نحلة كارين — الفصل الرابع عشر
تدور أحداث هذا الجزء حول أراراغي كارين.
«ألا تشعر بالخجل من نفسك وأنت تخدع طلاب الإعدادية؟»
ومع أنني سأروي ما حدث اعتمادًا على ما سمعته من هانيكاوا وتسـوكيهي، ثم جمعتُ روايتيهما في مشهد واحد استرجاعي، فمن المحتمل أن تكون بعض التفاصيل مختلفة قليلًا عمّا حدث فعلًا.
لم يكن بوسع كارين سوى مشاهدة المحفظة وهي تُفتح رغمًا عنها.
على أي حال، لم ينحرف منظور الراوي عن مساره فجأة، لذا لا داعي للقلق من هذه الناحية أيضًا.
«أنت… هل ما زلت إنسانًا أصلًا؟»
في الوقت الذي كنت فيه محتجزًا قسرًا على يد سينجوغاهارا هيتاغي، كانت أراراغي كارين، مرتديةً زيّها الرياضي المعتاد، تتوجه إلى أحد محلات الكاراوكي القريبة من مدرستها الإعدادية الخاصة، مدرسة تسوغانوكي الثانية.
«… يا لك من بلطجي».
لقد تمكنت أخيرًا من تحديد هوية «الجاني» الذي يُعتقد أنه يقف وراء انتشار «التعاويذ» بين طلاب المرحلة الإعدادية، وهي الظاهرة التي كانت تلاحق خيوطها في الآونة الأخيرة.
قال كايكي ذلك، ثم مدّ يده إلى جيب الزي الرياضي الذي كانت ترتديه كارين، والتي لم تعد قادرة على الحركة، وانتزع محفظتها.
لا، في الواقع، كانت هانيكاوا تسوباسا هي من توصلت إلى هوية الجاني. وبالطبع، كانت كارين ممتنة لها على ذلك، لكن الغضب كان قد استولى عليها في تلك اللحظة إلى درجة أنها لم تعد تكترث لأي شيء آخر.
تراجعت كارين قليلًا، لكنها واصلت توبيخه، مكررةً كلماتها الاتهامية:
حتى نصيحة هانيكاوا لها:
وكان وعيها حاضرًا.
«لا تتحركي حتى أصل إليكِ، مفهوم؟»
لا، في الواقع، كانت هانيكاوا تسوباسا هي من توصلت إلى هوية الجاني. وبالطبع، كانت كارين ممتنة لها على ذلك، لكن الغضب كان قد استولى عليها في تلك اللحظة إلى درجة أنها لم تعد تكترث لأي شيء آخر.
لم تعد تتذكرها.
«والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن تفترضي أن كل شخص تقابلينه محتال. تعلّمي أخيرًا أن تشكّي في الناس. هل ظننتِ أنني سأتوسل إليكِ كي تسامحيني؟ إن كنتِ تريدين إصلاحي، فأحضري المال. يمكننا أن نبدأ النقاش من عشرة ملايين ين».
وفي هذا الشأن، اعترفت هانيكاوا بخطئها، قائلةً إن عدم قدرتها على توقع تصرف كارين كان ضربًا من قلة التفكير.
ترددت كارين للحظة، وكادت تفقد جرأتها، لكنها سرعان ما تماسكت من جديد.
أما أنا، فلا يسعني إلا أن أفكر: «كيف تجرؤين على دفع هانيكاوا إلى ارتكاب خطأ سخيف كهذا؟» وبصراحة، كارين هي المخطئة هنا.
وعلى الرغم من كونها العقل المدبر، فإن تسوكيهي لم تفكر منذ البداية في كيفية السيطرة على كارين.
لقد خذلت ثقة هانيكاوا بها.
لم يعد أي شيء في جسدها يعمل كما ينبغي.
هل كان بإمكان تسوكيهي إيقاف كارين مسبقًا؟ لا، لا أظن ذلك.
فذلك يعادل توجيه لكمة إلى الوجه. ولو قبض كايكي يده وضربها بقوة بكل ما لديه، بدلًا من الاكتفاء بلمسة خفيفة، لما خرجت كارين من الأمر سالمة، مهما بلغت درجة تدريبها.
فكل ما تفعله تسوكيهي هو تحريض كارين.
فقد تشبثت بعنادها، وامتنعت عن طلب المساعدة لبعض الوقت، رغم كل ما حدث.
وعلى الرغم من كونها العقل المدبر، فإن تسوكيهي لم تفكر منذ البداية في كيفية السيطرة على كارين.
«أجل. هدفي هو الأوراق النقدية الصادرة عن بنك اليابان، ولا شيء سواها. فالعالم في نهاية المطاف يدور حول المال. يبدو أنكِ جئتِ إلى هنا بدافع إحساس سخيف بالعدالة، لكن يا للخسارة. كان بإمكانكِ أن تتقاضي عشرة ملايين ين من الشخص الذي كلفكِ بهذه المهمة».
«أهلًا بكِ يا آنسة. أنا كايكي. كاي من كلمة كايزوكا، التي تعني كومة الأصداف، وكي من كلمة كاريكي، أي الشجرة اليابسة. والآن، ما اسمكِ؟»
لم يندفع كايكي نحو كارين. بل حرّك جسده ببساطة، متجاوزًا إياها من الجانب، بعدما كانت تقف أمام الباب لتمنعه من الخروج.
أمام الرجل الذي كان ينتظرها داخل غرفة خاصة في محل الكاراوكي، مرتديًا بدلة تشبه ملابس الحداد، أعلنت كارين اسمها بكل جرأة وصراحة:
«حتى لو طلب مني أحدهم، فلن آخذ منه مالًا».
«أراراغي كارين».
«شيئًا سيئًا. وبالطبع، لن يكون ذلك مجانًا. ستدفعين ثمنه».
«كا من كلمة كانوسيه، التي تعني الإمكانية، ورا من كلمة يوي، التي تعني الطيب، ثم كي من كلمة واكاغي، أي الشجرة الفتية. كارين، أي الشفقة على النار».
«لا، على الإطلاق. فالأطفال أسهل خداعًا، هذا كل ما في الأمر. لكن يا أراراغي، إن كنتِ تريدين إيقافي، فلن يفيدكِ أن تضربيني أو تركليني. إحضار المال أسرع بكثير. المبلغ الذي أطمح إلى جمعه من هذه العملية هو ثلاثة ملايين ين. لقد أمضيت أكثر من شهرين في ترسيخ هذه الخدعة، ولن يكون الأمر مجديًا ما لم أربح مبلغًا كهذا على الأقل. ومع ذلك، يا أراراغي، إن كنتِ مصرة على ذلك، فلن أطالبكِ بالمبلغ كاملًا. ادفعي نصفه فقط، وسأنسحب بكل سرور».
«اسم جميل. اشكري والديكِ عليه».
بماذا… وخزها؟
قال ذلك بنبرة ثقيلة، لا تكاد تكشف عن أي مشاعر.
ماذا فعل بها؟ ماذا فعل بها؟ ماذا فعل بها؟
ترددت كارين للحظة، وكادت تفقد جرأتها، لكنها سرعان ما تماسكت من جديد.
«أجل. هدفي هو الأوراق النقدية الصادرة عن بنك اليابان، ولا شيء سواها. فالعالم في نهاية المطاف يدور حول المال. يبدو أنكِ جئتِ إلى هنا بدافع إحساس سخيف بالعدالة، لكن يا للخسارة. كان بإمكانكِ أن تتقاضي عشرة ملايين ين من الشخص الذي كلفكِ بهذه المهمة».
ثم أغلقت الباب.
«لعل ذلك أيضًا من سمات الشباب»، قال كايكي، وهو يتأمل كارين كما لو كان يقيّمها.
والآن، أصبحا وحدهما في هذه الغرفة الضيقة المغلقة.
«لعل ذلك أيضًا من سمات الشباب»، قال كايكي، وهو يتأمل كارين كما لو كان يقيّمها.
في الظروف العادية، سيكون هذا موقفًا بالغ الخطورة، لكن كارين لم تفكر في الأمر بهذه الطريقة. بل إنها اعتقدت أن مثل هذه البيئة تناسبها أكثر من غيرها.
في الوقت الذي كنت فيه محتجزًا قسرًا على يد سينجوغاهارا هيتاغي، كانت أراراغي كارين، مرتديةً زيّها الرياضي المعتاد، تتوجه إلى أحد محلات الكاراوكي القريبة من مدرستها الإعدادية الخاصة، مدرسة تسوغانوكي الثانية.
أليست غبية؟
أما كارين… أراراغي كارين…
لا، بل هي غبية فعلًا.
استشاطت كارين غضبًا.
«إذًا، أي الأمرين تريدين؟ هل تريدين مني أن أعلمكِ إحدى التعاويذ، أم أن أفك عنكِ تعويذة؟ إن أردتِ الأولى، فالسعر عشرة آلاف ين، وإن أردتِ الثانية، فعشرون ألفًا».
وأن يكون صاحبه ماكرًا ومحنكًا أيضًا…
«لا هذا ولا ذاك. جئت لأبرحك ضربًا».
أمام الرجل الذي كان ينتظرها داخل غرفة خاصة في محل الكاراوكي، مرتديًا بدلة تشبه ملابس الحداد، أعلنت كارين اسمها بكل جرأة وصراحة:
قالت كارين ذلك.
والآن، أصبحا وحدهما في هذه الغرفة الضيقة المغلقة.
لو اكتفينا بسماع كلماتها، لبدت واثقة تمامًا من نفسها.
«أربعة آلاف ين… حسنًا، لا بأس بذلك. سأعتبر ما تحدثنا عنه سابقًا خدمة مجانية. سأترك لكِ بعض العملات المعدنية لتغطية أجرة القطار… همم؟ ما هذا؟ لديكِ بطاقة اشتراك؟ إذًا، لا حاجة حتى إلى ترك العملات».
لكنها في الحقيقة لم تكن تشعر بأي ثقة على الإطلاق.
«… لأنني محتال».
كانت كارين تدرك جيدًا ما تواجهه.
«أنا شخص بالغ، مهما يكن. ثم إن تحوّل الأمر إلى تجارة دنيئة أمر طبيعي، لأن…»
فهي لم تمارس الفنون القتالية عبثًا، ولم تكرس نفسها للفنون القتالية دون أن تتعلم شيئًا.
«لا تستخدمي تعبيرًا مبتذلًا كهذا».
لقد شعرت بوضوح بالشر الذي يحيط بكايكي ديشو.
ومع ذلك، يبدو أن ذلك دفعها إلى اتخاذ قرار بإنهاء النقاش. ففي غياب تسوكيهي، لم تكن كارين بارعة في الجدال. ويمكن عدّ المرات التي انتصرت فيها في نقاش مع شخص أكبر منها سنًا على أصابع اليد الواحدة.
كانت تدرك، بالفطرة، أنها لا تعرف ما الذي قد يفعله بها.
«يبدو أن التأثير كان فوريًا. أنتِ من النوع الذي يستسلم بسهولة لما يعتقده».
ومع ذلك، حتى في تلك اللحظة، لم تكن تعتقد أنها ارتكبت خطأً، ولم تندم قط على مجيئها بمفردها.
القدرات.
لأنها غبية.
«حقًا؟ كان عليكِ أن تجعلي أحدًا يطلب منكِ ذلك».
وبالنسبة إليّ، فهي مزيفة.
«جئت لأبرحك ضربًا؟ فهمت. إذًا استدرجتِني برسالة كاذبة وأوقعتِني في فخ. يا لها من خطة محكمة. لكنني لا أظن أنكِ صاحبة الفضل فيها. فمن غير المعقول أن يتمكن شخص مندفع مثلكِ من الوصول إلى هذه المرحلة».
فهي عاجزة عن إدراك الخطر الحقيقي حين يواجهها وجهًا لوجه.
«…؟…؟!…؟!»
«جئت لأبرحك ضربًا؟ فهمت. إذًا استدرجتِني برسالة كاذبة وأوقعتِني في فخ. يا لها من خطة محكمة. لكنني لا أظن أنكِ صاحبة الفضل فيها. فمن غير المعقول أن يتمكن شخص مندفع مثلكِ من الوصول إلى هذه المرحلة».
«شيئًا سيئًا. وبالطبع، لن يكون ذلك مجانًا. ستدفعين ثمنه».
«… أجل».
ومع ذلك، يبدو أن ذلك دفعها إلى اتخاذ قرار بإنهاء النقاش. ففي غياب تسوكيهي، لم تكن كارين بارعة في الجدال. ويمكن عدّ المرات التي انتصرت فيها في نقاش مع شخص أكبر منها سنًا على أصابع اليد الواحدة.
«إذًا، لن تخبريني بمن يعود الفضل في هذا، أليس كذلك؟ على أي حال، لا بد أنه شخص نادر. فالوصول إلى مرحلة تتيح له مواجهتي وجهًا لوجه أمر يخرج عن المألوف. بل إن وصوله إليّ من جهته، بدلًا من أن أسعى أنا إليه، أمر غير عادي. إنه يتجاوز قدرات طالب في المرحلة الإعدادية، على الأقل».
قال كايكي.
القدرات.
ابتسم كايكي ابتسامة خفيفة.
حسنًا، صحيح أن هانيكاوا، التي توصلت إلى هذا الحد، لم تكن طالبة إعدادية، بل طالبة في المرحلة الثانوية. لكن حتى قدرات طلاب المرحلة الثانوية لا تكفي لوصف هانيكاوا.
«ما الذي أنوي فعله، تقولين؟ إنه سؤال عميق».
لو كانت هانيكاوا موجودة هنا معها، لتخذت الأمور مسارًا مختلفًا تمامًا.
فقد تشبثت بعنادها، وامتنعت عن طلب المساعدة لبعض الوقت، رغم كل ما حدث.
حتى أُوشينو، بكل ما لديه من خبرة، كان يكره مواجهة هانيكاوا بمفرده.
حتى أُوشينو، بكل ما لديه من خبرة، كان يكره مواجهة هانيكاوا بمفرده.
ابتلعت كارين ريقها بصعوبة، وابتلعت معه كلمات كثيرة.
ابتلعت كارين ريقها بصعوبة، وابتلعت معه كلمات كثيرة.
ثم قالت:
«شيئًا سيئًا. وبالطبع، لن يكون ذلك مجانًا. ستدفعين ثمنه».
«ما تفعله مزعج للغاية. وأظن أنك تعرف ذلك من دون أن أضطر إلى شرح كل شيء، أليس كذلك؟»
«ما الذي أنوي فعله، تقولين؟ إنه سؤال عميق».
«وما المزعج في الأمر؟ أنا لا أفعل سوى بيع ما تطلبونه أنتم. أما ما يحدث بعد ذلك، فهو مسؤوليتكم الشخصية».
«والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن العمل بلا مقابل لا يستحق العناء».
«المسؤولية الشخصية؟»
«بالضبط، لا فرق. قد تجعلين شخصًا سعيدًا من خلال أفعالكِ، لكن ذلك لا يختلف في شيء عن إنفاقي المال الذي كسبته لتنشيط الاقتصاد الرأسمالي. والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أنه مثلما لا توجد مشكلة يستحيل حلها بالعدالة، لا توجد مشكلة يستحيل حلها بالمال أيضًا».
التوت شفتا كارين في اشمئزاز.
«شيئًا سيئًا. وبالطبع، لن يكون ذلك مجانًا. ستدفعين ثمنه».
يبدو أنها لم تكن ساذجة إلى درجة تمنعها من الشعور بالنفور من تلك العبارة.
ولم تستطع كارين، التي يُفترض أنها تمارس الفنون القتالية، أن تستجيب لحركته على الإطلاق. لم تكن غافلة، ولم تكن تفتقر إلى الاستعداد، ومع ذلك…
«أي مسؤولية شخصية هذه؟ لا تعبث معي! كل ما تفعله هو العبث بعلاقات الناس وإثارة المشاكل بينهم. ما الذي تنوي فعله بالضبط؟»
توالت الصدمات ثلاثًا.
«ما الذي أنوي فعله، تقولين؟ إنه سؤال عميق».
قال كايكي ذلك، ثم مدّ يده إلى جيب الزي الرياضي الذي كانت ترتديه كارين، والتي لم تعد قادرة على الحركة، وانتزع محفظتها.
أومأ كايكي برأسه بهدوء.
تحرك كايكي فجأة.
وكان ذلك ردًا لم تتوقعه كارين.
ولم يتلاشَ ذلك الإحساس المشؤوم الذي يحيط به قط.
فهي كانت تتخيل أن هذا النوع من الأشرار الصغار، الذين ينشرون سرًا شائعات عن تعاويذ كئيبة ثم ينتزعون بعض النقود من طلاب الإعدادية، سيفقد رباطة جأشه عندما يواجهه أحدهم مباشرة ويتهمه بأفعاله. توقعت أن يتلعثم ويرتبك، ثم يعتذر اعتذارًا مثيرًا للشفقة قبل أن تضطر حتى إلى ضربه.
وضع كايكي محفظة كارين، التي كادت تصبح فارغة تمامًا، على طاولة الغرفة، ثم قال:
لأن هذا، في نظرها، هو ما يكون عليه الشر.
ترددت كارين للحظة، وكادت تفقد جرأتها، لكنها سرعان ما تماسكت من جديد.
أن يكون الشر قويًا.
والآن، أصبحا وحدهما في هذه الغرفة الضيقة المغلقة.
وأن يكون صاحبه ماكرًا ومحنكًا أيضًا…
على أي حال، لم ينحرف منظور الراوي عن مساره فجأة، لذا لا داعي للقلق من هذه الناحية أيضًا.
كان ذلك أمرًا لا ينبغي أن يحدث أبدًا.
لم تعد تتذكرها.
«لكن، لسوء الحظ، سأجيب عن هذا السؤال العميق بإجابة سطحية. والسبب، بالطبع، هو المال».
أن يكون الشر قويًا.
«… ا، المال؟»
«أجل. هدفي هو الأوراق النقدية الصادرة عن بنك اليابان، ولا شيء سواها. فالعالم في نهاية المطاف يدور حول المال. يبدو أنكِ جئتِ إلى هنا بدافع إحساس سخيف بالعدالة، لكن يا للخسارة. كان بإمكانكِ أن تتقاضي عشرة ملايين ين من الشخص الذي كلفكِ بهذه المهمة».
وكان ذلك ردًا لم تتوقعه كارين.
قال كايكي ذلك وكأن الأمر بديهي، مقدرًا قيمة تصرفات كارين ومحددًا ثمنها.
«بالضبط، لا فرق. قد تجعلين شخصًا سعيدًا من خلال أفعالكِ، لكن ذلك لا يختلف في شيء عن إنفاقي المال الذي كسبته لتنشيط الاقتصاد الرأسمالي. والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أنه مثلما لا توجد مشكلة يستحيل حلها بالعدالة، لا توجد مشكلة يستحيل حلها بالمال أيضًا».
«والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن العمل بلا مقابل لا يستحق العناء».
ابتسم كايكي ابتسامة خفيفة.
«ل، ليس هناك أحد كلّفني بهذه المهمة!»
لقد تمكنت أخيرًا من تحديد هوية «الجاني» الذي يُعتقد أنه يقف وراء انتشار «التعاويذ» بين طلاب المرحلة الإعدادية، وهي الظاهرة التي كانت تلاحق خيوطها في الآونة الأخيرة.
قالت كارين وهي تحاول ألّا تستسلم لهيبته، متظاهرةً بالثبات.
«والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن تفترضي أن كل شخص تقابلينه محتال. تعلّمي أخيرًا أن تشكّي في الناس. هل ظننتِ أنني سأتوسل إليكِ كي تسامحيني؟ إن كنتِ تريدين إصلاحي، فأحضري المال. يمكننا أن نبدأ النقاش من عشرة ملايين ين».
«لم أفعل هذا لأن أحدًا طلب مني ذلك».
لا، حتى المشاهدة لم تعد ممكنة، إذ أخذ بصرها يتشوش.
«حقًا؟ كان عليكِ أن تجعلي أحدًا يطلب منكِ ذلك».
«ألا تشعر بالخجل من نفسك وأنت تخدع طلاب الإعدادية؟»
«حتى لو طلب مني أحدهم، فلن آخذ منه مالًا».
«…»
«ما زلتِ صغيرة. لا أقول إنني أحسدكِ على ذلك».
لم يعد أي شيء في جسدها يعمل كما ينبغي.
قال كايكي.
«لكن، حتى مع ذلك، من الأفضل ألّا تتصرفي قبل أن تفكري. وإلا فقدتِ نصف تلك الطرافة التي تتمتعين بها. والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن تفكري قبل أن تشعري. يا أراراغي، لقد سألتِني عن هدفي، وأجبتكِ عنه، ولو بصورة غير مباشرة. والآن جاء دوركِ. ما هدفكِ أنتِ؟»
ولم يتلاشَ ذلك الإحساس المشؤوم الذي يحيط به قط.
لا، حتى المشاهدة لم تعد ممكنة، إذ أخذ بصرها يتشوش.
بل بدا أن ضيق الغرفة الخاصة في محل الكاراوكي يزيده حدة.
«للأسف، أنا إنسان، مهما يكن. مجرد إنسان يريد المخاطرة بحياته لحماية الأشياء المهمة بالنسبة إليه. أنتِ تملئين قلبكِ بفعل الخير، وأنا أملأ دفتر مدخراتي بفعل الشر. فما الفرق الكبير بيننا؟»
شيئًا فشيئًا، أخذ الإحساس المشؤوم يملأ المكان، ويزداد كثافة.
قال كايكي.
«ما بكِ؟ إنكِ ترتجفين يا أراراغي».
قال كايكي.
«… أنا لا أرتجف! وإذا كنت أرتجف فعلًا، فذلك لأن الأرض تهتز تحت قدميّ!»
فكل ما تفعله تسوكيهي هو تحريض كارين.
«يا لها من فتاة مسلية، حتى إن ارتجافها يشبه كارثة طبيعية».
«سأهديكِ نحلة».
«لعل ذلك أيضًا من سمات الشباب»، قال كايكي، وهو يتأمل كارين كما لو كان يقيّمها.
ومع ذلك، حتى في تلك اللحظة، لم تكن تعتقد أنها ارتكبت خطأً، ولم تندم قط على مجيئها بمفردها.
«لكن، حتى مع ذلك، من الأفضل ألّا تتصرفي قبل أن تفكري. وإلا فقدتِ نصف تلك الطرافة التي تتمتعين بها. والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن تفكري قبل أن تشعري. يا أراراغي، لقد سألتِني عن هدفي، وأجبتكِ عنه، ولو بصورة غير مباشرة. والآن جاء دوركِ. ما هدفكِ أنتِ؟»
«حتى لو طلب مني أحدهم، فلن آخذ منه مالًا».
«لقد أخبرتك بالفعل. جئت لأبرحك ضربًا».
ترددت كارين للحظة، وكادت تفقد جرأتها، لكنها سرعان ما تماسكت من جديد.
«أهذا كل شيء؟»
لو كانت هانيكاوا موجودة هنا معها، لتخذت الأمور مسارًا مختلفًا تمامًا.
«سأركلك أيضًا».
«ما زلتِ صغيرة. لا أقول إنني أحسدكِ على ذلك».
«العنف إذًا؟»
«…!»
«إنها القوة. وسأجعلك تتوقف عما تفعله. تستغل طلاب الإعدادية في تجارة دنيئة كهذه، فما الذي يدور في رأسك؟ أهذا ما يفعله شخص بالغ؟»
«كفى، أعطني جوابًا نهائيًا. هل تريد أن أضربك، أم…؟»
«أنا شخص بالغ، مهما يكن. ثم إن تحوّل الأمر إلى تجارة دنيئة أمر طبيعي، لأن…»
«إذًا، لن تخبريني بمن يعود الفضل في هذا، أليس كذلك؟ على أي حال، لا بد أنه شخص نادر. فالوصول إلى مرحلة تتيح له مواجهتي وجهًا لوجه أمر يخرج عن المألوف. بل إن وصوله إليّ من جهته، بدلًا من أن أسعى أنا إليه، أمر غير عادي. إنه يتجاوز قدرات طالب في المرحلة الإعدادية، على الأقل».
قال كايكي، بل بدا وكأنه يتباهى بذلك:
«لا تستخدمي تعبيرًا مبتذلًا كهذا».
«… لأنني محتال».
«يبدو أن التأثير كان فوريًا. أنتِ من النوع الذي يستسلم بسهولة لما يعتقده».
«…»
«كفى، أعطني جوابًا نهائيًا. هل تريد أن أضربك، أم…؟»
تراجعت كارين قليلًا، لكنها واصلت توبيخه، مكررةً كلماتها الاتهامية:
ومع ذلك، حتى في تلك اللحظة، لم تكن تعتقد أنها ارتكبت خطأً، ولم تندم قط على مجيئها بمفردها.
«ألا تشعر بالخجل من نفسك وأنت تخدع طلاب الإعدادية؟»
كانت الصدمة الأولى هي مجرد نقره جبينها.
«لا، على الإطلاق. فالأطفال أسهل خداعًا، هذا كل ما في الأمر. لكن يا أراراغي، إن كنتِ تريدين إيقافي، فلن يفيدكِ أن تضربيني أو تركليني. إحضار المال أسرع بكثير. المبلغ الذي أطمح إلى جمعه من هذه العملية هو ثلاثة ملايين ين. لقد أمضيت أكثر من شهرين في ترسيخ هذه الخدعة، ولن يكون الأمر مجديًا ما لم أربح مبلغًا كهذا على الأقل. ومع ذلك، يا أراراغي، إن كنتِ مصرة على ذلك، فلن أطالبكِ بالمبلغ كاملًا. ادفعي نصفه فقط، وسأنسحب بكل سرور».
ماذا فعل بها؟ ماذا فعل بها؟ ماذا فعل بها؟
«… يا لك من بلطجي».
ومع أنني سأروي ما حدث اعتمادًا على ما سمعته من هانيكاوا وتسـوكيهي، ثم جمعتُ روايتيهما في مشهد واحد استرجاعي، فمن المحتمل أن تكون بعض التفاصيل مختلفة قليلًا عمّا حدث فعلًا.
«لا تستخدمي تعبيرًا مبتذلًا كهذا».
قال كايكي ذلك وكأن الأمر بديهي، مقدرًا قيمة تصرفات كارين ومحددًا ثمنها.
ابتسم كايكي ابتسامة خفيفة.
«غ… آ، آآه؟»
لم يكن واضحًا ما الذي أضحكه.
«لكن، حتى مع ذلك، من الأفضل ألّا تتصرفي قبل أن تفكري. وإلا فقدتِ نصف تلك الطرافة التي تتمتعين بها. والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن تفكري قبل أن تشعري. يا أراراغي، لقد سألتِني عن هدفي، وأجبتكِ عنه، ولو بصورة غير مباشرة. والآن جاء دوركِ. ما هدفكِ أنتِ؟»
أكانت ضحكة استهزاء؟ أم ابتسامة ساخرة؟ أم مجرد ضحكة مريرة؟
«يبدو أن التأثير كان فوريًا. أنتِ من النوع الذي يستسلم بسهولة لما يعتقده».
«أنت… هل ما زلت إنسانًا أصلًا؟»
«لا تستخدمي تعبيرًا مبتذلًا كهذا».
«للأسف، أنا إنسان، مهما يكن. مجرد إنسان يريد المخاطرة بحياته لحماية الأشياء المهمة بالنسبة إليه. أنتِ تملئين قلبكِ بفعل الخير، وأنا أملأ دفتر مدخراتي بفعل الشر. فما الفرق الكبير بيننا؟»
«سأهديكِ نحلة».
«م، ما الفرق…؟»
لم تعد تتذكرها.
«بالضبط، لا فرق. قد تجعلين شخصًا سعيدًا من خلال أفعالكِ، لكن ذلك لا يختلف في شيء عن إنفاقي المال الذي كسبته لتنشيط الاقتصاد الرأسمالي. والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أنه مثلما لا توجد مشكلة يستحيل حلها بالعدالة، لا توجد مشكلة يستحيل حلها بالمال أيضًا».
شعورًا مفاجئًا بالغثيان، حادًا إلى درجة جعلتها توشك على الركوع في مكانها.
«…!»
«…؟…؟!…؟!»
«وينطبق الأمر نفسه على الأشخاص الذين وقعوا ضحية خداعي. لقد دفعوا لي المال، وهذا يعني أنهم قبلوا المال ثمنًا للصفقة. وأنتِ كذلك يا أراراغي. أم أنكِ لم تدفعي المال عندما اشتريتِ ذلك الزي الرياضي؟»
«م، ما الفرق…؟»
«لا تجرؤ على ذكر الزي الرياضي!»
«لقد أخبرتك بالفعل. جئت لأبرحك ضربًا».
استشاطت كارين غضبًا.
«لم أفعل هذا لأن أحدًا طلب مني ذلك».
لا، في الواقع، كان غضبها الشديد بسبب الزي الرياضي أمرًا غريبًا بوضوح.
ثم أغلقت الباب.
ومع ذلك، يبدو أن ذلك دفعها إلى اتخاذ قرار بإنهاء النقاش. ففي غياب تسوكيهي، لم تكن كارين بارعة في الجدال. ويمكن عدّ المرات التي انتصرت فيها في نقاش مع شخص أكبر منها سنًا على أصابع اليد الواحدة.
لم يكن الأمر أكثر من ذلك.
«كفى، أعطني جوابًا نهائيًا. هل تريد أن أضربك، أم…؟»
بل بدا أن ضيق الغرفة الخاصة في محل الكاراوكي يزيده حدة.
«لا أريد أن أُضرب، ولا أن أُركل. أنا أكره الألم. ولهذا…»
في الظروف العادية، سيكون هذا موقفًا بالغ الخطورة، لكن كارين لم تفكر في الأمر بهذه الطريقة. بل إنها اعتقدت أن مثل هذه البيئة تناسبها أكثر من غيرها.
تحرك كايكي فجأة.
«المسؤولية الشخصية؟»
ولم تستطع كارين، التي يُفترض أنها تمارس الفنون القتالية، أن تستجيب لحركته على الإطلاق. لم تكن غافلة، ولم تكن تفتقر إلى الاستعداد، ومع ذلك…
توالت الصدمات ثلاثًا.
«سأهديكِ نحلة».
«لا، على الإطلاق. فالأطفال أسهل خداعًا، هذا كل ما في الأمر. لكن يا أراراغي، إن كنتِ تريدين إيقافي، فلن يفيدكِ أن تضربيني أو تركليني. إحضار المال أسرع بكثير. المبلغ الذي أطمح إلى جمعه من هذه العملية هو ثلاثة ملايين ين. لقد أمضيت أكثر من شهرين في ترسيخ هذه الخدعة، ولن يكون الأمر مجديًا ما لم أربح مبلغًا كهذا على الأقل. ومع ذلك، يا أراراغي، إن كنتِ مصرة على ذلك، فلن أطالبكِ بالمبلغ كاملًا. ادفعي نصفه فقط، وسأنسحب بكل سرور».
لم يندفع كايكي نحو كارين. بل حرّك جسده ببساطة، متجاوزًا إياها من الجانب، بعدما كانت تقف أمام الباب لتمنعه من الخروج.
فهي كانت تتخيل أن هذا النوع من الأشرار الصغار، الذين ينشرون سرًا شائعات عن تعاويذ كئيبة ثم ينتزعون بعض النقود من طلاب الإعدادية، سيفقد رباطة جأشه عندما يواجهه أحدهم مباشرة ويتهمه بأفعاله. توقعت أن يتلعثم ويرتبك، ثم يعتذر اعتذارًا مثيرًا للشفقة قبل أن تضطر حتى إلى ضربه.
وبعبارة واضحة، لم يكن ما فعله قتالًا، بل فرارًا.
لكنها في الحقيقة لم تكن تشعر بأي ثقة على الإطلاق.
لقد وقع في الفخ واستُدرج إلى المكان، ثم وجد نفسه مضطرًا إلى الاستماع إلى الاتهامات بدلًا من ممارسة تجارته، وحين حوصر… هرب.
حرارة كالنار.
لم يكن الأمر أكثر من ذلك.
قال كايكي ذلك وكأن الأمر بديهي، مقدرًا قيمة تصرفات كارين ومحددًا ثمنها.
ولو وصفنا ما حدث بالكلمات، لما كان فيه ما يدعو إلى الفخر على الإطلاق.
«أهذا كل شيء؟»
لكن كايكي، في أثناء مروره بجانبها، مدّ سبابته اليسرى، ثم…
أكانت ضحكة استهزاء؟ أم ابتسامة ساخرة؟ أم مجرد ضحكة مريرة؟
وخزة واحدة بإصبعه.
«لكن، حتى مع ذلك، من الأفضل ألّا تتصرفي قبل أن تفكري. وإلا فقدتِ نصف تلك الطرافة التي تتمتعين بها. والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن تفكري قبل أن تشعري. يا أراراغي، لقد سألتِني عن هدفي، وأجبتكِ عنه، ولو بصورة غير مباشرة. والآن جاء دوركِ. ما هدفكِ أنتِ؟»
نقر جبين كارين نقرًا خفيفًا.
ولم تستطع كارين، التي يُفترض أنها تمارس الفنون القتالية، أن تستجيب لحركته على الإطلاق. لم تكن غافلة، ولم تكن تفتقر إلى الاستعداد، ومع ذلك…
«…؟…؟!…؟!»
قالت كارين وهي تحاول ألّا تستسلم لهيبته، متظاهرةً بالثبات.
توالت الصدمات ثلاثًا.
«… لأنني محتال».
كانت الصدمة الأولى هي مجرد نقره جبينها.
نقر جبين كارين نقرًا خفيفًا.
فذلك يعادل توجيه لكمة إلى الوجه. ولو قبض كايكي يده وضربها بقوة بكل ما لديه، بدلًا من الاكتفاء بلمسة خفيفة، لما خرجت كارين من الأمر سالمة، مهما بلغت درجة تدريبها.
«يا لها من فتاة مسلية، حتى إن ارتجافها يشبه كارثة طبيعية».
أما الصدمة الثانية، فكانت السؤال الذي راودها: لماذا لم يفعل ذلك إذًا؟
«…!»
والصدمة الثالثة كانت…
«العنف إذًا؟»
«…!»
فهي كانت تتخيل أن هذا النوع من الأشرار الصغار، الذين ينشرون سرًا شائعات عن تعاويذ كئيبة ثم ينتزعون بعض النقود من طلاب الإعدادية، سيفقد رباطة جأشه عندما يواجهه أحدهم مباشرة ويتهمه بأفعاله. توقعت أن يتلعثم ويرتبك، ثم يعتذر اعتذارًا مثيرًا للشفقة قبل أن تضطر حتى إلى ضربه.
شعورًا مفاجئًا بالغثيان، حادًا إلى درجة جعلتها توشك على الركوع في مكانها.
«ما الذي أنوي فعله، تقولين؟ إنه سؤال عميق».
إرهاق.
كان جسدها يحترق.
ووهن.
ومع ذلك، يبدو أن ذلك دفعها إلى اتخاذ قرار بإنهاء النقاش. ففي غياب تسوكيهي، لم تكن كارين بارعة في الجدال. ويمكن عدّ المرات التي انتصرت فيها في نقاش مع شخص أكبر منها سنًا على أصابع اليد الواحدة.
وقبل كل شيء…
«لا تجرؤ على ذكر الزي الرياضي!»
كان جسدها يحترق.
حرارة شديدة.
ثم أغلقت الباب.
كأنها تشتعل من الداخل.
هل كان بإمكان تسوكيهي إيقاف كارين مسبقًا؟ لا، لا أظن ذلك.
حرارة كالنار.
«أي مسؤولية شخصية هذه؟ لا تعبث معي! كل ما تفعله هو العبث بعلاقات الناس وإثارة المشاكل بينهم. ما الذي تنوي فعله بالضبط؟»
وكأنها ألقت بنفسها في أتون ملتهب.
شعورًا مفاجئًا بالغثيان، حادًا إلى درجة جعلتها توشك على الركوع في مكانها.
«غ… آ، آآه؟»
بل بدا أن ضيق الغرفة الخاصة في محل الكاراوكي يزيده حدة.
كان حلقها يحترق من شدة الحرارة، فلم تستطع أن تنطق بكلماتها كما ينبغي.
«لكن، لسوء الحظ، سأجيب عن هذا السؤال العميق بإجابة سطحية. والسبب، بالطبع، هو المال».
نظر كايكي إليها من علٍ، وقال:
ومع ذلك، يبدو أن ذلك دفعها إلى اتخاذ قرار بإنهاء النقاش. ففي غياب تسوكيهي، لم تكن كارين بارعة في الجدال. ويمكن عدّ المرات التي انتصرت فيها في نقاش مع شخص أكبر منها سنًا على أصابع اليد الواحدة.
«يبدو أن التأثير كان فوريًا. أنتِ من النوع الذي يستسلم بسهولة لما يعتقده».
أومأ كايكي برأسه بهدوء.
«والدرس الذي ينبغي لكِ استخلاصه من هذه الحادثة هو أن تفترضي أن كل شخص تقابلينه محتال. تعلّمي أخيرًا أن تشكّي في الناس. هل ظننتِ أنني سأتوسل إليكِ كي تسامحيني؟ إن كنتِ تريدين إصلاحي، فأحضري المال. يمكننا أن نبدأ النقاش من عشرة ملايين ين».
حرارة شديدة.
كانت تسمع صوته بوضوح.
أكانت ضحكة استهزاء؟ أم ابتسامة ساخرة؟ أم مجرد ضحكة مريرة؟
وكان وعيها حاضرًا.
«ما الذي أنوي فعله، تقولين؟ إنه سؤال عميق».
لكن جسدها لم يعد يطيعها.
«لا، على الإطلاق. فالأطفال أسهل خداعًا، هذا كل ما في الأمر. لكن يا أراراغي، إن كنتِ تريدين إيقافي، فلن يفيدكِ أن تضربيني أو تركليني. إحضار المال أسرع بكثير. المبلغ الذي أطمح إلى جمعه من هذه العملية هو ثلاثة ملايين ين. لقد أمضيت أكثر من شهرين في ترسيخ هذه الخدعة، ولن يكون الأمر مجديًا ما لم أربح مبلغًا كهذا على الأقل. ومع ذلك، يا أراراغي، إن كنتِ مصرة على ذلك، فلن أطالبكِ بالمبلغ كاملًا. ادفعي نصفه فقط، وسأنسحب بكل سرور».
ذراعاها وساقاها ورأسها، عيناها وأذناها وفمها…
لو كانت هانيكاوا موجودة هنا معها، لتخذت الأمور مسارًا مختلفًا تمامًا.
لم يعد أي شيء في جسدها يعمل كما ينبغي.
حرارة شديدة.
«م… ماذا فعلت بي؟»
وقبل كل شيء…
ماذا فعل بها؟
«أنت… هل ما زلت إنسانًا أصلًا؟»
ماذا فعل بها؟ ماذا فعل بها؟
«أجل. هدفي هو الأوراق النقدية الصادرة عن بنك اليابان، ولا شيء سواها. فالعالم في نهاية المطاف يدور حول المال. يبدو أنكِ جئتِ إلى هنا بدافع إحساس سخيف بالعدالة، لكن يا للخسارة. كان بإمكانكِ أن تتقاضي عشرة ملايين ين من الشخص الذي كلفكِ بهذه المهمة».
ماذا فعل بها؟ ماذا فعل بها؟ ماذا فعل بها؟
لقد تمكنت أخيرًا من تحديد هوية «الجاني» الذي يُعتقد أنه يقف وراء انتشار «التعاويذ» بين طلاب المرحلة الإعدادية، وهي الظاهرة التي كانت تلاحق خيوطها في الآونة الأخيرة.
بماذا… وخزها؟
«المسؤولية الشخصية؟»
لم تكن تفهم شيئًا على الإطلاق.
ومع أنني سأروي ما حدث اعتمادًا على ما سمعته من هانيكاوا وتسـوكيهي، ثم جمعتُ روايتيهما في مشهد واحد استرجاعي، فمن المحتمل أن تكون بعض التفاصيل مختلفة قليلًا عمّا حدث فعلًا.
«ماذا… فعلت بي؟»
«أي مسؤولية شخصية هذه؟ لا تعبث معي! كل ما تفعله هو العبث بعلاقات الناس وإثارة المشاكل بينهم. ما الذي تنوي فعله بالضبط؟»
«شيئًا سيئًا. وبالطبع، لن يكون ذلك مجانًا. ستدفعين ثمنه».
«وما المزعج في الأمر؟ أنا لا أفعل سوى بيع ما تطلبونه أنتم. أما ما يحدث بعد ذلك، فهو مسؤوليتكم الشخصية».
قال كايكي ذلك، ثم مدّ يده إلى جيب الزي الرياضي الذي كانت ترتديه كارين، والتي لم تعد قادرة على الحركة، وانتزع محفظتها.
«لا تستخدمي تعبيرًا مبتذلًا كهذا».
لم يكن بوسع كارين سوى مشاهدة المحفظة وهي تُفتح رغمًا عنها.
«ما تفعله مزعج للغاية. وأظن أنك تعرف ذلك من دون أن أضطر إلى شرح كل شيء، أليس كذلك؟»
لا، حتى المشاهدة لم تعد ممكنة، إذ أخذ بصرها يتشوش.
ثم قالت:
«أربعة آلاف ين… حسنًا، لا بأس بذلك. سأعتبر ما تحدثنا عنه سابقًا خدمة مجانية. سأترك لكِ بعض العملات المعدنية لتغطية أجرة القطار… همم؟ ما هذا؟ لديكِ بطاقة اشتراك؟ إذًا، لا حاجة حتى إلى ترك العملات».
كان ذلك أمرًا لا ينبغي أن يحدث أبدًا.
صدر صوت خشخشة العملات المعدنية.
ابتسم كايكي ابتسامة خفيفة.
كان يخرج النقود منها.
لم يندفع كايكي نحو كارين. بل حرّك جسده ببساطة، متجاوزًا إياها من الجانب، بعدما كانت تقف أمام الباب لتمنعه من الخروج.
«ستمئة وسبعة وعشرون ينًا إضافية… لا بأس. وسآخذ بطاقة النقاط التي لا تحمل اسمًا أيضًا».
«لا تستخدمي تعبيرًا مبتذلًا كهذا».
وضع كايكي محفظة كارين، التي كادت تصبح فارغة تمامًا، على طاولة الغرفة، ثم قال:
ووهن.
«بعد قليل، سيستقر السم في جسدكِ، وستتمكنين من الحركة مجددًا. أنصحكِ باستخدام هاتفكِ لطلب المساعدة. أما أنا، فسأستغل هذا الوقت للفرار. وبالطبع، سأواصل تجارتي. لكن يبدو أن من الأفضل لي تجنّب مقابلة الزبائن وجهًا لوجه من الآن فصاعدًا. لقد تعلمت درسًا مفيدًا. وداعًا».
وبعبارة واضحة، لم يكن ما فعله قتالًا، بل فرارًا.
ثم فتح الباب وغادر، من دون أن يلتفت ولو مرة واحدة إلى كارين التي كانت منكمشة على نفسها في الأرض.
فقد تشبثت بعنادها، وامتنعت عن طلب المساعدة لبعض الوقت، رغم كل ما حدث.
أما كارين… أراراغي كارين…
لقد وقع في الفخ واستُدرج إلى المكان، ثم وجد نفسه مضطرًا إلى الاستماع إلى الاتهامات بدلًا من ممارسة تجارته، وحين حوصر… هرب.
فقد تشبثت بعنادها، وامتنعت عن طلب المساعدة لبعض الوقت، رغم كل ما حدث.
ماذا فعل بها؟
قال ذلك بنبرة ثقيلة، لا تكاد تكشف عن أي مشاعر.
