الفصل 327 أبريل
قال لونغ يوهونغ بخيبة أمل: «يبدو أننا لن نعرف الإجابة إلا بعد دخول شانغ جيانياو ممر العقل.»
في الواقع، كان المختبر الغامض في أنقاض المستنقع رقم 1 قد دُمر بالفعل. لذلك لم يستطيعوا إلا التفكير في طرق لاستخراج أسراره من أحلام بعض الأشخاص أو ذكرياتهم.
أومأت جيانغ بايميان، وطرحت احتمالًا آخر: «غرف ممر العقل التي سجلها نمر ياما لا تقابل بالضرورة صاحب الجبان الأصلي. ربما ترك هذا الشخص قدرًا من هالته أثناء استكشاف غرف أخرى، بدافع معين أو بسبب حادث.»
«وقد تكون الغرفة 102 أيضًا. لم يضع نمر ياما علامة صح بجانبها، لكن هذا لا يعني أنه دخلها مرة واحدة فقط. ربما لم ينهِ استكشافها في المرة الأولى، وحصل فقط على هالة الجبان. لذلك استكشفها مرة ثانية أو ثالثة، ولم يعد.»
تصفيق! تصفيق! تصفيق!
لم يغب تصفيق شانغ جيانياو قط.
رمقته جيانغ بايميان بنظرة. «الخطوة التالية هي المراقبة، لنرى إن كانت هناك تغيرات أخرى. وإضافة إلى ذلك، سنرى إن كانت الشركة ستعطينا سجلات التنقيب في أنقاض المستنقع رقم 1.»
ثم عادت إلى مقعدها، وقرأت رزمة المعلومات.
…
لفترة طويلة من الأيام التالية، استعدت فرقة المهام لرحلتها إلى المدينة الأولى في هدوء واستقرار نسبيين. قضوا معظم وقتهم في التدريب والإلمام بمختلف أوضاع المدينة الأولى.
وفي الوقت نفسه، صعدوا إلى السطح ثلاث مرات. أحيانًا للتدريب الميداني، وأحيانًا لصقل مهارتهم في استخدام الهياكل الخارجية العسكرية.
لم يعثر شانغ جيانياو مجددًا على أي بقايا للضباب الأصفر المخضر في بحر الأصول. لكن ما فاجأ جيانغ بايميان أنه لم يصادف جزيرة الخوف الرابعة طوال هذه المدة.
أما الغرفة 23 في المنطقة C بالطابق 495، فقد خُصصت بالفعل لزوجين تعارفا وتزوجا باختيارهما.
لم يحدث أي شيء غير طبيعي. وبدا ما مر به لونغ يوهونغ وشانغ جيانياو كالحلم.
وبالمثل، بدا أن فرع كنيسة المذهب الطبيعي في بانغو للأحياء أُبيد تمامًا. ولم تظهر أي تطورات لاحقة.
في غمضة عين، حل أبريل.
وقفت جيانغ بايميان في الغرفة 14 بالطابق 647، وخاطبت شانغ جيانياو ولونغ يوهونغ وباي تشين بتعبير جاد: «غدًا موعد الانطلاق المحدد. هل لدى أحدكم أي رأي آخر؟»
هز شانغ جيانياو والآخرون رؤوسهم معًا. كانوا قد ناقشوا موعد الانطلاق وحسموه الشهر الماضي، لذلك كان الجميع مستعدين نفسيًا.
ارتفعت زاويتا فم جيانغ بايميان، وابتسمت ابتسامة مشرقة. «إذن أعلن الآن أن بإمكانكم المغادرة مبكرًا. تستطيعون العودة إلى بيوتكم.»
أجابت باي تشين ولونغ يوهونغ وشانغ جيانياو بصوت واحد: «حاضر، قائدة الفريق!»
…
الطابق 622، المنطقة B، الغرفة 59.
أخرجت باي تشين مفتاحها، وفتحت الباب ودخلت.
كانت الغرفة بسيطة جدًا. سرير بمحاذاة الجدار، وطاولة بجوار النافذة، وكرسي عند الطاولة، وخزانة بجانب السرير.
ورغم بساطتها، كانت مرتبة. لم توجد أشياء زائدة متناثرة أو غبار ظاهر. كانت نظيفة ومريحة.
لم تشعل باي تشين الضوء، وجلست على الكرسي. نظرت إلى ضوء مصابيح الممر المتسلل من النافذة. كان نصف جسدها في النور، والنصف الآخر في الظلام.
بعد فترة، مدت يدها وفتحت درج الطاولة. رقدت فيه قطعة ميكانيكية ثقيلة.
كان على سطح القطعة بعض الشقوق، وبريقها باهت نوعًا ما.
رفعت باي تشين القطعة وأمسكت بها، وظلت تنظر إليها طويلًا بلا حركة.
…
الطابق 349، المنطقة C، الغرفة 12.
لم تعد جيانغ بايميان إلى بيتها إلا قرب الثامنة مساءً. وبالطبع، كانت قد اتصلت مسبقًا وأخبرت والديها بأنها ستتناول العشاء في مطعم قسم الأمن، كي لا يعدّا حصتها.
ما إن فتحت الباب حتى رأت الغرفة مظلمة. كان جيانغ ونفنغ جالسًا على كرسي بجوار النافذة، يقرأ كتابًا على ضوء مصابيح الممر.
شغّلت جيانغ بايميان مصباح الشمس في غرفة الجلوس. «حافظ على عينيك!»
بدا المكان وكأنه في وضح النهار.
وبينما تتجه نحو جيانغ ونفنغ، الذي كان يفرك زاويتي عينيه، تذمرت جيانغ بايميان: «كم سيوفر هذا من الطاقة؟ أنت لا تستهلك حتى حصتك كاملة كل شهر!»
ومن دون أن تمنح جيانغ ونفنغ فرصة للكلام، نظرت حولها. «أين أمي؟»
تنفس جيانغ ونفنغ الصعداء وابتسم. «خرجت في زيارة.»
فرصة جيدة… قالت جيانغ بايميان في نفسها، وجلست إلى جوار جيانغ ونفنغ.
أخذت نفسًا عميقًا، وحاولت أن تبدو هادئة ومتماسكة. «أبي، سأخرج في مهمة أخرى غدًا.»
نزع جيانغ ونفنغ نظارة القراءة، والتفت إلى ابنته. ثم سأل بهدوء: «إلى أين ستذهبون هذه المرة؟»
أجابت جيانغ بايميان بطاعة: «المدينة الأولى.»
«آه، إنها مكان جيد، ومكان سيئ.» نهض جيانغ ونفنغ، وسار إلى الطاولة الصغيرة بجواره، ورفع سماعة الهاتف واتصل برقم.
تحدث إلى الطرف الآخر، ورد بإيجاز عدة مرات. ثم وضع الهاتف والتفت إلى جيانغ بايميان. «لهوانغ الكبير صداقة عميقة مع شيخ يُدعى مايرز من مجلس شيوخ المدينة الأولى. إذا واجهتم صعوبات لا تستطيعون حلها بأنفسكم، ولم تستطع مساعدة الشركة الوصول في الوقت المناسب، فاذهبوا إلى هذا الشيخ واذكروا له اسم هوانغ الكبير.»
أومأت جيانغ بايميان بسرعة. «حسنًا.»
بعد أن جلس جيانغ ونفنغ مجددًا، صمتت بضع ثوانٍ. ثم عانقت ذراع أبيها وأمالت رأسها نحوه.
نظرت إلى الأمام وتمتمت: «أبي، هل أتصرف بعناد وأنانية شديدين بفعل هذا…؟»
ربت جيانغ ونفنغ على ذراعها بيده الأخرى، وابتسم. «حين كان جدك شابًا، عمل الجميع بجد ليل نهار لاستكمال نظام الشركة الداخلي، كي يتمكنوا من النجاة من الكارثة. ضحى بعضهم بحياته، وانتهى آخرون مثقلين بالأمراض، وفقد بعضهم أسرته وأصدقاءه. لكن لم يندم أحد.»
«كان يقول لي كثيرًا إن البقاء تحت الأرض ليس حلًا طويل الأمد. مستقبلنا سيكون دائمًا تحت الشمس.» توقف جيانغ ونفنغ عند هذه النقطة. «أستطيع أن أفهم مثلك الأعلى.»
سعلت جيانغ بايميان مرتين. «وهل تطيق فراقي؟»
تنهد جيانغ ونفنغ طويلًا. «حتى لو لم أطق، فعليّ أن أحتمل. حين يكبر الابن، لا تعود الأمور بيد والديه.»
قربت جيانغ بايميان رأسها أكثر وضحكت. «إذن ساعدني في تهدئة أمي لاحقًا.»
ضحك جيانغ ونفنغ. «هل تدبرين لي مكيدة؟»
ضحكت جيانغ بايميان أيضًا. «حين تغضب السيدة شيويه، لا تستطيع بايميان إلا الهرب كالفأر والاعتماد عليك.»
نظر جيانغ ونفنغ إلى الأمام وأخرج نفسًا. «أمك رقيقة القلب. في كل مرة تخرجين في مهمة، لا تنام جيدًا ليلًا. وكثيرًا ما تمسح دموعها سرًا.»
لم تتمالك جيانغ بايميان نفسها، فأغمضت عينيها وقالت بصوت خافت مثقل بالحزن: «سأتذكر إحضار هدية للسيدة شيويه…»
…
الطابق 495، المنطقة C، الغرفة 11.
اجتمع أفراد عائلة لونغ الخمسة حول طاولة الطعام لتناول العشاء.
قالت لونغ آيهونغ بإعجاب صادق بعدما ابتلعت لقمة من لحم الخنزير المطهو ببطء: «الأطباق غنية جدًا اليوم.»
ابتسم لونغ يوهونغ وقال: «خرجت من العمل مبكرًا اليوم، فأحضرت طعامًا إضافيًا.»
تخيلت لونغ آيهونغ ذلك المشهد الجميل. «أخي، ليتك تخرج من العمل مبكرًا كل يوم.»
وبختها غو هونغ: «ما هذا الكلام؟ من يخرج من العمل مبكرًا كل يوم إما مسؤول أو عاطل. هل تريدين أن يتوقف تقدم أخيك مستقبلًا؟»
أجابت لونغ آيهونغ بصوت خافت: «كنت أقول فحسب.»
في هذه اللحظة، انتبهت إلى أن لونغ تشيغو أكل خلسة عدة قطع لحم أخرى وهي تتكلم. فأغلقت فمها سريعًا وركزت على الطعام.
بعد أن أوشك والداه وشقيقاه على الانتهاء من الأكل، نظر لونغ يوهونغ حوله، وحاول أن يبدو عاديًا، ثم قال: «لدي مهمة أخرى غدًا. إذا سارت بسرعة، سأعود خلال شهر. وإذا تأخرت، فقد تستغرق أشهرًا.»
كان هذا مختلفًا تمامًا عن مدة التدريبات الميدانية.
طَق!
سقطت عصوا الأكل من يد غو هونغ على الطاولة.
التقطتهما سريعًا، ورسمت ابتسامة متكلفة. «هل تعرف إلى أين ستذهبون في المهمة؟»
«المدينة الأولى.» لم يسترسل لونغ يوهونغ، واكتفى بذكر المكان.
أمسكت غو هونغ بعصوي الأكل وأغلقت فمها، ولم تقل شيئًا لوقت طويل.
عندما رأى لونغ دايونغ هذا، اعتدل وقال بصوت عميق: «عليك أن تحذر في كل شيء. أمك وأنا لا نستطيع مساعدتك كثيرًا. كل ما نستطيع قوله هو ألّا تقلق بشأن أمور البيت.»
«حين تكون في الخارج، اسمع كلام رئيستك؛ فهي أكثر خبرة منك بالتأكيد. وما تقوله منطقي بالتأكيد. وإذا واجهت موقفًا، فلا تتصرف كبطل. راقب أكثر، وانتظر قليلًا…» عند هذه النقطة، توقف لونغ دايونغ، كأن الكلام تعثر به.
في هذه اللحظة، شهقت غو هونغ بخفة وقالت: «تذكر أن تأخذ تلك السترة الخفيفة. كثيرًا ما تنخفض الحرارة على السطح في أبريل…»
لم تستطع مواصلة الكلام، واحمرت عيناها قليلًا.
«حسنًا.» شعر لونغ يوهونغ فجأة بأن الأطباق أمامه غدت ضبابية.
شجعته لونغ آيهونغ ولونغ تشيغو الجالسان بجواره، برفع قبضتيهما.
…
الطابق 495، المنطقة B، الغرفة 196.
ظل شانغ جيانياو مستلقيًا على السرير، مختبئًا في الظلام، ينتظر بدء البث الإذاعي.
سرعان ما تردد صوت مألوف: «مساء الخير للجميع. أنا هو يي، مذيع موجز الأخبار. الساعة الآن الثامنة مساءً…»
«في التاسعة من صباح اليوم، عقد مجلس الإدارة اجتماعه الإداري الثالث لهذا العام، لمراجعة خطاب الرئيسة الكبرى في نهاية السنة. وفي الاجتماع، أعلن عضو مجلس الإدارة ونائب الرئيس جي تسه أرقام الإنتاج والأبحاث والتجارة للربع الأول.»
«اتسم الإنتاج والأبحاث والتجارة في الربع الأول بالاستقرار، وكانت نتائجها مبشرة…»
«قرر مجلس الإدارة في الاجتماع الإداري زيادة إمدادات اللحوم والبيض والحليب خلال الأسبوع القادم…»
«وفق أحدث تقارير قسم الأمن، عاد معدل مصادفة قطاع الطرق في البرية إلى مستوى العام الماضي نفسه…»
«انتهت بطولة الربيع لتنس الطاولة، وفاز ممثلو فريق الطابق 580 باللقب النهائي…»
«وصلت أول موجة مواليد لهذا العام…»
«تتقدم إصلاحات البرامج الإذاعية بخطوات ثابتة…»
«انخفضت الحرارة في البرية بشدة اليوم…»
…
في صباح اليوم التالي، سار شانغ جيانياو، وقد ارتدى ملابسه بعناية، إلى المنطقة C.
كان لونغ يوهونغ ينتظر عند بابه بالفعل.
لم يتكلم الاثنان، وسارا جنبًا إلى جنب ودخلا المصعد المتجه إلى الطابق 647.
بعد أن بدلا ملابسهما إلى زي التمويه الأزرق الرمادي، وحشوا مختلف الأشياء في حقيبتيهما التكتيكيتين، اتجه شانغ جيانياو ولونغ يوهونغ إلى الغرفة 14.
في الطريق، التقيا باي تشين التي خرجت من غرفة تبديل ملابس النساء.
دخل الثلاثة مكتب فرقة المهام واحدًا بعد الآخر. وكانت جيانغ بايميان، المستعدة منذ وقت، تنتظر هناك.
نظرت إليهم وابتسمت. «لننطلق!»
ما إن قالت ذلك حتى أضاف شانغ جيانياو: «لإنقاذ البشرية جمعاء!»
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.