع.”
لطم جوهيوك جبهته: “يا لغبائي حين سألتك!”
رغم عجز سانغهيون عن مجاراة وتيرة العمل، لم يؤذِ أحدًا، بل كافح الليل بطوله لإصلاح أي هفوة؛ ونشر تلك الأمور على ‘أول-لاين’ بدا مجحفًا.
حثه سانغهيون بهدوء: “انقر على الرابط فحسب.”
نقر سانغهيون على المنشور المتصدر.
نقرة.
جاء المحتوى المكتوب مناقضًا كليًا لكل مخاوفهم وهواجسهم:
[المدير بارك ادعى الواسطة والمحسوبية لسنوات، لكن سانغهيون يفضح المستور ويفجر مفاجأة كوتة ذوي الإعاقة.]
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.