الفصل 312 وليمة
اتبعت جيانغ بايميان الرواية المتفق عليها. بدأت من بلدة الخندق، وانتقت النقاط الأساسية حتى عودتهم إلى تجمع الحجر الأحمر.
أخفت أمرين: إنشاء فرع أخوية شانغ جيانياو في مدينة الأعشاب، و«اختطاف» غينافا الروبوت الذكي. وفي الوقت نفسه، وصفت كنيسة اليقظة بأنها القوة الرئيسية في التعامل مع دي ماركو. انضمت فرقة المهام إلى صفوفها كمرتزقة من أجل المقابل وشيء من حس العدالة. وعلى أي حال، لم يبدُ الأمر خطيرًا؛ هناك من يتولى القيادة بدلًا منهم إن وقع خلل.
وفي الحقيقة، لم يكن في هذا خطأ. فكما قال فيل، غالبًا ما يجري القدر خلف المصادفات.
رفعت زيني فنجان الخزف الأزرق السماوي، وارتشفت أولًا. ثم هزت رأسها بابتسامة وتنهدت بتأثر: «ما صادفتموه في هذه الرحلة أخطر مما يواجهه الآخرون في عشر مهمات أو عشرين. لا يصدق.»
«وكان الأمر كذلك سابقًا أيضًا. أُرسلتم فقط لتسليم شريحة ترشيح، فحدثت مجموعة أمور.»
وفي منتصف كلامها، كان شانغ جيانياو قد وجه نظره إلى لونغ يوهونغ. تماسكت جيانغ بايميان بقوة ولم تفعل، بينما بقيت باي تشين هادئة الملامح، كأن فرقة المهام ليست المبتلاة بسوء الحظ.
لم يستطع لونغ يوهونغ الرد أمام نائبة الوزير. لم يسعه إلا الجلوس مستقيمًا والتظاهر بعدم ملاحظة نظر شانغ جيانياو.
بعد أن انتهت زيني، سألت عن الغرابة أمامها: «ما الأمر؟»
ابتسمت جيانغ بايميان وشرحت: «لاحظنا أيضًا أننا واجهنا أحداثًا خطرة أكثر من اللازم، فشككنا في أن حظ أحد أعضاء الفريق سيئ مؤخرًا. على أي حال، هو مجرد تخمين، ونتبادل الاتهامات. اعتدنا استخدام هذا لتلطيف الجو.»
ضحكت زيني. «يمكنكم المزاح، لكن لا تأخذوه بجدية. الخرافات أمر سيئ جدًا.»
كنت أؤمن بالعلم أيضًا… بدا للونغ يوهونغ في تلك اللحظة كأنه يسمع أفكار جيانغ بايميان وشانغ جيانياو وباي تشين.
ارتشفت زيني من الشاي مجددًا، وسألت: «أثناء التعامل مع الفلك تحت الأرض، هل شاهدتم المعركة بين كنيسة اليقظة ودي ماركو؟»
هزت جيانغ بايميان رأسها دون تردد. «لا.»
ردد شانغ جيانياو بصدق: «لا.»
وأجاب باي تشين ولونغ يوهونغ بالمثل عبر لغة الجسد.
لم تكن هذه كذبة بالتأكيد؛ كنيسة اليقظة لم تقاتل دي ماركو أصلًا، فمن الطبيعي أنهم لم يشاهدوا شيئًا.
أومأت زيني. «يا للأسف. وإلا لحصلتم على معلومات مهمة كثيرة عن المستيقظين وممر العقل.»
ثم أخفت ابتسامتها اللطيفة، وقالت بجدية: «ستذهبون إلى المدينة الأولى لاحقًا. هناك شتى الخبراء المختبئين، ولا يُعرف كم مستيقظًا من مستوى ممر العقل فيها. مقارنة بالقوة النارية الجبارة، وأعداد الجنود الكبيرة، وشتى المعدات المتطورة، هؤلاء أخطر وأرعب. لا يعني هذا أنهم يستطيعون صد الصواريخ بأجسادهم، لكن في مدينة كثيرة السكان، تكفي قدراتهم ونطاقها لجعل غير المستعد يموت دون معرفة السبب.»
«لحسن الحظ، لديكم خبرة مقاومة عديم القلب المتفوق ذاك. لستم بلا معرفة تمامًا.»
اغتنمت جيانغ بايميان الفرصة لتقول: «سيدتي، كنت على وشك طرح هذا. هل نستطيع طلب كل المعلومات التي جمعتها الشركة عن مجال المستيقظين؟ الأفضل أن تشمل القوى والمجالات الموافقة لمختلف آلهة التقويم، وفكرة عامة عن الأثمان المدفوعة. هكذا نتخذ احتياطات فعالة حين نواجه أتباع الآلهة المختلفة.»
«لا يمكننا الانتظار دائمًا حتى نواجههم ثم نسأل الشركة بالبرقية. فليس كل مرة تمر بلا حادث، وتسمح لنا بالعودة بهدوء إلى مقرنا وإخراج اللاسلكي.»
استمعت زيني بصمت وأومأت قليلًا. «مخاوفك معقولة فعلًا. سأحاول تقديم الطلب. في الحقيقة، بلغتم في تحقيقكم حدًا يؤهلكم بالفعل للحصول على معلومات أكثر.»
ثم ضحكت. «مع أنكم صادفتم أمورًا كثيرة، فقد كسبتم كثيرًا أيضًا. مجرد معرفة معاهد الأبحاث التسعة وتحديد هوية المواطن الأول السابق للمدينة الأولى إسهام كبير. وبعد المراجعة، ستُرقّون جميعًا حتمًا مرة أخرى، وترتفع صلاحياتكم المناسبة.»
«لكن لا تثقوا عميانيًا في معلومات الشركة. ليست مكتملة، وربما فيها أخطاء. ولا توجد أيضًا صلة حتمية بين الإيمان بإله تقويم والقدرات التي يستيقظ عليها المرء. لا يمكن إلا القول إن احتمال المجال الموافق أعلى، لكن هناك استثناءات كثيرة لا يجوز التعميم معها.»
فالخطأ في تقدير قدرات العدو قد يكون قاتلًا.
عرفت جيانغ بايميان والبقية ذلك أيضًا.
فقد محا أحد مستيقظي أبرشية شعائر الحياة جزءًا من ذكريات شانغ جيانياو من قبل. وكانت هذه قدرة واضحة من مجال الإنسان الأخير، بينما يؤمن صاحبها بحاكمة القدر.
عندها استجمع لونغ يوهونغ شجاعته وسأل بسرعة: «سيدتي، لدي سؤال. نحن… أعني، معظمنا خضع للتعزيز الجيني. ألن نلفت الأنظار كثيرًا في المدينة الأولى؟ ألا يسهل أن يشك الناس في أننا من بانغو للأحياء؟»
وفضلًا عن ذلك، لا تبدو سمعة الشركة جيدة جدًا في أراضي الرماد. والمدينة الأولى أقرب القوى الكبرى إليها، فلا بد من منافسة شديدة بين الطرفين.
نظرت زيني إلى لونغ يوهونغ وابتسمت. «لا داعي للقلق. حين تصل إلى المدينة الأولى، ستكتشف أنه، وإن لم أقل إن طوال القامة حسني المظهر في كل مكان، فهم ليسوا نادرين جدًا على الأقل.»
توقفت ثم شرحت مبتسمة: «مع من تظنون أن الشركة تتعامل كل عام، حين تصدر كل هذا القدر من سائل التعزيز الجيني مقابل المؤن؟»
تظاهر لونغ يوهونغ بالفهم: «هكذا إذن…» حين كان يجد فراغًا في الطريق، كان يتصفح أيضًا نسخة «إعداد الممثل» التي حصل عليها شانغ جيانياو بالمبادلة.
نظرت زيني إلى ساعة الجدار، وتروت ثم قالت: «لنكتفِ بهذا اليوم. عليكم الاستراحة أيضًا. يمكنكم تقديم تقرير حين تقررون الخروج مجددًا.»
وأصبح تعبيرها جادًا مرة أخرى. «علي تذكيركم بأن التحقيق في سبب دمار العالم القديم خطر بالتأكيد. أجرت قوى كبيرة كثيرة، غيرنا، محاولات مماثلة. لكن الفرق المرسلة اختفت أو ماتت أو جُن أفرادها عند نقطة معينة من التحقيق. لا تكاد توجد استثناءات.»
«وفضلًا عن ذلك، يختبئ أقوياء كثيرون في المدينة الأولى. احذروا في رحلتكم المقبلة، وحافظوا على الاتصال بالشركة طوال الوقت.»
أجاب شانغ جيانياو بحماس: «نعم، سيدتي!»
«…» ذهلت زيني لحظة. «لا حاجة إلى كل هذه الرسمية؛ أذكركم فقط. حسنًا، يمكنكم العودة الآن.»
وبينما تنهض جيانغ بايميان، سألت بفضول: «سيدتي، ما الذي حدث بالضبط وجعلنا نسلم مكاسبنا بمجرد الوصول إلى الباب؟ سمعت من القائد ليو الوضع العام، لكنني لا أعرف ما الغرض الذي أخفاه ذلك الشخص.»
تنهدت زيني بخفوت. «قلم تسجيل فيه مواد دعائية لدين سري.»
تحمس شانغ جيانياو فورًا. «أي دين؟»
قالت زيني ببساطة: «كنيسة المذهب الطبيعي. لا نملك عنها معلومات كثيرة مؤقتًا.»
كنيسة المذهب الطبيعي… كررت جيانغ بايميان الاسم في سرها.
اغتنمت باي تشين، التي لم تلتئم عظامها تمامًا، الفرصة، وضمت شفتيها وسألت: «سيدتي، هل سأستطيع الخضوع لتعديل جيني أو زراعة طرف حيوي ميكانيكي حين تصل المكافآت؟»
في الحقيقة، لم تعد شديدة اللهفة بعد الحصول على الهيكل الخارجي الجديد.
نظرت زيني إليها وقالت بجدية: «إن أصررت. نعم، بشرط أن تكوني قد فهمت المخاطر المناسبة جيدًا.»
أومأت باي تشين ولم تضف شيئًا.
ثم ودع شانغ جيانياو والبقية نائبة الوزير، وعادوا إلى الغرفة 14 في الطابق 647.
لم تكن الساعة إلا الخامسة والنصف مساءً، وما زال هناك وقت حتى افتتاح المقصف.
رمت جيانغ بايميان نفسها على الكرسي العالي الظهر خلف مكتبها، ومدت جسدها وتنهدت بتأثر: «لا شيء كالبيت…»
وقبل أن تكمل، رأت شانغ جيانياو يتجه إلى الأريكة ويستلقي.
أدركت أنها ما زالت غير متحررة بما يكفي. «مهلًا، كن أكثر تحفظًا!»
كرر شانغ جيانياو كلامها: «لا شيء كالبيت.»
جلس لونغ يوهونغ في الكرسي المنفرد بجانبه، وعادت باي تشين إلى مقعدها.
لم تتكلف جيانغ بايميان التحرك، وقررت التغاضي عن شانغ جيانياو. فالعظيم لا ينحدر إلى الصغائر عادة! «سأدعوكم إلى وليمة لاحقًا!»
احتل كل من الأربعة موضعًا، ودردشوا باسترخاء شديد.
وبينما يتحدثون، اختفت الأصوات من الغرفة تدريجيًا.
وبعد وقت غير معلوم، فتحت جيانغ بايميان عينيها فجأة؛ أيقظها احتجاج معدتها.
تمتمت بصمت، وأدارت رسغها لتنظر إلى ساعتها الإلكترونية: «لماذا نمنا… كم الساعة؟»
أظهرت الثامنة وخمس دقائق مساءً. أي إن المقاصف كلها أغلقت!
فتحت جيانغ بايميان فمها، ونهضت وصفقت على الطاولة مرتين. «استيقظوا، استيقظوا!»
استيقظ لونغ يوهونغ وباي تشين بذهول.
دخل شانغ جيانياو حالة نشاط شديد بمجرد استيقاظه. «هل افتُتح المقصف؟»
انفجرت جيانغ بايميان: «أُغلق! لماذا نمنا حتى الآن؟»
كانت غاضبة أساسًا من نفسها.
نظرت باي تشين إلى ساعتها وقالت بهدوء: «السبب الأساسي أننا استرخينا.»
خارج الشركة، لا يستطيعون النوم جيدًا حتى مع وجود حارس مناوب. عقولهم مشدودة باستمرار.
لا بأس بهذا على المدى القصير. لكن على مدى الشهور الماضية، تراكم إرهاق كثير حتى لدى مختار من السماء.
فكرت جيانغ بايميان قليلًا وابتسمت. «صحيح. انتظروا هنا؛ سأحضر شيئًا للأكل.»
سأل شانغ جيانياو بعينين لامعتين: «تحتاجين إلى مساعدة؟»
زجرت جيانغ بايميان: «بماذا تفكر؟ سأذهب إلى البيت لأرى المكونات الموجودة.»
بعد نحو خمس عشرة دقيقة، عادت إلى الغرفة 14 في الطابق 647، حاملة وعاء معكرونة وملفوفًا وطماطم وبيضًا وبضع علب لحم وموقد حث كهربائي.
وضعت الأغراض، ونظرت حولها وابتسمت بإشراق. «سنطبخ وليمة بأنفسنا!»
كان شانغ جيانياو قد اندفع إليها بالفعل. «حسنًا!»
تبادل لونغ يوهونغ وباي تشين النظرات، ورأى كل منهما ابتسامة الآخر.
وجده أمرًا ممتعًا جدًا.
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.