فتاة، وفوضى الأكاديميات.
بالنسبة لي، لم تأتي بحياتي لحظات اسرع وأقسى من التي عشتها قبل فترة.
كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.
بالرغم من انني اقول هذا، الا انني كنت أقود وبنفسي حياة مملة بالحقيقة.
فقدت شقيقي الوحيد.
حياةً روتينية، رفقة الأناس ذاتهم، بقرية قديمة لم تزرها بشكل منتظم سوى الرياح الموسمية المختلفة.
بالوقت الذي عزمت فيه على النهوض، وكأنه كان يستهدفني منذ البداية، وكأنه كان ينتظرني منذ البداية، ينتظر الثغرة المثلى لتسديد القاضية، وجدت نفسي ومن بعد خسارة شقيقي، اشهد جسد والدي وهو يُشق للنصف أمام عيناي.
تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.
سقطت ارضًا بلا حول، قبل ان انهض ببطئ وانظر ناحية الرجل.
فقدت شقيقي الوحيد.
بالحقيقة، ليس الأمر وكأننا على صلة حقيقية كأشقاء، وكلانا ادرك هذا بلحظات مختلفة على ما يبدوا، ولكن وعلى أي حال، لم يكن ذلك السبب الصغير سيمنعني من تكوين رابطي الخاص بذلك الشخص.
لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.
وعلى الرغم من وجود كل تلك العيوب بشخصه، أفعاله، أقواله وحتى مواقفه، الا انه كان بلا شك، يملئ خانة الشقيق الحقيقي بالنسبة لي.
الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟
الشقيق الذي قرر التخلي عن الكثير للبقاء بالقرية رغم ملله الواضح منها، وجد نفسه تاليًا يُدفع لملاحقة حلمه من قبل من لم يكن سوى والدي الذي تبناني وشقيقي، لينارد.
لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.
في الحقيقة، كنت ممتنةً لهذا الرجل من كل قلبي. الرجل الذي وافق على حمل عبئ طفلة عثر عليها بظروف غامضة مثيرة للريبة، والأكثر من ذلك، ظروف تخبره وبوضوح ان حمله لهذه الطفلة سيجلب له الكثير من المشاكل المستقبلية دون شك، الا انه ورغم كل هذا.. قرر إحتضان تلك الطفلة بين يديه ودون تردد.
والآن.. دون ان احظى بفرصتي الثمينة لمقابلة شخصيته الجديدة التي ذهب لصقلها بعيدًا عني، أكتشفت لاحقًا بأن شقيقي الوحيد، والذي كان دائمًا يسقط بمنتصف طريقه بشكل مثير للشفقة، ولكنه كان يقف فوريًا ودون ان يلحظه أحد، قد سقط مجددًا ولكن هذه المرة… لم يستطع العالم بأكمله على مساعدته بالنهوض، وتركه يغرق حتى اختفى تمامًا.
أنا اتذكر تلك الليلة وبوضوح وكأنها قد حدثت البارحة.
لم نكن بكامل طاقتنا.
وربما قد يبدوا هذا نوعًا من المبالغة بالنسبة لبعض الأشخاص، او انه اسلوب يستخدمه العامة لوصف الأحداث التي لا تنسى بحياتهم. اوقاتهم الشنيعة او الحلوة. الا انني هنا.. أقصد ما أقوله بالحرف.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.
كل لحظة وكل دقيقة، كنت أتذكر ادق التفاصيل التي اراها طالما انا مستيقظة وطالما عملت حواسي بشكل صحيح، كنت حتمًا سأحفظ تلك الأحرف البسيطة التي علمونا إياها بالقرية، وكنت سأحفظ جميع اسماء المحاصيل والمزروعات التي يتحدث عنها المزارعين العجزة بالقرية بشكل لا إرادي.
مع وجودي بجانب شخص يمتلك شخصية كهذه، فسنة واحدة كانت كافيةً لي لكي استطيع قرائة ومعرفة كلمات غيلد حتى قبل ان ينطق بها. واعتدت على فعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.
فقط ومادمت أقف هناك، حيث تبدأ تلك المحادثة، سأحفظ كل كلمة خرجت من فم هذا وذاك. لا يهم العدد، لا يهم الموضوع، سأحفظها تمامًا كما قيلت ودون ان اشعر.
لن أزعج احدًا مالم يزعجني بنفسه.
في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.
في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.
وكأنني عبقرية ما، استطعت نسج الأفكار، الخطط، الحفظ السريع، وتقديم الحلول بثوانٍ قلال، ولكن ورغم هذا، كان لكل عبقري عقبته التي لن يستطيع تخطيها بسهولة.
التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.
على الرغم من انني استطيع تذكر كل شيء، من أصغر تفصيلة عن نوع الثياب التي ارتديتها قبل اربع اعوام بيوم معين ووقت معين، وللحظة إمتداد يد لينارد لحملي عندما كنت مجرد طفلة لا تعلم أين تكون، الا انني لم أستطع قط، معرفة شكل والداي الحقيقي، ولا تذكر المكان الذي أتيت منه، ولا حتى كيفية إنتهاء الأمر بي في مكان لن يجدني به سوى لينارد.
ضحكت قليلًا على ردها المثالي هناك قبل أن اجيب.
لغز حير عقلي طوال سنوات عمري القصيرة، فقط لكي أتوصل في النهاية لحلل بسيط، يقتضي بترك الأمر كما هو، وإنتظاره ان يجلي في النهاية بمفرده تمامًا كما تفعل سحب الخريف من بعد إنتهائها من إسقاط أمطارها.
” اوه، تراكِ تحفظين أقوالي؟ ” فاجأتي عندما قالت ذلك بصدق.
” ربما نحن ننسى كل هذا وذاك يوميًا، الا انني اظن ان لحظة نسيانا لبعض الأمور، يعني تخفيفًا لعبئ يمكن ان يؤذي قلوبنا الضعيفة. الا تظنين ذلك أيضًا، آليا؟ ” كانت تلك إجابة والدي، لينارد، عندما اخبرته بأنني لم اكن استطيع تذكر اشكال والداي الحقيقية، ومهما بحثت بذكرياتي، لم أكن اعثر على شيء.
كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.
بالطبع، كان الوحيد الذي يعلم بأمر مهارتي تلك، ولكن وبخلافه لم أخبر حتى شقيقي نفسه. لم أعترف له يومًا بأنني امتلكت مهارةً كتلك، او احظى بفرصة مضايقته بذكر سلسلة المصائب الفاضحة التي حدثت له، وانني اتذكر كل لحظة كاد ان يبكي فيها او يصرخ بها من شيء صغير أفزعه. وكذلك..لم أحظى يومًا بفرصة إخباره بأنني اتذكر كل تلك الأوقات السعيدة التي قضاها برفقتي، وكيف انني اتذكر إبتسامته بشكل أفضل من اي شخص.. وكيف أنها قد اشعرتني بالأمان والدفئ طوال هذا الوقت.
في الواقع، لم يكن غيلد غامضًا يومًا، او يستطيع إخفاء الأسرار. بالحقيقة، كان كاذب سيء، يمكن إثارة إهتمامه وبسرعة كبيرة عندما نتحدث عن شيء جديد بعالم السحر الواسع، لا يخجل من إظهار تعابيره بكل مرة، سواءً كان حزينًا أم سعيدًا كان ذلك سيبدوا واضحًا دائمًا.
والآن.. دون ان احظى بفرصتي الثمينة لمقابلة شخصيته الجديدة التي ذهب لصقلها بعيدًا عني، أكتشفت لاحقًا بأن شقيقي الوحيد، والذي كان دائمًا يسقط بمنتصف طريقه بشكل مثير للشفقة، ولكنه كان يقف فوريًا ودون ان يلحظه أحد، قد سقط مجددًا ولكن هذه المرة… لم يستطع العالم بأكمله على مساعدته بالنهوض، وتركه يغرق حتى اختفى تمامًا.
” ما الأمر؟ ” طرحت السؤال الذي لم أكن فعليًا، مستعدًا لسماع إجابته.
“شيرو… اختفى..؟ ” اتذكر وبوضوح، الكلمات التي انزلقت هاربةً من بين فكي والدي، والتي سببت لي بعدها، نوبة بكاء أستمرت طويلًا بحق.
لأول مرة بحياتي، كنت ارى مدينةً كهذه. مكانًا محتشدًا لدرجة لا أقوى فيها على السير بمفردي، وكنت طوال الطريق اتشبث بجانب رداء الرجل، الرجل الذي لم يهتم بالمعاناة التي اتعرض لها كعادته، وواصل السير للأمام دون ان يتفقد الشيء الذي يجذب ردائه بقوة، ويعاني لكي لا يفقد ما كان اشبه بحبل النجاة الوحيد وسط هذه الحشود التي ستتمكن من دوس اي شيء مهما بلغت ضخامته دون ان تشعر به.
كان الخبر الذي نقله نفس الشخص الذي قام بإصال شيرو إلى الأكاديمية، والذي احضر رسالة تحمل خبر إختطاف شقيقي على الغالب، لأنهم لم يكونوا متأكدين وقتها مما إن كان إختطافًا ام شيئًا آخر، رفقة أميرة ما لمملكة مشهورة.
لم يكن متحمسًا على الإطلاق.
إختطاف؟ ربما يمكنني تصديق هذا إن كان الأمر يشمل الأميرة، فبعد كل شيء، نحن نتحدث عن مملكة ذات نفوذ وشهرة واسعة. وكان إختطاف اميرة تتبع لمثل تلك المملكة، بوقتنا الحالي، ربما يعتبر أمرًا شديد التهور.. ولكنه كذلك عالٍ الإمكانية.
بوقت انبسط فيه السلام لدرجة مثملة، وربما، اصبح فيه التقاعس متتشرًا حسبما اظن، فخمسون عامًا من السلام، ربما لن تمحوا الذكريات التعيسة التي عاشها من عاشروا الحرب القديمة، ولكن كنا نحن من اتوا من بعد تلك الحرب، هم حلقة الضعف الحقيقية.
ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.
وبالحقيقة، لم يتوقف الأمر علينا نحن من وجدنا السلام والرخي أمامنا بلا نهاية، بل كان الأمر يتمحور حول الملوك بالأخص، والدوائر الملكية التي ستجدها تعيش في سعادة أكبر من اي وقت مضى.
وذلك تمامًا ربما كان الأمر الذي صنع لأي كان، الفرصة المثالية لضرب جدران الحماية، بوقت اصبحت فيه الجدران أهش بكثير من أي وقت مضى.
المتحدث: شين لارك ( المشرف شين)
على أي حال، لم استطع التفكير بهذا الشكل والتوصل لمثل هذه النقطة سوى من بعد مرور بضعة أيام من الإكتئاب والدموع المنهمرة. بدا بشكل واضح ان عقلي لا يستطيع العمل طالما كانت مشاعري هائجة.
ولكن وحتى مع تجدد الوعود كل يوم بالعثور على شيرو وإعادته بسلام، الا ان الأمر قد استمر حتى اصبحت بعامي الثلاث عشر الآن.
بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.
“.. شيرو لن يعود بعد الآن.. ” بوقت ما، وعندما كنت اراقب النجوم البارزة من على سطح منزلنا، توصلت لذلك الأمر.
لن أرى شيرو بعد الآن، لا شيء سيعيد لي شقيقي الآن، من المستحيل ان يُعثر عليه على الإطلاق.
والآن هذه فتاة يتوجب الحذر منها.
بالرغم من انها كانت جميعها افكارًا حزينة، الا انني تقبلتها في النهاية، على الأقل أفضل من المرة الأولى التي سمعت بها بإختفاء شقيقي الذي لا علاقة له بأي شيء، فجأةً وبلا سبب معين. وكان السبب تقبلي في النهاية للأمر، هو شيرو نفسه.
يعود سبب ذلك إلى أحد المعلمين المدورين..من أخطأ بشكل فادح وأطعم القطة بعضًا من الرقائق المهروسة، والتي تتسببت بثقب عميق في الجدار الداخلي الذي يقع بين بذرة القطة الصغيرة وقلبها، لتتسبب بإختلاط الطاقة بقلب القطة والتسبب بعدة تذبذبات في —
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
كنت لسبب ما، اناقض عقلي لأول مرة، عقلي الذي يخبرني بإستحالية العثور على اي شخص فُقد أثره طوال عام كامل، وأثق بقلبي الذي كان يرشدني نحوا طريق أكثر بريقًا.
ذلك الطموح الذي لم يكن شيرو يحادث به أحد سواي، وتلك الأحلام عن تحقيق أهدافه التي تقتضي فقط بتغيير حياتنا نحوا الأفضل، ورحلينا عن هنا وإدخالي بمدرسة خاصة لتعليم السحر والمهارات القتالية.
مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.
ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.
لن أزعج احدًا مالم يزعجني بنفسه.
كانت تلك طريقتي في عيش حياتي. وفقط ولأنه قد صادف وجود العديد من الاشياء التي تزعجني هنا وهناك، أكتشفت بأنني قد صنعت لنفسي سمعة جيدة جدًا بالقرية.
لم أنظر للخلف، لم أهتم بالنظر او بالآحرى، كنت خائفة من النظر. لا اريد رؤية وجهه ذاك، لا اريد استشعار طاقته تلك، لا أريد الإقتراب منه بعد الآن لذا أرجوك، اتركني! لا تتبعني! لا تقم بقتلي!.
“حقًا.. لماذا ينتهي بكِ الأمر دائمًا بإفتعال المشاكل آليا.. ” استطيع تذكر ملامحه المتعبة وهو ينظر إلي بكل مرة يتعرض فيها بالتوبيخ من سكان القرية او المدرسة بسبب أخطاء شخص آخر.
أجل، كانت اخطاء شخص آخر اراد إزعاجي لهذا عاقبته. أخي لم يكن سيفهم هذا يومًا مهما شرحته له.
شيئًا ما، شبحًا غريبًا اقترب مني، ويخبرني بأن ما يحدث أمامي ليس بمصادفة، وكأنه يهمس باذني بالمعلومات، قطرة قطرة، يخبرني ان كل هذا وكل هذه الأحداث من حولي، لم تحدث بقبيل المصادفة، وأن كل هذا قد حدث وفقًا لتخطيط معد مسبقًا.
“هااه.. لا يهم بكل حال ما حدث قد حدث لذا.. لما لا نتناول بعض المكسرات قبل عودتنا للمنزل؟ ” ورغم هذا، كان دائمًا ما يقول تلك الكلمات قبل ان يبتسم ويأخذني إلى المكان الوحيد الذي كان يبيع القليل من الحلويات والمكسرات بالقرية.
ولكن ودون ان احتاج للتفكير اصلًا، كان القفز الآن خيارًا إنتحاريًا فقط.
سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.
” إنه حي! ”
حتمًا لن يحب رؤيتي هكذا.
بالطبع ودون شكك، ربما يبدوا ذلك كعذر غريب، عذر لا يعذر مشرفًا، وإن قمت بوضعها على قالب واضح، مشرف بالمستوى السابع ينهزم امام مجموعة من اللصوص الوقحين بالمستوى الثالث والرابع. كانت تلك فضيحة لا تعلوها فضيحة.
كنت اعلم بأنه سيكون اول من سيقوم بسحبي عندما اتباطئ في السير خلفه، وأول من سيدفعني إن حاولت تخفيف سرعتي أمامه، وكذلك، أول من سيساعدني على النهوض إن سقطت على الأرض.
تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.
ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.
احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.
بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.
” اذًا حتى انت تشعر بالتوتر.. همم” قالت آليس بينما كانت شفتيها ترتفعان لأعلى، مظهرةً لإبتسامة هادئة.
بمكان ما بهذا العالم، سأجده يعاني من شيء ما، يتعرض لشيء سيء على الغالب، وهو الآن تحت ضغط لن يتمناه اي احد على الإطلاق.
كان الخبر الذي نقله نفس الشخص الذي قام بإصال شيرو إلى الأكاديمية، والذي احضر رسالة تحمل خبر إختطاف شقيقي على الغالب، لأنهم لم يكونوا متأكدين وقتها مما إن كان إختطافًا ام شيئًا آخر، رفقة أميرة ما لمملكة مشهورة.
كنت لسبب ما، اناقض عقلي لأول مرة، عقلي الذي يخبرني بإستحالية العثور على اي شخص فُقد أثره طوال عام كامل، وأثق بقلبي الذي كان يرشدني نحوا طريق أكثر بريقًا.
فقط في الثواني المعدودة التي عقبت إخراجي من الشيء الذي كنت بداخله، سار كل ذلك وأكثر، من عقلي. ولكن وفي النهاية، وبشكل لا يصدق، اكتشفت بأنني قد أجهدت عقلي بلا داعٍ.
ولكن وبالرغم من كل هذا..وعلى الرغم من ان قصتي كانت ستبدأ للتو فقط، على الرغم من انني آخيرًا بدأت اشعر برغبتي في خطو خطوة واحدة نحوا الأمام، للعثور عليه، لإرضاء طموحه، لخلق وضع أفضل لوالدي، فقد انتهى كل هذا فقط باللحظة التي عزمت فيها على الوقوف على قدماي.
” حقًا؟ أصدق بأنني سهل المخاطبة والمعاشرة ”
“أ.. بي..؟ ”
لم يكن متحمسًا على الإطلاق.
بالوقت الذي عزمت فيه على النهوض، وكأنه كان يستهدفني منذ البداية، وكأنه كان ينتظرني منذ البداية، ينتظر الثغرة المثلى لتسديد القاضية، وجدت نفسي ومن بعد خسارة شقيقي، اشهد جسد والدي وهو يُشق للنصف أمام عيناي.
“هااه.. لا يهم بكل حال ما حدث قد حدث لذا.. لما لا نتناول بعض المكسرات قبل عودتنا للمنزل؟ ” ورغم هذا، كان دائمًا ما يقول تلك الكلمات قبل ان يبتسم ويأخذني إلى المكان الوحيد الذي كان يبيع القليل من الحلويات والمكسرات بالقرية.
“لا… ” لحظتها، فقدت كل ذرة منطقية جمعتها داخل عقلي، وكنتيجة لذلك، رأيت وبشكل ما، ورغم عيناي التي امتلئت بالدموع المتدفقة على شكل شلالات رباعية، رغم عدم خروج اي صوت من حنجرتي، خيالًا .
” آه.. ”
شيئًا ما، شبحًا غريبًا اقترب مني، ويخبرني بأن ما يحدث أمامي ليس بمصادفة، وكأنه يهمس باذني بالمعلومات، قطرة قطرة، يخبرني ان كل هذا وكل هذه الأحداث من حولي، لم تحدث بقبيل المصادفة، وأن كل هذا قد حدث وفقًا لتخطيط معد مسبقًا.
” الا يبدوا مثل النملة أقرب؟ ”
وقتها وعلى الغالب، لم أفهم الكثير، وخصوصًا من بعد رؤيتي لمكونات جسد والدي الداخلية التي لا يفترض ان تظهر بهذا الشكل، وهي تنسكب على الأرض، بينما يحاول عقلي إطفاء نفسه، وتمنعه ذاكرتي لأنها ترغب بحفظ كل ما تراه عيناي المبتلتان، ويتسبب كل هذا لي بصدمة عميقة لا أعلم كيف أفسرها.
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
ولكن كل هذا يتحول لمستوى آخر من الألم، عندما يخبرني صوت ذلك الخيال، بشيء لا علاقة له بكل ما يجري أمامي.
بالرغم من انني اقول هذا، الا انني كنت أقود وبنفسي حياة مملة بالحقيقة.
” شيرو، لا يزال على قيد الحياة ”
” تخيف النملة الفيل؟ ”
لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.
لا، ليس الأمر وكأنني لا أفهم، بل لا أعلم المغزى من قوله لذلك. لماذا يخبرني بهذا الآن؟ ذلك المختطف، القاتل… هل يمكن بأنه يتحدث عن إطلاق سراحي؟
“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.
لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.
وجدت نفسي تاليًا، من لم تقتل كما قُتل معظم سكان القرية بوحشية، بل عوضًا عن ذلك تم إدخالي في شيء قماشي ضيق قبل رميي بمكان كان يهتز طوال الوقت، ورغم كل هذا، وجدت نفسي أكرر اسمه فقط.
لن أهرب. ليس الآن على الأقل.
لا أصدق. من بعد مرور كل هذا الوقت، اجده حيًا؟ لم استطع إبتلاع تلك الكلمات بسهولة ومع ذلك، لم استطع نفيها على الإطلاق. لأنني ومنذ البداية، كنت امتلك نوعًا من الإيمان بحقيقة وجوده حيًا وبمكان ما.
ببطئ، وعلى الرغم من ان لساني غير المسيطر عليه كان يكرر اسم شيرو لا غير. الا ان عقلي كان يعود ببطئ إلي، ومع مرور الوقت، حدث شيء لم يكن متوقعًا البتة.
ولكن الآن، وصلني التأكيد على ذلك.
ربما وصلني بأكثر طريقة مشبوهة على الإطلاق، وربما بسبب فقداني لصوابي بدأت ارى الأشياء التي اتمناها، الا انني ولسبب ما، صدقت كلمات ذلك الخيال واخذتها عميقًا لداخل قلبي. اردت تصديقها من كل قلبي.
إنه حي.
لا شك بذلك.
إنه حي.
ببطئ، وعلى الرغم من ان لساني غير المسيطر عليه كان يكرر اسم شيرو لا غير. الا ان عقلي كان يعود ببطئ إلي، ومع مرور الوقت، حدث شيء لم يكن متوقعًا البتة.
ولكن وحتى وأنا اقول هذا الآن، لم اهرب حتى آخر لحظة قضيتها فيها مع هذا الرجل الغريب.
” ذلك المختل..” سمعته وهو يقول، من بعد ان قام بإخراجي من أي كان الشيء الذي كنت بداخله.
” ربما نحن ننسى كل هذا وذاك يوميًا، الا انني اظن ان لحظة نسيانا لبعض الأمور، يعني تخفيفًا لعبئ يمكن ان يؤذي قلوبنا الضعيفة. الا تظنين ذلك أيضًا، آليا؟ ” كانت تلك إجابة والدي، لينارد، عندما اخبرته بأنني لم اكن استطيع تذكر اشكال والداي الحقيقية، ومهما بحثت بذكرياتي، لم أكن اعثر على شيء.
على الرغم من ان عيناي كانتا مليئتان بالدموع، الا انني كنت اراه وبوضوح.
” شين!! ”
بعبائته السوداء ووجهه الصارم رفقة يده الضخمة التي كانت ممسكة بي بإحكام، استطعت سريعًا تمييز من كان يقف أمامي.
لم أنظر للخلف، لم أهتم بالنظر او بالآحرى، كنت خائفة من النظر. لا اريد رؤية وجهه ذاك، لا اريد استشعار طاقته تلك، لا أريد الإقتراب منه بعد الآن لذا أرجوك، اتركني! لا تتبعني! لا تقم بقتلي!.
كان أحدهم دون شك.
فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.
وكان السبب ببساطة:
والآن هذه فتاة يتوجب الحذر منها.
بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.
” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.
لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.
كان إستخدامهم للفظ الإله ضد اي شخص يخطئ، كافيًا لضمان خطأه. حتى لولم يكن مخطئًا حقًا.
بشكل واضح، كانت تحركاتي من وجهة نظره على الغالب بلا فائدة. كنت مقيدة من الأعلى والأسفل، ولا املك القدرة على الحركة وبالإضافة لذلك، سيستطيع اللحاق بي وإمساكي حتى وإن فُك قيدي الآن. كان عقلي ورغم الموقف الذي كنت به، يستمر بإرسال تفسيرات منطقية بلا توقف، مهما كانت الحالة أمامي سيئةً لدرجة لن يستطيع فيها احد التفكير برجاحة، وجدت نفسي في وسط سيل من الأفكار والنتائج التي يمكنها ان تعقب تلك الأفكار إن حاولت تنفيذها هنا.
علي التوقف عن النحيب والبكاء بالفعل، إثارة إزعاجه الآن وربما إغضابه حتى، قد يتسبب بركلي او ضربي بمكان سيء، ما سيمنعني من الهرب او الركض إن اتتني فرصة للهرب لاحقًا.
ولكن وبتجاهل تلك المبالغة، الا ان العام الماضي، او احداثه على وجه الخصوص، كانت ذات وزن كافٍ لجعلي اتقبل كل تفصيلة صغيرة عن هذا العالم.
لن أرى شيرو بعد الآن، لا شيء سيعيد لي شقيقي الآن، من المستحيل ان يُعثر عليه على الإطلاق.
حاليًا، لا أرى رفاقه من حوله، ما قد يجعلها الفرصة المثالية للهرب ولكن، لم اتوصل لطريقة لفك هذه الحبال القوية بعد وفوق ذلك، لن أجرب حظي طالما هو يركز علي هكذا.
” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.
أنا اتذكر تلك الليلة وبوضوح وكأنها قد حدثت البارحة.
فقط في الثواني المعدودة التي عقبت إخراجي من الشيء الذي كنت بداخله، سار كل ذلك وأكثر، من عقلي. ولكن وفي النهاية، وبشكل لا يصدق، اكتشفت بأنني قد أجهدت عقلي بلا داعٍ.
لا حاجة لذكر أمور كتلك.
” في النهاية، لم يكن أوليفر مهتمًا. حقًا. ” بصوت ثقيل، غليظ، تحدث الرجل أمامي قبل ان يقوم ولسبب أجهله، بفك قيودي.
إيه؟ ما الذي يجري؟
ربما كان يبالغ احيانًا عندما يتحدث عن كيف انني سأقف على قمة الفصل، واتنمر على كل شخص بالمدرسة، ويواصل ساخرًا قبل ان يجبرني على ضربه على إحدى نقاطه الحيوية.
وسط عدم فهمي للعديد من الأمور، قام الرجل بفك قيودي، إخراج ما تبقى من جسدي من ذلك الشيء الذي اكتشفت بأنه كان مجرد حقيبة قماشية كبيرة الحجم، ومن بعد القيام بكل هذا، قام بإجلاسي بوضعية صحيحة على المقاعد داخل العربة.
آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.
ما الذي يفعله..؟
ما الذي يفعله..؟
لم يكن متحمسًا.
” ربما انتِ لا تستطيعين فهم ما أقوله.. ولكن الزمي الهدوء وستعودين لكونك حرة ” تحدث الرجل بتلك الكلمات التي لم أفهمها فعلًا.
وكان السبب ببساطة:
لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.
لا، ليس الأمر وكأنني لا أفهم، بل لا أعلم المغزى من قوله لذلك. لماذا يخبرني بهذا الآن؟ ذلك المختطف، القاتل… هل يمكن بأنه يتحدث عن إطلاق سراحي؟
كانت تلك القطة الصغيرة، التي تبدوا وكأنها منتعشة الآن وهي تتحرك بكل مكان برشاقة، تحتضر بالحقيقة.
أجل، كانت اخطاء شخص آخر اراد إزعاجي لهذا عاقبته. أخي لم يكن سيفهم هذا يومًا مهما شرحته له.
لا، هذا مستحيل كذلك، لن يسمح لي بالهروب فقط بهذه السهولة. لابد من انه قد لاحظ شيئًا جعله يفعل كل هذا، لابد من وجود شيء ما.
ولكن تلك المهام التي بدأت بأشياء صغيرة كالبحث عن وصفات معينة لتعويذات مختلفة ومتنوعة، تحولت سريعًا لطلبات إصطياد، إستئصال، وقتل وحوش سحريون من المستويات الأولى وحتى الخامسة.
وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!
” ربما انتِ لا تستطيعين فهم ما أقوله.. ولكن الزمي الهدوء وستعودين لكونك حرة ” تحدث الرجل بتلك الكلمات التي لم أفهمها فعلًا.
فقط في اللحظة التي قام الرجل فيها بإجلاسي، تحرك تاليًا نحوا نافذة العربة الأمامية، نافذة صغيرة تطل على السائق بالجهة الخارجية من العربة، وهناك، حاولت النهوض بحركة واضحة وغبية، غير انني لا املك سواها، محاولةً الوصول إلى باب العربة لأجل القفز خارجًا والهرب.
” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.
ولكن وفي النهاية، استطاع الرجل بحركة بسيطة، من الإمساك بي حتى دون ان يلتفت لنحوي، ووجدت نفسي داخل شيء شفاف غريب، محيط صغير، لم استطع الخروج منه مهما حاولت.
تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.
لقد أمسك بي.
” غيل—”
لذا وجب إستئصالهم.
لسبب او لآخر، لم احسب حساب وجود السحر على الإطلاق. ربما لأنني لم اره يُستخدم بهذا الشكل من قبل، ولكن وبالرغم من انه عنصر غريب علي، الا انني سريعًا فهمت ما قام الرجل بفعله.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
لقد وضعني داخل شيء اشبه بفقاعة ما. مهما تحركت للأمام او للخلف، لن احصل على مساحة واسعة للحركة، وسرعان ما سأجد شيئًا صلبًا كالحائط يصدني من التحرك أكثر.
آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.
“.. يفضل ان تلزمي الهدوء أكثر يا صغيرة. لا أملك مقدارًا كبيرًا من الرحمة لذا.. لا أنصحكِ بإختباري. ”
ولكن وحتى وأنا اقول هذا الآن، لم اهرب حتى آخر لحظة قضيتها فيها مع هذا الرجل الغريب.
نصف ملتف، ناظرًا إلي بطرف عينه فقط بينما يخرج مثل تلك الكلمات، سرعان ما سقط علي وزن هائل من الرعب الذي جعلني اتجمد بمكاني.
فبينما كان الطلاب يتوهمون بأننا قد قمنا بتركهم فقط لمواجهة الموت بأي لحظة، كنا نحن الثلاثة المشرفين، نتعقب قدم كل طالب من طلاب الفصل، وكل كائن ذا مستوى قد يشكل خطرًا على الطلاب، بالإضافة لأي وجود غريب بالداخل.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
” تشه. إن كنتِ خائفةً إلى هذا الحد فلا تتحركي بالفعل. دعنا نتحرك، لدي طريق طويل لقطعه الآن، بفضل رحمة أوليفر بالطبع. ” ساخرًا بغضب نوعًا ما في نهاية حديثه، تحركت العربة فوريًا بعدها.
” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.
ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.
من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.
بالطبع، كان الوحيد الذي يعلم بأمر مهارتي تلك، ولكن وبخلافه لم أخبر حتى شقيقي نفسه. لم أعترف له يومًا بأنني امتلكت مهارةً كتلك، او احظى بفرصة مضايقته بذكر سلسلة المصائب الفاضحة التي حدثت له، وانني اتذكر كل لحظة كاد ان يبكي فيها او يصرخ بها من شيء صغير أفزعه. وكذلك..لم أحظى يومًا بفرصة إخباره بأنني اتذكر كل تلك الأوقات السعيدة التي قضاها برفقتي، وكيف انني اتذكر إبتسامته بشكل أفضل من اي شخص.. وكيف أنها قد اشعرتني بالأمان والدفئ طوال هذا الوقت.
“ماذا. هل أكتشفت سر هيفنز؟ ”
” ابقي هكذا لمزيد من الوقت وستؤلمك قدماكِ. ليس الأمر وكأنني اهتم بعد الآن، ولكن العربة تسير بالفعل، إن حاولت القفز وهي تتحرك بهذه السرعة… فكسر بضعة عظام او ضلوع من جسدك الهزيل هذا، ستكون أقل الخسائر. ”
بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.
قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.
إيه؟ ما الذي يجري؟
” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.
بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.
” ربما انتِ لا تستطيعين فهم ما أقوله.. ولكن الزمي الهدوء وستعودين لكونك حرة ” تحدث الرجل بتلك الكلمات التي لم أفهمها فعلًا.
” اذًا، انتِ حقًا لا تفهمين هاه… ” حينها، لم يجب ندائي إلا الرجل بنفسه.
ولكن ودون ان احتاج للتفكير اصلًا، كان القفز الآن خيارًا إنتحاريًا فقط.
“لا… ” لحظتها، فقدت كل ذرة منطقية جمعتها داخل عقلي، وكنتيجة لذلك، رأيت وبشكل ما، ورغم عيناي التي امتلئت بالدموع المتدفقة على شكل شلالات رباعية، رغم عدم خروج اي صوت من حنجرتي، خيالًا .
لن أهرب. ليس الآن على الأقل.
كونها حقيقة مجردة، تخطى العدو دفاعتنا بسبب طيشنا الخاص، وتساهلنا، والآن، نحن نعض على أصابعنا من الندم الذي يستمر بملاحقتنا حتى بعد مرور كل ذلك الوقت.
مهما دفعت، ومهما ضغطت، كان جسدي يصرخ بصوت أعلى من عقلي، لم يكن يوافق على أوامري لسبب ما، ولكن وفقط عندما نظرت لقدماي.. ووجدتهما تسكبان الدماء بغزارة، فهمت كل شيء.
ولكن وحتى وأنا اقول هذا الآن، لم اهرب حتى آخر لحظة قضيتها فيها مع هذا الرجل الغريب.
الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟
الرجل الذي قضيت معه ثلاث أيام متواصلة، اطعمني فيها واسقاني، كما وقدم لي فراشًا سيئًا بكل ليلة، الا انه كان مناسبًا للنوم بالنظر إلى ظروف سفرنا المتواصل، وأخيرًا ومن بعد رحلة طويلة بقيت معظمها صامتة، وصلنا لمدينة ضخمة، امتلئت بالمباني الضخمة بشكل واضح، والحشود التي تسير بكل مكان.
” يمكنك تحقيق حلمك بالهرب هنا. ” قال تلك الكلمات، وكأنه يفهم أكثر ما ارغب به.
ولكن تلك المهام التي بدأت بأشياء صغيرة كالبحث عن وصفات معينة لتعويذات مختلفة ومتنوعة، تحولت سريعًا لطلبات إصطياد، إستئصال، وقتل وحوش سحريون من المستويات الأولى وحتى الخامسة.
لأول مرة بحياتي، كنت ارى مدينةً كهذه. مكانًا محتشدًا لدرجة لا أقوى فيها على السير بمفردي، وكنت طوال الطريق اتشبث بجانب رداء الرجل، الرجل الذي لم يهتم بالمعاناة التي اتعرض لها كعادته، وواصل السير للأمام دون ان يتفقد الشيء الذي يجذب ردائه بقوة، ويعاني لكي لا يفقد ما كان اشبه بحبل النجاة الوحيد وسط هذه الحشود التي ستتمكن من دوس اي شيء مهما بلغت ضخامته دون ان تشعر به.
يعود سبب ذلك إلى أحد المعلمين المدورين..من أخطأ بشكل فادح وأطعم القطة بعضًا من الرقائق المهروسة، والتي تتسببت بثقب عميق في الجدار الداخلي الذي يقع بين بذرة القطة الصغيرة وقلبها، لتتسبب بإختلاط الطاقة بقلب القطة والتسبب بعدة تذبذبات في —
فبينما كنا بالعام الأول من سنتنا الدراسية، السنة التي كانت مليئةً بالمنافسات المتعددة، الإتحادات الجديدة والتحالفات، الروابط والصلات التي برزت سريعًا وبالطبع، الإرتباطات العاطفية.
استمر الضغط علي بتلك الطريقة حتى وصلنا فجأةً، لما كان اشبه بزقاق ضيق، طريق فرعي او شيء كهذا، كان فارغًا من اي شخص آخر.
الرجل الذي خطى خطوة للأمام بإتجاهي، خطوة واحدة فقط، الا انها تسببت بهز كياني بالكامل. مخرجًا يده اليسرى من خلفه، اليد التي كانت تظهر بها طاقة شديدة السواد، شديدة البؤس.. استطعت من مكاني استشعارها بقوة وكأنها تصفعني تمامًا بوجهي. شيء أسود اللون، كان يحوم حول يده وكأنها رياح متغيرة اللون ولكن شديدة الكثافة، بينما كانت تتجمع في منتصف يده. اخرجت تلك الرياح الغريبة، ذلك الشكل غير المألوف، طاقةً مزعجة للغاية، مثيرةً للإشمئزاز للغاية.
فقدت شقيقي الوحيد.
” والآن.. ”
” هل أبدوا وكأنني لا أتوتر من شيء؟ ” سألت آليس بفضول.
لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.
“..؟!! ”
” اذًا حتى انت تشعر بالتوتر.. همم” قالت آليس بينما كانت شفتيها ترتفعان لأعلى، مظهرةً لإبتسامة هادئة.
—
فقط عندما كنت اقف لأخذ انفاسي، بينما لازلت متشبثةً بردائه، قام الرجل فجأةً من سحبي من مقدمة ردائي المهترئ خلف رقبتي، وقام بإلقائي تمامًا ككيس قمامة أمامه، ولكن ليس بقوة كبيرة قد تصيبني بإصابة او جرح.
سقطت ارضًا بلا حول، قبل ان انهض ببطئ وانظر ناحية الرجل.
دون ان يهدأ او يأخذ اي نفس، بينما بدأت الحظ قطرات عرق على جانب وجه غيلد وبجبهته، بدأت تدريجيًا أفهم حقيقة التعبير الذي أراه أمامي.
كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.
” يمكنك تحقيق حلمك بالهرب هنا. ” قال تلك الكلمات، وكأنه يفهم أكثر ما ارغب به.
الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟
” شييييين!!! ”
ولكن ورغم ذلك، لم أحرك ساكنةً.
ربما يكون ذلك مفاجئًا للبعض، الا اننا نملك بالفعل قائمةً مطولة بالأطعمة التي يمكنها ان تؤثر على الجهاز العصبي، ومهاجمة البذرة وما يحيطها من دفاعات.
“.. ماذا الا تفهمين حقًا؟ ” قال وهو ينظر إلي بشكل متقزز لسبب ما.
“—؟ ”
علي التوقف عن النحيب والبكاء بالفعل، إثارة إزعاجه الآن وربما إغضابه حتى، قد يتسبب بركلي او ضربي بمكان سيء، ما سيمنعني من الهرب او الركض إن اتتني فرصة للهرب لاحقًا.
لا بالحقيقة، ليس الأمر وكأنني لم أفهم. بل كان الأمر أقرب لعدم إستيعابي له من الأساس.
المتحدث: شين لارك ( المشرف شين)
الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟
فبينما كانت تلك النوعية من القطط مشهورة بطول عمرها، حيث تجدها بالعادة تعيش لعشرات السنوات الا انها لم تعش سوى سنتين هنا، وهاهي الآن تحتضر بالفعل.
” من كل أكاديمية، سيتم إختيار أفضل 12 فريق من كل الفصول، بالإضافة لأفضل 12 طالب من كل الفصول. بالنسبة لنا، بالطبع، سيتم إختيار الفرق وفقًا لترتيبكم بهرم الأكاديمية. ”
أجل فبعد كل شيء هو مجرد قاتل. هو يتبع لتلك المجموعة التي قتلت سكان قريتنا، وقتلت.. والدي..ولكنه الآن.. يخبرني بالهرب.
فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.
مهما فكرت، لم يكن جسدي يتحرك إطلاقًا. ومهما حاولت التوصل لشيء منطقي واحد، ينتهي بي الأمر بالتضارب. لن أركض بلا اي شيء يسمح لي بالهرب فعليًا منه، ولكن إن لم اتحرك الآن، فربما لن امتلك فرصة آخرى كهذه. ربما هو يحاول قتلي بالفعل، ويرغب ان اركض فقط لكي يصيبني من الخلف، ولكن.. في ماذا سيفيده ذلك؟ فبعد كل شيء، وإن اراد فعلًا.. لأقدم على فعل اشنع من مجرد قتلي منذ زمن طويل.
كانت المدة، تُوضع على حسب خطورة المهمة، وبينما كانت الفرق تتمتع بنوع من الراحة عندما يأتي الأمر لتنفيذ المهام، نتيجةً لتعدد الأفراد، كان الشخص الوحيد، الفرد الواحد على الجانب الآخر، يعاني من قلة الوقت، وعدم وجود الأيدي المساعدة.
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
أجل صحيح، طوال ثلاث أيام طويلة، كان بإمكانه ان يفعل بي ما يشاء، ويعاملني كما شاء، الا انه ورغم ذلك.. لم يفعل شيئًا.
انا لا أفهم ما يجري.
بالرغم من انها كانت جميعها افكارًا حزينة، الا انني تقبلتها في النهاية، على الأقل أفضل من المرة الأولى التي سمعت بها بإختفاء شقيقي الذي لا علاقة له بأي شيء، فجأةً وبلا سبب معين. وكان السبب تقبلي في النهاية للأمر، هو شيرو نفسه.
لم يفعل شيئًا على الإطلاق.
ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!
“أ.. بي..؟ ”
انا لا أفهم ما يجري.
مهما دفعت، ومهما ضغطت، كان جسدي يصرخ بصوت أعلى من عقلي، لم يكن يوافق على أوامري لسبب ما، ولكن وفقط عندما نظرت لقدماي.. ووجدتهما تسكبان الدماء بغزارة، فهمت كل شيء.
بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.
ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!
مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.
” اذًا، انتِ حقًا لا تفهمين هاه… ” حينها، لم يجب ندائي إلا الرجل بنفسه.
اركضي، اهربي، إياكِ والتوقف!
قال الرجل وهو ينظر إلى سقف العربة، محذرًا إياي على الغالب من محاولة الهرب.
الرجل الذي خطى خطوة للأمام بإتجاهي، خطوة واحدة فقط، الا انها تسببت بهز كياني بالكامل. مخرجًا يده اليسرى من خلفه، اليد التي كانت تظهر بها طاقة شديدة السواد، شديدة البؤس.. استطعت من مكاني استشعارها بقوة وكأنها تصفعني تمامًا بوجهي. شيء أسود اللون، كان يحوم حول يده وكأنها رياح متغيرة اللون ولكن شديدة الكثافة، بينما كانت تتجمع في منتصف يده. اخرجت تلك الرياح الغريبة، ذلك الشكل غير المألوف، طاقةً مزعجة للغاية، مثيرةً للإشمئزاز للغاية.
لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.
لم أرى شيئًا كهذا من قبل في حياتي.
بعبائته السوداء ووجهه الصارم رفقة يده الضخمة التي كانت ممسكة بي بإحكام، استطعت سريعًا تمييز من كان يقف أمامي.
بالطبع، كانت تلك شخصيتها الخارجية فقط، شيء حقيقي وليس مجرد أكاذيب، جانب نبيل منها تظهره للعامة فقط. ولكنها وبالداخل، كانت أرق وأجمل من ريش الطاووس.
” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.
كعادته طبعًا.
على أي حال، لم استطع التفكير بهذا الشكل والتوصل لمثل هذه النقطة سوى من بعد مرور بضعة أيام من الإكتئاب والدموع المنهمرة. بدا بشكل واضح ان عقلي لا يستطيع العمل طالما كانت مشاعري هائجة.
اركضي، اهربي، إياكِ والتوقف!
شيئًا ما، شبحًا غريبًا اقترب مني، ويخبرني بأن ما يحدث أمامي ليس بمصادفة، وكأنه يهمس باذني بالمعلومات، قطرة قطرة، يخبرني ان كل هذا وكل هذه الأحداث من حولي، لم تحدث بقبيل المصادفة، وأن كل هذا قد حدث وفقًا لتخطيط معد مسبقًا.
” وهو بأكاديمية بالادين!! ”
كان عقلي يصرخ بالأوامر بلا توقف، دافعًا إياي للركض أكثر، للركض أسرع، بطريق ضيق لا أرى نهايته، بطريق لا أعلم اين سيقود، واصلت الركض بلا توقف فقط، بينما شعرت بخداي وهما يبتلان بدموعي التي بدأت بالإنهمار.
وكأنني امتلك هذا كمهارة فطرية او شيء كهذا، لم أعلم يومًا لما استطعت تذكر كل تفصيلة صغيرة حدثت بحياتي وكأنني ارشيف ذكريات ما.
لا بالحقيقة، ليس الأمر وكأنني لم أفهم. بل كان الأمر أقرب لعدم إستيعابي له من الأساس.
لم أنظر للخلف، لم أهتم بالنظر او بالآحرى، كنت خائفة من النظر. لا اريد رؤية وجهه ذاك، لا اريد استشعار طاقته تلك، لا أريد الإقتراب منه بعد الآن لذا أرجوك، اتركني! لا تتبعني! لا تقم بقتلي!.
وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.
ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.
مدفوعةً من كل تلك الرغبات وليدة اللحظة، وجدت نفسي وقد توقفت عن الركض باللحظة التالية، وقد اصبحت انفاسي ثقيلة للغاية، بينما بدأت استشعر ألمًا عظيمًا بصدري، معدتي، قدماي وحتى رأسي الصغير.
ربما لم يعلم أحد قيمة الطالب الآخر وهذا أفضل، ولكن كانت الطالبة الآخرى شيئًا…
تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.
كانت رؤيتي بدأت تتلاشى ببطئ، نتيجة الإجهاد ربما، ولكن لا أشعر بأنني ركضت كثيرًا، لا أشعر بأنني قد ابتعدت عنه، لا يجب علي التوقف بعد، سيلحق بي هكذا، سيقوم بقتلي هكذا!
” إن كنتِ حقًا ستستمرين بالجلوس هناك فقط… ” قال وهو يأخذ خطوة آخرى، بينما بدأ وجهه يظهر تعابير مخيفة لا أقدر على وصفها بسهولة… ” فسأحرص على سلخ جلدك من عظمك بأصابعي هذه هنا والآن!! ” صارخًا، نشر الرجل هالة غريبة من الرعب، لم تقم بتثبيتي بمكاني، بل دفعتني للنهوض والركض بطريقة لم أفهمها إطلاقًا.
بالنسبة لحال القطة التي كانت أقرب لحالة تسمم، فقد تعرض جدارها الحامي لقلبها من طاقتها السحرية التي كانت ضعيفة من الأصل، للثقب.
محاولةً دفع جسدي للركض أكثر، بينما وصل الألم لقلبي، وضعت يدي اليمنى عليه، وحاولت ضغطه بقوة لربما يسمح لي بالحركة ولو قليلًا فقط، ولكن ورغم محاولاتي المتواصلة لدفع جسدي، ضرب صدري او افخاذي، لم أكن اتحرك للأمام مهما حاولت.
ولكن وعلى كل حال، كان اي شخص يعمل لوحده على دراية بالمخاطر التي ستأتيه من ذلك، وبينما كان نهج الأكاديمية واضحًا بإتخاذ العمل الجماعي كنقطة محورية، فمعارضة ذلك لن يأتي بالنفع الفائض إطلاقًا.
على الرغم من انني استطيع تذكر كل شيء، من أصغر تفصيلة عن نوع الثياب التي ارتديتها قبل اربع اعوام بيوم معين ووقت معين، وللحظة إمتداد يد لينارد لحملي عندما كنت مجرد طفلة لا تعلم أين تكون، الا انني لم أستطع قط، معرفة شكل والداي الحقيقي، ولا تذكر المكان الذي أتيت منه، ولا حتى كيفية إنتهاء الأمر بي في مكان لن يجدني به سوى لينارد.
مهما دفعت، ومهما ضغطت، كان جسدي يصرخ بصوت أعلى من عقلي، لم يكن يوافق على أوامري لسبب ما، ولكن وفقط عندما نظرت لقدماي.. ووجدتهما تسكبان الدماء بغزارة، فهمت كل شيء.
” ذلك المختل..” سمعته وهو يقول، من بعد ان قام بإخراجي من أي كان الشيء الذي كنت بداخله.
بسبب عيناي التي غرقتا بالدموع، وبسبب إغماضي لهما مخافةً من ان فتحهما قد يؤدي بي إلى رؤيته.. لم الحظ بأنني بالفعل.. ركضت لمسافة كبيرة جدًا، تسببت بتمزق لحم قدمي من الأسفل، وصنعت بركة صغيرة من الدماء اسفلي.
إختطاف؟ ربما يمكنني تصديق هذا إن كان الأمر يشمل الأميرة، فبعد كل شيء، نحن نتحدث عن مملكة ذات نفوذ وشهرة واسعة. وكان إختطاف اميرة تتبع لمثل تلك المملكة، بوقتنا الحالي، ربما يعتبر أمرًا شديد التهور.. ولكنه كذلك عالٍ الإمكانية.
لن أحاول فك قيودي حتى وإن استطعت الآن، فطالما انا بمرمى بصره، سيمسك بي بلا شك.
ولكن ورغم هذا، لم أشعر بالألم البتة. مازلت خائفة، بالطبع، مازال الخوف يخدر آلامي، ولكن تدريجيًا بدأ الألم يصعد للأعلى.
في البداية، ربما كان الأمر ممتعًا، مقدرتي على حفظ كل هذا وذاك بلا جهد معين يعتبر كمعجزة بالنسبة للآخرين. وتلك الذاكرة القوية نفسها، لم تأت بعقل خاويٍ على الإطلاق، بل اكتشفت وتحديدًا عندما بلغت سن العاشرة، انني تقريبًا أستطيع شعور وفهم ما يتحدث عنه الكبار دون مشاكل، ومهما كانت المشكلة معقدة او كان الموضوع شائكًا، كنت اتوصل لحل لها بنهاية المطاف داخل عقلي.
” ما الأمر؟ ” طرحت السؤال الذي لم أكن فعليًا، مستعدًا لسماع إجابته.
وخزة صغيرة، تبعتها عدة وخزات مؤلمة آخرى، وفقط عندما ظننت بأن الآلم سينقض علي، سمعت ذلك الصوت.
سواءً كانت طموحه ام طريقة معاملته لي، كان شقيقي ينجح بكل مرة بتوسيع بصمته وتعميقها أكثر فقط. الأمر الذي جعلني تاليًا اقرر النهوض من نومي الذي دام عامًا كاملًا، وعدم رغبتي بفعل اي شيء او تحقيق أي شيء طوال ذلك العام، وأبدأ بصناعة طريقي الخاص.
استمر الضغط علي بتلك الطريقة حتى وصلنا فجأةً، لما كان اشبه بزقاق ضيق، طريق فرعي او شيء كهذا، كان فارغًا من اي شخص آخر.
” انت… ”
لقد وضعني داخل شيء اشبه بفقاعة ما. مهما تحركت للأمام او للخلف، لن احصل على مساحة واسعة للحركة، وسرعان ما سأجد شيئًا صلبًا كالحائط يصدني من التحرك أكثر.
فبينما كنا بالعام الأول من سنتنا الدراسية، السنة التي كانت مليئةً بالمنافسات المتعددة، الإتحادات الجديدة والتحالفات، الروابط والصلات التي برزت سريعًا وبالطبع، الإرتباطات العاطفية.
أمامي، حيث لم انظر على الإطلاق، سمعت صوتًا سبب لي القشعريرة. لا لم يكن صوت ذلك الرجل بالطبع، الصوت الذي حُفر عميقًا بي، بل كان صوتًا أكثر نعومة. ولكن ولأنني كنت ارتجف بلا توقف فقط، ولا أفهم ما يجري من حولي، وأخشى ان يقوم باللحاق بي، لم أكن استمع منذ فترة الآن إلا لصوت ضربات قلبي غير الإعتيادية، او صوت صرخات عقلي المؤلمة، وعبور ذلك الصوت الناعم من خلال اذني، سبب لي رعشة قوية، اجبرتني على رفع بصري للأعلى وببطئ.
” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.
” الشخص الذي قام بقتل وحش فياريس من المستوى السادس، لا ينبغي له ان يتوتر من شيء كمنافسة صغيرة أمام أشخاص آخرين، هل أنا مخطئة؟ ”
وهناك، وجدت سيدة غريبة، رفقة رجل آخر كان يقف أمامها.
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
| المتحدث: أرثر بندراغون.
—
ولكن، ودون أخذ وقت طويل بالبقاء بتلك الوضعية، أعادت القطة الوقوف على قوائهما الأربع، وبدأت بالبحث عن شيء آخر يثير إهتمامها.
| المتحدث: أرثر بندراغون.
كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…
” قطعة رقيقة طائشة.. تسببت بثقب في قلعة العالم.. ”
زودياك، العالم الجديد الذي انتقلت إليه.
ولكن ودون ان احتاج للتفكير اصلًا، كان القفز الآن خيارًا إنتحاريًا فقط.
فقط ومادمت أقف هناك، حيث تبدأ تلك المحادثة، سأحفظ كل كلمة خرجت من فم هذا وذاك. لا يهم العدد، لا يهم الموضوع، سأحفظها تمامًا كما قيلت ودون ان اشعر.
على الرغم من انني اقول جديد، الا انني قضيت هنا وقتًا كافيًا بالفعل، لدرجة استطيع فيها القول بأنني قد ولدت وعشت هنا طوال حياتي.
” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.
ولكن وبتجاهل تلك المبالغة، الا ان العام الماضي، او احداثه على وجه الخصوص، كانت ذات وزن كافٍ لجعلي اتقبل كل تفصيلة صغيرة عن هذا العالم.
سقطت ارضًا بلا حول، قبل ان انهض ببطئ وانظر ناحية الرجل.
لا حاجة لذكر أمور كتلك.
احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.
“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.
طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.
فبينما كنا بالعام الأول من سنتنا الدراسية، السنة التي كانت مليئةً بالمنافسات المتعددة، الإتحادات الجديدة والتحالفات، الروابط والصلات التي برزت سريعًا وبالطبع، الإرتباطات العاطفية.
في الواقع، لم يكن غيلد غامضًا يومًا، او يستطيع إخفاء الأسرار. بالحقيقة، كان كاذب سيء، يمكن إثارة إهتمامه وبسرعة كبيرة عندما نتحدث عن شيء جديد بعالم السحر الواسع، لا يخجل من إظهار تعابيره بكل مرة، سواءً كان حزينًا أم سعيدًا كان ذلك سيبدوا واضحًا دائمًا.
لابد من مجال للرومانسية ببعض الأحيان.
كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.
رغم هذا، استغلت الأكاديمية كل تلك الروابط الجديدة بأفضل طريقة ممكنة لوضعنا في صراع مع كل تلك الفرق الصغيرة التي تكونت بداخل الفصل. بمعنىً آخر، صراع داخلي على القمة.
وبينما كان نهج ستيلفورد يقوم على العمل الجماعي على الغالب، فكانوا وبذات الوقت، يقدمون وبذكاء مهامًا صغيرةً ستجدها داخل المهام الرئيسية، والتي كانت تتطلب أحيانًا عملًا فرديًا. أجل وبالفعل، كانوا وبلا هوادة، يضعون المهمة تلوا الآخرى وكأننا بنقابة للمغامرين، ويطلبون منا المشاركة في كل تلك الفعاليات التي تقام بأوقات مختلفة في السنة.
من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.
كان نظام ستيلفورد بشكل عام، يكشر عن أنيابه سريعًا فقط من بعد مرور أقل من اربع أشهر على بدايتنا، والدروس التي ظنناها ستكون على الأكثر مجرد دروس بدنية مجهدة، مع بعض الرحلات بين كل فترة وأخرى لبعض المغارات المتوزعة في العالم، سرعان ما استوعبنا بأننا لم نرى النظام وهو يعمل بكامل طاقته بعد.
مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.
فقط من بعد مرور اربع إلى خمس اشهر، وتمامًا من بعد ترسخ الصلات والروابط بين أفراد الفصل، وتكوين الفِرق، بدأت ستيلفورد وعلى نهج ثابت، بتوزيع مهام على كل فريق، وعلى كل فرد لم يكن منتميًا لفريق ما، والطلب منهم تنفيذ تلك المهام في فترات الراحة، أي من بعد انتهائنا من فترة الدروس.
طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.
ولكن تلك المهام التي بدأت بأشياء صغيرة كالبحث عن وصفات معينة لتعويذات مختلفة ومتنوعة، تحولت سريعًا لطلبات إصطياد، إستئصال، وقتل وحوش سحريون من المستويات الأولى وحتى الخامسة.
ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!
وكأننا كنا بنقابة مصغرة يحكمها نظام دكتاتوري صارم، وكأن الكنيسة كانت تتجسد هنا، كان الفصل دومًا على إنشغال، دومًا ما تراهم يركضون بالأرجاء، يرتحلون من هنا وهناك، يختلطون مع كل غريب وعجيب، ويقاتلون كائناتِ كانت قادرةً على سلب أرواحهم الهشة بلا ذرة تردد من جانبها.
لا، هذا مستحيل كذلك، لن يسمح لي بالهروب فقط بهذه السهولة. لابد من انه قد لاحظ شيئًا جعله يفعل كل هذا، لابد من وجود شيء ما.
طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.
وبهذا استطعت تكوين ما عُرف لاحقًا بلقب أقوى فريق في السنة الأولى، والسنة الثانية التي نحن بشهرها الرابع الآن.
ولم يكن خطر الموت فقط، بل خطر الطرد من الأكاديمية بحال فشل اي فريق بإنجاز المهمة الموضوعة له بفترة تتجاوز الاسبوع، وببعض الأحيان، الأسبوعين او الثلاث.
” الا يبدوا مثل النملة أقرب؟ ”
كانت المدة، تُوضع على حسب خطورة المهمة، وبينما كانت الفرق تتمتع بنوع من الراحة عندما يأتي الأمر لتنفيذ المهام، نتيجةً لتعدد الأفراد، كان الشخص الوحيد، الفرد الواحد على الجانب الآخر، يعاني من قلة الوقت، وعدم وجود الأيدي المساعدة.
فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.
ولكن وعلى كل حال، كان اي شخص يعمل لوحده على دراية بالمخاطر التي ستأتيه من ذلك، وبينما كان نهج الأكاديمية واضحًا بإتخاذ العمل الجماعي كنقطة محورية، فمعارضة ذلك لن يأتي بالنفع الفائض إطلاقًا.
إنه حي.
حتى في عالمي.. كانت معارضة الكنيسة اشبه بمعارضة الإله نفسه، أقل إعتراض كاد سيودي بك إلى النبذ من قِبل الجميع دون إستثناء. وبينما واصلت الكنيسة بناء نفوذها عبر الزمان، حتى داخل مملكتي، أصبح إستئصالهم واجبًا بعدها بقليل، لأن الذين كانوا يدافعون عن النزاهة والشرف والحرية قبلًا، اصبحوا الآن يحرضون على الفاحشة، يكبلون الحرية، ويصفون الشرف والكرامة بالإستعلاء على الإله.
لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.
كان إستخدامهم للفظ الإله ضد اي شخص يخطئ، كافيًا لضمان خطأه. حتى لولم يكن مخطئًا حقًا.
لولا خبرتي الملكية الطويلة في التعامل مع الجاريات، لفقدت صوابي بكل مرة اتعرض فيها للمضايقة بهذا الشكل الظريف.
لذا وجب إستئصالهم.
فقط في اللحظة التي قام الرجل فيها بإجلاسي، تحرك تاليًا نحوا نافذة العربة الأمامية، نافذة صغيرة تطل على السائق بالجهة الخارجية من العربة، وهناك، حاولت النهوض بحركة واضحة وغبية، غير انني لا املك سواها، محاولةً الوصول إلى باب العربة لأجل القفز خارجًا والهرب.
وهنا وبالنسبة لستيلفورد، الأكاديمية التي قامت بطرد سبع طلاب اعتادوا على العمل بمفردهم سابقًا، والضغط عليهم لدرجة عدم مقدرتهم على التحرك بمفردهم، ونبذهم عندما يحاول أحدهم الإنضمام لفريق، كانت تتخذ نهجًا مشابهًا لنهج الكنيسة بالسابق.
ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.
” حقًا.. لولا إعلانهم بمبادئهم هذه منذ البداية، لظننت ان القائمين على الكنيسة قد تمت إعادة بعثهم من جديد ”
” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”
” هم؟ هل قلت شيئًا؟ أرثر ”
كان نظام ستيلفورد بشكل عام، يكشر عن أنيابه سريعًا فقط من بعد مرور أقل من اربع أشهر على بدايتنا، والدروس التي ظنناها ستكون على الأكثر مجرد دروس بدنية مجهدة، مع بعض الرحلات بين كل فترة وأخرى لبعض المغارات المتوزعة في العالم، سرعان ما استوعبنا بأننا لم نرى النظام وهو يعمل بكامل طاقته بعد.
دون وعي، سمحت لتلك الكلمات بالهروب من اسفل لساني، فقط لكي استرعي إنتباه احد رفاقي في الفريق، آليس كازوتشي.
بمكان ما بهذا العالم، سأجده يعاني من شيء ما، يتعرض لشيء سيء على الغالب، وهو الآن تحت ضغط لن يتمناه اي احد على الإطلاق.
” المعذرة، كنت أفكر بصوت عالٍ عن ما أخبرنا به المعلم. ”
كذبت بشكل خفيف.
لن يقود ذلك لأي شيء جيد بوضوح، ورغم هذا، وافق مدير الأكاديمية على تمرير طلب كهذا، ويدعوا الأكادمييتين في الشرق والغرب للقتال في المنتصف.
لا ارى حقًا سببًا يدعوني للحديث عن أشياء حدثت بعالمي القديم.
“..؟!! ”
فبعد كل شيء، لا أحد هنا يعلم عن حقيقة كوني مستدعى من عالم آخر، او انني ملك سابق.
“لا… ” لحظتها، فقدت كل ذرة منطقية جمعتها داخل عقلي، وكنتيجة لذلك، رأيت وبشكل ما، ورغم عيناي التي امتلئت بالدموع المتدفقة على شكل شلالات رباعية، رغم عدم خروج اي صوت من حنجرتي، خيالًا .
لا حاجة لذكر أمور كتلك.
” اذًا حتى انت تشعر بالتوتر.. همم” قالت آليس بينما كانت شفتيها ترتفعان لأعلى، مظهرةً لإبتسامة هادئة.
هذه الفتاة، بالطبع، كانت كالصاعقة في البداية. قوية كالفرس، أنيقةً كالأميرات، ومبجلةً كالملوك.
بالطبع، كانت تلك شخصيتها الخارجية فقط، شيء حقيقي وليس مجرد أكاذيب، جانب نبيل منها تظهره للعامة فقط. ولكنها وبالداخل، كانت أرق وأجمل من ريش الطاووس.
لن أهرب. ليس الآن على الأقل.
لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.
الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟
” هل أبدوا وكأنني لا أتوتر من شيء؟ ” سألت آليس بفضول.
لولا خبرتي الملكية الطويلة في التعامل مع الجاريات، لفقدت صوابي بكل مرة اتعرض فيها للمضايقة بهذا الشكل الظريف.
” الشخص الذي قام بقتل وحش فياريس من المستوى السادس، لا ينبغي له ان يتوتر من شيء كمنافسة صغيرة أمام أشخاص آخرين، هل أنا مخطئة؟ ”
وكان السبب، مجرد رقائق.. رقائق مهروسة.
ضحكت قليلًا على ردها المثالي هناك قبل أن اجيب.
” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”
” تخيف النملة الفيل؟ ”
كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…
” اوه، تراكِ تحفظين أقوالي؟ ” فاجأتي عندما قالت ذلك بصدق.
مع وجودي بجانب شخص يمتلك شخصية كهذه، فسنة واحدة كانت كافيةً لي لكي استطيع قرائة ومعرفة كلمات غيلد حتى قبل ان ينطق بها. واعتدت على فعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.
” كم مرةً تعتقد بأنك اعدتها أرثر؟ بالطبع سيحفظ الجميع أقوالك إن اعدت قولها فقط ”
” أنا ارى.. ولكن ليس هذا هو المثل الصحيح لإستخدامه هنا بالمناسبة”
بالطبع، سمحت لها بأخذ القليل من الوقت في التفكير، ولكن في النهاية، لا يبدوا بأنها ستخرج بأي شيء.
” ليس كذلك؟ ” قالت آليس وهي تنظر إلي بنظرة مستغربة، وبنفس الوقت تفكر بعينيها بالمقولة الصحيحة.
بالطبع، سمحت لها بأخذ القليل من الوقت في التفكير، ولكن في النهاية، لا يبدوا بأنها ستخرج بأي شيء.
” ضربة قوية في حاجز ذائب.. ” نطقت بتلك الكلمات وأنا انظر إلى قطة سحرية صغيرة، كانت تحوم حول المكتب منذ فترة الآن.
” حتى العنقاء تحترق وتفقد ريشها” قلت جاعلًا آليس تقوم بتوسيع عينيها بتفاجئ.
“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.
” الا يبدوا مثل النملة أقرب؟ ”
على الرغم من انني اقول جديد، الا انني قضيت هنا وقتًا كافيًا بالفعل، لدرجة استطيع فيها القول بأنني قد ولدت وعشت هنا طوال حياتي.
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.
أجبت آليس التي لم تفعل شيئًا سوى التنهد بعمق وإستسلام، قبل النهوض من المقعد الطويل الذي كنا نجلس به لفترة.
وربما قد يبدوا هذا نوعًا من المبالغة بالنسبة لبعض الأشخاص، او انه اسلوب يستخدمه العامة لوصف الأحداث التي لا تنسى بحياتهم. اوقاتهم الشنيعة او الحلوة. الا انني هنا.. أقصد ما أقوله بالحرف.
” … بحق، لا يمكن توقعك بهذه السهولة”
كانت تلك بالطبع، تعويذة جماعية ذات نطاق واسع، استمرت طوال فترة المغارة، وتسببت بإستهلاك كل ذرة من طاقتنا.
” حقًا؟ أصدق بأنني سهل المخاطبة والمعاشرة ”
بالطبع، كانت تلك شخصيتها الخارجية فقط، شيء حقيقي وليس مجرد أكاذيب، جانب نبيل منها تظهره للعامة فقط. ولكنها وبالداخل، كانت أرق وأجمل من ريش الطاووس.
” أجل أجل، بالطبع انت كذلك ” أجابتني بسخرية واضحة قبل ان تخطوا نحوا الأمام وهي حاملةً لسيفها الشهير بحزامها ” سأذهب للتدريب قليلًا، لم أحظى بوقت جيد للتدريب منذ فترة بسبب المهام، أنصحك بالعودة للتدريبات أيضًا، بالطبع.. إن كنت خائفًا على ريشك من الإحتراق. ” أكملت قبل ان تصنع إبتسامةً مؤذية، ستخترق قلب أي رجل.
” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.
والآن هذه فتاة يتوجب الحذر منها.
” … بحق، لا يمكن توقعك بهذه السهولة”
لولا خبرتي الملكية الطويلة في التعامل مع الجاريات، لفقدت صوابي بكل مرة اتعرض فيها للمضايقة بهذا الشكل الظريف.
بالطبع، لم يقل ذلك دون اي مغزى، بل لأنه قام بإيقاف ذلك الحاجز الغريب الذي منعني من الحركة، ولا يبدوا بأنه يهتم إن قفزت او بقيت على كل حال.
” هذا مؤكد، ولكن علي القيام ببضعة أمور ومن ثم سألحق بك ” أخبرتها قبل ان تومئ لي، وتبدأ بالسير بخطواتها الرشيقة الهادئة، نحوا ساحة التدريب.
” حتى العنقاء تحترق وتفقد ريشها” قلت جاعلًا آليس تقوم بتوسيع عينيها بتفاجئ.
آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.
| المتحدث: أرثر بندراغون.
وبهذا استطعت تكوين ما عُرف لاحقًا بلقب أقوى فريق في السنة الأولى، والسنة الثانية التي نحن بشهرها الرابع الآن.
ربما لم يعلم أحد قيمة الطالب الآخر وهذا أفضل، ولكن كانت الطالبة الآخرى شيئًا…
مكملين أكبر عدد من المهمات، بالإضافة لسيطرتنا على المسابقة الشهرية التي تقام داخل السنين الدراسية بشكل عام، حيث تجد نفسك بمواجهة فريق آخر من فصلك او فصول آخرى بسنوات آخرى، كنا بالعادة نربح أمام اي فريق من فرق فصلنا ونحصد المركز الأول هنا، ولكن بالنسبة لباقي السنين…حسنًا تلك قصة آخرى مليئة بالهزائم حتى الآن.
الهرب؟ هنا؟ هل يحاول السخرية مني؟ ام انه يرغب مني بالهرب حقًا قبل ان يقوم بإصابتي وقتلي من الخلف فقط؟
“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.
بالحقيقة، لم تكن طريقة لإصلاح أي شيء عدا الإتاحة للملوك بتخفيف ضغائنهم تجاه بعضهم عن طريق مشاهدة أبطال ممالكهم المستقبليين وهم يطحنون ذاتهم بأيديهم.
كعادته طبعًا.
ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.
” إبتداءً من اليوم، ستتوقف جميع المهام بجميع السنين الدراسية للإستعداد من أجل منافسة تضم كلًا من أكاديمية ستيلفورد، وأكاديمية بالادين، بالإضافة لأكاديمية شيراين. ”
وقتها، دون توقف او ان يسمح لنا بإستيعاب ما يتحدث عنه اولًا، انطلق شين مباشرةً وتحدث عن القواعد، المواعيد وكل تفصيلة مملة عن المنافسة التي تعتبر الأولى من نوعها.
إنه حي.
” بالنسبة للقواعد، فسيتم التطرق لها بشكل مفصل عندما يحين الوقت المناسب. حاليًا، اعلموا بأنكم سوف تقاتلون بشكل جماعي وفردي، وسيتم تقسيم أيام المسابقة بشكل مناسب مبني على نظام الإقصاء، والذي سيقصي الفرق المهزومة والأفراد بكل مرحلة، وفي النهاية، سنتحصل على فريق واحد وفرد واحد من أكاديمية واحدة فقط، سيعتلي القمة. ”
كنت لسبب ما، اناقض عقلي لأول مرة، عقلي الذي يخبرني بإستحالية العثور على اي شخص فُقد أثره طوال عام كامل، وأثق بقلبي الذي كان يرشدني نحوا طريق أكثر بريقًا.
بتلك الصورة، وضع الفصل داخل إطار زمني قصير، يبدأ من اليوم وحتى الشهر القادم لأجل صقل قدراتهم ومهاراتهم إلى أقصى مستوى، ولكن وبالحقيقة، لم يكن على الجميع تكلف عناء الإستعداد لهذا الحدث الضخم.
وانا هنا، لن انتظر حدوث اي شيء كذاك. علي الهرب الآن!
وكان السبب ببساطة:
او ربما، يحدث العكس ويزداد مقدار الحقد المتراكم فقط.
” من كل أكاديمية، سيتم إختيار أفضل 12 فريق من كل الفصول، بالإضافة لأفضل 12 طالب من كل الفصول. بالنسبة لنا، بالطبع، سيتم إختيار الفرق وفقًا لترتيبكم بهرم الأكاديمية. ”
هرم أكاديمية ستيلفورد، بالطبع كان مصطلحًا يعبر عن جدول يتغير شهريًا ستجد به أفضل الفرق للشهر، وأفضل الطلاب والمزيد من التفاصيل التي تعرض على العلن.
” ضربة قوية في حاجز ذائب.. ” نطقت بتلك الكلمات وأنا انظر إلى قطة سحرية صغيرة، كانت تحوم حول المكتب منذ فترة الآن.
بإختصار، تحدث شين عن عرض ضخم للمهارات، عرض لن يحضره المعلمون من جميع الأكاديميات فقط، بل كان من المضمون حضور جميع الملوك الثلاثة، رفقة عدد لا يحصى من النبلاء ورفيعي الشأن بالعالم.
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
كان هذا الحدث ببساطة، أفضل فرصة لنحت طريقك نحوا الخلود بعقول العامة، وأفضل فرصة لتكوين علاقات مع بعض النبلاء وذوي الشأن وربما.. مع إحدى الأُمراء او حتى الملوك.
فبينما كانت السموم هي المؤثر الوحيد الفعال ضد البذرات التي يمتلكها البشر وبقية الأصناف، الا ان بعض الأطعمة العادية، امتلكت ذات القوة السامة بالنسبة للحيوانات الأليفة التي امتلكت غشاءً رقيقًا يحمي قلوبها التي لا تحتمل طاقتها السحرية.
لم تكن فرصة سأضيعها بالطبع، وكشيء طريف كذلك، كنت بالفعل أعتلي المركز السابع بلائحة الأقوى في الأكاديمية. وتليني آليس بالطبع.
كان أحدهم دون شك.
وبالنسبة لفريقنا، فحاليًا نحن بالمركز العاشر تقريبًا. قريبًا من الهاوية.
كان طريقي ممهدًا وبوضوح نحوا المجد، ويكفي فقط ان أسير به كما يسير الملوك.
طالبًا ذا مقدرة عظيمة على إحداث تغيير بموازين العالم، وآخر لم ينبغي له ان يختفي حتى وإن اختفى نصف نبلاء وسبيريا.
وحيدًا ام بفريق، كان هدفي واضحًا أمامي.
وربما قد يبدوا هذا نوعًا من المبالغة بالنسبة لبعض الأشخاص، او انه اسلوب يستخدمه العامة لوصف الأحداث التي لا تنسى بحياتهم. اوقاتهم الشنيعة او الحلوة. الا انني هنا.. أقصد ما أقوله بالحرف.
” الوصول للقمة.. او على الأقل.. ” إرضاء طموح أوليفر.
كان أحدهم دون شك.
—
هذا الرجل، وبفضل السنوات الطويلة التي قضيناها سويًا، استطعت وبسرعة بالحقيقة، من فهم نوع الشخصيات الذي يمثله.
ماذا أفعل فقط؟ فليجبني أحد فقط.. ارجوكم!
المتحدث: شين لارك ( المشرف شين)
بشكل أوضح من أي شيء آخر، كنت اتذكر جيدًا كيف كان يتكلم عن طموحه ورغبته بأن يغدوا ساحرًا، ربما لتفسير حلم تحدث عنه كثيرًا حسب ما كان يقول، الا ان اي احد كان يستمع له وكيف تحدث عن ما أراد تحقيقه بالمستقبل، سيعلم حتمًا ان لهذا الفتى طموحًا جامحًا تمامًا كلون شعره غير المتزن.
إقامة مسابقة واسعة النطاق تهدف بالحقيقة لإصلاح العلاقات بين الممالك الثلاث.. حقًا، يالها من فوضى نعيشها بهذه الأيام.
ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.
بالحقيقة، لم تكن طريقة لإصلاح أي شيء عدا الإتاحة للملوك بتخفيف ضغائنهم تجاه بعضهم عن طريق مشاهدة أبطال ممالكهم المستقبليين وهم يطحنون ذاتهم بأيديهم.
كونها حقيقة مجردة، تخطى العدو دفاعتنا بسبب طيشنا الخاص، وتساهلنا، والآن، نحن نعض على أصابعنا من الندم الذي يستمر بملاحقتنا حتى بعد مرور كل ذلك الوقت.
او ربما، يحدث العكس ويزداد مقدار الحقد المتراكم فقط.
” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.
لن يقود ذلك لأي شيء جيد بوضوح، ورغم هذا، وافق مدير الأكاديمية على تمرير طلب كهذا، ويدعوا الأكادمييتين في الشرق والغرب للقتال في المنتصف.
ولكن وبتجاهل تلك المبالغة، الا ان العام الماضي، او احداثه على وجه الخصوص، كانت ذات وزن كافٍ لجعلي اتقبل كل تفصيلة صغيرة عن هذا العالم.
يبدوا الأمر أشبه بلم شمل عائلة من أب واحد، وعدة زيجات وأطفال صغار. لن يرغب أحد بالتواجد في منتصف تلك الفوضى.
ومقارنة بفوضى المائدة التي ستحدث، ستكون الفوضى الأكبر على الأغلب مجرد أحقاد متراكمة ومشاكل قديمة، ستُعرض بالقوة على الطاولة، ولن يعلم أحد كيفية إيجاد حلول مناسبة لكل ذلك.
والأسوء من كل هذا، ان يكون الرجل، الشخص الذي قام بإرسال الدعوات لكل زيجاته وأطفالهم، هو المسؤول من إثارة كل تلك المشاكل من البداية، نسبةً لقلة حرصه على ما يجري من حوله بالحقيقة.
التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.
ربما أشير لمدير الأكاديمية بوضع مثل هذا المثل، ولكنني بالحقيقة لا أشير لأحد سوى نفسي.
” على الإطلاق. ولكن، لا ينبغي ان اسمح بالفخر والغرور بالسيطرة علي، فبعد كل شيء—”
” ضربة قوية في حاجز ذائب.. ” نطقت بتلك الكلمات وأنا انظر إلى قطة سحرية صغيرة، كانت تحوم حول المكتب منذ فترة الآن.
بالنسبة لي، لم يكن من المهم إن كان شقيقي ميتًا ام حيًا بنظر الآخرين، لأنني ورغم موافقة مملكة تلك الأميرة على إعلان وفاتها، الا انني ولسبب لا اعلمه، لم افقد الأمل بالعثور عليه بعد.
كانت تلك القطة الصغيرة، التي تبدوا وكأنها منتعشة الآن وهي تتحرك بكل مكان برشاقة، تحتضر بالحقيقة.
” حتى العنقاء تحترق وتفقد ريشها” قلت جاعلًا آليس تقوم بتوسيع عينيها بتفاجئ.
فبينما كانت تلك النوعية من القطط مشهورة بطول عمرها، حيث تجدها بالعادة تعيش لعشرات السنوات الا انها لم تعش سوى سنتين هنا، وهاهي الآن تحتضر بالفعل.
يعود سبب ذلك إلى أحد المعلمين المدورين..من أخطأ بشكل فادح وأطعم القطة بعضًا من الرقائق المهروسة، والتي تتسببت بثقب عميق في الجدار الداخلي الذي يقع بين بذرة القطة الصغيرة وقلبها، لتتسبب بإختلاط الطاقة بقلب القطة والتسبب بعدة تذبذبات في —
التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.
*ززين-!
ولكن، ودون أخذ وقت طويل بالبقاء بتلك الوضعية، أعادت القطة الوقوف على قوائهما الأربع، وبدأت بالبحث عن شيء آخر يثير إهتمامها.
” آه.. ”
لسبب ما، وعندما عبرت تلك الكلمات إلى داخلي، لم اعد استطيع سماع اي شيء آخر. وكأنها قد ثقبت اذني، وجدت نفسي لا استطيع سماع شيء عدا تلك الكلمات وهي تتردد، الآن بعدما اختفى ذلك الخيال بغموض كما ظهر.
دون الحاجة لكي يُشرح الأمر لأي أحد، ظهر خط ازرق صغير حول القطة، وانطلق بسرعة من اعلى رأسها وحتى نهاية ذيلها، متسببًا برعشة بمستوى معين من الألم للقطة.
لا شك بذلك.
وكأنها كهرباء تُمرر فقط، صُعقت القطة وسقطت على جانبها بينما ترتعش بخفة.
“شيرو… شيرو…!! ” وحينها فقط، فقدت السيطرة على كل شيء.
ولكن، ودون أخذ وقت طويل بالبقاء بتلك الوضعية، أعادت القطة الوقوف على قوائهما الأربع، وبدأت بالبحث عن شيء آخر يثير إهتمامها.
“حقًا.. لماذا ينتهي بكِ الأمر دائمًا بإفتعال المشاكل آليا.. ” استطيع تذكر ملامحه المتعبة وهو ينظر إلي بكل مرة يتعرض فيها بالتوبيخ من سكان القرية او المدرسة بسبب أخطاء شخص آخر.
القطط، كانت بالتأكيد مخلوقات لا يمكن فهمها.
حاليًا، لا أرى رفاقه من حوله، ما قد يجعلها الفرصة المثالية للهرب ولكن، لم اتوصل لطريقة لفك هذه الحبال القوية بعد وفوق ذلك، لن أجرب حظي طالما هو يركز علي هكذا.
ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.
المتحدث: شين لارك ( المشرف شين)
بالنسبة لحال القطة التي كانت أقرب لحالة تسمم، فقد تعرض جدارها الحامي لقلبها من طاقتها السحرية التي كانت ضعيفة من الأصل، للثقب.
تمامًا كعائلة واحدة ممتدة، عشت رفقة الجميع هناك دون حدوث أي تغييرات كبيرة ملحوظة، حتى بلغت سن الثانية عشرة. وعندها، حدث أول امر غير الكثير في حياتي اليومية.
وكان السبب، مجرد رقائق.. رقائق مهروسة.
ليس لأنها لا تهتم بما حدث لها قبل قليل، لا بل لإنها دائمًا ما تبحث عن شيء مثير بالرغم من حالتها. مخلوقات تستحق الإستكشاف.
ربما يكون ذلك مفاجئًا للبعض، الا اننا نملك بالفعل قائمةً مطولة بالأطعمة التي يمكنها ان تؤثر على الجهاز العصبي، ومهاجمة البذرة وما يحيطها من دفاعات.
ولكن وحتى مع تجدد الوعود كل يوم بالعثور على شيرو وإعادته بسلام، الا ان الأمر قد استمر حتى اصبحت بعامي الثلاث عشر الآن.
فبينما كانت السموم هي المؤثر الوحيد الفعال ضد البذرات التي يمتلكها البشر وبقية الأصناف، الا ان بعض الأطعمة العادية، امتلكت ذات القوة السامة بالنسبة للحيوانات الأليفة التي امتلكت غشاءً رقيقًا يحمي قلوبها التي لا تحتمل طاقتها السحرية.
لم يكن متحمسًا على الإطلاق.
بالطبع، لم يمتلك الأناس غشاءً كذلك، وإلا مُنعنا من تناول مثل هذه الرقائق.
لن يقود ذلك لأي شيء جيد بوضوح، ورغم هذا، وافق مدير الأكاديمية على تمرير طلب كهذا، ويدعوا الأكادمييتين في الشرق والغرب للقتال في المنتصف.
مددت يدي لأخذ قطعة من كيس رقائق البطاطس التي عادة ما ينساها غيلد هنا.
آليس تاكيميكازوتشي. بالطبع كانت إحدى الأفراد الذين وضعتهم كهدف لي منذ بداية الأكاديمية. وبالتدريج، استطعت ضمها رفقة ليو هاوك، وليا إلى فريقي.
“هم.. كنا سنحرم من تناول شيء جيد كهذا. ”
ليس الأمر وكأنني احب تناولها على وجه خاص، ولكنها تعتبر وجبة جيدة من حين لآخر.
أنا اتذكر تلك الليلة وبوضوح وكأنها قد حدثت البارحة.
مسترخيًا على كرسي مكتبي، وجدت نفسي وانا انظر إلى سقف الغرفة، شاعرًا بالكثير وانا اتذكر بعض الأشياء التي اودت بالعالم لمثل هذه الحال القاتمة.
وكأننا كنا بنقابة مصغرة يحكمها نظام دكتاتوري صارم، وكأن الكنيسة كانت تتجسد هنا، كان الفصل دومًا على إنشغال، دومًا ما تراهم يركضون بالأرجاء، يرتحلون من هنا وهناك، يختلطون مع كل غريب وعجيب، ويقاتلون كائناتِ كانت قادرةً على سلب أرواحهم الهشة بلا ذرة تردد من جانبها.
” قطعة رقيقة طائشة.. تسببت بثقب في قلعة العالم.. ”
—
بذلك اليوم.. عندما بدأ ذلك الهجوم، لم يكن احدنا مستعدًا على الإطلاق.
بالحقيقة، ليس الأمر وكأننا على صلة حقيقية كأشقاء، وكلانا ادرك هذا بلحظات مختلفة على ما يبدوا، ولكن وعلى أي حال، لم يكن ذلك السبب الصغير سيمنعني من تكوين رابطي الخاص بذلك الشخص.
كونها حقيقة مجردة، تخطى العدو دفاعتنا بسبب طيشنا الخاص، وتساهلنا، والآن، نحن نعض على أصابعنا من الندم الذي يستمر بملاحقتنا حتى بعد مرور كل ذلك الوقت.
” فقط لو كنا وقتها جاهزين بشكل أفضل.. ” اعدت قول تلك الكلمات لعدد لا أعلمه من المرات بالفعل. وبكل مرة اتذكر فيها السبب الذي جعلنا نخسر وقتها، وانني كنت لوحدي بقادر على حسم كل ذلك بثانية واحدة فقط، اشعر وكأنني أُبتلع من الداخل.
لم تكن تتبختر بريشها كما يفعل الطاووس ولكن.. كان جمالها الداخلي لا يقارن فقط.
بالحقيقة، كان الشيء الوحيد الذي سمح لنا نحن المشرفين، بالعودة من مملكة لنديريا سالمين من بعد مقابلة ملك التنانين، وشرح ما حدث له، هو امتلاكنا لعذر واحد.
بالطبع، لم يمتلك الأناس غشاءً كذلك، وإلا مُنعنا من تناول مثل هذه الرقائق.
لم نكن بكامل طاقتنا.
لسبب او لآخر، لم احسب حساب وجود السحر على الإطلاق. ربما لأنني لم اره يُستخدم بهذا الشكل من قبل، ولكن وبالرغم من انه عنصر غريب علي، الا انني سريعًا فهمت ما قام الرجل بفعله.
بالطبع ودون شكك، ربما يبدوا ذلك كعذر غريب، عذر لا يعذر مشرفًا، وإن قمت بوضعها على قالب واضح، مشرف بالمستوى السابع ينهزم امام مجموعة من اللصوص الوقحين بالمستوى الثالث والرابع. كانت تلك فضيحة لا تعلوها فضيحة.
من بعد ذلك، سقط الرجل بكامل ثقله على المقاعد أمامي، شاغرًا كلا المقعدين بينما يرفع قدمه على مقعد ويستلقي على الآخر.
ولكن، ولأن السحر يعمل بطريقة معينة، فكان هذا العذر كافيًا تمامًا.
ولم يكن خطر الموت فقط، بل خطر الطرد من الأكاديمية بحال فشل اي فريق بإنجاز المهمة الموضوعة له بفترة تتجاوز الاسبوع، وببعض الأحيان، الأسبوعين او الثلاث.
طالما توجد مانا، يوجد السحر. ولكن وإن إنقطعت المانا.. فأنت مجرد شخص عادي.
هذه الفتاة، بالطبع، كانت كالصاعقة في البداية. قوية كالفرس، أنيقةً كالأميرات، ومبجلةً كالملوك.
كانت حجتنا بذلك اليوم، اليوم الذي شعرت فيه حقًا بأنني ربما لن أعود فيه إلى المنزل، هو نفاذ طاقتنا السحرية بالكامل نسبةً لمراقبتنا للطلاب وهم يخوضون مهمة المغارة بدرداون.
فبينما كان الطلاب يتوهمون بأننا قد قمنا بتركهم فقط لمواجهة الموت بأي لحظة، كنا نحن الثلاثة المشرفين، نتعقب قدم كل طالب من طلاب الفصل، وكل كائن ذا مستوى قد يشكل خطرًا على الطلاب، بالإضافة لأي وجود غريب بالداخل.
كانت تلك بالطبع، تعويذة جماعية ذات نطاق واسع، استمرت طوال فترة المغارة، وتسببت بإستهلاك كل ذرة من طاقتنا.
فوريًا استشعرت الحاجة لإتخاذ وضعية دفاعية بأي طريقة كانت، بالرغم من ان قدماي ويداي كانتا مقيدتان بالفعل، الا انني كنت احاول ورغم ذلك، فك القيد الذي لن يفك مهما اهتززت، متوقعةً الأسوء فقط، لم اقدر سوى ان اقوم بشد جميع اطراف جسدي لا إراديًا، وعدم التحديق في عيني الرجل أمامي إطلاقًا.
التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.
احداثًا ستجعل ايًا كان يتنهد بعمق وتعب شديد، حتى وإن كان يشعر بالحيوية قبلها.
ولكن وبالنهاية، وجدنا ان نقص الأوعية قام بتخفيض تأثيرات المهارة بالفعل، وتسبب لنا ذلك بفقداننا لأثر ست إلى سبع طلاب.
” كم مرةً تعتقد بأنك اعدتها أرثر؟ بالطبع سيحفظ الجميع أقوالك إن اعدت قولها فقط ”
بالطبع، كنا مدركين ومتقبلين لتلك المخاطر، ولكن وبنفس الوقت، كانت التعويذة مجرد إجراء إحترازي قُيدنا به من قِبل المدير، وكانت مغارة درداون في الواقع تمتلك وحشًا واحدًا يمكنه التسبب بفوضى سيئة حتى بالنسبة لنا نحن المشرفين. ولكنه كان في سبات طويل بالفعل، ولم توجد غيره سوى بضعة وحوش سحرية يمكن لأي طالب التعامل معه خصوصًا وإن كانوا يعملون في ثنائيات.
وبالحقيقة، لم يتوقف الأمر علينا نحن من وجدنا السلام والرخي أمامنا بلا نهاية، بل كان الأمر يتمحور حول الملوك بالأخص، والدوائر الملكية التي ستجدها تعيش في سعادة أكبر من اي وقت مضى.
ولكن ورغم هذا.. اكتشف أحد الطلاب شيئًا لازال يشغل بالي حتى اللحظة بتلك المغارة.
بالرغم من انها كانت جميعها افكارًا حزينة، الا انني تقبلتها في النهاية، على الأقل أفضل من المرة الأولى التي سمعت بها بإختفاء شقيقي الذي لا علاقة له بأي شيء، فجأةً وبلا سبب معين. وكان السبب تقبلي في النهاية للأمر، هو شيرو نفسه.
في النهاية، تسبب ذلك النقص في الطاقة السحرية لدى المشرفين، بتكبيل قدراتنا إلى حد سيء، وبالرغم من اننا تمكنا بشكل ما من الحفاظ على سلامة الطلاب، الا اننا قد خسرنا في النهاية شيئًا عظيمًا.
طالبًا ذا مقدرة عظيمة على إحداث تغيير بموازين العالم، وآخر لم ينبغي له ان يختفي حتى وإن اختفى نصف نبلاء وسبيريا.
ربما لم يعلم أحد قيمة الطالب الآخر وهذا أفضل، ولكن كانت الطالبة الآخرى شيئًا…
ربما وصلني بأكثر طريقة مشبوهة على الإطلاق، وربما بسبب فقداني لصوابي بدأت ارى الأشياء التي اتمناها، الا انني ولسبب ما، صدقت كلمات ذلك الخيال واخذتها عميقًا لداخل قلبي. اردت تصديقها من كل قلبي.
” شين!! ”
“—؟ ”
لحظتها، وكما يفعل عادةً عندما يكتشف شيئًا مثيرًا للإهتمام، دافعًا الباب بقوة لدرجة جعلته يرتطم بالحائط بجانبه بطريقة لا يفترض به ان يصل فيها لذلك البعد.. هجم غيلد على مكتبي صارخًا كالعاصفة.
ولأنني اعلم ذلك جيدًا، بأنه لن يسعد برؤيتي هكذا، قررت ولمرة واحدة، دفع نفسي بنفسي نحوا الطريق الذي ارادني ان أسير به.
” شين شين شين شيييين!!!!! ”
التعويذة نفسها كانت تتطلب على الأقل ست أشخاص، او اوعية سحرية مناسبة لإحتمال سرعة الإستهلاك الخطيرة للمانا والتي قد تتسبب بالإستنزاف حتى الموت إن اخطئ احدهم وفقد تركيزه، وجدنا انفسنا نحن الثلاثة بمواجهة عبئ عظيم، الا انه كان شيئًا يمكننا احتماله طالما كنا نحن الثلاثة بالتحديد من يقومون بتطبيق مثل تلك التعويذة.
” أنا اسمعك، غيلد. ”
كان إستخدامهم للفظ الإله ضد اي شخص يخطئ، كافيًا لضمان خطأه. حتى لولم يكن مخطئًا حقًا.
” شييييين!!! ”
“.. يفضل ان تلزمي الهدوء أكثر يا صغيرة. لا أملك مقدارًا كبيرًا من الرحمة لذا.. لا أنصحكِ بإختباري. ”
” إلهي.. ” لم أستطع فعل شيء سوى التنهد وانا انظر إلى هذا الأحمق المدور وهو يضرب الدرج أمام وجهي وبقوة.
” من كل أكاديمية، سيتم إختيار أفضل 12 فريق من كل الفصول، بالإضافة لأفضل 12 طالب من كل الفصول. بالنسبة لنا، بالطبع، سيتم إختيار الفرق وفقًا لترتيبكم بهرم الأكاديمية. ”
يبدوا متحمسًا، لابد من انه قد اكتشف شيئًا عظيمًا بالنسبة له.
” ربما، ولكن ليس الأمر وكأنني سأخاف من مقاتلة شخص أضعف او أصغر صحيح؟ ولكن، ربما يكون ذلك الشخص قويًا بما يكفي لإحراقي وريشي. ”
“ماذا. هل أكتشفت سر هيفنز؟ ”
طوال الوقت، كان الخطر قائمًا.
من بعد سماع سؤالي، قام غيلد بهز رأسه بقوة شديدة يمنى ويسرى.
“.. ولكن الموافقة على إقامة مسابقة واسعة المدى كتلك.. وفوق هذا، بتلك الطريقة غير التقليدية بالنسبة لستيلفورد.. ” ناظرًا نحوا الفراغ، كنت استذكر ببطئ كلمات مشرف فصلنا، شين، الذي ألقى علينا بضعة كلمات ثقيلة بعض الشيء.
متحمس لهذه الدرجة ولم يكتشف سر أكثر شيء كان يشغل باله طوال سنوات؟
تسائلت وانا افكر بأن غيلد ربما يخفي شيئًا عني.
” ما الأمر؟ ” طرحت السؤال الذي لم أكن فعليًا، مستعدًا لسماع إجابته.
لا بالحقيقة، ليس الأمر وكأنني لم أفهم. بل كان الأمر أقرب لعدم إستيعابي له من الأساس.
دون ان يهدأ او يأخذ اي نفس، بينما بدأت الحظ قطرات عرق على جانب وجه غيلد وبجبهته، بدأت تدريجيًا أفهم حقيقة التعبير الذي أراه أمامي.
لغز حير عقلي طوال سنوات عمري القصيرة، فقط لكي أتوصل في النهاية لحلل بسيط، يقتضي بترك الأمر كما هو، وإنتظاره ان يجلي في النهاية بمفرده تمامًا كما تفعل سحب الخريف من بعد إنتهائها من إسقاط أمطارها.
هذا الرجل، وبفضل السنوات الطويلة التي قضيناها سويًا، استطعت وبسرعة بالحقيقة، من فهم نوع الشخصيات الذي يمثله.
كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.
في الواقع، لم يكن غيلد غامضًا يومًا، او يستطيع إخفاء الأسرار. بالحقيقة، كان كاذب سيء، يمكن إثارة إهتمامه وبسرعة كبيرة عندما نتحدث عن شيء جديد بعالم السحر الواسع، لا يخجل من إظهار تعابيره بكل مرة، سواءً كان حزينًا أم سعيدًا كان ذلك سيبدوا واضحًا دائمًا.
” يمكنك تحقيق حلمك بالهرب هنا. ” قال تلك الكلمات، وكأنه يفهم أكثر ما ارغب به.
مع وجودي بجانب شخص يمتلك شخصية كهذه، فسنة واحدة كانت كافيةً لي لكي استطيع قرائة ومعرفة كلمات غيلد حتى قبل ان ينطق بها. واعتدت على فعل ذلك كثيرًا مؤخرًا.
لا شك بذلك.
والآن وبالنظر مجددًا لغيلد هذا… فأستطيع القول ولأول مرة، بأنني اخطأت بقرائة تعابيره.
وكأننا كنا بنقابة مصغرة يحكمها نظام دكتاتوري صارم، وكأن الكنيسة كانت تتجسد هنا، كان الفصل دومًا على إنشغال، دومًا ما تراهم يركضون بالأرجاء، يرتحلون من هنا وهناك، يختلطون مع كل غريب وعجيب، ويقاتلون كائناتِ كانت قادرةً على سلب أرواحهم الهشة بلا ذرة تردد من جانبها.
” غيل—”
كانت رؤيتي بدأت تتلاشى ببطئ، نتيجة الإجهاد ربما، ولكن لا أشعر بأنني ركضت كثيرًا، لا أشعر بأنني قد ابتعدت عنه، لا يجب علي التوقف بعد، سيلحق بي هكذا، سيقوم بقتلي هكذا!
” شيرو! إنه شيرو يا شين!! ”
” هذا مؤكد، ولكن علي القيام ببضعة أمور ومن ثم سألحق بك ” أخبرتها قبل ان تومئ لي، وتبدأ بالسير بخطواتها الرشيقة الهادئة، نحوا ساحة التدريب.
بتلك اللحظة تمامًا، اكتشفت بأنني ومن بعد مرور فترة طويلة من الزمان، اخطئت بقرائة تعابير غيلد حقًا.
لم يكن متحمسًا.
” هل أبدوا وكأنني لا أتوتر من شيء؟ ” سألت آليس بفضول.
” إنه حي! ”
لم يكن متحمسًا على الإطلاق.
إنه حي.
” وهو بأكاديمية بالادين!! ”
بإختصار، تحدث شين عن عرض ضخم للمهارات، عرض لن يحضره المعلمون من جميع الأكاديميات فقط، بل كان من المضمون حضور جميع الملوك الثلاثة، رفقة عدد لا يحصى من النبلاء ورفيعي الشأن بالعالم.
كان التعبير الذي يظهر على وجه غيلد الآن وبلا أدنى شك…
وكأنها كهرباء تُمرر فقط، صُعقت القطة وسقطت على جانبها بينما ترتعش بخفة.
” والأميرة!! يُقال بأنها هناك كذلك! ”
ومقارنة بفوضى المائدة التي ستحدث، ستكون الفوضى الأكبر على الأغلب مجرد أحقاد متراكمة ومشاكل قديمة، ستُعرض بالقوة على الطاولة، ولن يعلم أحد كيفية إيجاد حلول مناسبة لكل ذلك.
كان غيلد الذي يقف أمامي الآن ويصرخ بكل تلك المعلومات بلا توقف.. خائفًا.
مهما دفعت، ومهما ضغطت، كان جسدي يصرخ بصوت أعلى من عقلي، لم يكن يوافق على أوامري لسبب ما، ولكن وفقط عندما نظرت لقدماي.. ووجدتهما تسكبان الدماء بغزارة، فهمت كل شيء.
” كم مرةً تعتقد بأنك اعدتها أرثر؟ بالطبع سيحفظ الجميع أقوالك إن اعدت قولها فقط ”
