الفصل 70: الفصل 53 – الحياة والموت بأقصى سرعة_1
” إنه في حالة سيئة للغاية. فبالإضافة إلى خطر الإصابة بعدوى ناجمة عن الأسلاك الفوضوية التي زرعها في جسده، فهو عجوز، ولا يتعافى جسده بسرعة مثل الشباب. وهناك خطر كبير من حدوث مضاعفات بعد الإصابة. وحتى لو تمكن من النجاة من العدوى والالتهاب، فإن وظائفه الجسدية قد عانت بالفعل من أضرار بالغة. ربما ترغب في سؤاله عما إذا كان لديه أي أمنية أخيرة …”
طرق ستارك على الطاولة، مما أثار ذهول سترينج. فتدخل الطبيب الماكر، “من الأفضل أن تتأكد من أن رسوم استشارتي تستحق غضبك “.
” أنا متأكد من أن شجاعتك تعادل قوتي”، قال شيلر لسترينج .
حدق ستارك في عوبيديا، المستلقي على طاولة التجارب. بدأت حدقتاه تتسعان بالفعل. غمرت مشاعر قوية ستارك، ولم يفهم لماذا كان على عوبيديا أن يفعل هذا .
” لقد أردت دائمًا أن أثبت لهوارد. لم يكن طريق التكنولوجيا الحيوية الذي اقترحته عبثاً. يمكن أن يمنح الناس القوة الكافية. حتى لو تقدمت أجسادهم في السن، لا يزال بإمكانهم التحكم بشكل مثالي في الميكا من خلال قوتهم البدنية …”
” لكنك على وشك الموت!” قال ستارك بحدة، “ما الذي قد يكون أكثر أهمية من الحياة ؟!”
” لقد مات هوارد قبلي …”
صمت ستارك، ثم سمع عوبيديا يتنهد، “لقد استحق الموت مبكرًا، ياللأسف، لقد مات مبكراً جدًا …”
تزايدت المشاعر المعقدة في قلب ستارك. كان يعلم أن العلاقة بين عوبيديا وهاوارد لم تكن كما يتخيل معظم الناس، شراكة مثالية .
عندما تكون مع شخص عبقري، فإن الغيرة أمر لا مفر منه. ربما أراد عوبيديا في مرحلة ما أن يثبت أنه قادر على النجاح بدون هوارد.
لكن بدون هوارد، لم يعد يعرف لمن يثبت قيمته بعد الآن .
ربما كان عوبيديا قد تقدم في السن، وإذا لم يفعل ذلك الآن فلن تتاح له الفرصة مرة أخرى .
كان لابد أن يعترف به أحد أفراد عائلة ستارك. وإذا لم يكن بإمكان ستارك العجوز أن يعترف به، فربما يستطيع ستارك الصغير أن يعترف به .
” يجب أن أجد طريقة لإنقاذه!” اندفع ستارك إلى طاولة تجارب أخرى، باحثًا بشكل محموم عن المعلومات. لم يكن في حالة تسمح له بالتفكير في سرقة عوبيديا لجوهر الميكا خاصته الآن. بعد كل هذه السنوات، أصبح عوبيديا عائلته الوحيدة عمليًا، والآن هو يحتضر. لم يعد ستارك يهتم بأي شيء آخر .
” دعامة قلبية! يجب أن نصنع له دعامة قلبية!” قال ستارك .
هز سترينج رأسه وقال: “أنت جاهل تمامًا في المجال الطبي. قلبه على وشك الفشل. هذه ليست مشكلة يمكن أن تحلها الدعامة “.
” اذاً ضع المزيد !”
“لاشيء سيساعده, ما لم تتمكن من صنع قلب ميكانيكي له. قلبه الحالي لا يستطيع القيام بوظيفة إمداد جسمه بالدم. وفي غضون ثلاث ساعات على الأكثر، سيموت بسبب قصور القلب .”
” هل أنت مجرد طبيب يسيء للآخرين؟!” سأل ستارك بغضب. فبدا سترينج أكثر غضبًا، وقال، “لقد أهدر هذا اللعوب فترة ما بعد الظهر بأكملها من أجل كلمة واحدة فقط! أنا صريح للغاية! لقد رحل! لا تعامل الأطباء كآلهة. لقد خلق سبعة أو ثمانية ثقوب في قلبه. حتى الأله لا يستطيع إنقاذه.”
ربت شيلر على كتف سترينج، وقال: “ألا ترى الوضع الحالي؟ هذا الملياردير الذي لم يتبقي له سوى المال، على استعداد لدفع أي ثمن لإنقاذ عمه. طالما يمكنك اقتراح حل، حدد سعره “.
فرك سترينج صدغيه، “نحن جميعًا أطباء. ألا أريد أن أكسب هذه الأموال؟ إذا كان من الممكن إنقاذه طبيًا، فلن يتمكن أحد في العالم من ذلك”.
” ماذا قلت للتو؟” استدار ستارك فجأة ليسأل .
لقد فوجئ سترينج، “ماذا قلت ؟”
” حسنًا… قلب ميكانيكي! أعد تصميم قلب له!”
ألقى شيلر نظرة على ساعته وقال: “لديك ثلاث ساعات فقط “.
وبعد أن انتهى من الكلام، نظر إلى عوبيديا مرة أخرى .
” هذا تقدير متفائل للغاية. أخشى أنه بعد ساعتين، حتى لو حصلت علي قلب جديد، فجسده بالكامل سيموت بسبب نقص الدم .”
لم يرد ستارك ، فجأة أصبح هادئ، لم يعد منزعج، كان دماغه الذكي، الملعون بالمعرفة الشريرة، تدور كل خيوطه بعنف .
” هذا سخيف، تريد أن تعطي أنسان حي قلب ميكانيكي، ماذا عن رد فعل الرفض؟” سأل سترينج.
لكمه ستارك مباشرةً. وسحبه شيلر خارج المختبر. وقال سترينج وهو يفرك أنفه: “اللعنة على الأغنياء …”
” لا تشتكي، فكر في رسوم الاستشارة التي قد تصل إلى سبعة أو ثمانية أرقام والتي سيدفعها لك بعد ذلك. هل هذا يجعلك تشعر بتحسن ؟”
” هل سيدفع هذا المبلغ حقًا ؟”
” هذا ستارك، انظر تحت قدميك، كل طوبة هنا يمكن أن تساوي راتبك الشهري.”
بدا سترينج هادئ بشكل غير عادي؛ يبدوا أن رسوم الاستشارة الضخمة القادمة لم تجعله يشعر بتحسن .
وبعد فترة من الوقت، اندفع ستارك فجأة قائلاً: “لدي فكرة! نعم، لدي حل! مفاعل آرك، هذا النموذج …”
” أحتاج إلى مساعد، تعال! تعال هنا بسرعة !”
جلس سترينج ساكنًا، واضطر شيلر إلى الوقوف، “سأأتي، وآمل ألا يكون الأمر مجرد تغيير المصابيح الكهربائية “.
عند دخوله المختبر، كان ستارك قد أحدث فوضى في كل شيء. خطى شيلر فوق الملفات والوثائق المتناثرة الملقاة على الأرض، بينما بدأ ستارك في العمل على مكتب تجريبي مليء بأجهزة معقدة مختلفة. وبينما كان يعبث، بدأ يتحدث، “هذا النموذج ليس مفيدًا فقط لتفاعل الطاقة، بل إن بنيته مناسبة بشكل لا يصدق لجسم الإنسان، كما هو الحال بالنسبة لتفاعل الرفض …”
فجأة، توقف ستارك عما يفعله. وضع يديه على الطاولة، ثم خفض رأسه. وقال بصوت خافت: “كدت أموت من رد فعل الرفض أيضًا… ربما يكون هذا الانتقام”.
” كفى حديثاُ عن القدر.” قال شيلر وهو ينظر إلى عوبيديا .
كانت هناك علامات تشير إلى أن عوبيديا لا يزال واعيًا، لكن فقدانه الشديد للدم منعه من التحدث. لم ينظر إلى ستارك، بل ظل ينظر إلى مكتب التجارب .
ربما كان عوبيديا الصغير يقف بنفس الطريقة، يراقب هوارد وهو مشغول بشغف في المختبر، ويبتكر. في ذلك الوقت، كانا قادرين على إجراء التجارب طوال الليل قبل تناول الإفطار ومناقشة كيف يمكن لاختراعاتهما أن تغير العالم .
كان هوارد، المليء بالحماس والطموح، عبقريًا لا مثيل له. أما عوبيديا فكان أشبه بظله. كان هوارد صانع للتغيير بالفطرة، في حين أراد عوبيديا فقط استخدام قدراته لتحسين حياته .
شعر عوبيديا بأن جسده بدأ يسخن، وتدفق تيار دافئ من قلبه إلى أطرافه. وفي بصره الضبابي، رأى عددًا لا يحصى من الصور تتوالى أمامه.
لقد توفي هوارد مبكرًا، لكن عوبيديا كان ممتنًا لوفاة هوارد عندما توفي. فقد سمح له هذا بتذكر صداقتهما الجميلة قرب نهاية حياته، واستعادة أكثر سنوات حياته شغفًا ومجداً.
قام عملاق من تحت يده، يمكنه حتى حكم العالم .
كان ممتنًا لوفاة هوارد مبكرًا. لم تضعف صداقتهما أو تذبل في ظل الشؤون الدنيوية القاسية، بل ظلت حية، حتى على حافة وفاته، لم يشعر بأي ندم .
” عليك أن تسرع، لقد أخطأنا في الحساب، على الأكثر، لم يتبقي لك سوى ساعة ونصف. لقد فقد وعيه بالفعل”.
في حالة من الذعر، استدار ستارك وصرخ، “لا!! انتظر! انتظر… لا، كيف يمكنه …”
” كما حدث معك، غريزة الموت تشكل عامل حاسم. بمجرد زوالها، سيتحلل جسدك بسرعة لا يمكن تصورها .”
أمسك ستارك بالمكون في يده ولم يقل كلمة واحدة. استدار واستأنف تجربته .
سأل شيلر السمبيوت عقليًا، “ألا يمكنك إعادة تكوين قلبه؟”
” لا، قلبه ينقصه شيء ما. إنه يحتاج إلى سيمبيوت ليدعمه. إذا تركني، فسيموت.”
بعد التفكير، تذكر شيلر أنه في القصص المصورة، كان إيدي المسن يعتمد كليًا على فينوم لتحويل خلاياه إلى أي جزء من جسده. إذا أبتعد عن فينوم، فسيموت أيضًا .
” هناك مكونات. ويمكن دمجها.” أضاف السيمبيوت .
أصدر شيلر تعليماته لستارك، “يمكنك محاولة تصنيع المكونات. يمكنني استخدام أساليب إعادة الهيكلة لدمجها مع اللحم، دون الحاجة إلى أي غرز أو دبابيس”.
لقد عرض ستارك على شيلر مخططاته وشرح بالقلم في يده: “إن بنية مفاعل آرك يمكن تطبيقها بشكل مثالي على القلب. انظر هنا، يمكننا استبدال البطين الأيسر بالكامل، وتقوية عضلة القلب هنا، ثم تركيب مضخة قلب اصطناعية هنا …”
اتصل شيلر بـ سترينج. وبعد الاطلاع على المخطط، قال سترينج: “من الناحية النظرية، هذا ممكن، لكنني أنصحك بأن لا تفعلها. إن الجمع بين اللحم والمعدن يشكل مخاطر كبيرة. لطالما كان هذا دائمًا تحدي للعلوم الطبية، وأنت لست طبيب. حتى لو تمكنت من إنقاذه مؤقتًا، فإن المشكلات المستمرة المتعلقة بصيانة المكونات وتدهور المعدن ستظل تشكل مشاكل …”
قال شيلر، “يبدو أن عوبيديا كان يجري أبحاثًا في مجال الميكانيكا الحيوية على الدوام. لا بد أن هناك بيانات قيمة. جارفيس، هل يمكنك تحديد المكان الذي يجري فيه عوبيديا أبحاثه ؟”
بعد صوت صافرة، قال جارفيس، “جاري الحساب… جاري تحديد الموقع… تم تحديد الموقع: الموقع القديم لشركة صناعات ستارك، المعروفة سابقًا باسم صناعات ستارك الخارجية.”
” تم اكتشاف جهاز تخزين… لم يتم تحميل البيانات. يرجى الانتظار. أقوم حاليًا بفك تشفير البيانات …”
بعد بضع دقائق فقط، طار روبوت آلي يحمل جهاز كمبيوتر ثقيل. استعاد ستارك محرك أقراص محمول و وصله بالكمبيوتر. بعد فترة وجيزة، قال جارفيس، “تم تشفير البيانات… فك التشفير… تم فك التشفير بالكامل… تم تحميل جميع البيانات “.
التفت ستارك بسرعة نحو محطة عمله وعندما فتح الشاشة، أصيب بالذهول .
كانت الشاشة مليئة بالبيانات والمخططات. ولم يستطع شيلر فهم ما هو مكتوب. وبعد لحظة، تراجع ستارك إلى الوراء وهمس: “ربما كان محق، ربما كان محق …”
” لقد وجد طريقة أخرى، طريقة مختلفة تمامًا عن الدروع الميكانيكية …”
” لقد نفذ وقتك”، قال شيلر بإلحاح .
” لا، الآن أحتاج فقط إلى نصف ساعة، أو حتى عشرين دقيقة فقط. البيانات جاهزة. سيساعدني جارفيس في الحساب الآن. سنبدأ ببناء هذا النموذج …”
بعد مرور ساعة، خرج شيلر وستارك وسترينج من المختبر وهم منهكون. كانت يدا سترينج ملطختين بالدماء، فصرخ: “كيف يمكن أن يوجد شيء كهذا في هذا العالم؟ لقد صنعتم قلب من كتل من الخردة وجعلتموه ينبض بنجاح. يا إلهي …”
كان شيلر بعيدًا كل البعد عن أن يكون بخير. كان إجراء عملية استبدال القلب مهمة شاقة جسديًا. وكان صدر عوبيديا غارقًا في الدماء .
جلس ستارك ببطء متكئًا على الحائط وقال: “هل أنا حقًا مثل والدي؟ متغطرس وعنيد بشكل أعمى …”
” لا …”
نظر ستارك إلى شيلر، الذي كان يتحدث .
” أنت أسوأ من والدك .”
