
الكتاب الأول – الفصل 94
أجتمع العديد من الرجال الكبار المختبئين في الليل الصامت في حانة للتآمر مع بعضهم البعض. كان أحدهم أصغر نسبيًا من الآخرين ، لكنه عوض عن ذلك بوجه قاسٍ بشكل خاص. وضع خنجر سيئ المظهر على الطاولة بينهم.
“أخوتي! إنها فرصة رائعة! ” أجتاحت عيناه الخبيثة الشبيهة بالذئب الآخرين“هيدرا مات وكذلك تلك المرأة ، لم يتبق أحد للقيادة ، لذا ستندلع الفوضى قريبًا ، لقد حان وقتنا أخيرًا! “
تألقت عيون الرجال الآخرين. كانت هذه فرصة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر ، مع موت هيدرا وأتباعه الذين تُركوا لمعارضتهم؟
بدا أحد الرجال غير مقتنع “راتسكراتش ، زعيم ، ألا تنسون صائدي الشياطين؟ ، لقد قتلوا شيطانًا لعينًا! “
“صائدي الشياطين؟ ، باه! ” قال راتسكراتش بإزدراء “صائدو الشياطين لن يظلوا هنا لفترة أطول ، الآن بعد رحيل خليفة الرمال ، أظن أنهم سيغادرون البؤرة الإستيطانية قريباً“.
لم يكن مخطئا. بعد كل شيء لن يختار صيادو الشياطين العيش هنا .
لمعت عيون راتسكراتش البراقة بضوء مشؤوم “لكن ليس هناك وقت نضيعه ، علينا السيطرة على الحصن بأسرع وقت ممكن ، لدي عيون في الحصن تخبرني أن صائدي الشياطين أصيبوا ، لذا فهي الآن أفضل فرصة لنا للتسلل وإسقاطهم “
حدق به الآخرون بصدمة. مهاجمة صائدي الشياطين؟ كان مجنونا! تعدت قوة صائدو الشياطين هيدرا. هذا انتحار!.
قال واحد آخر من أتباع راتسكراتش. “لقد رأينا جميعاً ما يمكن أن تفعله صائدة الشياطين ، إذا كان لا يزال لديها حتى عُشر قوتها ، فيمكنها بسهولة التعامل معنا جميعاً ، هذا الأمر خطير للغاية“.
”اللعنة على هذا! لماذا نهاجم وجها لوجه؟ سم ، كمين ، فخاخ ، جمعنا بالفعل بعض الحشرات السامة وصنعنا سماً ، كل ما علينا فعله هو إيجاد طريقة للتسلل إلى المكان الذي يعيشون فيه ووضعه في مياههم ، السم لا يهتم بمدى قوتك ” تغير وجه راتسكراتش “لدينا المئات من الإخوة والقلعة في حالة خراب ، ليس لديهم عدد كافٍ من الناس لإبقائها مؤمنة ، كل ما علينا فعله هو قتل شخصين ، والبؤرة الإستيطانية بأكملها لنا! استرخي ، الأمر تحت السيطرة ، بمجرد أن يقوم السم بعمله ستموت صائدة الشياطين “
كان الآخرون غير متأكدين ، بل وخائفين ، لكن من الصعب إخفاء جشعهم.
كان راتسكراتش شخصاً معروفاً في البؤرة الإستيطانية. الآن بعد أن مات هيدرا وأرتميس وسالاماندر ، لم يكن هناك من يقف في طريقه تقريبًا. أما بالنسبة لصائدي الشياطين و– ماذا ، مبتدئها؟ كانوا غرباء ، لم يكن لديهم أي نفوذ هنا. ماذا يهم إذا كانوا أقوياء؟ في بعض الأحيان في الأراضي القاحلة ، من الأفضل معرفة كيفية القتال بطريقة قذرة بدلاً من أن تكون قويًا.
“حسنا!”
“سنهزمهم!”
“أنا معك يا زعيم!”
قامروا جميعاً.
إذا تمكنوا من الاستيلاء على الحصن ، فلا يهم إذا لم يتمكنوا من الاحتفاظ بالبؤرة الإستيطانية بأكملها. النساء ، الطعام ، المياه الصالحة للشرب – من سيكون هناك لمنعهم من أخذها لأنفسهم؟
أومأ راتسكراتش برأسه بإرتياح والتقط كأسه“استرخوا أيها الإخوة ، نفوز أو نخسر ، سنفعل ذلك معًا! “
رفعوا الأكواب في وقت واحد وبلعوا الكحول.
الآن بعد أن تم اتخاذ القرار ، بدأ راتسكراتش يستعد. لن يتراجع أي من رجاله الطموحين عن فرصة كهذه. إلى جانب راتسكراتش الطموح ، لم يكن يريد التخلص من هذه اللحظة الثمينة. ربما كانت هذه فرصته الأخيرة لتحويل الأمور لصالحه.
إذا كان هناك شيء واحد لم تفتقر إليه الأراضي القاحلة فهو الأوغاد. لم يكن راتسكراتش الشخص الوحيد الذي لديه جواسيس يراقبون جرينلاند . إذا أراد أن يأخذها لنفسه فعليه أن يكون أسرع منهم. كلما انتقل مبكرًا ، كان ذلك أفضل.
“رقم اثنين ، اجمع خمسين رجلاً معًا وقم بإعداد كمين ، الرقم ثلاثة ، خمسون رجلاً مع أقواس لإعطاء غطاء لهما ، البقية منكم تحت إمرتي ، بمجرد أن نحصل على الإشارة سنتحرك “
“لك ذالك!”
كل شيء سيُحدد في هذه المهمة!.
بعد نشر مساعديه بدأ راتسكراتش في اتخاذ الترتيبات. نبض قلبه من الحماسة والإثارة ، كما لو كان في العشرينات من عمره مرة أخرى. تخيل الحياة كقائد للبؤرة الإستيطانية لفترة طويلة!
ولكن بعد ذلك ملأه شعور شديد بالقلق.
كان راتسكراتش بالقرب من قاع البرميل عندما يتعلق الأمر بنخبة البؤرة الإستيطانية ، لكنه من قدامى المحاربين في البرية. طورت هذه التجربة غريزة الحيوان البري لديه ، أنف الخطر!
لم يكن يعرف من أين سيأتي الخطر ، لكن الصوت الحاد من بعيد حذره. ألقى بنفسه إلى الجانب.
ولكن بعد فوات الأوان!.
أخترقت رصاصة نافذة قريبة وبعد نصف دقيقة ظهرت فتحة في مؤخرة رأس راتسكراتش. مرت عبر عينه اليمنى تاركة نفقًا مقززاً .
وقع راتسكراتش على الأرض. منذ لحظة كان مليئاً بالروح والحماسة ، وبعد ثانية مات ضحية إطلاق نار.
“قناص!”
كان رجال راتسكراتش جميعهم من القبعات القديمة حول البؤرة الإستيطانية ، لذلك عندما تم إسقاط قائدهم ، لم يُصابوا بالذعر أو الغضب أو الخوف. أول شيء فعلوه هو ضرب الطاولة لحماية أنفسهم من أن يصبحوا الضحية التالية.
على بعد ستمائة قدم بين في كومة من الأنقاض غير الواضحة ، سحب القناص مزلاج البندقية وأعاد تعديل زاويته ببطء. كانت البندقية بندقية خاصة للأراضي القاحلة ، صُنع كل مكون منها يدوياً. كانت رصاصاتها من العيار الثقيل. تطلبت قناصة كهذه رماة ماهرين لاستخدامها بشكل صحيح ناهيك عن إصابة هدف على بعد مئات الأقدام.
رصاصة واحدة وهدف واحد يسقط.
لم يندفع مطلق النار وانتظر بصبر.
نهض أحد رجال راتسكراتش ببطء ووقف على قدميه وفتح الباب بحذر ، وأستعد للركض. لكن القناص كان سريعًا مثل صاعقة البرق ، في اللحظة التي فتح فيها الباب ، سحب الزناد.
رن صوت إطلاق البندقية مرة أخرى.
اخترقت الرصاصة الجدار وأخترقت خصر الرجل الواقف بجانب الباب. عندما تمزق خصره سقط الرجل على الأرض وبدأ بالصراخ. من الواضح أنه لن ينجح.
لم يبق في قطيع الفئران سوى ثلاثة.
الآن عرفوا مكان القناص. عندما أُطلقت الطلقة الثانية قفزوا من النافذة واندفعوا نحو المكان الذي يختبئ فيه القناص.
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً للوصول إلى المكان الذي يختبئ فيه ووجدوا بطانية لابد أنه كان يستخدمها ليظل مختبئًا. لفت تحرك ظل انتباههم من كومة الأنقاض.
“أمسكوه!”
رفع الرجال الثلاثة أسلحتهم وطاردوا. انتشروا بحثًا عن أي أثر للقناص. فجأة شعر أحدهم بلسمة يد على فمه ثم فتح خنجر حاد حلقه.
شعر الأثنان الآخران أن هناك شيئًا ما خطأ وأندفعا نحو رفيقهما.
أنهار أحدهم وعيناه واسعة ولهث مثل سمكة خارج الماء. أختفى مهاجمه وعاد إلى الظل. تراجع آخر رجلين على الفور إلى الوراء وحدقا بعيون واسعة مليئة بالخوف والمفاجأة في الظلام.
ووش!
تحرك ظل أسود.
أثناء مروره قطع الخنجر حلق الرجل. تمسك الروح التعيسة بعنقه وارتطم بالأرض. عندما أصطدمت أقدام القاتل الغامض بالأرض ، ألتف وأندفع نحو الرجل الأخير بعصا ذات ثلاثة حواف حادة.
“موت!”
صُدم آخر أتباع راتسكراتش بقدر ما كان غاضبًا. رفع سلاحه وألقى بنفسه إلى الأمام. أصطدمت أسلحتهم في الظلام ثلاث أو أربع مرات دون أن تكون لهم اليد العليا. ثم بينما كان المحارب يستعد لشن الهجوم ، سمع أزيز سلاح القاتل.
قُطع سلاحه وكأنه مصنوع من الورق! ، آخر شيء شعر به هو طاقة شرسة تمزق صدره.
كانت هذه هي الطريقة التي تم بها إنهاء تمرد راتسكراتش الحديث.
مسح كلاود هوك الدم من رأس العصا ، ثم ألتفت لينظر إلى الشخص الذي يقف خلفه “ماذا تعتقد؟“.
كان شخص طويل نحيف نصف مخفي في الظل. بدا وكأنه جزء من الظلام ، وإذا بقي ساكنًا ، فسيكون من المستحيل تقريبًا معرفة أنه كان هناك. ظهر مانتيس ببطء وفحص الجثث ثم قدم تقييمه.
“متوسط جداً” قال مانتيس.
تجاهله كلاود هوك وحرك كتفيه.
على مدار الأيام العديدة الماضية ، تعافت إصابات كلاود هوك بشكل جيد.
كان يريد تعلم بعض المهارات الجديدة قبل الأنطلاق ، لذلك أتخذ الملكة ومانتيس كمعلمين له.
من أحدهما تعلم أساسيات القتال عن قرب ، ومن الثاني تعلم مهارات القتلة والجراحين.
كان الوضع في مخفر جرينلاند الأمامي يزداد أضطرابًا يومًا بعد يوم.
بدأت عدة مجموعات في إثارة الأضطرابات لتحقيق مكاسبها الخاصة.
أستخدم مانتيس مهاراته لتحديد هؤلاء المتمردين ثم كلف كلاود هوك للتعامل معهم كوسيلة للتدريب.
على الرغم من أنه لم يكن حتى نصف جيد مثل مانتيس ، إلا أن مهاراته في القتل تحسنت بشكل مثير للإعجاب خلال الأيام القليلة الماضية.
قام كلاود هوك بأرجحة ذراعيه وأرخى عضلاته “يبدو أن البؤرة الإستيطانية قد تم تطهيرها من المتمردين وجراحي على وشك الشفاء ، أعتقد أن الوقت قد حان للمغادرة”.
نظر مانتيس إلى كلاود هوك ، الذي كان يرتدي قناع الملكة“هل أنت متأكد أنك تريد الذهاب إلى الأراضي الإليسية؟“.
هز كلاود هوك رأسه” بالتأكيد“.
“إنه ليس المكان الذي تعتقد أنه لا تشوبه شائبة” ظل صوت مانتيس بارداً كما كان دائمًا“أقترح عليك البقاء في الأراضي القاحلة ، لكن بعض الدروس تتطلب منا تجربتها بشكل مباشر من أجل تعلمها بشكل أعمق“.
‘هذا الرجل اللعين ، دائمًا ما يكون غامضًا ‘ .
“هل يمكنك التحدث مباشرة لمرة واحدة؟ “
لم يعرف كلاود هوك من أين أتى مانتيس .
الآن بعد أن أتخذ قراره بالذهاب ، لن يقف أحد في طريقه.
تم ترك موقع مخفر جرينلاند لـ مانتيس ، لأنه كان القاتل الغريب على الأقل موثوقًا به.
طالما كان مسؤولاً ، فلن تنهار الأمور.
إذا وجدت أي أخطاء يرجى السماح لي بمعرفة ذلك من خلال التعليقات حتى اتمكن من تحسينه في أقرب وقت ممكن.
ترجمة : Sadegyptian
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.