Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

نيسيمونوغاتاري — نحلة كارين — الفصل السابع عشر

نحلة كارين — الفصل السابع عشر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحلة كارين — الفصل السابع عشر

 

ألم يكن هذا وحده كافيًا للوصول إلى النتيجة؟

017

«لا، لا، التلاعب اللفظي هذا ليس بارعًا إلى الحد الذي يجعلك تنفجرين ضحكًا على نكتتك الخاصة!»

 

«…»

إذا أردنا الحديث عن النتيجة، فلم أتمكن من نقل سمّ الكايغي، دبور النار المُحاصِر، إلى جسدي بالكامل.

لم أقرأ أيًّا منها حتى الآن، لأنني لا أجيد استخدام الهواتف المحمولة.

نصفه…

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما المهنة التي تنوي امتهانها في المستقبل؟»

أو لعل ثلثه على الأكثر.

«يا أراراغي-سان، لقد حذفت معبدًا واحدًا من اسمي.»

ذلك كل ما استطعت نقله.

«…»

أيمكنني القول إن الأمر مخيّب للآمال؟

«تقصدين أن أي شخص سيصبح بالغًا بمجرد أن يتقدم في العمر؟»

ومع ذلك، انخفضت حرارة جسد كارين إلى حدٍّ ما. صحيح أن الأمر لا يتجاوز انخفاض حمى تخطت الأربعين درجة مئوية إلى ما دون الأربعين، لتستقر في حدود الثماني والثلاثين، لكن حتى هذا التغيير البسيط لا بد أن يُحدث فرقًا كبيرًا.

إنها ملاحظة وجيهة.

والدليل على ذلك أن كارين، قبل قليل فحسب، كانت تتلوى بعنف وهي تصرخ بكل حيوية:

فالأمر ليس مثل ذهابي لزيارة سينغوكو في منزلها.

«قبلتي الأولى! قبلتي الأولى التي كان من المفترض أن أهديها إلى ميزودوري-كن!»

«حقًّا، من الذي اخترع حمالة الصدر؟ لا أعرف كم جنى ذلك الشخص من المال، لكن بفضله فقدت فرصة العمل، وهذا ظلم كبير بحقي!»

وبالمناسبة، فإن «ميزودوري-كن» هو حبيب كارين. لا أعرف اسمه الأول، ولم أقابله حتى الآن، لكنه يبدو فتى أصغر منها سنًّا ولطيفًا. وبالمناسبة أيضًا، يُدعى حبيب تسوكيهي «روكوسوكوزاوا-كن» (لا أعرف اسمه الأول هو الآخر، ولم ألتقِ به من قبل)، وعلى النقيض من ميزودوري-كن، يبدو أنه شاب وسيم وأكبر منها سنًّا. يبدو إذن أن ذوق الأختين في الرجال مختلف تمامًا.

تجهم وجهها وكأنها تفكر في أمر صعب.

على أي حال، أظن أن انتهاء الأمر بنوم كارين بعد أن استنفدت طاقتها في الصراخ والتلوي أمرٌ يُحسب في خانة النتائج الإيجابية.

فهمت.

«إن انتقال الزكام عن طريق التقبيل، أو شفاء المرء من الزكام إذا نقله إلى شخص آخر، أمور لا ترقى حتى إلى مستوى الأساطير الحضرية. أما تبادل شيء عن طريق الفم، أو التقبيل غير المباشر، أو أيًّا كان ما تسميه… حسنًا، لكل تعويذة تعويذتها.»

…

هذا ما قالته شينوبو لاحقًا.

«بعد أن افترقت عنك بالأمس، صادفت مجموعة من طالبات السنة الأولى في مدرستك الثانوية، أظن أنهن كنّ في طريق العودة من نشاط مدرسي أو ما شابه. وقد أتيحت لي فرصة المرور بجانبهن، وسمعتهن يتحدثن عن شائعة كهذه.»

ثم أضافت بنبرة ملؤها الاستياء:

وهذا أمر لا يحتاج إلى توضيح.

«أنت أشد وحشية من مصاص الدماء.»

سينجوغاهارا… مخيفة.

بل قالت شيئًا من قبيل إنني «وغد متوحش»، لا مجرد وحش.

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما المهنة التي تنوي امتهانها في المستقبل؟»

هممم.

«هممم.»

لقد جعلت أختي تبكي للمرة الأولى منذ وقت طويل.

إنها امرأة يتوقف فيها مصير المرء، حتى في الجحيم، على مزاجها.

…

كأن هناك فجوة هائلة بين من يعرفون هذه الألعاب ومن لا يعرفونها.

تستحقين ذلك! تعلّمي الدرس، أيتها الحمقاء!

«مهلًا يا هاتشيكوجي! انتظري!»

على أي حال، بعدما أخلدت كارين إلى النوم، انتظرت حتى تجاوزت الساعة التاسعة صباحًا من يوم الثلاثين من يوليو، ثم تركت لتسوكيهي رسالة أخبرها فيها أن تبقى مع كارين طوال اليوم، وأن تلتزما الهدوء، وبعدها غادرت المنزل.

«مـ… ما الأمر يا هاتشيكوجي؟»

كنت قد أعرت دراجتي لهانيكاوا.

بدت على وجهها خيبة أمل واضحة، وكأن شيئًا مهمًّا قد فاتها.

لذا لم يكن أمامي سوى السير على قدميّ.

«سيؤدي ذلك إلى تشوّه شكلهما… بل، يا أراراغي-سان، إن خيالاتك الجامحة تتسرب من فمك منذ مدة!»

سرت على قدميّ… متجهًا إلى منزل سينجوغاهارا.

«آه، صحيح، لم أنتبه. إذًا يا هاتشِهاتشي، عمَّ كنا نتحدث؟»

وفي الطريق، صادفت هاتشيكوجي.

يا إلهي، أرغب في اللعب معها بشدة!

كانت تسير بخطواتها الصغيرة المعتادة، حاملةً حقيبة ظهرها الضخمة على ظهرها… وبالمناسبة، ما الذي تحويه تلك الحقيبة أصلًا؟

«للأسف، لم أفكر في أمر بعيد كهذا بعد…»

إن تخيلت أنها محشوة بأعداد هائلة من الأثقال، وأنها تحملها لتقوية جسدها، فسيكون ذلك مضحكًا بعض الشيء.

بل ليست باردة فحسب، إنها حادة كالنصل!

لكن مصادفتي لهاتشيكوجي يومين متتاليين تعني أن حظي كان رائعًا للغاية. وربما كان احتمال مصادفتها يومين متتاليين أقل من احتمال رؤيتها مرتين في يوم واحد.

فالأمر لا يختلف في المجتمع أو في العالم.

لا، في الحقيقة، إذا واصلت التعامل معها باعتبارها تعويذة حظ، فلا بد أن أتذكر أنني مررت بالأمس بأمور فظيعة للغاية.

«لـ… لكن، لا توجد أوراق هانافودا في حوزتي! يا لها من كارثة! عندما أرغب في لعب الهانافودا، لا أجد أحدًا يعرف قواعدها، وعندما أجد شخصًا يعرف القواعد، لا تكون أوراق الهانافودا في متناول يدي…!»

على أي حال، يبدو أن هذه المنطقة تقع أيضًا ضمن نطاق تجوالها… أم أنها تعمل على استكشاف مناطق جديدة؟

«…ماذا؟ هل تجيدين لعب الهانافودا؟»

يا لها من فتاة.

لقد سمعت كلامًا مشابهًا من أوشينو وهانيكاوا.

لا تقل لي أنها تنوي رسم خريطة لهذه المدينة بأكملها.

إنهما مختلفان عن شينوبو.

هل أنتِ إينو تادَتاكا أم ماذا؟ {إينو تاداتاكا (Inō Tadataka) هو أحد أشهر المساحين ورسامي الخرائط اليابانيين في التاريخ، ويُنسب إليه الفضل في رسم أول خريطة حديثة ودقيقة لليابان بناءً على قياسات فعلية وعلمية.}

لـ… لا، ليس الأمر كذلك! إنني أحب الهانافودا، لا هاتشيكوجي… بل، هل كنت أحب الهانافودا إلى هذا الحد أصلًا؟

«مرحبًا يا هاتشيكوجي.»

وبالمناسبة، فإن «ميزودوري-كن» هو حبيب كارين. لا أعرف اسمه الأول، ولم أقابله حتى الآن، لكنه يبدو فتى أصغر منها سنًّا ولطيفًا. وبالمناسبة أيضًا، يُدعى حبيب تسوكيهي «روكوسوكوزاوا-كن» (لا أعرف اسمه الأول هو الآخر، ولم ألتقِ به من قبل)، وعلى النقيض من ميزودوري-كن، يبدو أنه شاب وسيم وأكبر منها سنًّا. يبدو إذن أن ذوق الأختين في الرجال مختلف تمامًا.

بعدما تعلمت الدرس من حادثة كانبارو، قررت أن أناديها بطريقة عادية.

نصفه…

لكن هاتشيكوجي…

ألم يكن هذا وحده كافيًا للوصول إلى النتيجة؟

«…»

«إذًا يا أراراغي-سان، اعتنِ بنفسك.»

بدت على وجهها خيبة أمل واضحة، وكأن شيئًا مهمًّا قد فاتها.

إذا أردنا الحديث عن النتيجة، فلم أتمكن من نقل سمّ الكايغي، دبور النار المُحاصِر، إلى جسدي بالكامل.

«مـ… ما الأمر يا هاتشيكوجي؟»

هل تستطيع هاتشيكوجي… إدراك ذلك؟

«تنهد… أأنت أراراغي-سان؟»

«وأنتِ أيضًا.»

«بل اخلطي اسمي كما تفعلين دائمًا!»

لقد اقتربنا من منزل سينجوغاهارا، لكن أظن أن لدينا وقتًا يكفي لموضوع آخر.

أين ذهب أسلوبك المعتاد؟!

لوّح كلٌّ منا للآخر، وهكذا أسدلنا الستار على رحلتنا معًا.

لا تغيّري طريقتك فجأة هكذا!

«…»

«أراراغي-سان، لقد انحدرت إلى مستوى إنسان ممل للغاية، حتى إنك صرت تلقي التحية بطريقة طبيعية. هل حدث لك شيء؟»

«…همم؟ آه… آسف يا هاتشِهاتشي.»

«يا لك من لاذعة اللسان!»

يا لك من وقحة!

يا إلهي، ما هذه النظرة الباردة!

«حسنًا، ربما فقدت الروايات البوليسية شعبيتها ببساطة لأنها لم تعد ممتعة.»

بل ليست باردة فحسب، إنها حادة كالنصل!

فهي لا تملك وجهة محددة أصلًا.

أتراها نظرة يمكن حتى لسينجوغاهارا أن تجاريها؟

«لماذا احمر وجهك فعلًا…؟»

«ثم إنك أنتِ أيضًا كنتِ تتذمرين من تصرفاتي!»

لكن عندما تصل الأمور إلى هذا الحد، لا بد أن تظهر تلك العبارة الشهيرة أيضًا.

«ألم يكن ذلك مجرد تلميح إلى أن عليك المبالغة أكثر؟ ما الفائدة من أن أقول لك توقف، فتتوقف فعلًا؟ يا إلهي، لقد أفسدت تمريرتي الرائعة!»

«أشعر وكأنني شاهدت نكتة انتهت قبل أن تبدأ، وكانت مملة إلى حدٍّ لا يُحتمل.»

«تلميحاتك صعبة الفهم!»

تراجعت هاتشيكوجي بسهولة عن نظريتها (مع أنها ربما لم تكن نظريتها من الأساس).

«أشعر وكأنني شاهدت نكتة انتهت قبل أن تبدأ، وكانت مملة إلى حدٍّ لا يُحتمل.»

وتركتني خلفها.

«إلى هذا الحد؟!»

ألم يكن هذا وحده كافيًا للوصول إلى النتيجة؟

«كان عليك أن تكتب كلمة “لاذع” بالهيراغانا، حتى تفقد وقعها الحاد وتصبح أقل إثارة للتوتر…»

«هل السبب هو ابتعاد الناس عن القراءة؟… لكن الروايات المنشورة على الهواتف المحمولة تحظى بشعبية هائلة أيضًا.»

«أنتِ لاذعة أكثر مما ينبغي!»

«لكن لا بأس، فأنا متأكدة أن كل شيء سيكون على ما يرام ما دمت أنت، أراراغي-سان. ألم تكن تتصرف بهذه الطريقة طوال الوقت حتى الآن؟»

«وبالمناسبة، من السهل كتابة كلمة “لاذع” إذا تذكرت أنها تتكون من شيء يشبه اجتماع مرارات كثيرة في كلمة واحدة.»

«لكنني نادرًا ما ألتقي بهؤلاء الأشخاص الذين يعرفونها.»

وبعدما استعرضت طريقة لا فائدة منها لحفظ أحد أحرف الكانجي، ابتعدت هاتشيكوجي بخطوات متثاقلة، وظهرها يوحي بالوحدة.

«شائعة كهذه؟»

وتركتني خلفها.

«هل يحدث ذلك فعلًا؟»

لا، لن أسمح بأن أُترك خلفك هكذا!

«ما الذي تقوله؟ صحيح أن روايات التحري لم تعد رائجة كما كانت، لكن الغموض نفسه لا يزال في أوج ازدهاره. فالمسلسلات البوليسية، ومانغا التحري، وألعاب المحققين لم تختفِ على الإطلاق. بل إن جميعها تحظى بشعبية هائلة!»

«مهلًا يا هاتشيكوجي! انتظري!»

«…ماذا؟ هل تجيدين لعب الهانافودا؟»

«لا أعرفك. لقد مات أراراغي-سان الذي كنت صديقته المقربة… إذا نزعت عن أراراغي-سان تحرشه الجنسي، فلن يتبقى منه سوى كائن مجهري بحجم برغوث الماء.»

لا، في الواقع، يمكنني تفهّم ذلك إلى حدٍّ ما.

«برغوث الماء ليس من العناصر التي يتكون منها جسدي أصلًا!»

إلى أي موضوع عدنا أصلًا؟!

«لم أعد أطيق رؤية وجهك. اختفِ من أمامي.»

 

«كفى! لقد سمعت هذه العبارة من سينجوغاهارا مئة مرة على الأقل، لكن سماعها منك يجعلني أرغب حقًّا في الاختفاء! توقفي!»

أتراها نظرة يمكن حتى لسينجوغاهارا أن تجاريها؟

«عجيب؟ قلت لك اختفِ، فلماذا لا تزال هنا؟ ألا تستطيع حتى الاختفاء يا أراراغي-سان؟»

«أراراغي-سان، لقد انحدرت إلى مستوى إنسان ممل للغاية، حتى إنك صرت تلقي التحية بطريقة طبيعية. هل حدث لك شيء؟»

«أريد العودة إلى نقطة الحفظ وإعادة المحاولة!»

وبالمناسبة، فإن «ميزودوري-كن» هو حبيب كارين. لا أعرف اسمه الأول، ولم أقابله حتى الآن، لكنه يبدو فتى أصغر منها سنًّا ولطيفًا. وبالمناسبة أيضًا، يُدعى حبيب تسوكيهي «روكوسوكوزاوا-كن» (لا أعرف اسمه الأول هو الآخر، ولم ألتقِ به من قبل)، وعلى النقيض من ميزودوري-كن، يبدو أنه شاب وسيم وأكبر منها سنًّا. يبدو إذن أن ذوق الأختين في الرجال مختلف تمامًا.

واصلت السير بمحاذاتها.

«وأنتِ أيضًا.»

ومع ذلك، ظلت هاتشيكوجي تبدو مستاءة. (لم تكن هذه مجرد نكتة، بل كانت مستاءة حقًّا. يا لها من فتاة يستحيل فهمها!)

«هممم.»

وبعد قليل، تنهدت أخيرًا، ثم التفتت نحوي وقالت:

«لا أستطيع أصلًا تخيل موقف تكون فيه أوراق الهانافودا متاحة لك مصادفةً…»

«إذًا، ما الذي حدث؟»

إنها غامضة بطريقتها الخاصة، أليس كذلك؟ أتساءل عمّا تفعله عندما تكون وحدها… أعني، عندما لا تكون في نزهة على الأقدام.

ثم أضافت:

لقد تحولت إلى فن كلاسيكي عتيق تمامًا.

«تبدو اليوم مختلفًا عن الأمس، وكأنك دخلت في وضع الجدية التامة.»

«يا للمفاجأة!»

«وضع الجدية… حسنًا، ربما.»

«يا أراراغي-سان، لقد حذفت معبدًا واحدًا من اسمي.»

فالأمر ليس مثل ذهابي لزيارة سينغوكو في منزلها.

«لهذا السبب، أصبحت روايات التحري اليوم أقل شعبية من لعبة الهانافودا.»

سينجوغاهارا… مخيفة.

«لكن، حسنًا، مطالبة طالب في السنة الثالثة الإعدادية وآخر في السنة الثانية الإعدادية بأن يصبحا بالغين أمر مستحيل، أليس كذلك؟ فهما طفلان من حيث العمر الفعلي.»

لم أستطع حتى تخيل ما الذي فعلته بعد أن افترقنا بالأمس.

فالأمر ليس مثل ذهابي لزيارة سينغوكو في منزلها.

«لقد حدثت أمور كثيرة.»

«عجيب؟ قلت لك اختفِ، فلماذا لا تزال هنا؟ ألا تستطيع حتى الاختفاء يا أراراغي-سان؟»

«فهمت. على أي حال، لن أستفسر عن التفاصيل.»

أو هكذا كنت سأقول.

أومأت هاتشيكوجي برأسها.

«…أليس هذا بالضبط ما يقوله الناس لك دائمًا يا أراراغي-سان؟»

إنها فتاة تعرف تمامًا متى ينبغي لها أن تتوقف عن طرح الأسئلة؛ وهذه موهبة نادرة، حتى إنني أرى أنه من المؤسف أن تظل مجرد تلميذة في المرحلة الابتدائية.

لكن عندما تصل الأمور إلى هذا الحد، لا بد أن تظهر تلك العبارة الشهيرة أيضًا.

«لكن يا أراراغي-سان، يقلقني أن لون وجهك ليس على ما يرام.»

«لـ… لكن، لا توجد أوراق هانافودا في حوزتي! يا لها من كارثة! عندما أرغب في لعب الهانافودا، لا أجد أحدًا يعرف قواعدها، وعندما أجد شخصًا يعرف القواعد، لا تكون أوراق الهانافودا في متناول يدي…!»

«همم؟ أحقًّا؟»

«بالمناسبة يا أراراغي-سان، دعنا نعد إلى موضوعنا. هناك نكتة سمعتها.»

«تبدو وكأنك لست في أفضل حالاتك الصحية.»

«وبالمناسبة يا هاتشِهاتشي، عمَّ كنا نتحدث؟»

«هممم.»

«هذا كفيل بقلب تاريخ اليابان رأسًا على عقب!»

حتى وإن كنت قد تحملت نصف مرض كارين تقريبًا، فمن المفترض ألا يكون التغيير واضحًا إلى هذه الدرجة.

«إلى هذا الحد؟!»

لا.

«ليس بالضرورة أن تكون مشاعر غير لائقة!»

هل تستطيع هاتشيكوجي… إدراك ذلك؟

«تنهد… أأنت أراراغي-سان؟»

«يُسمى دبور النار المُحاصِر، على ما يبدو. أظن أنه يختلف تمامًا عن الكايغي خاصتك، الحلزون، من حيث طبيعته. لكنه خصم مزعج على أي حال.»

إن قدرتهما على كسب محبة الناس ليست محض صدفة، بل تستند إلى نتائج ملموسة. فعلى الأقل، يحبهما الناس أكثر مما يحبونني.

«أهذا صحيح؟… هذه مشكلة إذن.»

هل تستطيع هاتشيكوجي… إدراك ذلك؟

عقدت هاتشيكوجي ذراعيها، وبدا عليها القلق حقًّا.

إنها حقيقة مؤلمة.

تجهم وجهها وكأنها تفكر في أمر صعب.

أومأت هاتشيكوجي.

«لكن لا بأس، فأنا متأكدة أن كل شيء سيكون على ما يرام ما دمت أنت، أراراغي-سان. ألم تكن تتصرف بهذه الطريقة طوال الوقت حتى الآن؟»

«هاتشيكوجي، متى يصبح الإنسان بالغًا؟»

«أتمنى ذلك. لكن الأمور لا تسير كما أريد، وقد بدأت أشعر بالإرهاق. وليس الأمر أنني كنت أنجح في كل شيء حتى الآن. لقد ارتكبت أخطاءً كثيرة.»

إن قدرتهما على كسب محبة الناس ليست محض صدفة، بل تستند إلى نتائج ملموسة. فعلى الأقل، يحبهما الناس أكثر مما يحبونني.

لم يكن من المجدي أن أشتكي أمام فتاة أصغر مني سنًّا.

«هذا هو جوهر المسألة. من الطبيعي أن يكون طلاب المرحلة الإعدادية أطفالًا، لكن المشكلة تكمن في أنهم لا يدركون أنهم أطفال.»

لكن هاتشيكوجي كانت من الأشخاص القلائل الذين أستطيع التحدث إليهم بهذه الصراحة، لذا قلت:

«جسدي جسد طفل، لكن عقلي عقل شخص بالغ.»

«أختاي غبيتان.»

فمن المفترض أن تضطر كارين إلى البقاء هادئة في حالتها تلك.

«أكثر غباءً منك يا أراراغي-سان؟»

إنها امرأة يتوقف فيها مصير المرء، حتى في الجحيم، على مزاجها.

«لا تبدئي الحديث على أساس أنني غبي أصلًا!»

«تبدو وكأنك لست في أفضل حالاتك الصحية.»

نعم، هكذا ينبغي أن يكون الأمر.

«تبدو وكأنك لست في أفضل حالاتك الصحية.»

إن الحديث بجدية مفرطة عن هذه المسألة سخيف إلى حدٍّ لا يُحتمل.

«إذا قارناها بالماضي، فمن المستحيل أن تنافس الوسائط الأخرى من حيث الصورة والإخراج. وهكذا، لم يتبقَّ للرواية سلاحها الأساسي سوى جعل القارئ يتماهى مع الشخصيات. إن كونها رواية، أي أنها لا تعتمد على الصور لإيصال ما تريد، هو ما يجعل التماهي مع الشخصيات أسهل في المقابل. لكن لا ينبغي للقارئ أن يتماهى مع شخصيات رواية غموض، أليس كذلك؟ فميزتها الأساسية هي أنك لا تعرف من يمكنك الوثوق به.»

«ما تقولانه صحيح، وأريد احترام ذلك من حيث المبدأ… لكنهما تتصرفان باندفاع شديد. ما تريدان فعله صحيح، لكنهما لا تعرفان الطريقة الصحيحة لتحقيقه. هكذا يبدو الأمر بالنسبة إليّ.»

«…أليس هذا بالضبط ما يقوله الناس لك دائمًا يا أراراغي-سان؟»

«…أليس هذا بالضبط ما يقوله الناس لك دائمًا يا أراراغي-سان؟»

واصلت السير بمحاذاتها.

«هممم.»

«إذًا يا أراراغي-سان، اعتنِ بنفسك.»

هذا صحيح.

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما المهنة التي تنوي امتهانها في المستقبل؟»

لقد سمعت كلامًا مشابهًا من أوشينو وهانيكاوا.

«وبالمناسبة يا هاتشِهاتشي، عمَّ كنا نتحدث؟»

في حالتي، يقولون إن ما أفعله «قد يكون جميلًا، لكنه ليس صحيحًا»… لكن الجوهر واحد في الحالتين.

«كنا نتحدث عن مدى حب أراراغي-سان للسراويل الداخلية.»

«وفوق ذلك، لولا أنك من هذا النوع من الأشخاص، لما استطعت أنا أيضًا التجول هنا بكل هذا الهدوء. أليس من المحتمل إذن أن هناك كثيرين ممن أنقذتهم أختاك؟»

لا، لن أسمح بأن أُترك خلفك هكذا!

«…»

«لا تبدئي الحديث على أساس أنني غبي أصلًا!»

هناك بالفعل.

لكن عندما تصل الأمور إلى هذا الحد، لا بد أن تظهر تلك العبارة الشهيرة أيضًا.

ربما كثيرون.

«لكنني نادرًا ما ألتقي بهؤلاء الأشخاص الذين يعرفونها.»

وإلا لما أمكن تفسير شعبيتهما التي تكاد تبدو مزحة.

«ما تقولانه صحيح، وأريد احترام ذلك من حيث المبدأ… لكنهما تتصرفان باندفاع شديد. ما تريدان فعله صحيح، لكنهما لا تعرفان الطريقة الصحيحة لتحقيقه. هكذا يبدو الأمر بالنسبة إليّ.»

إن قدرتهما على كسب محبة الناس ليست محض صدفة، بل تستند إلى نتائج ملموسة. فعلى الأقل، يحبهما الناس أكثر مما يحبونني.

لا أستطيع التخلص من الشعور بأن ندرة الأشخاص الذين يمكنني اللعب معهم هي ما جعلت رغبتي في اللعبة تزداد اشتعالًا.

إنهما محبوبتان.

وبعدما استعرضت طريقة لا فائدة منها لحفظ أحد أحرف الكانجي، ابتعدت هاتشيكوجي بخطوات متثاقلة، وظهرها يوحي بالوحدة.

وماذا نحتاج إلى أكثر من ذلك؟

«وما هي؟»

ألم يكن هذا وحده كافيًا للوصول إلى النتيجة؟

«سألت أم رجل أعزب ابنها: “متى ستتزوج؟” فأجابها بكلمة واحدة: “قريبًا. أنا أنتظر حتى تبلغ الفتاة التي سأرتبط بها السادسة عشرة.”»

كان بإمكاني أن أومئ موافقًا على هذا النحو… لكن…

«…ماذا؟ هل تجيدين لعب الهانافودا؟»

«مع ذلك، هما طفلتان، أو ربما… لا تستمعان إلى كلام الآخرين إطلاقًا. حتى هذه المرة، لا بد أن أحسم الأمر قبل أن تتاح لهما فرصة الخروج عن هدوئهما…»

«ومع ذلك، ربما يكونون أفضل حالًا من البالغين الذين لا يرون أنفسهم بالغين.»

ومن هذه الناحية، ربما كان كون الكايغي هو دبور النار المُحاصِر نعمةً مستترة في ثوب نقمة.

«أو: “انتهى البرهان… سـ… ؤ… ا… ل!”»

فمن المفترض أن تضطر كارين إلى البقاء هادئة في حالتها تلك.

إذا أردنا الحديث عن النتيجة، فلم أتمكن من نقل سمّ الكايغي، دبور النار المُحاصِر، إلى جسدي بالكامل.

هادئة…

«وبالمناسبة يا هاتشِهاتشي، عمَّ كنا نتحدث؟»

«هاتشيكوجي، متى يصبح الإنسان بالغًا؟»

إنها غامضة بطريقتها الخاصة، أليس كذلك؟ أتساءل عمّا تفعله عندما تكون وحدها… أعني، عندما لا تكون في نزهة على الأقدام.

«ما دمت تسأل سؤالًا كهذا، فلن تصبح بالغًا أبدًا.»

لا.

أجابتني بحزم قاطع.

ثم أضافت:

فتاة في الصف الخامس الابتدائي تقول لي هذا!

«وما هي؟»

«حتى لو قيل إن سن الرشد هو العشرون، فإن ذلك يختلف باختلاف العصر. يبدو أن الناس في الماضي كانوا يتزوجون في أعمار صغيرة للغاية، أليس كذلك؟ وبعبارة أخرى، كان رجال الماضي جميعًا مولعين بالفتيات الصغيرات.»

أما سبب أفعاله…

«يا لها من فكرة مزعجة.»

هممم.

«أما القادة العسكريون في الماضي، فكانوا جميعًا من عشاق علاقات الحب بين الرجال.»

لا، لن أسمح بأن أُترك خلفك هكذا!

«هذه أسوأ حتى!»

لكن هاتشيكوجي…

«ربما كانت جميع المعارك الشهيرة التي خلدها التاريخ نتيجة خلافات عاطفية! عندما تنظر إلى الأمر بهذه الطريقة، يصبح كتاب الدراسات الاجتماعية ممتعًا بعض الشيء.»

«أكثر غباءً منك يا أراراغي-سان؟»

«لا أريد حتى تخيل ذلك.»

كانت تسير بخطواتها الصغيرة المعتادة، حاملةً حقيبة ظهرها الضخمة على ظهرها… وبالمناسبة، ما الذي تحويه تلك الحقيبة أصلًا؟

«نوبوناغا وهيديوشي وإياسو كانوا في علاقة عاطفية ثلاثية!»  {هؤلاء الثلاثة هم القادة الثلاثة الذين نجحوا في توحيد اليابان وإنهاء عصر الحروب الأهلية الطويل والمعروف بفترة “سينغوكو” (عصر الولايات المتحاربة).}

حتى وإن كنت قد تحملت نصف مرض كارين تقريبًا، فمن المفترض ألا يكون التغيير واضحًا إلى هذه الدرجة.

«هذا كفيل بقلب تاريخ اليابان رأسًا على عقب!»

«تقصدين أن أي شخص سيصبح بالغًا بمجرد أن يتقدم في العمر؟»

لكن حسنًا، للحروب جانب من هذا القبيل أيضًا.

«آه؟ نعم، هذا صحيح. لقد نسيت… تلك السيدة تكرهني.»

فالأمر لا يختلف في المجتمع أو في العالم.

«يا لها من رواية غموض منحازة إلى موضوع واحد!»

إنها حقيقة مؤلمة.

واصلت السير بمحاذاتها.

«سواء انقلب التاريخ رأسًا على عقب أم لم ينقلب، فلا حيلة لنا ما دامت تلك هي الحقيقة. في الواقع، لم يكن ذلك العصر عصر الدول المتحاربة، بل عصر الجنة!»

قالت هاتشيكوجي شيئًا لامس جوهر المسألة.

«لا، لحظة… لست متأكدًا. أليس اعتبار ذلك العالم جنةً أمرًا تختلف الآراء حوله؟»

«حقًّا؟»

«حسنًا، لكل شخص تصوره الخاص عن الجنة. وبالمناسبة، فإن أول ما يخطر ببالي عندما أسمع كلمة “الجنة” هو ركن المشروبات المفتوحة.»

لقد جعلت أختي تبكي للمرة الأولى منذ وقت طويل.

«لماذا؟»

«يا لك من لاذعة اللسان!»

لماذا كل هذا التعلق بركن المشروبات المفتوحة؟

«…أليس هذا بالضبط ما يقوله الناس لك دائمًا يا أراراغي-سان؟»

لا، في الواقع، يمكنني تفهّم ذلك إلى حدٍّ ما.

لا، لن أسمح بأن أُترك خلفك هكذا!

بغض النظر عما إذا كان يرقى إلى مستوى الجنة أم لا، فإنها كانت كلمة تثير فينا الحماس والترقب عندما كنا أطفالًا.

لقد جعلت أختي تبكي للمرة الأولى منذ وقت طويل.

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما الذي يخطر ببالك عندما تسمع كلمة الجنة؟»

«يا أراراغي-سان، لقد حذفت معبدًا واحدًا من اسمي.»

«لا شيء على وجه الخصوص… الغيوم، والملائكة، وما إلى ذلك.»

لا تغيّري طريقتك فجأة هكذا!

«هممم.»

«كان عليك أن تكتب كلمة “لاذع” بالهيراغانا، حتى تفقد وقعها الحاد وتصبح أقل إثارة للتوتر…»

«وإذا كان لا بد من ذكر شيء بعينه، فربما هانيكاوا.»

«وبالعودة إلى موضوعنا السابق، فلا مانع لديّ من وظيفة أواصل فيها تدليك ثدييك حتى يكبرا.»

«…لا بد أن السبب هو أنك تكنّ مشاعر غير لائقة تجاه هانيكاوا-سان، أليس كذلك؟»

«لكن، حسنًا، مطالبة طالب في السنة الثالثة الإعدادية وآخر في السنة الثانية الإعدادية بأن يصبحا بالغين أمر مستحيل، أليس كذلك؟ فهما طفلان من حيث العمر الفعلي.»

«ليس بالضرورة أن تكون مشاعر غير لائقة!»

ومع ذلك، يبدو أن مثل هؤلاء الأشخاص موجودون بكثرة.

يا لك من وقحة!

«هذا بالضبط ما يجعلك طفلًا.»

لكن حسنًا، تلك هي الصورة التي تتبادر إلى ذهني فحسب.

«يبدو أن الألغاز البوليسية التقليدية بدأت تستعيد شعبيتها مؤخرًا، بدلًا من الأعمال ذات الطابع الغريب وغير المألوف.»

أما الصورة التي تتبادر إلى ذهني عندما أفكر في سينجوغاهارا، فهي الجحيم.

وبعدما استعرضت طريقة لا فائدة منها لحفظ أحد أحرف الكانجي، ابتعدت هاتشيكوجي بخطوات متثاقلة، وظهرها يوحي بالوحدة.

وهذا أمر لا يحتاج إلى توضيح.

لوّح كلٌّ منا للآخر، وهكذا أسدلنا الستار على رحلتنا معًا.

إنها امرأة يتوقف فيها مصير المرء، حتى في الجحيم، على مزاجها.

«آه؟ نعم، هذا صحيح. لقد نسيت… تلك السيدة تكرهني.»

«هناك من يرى أن المرء يصبح بالغًا عندما يبدأ العمل، لكن بإمكان الإنسان أن يصبح بالغًا حتى من دون أن يعمل، أليس كذلك؟»

«…لا بد أن السبب هو أنك تكنّ مشاعر غير لائقة تجاه هانيكاوا-سان، أليس كذلك؟»

«تقصدين أن أي شخص سيصبح بالغًا بمجرد أن يتقدم في العمر؟»

«وما هي؟»

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما المهنة التي تنوي امتهانها في المستقبل؟»

«تنهد… أأنت أراراغي-سان؟»

«للأسف، لم أفكر في أمر بعيد كهذا بعد…»

فالجميع لا يعرفون سوى إينوشيكاچو، على أي حال.

«هذا بالضبط ما يجعلك طفلًا.»

«…لا بد أن السبب هو أنك تكنّ مشاعر غير لائقة تجاه هانيكاوا-سان، أليس كذلك؟»

«…»

«آها. ربما يكون كلامك صحيحًا.»

هممم.

لا، في الحقيقة، إذا واصلت التعامل معها باعتبارها تعويذة حظ، فلا بد أن أتذكر أنني مررت بالأمس بأمور فظيعة للغاية.

ربما كانت محقة.

«إذًا، ما الذي حدث؟»

«أتساءل إن كانت هناك وظيفة تتمثل في إبقاء ثديي هانيكاوا في مكانهما حتى لا يوشكا على الانسكاب.»

هممم، هذا وارد فعلًا.

«ما الذي تقوله بوجه جاد كهذا يا أراراغي-سان؟»

على أي حال، أظن أن انتهاء الأمر بنوم كارين بعد أن استنفدت طاقتها في الصراخ والتلوي أمرٌ يُحسب في خانة النتائج الإيجابية.

«حقًّا، من الذي اخترع حمالة الصدر؟ لا أعرف كم جنى ذلك الشخص من المال، لكن بفضله فقدت فرصة العمل، وهذا ظلم كبير بحقي!»

على الأرجح، إنها طالبة في السنة الثانية، ذات ساقين سريعتين إلى حدٍّ لا يُصدق.

«اهدأ يا أراراغي-سان. مثل هذه الوظيفة لم تكن موجودة من الأساس.»

لا تقل لي أنها تنوي رسم خريطة لهذه المدينة بأكملها.

«وبالعودة إلى موضوعنا السابق، فلا مانع لديّ من وظيفة أواصل فيها تدليك ثدييك حتى يكبرا.»

هممم.

«سيؤدي ذلك إلى تشوّه شكلهما… بل، يا أراراغي-سان، إن خيالاتك الجامحة تتسرب من فمك منذ مدة!»

«كنا نتحدث عن مدى حب أراراغي-سان للسراويل الداخلية.»

«يا للمفاجأة!»

لقد تحولت إلى فن كلاسيكي عتيق تمامًا.

«أغلق فمك بسحّاب.»

«كفى! لقد سمعت هذه العبارة من سينجوغاهارا مئة مرة على الأقل، لكن سماعها منك يجعلني أرغب حقًّا في الاختفاء! توقفي!»

«ليس لديّ ملحق عملي كهذا أركّبه على فمي.»

«يا أراراغي-سان، لقد حذفت معبدًا واحدًا من اسمي.»

«إذًا، سأغلقه بدباسة.»

«لكن يا أراراغي-سان، يقلقني أن لون وجهك ليس على ما يرام.»

«لقد أعادت إليّ ذكريات مؤلمة!»

هل تستطيع هاتشيكوجي… إدراك ذلك؟

آه، صحيح، قالت هاتشيكوجي وكأنها تذكرت شيئًا للتو:

إن الحديث بجدية مفرطة عن هذه المسألة سخيف إلى حدٍّ لا يُحتمل.

«بعد أن افترقت عنك بالأمس، صادفت مجموعة من طالبات السنة الأولى في مدرستك الثانوية، أظن أنهن كنّ في طريق العودة من نشاط مدرسي أو ما شابه. وقد أتيحت لي فرصة المرور بجانبهن، وسمعتهن يتحدثن عن شائعة كهذه.»

«تنهد… أأنت أراراغي-سان؟»

«شائعة كهذه؟»

فالجميع لا يعرفون سوى إينوشيكاچو، على أي حال.

«تقول الشائعات إن أراراغي، طالب السنة الثالثة، يستطيع تكبير ثدييكِ إلى حجم هائل بمجرد مداعبتهما».

لكن هاتشيكوجي…

«…»

«لا، سأبدأ بحملها معي من الآن فصاعدًا!»

أعرف تمامًا من أين جاءت هذه الشائعة.

«وبالمناسبة يا هاتشيكوجي، ماذا تظنين نفسك؟»

على الأرجح، إنها طالبة في السنة الثانية، ذات ساقين سريعتين إلى حدٍّ لا يُصدق.

«أختاي غبيتان.»

يا لها من مفاجأة!

«أنت أشد وحشية من مصاص الدماء.»

لقد كان ذلك عملًا انتقاميًّا هائلًا مغلفًا بالمودة.

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما الذي يخطر ببالك عندما تسمع كلمة الجنة؟»

أخشى بداية الفصل الدراسي الجديد!

أومأت هاتشيكوجي برأسها.

«بالمناسبة يا أراراغي-سان، دعنا نعد إلى موضوعنا. هناك نكتة سمعتها.»

إنها غامضة بطريقتها الخاصة، أليس كذلك؟ أتساءل عمّا تفعله عندما تكون وحدها… أعني، عندما لا تكون في نزهة على الأقدام.

«وما هي؟»

أما الصورة التي تتبادر إلى ذهني عندما أفكر في سينجوغاهارا، فهي الجحيم.

«سألت أم رجل أعزب ابنها: “متى ستتزوج؟” فأجابها بكلمة واحدة: “قريبًا. أنا أنتظر حتى تبلغ الفتاة التي سأرتبط بها السادسة عشرة.”»

«ما الذي تقوله؟ صحيح أن روايات التحري لم تعد رائجة كما كانت، لكن الغموض نفسه لا يزال في أوج ازدهاره. فالمسلسلات البوليسية، ومانغا التحري، وألعاب المحققين لم تختفِ على الإطلاق. بل إن جميعها تحظى بشعبية هائلة!»

«هذه ليست مضحكة!»

«بالمناسبة يا أراراغي-سان، دعنا نعد إلى موضوعنا. هناك نكتة سمعتها.»

إلى أي موضوع عدنا أصلًا؟!

لقد تحولت إلى فن كلاسيكي عتيق تمامًا.

ولماذا انتهى بنا الحديث إلى هذا من الأساس؟!

«حقًّا، من الذي اخترع حمالة الصدر؟ لا أعرف كم جنى ذلك الشخص من المال، لكن بفضله فقدت فرصة العمل، وهذا ظلم كبير بحقي!»

إنني مذهول من مدى انحراف مسار حديثنا!

«أقول نسبيًّا فحسب.»

«لكن، حسنًا، مطالبة طالب في السنة الثالثة الإعدادية وآخر في السنة الثانية الإعدادية بأن يصبحا بالغين أمر مستحيل، أليس كذلك؟ فهما طفلان من حيث العمر الفعلي.»

ها هي ذي تستعرض معلومة غريبة أخرى لا أعرف من أين جاءت بها.

إنهما مختلفان عن شينوبو.

حسنًا، لقد ساعدتني على تمضية الطريق دون الشعور بالملل.

فكرت في ذلك وأنا أنظر إلى ظلي.

«مع ذلك، هما طفلتان، أو ربما… لا تستمعان إلى كلام الآخرين إطلاقًا. حتى هذه المرة، لا بد أن أحسم الأمر قبل أن تتاح لهما فرصة الخروج عن هدوئهما…»

وربما كنت أنظر إليه وأنا أفكر في شينوبو النائمة داخله.

فالأمر ليس مثل ذهابي لزيارة سينغوكو في منزلها.

«هذا هو جوهر المسألة. من الطبيعي أن يكون طلاب المرحلة الإعدادية أطفالًا، لكن المشكلة تكمن في أنهم لا يدركون أنهم أطفال.»

«لكن لا يوجد ما هو أسوأ من شخص بالغ يظن نفسه طفلًا، أليس كذلك؟»

«أوه!»

«يُسمى دبور النار المُحاصِر، على ما يبدو. أظن أنه يختلف تمامًا عن الكايغي خاصتك، الحلزون، من حيث طبيعته. لكنه خصم مزعج على أي حال.»

قالت هاتشيكوجي شيئًا لامس جوهر المسألة.

«ما دمت تسأل سؤالًا كهذا، فلن تصبح بالغًا أبدًا.»

فهي تنجح أحيانًا في إصابة النقاط العمياء لديّ.

لقد سمعت كلامًا مشابهًا من أوشينو وهانيكاوا.

هممم، هذا وارد فعلًا.

إن تخيلت أنها محشوة بأعداد هائلة من الأثقال، وأنها تحملها لتقوية جسدها، فسيكون ذلك مضحكًا بعض الشيء.

فالوعي بالذات مشكلة حقيقية تستحق التفكير.

«بل اخلطي اسمي كما تفعلين دائمًا!»

«ومع ذلك، ربما يكونون أفضل حالًا من البالغين الذين لا يرون أنفسهم بالغين.»

فهي تنجح أحيانًا في إصابة النقاط العمياء لديّ.

«لكن لا يوجد ما هو أسوأ من شخص بالغ يظن نفسه طفلًا، أليس كذلك؟»

«سيؤدي ذلك إلى تشوّه شكلهما… بل، يا أراراغي-سان، إن خيالاتك الجامحة تتسرب من فمك منذ مدة!»

ومع ذلك، يبدو أن مثل هؤلاء الأشخاص موجودون بكثرة.

ربما كثيرون.

حتى بين معلمي المدارس، لا يخلو الأمر من أمثلة كهذه.

«آه؟ نعم، هذا صحيح. لقد نسيت… تلك السيدة تكرهني.»

«وبالمناسبة يا هاتشيكوجي، ماذا تظنين نفسك؟»

«أختاي غبيتان.»

«جسدي جسد طفل، لكن عقلي عقل شخص بالغ.»

يا لها من فتاة.

«أأنتِ المحقق الشهير أم ماذا؟!»

«مـ… ماذا؟ لا، سيكون ذلك محرجًا إذا جعلنا الأمر رسميًّا هكذا!»

«بما أننا نتحدث عن المحققين المشهورين…»

«هذه أسوأ حتى!»

حاولت هاتشيكوجي تحويل مسار الحديث مرة أخرى.

يا لها من فتاة.

لم أمانع ذلك.

«…»

لقد اقتربنا من منزل سينجوغاهارا، لكن أظن أن لدينا وقتًا يكفي لموضوع آخر.

إنهما مختلفان عن شينوبو.

«يبدو أن الألغاز البوليسية التقليدية بدأت تستعيد شعبيتها مؤخرًا، بدلًا من الأعمال ذات الطابع الغريب وغير المألوف.»

لماذا كل هذا التعلق بركن المشروبات المفتوحة؟

«ولماذا أنتِ مطلعة على الاتجاهات الرائجة إلى هذا الحد؟… لا بأس، على أي حال. تقليدية؟ حتى لو كانت تقليدية، أليست الروايات البوليسية نفسها قد فقدت شعبيتها بالفعل؟»

«لا، لحظة… لست متأكدًا. أليس اعتبار ذلك العالم جنةً أمرًا تختلف الآراء حوله؟»

«ما الذي تقوله؟ صحيح أن روايات التحري لم تعد رائجة كما كانت، لكن الغموض نفسه لا يزال في أوج ازدهاره. فالمسلسلات البوليسية، ومانغا التحري، وألعاب المحققين لم تختفِ على الإطلاق. بل إن جميعها تحظى بشعبية هائلة!»

هذا صحيح.

«…»

«مع ذلك، هما طفلتان، أو ربما… لا تستمعان إلى كلام الآخرين إطلاقًا. حتى هذه المرة، لا بد أن أحسم الأمر قبل أن تتاح لهما فرصة الخروج عن هدوئهما…»

هذا صحيح فعلًا.

كنت قد أعرت دراجتي لهانيكاوا.

فالمسلسلات التلفزيونية، على سبيل المثال، تحجز دائمًا أفضل أوقات العرض.

«كفى! لقد سمعت هذه العبارة من سينجوغاهارا مئة مرة على الأقل، لكن سماعها منك يجعلني أرغب حقًّا في الاختفاء! توقفي!»

كما يعاد بثها مرارًا وتكرارًا.

ربما كثيرون.

لماذا تراجعت الروايات وحدها إذن…؟

«حقًّا؟»

لقد تحولت إلى فن كلاسيكي عتيق تمامًا.

حتى وإن كنت قد تحملت نصف مرض كارين تقريبًا، فمن المفترض ألا يكون التغيير واضحًا إلى هذه الدرجة.

«هل السبب هو ابتعاد الناس عن القراءة؟… لكن الروايات المنشورة على الهواتف المحمولة تحظى بشعبية هائلة أيضًا.»

يا لك من وقحة!

لم أقرأ أيًّا منها حتى الآن، لأنني لا أجيد استخدام الهواتف المحمولة.

«إلى هذا الحد؟!»

«ومع ذلك، لم أسمع أن الغموض هو النوع السائد في تلك الروايات المنشورة على الهواتف.»

«لا أستطيع أصلًا تخيل موقف تكون فيه أوراق الهانافودا متاحة لك مصادفةً…»

«يُقال إن عدد الكلمات التي يستطيع الإنسان قراءتها طوال حياته محدود. لا أعرف إن كان هذا العدد يبلغ مئات الملايين أم لا.»

«ومع ذلك، ربما يكونون أفضل حالًا من البالغين الذين لا يرون أنفسهم بالغين.»

«هممم؟»

«هاتشِستة. أوشكنا على الوصول إلى منزل سينجوغاهارا، لذا علينا أن نفترق هنا.»  {ملحوظة: يتكوّن اسم هاتشيكوجي (八九寺) من «ثمانية» (八)، و«تسعة» (九)، و«معبد» (寺). ويتلاعب أراراغي باسمها بتغيير العدد الثاني من تسعة إلى ثمانية، ثم سبعة، ثم ستة، وكأنه يُنقص معبدًا من اسمها كلما ناداها.}

ها هي ذي تستعرض معلومة غريبة أخرى لا أعرف من أين جاءت بها.

لم أستطع حتى تخيل ما الذي فعلته بعد أن افترقنا بالأمس.

أتساءل عن نوع الكتب التي تقرؤها هذه الفتاة عادةً.

«هذا كفيل بقلب تاريخ اليابان رأسًا على عقب!»

«وبناءً على ذلك، هناك نظرية تقول إن الناس يستهلكون ذلك العدد المحدود من الكلمات عبر الرسائل النصية والإنترنت، فتحدث نتيجةً لذلك ظاهرة الابتعاد عن القراءة.»

فهي تنجح أحيانًا في إصابة النقاط العمياء لديّ.

«هل يحدث ذلك فعلًا؟»

إنني مذهول من مدى انحراف مسار حديثنا!

«على الأرجح لا.»

«وكلما ازداد طابع المقامرة في لعبة، اقتربت أكثر من الأنشطة غير القانونية.»

تراجعت هاتشيكوجي بسهولة عن نظريتها (مع أنها ربما لم تكن نظريتها من الأساس).

 

«حسنًا، ربما فقدت الروايات البوليسية شعبيتها ببساطة لأنها لم تعد ممتعة.»

«لا شيء على وجه الخصوص… الغيوم، والملائكة، وما إلى ذلك.»

«هذا رأيك الشخصي، أليس كذلك؟»

لا.

«يؤسفني أنها لم تعد ممتعة… هاهاهاها!»

فالمسلسلات التلفزيونية، على سبيل المثال، تحجز دائمًا أفضل أوقات العرض.

«لا، لا، التلاعب اللفظي هذا ليس بارعًا إلى الحد الذي يجعلك تنفجرين ضحكًا على نكتتك الخاصة!»

إن الحديث بجدية مفرطة عن هذه المسألة سخيف إلى حدٍّ لا يُحتمل.

«إذا قارناها بالماضي، فمن المستحيل أن تنافس الوسائط الأخرى من حيث الصورة والإخراج. وهكذا، لم يتبقَّ للرواية سلاحها الأساسي سوى جعل القارئ يتماهى مع الشخصيات. إن كونها رواية، أي أنها لا تعتمد على الصور لإيصال ما تريد، هو ما يجعل التماهي مع الشخصيات أسهل في المقابل. لكن لا ينبغي للقارئ أن يتماهى مع شخصيات رواية غموض، أليس كذلك؟ فميزتها الأساسية هي أنك لا تعرف من يمكنك الوثوق به.»

واصلت السير بمحاذاتها.

«آها. ربما يكون كلامك صحيحًا.»

لكنني لم أكن أعلم حينها ما الذي سيحدث لاحقًا لتلك الفتاة الطيبة، التي تُدعى هاتشيكوجي مايُوي…

«لهذا السبب، أصبحت روايات التحري اليوم أقل شعبية من لعبة الهانافودا.»

ربما كثيرون.

«…ماذا؟ هل تجيدين لعب الهانافودا؟»

وإلا لما أمكن تفسير شعبيتهما التي تكاد تبدو مزحة.

سألتها بعدما أثار المثال الذي اختارته فضولي.

«إذًا، ما الذي حدث؟»

أومأت هاتشيكوجي.

«سيؤدي ذلك إلى تشوّه شكلهما… بل، يا أراراغي-سان، إن خيالاتك الجامحة تتسرب من فمك منذ مدة!»

«أجل. وبما أن اسمي هاتشيكوجي، فقد كنت أحب لعبة “هاتشِهاتشي”.»

«لا أريد حتى تخيل ذلك.»

«أخيرًا وجدتها!»

«تبدو اليوم مختلفًا عن الأمس، وكأنك دخلت في وضع الجدية التامة.»

لقد عثرت على شريكة قدري!

أجابتني بحزم قاطع.

يا إلهي، أرغب في اللعب معها بشدة!

«ومع ذلك، لم أسمع أن الغموض هو النوع السائد في تلك الروايات المنشورة على الهواتف.»

«لـ… لكن، لا توجد أوراق هانافودا في حوزتي! يا لها من كارثة! عندما أرغب في لعب الهانافودا، لا أجد أحدًا يعرف قواعدها، وعندما أجد شخصًا يعرف القواعد، لا تكون أوراق الهانافودا في متناول يدي…!»

«هناك من يرى أن المرء يصبح بالغًا عندما يبدأ العمل، لكن بإمكان الإنسان أن يصبح بالغًا حتى من دون أن يعمل، أليس كذلك؟»

«لا أستطيع أصلًا تخيل موقف تكون فيه أوراق الهانافودا متاحة لك مصادفةً…»

«لهذا السبب، أصبحت روايات التحري اليوم أقل شعبية من لعبة الهانافودا.»

«لا، سأبدأ بحملها معي من الآن فصاعدًا!»

«ما تقولانه صحيح، وأريد احترام ذلك من حيث المبدأ… لكنهما تتصرفان باندفاع شديد. ما تريدان فعله صحيح، لكنهما لا تعرفان الطريقة الصحيحة لتحقيقه. هكذا يبدو الأمر بالنسبة إليّ.»

عقدت العزم على ذلك.

«يا أراراغي-سان، إلى أي حد تحب الهانافودا؟… حسنًا، إنها لعبة تتسم بطابع مقامرة قوي، شأنها شأن الماهجونغ.»

«وعندما ألتقي بك مصادفةً، سنقيم بطولة هانافودا في الحال!»

«ولماذا أنتِ مطلعة على الاتجاهات الرائجة إلى هذا الحد؟… لا بأس، على أي حال. تقليدية؟ حتى لو كانت تقليدية، أليست الروايات البوليسية نفسها قد فقدت شعبيتها بالفعل؟»

«…يا أراراغي-سان، يبدو أنك مقتنع لسبب ما بأن لقاءاتنا يجب أن تكون مصادفةً فحسب. لكن لا بأس إن أردت تحديد موعد للقاء، أتعلم؟ كأن نتفق على يوم ومكان محددين.»

وبعدما استعرضت طريقة لا فائدة منها لحفظ أحد أحرف الكانجي، ابتعدت هاتشيكوجي بخطوات متثاقلة، وظهرها يوحي بالوحدة.

«مـ… ماذا؟ لا، سيكون ذلك محرجًا إذا جعلنا الأمر رسميًّا هكذا!»

فهي لا تملك وجهة محددة أصلًا.

«لماذا احمر وجهك فعلًا…؟»

«اهدأ يا أراراغي-سان. مثل هذه الوظيفة لم تكن موجودة من الأساس.»

بدت هاتشيكوجي منزعجة حقًّا.

تجهم وجهها وكأنها تفكر في أمر صعب.

بل انسحبت مني كما ينحسر المد عن الشاطئ.

هممم.

لـ… لا، ليس الأمر كذلك! إنني أحب الهانافودا، لا هاتشيكوجي… بل، هل كنت أحب الهانافودا إلى هذا الحد أصلًا؟

«أريد العودة إلى نقطة الحفظ وإعادة المحاولة!»

لا أستطيع التخلص من الشعور بأن ندرة الأشخاص الذين يمكنني اللعب معهم هي ما جعلت رغبتي في اللعبة تزداد اشتعالًا.

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما المهنة التي تنوي امتهانها في المستقبل؟»

فالجميع لا يعرفون سوى إينوشيكاچو، على أي حال.

ألم يكن هذا وحده كافيًا للوصول إلى النتيجة؟

«ربما حتى سينغوكو لا تعرف بوجود اللعبة أصلًا. آه، يا للأسف… ليت إحدى مجلات الشونين الأسبوعية تنشر مانغا تتمحور حول الهانافودا وتحقق نجاحًا هائلًا.»

سألتها بعدما أثار المثال الذي اختارته فضولي.

«لا داعي لكل هذا الأسى. لا بد أن هناك أشخاصًا يعرفونها، أليس كذلك؟»

«لا، لا، التلاعب اللفظي هذا ليس بارعًا إلى الحد الذي يجعلك تنفجرين ضحكًا على نكتتك الخاصة!»

«لكنني نادرًا ما ألتقي بهؤلاء الأشخاص الذين يعرفونها.»

«وكلما ازداد طابع المقامرة في لعبة، اقتربت أكثر من الأنشطة غير القانونية.»

«سمعت أن اللعبة شائعة نسبيًّا في محافظة أوكيناوا.»

بغض النظر عما إذا كان يرقى إلى مستوى الجنة أم لا، فإنها كانت كلمة تثير فينا الحماس والترقب عندما كنا أطفالًا.

«حقًّا؟»

«كان عليك أن تكتب كلمة “لاذع” بالهيراغانا، حتى تفقد وقعها الحاد وتصبح أقل إثارة للتوتر…»

«أقول نسبيًّا فحسب.»

«لـ… لكن، لا توجد أوراق هانافودا في حوزتي! يا لها من كارثة! عندما أرغب في لعب الهانافودا، لا أجد أحدًا يعرف قواعدها، وعندما أجد شخصًا يعرف القواعد، لا تكون أوراق الهانافودا في متناول يدي…!»

«فهمت… إذًا لا يستحق الأمر أن أهاجر إلى هناك.»

ثم أضافت:

«يا أراراغي-سان، إلى أي حد تحب الهانافودا؟… حسنًا، إنها لعبة تتسم بطابع مقامرة قوي، شأنها شأن الماهجونغ.»

«أراراغي-سان، لقد انحدرت إلى مستوى إنسان ممل للغاية، حتى إنك صرت تلقي التحية بطريقة طبيعية. هل حدث لك شيء؟»

«طابع مقامرة؟»

لم أستطع حتى تخيل ما الذي فعلته بعد أن افترقنا بالأمس.

«وكلما ازداد طابع المقامرة في لعبة، اقتربت أكثر من الأنشطة غير القانونية.»

تستحقين ذلك! تعلّمي الدرس، أيتها الحمقاء!

«هممم.»

فتاة في الصف الخامس الابتدائي تقول لي هذا!

فهمت.

«لماذا احمر وجهك فعلًا…؟»

أومأت برأسي بعمق، متذكرًا قطع الماهجونغ الخاصة بلعبة واشيزو، التي كانت موضوعة في الكتلة نفسها التي احتوت على علبة أوراق الهانافودا في غرفة كانبارو.

ثم أضافت:

إنها ملاحظة وجيهة.

وبالمناسبة، حتى ألعاب الورق مثل البوكر والبلاك جاك والبكارة، وغيرها من ألعاب القمار، يبدو أنها لا تحظى بشعبية كبيرة بين الشباب.

وبالمناسبة، حتى ألعاب الورق مثل البوكر والبلاك جاك والبكارة، وغيرها من ألعاب القمار، يبدو أنها لا تحظى بشعبية كبيرة بين الشباب.

لقد كان ذلك عملًا انتقاميًّا هائلًا مغلفًا بالمودة.

كأن هناك فجوة هائلة بين من يعرفون هذه الألعاب ومن لا يعرفونها.

وبعدما استعرضت طريقة لا فائدة منها لحفظ أحد أحرف الكانجي، ابتعدت هاتشيكوجي بخطوات متثاقلة، وظهرها يوحي بالوحدة.

طابع المقامرة، إذن…

«وكلما ازداد طابع المقامرة في لعبة، اقتربت أكثر من الأنشطة غير القانونية.»

«وبالمناسبة يا هاتشِهاتشي، عمَّ كنا نتحدث؟»

«وكلما ازداد طابع المقامرة في لعبة، اقتربت أكثر من الأنشطة غير القانونية.»

«يا أراراغي-سان، لقد حذفت معبدًا واحدًا من اسمي.»

«طابع مقامرة؟»

«آه، صحيح، لم أنتبه. إذًا يا هاتشِهاتشي، عمَّ كنا نتحدث؟»

«هاتشِستة. أوشكنا على الوصول إلى منزل سينجوغاهارا، لذا علينا أن نفترق هنا.»  {ملحوظة: يتكوّن اسم هاتشيكوجي (八九寺) من «ثمانية» (八)، و«تسعة» (九)، و«معبد» (寺). ويتلاعب أراراغي باسمها بتغيير العدد الثاني من تسعة إلى ثمانية، ثم سبعة، ثم ستة، وكأنه يُنقص معبدًا من اسمها كلما ناداها.}

«كنا نتحدث عن مدى حب أراراغي-سان للسراويل الداخلية.»

ها هي ذي تستعرض معلومة غريبة أخرى لا أعرف من أين جاءت بها.

«لقد عدنا إلى حديث الأمس!»

«تقول الشائعات إن أراراغي، طالب السنة الثالثة، يستطيع تكبير ثدييكِ إلى حجم هائل بمجرد مداعبتهما».

«إن لم يكن الحديث عن السراويل الداخلية، فربما كنا نتحدث عن الغموض.»

«لا، لا، التلاعب اللفظي هذا ليس بارعًا إلى الحد الذي يجعلك تنفجرين ضحكًا على نكتتك الخاصة!»

«أهما موضوعان متكافئان عندك؟… حسنًا، إذًا. رغم أن روايات التحري لم تعد رائجة، فإن الغموض نفسه لا يزال في أوج ازدهاره، وأصبحت الأعمال ذات الحبكات التقليدية أكثر انتشارًا. مع أنني لا أستطيع حتى تخيل ماهية رواية غموض غير تقليدية.»

وهذا لم يعد غموضًا أصلًا.

«إذا كانت العبارة الشهيرة للمحقق هي: “القاتل موجود خارج هذه الدائرة!”، فلن تكون رواية تقليدية.»

لماذا كل هذا التعلق بركن المشروبات المفتوحة؟

«بالطبع لن تكون تقليدية!»

لقد كان ذلك عملًا انتقاميًّا هائلًا مغلفًا بالمودة.

«أو: “كل الألغاز هي ساعات!”»

بدت على وجهها خيبة أمل واضحة، وكأن شيئًا مهمًّا قد فاتها.

«يا لها من رواية غموض منحازة إلى موضوع واحد!»

أعرف تمامًا من أين جاءت هذه الشائعة.

«أو: “انتهى البرهان… سـ… ؤ… ا… ل!”»

ربما كثيرون.

«من الواضح أن هناك أسئلة لا تزال بلا إجابة!»

سرت على قدميّ… متجهًا إلى منزل سينجوغاهارا.

لكن عندما تصل الأمور إلى هذا الحد، لا بد أن تظهر تلك العبارة الشهيرة أيضًا.

لـ… لا، ليس الأمر كذلك! إنني أحب الهانافودا، لا هاتشيكوجي… بل، هل كنت أحب الهانافودا إلى هذا الحد أصلًا؟

وهذا لم يعد غموضًا أصلًا.

«أهما موضوعان متكافئان عندك؟… حسنًا، إذًا. رغم أن روايات التحري لم تعد رائجة، فإن الغموض نفسه لا يزال في أوج ازدهاره، وأصبحت الأعمال ذات الحبكات التقليدية أكثر انتشارًا. مع أنني لا أستطيع حتى تخيل ماهية رواية غموض غير تقليدية.»

«إذًا يا هاتشيكوجي، أليس ما تريدين الحديث عنه حقًّا يبدأ من هنا؟»

كنت قد أعرت دراجتي لهانيكاوا.

«بلى. حسنًا، بما أننا نتحدث عن الغموض، فهناك جريمة قتل، ثم يُقبض على الجاني. لكن كثيرًا ما تكون لدى الجاني دوافع محزنة.»

هممم.

قالت هاتشيكوجي:

فتاة في الصف الخامس الابتدائي تقول لي هذا!

«ألا تشعر بأن مثل هذه القصص لا تمنحك شعورًا بالارتياح؟ يصبح من الصعب معرفة أي الطرفين هو المخطئ. لا، ربما يكون الواقع هكذا بالفعل، وربما يكون هذا ما يجعله ممتعًا.»

«هممم.»

«حسنًا، من الناحية الدرامية، لو كان الضحية شخصًا صالحًا والقاتل شريرًا، فلن يكون في الأمر أي تعقيد أو مفاجأة. أما في مسلسلات الساموراي التاريخية، فربما يكون هذا هو الخيار الأكثر إثارة، لكن الأمر يختلف هنا. ومع ذلك، فمن المؤكد أن كل شرير لديه أسبابه، ولا يرتكب أفعاله من دون سبب.»

لكن عندما تصل الأمور إلى هذا الحد، لا بد أن تظهر تلك العبارة الشهيرة أيضًا.

كايكي ديشو.

«بالمناسبة يا أراراغي-سان، دعنا نعد إلى موضوعنا. هناك نكتة سمعتها.»

أما سبب أفعاله…

إلى أي موضوع عدنا أصلًا؟!

أكان المال؟

المال هو كل شيء.

بل انسحبت مني كما ينحسر المد عن الشاطئ.

«…همم؟ آه… آسف يا هاتشِهاتشي.»

فالوعي بالذات مشكلة حقيقية تستحق التفكير.

«لقد حذفت معبدًا آخر من اسمي.»

«هناك من يرى أن المرء يصبح بالغًا عندما يبدأ العمل، لكن بإمكان الإنسان أن يصبح بالغًا حتى من دون أن يعمل، أليس كذلك؟»

«آه، آسف يا هاتشِسبعة.»

«وبالمناسبة يا أراراغي-سان، ما المهنة التي تنوي امتهانها في المستقبل؟»

«هل تنقص معابد اسمي واحدًا في كل مرة تناديني فيها؟!»

«هاتشِستة. أوشكنا على الوصول إلى منزل سينجوغاهارا، لذا علينا أن نفترق هنا.»  {ملحوظة: يتكوّن اسم هاتشيكوجي (八九寺) من «ثمانية» (八)، و«تسعة» (九)، و«معبد» (寺). ويتلاعب أراراغي باسمها بتغيير العدد الثاني من تسعة إلى ثمانية، ثم سبعة، ثم ستة، وكأنه يُنقص معبدًا من اسمها كلما ناداها.}

«هاتشِستة. أوشكنا على الوصول إلى منزل سينجوغاهارا، لذا علينا أن نفترق هنا.»  {ملحوظة: يتكوّن اسم هاتشيكوجي (八九寺) من «ثمانية» (八)، و«تسعة» (九)، و«معبد» (寺). ويتلاعب أراراغي باسمها بتغيير العدد الثاني من تسعة إلى ثمانية، ثم سبعة، ثم ستة، وكأنه يُنقص معبدًا من اسمها كلما ناداها.}

«وعندما ألتقي بك مصادفةً، سنقيم بطولة هانافودا في الحال!»

«آه؟ نعم، هذا صحيح. لقد نسيت… تلك السيدة تكرهني.»

«أما القادة العسكريون في الماضي، فكانوا جميعًا من عشاق علاقات الحب بين الرجال.»

توقفت هاتشيكوجي عن السير، ثم استدارت في الاتجاه المعاكس.

سرت على قدميّ… متجهًا إلى منزل سينجوغاهارا.

فهي لا تملك وجهة محددة أصلًا.

«حسنًا، لكل شخص تصوره الخاص عن الجنة. وبالمناسبة، فإن أول ما يخطر ببالي عندما أسمع كلمة “الجنة” هو ركن المشروبات المفتوحة.»

«إذًا يا أراراغي-سان، اعتنِ بنفسك.»

لا، لن أسمح بأن أُترك خلفك هكذا!

«وأنتِ أيضًا.»

«هل السبب هو ابتعاد الناس عن القراءة؟… لكن الروايات المنشورة على الهواتف المحمولة تحظى بشعبية هائلة أيضًا.»

لوّح كلٌّ منا للآخر، وهكذا أسدلنا الستار على رحلتنا معًا.

«وكلما ازداد طابع المقامرة في لعبة، اقتربت أكثر من الأنشطة غير القانونية.»

حسنًا، لقد ساعدتني على تمضية الطريق دون الشعور بالملل.

«ولماذا أنتِ مطلعة على الاتجاهات الرائجة إلى هذا الحد؟… لا بأس، على أي حال. تقليدية؟ حتى لو كانت تقليدية، أليست الروايات البوليسية نفسها قد فقدت شعبيتها بالفعل؟»

وبعد أن راقبت هاتشيكوجي وهي تبتعد، فكرت في ذلك بكل بساطة وراحة بال…

كان بإمكاني أن أومئ موافقًا على هذا النحو… لكن…

لكن.

«يا لك من لاذعة اللسان!»

لكنني لم أكن أعلم حينها ما الذي سيحدث لاحقًا لتلك الفتاة الطيبة، التي تُدعى هاتشيكوجي مايُوي…

«هل يحدث ذلك فعلًا؟»

أو هكذا كنت سأقول.

«لقد حدثت أمور كثيرة.»

في الحقيقة، أنا فعلًا لا أعرف ما الذي سيحدث لها.

لا أستطيع التخلص من الشعور بأن ندرة الأشخاص الذين يمكنني اللعب معهم هي ما جعلت رغبتي في اللعبة تزداد اشتعالًا.

إنها غامضة بطريقتها الخاصة، أليس كذلك؟ أتساءل عمّا تفعله عندما تكون وحدها… أعني، عندما لا تكون في نزهة على الأقدام.

«لا، لا، التلاعب اللفظي هذا ليس بارعًا إلى الحد الذي يجعلك تنفجرين ضحكًا على نكتتك الخاصة!»

أو هكذا كنت سأقول.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط

دعم الرواية

سلسلة مونوغاتاري

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.