كان الشيطان العجوز يي قد فرّ إلى قصر إله الخطيئة. ولم تعد هاوية الخطيئة تملك أي ثقة بأنها قادرة على هزيمته داخله.
ومع أن الأمر بدا عسير التصديق، فإن هذا التفسير وحده يفسّر لماذا وافقت هاوية الخطيئة بهذه السهولة على فتح قصر إله الخطيئة أمامهم.
“ما الذي تعرفه أيضًا؟” ثبّت سيد الشياطين تونغيو نظره في عيني تسانغهونغ وسأل ببرود: “ماذا يحاول الشيطان العجوز يي أن يفعل بالضبط؟”
فحتى لو قلب الشيطان العجوز يي قصر إله الخطيئة رأسًا على عقب، فلن يكترث تحالف النطاقين. والمشكلة أن قصر إله الخطيئة متصل بقصر زيوي، وأن هدف الشيطان العجوز يي الحقيقي هو على الأرجح قصر زيوي.
ولن يسمحوا لأحد بإلحاق الضرر بقصر زيوي!
بقي تعبير تسانغهونغ هادئًا وهو يقول: “لقد خمّنت تقريبًا كيف فتح الشيطان العجوز يي البوابة السماوية. لكن بإمكان الداوي تونغيو أن يطمئن. فالممر بين قصر إله الخطيئة وقصر زيوي فريد. وما لم يظهر قصر زيوي، فلن يستطيع الشيطان العجوز يي الدخول بأي حال. ولا يستطيع في الوقت الحالي سوى الاختباء داخل قصر إله الخطيئة. ولذلك، في المرة القادمة، يجب أن نتحد ونحبسه هناك ونقتله مرة واحدة وإلى الأبد!”
سخر الشيخ جي. “إن كان الأمر كذلك، ألن نصير سيوفكم المستأجرة، نساعدكم في التعامل مع الشيطان العجوز يي؟ أنت حقًّا بارع في الاستراتيجية. مثير للإعجاب، مثير للإعجاب!”
لم ينكر تسانغهونغ ذلك وأجاب بصراحة: “الشيطان العجوز يي هو بالفعل الشخصية الأولى في عالم بيتشن. وقد أسر الرضعان الروحية أحياءً بجهد جهيد. وسواء كان ينوي زراعة فن شيطاني ما أو صنع أداة شريرة، فإن النتيجة ستكون بالتأكيد استثنائية. ولا يمكن تركه دون رادع. وأضمن السبل أن يشارك كل خبراء عالم بيتشن في الصيد معًا. فإن لم تستطع هاوية الخطيئة لدينا الصمود أمام الشيطان العجوز يي وذُبحت على يده، فهل تعتقدون حقًّا أن نطاق البرد الصغير وتحالف تيانشينغ سيبقيان سالمين؟ إن قصر إله الخطيئة فرصتنا الفضلى. وما إن يُترك النمر يعود إلى الجبل، ستكون العواقب لا تُتصور. ومن دوني لأقود الطريق، فحتى لو استوليتم على أطلال الهاوية بالقوة، فلن تحققوا شيئًا في قصر إله الخطيئة. وبعد محادثات السلام، سأكشف كل ما أعرفه ونضع خطة معًا.”
شخر تشنيي. “لقد أشعلتم حربًا من أجل حفنة من حبوب الأصل الذابل، وذبحتم مزارعين لا يُحصون من النطاقين على مرّ السنين، والآن تريدون مسح السجل هكذا ببساطة؟ هذا رخيص جدًّا عليكم!”
هزّ تسانغهونغ رأسه ببطء. “أيها الوغد العجوز، لا تظن أنه لأن تحالف النطاقين يملك الأفضلية حاليًّا فبوسعك فعل ما تشاء. فإن استمرت هذه الحرب، فسنقاتل حتى الموت. وحتى لو فزتم، فسيكون نصرًا بائسًا. وقصر زيوي سيُفتح قريبًا. وإن أنهكتم أنفسكم بقتالنا، فكم ستبقى لديكم من قوة للتعامل مع الشيطان العجوز يي؟ وهل تستطيعون القول بصدق إنكم لا تشعرون بأي إغراء تجاه أسرار الشيطان العجوز يي؟ وما إن يُقضى عليه، ستُقسَّم المنافع بطبيعة الحال بين الجميع!”
لقد هددهم بالقتال حتى الموت، وأغراهم في الوقت نفسه بالربح.
لم يفعل تشنيي سوى أن ضحك ببرود، غير خائف إطلاقًا. “تتكلم بجرأة. ومع ذلك، أود حقًّا أن أرى كم من الناس مستعدون للموت معك.”
قطّب تسانغهونغ جبينه قليلًا، وتنهّد في سرّه لأن تحالف النطاقين ليس سهل الإرضاء فعلًا. والتفت ونظر إلى الجنية تشيوتشي.
تبادل الاثنان همسات. وبعد لحظة، أغمضت الجنية تشيوتشي عينيها الجميلتين برفق، وتحركت شفتاها بخفة كأنها تستخدم تقنية سرية للتواصل مع أحدهم والتماس إرشاده.
لم يكن في هاوية الخطيئة سوى شخص واحد مهم بما يكفي لذلك. تيانتشنغ المصاب إصابة بالغة.
وبعد وقت قصير، أومأت الجنية تشيوتشي لتسانغهونغ وتقدمت. “لن تنافس هاوية الخطيئة بعد الآن على السهول التي استوليتم عليها. اعدّوها تعويضًا لكم. ومن هذا اليوم فصاعدًا، يُحدَّد الحد على بعد مئة وخمسين كيلومترًا خلف مدينة يو، ويُقام ميثاق ألف سنة. ويجب ألا يرتكب نطاق البرد الصغير وتحالف تيانشينغ أي فعل ضار بهاوية الخطيئة، وسنفعل نحن الشيء نفسه!”
تغيّرت التعابير. لقد قدّمت هاوية الخطيئة أخيرًا شيئًا ملموسًا.
كانت السهول تجاور هاوية الخطيئة. ولم يكن بوسعهم احتلالها إلى الأبد. وإن كانت هاوية الخطيئة مستعدة للتنازل عنها صراحةً وإنهاء الصراع المستقبلي، فذلك شرط مواتٍ حقًّا.
وبالطبع، كان ذلك لا يزال بعيدًا عن أن يكفي!
كان تشنيي والآخرون يتحدثون بالنقل الصوتي، وبقيت نظرة تشين سانغ ثابتة على الجنية تشيوتشي. وفجأة، قال: “أيتها الجنية، كنتِ تتواصلين مع الداوي تيانتشنغ قبل قليل، أليس كذلك؟ أتساءل كيف تتعافى إصابات الداوي تيانتشنغ؟”
أحسّت الجنية تشيوتشي بشيء غريب في عيني تشين سانغ. فتحرّك في قلبها انزعاج، وقطّبت جبينها قليلًا. “شكرًا على اهتمامك أيها الداوي تشين. الكبير تيانتشنغ يستخدم حاليًّا تقنية سرية للشفاء ولا يستطيع الظهور. وبعد بعض الوقت، سيتعافى كليًّا.”
“أهكذا؟” ضحك تشين سانغ، ونبرته ذات معنى. “لسبب ما، لدي شعور بأنني في المستقبل قد لا أرى الداوي تيانتشنغ مرة أخرى أبدًا.”
سقطت الكلمات كالرعد. وتجمّد الجميع على منصة السحاب. ونظر تشيو هوان إلى تشين سانغ بدهشة، راغبًا في معرفة لماذا يقول شيئًا كهذا.
فحين اندلعت الفوضى في مدينة يو، كان تيانتشنغ يتعافى في طائفة شينغهنغ ولم يكن حاضرًا. وفي وقت لاحق، حين طارد تسانغهونغ الشيطان العجوز يي طوال الطريق، لم تكن لديه فرصة للتحرك إطلاقًا.
انقبضت حدقتا الجنية تشيوتشي فجأة، وصار صوتها جليديًّا. “ماذا تقصد بذلك أيها الداوي؟”
أجاب تشين سانغ بهدوء: “كانت مجرد خاطرة مفاجئة. فمن تجاربي السابقة، سواء في صقل الأسلحة أو نصب المصفوفات أو زراعة الفنون الشيطانية، لا بد دائمًا من وجود نواة، أو عين مصفوفة، أو شيء يشبه الروح الرئيسية. ومن بين الرضعان الروحية التي أسرها الشيطان العجوز يي أحياءً، كانت الغالبية العظمى من حديثي الترقي، ولم يكن أي منهم صالحًا لتحمل عبء كهذا. ومع ذلك فإن رجلًا مثل الشيطان العجوز يي لا يتحرك أبدًا دون غاية. وقبل المعركة في بحيرة الدم، كان هدفه قد تحقق أساسًا. وبحلول ذلك الوقت، كان على الأرجح يخطط لكيفية إغلاق الرقعة.
“لقد فجّر تجسيده الدموي، ليس للاستيلاء على الهيكل اليشمي فحسب، بل للقتل بأيدي الآخرين أيضًا. ففي مقابل مزارع رضيع روحي من المرحلة المتوسطة، حصل على مزايا متعددة بضربة واحدة!”
وبالطبع، لم يكن تشين سانغ ليجرؤ على إصدار هذا الحكم لسبب واحد فقط. فهو الشخص الوحيد الذي قاتل تجسيد الشيطان العجوز يي الدموي مرتين.
كان اللقاء الأول في أطلال الهاوية، حين طارده التجسيد الدموي. وكان الضغط الذي مارسه ساحقًا. وحتى حين انضم تشين سانغ إلى ملك الثعابين، لم يكونا ندًّا له. ولم ينجوا بحياتهما بالكاد إلا باستنفاد كل وسيلة بين أيديهما.
وكان اللقاء الثاني عند بحيرة الدم.
فبالاعتماد على الرايات الشيطانية الثماني عشرة واستخدام اللهب الشيطاني، ارتفعت قوة تشين سانغ كثيرًا. ولما قاتل التجسيد الدموي وحده، أحسّ على نحو غامض بأن الضغط الذي يمارسه التجسيد ليس ساحقًا كما كان من قبل.
ثم فجّر الشيطان العجوز يي التجسيد بحسم، فباغت ذلك تشين سانغ كثيرًا.
لم يكن بوسع الآخرين الجزم، لكن تشين سانغ كان يعلم بوضوح أن التجسيد الدموي لم يبلغ بعد نقطة الإنهاك. وفي ذلك الوقت، دهش من قسوة الشيطان العجوز يي. فقد دمّر تجسيدًا بهذه القوة دون تردد.
ففي ذلك الحين، لم يكن تشين سانغ يعلم أن هاوية الخطيئة نفسها جزء من مخطط الشيطان العجوز يي. وكان قد افترض أن الشيطان العجوز يي يقدّر الهيكل اليشمي فوق كل شيء، واختار أضمن طريق لتأمين الهيكل اليشمي. ولم يفكر أعمق من ذلك.
والآن فقط، وبعد فوات الأوان، صارت الغرابة الخفية جلية.
فبتفجير التجسيد، لم يضمن الشيطان العجوز يي أن يكون الهيكل اليشمي له فحسب، بل قطع أيضًا طريق تراجع تيانتشنغ، مستخدمًا أيدي الأعداء لإصابته إصابة بالغة، فأزال عقبة قبل تحركه التالي.
كان تيانتشنغ مصابًا بشدة. ولا شك أن رضيعه الروحي هو الجائزة الأكثر إغراءً على الإطلاق. فكيف يمكن للشيطان العجوز يي أن يقاوم إغراءً كهذا؟
وفي الأصل، لم يكن تشين سانغ متأكدًا. فقد اعتقد أن تيانتشنغ لن يكون عاجزًا تمامًا أمام الشيطان العجوز يي. وما دام مختبئًا داخل طائفة شينغهنغ، فسيجد الشيطان العجوز يي صعوبة في التحرك، وستكون المخاطرة هائلة.
لكن التمثيل المبالغ فيه من تسانغهونغ والجنية تشيوتشي لم يزد شكوك تشين سانغ إلا عمقًا. وبحلول هذه النقطة، كان واثقًا في قلبه بنسبة ستين إلى سبعين بالمئة!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.