Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

شيريتوري 4

كشف الحقائق
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

كشف الحقائق

من بعد الموافقة على خوض النزال مع هوشي، وطلب المساعدة للجرحى الملقيين أمام باب غرفتي.. من كانوا مصابين بجروح عادية فقط لأن هوشي كانت لطيفةً بما يكفي لكي تستخدم نوعُا غير قاتل من الرصاص السحري.. وجدت المعلم إلوار، الذي ألقى خطاب الظهيرة حول حفل التتويج، يأخذني بعيدًا عن رفاقي، ويخبرني بأنني مطلوب في مكتب المدير رايهن الآن.

 

 

 

” امم، هل يمكن بأنني قد قمت بإرتكاب خطأ ما؟ أيها المعلم ” سألت بتوتر.

 

 

 

” على العكس من ذلك يافتى ” لم يقدم لي المعلم إلوار، سوى تلك الإجابة المبهمة، ويواصل السير بجانبي بصمت.

 

 

 

بالنسبة لموقعنا الآن، فقد كنا نسير خارج مبنى مهجع الطلاب، في منتصف الطريق بين المهجع والمبنى الرئيسي.. وسط كل اولئك الطلاب، الذين كانوا يحدقون بي بتركيز شديد، متتظرين على الغالب.. الفرصة المثالية للإنقاض وإعلان تحديهم لي.

” لا يمكن بأنه يتحدث عن غابة ستيلفورد الشهيرة تلك، هل يمكن؟ هل فعلت شيئًا فظيعًا كإحراق غابة سحرية كتلك حقًا؟ ”

 

امام إجابتي، وجدت المعلم غيلد يظهر القليل من تعابير الدهشة، قبل ان يومئ برأسه بخفة.

ولكن وبفضل تواجد المعلم إلوار بجانبي، فلا يبدوا ان احدهم سيتجرأ على فعل ذلك بعد؟

وفقط وبثقتي بمدى متانته، متانة ستجعله كشجرة ثابتة نحوا إتجاه واحد، كجلمود متحرك لا يمكن تغيير مساره إطلاقًا، قمت بدفع جسدي بأكمله مستخدمًا يدي اليسرى كأداة الدفع، ويد بليرد كالجدار الذي استند إليه، دفعت جسدي بقوة كافية لجعله يحلق بعيدًا عن لكمة بليرد، بعيدًا بما يكفي لإرسالي محلقًا نحوا الجانب.

 

 

أجل، نادرًا ما ستجد أحدًا يستطيع الوقوف أمام هذا المعلم بالتحديد، من كان معلمًا ومغامرًا مشهورًا في الماضي.

 

 

ولكن بالنسبة لأشخاص كأولئك.. من استطاعوا النجاة والعبث ونقل معلومات كانت ستُحرس بشكل أقوى بوقت أقسى من وقتنا الحالي، لم يستطيعوا رغم ذلك من العثور على شاب واحد، يعلمون عن مواصفاته بالفعل، شكله وطباعه، والده ومن أين أتى وحتى شخصيته ومن كان يصادقهم.

بالحقيقة، لم يكن المعلم إلوار أحد المعلمين القدامى بالأكاديمية، بل علمت بأنه قرر العمل هنا كمعلم قبل ثلاث أعوام فقط. معتزلًا عمله في النقابة، حاملًا لأعلى رتبة فيها بالإضافة لحصوله على عدة أوسمة شرفية، استحقها من بعد دفاعه المستميت عن سيادة مملكة وسبيريا بالحرب المقدسة.

 

 

” يؤذيني هذا قليلًا كوننا نمتلك قوانين بالفعل ولكنك محق. لن يساعدك أحد هنا، حتى وإن استعنت بأفضل الجواسيس والمقاتلين، تذكر ان اولئك يخوضون معظم تدريباتهم بأرضي لوثيريا احيانًا، ومن هم هنا يعيشيون بشكل كافٍ ومحفوف بالمخاطر لدرجة جعلتهم يتوقعون كل شيء، ويعرفون كيف يتعاملون مع أي خطر وتهديد جيدًا، لذا لن تنجح في تحصيل شيء منهم طالما انت غريب عنهم. ”

كونها أحد أكثر المعلومات المثيرة حول هذا الرجل الذي شارك بالحرب المقدسة واستطاع النجاة من هولها كذلك.. سمعت بأنه قد شارك بها تحت راية وسبيريا موطنه، فقط بعمر الخامسة عشر. وبالرغم من انه كان يافعًا بشكل لا يصدق، لم يمضي طويلًا قبل ان يصبح جنرالًا امتلك حزمته الخاصة من الجنود، ليصبح معروفًا بلقب الجنرال اليافع، كونه أصغر جنرال ليس فقط في وسبيريا، بل في العالم بأسره.

“غيلد ”

 

 

بلا أدنى شك، امتلك هذا الرجل خلفية مثيرةً للإهتمام. ولكن ورغم كل ذلك انتهى به الأمر كمعلم ذو سمعة، بأكاديمية بالادين لا أكثر.

 

 

ولكن.

اتسائل إن كان هذا ما رغب به حقًا، من بعد تحقيقه لكل تلك البطولات والإنجازات السابقة.

جواسيس مملكة لنديريا.. او الدراكنز كما يشتهرون.

 

كما قلت، يمكن للثانية وأجزائها ان تصنع فرقًا مهولًا بنتائج المعارك، فبينما كانت الثانية اشبه بلحظة في وقتنا الطبيعي، فجزء الثانية اقرب لتلك اللحظة اثناء المعارك ولكن ابطئ، بالنسبة لمن هم في ارض المعركة وبوسط قتال محتدم كهذا. لذا امتلاك خمس ثوانٍ كاملة، بنزال سريع الوتيرة، يعني امتلاك وقت العالم بأسره بين يديك.

” اوي انت! ”

” آه أجل، سيسعدنا رؤية إلى اين وصل الطلاب بمستوياتهم، وستكون ساحة مثالية لرؤية عروض لن يرغب أي احد بتفويتها بلا شك”

 

 

حينها، سمعت صوت أحد ينادي، ولم أضطر فعلًا للبحث عن مصدر الصوت.. خصوصًا وأنه كان يقف أمامنا مباشرةً.

الآن وبإستذكار كل هذا، ورؤية النتيجة التي تختبئ خلف الباب الآخر لهذه الغرفة، ليس من الغريب وصولنا لهذه النقطة المترابطة الآن.

 

بالنسبة لأكاديمية بالادين، من كانت تستقبل اي صنف من اي فصيل، كان من الشائع بالحقيقة رؤية مثل هذه الأشكال الغريبة هنا. ربما امتلكت معظم الفصائل اشكالًا قريبةً جدًا في الشبه من أشكال البشر، الا انها امتلكت بضع أطراف إضافية كالذيول او الأذان الشبيهة بأذني القطط والكلاب، وربما الأجنحة والقرون كذلك. الا اننا امتلكنا عددًا لا بأس به من الفصائل الآخرى، والتي امتلكت اشكالًا شبيهة بالوحوش أكثر من البشر.

” مرافقة المعلم هكذا لن تحميك بأي شكل كان، هل تفهم؟! لذا توقف عن الإحتماء كالطفل وتقدم لمنازلتي الآن! ” صارخًا بطلبه ذاك، على الرغم من وقوف أحد المعلمين أمامه، من لم يكن أي معلم عادي بالحقيقية…

بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..

 

 

لا حاجة للقول بأن الشخص الواقف أمامنا، لم يكن سوى أحد طلاب الأكاديمية، من امتلك قرنين حول رأسه، بالإضافة لفرو كثيف داكن اللون، غطى جسده الضخم والمفتول بالعضلات بأكمله.

 

 

ولكن وطالما كان واثقًا لهذه الدرجة، لا يبدوا بأنه يخشى اي شيء حقًا.

حسنًا.. لا يبدوا بأنني بمواجهة بشري.

بالنسبة لآلبيرت والمعلم إلوار من لم يتحدثان بشيء منذ البداية، لم يتجرأ احدهما على كسر جدار الصمت، وكان الوحيد الذي تحرك لتغيير الأجواء، الشخص الذي جعلها بهذا السوء من الأصل.

 

 

بالنسبة لأكاديمية بالادين، من كانت تستقبل اي صنف من اي فصيل، كان من الشائع بالحقيقة رؤية مثل هذه الأشكال الغريبة هنا. ربما امتلكت معظم الفصائل اشكالًا قريبةً جدًا في الشبه من أشكال البشر، الا انها امتلكت بضع أطراف إضافية كالذيول او الأذان الشبيهة بأذني القطط والكلاب، وربما الأجنحة والقرون كذلك. الا اننا امتلكنا عددًا لا بأس به من الفصائل الآخرى، والتي امتلكت اشكالًا شبيهة بالوحوش أكثر من البشر.

 

 

 

ربما امتلك بعضهم القدرة على التحول لعدة أشكال، كفصيل أشباه التنانين الذين امتلك بعضهم هيئات تنانين كاملة خلف اقنعتهم الشبيهة بالبشر، ولكن اغلب الذين امتلكوا قدرةً كهذه، هم في العادة مجرد أشخاص اقوياء للغاية.

 

 

 

” بليرد.. ”

والآن، مركزًا للمهارة بأكملها فقط في نقطة واحدة بذراعي اليمنى، لدرجة قامت فيها الهالة البنسفجية بتمزيق زيي المدرسي من اعلى كتفي وحتى كف يدي، مظهرةً يدي العارية والتي كانت مليئةً بالشرايين، رأيت حينها المعتوه أمامي.. بليرد، وهو يبتسم على اخذي لتلك الوضعية الهجومية.

 

 

بصوت منخفض، سمعت المعلم إلوار يخرج تنهيدة سريعة، قبل أن ينادي بإسم معين، اظنه اسم ذلك الطالب الذي يقف أمامنا.

والآن وبعدما تفاجأت برؤية المعلم شين والمعلم غيلد هنا.. من كانت عيناه لا تلمعان بشكل مخيف كما كنت اتذكر، وجدت نفسي اجيب اسئلتهما بكل صدق بفضل كلمات المدير.

 

بينما على الجانب الآخر، أصر واين على دفعي لتوبيخ شيرو على الأقل، وكأنه لن يقوم بفعلها مجددًا.

” لا داعي لحماية هذا الضعيف أيها المعلم! انا بليرد بنفسي، سأقوم بأخذ مكانه سريعًا قبل الفوز بالتتويج وجعلك فخورًا بلا شك! ”

ها أنت ذا الآن.

 

” من تظنه سيفوز؟ ”

متحدثًا بصيغة الغائب .. ربما..؟ لا يهم، فعلى ما يبدوا، لا يظهر هذا الرجل أي رغبة بالتراجع.. ويبدوا بأنه يستمر بوصفي بالضعيف مرارًا فقط، ويجمع المزيد من الطلاب حولنا بفضل صراخه وإهاناته غير المتوقفة تلك.

ومستجيبًا لدعوتي، لم يقم سوى بالإنسحاب للحظة من الوقت، فقط لكي يقوم بهز الأرض ومن ثم شحذ قوته، سامحًا لي بأخذ وقت كافٍ بل أكثر من ذلك، لتفعيل مهارة التعزيز الكامل.

 

 

انا بصراحة.. بدأت اشعر بالإمتلاء مؤخرًا.

 

 

تحدث المدير رايهن على الغالب عن التتويج القادم، والذي يجمع أكاديميات العالم الكبرى في منافسة سيحضرها ملوك ونبلاء العالم أجمع.

ليس فقط لأنني ارغب بالتغيير نحوا الأفضل، او لأنني ارغب ببناء سمعتي الخاصة لأجل تغيير العالم.. الا انني بدأت اشعر بالإنزعاج حقًا من وصفي بالضعيف او الإستهتار بقدراتي بلا توقف.

حقًا.. لا يبدوا بأنني سأستطيع التغير بليلة وأخرى هاه؟ حسنًا.. لا يهم ذلك كثيرًا على أي حال.

 

“امم.. انا اتفهم قرارك بشأن التعاقد، ولكن.. انت تدرك خطورة الوضع الذي أنت به الآن، صحيح؟ ”

لا أنكر كمية الإحترام التي اكتسبتها عندما قمت بإعادة إحياء شاليتير، ولكن وفقط ولأنني لم اظهر ولا لمرة واحدة بأي من تلك اللوائح الشهرية، ولأنني لم ابرز بعدها إطلاقًا واكتفيت بعزل ذاتي بعيدًا، وتكوين دائرة إجتماعية معقولة فقط.

” ارى بأن شكلك ليس الشيء الوحيد الذي تغير بك. شيرو. ” خرجت تلك الكلمات من الشخص الجالس بجانب المشرف غيلد، صاحب الأعين الحادة والثاقبة، المشرف شين.

 

 

فقط لأنني لم أحاول التعمق في شخصيات طلاب فصلنا، فُوجئت بوجود أشخاص مثل هوشي وهيرومو ثنائي الشخصيات… اشعر بأنني اكتفيت من العيش في الظلال نوعًا ما.

 

 

“.. لا أرى طريقة اخرى لن تتسبب بمفاجأتهم. ” وكأنه يقول حقيقة مطلقة وبثقة بالغة، كعادته، الا انه لم يكتفي بذلك فقط وواصل قائلًا: ” فقد أتينا **لأجله** على كل حال.. ”

” أتفهم رغبتك القوية وأحترم إصرارك وشجاعتك بالوقوف هنا حتى وأنا أمامك، ولكن هذا ليس الوقت المناسب بليرد. ”

 

 

 

” لا داعي للدفاع عنه بهذا الشكل فقط لأن هذا هو اليوم الأول أيها المعلم! ارجوك! دعني أقوم بدفنه سريعًا ولن تجدني بأي مكان قريب! لن يأخذ الأمر سوى لحظة فقط من وقتك خصوصًا وأنت هنا الآن.. لا نحتاج للذهاب والبحث عن معلم آخر ليكون حكمًا فأنت خير حكم!! ”

رجل عاش ليرى كل تلك الأحداث والأهوال التي ستحطم قلب أي رجل، لم يتغير إلى عند مواجهة الشيء الوحيد الذي قلما سيؤثر على أي شخص.

 

بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.

” بيلرد.. ”

انا اعني، شُرح لي كيف تمكنت ستيلفورد من العثور علي، فقط عندما قررت عدم إخفاء قدراتي والتحرك بحرية أكبر. يبدوا ان هذا سمح لهم بتقفي أثر شخص محتمل بأن يكون انا.

 

 

أمام المعلم إلوار، من بدأت اظنه على علاقة بذلك الطالب.. ربما كأحد طلاب فصله او شيء كهذا، ولكن لا يبدوا بأن المدعوا بيلرد ذاك، يفكر بالتراجع من هنا فقط.

بالطبع، حدث كل ذلك في عدة أجزاء من الثانية، بتلك السرعة المهولة التي اثبتت لي فورًا مدى استعداد هذا الرجل، وبالجزء الأخير من تلك الثانية، بدأت آرى لكمة بليد وهي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة تحرك جسده، بينما تقوم بتكسير الهواء من حولها.

 

عائدًا لذلك الموضوع مجددًا، موضوع الإختطاف. طرح علي المشرف شين ذلك السؤال عن تلك الأميرة.

وعلى ما يبدوا، ومن خلال تركيزي مع أقواله، توجد قاعدة تطلب حضور أحد المعلمين للإشراف على المبارزات.. ربما للتأكد من النتائج الفعلية لتلك المبارزات.

 

 

 

بحال تواجدت قاعدة كهذه، والتي كانت قاعدة منطقية من وجهة نظري، الا يبدوا وضعنا الآن مثاليًا للغاية فقط؟

 

 

 

انا اعني، يوجد المتحدي، بليرد وأنا حامل اللقب، بالإضافة للحكم، المعلم إلوار.

 

 

ولكن وطالما كان واثقًا لهذه الدرجة، لا يبدوا بأنه يخشى اي شيء حقًا.

وما الذي نملكه أكثر؟ يوجد هذا الجمع غير القليل، من الطلاب الذين تجمهروا هنا بسبب صراخ هذا الأحمق غير المتوقف.

لحسن الحظ تواجد آلبيرت بالجوار، من قام بتهذيبه سريعًا قبل ان ندخل للغرفة التالية.

 

 

“.. لا أصدق ما يجري فقط” مبتسمًا.. وجدت نفسي وأنا اتنهد بسعادة خفية، قبل الإقسام بشيء معين داخل قلبي.

بلا شك، تسبب هذا بضربة قوية لسمعتهم وسمعة لنديريا بشكل عام، وخصوصًا عندما استطاع فريق الأكاديمية الخاص وبعد عام من توقفهم عن البحث، من العثور الشاب المنشود في آخر مكان توقعه اي أحد.

 

” اوه، يبدوا ان الفراخ قامت بتربية اجنحتها أخيرًا..؟ ” بالطبع، لم تخرج تلك الكلمات الخطيرة للغاية، سوى من كان يمتلك نفس الفيوز قريب الإنفحار مثل المعلم إلوار.

وفقط من بعد إتخاذي لقراري، قمت بمناداة المعلم بصوت منخفض، من استجاب بالنظر إلى بطرف عينه فقط، قبل ان يظهر تعبيرًا متفاجأً قليلًا، ويعيد النظر نحوا الأمام من جديد.

انا اعني، يوجد المتحدي، بليرد وأنا حامل اللقب، بالإضافة للحكم، المعلم إلوار.

 

 

” اأنت متأكد؟ ربما لا يبدوا عليه الأمر ولكنه من السنة الرابعة ” سمعت المعلم يقول بصوت منخفض، بينما يركز ببصره على بليرد هناك، من كان ينتظر إبتعاد المعلم من أمامي فقط لكي ينقض بكامل قوته.

 

 

“امم.. انا اتفهم قرارك بشأن التعاقد، ولكن.. انت تدرك خطورة الوضع الذي أنت به الآن، صحيح؟ ”

_من وضعيته.. يبدوا بأنه من الصنف الذي يحب الإحتكاك كثيرًا._

” اوه؟ وماذا عن المواعدة؟ هل قررتما متى ستخرجان معًا؟ ”

 

لن يفيد التهديد ضدهم لأنهم لا يملكون شيئًا لفقدانه اساسًا، سيطالبونك بمبلغ جنوني إن اشعرتهم بأنك مستعد للدفع، وسيقتلونك وينهبونك فوريًا بحال استشعروا ضعفًا بك.

( اويا؟ اصبحت تعرف كيف تحلل لوحدك هاه؟)

 

 

ولكنني الآن ولسبب ما، آراه عاديًا، او بالآحرى كأنه شخص طبيعي ولكن بطباع حادة قليلًا. اصبحت ارى هدوئه بوضوح، وانه يفكر كثيرًا قبل النطق بأي شيء، هذا ما يخلق الهالة الرزينة والمتوازنة من حوله. ولكن لازال من ااصعب معرفة ما يقبع بقلبه، خصوصًا وهو يحمل ذلك الوجه ذا التعابير الثابتة، لذا ربما من الصعب قليلًا معرفة نواياه مالم يرد إظهارها بنفسه.

ماذا الآن اتشعرين بالفخر؟ يؤسفني تخييب أملك ولكنني امتلك هذه المهارة منذ صغري.

 

 

 

( انا ارى.. اتريد مني فحصه وإبلاغك بمهاراته؟)

 

 

أمام سؤال مدير الأكاديمية، لم يرد الفتى بشكل مباشر واكتفى بالصمت فقط، بينما يحاول بيأس واضح من المحافظة على هدوء تعابيره ووجهه الذي اصبح مليئًا بالعرق الآن.

شكرًا ولكن لا حاجة لذلك، اتمنى ان يفاجئني بنفسه بذلك.

“.. ولكن.. شكلك.. ” مشيرًا بعينيه التي كانت ترتحل من أعلى رأسي وإلى اسفل صدري، وجدت المعلم غيلد حائرًا وهو ينطق بتلك الكلمات بتردد.

 

 

( آه.. هاقد ظهر الآن..)

 

 

 

مشيرةً إلى شيء معين، سمعت رين تاليًا وهي تقول ( ارجوا ان ترقد روحه بسلام..) بنبرة متأسفة نوعًا ما.

 

 

” اوه، يبدوا ان الفراخ قامت بتربية اجنحتها أخيرًا..؟ ” بالطبع، لم تخرج تلك الكلمات الخطيرة للغاية، سوى من كان يمتلك نفس الفيوز قريب الإنفحار مثل المعلم إلوار.

” حتى انا لا يمكنني تحمل السكوت طويلًا أيها المعلم.. ” اخيرًا، اجبت المعلم إلوار، من لم يأخذ وقتًا طويلًا بالوقوف ساكنًا بمكانه، قبل ان يتحرك بخطوة واحدة نحوا الجانب، كاشفًا جسدي بالكامل لبليرد.

 

 

“.. لا أرى طريقة اخرى لن تتسبب بمفاجأتهم. ” وكأنه يقول حقيقة مطلقة وبثقة بالغة، كعادته، الا انه لم يكتفي بذلك فقط وواصل قائلًا: ” فقد أتينا **لأجله** على كل حال.. ”

وكأنها إشارة الإنطلاق، وفقط عندما تحرك المعلم للجانب، سمعت صوت تكسر قوي، صدر من الأرضية التي كان بليرد يقف بها، الأرضية التي بدأت تتكسر بوضوح، مستسلمةً برضوخ أمام قدمي بليرد.

” هم، تتحدث عن المستويات هاه.. ” نظر الجميع حينها نحوا صاحب الصوت، الشخص الجالس بالجهة المقابلة للمدير رايهن، والمقابل للمشرف شين.. المعلم إلوار.

 

 

من بعد إعتصاره للأرض بتلك الطريقة، خلق بليرد لنفسه زخمًا جنونيًا قام بقذفه ناحيتي، فقط ليجعله على بعد ذراع واحدة مني في لحظة.

 

 

 

مقتربًا بذلك الشكل الخطير، والذي لن يسمح لأي أحد بالتحرك جانبًا او مراوغة هجومه مهما حاول. فقط بتلك اللحظة التي تأكد فيها بليرد من انني أعزل تمامًا أمامه، قام بشد قبضته اليسرى بقوة شعرت فيها وكأنه قد قام بتكسير عظام أصابع يده وأنامله من شدة الإنقباض، جامعًا لطاقة صفراء اللون بها، شعرت أسفلي بزلزال صغير تسبب برفع قدامي قليلًا عن الأرض، ولكن ودون الحاجة للنظر، اكتشفت ان سبب هذه الهزة، لم تكن سوى قدم بليرد اليمنى، والتي قام بزرعها عميقًا في الأرض فقط لتثبيت نفسه، بشكل جعله أشبه بقاذفة شامخة، تستعد لإرسال لكمة قوية بما يكفي لجعله هو بنفسه يحلق بشكل عكسي، لولم يقم بتثبيت قدمه جيدًا.

” ما—! ”

 

ماذا الآن اتشعرين بالفخر؟ يؤسفني تخييب أملك ولكنني امتلك هذه المهارة منذ صغري.

بالطبع، حدث كل ذلك في عدة أجزاء من الثانية، بتلك السرعة المهولة التي اثبتت لي فورًا مدى استعداد هذا الرجل، وبالجزء الأخير من تلك الثانية، بدأت آرى لكمة بليد وهي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة تحرك جسده، بينما تقوم بتكسير الهواء من حولها.

حسنًا، ليست مخطئةً تمامًا ولكن بصراحة، لم اتوقع ان تتحول الأمور بهذه السرعة حقًا. او ان يظهر المعلم شين ويطرح علي هذا السؤال بهذه الطريقة.

 

 

مستهدفًا منتصف وجهي، بتلك اللكمة التي اصبحت قريبةً من الوصول لهدفها لدرجة شعرت فيها بحرارتها بأنفي، كان مراوغة هذه اللكمة من خلال القفز صعبًا الآن، ولا املك الوقت الكافي لنسج اي تعويذة او تفعيل اي مهارة، والاسوء من هذا، لا أشعر بثقة كافية بأنني استطيع صد هجوم كهذا مباشرةً.

أجل، نادرًا ما ستجد أحدًا يستطيع الوقوف أمام هذا المعلم بالتحديد، من كان معلمًا ومغامرًا مشهورًا في الماضي.

 

” اأنت متأكد؟ ربما لا يبدوا عليه الأمر ولكنه من السنة الرابعة ” سمعت المعلم يقول بصوت منخفض، بينما يركز ببصره على بليرد هناك، من كان ينتظر إبتعاد المعلم من أمامي فقط لكي ينقض بكامل قوته.

لذا وبوضع كل تلك العوامل في الحسبان، لم أقم سوى بتحريك يدي اليسرى بالسرعة الكافية، واصلًا اليسرى باليسرى، مادًا كف يدي اليسرى حتى اصبحت ملامسًا ليد بليرد اليسرى غير المتوقفة، وثقت بمدى متانة وصلادة يده، ويالها من صلادة كانت..

فعلى سبيل المثال، إن كنت نبيلًا ذو مكانة وشأن وصلات قوية بإقليم نيموناسيس، وجربت الذهاب لعاصمة إقليم الفانتازيا او اي إقليم هناك، بالطبع سيعلم الجميع بإسمك ومدى نفوذك، ولكن لا أحد سيخافك او يهتم حقيقةً.

 

انا اعني، شُرح لي كيف تمكنت ستيلفورد من العثور علي، فقط عندما قررت عدم إخفاء قدراتي والتحرك بحرية أكبر. يبدوا ان هذا سمح لهم بتقفي أثر شخص محتمل بأن يكون انا.

وفقط وبثقتي بمدى متانته، متانة ستجعله كشجرة ثابتة نحوا إتجاه واحد، كجلمود متحرك لا يمكن تغيير مساره إطلاقًا، قمت بدفع جسدي بأكمله مستخدمًا يدي اليسرى كأداة الدفع، ويد بليرد كالجدار الذي استند إليه، دفعت جسدي بقوة كافية لجعله يحلق بعيدًا عن لكمة بليرد، بعيدًا بما يكفي لإرسالي محلقًا نحوا الجانب.

 

 

انا اعني، شُرح لي كيف تمكنت ستيلفورد من العثور علي، فقط عندما قررت عدم إخفاء قدراتي والتحرك بحرية أكبر. يبدوا ان هذا سمح لهم بتقفي أثر شخص محتمل بأن يكون انا.

متشقلبًا كالعجلة، مستخدمًا يدي اليمنى الموضوعة على الأرض، استطعت الهبوط على الأرض بسلام.

 

 

 

دون الحاجة لذكر ما حدث بعدها، ومدى التأثير الذي تركه هجوم بليرد الذي لم يصبني، وجدته وقد أرسل بضعة طلاب بؤساء كانوا يقفون خلفي.. محلقين لمسافة بعيدة فقط من شدة الضغط الهوائي الناتج من لكمته، اللكمة التي حفرت الجزء الذي كنت أقف به بالأرض، صانعةً لذلك الصدع الطويل وغير العميق جدًا.

غاضبًا، وجدت إبتسامة بليرد الواثقة، تتحطم بسرعة كبيرة أمام اسلوب دفاعي غير الإعتيادي، والذي اعتمدت فيه على عنصر الرياح فقط لا غير.

 

 

” هوه، سعيد بأنني لم اتلقى تلك اللكمة” قلت متنهدًا، ولكن وقبل ان افكر بالخطوة التالية، وجدت بليرد يقف أمامي فجأةً، بشكل افزعني قليلًا بصراحة..

متشقلبًا كالعجلة، مستخدمًا يدي اليمنى الموضوعة على الأرض، استطعت الهبوط على الأرض بسلام.

 

 

” لهذا تركت لك الكثير من اللكمات غيرها!! ” حاملًا إبتسامته الواثقة غير المتزعزعة، وعوضًا عن شحذ قوته للنهاية بلكمة واحدة هذه المرة، وجدته يقوم بتسديد عدد كبير من اللكمات دفعة واحدة، وبسرعة أكبر جعلتني اتوهم رؤيتي لأربع اياديٍ تتوجه ناحية وجهي دفعة واحدة.

 

 

مع صوت ضربة خفيفة، رأيت واين وهو يضرب شيرو على رأسه بأطراف أصابعه بقوة لن تسبب له أي آلم فعلي.

أمام هذا العدد الهائل، تمنى بليرد رؤيتي وأنا ابتلع جميع لكماته بلا توقف، ولكن لطالما كان الواقع مريرًا.

بالطبع كانت معظم كلماته صحيحة ولا انكر شيئًا منها، ولكنني أشكك قليلًا بجزئية القوة الأخيرة تلك.

 

” هذا شاي مهدئ من نبتة خاصة تنموا بشكل خاص في إقليم الإيلف، إنه شيء لا تستطيع تذوقه سوى بهذه الغرفة او احد الأماكن بالقصر الملكي كما تعلم؟ ”

“م-ما الذي يحدث هناك؟! ” سمعت احد الطلاب المشاهدين، يصرخ وهو يرى شيئًا غير مألوف بالنسبة له.

والآن، مركزًا للمهارة بأكملها فقط في نقطة واحدة بذراعي اليمنى، لدرجة قامت فيها الهالة البنسفجية بتمزيق زيي المدرسي من اعلى كتفي وحتى كف يدي، مظهرةً يدي العارية والتي كانت مليئةً بالشرايين، رأيت حينها المعتوه أمامي.. بليرد، وهو يبتسم على اخذي لتلك الوضعية الهجومية.

 

” من تظنه سيفوز؟ ”

ودون ان يقوم رفاقه بكبح انفسهم كذلك، سمعتهم كذلك يهتفون بعبارات الصدمة والإندهاش، من أمر بسيط كنت أفعله لإبقاء حياتي.

فقط عندما نطقت بإسم ” الدستور السحري” وخلافًا لقلقي من عدم إتباعها لرغباتي بسبب ظهور نزوة غريبة من نزواتها، الا ان رين قامت بالظهور تمامًا كما أردت.

 

 

في اللحظة التي شعرت فيها بأنني سأحتاج لجزء آخر من الثانية لتفعيل مهارة التعزيز الكامل، جزء لم يكن بليرد سيمنحني له حتى وإن قررت صد لكماته الأولى بجسدي غير المعزز، كنت على الجانب الآخر لا ارغب بإصابة جسدي بأي إصابات طفيقة كانت أم خطيرة، لذا عوضًا عن استخدام المهارة، قمت بإتباع نهج مختلف، تدربت عليه مؤخرًا.

رجل عاش ليرى كل تلك الأحداث والأهوال التي ستحطم قلب أي رجل، لم يتغير إلى عند مواجهة الشيء الوحيد الذي قلما سيؤثر على أي شخص.

 

هل.. جن جنون هذا الرجل؟!!

“م- ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! ”

 

 

” وجدت في الخطاب الأول المرسل إلي كلمات تتحدث عن نيتكم بإعادته للأكاديمية، ولكنني اظن ان وضعه جيد جدًا هنا، صحيح شيرو؟ ”

” أصد هجومك ليس إلا ”

 

 

” ولكن علينا ان نتقدم، وعلى الممالك التقدم كذلك. لهذا اقيمت هذه البطولة الكبرى! لأجل العالم، ولأجل إعادة المياه لمجاريها.”

غاضبًا، وجدت إبتسامة بليرد الواثقة، تتحطم بسرعة كبيرة أمام اسلوب دفاعي غير الإعتيادي، والذي اعتمدت فيه على عنصر الرياح فقط لا غير.

 

 

 

بالنسبة لأي شخص يستخدم المهارات السحرية، فقد تطلب تفعيل المهارات وقتًا حقيقيًا ولكن لن تراه او تشعر به مالم تكن احد الأطراف المتقاتلة. فبينما احتاجني تفعيل مهارة كمهارة التعزيز الكامل بضعة اجزاء من الثانية الواحدة، أستطيع رغم ذلك، تفعيل مهارة { العنصر الفطن} في أقل من جزء من الثانية، والتي تسمح لي بإستخدام عنصر واحد بشكل مثالي، لمدة 5 ثوانٍ كاملة.

 

 

بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..

كما قلت، يمكن للثانية وأجزائها ان تصنع فرقًا مهولًا بنتائج المعارك، فبينما كانت الثانية اشبه بلحظة في وقتنا الطبيعي، فجزء الثانية اقرب لتلك اللحظة اثناء المعارك ولكن ابطئ، بالنسبة لمن هم في ارض المعركة وبوسط قتال محتدم كهذا. لذا امتلاك خمس ثوانٍ كاملة، بنزال سريع الوتيرة، يعني امتلاك وقت العالم بأسره بين يديك.

 

 

 

وفي خلال هذه الخمس ثواني البسيطة بالحقيقة، كنت اقوم وبكل مرة يقوم فيها بليرد بالهجوم على جسدي، بدفع جانب يده، بإستخدام عنصر الهواء عن طريق إطلاق نفخة هوائية صغيرة ولكن شديدة التركيز، لتغير مسار يده قليلًا فقط عن مسارها الأصلي.

 

 

 

خلق لي هذا، وعوضًا عن محاولة تحريك جسدي بأكمله للمراوغة.. العديد من الثغرات بهجوم بليرد، وسرعان ما أصبح مكشوفًا أمامي.

 

 

 

ولكن، وحتى مع إنكشاف اجزاء مختلفة وحيوية كصدره ورأسه ومعدته، لم اقم بالهجوم ولا لمرة واحدة، واكتفيت بالدفاع المتقن، منتظرًا بذلك نفاذ صبر هذا الأحمق.

“.. لن يفيدنا القلق، الآن وبعدما حدث هذا.. ” مُدهشًا قليلًا ولكن كما توقعت، سمعت تلك الكلمات وهي تأتي من واين دون ذرة تردد.

 

 

وربما لأنه قد لاحظ عدم منفعة هجومه الآن، خصوصًا وانه قد اصبح يكشفه لتلقي هجوم مرتد غير مرحب به، لم يجهد بليرد رأسه ليفكر بالسبب الذي منعني حتى الآن، من إستغلال تلك الثغرات اللانهائية بهجومه، وقام على عكس ذلك بضرب الأرض بقدمه مجددًا فقط لكي يرفعني عن الأرض مجددًا رغم إرادتي، ويتسبب بفقداني لتوازني للحظة من الوقت، قبل ان يعاود شحذ طاقته مجددًا بيده اليمنى هذه المرة، ويهجم بنفس الهجوم الأول، مستهدفًا منتصف معدتي هذه المرة.

 

 

ولكن حينها فقط، سمعت تلك الكلمات.

” ربما امتلكت موهبة غريبة بالتحرك كفأر سريع مزعج، ولكن هذا ينتهي الآن!!! ”

 

 

 

بقوله لذلك، اطلق بليرد قذيفته نحوي بسرعته الكبيرة السابقة، ظانًا بأنه هذه المرة، سيصيبني دون خطأ.

 

 

 

ولكن ومن جانبي، لم تكن لي سوى ملاحظة واحدة لهذا الأحمق أمامي.

 

 

ولكنني امتلك مخاوفي الخاصة كذلك، وأدرك قبل الجميع ما تعنيه هذه القوة بالنسبة لي، لذا لم أعد احتاج للتفكير بشأن قلق أي احد بعد الآن، يكفي ان اجيبهم بما اشعر به فقط.

” حقًا.. تحتاجون لتعلم إحترام الوقت.. ” قلت بعدما قام بليرد بالتصرف الوحيد الذي كنت انتظره منذ البداية.

للحظة، سقط بصري ناحية غيلد، الرجل الذي وجدته يلوح بيده في الهواء بشكل متقاطع، ويبدوا متوترًا للغاية وهو يتعتع الكلمات ولا يستطيع النطق بحرف أمام هذا المشهد.

 

” اوه؟ اليس هذا طالبنا النجيب الهادئ والمحب للسلام، شيرو؟ ” قاصدًا جعله يشعر ولوا بالقليل من المصيبة التي هو بها الآن، سرعان ما أصبح وجه شيرو حامضًا وهو ينظر إلي.

بالنسبة لي، لم يكن السبب الوحيد الذي منعني من الهجوم طوال ذلك الوقت سوى شيء واحد، حركة واحدة غير صبورة وشديدة التسرع، تمنيت من كل قلبي ان يقوم بها بليرد.

 

 

 

ومستجيبًا لدعوتي، لم يقم سوى بالإنسحاب للحظة من الوقت، فقط لكي يقوم بهز الأرض ومن ثم شحذ قوته، سامحًا لي بأخذ وقت كافٍ بل أكثر من ذلك، لتفعيل مهارة التعزيز الكامل.

 

 

 

والآن، مركزًا للمهارة بأكملها فقط في نقطة واحدة بذراعي اليمنى، لدرجة قامت فيها الهالة البنسفجية بتمزيق زيي المدرسي من اعلى كتفي وحتى كف يدي، مظهرةً يدي العارية والتي كانت مليئةً بالشرايين، رأيت حينها المعتوه أمامي.. بليرد، وهو يبتسم على اخذي لتلك الوضعية الهجومية.

الآن وبإستذكار كل هذا، ورؤية النتيجة التي تختبئ خلف الباب الآخر لهذه الغرفة، ليس من الغريب وصولنا لهذه النقطة المترابطة الآن.

 

 

” ها! انت تتحداني انا! من لم ينهزم في مبارزة بالقبضات من قبل!!! ” صارخًا بنوع من الغضب في نبرة صوته، لم يقم بليرد تاليًا سوى بالسماح لقذيفته بالإنطلاق نحوي.

” لا، لا يوجد الكثير حتى الآن. ”

 

 

ومن جانبي كذلك، سمحت ليدي بالإنطلاق بسرعة كبيرة، مغلفةً بهالتها بنفسجية اللون التي قامت بجرح جانب اذني فقط بمرور يدي من جانبها على الرغم من ان المسافة بينها وبين وجهي لم تكن قريبةً تمامًا.

 

 

 

بتلك الطريقة، وبوسط مرآى ومسمع الجميع، وفقط بالجزء الأخير من الثانية التي سبقت إلتقاء قبضاتنا، تحرك شخص وحيد.

 

 

 

شاعرًا بظهور شيء بيننا انا وبليرد، لم يوقف ذلك يدي التي لم اشعر بأنهاقد وصلت لهدفها بالرغم من إمتداد يدي بالكامل، ولكن رغم ذلك، حدث إنفجار قوي بالمكان.. وشعرت برياح شديدة السخونة وهي تمر من جانب وجهي.

 

 

 

من بعد مرور عدة لحظات على ذلك الإنفجار الهوائي، والذي شعرت بأنه قد يقذفني بعيدًا، اتضح أمامي مشهد غير متوقع على الإطلاق.

 

 

 

“أعلم بأنه قد تعدى حدوده بمراحل ولكن… هل تريد التسبب بقتله أم ماذا.. ” سمعت حينها صوت المعلم إلوار، من كان يقف أمامي وأمام بليرد.. في وسطنا تمامًا، واضعًا يده اليسرى أسفل كوع بليرد، بينما كانت يده ممتدةً بالكامل، حيث كانت قابضته مستقرةً بجانب وجهي تمامًا.

…

 

 

تسببت حركة المعلم بتغيير مسار هجوم بليرد، حيث اصبحت آمنًا تمامًا، ولكن وعلى الجانب الآخر….

“غيلد ”

 

 

“آه… آه… آاااااااههه!!!!! ”

اجل، اتفهم ان اللقب كان مُبالغًا به قليلًا، او كثيرًا.. وربما جعل هذا معظم معلمين الأكاديمية الذين لم يشهدوا تلاحمه مع جلالته، ولا رؤية إعادة إحيائه الفعلية لتلك الإنباير.

 

 

“رغم ذلك.. لا يبدوا بأنني قد استطعت منعك من ضرب هدفك تمامًا.. ” خرجت تلك الكلمات من فم المعلم إلوار، بينما سقطت عيناي نحوا الجانب السفلي من بليرد، تحديدًا قدمه اليمنى، من حوضه وحتى الأسفل.. كانت تلك المنطقة مهشمة بالكامل، مليئة بالعظام البيضاء البارزة بشكل لا ينبغي فيه ان تبرز بهذا الشكل.. والدماء المتقطرة منها.

—

 

نظرت للخلف فقط لكي أجد شين، الذي لم يحمل سوى تعابير تظهر بأنه قد تأكد من شيء معين كان يزعجه طوال الوقت.

” لم تصل يدك له ولكن هذه هي النتيجة… هذا بحق.. ” انزلقت تلك الكلمات الأخيرة من المعلم إلوار، من كان جانب وجهه المقابل لي.. مليئًا بالعرق.

“م- ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! ”

 

” مجددًا، نعتذر على إزعاجك بهذه الطريقة حضرة المدير. ” بصوته الهادئ وبإحترام، اعتذر شين للمدير رايهن.

—

 

 

“آه… آه… آاااااااههه!!!!! ”

المتحدث: رايهن آلايز.

” المدير رايهن.. هل يمكن بأنني قد فعلت شيئًا خاطئًا؟ ”

 

 

“.. أن تنزلق إلى الهاوية بمفردك، او تقوم بدفع ذاتك إلى الهاوية بنفسك.. بكلتا الحالتين، سيجد نفسه في الهاوية لا محالة هاه؟ هذا قاسٍ بعض الشيء بصراحة. ” قلت بنبرة لن يسمعها سواي وقد انزلقت ضحكة خفيفة متضايقة من اسفل شفتاي.

 

 

انا اعني، يوجد المتحدي، بليرد وأنا حامل اللقب، بالإضافة للحكم، المعلم إلوار.

“…. ” بالوقت الذي ظننت فيه حقًا بأن احدًا لم يستمع إلى ما نطقت به، التفت واين إلي، الشخص الوحيد بالغرفة معي، والذي كان يقف بجانب النافذة الأبعد لمكتبي.

 

 

 

أوتوه، يبدوا ان حواسك لم تضعف حتى مع مرور كل ذلك الوقت؟

ودون ان يقوم رفاقه بكبح انفسهم كذلك، سمعتهم كذلك يهتفون بعبارات الصدمة والإندهاش، من أمر بسيط كنت أفعله لإبقاء حياتي.

 

ثلاث طرقات.

لا هذا ليس صحيحًا أيضًا،**لأن كل ذلك الوقت قد مر** يجب ان تكون أقوى بكثير الآن.

دون الحاجة لذكر ما حدث بعدها، ومدى التأثير الذي تركه هجوم بليرد الذي لم يصبني، وجدته وقد أرسل بضعة طلاب بؤساء كانوا يقفون خلفي.. محلقين لمسافة بعيدة فقط من شدة الضغط الهوائي الناتج من لكمته، اللكمة التي حفرت الجزء الذي كنت أقف به بالأرض، صانعةً لذلك الصدع الطويل وغير العميق جدًا.

 

 

على الرغم من انه ينظر إلي بعينيه الضيقتان بقوة وثبات، الا انني رأيت القلق الواضح، يتحرك بلا توقف من جانب لآخر عميقًا بداخله.

امم.. مع ان طريقة صياغتك للأمر مؤلمة قليلًا.. ولكن أجل.

 

حقًا، التحدث عن الأمور التي لا تؤمن بها، وتجعل الآخرين يصدقونها لهوا أمر مشين تمامًا. ولكن، ورغم ذلك، ستجد تلك القلة القليلة من الأناس، الذين يخبرونك بالشيء الصحيح على الرغم من ان مشاعرهم لا تصدق بصحته إطلاقًا، ولا تستطيع الإيمان به إطلاقًا، الا انهم ورغم ذلك.. يجعلونك تشعر وكأن ما يجول بداخلهم غير مهم، وكل الذي عليك فعله هو الإستماع لكلماتهم فقط، وتجاهل ما تخبرك به أعينهم.

“.. لن يفيدنا القلق، الآن وبعدما حدث هذا.. ” مُدهشًا قليلًا ولكن كما توقعت، سمعت تلك الكلمات وهي تأتي من واين دون ذرة تردد.

 

 

“م- ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! ”

دون أن استطيع التحكم بها، هربت قهقهة صغيرة مني، لم يكن من المهم إن كان واين قد سمعها أم لا، بل كان المهم هو هذا الرجل أمامي.

 

 

” ولكنني أشعر بالفضول حقًا~ كما تعلم؟ من الواجب على المدير معرفة أحوال طلابه النفسية، وكيف يستمتعون بشبايهم” مقاطعًا يديه بينما يتحدث كمن حُرم من شبابه، لم يمانع المدير رايهن التصرف بهذا الشكل حتى أمام ضيوفه.

حقًا، التحدث عن الأمور التي لا تؤمن بها، وتجعل الآخرين يصدقونها لهوا أمر مشين تمامًا. ولكن، ورغم ذلك، ستجد تلك القلة القليلة من الأناس، الذين يخبرونك بالشيء الصحيح على الرغم من ان مشاعرهم لا تصدق بصحته إطلاقًا، ولا تستطيع الإيمان به إطلاقًا، الا انهم ورغم ذلك.. يجعلونك تشعر وكأن ما يجول بداخلهم غير مهم، وكل الذي عليك فعله هو الإستماع لكلماتهم فقط، وتجاهل ما تخبرك به أعينهم.

 

 

هل كنت الوحيد الذي يسأل الى اين سيقود هذا؟

هؤلاء القلة القليلة من المخلوقات التي تستطيع جعلك تصديق ما هو صحيح وما ليس صحيحًا، ما سيأتي وما لن يأتي، ما يجب ان تشعر به وما ستشعر به عندما ترى أنصالهم تتوجه ناحية رقبتك دون تردد… يُعرفون بالمغتالين في عالمنا هذا.

بالطبع لم يكن ذلك الرجل سوى المشرف شين هنا، من اصبحت تصدر منه هالة شديدة المقت، وهة ينظر مباشرةً نحوا المعلم إلوار، من لم يعد يخفي هالته بعد الآن.

 

ولكن، وحتى مع إنكشاف اجزاء مختلفة وحيوية كصدره ورأسه ومعدته، لم اقم بالهجوم ولا لمرة واحدة، واكتفيت بالدفاع المتقن، منتظرًا بذلك نفاذ صبر هذا الأحمق.

” واين، لا يمكنك إستخدام هذا علي كما تعلم؟ انت قلق بنفسك الست كذلك؟ ” مواجهًا إياه دون قلق، وجدته بالفعل، يصمت بشكل غير إعتيادي امام سؤال كهذا، السؤال الذي دائمًا ما أجاب عليه بـ” لا بأس” و ” يمكننا فعلها الآن ” اصبح الآن وفقط عندما يتعلق الأمر بذلك الفتى، لا يستطيع الإجابة عليه.

” ؟! ”

 

—

” هيا الآن~ هل حاولت حقًا ان تقوم بإخفاء قلقك؟ وظننت حقًا بأنني لن اقوم بكشف قلبك الرقيق الحنون؟ لالالا يا واين، انت تُهين صداقتنا القوية الممتدة عبر دهور ودهور من الزمن~”

 

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنه سيثق بي مباشرةً هكذا.

“.. لن يعيش أي أحد طوال تلك **الدهور** التي تتحدث عنها، سليمًا وبعقل كامل مادام معك” قال مبعدًا بوجهه عني.

من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.

 

 

لأول مرة ومنذ فترة طويلة، كافية لجعلي انا من عاش لمئات الأعوام اظن بأنها فترة طويلة حقًا، وجدت واين يرد علي بنبرة صوت متضايقة، لا وبل بذلك الرد الحاد.

للحظة، سمعت صوتًا خافتًا ينادي من بعد. ولكن سرعان ما تعرض ذلك الصوت للححب، أمام هذا اللون البنفسجي العميق، وتلك الأعين الذهبية التي كانت تحمل تعبيرًا هادئًا، بالرغم من انها قامت بنشر رعب مفزع عبر أطرافي الأربعة.

 

” آه! بالطبع لا اقول هذا لأنه معلم بأكاديمتي! انا شخص عادل كما يعلم الجميع، ولا اقول هذا الا لكون إلوار يملك اليد العل—غرفف!!! ”

حينها، ومن بعد مرور بضعة ثوانٍ دون ان يسمع مني أي رد، اعاد واين النظر ناحيتي بفضول وتردد، قبل ان يجد تعابير الدهشة مرسومة على وجهي، ويتنهد بتعب وكأنه يحمل اوزان العالم بأسرها بمنتصف أكتافه.

 

 

 

“.. أجل.. أنا اعلم.. ” ملقيًا بتلك الكلمات بإتجاهي، بدون تعبير دقيق يمكن وصفه غير انه تحدث بصوته ووجهه الطبيعيين، تحرك آلبيرت بالغرفة، قبل ان يجلس بأحد الكراسي على طرف مكتبي.

 

 

“.. انا لا افهم ما الذي تحاول الوصول إليه ايها المدير.. ” قال مترددًا.

رجل عاش ليرى كل تلك الأحداث والأهوال التي ستحطم قلب أي رجل، لم يتغير إلى عند مواجهة الشيء الوحيد الذي قلما سيؤثر على أي شخص.

” كنت تبحث عن فرصة لتغيير العالم صحيح؟ حسنًا الآن.. الم يأتي هذا بشكل مضحك الآن؟ ”

 

 

أجل، كان واين هو هذا النوع من الأشخاص.

 

 

 

النوع الذي سيغتال اعدائه كما أُمر وبدم بارد ودون تردد، ولكن ستجده يتلوا صلواته لروح ذلك الشخص أيًا كانت افعاله التي القت به بين يدي واين، ومهمًا كانت هويته.

 

 

بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..

لا احتاج للقول بأن هذه النوعية من الأشخاص، خصوصًا الرجال، والمغتالين فوق كل ذلك، كانوا أكثر من عانوا بصمت، وأمهر من استطاعوا إغواء خصومهم، ولكنهم وبنفس الوقت.. أسهل من استطيع كشف مشاعرهم الحقيقية ورؤيتها بوضوح.

امام إجابتي، وجدت المعلم غيلد يظهر القليل من تعابير الدهشة، قبل ان يومئ برأسه بخفة.

 

 

وكأنها إشارة على ضرورة تحركنا للمرحلة التالية سريعًا ونحن بهذا الوضع، سمعنا صوت ثلاث طرقات خفيفة على باب مكتبي.

 

 

أنا اعتذر حقًا. اعلم بأنهم لم يتوقعوا وجود شخصية كهذه داخل مدير ثاني أشهر أكاديمية بالعالم. كنت بمكانكما يومًا ما.

ثلاث طرقات.

 

 

” سأساعدكم بما استطعت ولكن، مهمتكم ليست بشيء سهل، وكأنكم تبحثون عن ألماسة بخليط طيني عميق يكاد يجف. ”

” تفضل ” دون ان احتاج للنظر بالأرجاء او التردد، سمحت للشخص الذي توقعته قادمًا، بدفع الباب والدخول.

” أصد هجومك ليس إلا ”

 

 

ودون اخذ وقت طويل، دُفع باب مكتبي فقط لكي تظهر صورة المعلم إلوار، رفقة من لم يكن سوى سبب الفوضى التي نحن بها الآن، شيرو لينارد.

بطريقة رزينة هذه المرة، لم يمانع المدير رايهن إستلام الدفة هذه المرة وإمتداحي أمام المشرفين.

 

 

” اوه؟ اليس هذا طالبنا النجيب الهادئ والمحب للسلام، شيرو؟ ” قاصدًا جعله يشعر ولوا بالقليل من المصيبة التي هو بها الآن، سرعان ما أصبح وجه شيرو حامضًا وهو ينظر إلي.

بالطبع، كان الشيء الوحيد الذي سمح لي بالإيماء بثقة وقبول طلبه قبل ان افهم الإسباب الفعلية ورائه، هو انني اثق بهذا الرجل ببساطة. وثانيًا لأننا كنا اربع اشخاص الآن بالإضافة لشين، من يعرفون بالأمر.

 

لا احتاج للقول بأن هذه النوعية من الأشخاص، خصوصًا الرجال، والمغتالين فوق كل ذلك، كانوا أكثر من عانوا بصمت، وأمهر من استطاعوا إغواء خصومهم، ولكنهم وبنفس الوقت.. أسهل من استطيع كشف مشاعرهم الحقيقية ورؤيتها بوضوح.

والآن، اليس إستقابله للأمر سريعًا بالفعل؟ يذكرني قليلًا بشخص نهض قبل قليل فقط من كرسيه على الجانب.

من بعد مرور عدة لحظات على ذلك الإنفجار الهوائي، والذي شعرت بأنه قد يقذفني بعيدًا، اتضح أمامي مشهد غير متوقع على الإطلاق.

 

“هذا.. ”

” المدير رايهن.. هل يمكن بأنني قد فعلت شيئًا خاطئًا؟ ”

إن رغبت بتغيير العالم، فأنا حتمًا لست من النوع الذي يستطيع فعل ذلك فقط من خلال البقاء في الظلال طوال الوقت.

 

” من تظنه سيفوز؟ ”

مستشعرًا خطأً بأجواء الغرفة على الغالب، خصوصًا من بعد ان لمحت عيناه وجود واين بالغرفة، بدا القلق واضحًا على ملامح شيرو.

—

 

 

حسنًا.. لا يمكنني إخباره مباشرةً وهو هكذا الآن، هل أجرؤ؟ بالطبع لا. لذا أولًا..

“آه… آه… آاااااااههه!!!!! ”

 

في الحقيقة، وبالنسبة لنا، ليس الأمر فقط وكأننا نبحث عن شخص مفقود يبحث عنه الكثير من الأشخاص حقًا.. بل يبدوا ان الأمر له علاقة قوية بشيء يعرف عنه شين فقط.

“ستعلم عن هذا بعد قليل ولكن هلا اخبرتني يا شيرو.. ” ناظرًا نحوا عينيه دون ان ارمش او ابعد إبتسامتي التي اعلم بأنها ستسبب الضغط لأي كان، وجدت شيرو الذي عادةً ما واجهني بعينيه المميزتين، ينظر بعيدًا بتردد ويسمح لعينيه بالسباحة في الأرجاء.

 

 

 

ها أنت ذا الآن.

” غي—..؟ ”

 

# * _تحرك. فتح._

“.. انا لا افهم ما الذي تحاول الوصول إليه ايها المدير.. ” قال مترددًا.

 

 

 

” حقًا تقول؟ حسنًا، انا لا احب إظهارك بمنظر الكاذب أمام معلميك ولكننا **شعرنا بها** كما تعلم؟ ”

بالطبع، حدث كل ذلك في عدة أجزاء من الثانية، بتلك السرعة المهولة التي اثبتت لي فورًا مدى استعداد هذا الرجل، وبالجزء الأخير من تلك الثانية، بدأت آرى لكمة بليد وهي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة تحرك جسده، بينما تقوم بتكسير الهواء من حولها.

 

هؤلاء القلة القليلة من المخلوقات التي تستطيع جعلك تصديق ما هو صحيح وما ليس صحيحًا، ما سيأتي وما لن يأتي، ما يجب ان تشعر به وما ستشعر به عندما ترى أنصالهم تتوجه ناحية رقبتك دون تردد… يُعرفون بالمغتالين في عالمنا هذا.

وفقط عندما استمع إلى تلك الكلمات بالتحديد، ارتجف حضوره بالكامل، وتحطم قناعه الذي كان يرتديه للحظة.

كان علي ان اجعلهم يعلمون ويشعرون بوجودي دائمًا.

 

محاولًا تهدئة اعصابه وانفاسه المتسارعة المفاجئة، لم يقل لي شين شيئًا سوى: ” قبل ان نذهب ونقابله بأنفسنا، لا يجب على أحد غيرنا معرفة أي شيء عن حقيقة العثور عليه. فهمت؟ ” شين، ولأول مرة مجددًا.. وجدته ينهي كلماته بنظرة تهديد قوية لم أرها من قبل حتى بالأيام التي كنت ازعجه بها ونحن لازلنا اصدقاء غير مقربين.

” لأكون واضحًا، ربما تظن بأنني غاضب لما فعلته يزميلك بالخارج ولكنني لست كذلك حسنًا؟ اعلم بأنه هو من افتعل الأمر لذا يمكنك ان تطمئن من تلك الناحية. ”

 

 

انا بصراحة.. بدأت اشعر بالإمتلاء مؤخرًا.

قليلًا فقط، أضاء وجه شيرو بنور الأمل، وشعر وكأن كل شيء سيسير على ما يرام على الغالب.

 

 

حقًا..لا يمكن التنبؤ بأفعال هذا الرجل.

ولكن.

 

 

 

” ولكن لا يُسمح لك بإظهار قوتك بذلك الشكل، وتهشيم نصف كامل من جسد أحد طلاب الأكاديمية. أتمنى بأن لا تظن ان هذا سيمر دون عقاب، ايها السيد الصغير. ”

 

 

 

مع صوت ضربة خفيفة، رأيت واين وهو يضرب شيرو على رأسه بأطراف أصابعه بقوة لن تسبب له أي آلم فعلي.

 

 

ولكن لم يستمر الأمر الذي دام لحظةً بالواقع، قبل ان اشعر بكف يد أحدهم توضع على كتفي من الخلف.

لم أقل بأنني الوحيد الذي شاهد ذلك التعنيف احادي الجانب، ولكنني كنت الوحيد الذي استمتعت به بصراحة.

لا حاجة لتذكر كل تلك الاسئلة عن ” كيف عثرتم عليه وأين ومنذ متى” التي كانت طبيعيةً تمامًا، ولكنه أراد كذلك معرفة “عدد الأشخاص الذين يعرفون مكانه الحقيقي” وما إن كان بإستطاعتنا الثقة بهم حقًا.

 

لأول مرة ومنذ فترة طويلة، كافية لجعلي انا من عاش لمئات الأعوام اظن بأنها فترة طويلة حقًا، وجدت واين يرد علي بنبرة صوت متضايقة، لا وبل بذلك الرد الحاد.

بينما على الجانب الآخر، أصر واين على دفعي لتوبيخ شيرو على الأقل، وكأنه لن يقوم بفعلها مجددًا.

بطريقة رزينة هذه المرة، لم يمانع المدير رايهن إستلام الدفة هذه المرة وإمتداحي أمام المشرفين.

 

هذا الرجل يستمتع بنفسه فقط.

“.. أجل، أنا آسف. ” امامي لم اكن ارى سوى شيرو الذي تقبل خطأه بسرعة واعتذر، وواين من لم يعد يعلم كيف يتصرف مع الوحش الذي قام بتدريبه بنفسه، وأخيرًا، المعلم إلوار، من أكتشف قبل قليل القوة الحقيقية التي شكك بها بنفسه، للطالب الذي لُقب بلقب إستريديوس عصره.

 

 

 

اجل، اتفهم ان اللقب كان مُبالغًا به قليلًا، او كثيرًا.. وربما جعل هذا معظم معلمين الأكاديمية الذين لم يشهدوا تلاحمه مع جلالته، ولا رؤية إعادة إحيائه الفعلية لتلك الإنباير.

لا احتاج للقول بأن هذه النوعية من الأشخاص، خصوصًا الرجال، والمغتالين فوق كل ذلك، كانوا أكثر من عانوا بصمت، وأمهر من استطاعوا إغواء خصومهم، ولكنهم وبنفس الوقت.. أسهل من استطيع كشف مشاعرهم الحقيقية ورؤيتها بوضوح.

 

 

فبعد كل شيء، لم يكن الإستماع للأقاويل كرؤية المشهد بنفسك، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتطبيق نوع من انواع المهارات السحرية التي لم نشهدها سوى بعهد الإمبراطور.

 

 

 

الآن وبإستذكار كل هذا، ورؤية النتيجة التي تختبئ خلف الباب الآخر لهذه الغرفة، ليس من الغريب وصولنا لهذه النقطة المترابطة الآن.

 

 

 

—

 

 

نظرت للخلف فقط لكي أجد شين، الذي لم يحمل سوى تعابير تظهر بأنه قد تأكد من شيء معين كان يزعجه طوال الوقت.

المتحدث: غيلد.

“آه… آه… آاااااااههه!!!!! ”

 

 

“اممم.. هل تأخر الأمر ام انني الوحيد الذي يشعر بثقا الوقت؟ ”

 

 

بلا أدنى شك، امتلك هذا الرجل خلفية مثيرةً للإهتمام. ولكن ورغم كل ذلك انتهى به الأمر كمعلم ذو سمعة، بأكاديمية بالادين لا أكثر.

“.. لقد تأخروا” أمام رد زميلي المقرب والذي كان هادئًا نوعًا ما رغم الوضع الخانق، وجدت شين على عكسي من لم يستطع الجلوس بهدوء طوال العشر دقائق الفائتة، يرتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي خاصته، وهو ينظر بعينين هادئتين ناحية إحدى النوافذ المطلة على حرم أكاديمية بالادين.

 

 

 

“ربما أتينا بشكل مفاجئ قليلًا؟ ” بنبرة متوترة وضحكة متكسرة قليلًا، قلت هذه الكلمات التي لم تحرك الكثير في تعابير شين حقًا.

 

 

 

ولكنه كان مهتمًا بالإجابة على الأقل.

“.. لا أرى طريقة اخرى لن تتسبب بمفاجأتهم. ” وكأنه يقول حقيقة مطلقة وبثقة بالغة، كعادته، الا انه لم يكتفي بذلك فقط وواصل قائلًا: ” فقد أتينا **لأجله** على كل حال.. ”

 

متشقلبًا كالعجلة، مستخدمًا يدي اليمنى الموضوعة على الأرض، استطعت الهبوط على الأرض بسلام.

“.. لا أرى طريقة اخرى لن تتسبب بمفاجأتهم. ” وكأنه يقول حقيقة مطلقة وبثقة بالغة، كعادته، الا انه لم يكتفي بذلك فقط وواصل قائلًا: ” فقد أتينا **لأجله** على كل حال.. ”

 

 

 

مشيرًا إلى شخص معين، لا، بل طالب معين اعتاد بالسابق على إرتياد أكاديمية ستيلفورد بالأصل، إلا ان حادثًا معينًا.. قلب العالم رأسًا على عقب قبل وقت من الآن، ربما كان السبب الذي جلبه إلى هنا.

“.. ولكن.. شكلك.. ” مشيرًا بعينيه التي كانت ترتحل من أعلى رأسي وإلى اسفل صدري، وجدت المعلم غيلد حائرًا وهو ينطق بتلك الكلمات بتردد.

 

بخلاف شين، بدأت اتسائل فيما إن كنت انتمي لهذا المكان حقًا.

في الحقيقة، وبالنسبة لنا، ليس الأمر فقط وكأننا نبحث عن شخص مفقود يبحث عنه الكثير من الأشخاص حقًا.. بل يبدوا ان الأمر له علاقة قوية بشيء يعرف عنه شين فقط.

 

 

 

لأنني وإن كنت لازلت اتذكر جيدًا، لم ارى بحياتي قط، وطالما بقيت بجانب هذا الرجل.. رد فعل قوية أظهرها كتلك التي ارتسمت على وجهه بعنف عندما أخبرته بأننا قد عثرنا على الفتى، وانه هنا دون باقي الأماكن.

محاولًا تهدئة اعصابه وانفاسه المتسارعة المفاجئة، لم يقل لي شين شيئًا سوى: ” قبل ان نذهب ونقابله بأنفسنا، لا يجب على أحد غيرنا معرفة أي شيء عن حقيقة العثور عليه. فهمت؟ ” شين، ولأول مرة مجددًا.. وجدته ينهي كلماته بنظرة تهديد قوية لم أرها من قبل حتى بالأيام التي كنت ازعجه بها ونحن لازلنا اصدقاء غير مقربين.

 

 

لا حاجة لتذكر كل تلك الاسئلة عن ” كيف عثرتم عليه وأين ومنذ متى” التي كانت طبيعيةً تمامًا، ولكنه أراد كذلك معرفة “عدد الأشخاص الذين يعرفون مكانه الحقيقي” وما إن كان بإستطاعتنا الثقة بهم حقًا.

لاحقًا بهذا اليوم، يفترض ان اخوض نزالًا ضد هوشي.

 

 

من جانبي، حاولت الإجابة على جميع اسئلته بصدق، ولكنه لم يتوقف عن طرحها فقط. واستمر حتى وصلنا للنقطة التي اجبرتني على إظهار صدمتي أمامه بوضوح.

لحسن الحظ تواجد آلبيرت بالجوار، من قام بتهذيبه سريعًا قبل ان ندخل للغرفة التالية.

 

 

محاولًا تهدئة اعصابه وانفاسه المتسارعة المفاجئة، لم يقل لي شين شيئًا سوى: ” قبل ان نذهب ونقابله بأنفسنا، لا يجب على أحد غيرنا معرفة أي شيء عن حقيقة العثور عليه. فهمت؟ ” شين، ولأول مرة مجددًا.. وجدته ينهي كلماته بنظرة تهديد قوية لم أرها من قبل حتى بالأيام التي كنت ازعجه بها ونحن لازلنا اصدقاء غير مقربين.

سيحتاج الأمر بعض الوقت.

 

لا أنكر كمية الإحترام التي اكتسبتها عندما قمت بإعادة إحياء شاليتير، ولكن وفقط ولأنني لم اظهر ولا لمرة واحدة بأي من تلك اللوائح الشهرية، ولأنني لم ابرز بعدها إطلاقًا واكتفيت بعزل ذاتي بعيدًا، وتكوين دائرة إجتماعية معقولة فقط.

بالطبع، كان الشيء الوحيد الذي سمح لي بالإيماء بثقة وقبول طلبه قبل ان افهم الإسباب الفعلية ورائه، هو انني اثق بهذا الرجل ببساطة. وثانيًا لأننا كنا اربع اشخاص الآن بالإضافة لشين، من يعرفون بالأمر.

ولكن وعلى أي حال، وبسبب المدير الذي خلق هذا الوضع، واخبرهم فجأةً بأنه سيجيب على أي سؤال دون تحفظ او إخفاء، وجدت نفسي مضطرًا لمسايرته فقط. ولم يحدث هذا لأننا اتفقنا بالغرفة الرئيسية على أي شيء بالواقع.

 

” اأنت متأكد؟ ربما لا يبدوا عليه الأمر ولكنه من السنة الرابعة ” سمعت المعلم يقول بصوت منخفض، بينما يركز ببصره على بليرد هناك، من كان ينتظر إبتعاد المعلم من أمامي فقط لكي ينقض بكامل قوته.

“حقًا.. كيف استطاع الإختباء بمكان عام كهذا طوال ذلك الوقت دون ان يقوم أي من اولئك الجواسيس العثور عليه.. ” مظهرًا الشيء الوحيد الذي لا زال يلكز منطقه طوال الوقت، طرح شين ذلك السؤال وهو يذكر اولئك الجواسيس الوحيدين المعروفين بقدرتهم —دون مزاح— على العثور على قشة بأوصاف معينة لن تجدها سوى بمكان مجهول لا يعلم عنه احد سواهم في هذا العالم الواسع.

 

 

مستهدفًا منتصف وجهي، بتلك اللكمة التي اصبحت قريبةً من الوصول لهدفها لدرجة شعرت فيها بحرارتها بأنفي، كان مراوغة هذه اللكمة من خلال القفز صعبًا الآن، ولا املك الوقت الكافي لنسج اي تعويذة او تفعيل اي مهارة، والاسوء من هذا، لا أشعر بثقة كافية بأنني استطيع صد هجوم كهذا مباشرةً.

جواسيس مملكة لنديريا.. او الدراكنز كما يشتهرون.

لحسن الحظ تواجد آلبيرت بالجوار، من قام بتهذيبه سريعًا قبل ان ندخل للغرفة التالية.

 

 

فقط من الوصف السابق، يمكنك ان تدرك بسرعة بأنهم سيعثرون على اي شيء دون مشاكل، وبالفعل، وطوال المائة او المائتي سنة الماضية، وحتى بالحرب المقدسة التي اعتمدت بالغالب على القوة المحضة.. انتشر اسم الدراكنز المرعب بالأرجاء، من تطوروا بفترة الحرب المقدسة من مجرد جواسيس هدفهم جمع المعلومات فقط، لفرقة مغتالين خاصة حازت على الإنجاز التاريخي الذي لم تفوز به اي مملكة او اي فرقة او جيش قاتل بتلك الحرب.. واستطاعوا بالفعل من الخروج من الحرب دون ان يُقتل منهم رجل واحد حتى.. او يتم القبض على أحدهم.

 

 

 

ولكن بالنسبة لأشخاص كأولئك.. من استطاعوا النجاة والعبث ونقل معلومات كانت ستُحرس بشكل أقوى بوقت أقسى من وقتنا الحالي، لم يستطيعوا رغم ذلك من العثور على شاب واحد، يعلمون عن مواصفاته بالفعل، شكله وطباعه، والده ومن أين أتى وحتى شخصيته ومن كان يصادقهم.

 

 

 

رغم تواجد كل تلك المعلومات التي ستكون بالعادة شيئًا حساسًا ومهمًا بالنسبة لأي جاسوس لكي يقوم بإنهاء أي عمل له بنجاح مضمون، الا انهم فشلوا تمامًا قبل ان يقرر ملكهم الإستسلام تمامًا.. وإلغاء أوامر البحث.

 

 

بالنسبة لي، لم يكن السبب الوحيد الذي منعني من الهجوم طوال ذلك الوقت سوى شيء واحد، حركة واحدة غير صبورة وشديدة التسرع، تمنيت من كل قلبي ان يقوم بها بليرد.

بلا شك، تسبب هذا بضربة قوية لسمعتهم وسمعة لنديريا بشكل عام، وخصوصًا عندما استطاع فريق الأكاديمية الخاص وبعد عام من توقفهم عن البحث، من العثور الشاب المنشود في آخر مكان توقعه اي أحد.

بلا شك، تسبب هذا بضربة قوية لسمعتهم وسمعة لنديريا بشكل عام، وخصوصًا عندما استطاع فريق الأكاديمية الخاص وبعد عام من توقفهم عن البحث، من العثور الشاب المنشود في آخر مكان توقعه اي أحد.

 

مالم تكن حاكم الإقليم او من حاشتيه او حتى ذو علاقة معه، فلن يقدم لك اي تاجر خصمًا، وقد تقضي الليلة بأي فندق مهترئ وتتلقى معاملة العبد حتى، خصوصًا إن كنت بنفسك شخصًا ضعيفًا من ناحية القوة المحضة.

ولكنه كان أول مكان بلوثيريا بأسرها، قام فيه الجميع بالبحث مرارًا خصوصًا وأن المدير بنفسه قام بدعم حملة البحث عن طريق توصية معلميه الخاصين بالبحث كذلك.

” يتردد بعد كل هذا؟ لالا انت لم تفهمه إطلاقًا يا واين، إنه يفكر فقط من أين يبدأ بالحديث. فدون شك، هو يعلم الشيء الذي سيحدث إن لم يلتزم بوعده. ولن يتوقف الأمر على مجرد خيبة أمل بسيطة، صحيح؟ ”

 

 

ولكن ورغم هذا، بالرغم من ان الجميع بحثوا بهذا المكان بالفعل، بالرغم من ان مديره ورأس إدارته.. ومن كان إحدى اذرع الملك ديرمد كذلك.. يبحث معنا ويخبرنا بعدة تقارير كان آخرها ليس بعيدًا كثيرًا.. بأنهم لم يعثروا على الشاب المذكور بالمواصفات.

للحظة، سمعت صوتًا خافتًا ينادي من بعد. ولكن سرعان ما تعرض ذلك الصوت للححب، أمام هذا اللون البنفسجي العميق، وتلك الأعين الذهبية التي كانت تحمل تعبيرًا هادئًا، بالرغم من انها قامت بنشر رعب مفزع عبر أطرافي الأربعة.

 

 

# * _تحرك. فتح._

 

 

رغم تواجد كل تلك المعلومات التي ستكون بالعادة شيئًا حساسًا ومهمًا بالنسبة لأي جاسوس لكي يقوم بإنهاء أي عمل له بنجاح مضمون، الا انهم فشلوا تمامًا قبل ان يقرر ملكهم الإستسلام تمامًا.. وإلغاء أوامر البحث.

قبل ان يثير هذا شكوكًا قد تذهب بي بعيدًا نحوا نتيجة لا ارغب بتخيلها.. الا انها الوحيدة المنطقية بالحقيقة، سمعنا الباب المؤدي لهذه الغرفة متوسطة الحجم والتي كانت غرفة آخرى داخل مكتب مدير أكاديمية بالادين.

 

 

 

 

” وماذا عن طريقة إحياء شاليتير؟ هل غير ذلك الكثير في علاقتكما؟ ”

حينها، ومع نهوضنا لإستقبال مدير الأكاديمية الذي استقبلنا بدايةً وجلبنا لهذه الغرفة من بعد إستماعه لطلبنا برؤية طالب معين، رأيناه وهو يتقدم صفًا صغيرًا، احتوى عليه وعلى رجل آخر ارتدى ثياب أكاديمية بالادين الرسمية الخاص بالمعلمين، طويل بشعر مرتب ذا تسريحة للخلف. وآخر أسمر البشرة، طويل أسود الشعر.

 

 

 

خلفهم، ورغم إختلاف اشكالهم جميعًا ووضوح الفروق في الأشكال بينهم بشكل واضح.. الا ان الشخص الذي وقف خلفهم جميعًا.. كان بارزًا فقط.

 

 

 

بهذا العالم، يوجد الكثير من الفصائل التي لن يستطيع كتاب من ستين مجلدًا من إحصائها وتفريقها عن بعض حتى وإن ساعده العالم بأسره على ذلك. وبينما كان ذلك شيئًا مثيرًا للإهتمام بعالمنا هذا، وتسبب بالكثير من النتائج السلبية والإيجابية كذلك.. الا ان العالم رغم كل هذا، استمر بتفضيل فصيل على آخرين. وأشخاص على آخرين كما اعتاد.

—

 

” بالحديث عن المعارك الحامية، شيرو لديك نزال فردي للدفاع عن حقك بالمشاركة في البطولة صحيح؟ ”

انا هنا لا اتحدث عن الفرق بمستوى معيشة كل شخص عن الآخر، بل عن ما يعرف “بالحساسية السحرية ” والتي امتلكتها عائلات معينة، وفصائل معينة، وفوق هذا.. أشخاص معينين بفصائل لا ينبغي لها إمتلاك شيء كهذا من الأصل.

ولكنه كان أول مكان بلوثيريا بأسرها، قام فيه الجميع بالبحث مرارًا خصوصًا وأن المدير بنفسه قام بدعم حملة البحث عن طريق توصية معلميه الخاصين بالبحث كذلك.

 

 

غير عادل بشكل معقد لا مفهوم ولكن مثير كعادته، إختار العالم اشخاصًا معينين لمنحهم قدرة فطرية تسمح لهم بتحسس أي سحر فريد مرتبط بجوهر اي أمرئ.

” ممتاز! وكنت ستواجه.. تلك الفتاة هوشينا صحيح؟ اجل سيكون هذا نزالًا لا يفوت”

 

 

ما يجعل هؤلاء الأشخاص مميزين عن اي شخص عادي يستطيع رؤية الهالات وقياس قدرات الآخرين بشكل تقريبي، هو انهم يستطيعون الشعور بتلك الطاقة نفسها وقياس خطورتها على مستوى المشاعر حتى وإن أراد الشخص المقابل إخفاء قوته الحقيقية.

بتلك الطريقة، وبوسط مرآى ومسمع الجميع، وفقط بالجزء الأخير من الثانية التي سبقت إلتقاء قبضاتنا، تحرك شخص وحيد.

 

ربما امتلك بعضهم القدرة على التحول لعدة أشكال، كفصيل أشباه التنانين الذين امتلك بعضهم هيئات تنانين كاملة خلف اقنعتهم الشبيهة بالبشر، ولكن اغلب الذين امتلكوا قدرةً كهذه، هم في العادة مجرد أشخاص اقوياء للغاية.

بالعادة، وبإرتفاع مستوى قوة الهالة او انخفاضها، سيجعلك ذلك تتيقن من مقدرتك على الفوز بالمعركة من عدمها، ولن تؤثر رؤيتك لهالة شخص قوي إلا بحالات معينة نعرفها جميعًا. ولكن، وبالنسبة لمن يملكون تلك الحساسية المفرطة تجاه السحر، ستأتي تلك الرؤية بشكل مختلف تمامًا.

 

 

 

كلما كان الخصم أقوى، ستشعر بوخزة مزعجة صغيرة ستصبح أقوى بالتدريج، كلما ارتفع مستوى خصمك. بالطبع، لم تكن سوى مجرد وخزة عادية لن يشعر بها اي شخص طالما أخفى الخصم هالته جيدًا، ولكن وبمرحلة معينة.، وعندما يأتي شخص بهالة قوية بما يكفي.. ستشعر وكأن طاقته تبتلعك بالكامل دون رحمة.

 

 

لا هذا ليس صحيحًا أيضًا،**لأن كل ذلك الوقت قد مر** يجب ان تكون أقوى بكثير الآن.

” غي—..؟ ”

 

 

 

للحظة، سمعت صوتًا خافتًا ينادي من بعد. ولكن سرعان ما تعرض ذلك الصوت للححب، أمام هذا اللون البنفسجي العميق، وتلك الأعين الذهبية التي كانت تحمل تعبيرًا هادئًا، بالرغم من انها قامت بنشر رعب مفزع عبر أطرافي الأربعة.

 

 

حسنًا، ليس الأمر وكأنه سيثق بي مباشرةً هكذا.

“غيلد ”

 

 

 

ولكن لم يستمر الأمر الذي دام لحظةً بالواقع، قبل ان اشعر بكف يد أحدهم توضع على كتفي من الخلف.

نظرت للخلف فقط لكي أجد شين، الذي لم يحمل سوى تعابير تظهر بأنه قد تأكد من شيء معين كان يزعجه طوال الوقت.

 

ولكن بالنسبة لأشخاص كأولئك.. من استطاعوا النجاة والعبث ونقل معلومات كانت ستُحرس بشكل أقوى بوقت أقسى من وقتنا الحالي، لم يستطيعوا رغم ذلك من العثور على شاب واحد، يعلمون عن مواصفاته بالفعل، شكله وطباعه، والده ومن أين أتى وحتى شخصيته ومن كان يصادقهم.

“… ”

 

 

( ليس الأمر وكأنك ترغب بإخفاء نفسك من الأساس الست كذلك؟)

نظرت للخلف فقط لكي أجد شين، الذي لم يحمل سوى تعابير تظهر بأنه قد تأكد من شيء معين كان يزعجه طوال الوقت.

” لا داعي لحماية هذا الضعيف أيها المعلم! انا بليرد بنفسي، سأقوم بأخذ مكانه سريعًا قبل الفوز بالتتويج وجعلك فخورًا بلا شك! ”

 

“… آه نوعًا ما، لم اتغير كثيرًا ولكن يمكنك القول بأن العيش هنا جعلني أفضل”

من بعد رؤيته لتعابيري، لم يقم تاليًا سوى بإعادة النظر نحوا الشاب الواقف بالخلف، الطالب ذا الشعر الأبيض الناصع والأعين البنفسجية المُفصلة، وهو ينظر إلينا بنوع من التفاجئ كذلك.

موقفًا هذيان المدير، وكلماته التي كانت ستثير النيران فقط إن سمعها أي احد من الاثنين، تلقى المدير صفعة قوية على رأسه من قبل رايهن، جعلته يترنح ويسقط على الطاولة مغشيًا عليه.

 

” كنت تبحث عن فرصة لتغيير العالم صحيح؟ حسنًا الآن.. الم يأتي هذا بشكل مضحك الآن؟ ”

قوة مهولة تكفي لإبتلاعي رفقة أفكاري.. لا لا تتوقع ان اقول بأنها المرة الأولى التي ارى فيها شخصًا بمثل هذه القوة، كيف تظن بأنني قد اصبحت معلمًا بستيلفورد اذن؟

 

 

 

طوال مسيرتي، وجدت الكثير من الأشخاص الذين امتلكوا مثل هذه القوة المفرطة، الكثير حقًا.. حتى شين كان من ضمنهم، ولكن كان الشيء الوحيد الذي سبب لي صدمة قويةً حقًا، هو ذلك اللون البنفسجي الشهير وغير المألوف، والذي لا يدلل سوى على لون هالة اعتاد شخص واحد فقط بالعالم على إمتلاكها.

 

 

 

” معلمي أكاديمية ستيلفورد طلبا رؤيتك يا شيرو. هل يمكنك التفكير بشيء قمت بفعله تسبب بإتعاب هاذين المعلمين المحترمين وجعلهما يقطعان كل تلك المسافة إلى هنا؟ ” بنبرة هادئة غير متوترة على الإطلاق، تحدث المدير مع الفتى.

بحال تواجدت قاعدة كهذه، والتي كانت قاعدة منطقية من وجهة نظري، الا يبدوا وضعنا الآن مثاليًا للغاية فقط؟

 

 

الفتى الذي امتلك اسمًا مألوفًا جدًا بالنسبة لنا، على الرغم من اختلاف شكله كثيرًا عن ذلك الذي نعرفه.

 

 

 

أمام سؤال مدير الأكاديمية، لم يرد الفتى بشكل مباشر واكتفى بالصمت فقط، بينما يحاول بيأس واضح من المحافظة على هدوء تعابيره ووجهه الذي اصبح مليئًا بالعرق الآن.

بالصراخ مرةً والتحدث بهدوء على طريقة آلبيرت مرةً، إستطاع الإثنان بشكل ما من تهدئة النزاع، وإعادة الطرفين للجلوس على كراسيهما.

 

” من تظنه سيفوز؟ ”

” حسنًا.. لما لا نبدأ بالجلوس اولًا؟ لا ارى ان الوقوف هكذا سيقودنا لشيء سوى آلام في الركبة فقط، الست محقًا؟ ” مازحًا رغم صرامة الموقف، دفعنا المدير للجلوس بالكراسي العديدة المتقابلة لبعضها البعض، والتي احتوت على طاولة طويلة فصلت جانبين من مجموعة الكراسي.

” اويا؟ ”

 

 

وكأنها كانت الغرفة المثالية لمثل هذا الوضع فقط، الا انها كانت مجرد غرفة إجتماعات عادية كما اظن، وجدت نفسي وشين نجلس بجانب بعضنا البعض، بينما يجلس أمامي مباشرةً الفتى المسمى شيرو، وعلى جانبه الأيسر جلس المدير رايهن يليه ذلك المعلم ذو البشرة السمراء، بينما على الجانب الأيمن ستجد المعلم ذا الشعر المرتب، والعينين الخضراوتين المشعتين.

” لا لا على الإطلاق. ودون الحاجة لإخفاء اي شيء، افهم جيدًا السبب الذي جلبكما إلى هنا، ولا انوي التغافل عن ذلك على الإطلاق، إحترامًا لمجيئكما إلى هنا بالطبع. ”

 

” هيا الآن~ هل حاولت حقًا ان تقوم بإخفاء قلقك؟ وظننت حقًا بأنني لن اقوم بكشف قلبك الرقيق الحنون؟ لالالا يا واين، انت تُهين صداقتنا القوية الممتدة عبر دهور ودهور من الزمن~”

بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.

ودون ان يقوم رفاقه بكبح انفسهم كذلك، سمعتهم كذلك يهتفون بعبارات الصدمة والإندهاش، من أمر بسيط كنت أفعله لإبقاء حياتي.

 

“حقًا.. كيف استطاع الإختباء بمكان عام كهذا طوال ذلك الوقت دون ان يقوم أي من اولئك الجواسيس العثور عليه.. ” مظهرًا الشيء الوحيد الذي لا زال يلكز منطقه طوال الوقت، طرح شين ذلك السؤال وهو يذكر اولئك الجواسيس الوحيدين المعروفين بقدرتهم —دون مزاح— على العثور على قشة بأوصاف معينة لن تجدها سوى بمكان مجهول لا يعلم عنه احد سواهم في هذا العالم الواسع.

بخلاف شين، بدأت اتسائل فيما إن كنت انتمي لهذا المكان حقًا.

” المدير رايهن.. هل يمكن بأنني قد فعلت شيئًا خاطئًا؟ ”

 

” هم، تتحدث عن المستويات هاه.. ” نظر الجميع حينها نحوا صاحب الصوت، الشخص الجالس بالجهة المقابلة للمدير رايهن، والمقابل للمشرف شين.. المعلم إلوار.

انا لا اشكك بنفسي عادةً حسنًا؟ خصوصًا وإن كنت اجلس امام عينة مثيرة للإهتمام بكل المقاييس كهذا الشاب، الا ان التفكير بأن اقوالي وردات فعلهم عليها، والقرارات التي ستأتي بعد كل هذا، قد تؤثر على الممالك الثلاث بأسرها.

 

 

“ربما أتينا بشكل مفاجئ قليلًا؟ ” بنبرة متوترة وضحكة متكسرة قليلًا، قلت هذه الكلمات التي لم تحرك الكثير في تعابير شين حقًا.

—

 

 

 

” هذا شاي مهدئ من نبتة خاصة تنموا بشكل خاص في إقليم الإيلف، إنه شيء لا تستطيع تذوقه سوى بهذه الغرفة او احد الأماكن بالقصر الملكي كما تعلم؟ ”

من بعد إعتصاره للأرض بتلك الطريقة، خلق بليرد لنفسه زخمًا جنونيًا قام بقذفه ناحيتي، فقط ليجعله على بعد ذراع واحدة مني في لحظة.

 

 

من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.

لماذا؟ لأن لا تملك نفوذًا هنا وببساطة، انت لست الحاكم.

 

” أجل ”

رايهن آلايز. بالطبع كان إيلفًا بنفسه، ورجلًا هادئًا وسهل التعامل بالرغم من المنصب المتعب الذي يمتلكه.

 

 

 

هذا دون ذكر منصبه المزدوج كذلك، والذي لم يكن سرًا كبيرًا جدًا ولكن كان الكثيرون لا يرونه لسبب ما.

 

 

 

” مجددًا، نعتذر على إزعاجك بهذه الطريقة حضرة المدير. ” بصوته الهادئ وبإحترام، اعتذر شين للمدير رايهن.

” اوه، يبدوا ان الفراخ قامت بتربية اجنحتها أخيرًا..؟ ” بالطبع، لم تخرج تلك الكلمات الخطيرة للغاية، سوى من كان يمتلك نفس الفيوز قريب الإنفحار مثل المعلم إلوار.

 

 

” لا لا على الإطلاق. ودون الحاجة لإخفاء اي شيء، افهم جيدًا السبب الذي جلبكما إلى هنا، ولا انوي التغافل عن ذلك على الإطلاق، إحترامًا لمجيئكما إلى هنا بالطبع. ”

“م- ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! ”

 

 

” ما—! ”

 

 

” ولكن، كل هذا كان سيأتي من بعد الحديث عن الأمر الأهم والشيء الذي جمعنا بهذه الغرفة سويًا”

“…. ”

 

 

 

هل يعي هذا الرجل لكلماته التي يخرجها حقًا؟ هل اعترف للتو بأنه كان يتغافل عن شيء ما الآن؟ وعن قصد؟

(مهلًا، لماذا _انت_ من يطرح عليه هذه الأسئلة؟ )

 

” اذن استطعت هزيمة اللصوص وقتل آليستر دون ان يلوح بيده حتى؟ ”

ربما قلت هذا سابقًا ولكن لم اعد ارى إلى اين سيتجه هذا الحوار بعد الآن. خصوصًا واننا اصبحنا نعلم الآن نوعية الأرضية التي سنتحاور بها الآن.

 

 

” كنت تبحث عن فرصة لتغيير العالم صحيح؟ حسنًا الآن.. الم يأتي هذا بشكل مضحك الآن؟ ”

” سيدي.. ” بالرغم من إستماعه لكلمات المدير بشكل واضح، الا ان شين لا يبدوا بأنه قد اقتنع تمامًا لسبب ما، بالرغم من انه كان منصدمًا بنفسه قبل لحظات برفقتي.

 

 

 

” لا يوجد داعٍ للقلق، أيها المعلم شين. يمكنك طرح ما تريد من الاسئلة. طالما كنا نحن الستة فقط داخل هذه الغرفة، وطالما ان الحوار سيدور بيننا نحن فقط، فلا تهم الأشياء التي يمكننا الحديث عنها. مهما طرحتم من اسئلة، سأقبل بها بكل سرور وأجيبها بصدق، بالطبع، طالما تفعلون المثل. ”

” من تظنه سيفوز؟ ”

 

 

مواصلًا حمل وجهه الهادئ وإرتشاف المزيد من الشاي من كوبه الذي اُعيد ملئه قبل لحظات، اخرج المدير تلك الكلمات بثقة شديدة.

شاعرًا بظهور شيء بيننا انا وبليرد، لم يوقف ذلك يدي التي لم اشعر بأنهاقد وصلت لهدفها بالرغم من إمتداد يدي بالكامل، ولكن رغم ذلك، حدث إنفجار قوي بالمكان.. وشعرت برياح شديدة السخونة وهي تمر من جانب وجهي.

 

 

طالما نجيبه بصراحة كما يفعل، فلا تهم الأشياء التي سنتحدث عنها.. بالطبع، وبمجال كمجاله، عن السياسة أتحدث، ستكون تلك الخطوة التي قام بها الآن مجرد سلاسل دموية ستقوم بسحبه نحوا هاوية بلا قاع.

طوال مسيرتي، وجدت الكثير من الأشخاص الذين امتلكوا مثل هذه القوة المفرطة، الكثير حقًا.. حتى شين كان من ضمنهم، ولكن كان الشيء الوحيد الذي سبب لي صدمة قويةً حقًا، هو ذلك اللون البنفسجي الشهير وغير المألوف، والذي لا يدلل سوى على لون هالة اعتاد شخص واحد فقط بالعالم على إمتلاكها.

 

” لا داعي للدفاع عنه بهذا الشكل فقط لأن هذا هو اليوم الأول أيها المعلم! ارجوك! دعني أقوم بدفنه سريعًا ولن تجدني بأي مكان قريب! لن يأخذ الأمر سوى لحظة فقط من وقتك خصوصًا وأنت هنا الآن.. لا نحتاج للذهاب والبحث عن معلم آخر ليكون حكمًا فأنت خير حكم!! ”

ولكن وطالما كان واثقًا لهذه الدرجة، لا يبدوا بأنه يخشى اي شيء حقًا.

 

 

” حقًا تقول؟ حسنًا، انا لا احب إظهارك بمنظر الكاذب أمام معلميك ولكننا **شعرنا بها** كما تعلم؟ ”

“.. ولهذا قمت بنصب هذا الحاجز من حولنا. صحيح؟ ” أمام كلمات المدير، دفعني شين لإستشعار شيء لحظناه جميعًا بالواقع، لحاجز سحري محكم، متخصص بقبع الأصوات بداخله فقط، ولكنه لم يمتلك اي خصائص دفاعية من اي نوع آخر.

حينها، نهض آلييرت من كرسيه بهدوء، ووقف بإستقامة وثبات بمكانه، ناظرًا نحوا الرجلين الذين لم يهتما عند سماع صوته، ومازالا يكشران عن أنيابهما أمام بعضهما البعض.

 

بينما هنا، إنجازاتك تبني صلاتك الشخصية، وصلاتك هي قوتك خارج مركز قوتك وإقليمك، وقبضتك هي سلاحك في الأماكن حيث لا يقدم الإحترام إلا للقوي.

لم يقم المدير رايهن رغم ذلك سوى بالقهقهة بخفة قبل ان يقول:” اهاها، اعتذر عن فعل ذلك ولكن لا يريد احد منا ان يتسرب شيء من هنا. بالطبع، جميعنا ندرك حجم الاثقال التي نحملها بظهورنا. ”

جواسيس مملكة لنديريا.. او الدراكنز كما يشتهرون.

 

 

مشيرًا للشيء الذي كان يزعجني أكثر من أي شخص هنا، الا ان المدير أكد بفعلته هذه، انه سيستمع لأي شيء نقوله حقًا. وربما.. يجيب عليه دون تحفظ.

ماذا الآن اتشعرين بالفخر؟ يؤسفني تخييب أملك ولكنني امتلك هذه المهارة منذ صغري.

 

بتلك الكلمات، تمكن الثعلب من جذب المشرف شين رفقة المشرف غيلد، للبقاء ومشاهدة نزالي أمام هوشي بذلك اليوم.

” حسنًا وإن سمحتم لي.. ” وفورًا، دون ان يتردد كما اعتاد بشخصيته المباشرة هذه، نظر شين مباشرةً نحوا عيني الشاب المدعوا شيرو، قبل ان يطرح عليه السؤال الوحيد الذي كنت سأحتاج لمائة مقدمة تسبقه، قبل ان أتمكن من طرحه بشكل صحيح.

 

 

” هل أنت شيرو لينارد نفسه؟ اتحدث عن الفتى الذي تقدم لإختبار أكاديمية ستيلفورد قبل عام مضى وتسبب بحريق نصف الغابة، قبل ان يختفي نسبةً لذلك الهجوم الذي تعرضنا له ونحن عائدون من مغارة درداون. هل تذكر أيًا من هذا؟

” هل أنت شيرو لينارد نفسه؟ اتحدث عن الفتى الذي تقدم لإختبار أكاديمية ستيلفورد قبل عام مضى وتسبب بحريق نصف الغابة، قبل ان يختفي نسبةً لذلك الهجوم الذي تعرضنا له ونحن عائدون من مغارة درداون. هل تذكر أيًا من هذا؟

محاولًا تهدئة اعصابه وانفاسه المتسارعة المفاجئة، لم يقل لي شين شيئًا سوى: ” قبل ان نذهب ونقابله بأنفسنا، لا يجب على أحد غيرنا معرفة أي شيء عن حقيقة العثور عليه. فهمت؟ ” شين، ولأول مرة مجددًا.. وجدته ينهي كلماته بنظرة تهديد قوية لم أرها من قبل حتى بالأيام التي كنت ازعجه بها ونحن لازلنا اصدقاء غير مقربين.

 

“… ”

” حريق.. ” حينها، وقبل ان يجيب الشاب، وجدنا المدير رايهن ضامًا يديه وهو ينظر إلى سقف الغرفة وكأنه يتذكر شيئًا ما، قبل ان يرتجف بشكل خفيف في مكانه ويقول “آه! ” متفاجئة، ومن ثم يقوم بتحريك وجهه بالكامل والنظر ناحية الفتى، شيرو، من أبعد وجهه فورًا لسبب ما.

 

 

المتحدث: شيرو.

” لا يمكن بأنه يتحدث عن غابة ستيلفورد الشهيرة تلك، هل يمكن؟ هل فعلت شيئًا فظيعًا كإحراق غابة سحرية كتلك حقًا؟ ”

 

 

 

على الرغم من جدية الموقف، وجدنا المدير يبتسم وهو يقوم بمضايقة أحد طلابه، ويلكزه بإصبعه ناحية كتفه، ولم يقم ذلك التصرف الطفولي والغريب لرؤيته الآن، سوى بدفع الطالب لإخراج الإجابة التي لم نتوقع بأنها ستأتي بهذه الطريقة على الإطلاق.

 

 

 

“.. أجل. أتذكر كل هذا”

” امم، هل يمكن بأنني قد قمت بإرتكاب خطأ ما؟ أيها المعلم ” سألت بتوتر.

 

فعلى سبيل المثال، إن كنت نبيلًا ذو مكانة وشأن وصلات قوية بإقليم نيموناسيس، وجربت الذهاب لعاصمة إقليم الفانتازيا او اي إقليم هناك، بالطبع سيعلم الجميع بإسمك ومدى نفوذك، ولكن لا أحد سيخافك او يهتم حقيقةً.

” اويا؟ ”

” ولكنني أشعر بالفضول حقًا~ كما تعلم؟ من الواجب على المدير معرفة أحوال طلابه النفسية، وكيف يستمتعون بشبايهم” مقاطعًا يديه بينما يتحدث كمن حُرم من شبابه، لم يمانع المدير رايهن التصرف بهذا الشكل حتى أمام ضيوفه.

 

” وماذا عن طريقة إحياء شاليتير؟ هل غير ذلك الكثير في علاقتكما؟ ”

“هذا.. ”

الفتى الذي امتلك اسمًا مألوفًا جدًا بالنسبة لنا، على الرغم من اختلاف شكله كثيرًا عن ذلك الذي نعرفه.

 

 

بينما لم يظهر أي من المعلم الأسمر والآخر ذا العينين المخضرتين اي ردات فعل قوية، ارتفعت ابتسامة المدير رايهن أكثر وبشكل متفاجئ قليلًا، بينما ابتلعت الصدمة كل مني وشين، وجعلتنا غير قادرين على المواكبة بالرغم من ان السؤال كان قد طُرح من جانبنا في الأصل.

مالم تكن حاكم الإقليم او من حاشتيه او حتى ذو علاقة معه، فلن يقدم لك اي تاجر خصمًا، وقد تقضي الليلة بأي فندق مهترئ وتتلقى معاملة العبد حتى، خصوصًا إن كنت بنفسك شخصًا ضعيفًا من ناحية القوة المحضة.

 

 

حقًا، إلى أين سيقودنا كل هذا؟ ”

 

 

 

—

كلما كان الخصم أقوى، ستشعر بوخزة مزعجة صغيرة ستصبح أقوى بالتدريج، كلما ارتفع مستوى خصمك. بالطبع، لم تكن سوى مجرد وخزة عادية لن يشعر بها اي شخص طالما أخفى الخصم هالته جيدًا، ولكن وبمرحلة معينة.، وعندما يأتي شخص بهالة قوية بما يكفي.. ستشعر وكأن طاقته تبتلعك بالكامل دون رحمة.

 

 

المتحدث: شيرو.

 

 

كان علي ان اجعلهم يعلمون ويشعرون بوجودي دائمًا.

هل كنت الوحيد الذي يسأل الى اين سيقود هذا؟

لأول مرة ومنذ فترة طويلة، كافية لجعلي انا من عاش لمئات الأعوام اظن بأنها فترة طويلة حقًا، وجدت واين يرد علي بنبرة صوت متضايقة، لا وبل بذلك الرد الحاد.

 

حينها، نهض آلييرت من كرسيه بهدوء، ووقف بإستقامة وثبات بمكانه، ناظرًا نحوا الرجلين الذين لم يهتما عند سماع صوته، ومازالا يكشران عن أنيابهما أمام بعضهما البعض.

انا اعني، شُرح لي كيف تمكنت ستيلفورد من العثور علي، فقط عندما قررت عدم إخفاء قدراتي والتحرك بحرية أكبر. يبدوا ان هذا سمح لهم بتقفي أثر شخص محتمل بأن يكون انا.

 

 

 

فقط من خلال سماع السؤال الذي طرحه علي المعلم شين قبل قليل، يبدوا بأنهم لم يكونوا متأكدين حتى اللحظات الأخيرة؟ اعتقد ذلك.

 

 

إحترامك لمن يسمون ملوكًا بهذا العالم.. معدوم حقًا.

ولكن وعلى أي حال، وبسبب المدير الذي خلق هذا الوضع، واخبرهم فجأةً بأنه سيجيب على أي سؤال دون تحفظ او إخفاء، وجدت نفسي مضطرًا لمسايرته فقط. ولم يحدث هذا لأننا اتفقنا بالغرفة الرئيسية على أي شيء بالواقع.

“.. لا أرى طريقة اخرى لن تتسبب بمفاجأتهم. ” وكأنه يقول حقيقة مطلقة وبثقة بالغة، كعادته، الا انه لم يكتفي بذلك فقط وواصل قائلًا: ” فقد أتينا **لأجله** على كل حال.. ”

 

 

في الحقيقة، لم يفعل المدير شيئًا بخلاف إلقاء الدعابات والضحك على الموقف الذي اصبحت به الآن، قبل ان يخبرني بأن أيًا ما سأفعله هنا، سيحدد الكثير من الأشياء الضخمة، اشياء كعلاقات الممالك ببعضها البعض، وربما قيام مسابقة التتويج من عدمها سيتأثر بما سأقوله هنا.

 

 

 

” كنت تبحث عن فرصة لتغيير العالم صحيح؟ حسنًا الآن.. الم يأتي هذا بشكل مضحك الآن؟ ”

“م-ما الذي يحدث هناك؟! ” سمعت احد الطلاب المشاهدين، يصرخ وهو يرى شيئًا غير مألوف بالنسبة له.

 

ولكن وبفضل تواجد المعلم إلوار بجانبي، فلا يبدوا ان احدهم سيتجرأ على فعل ذلك بعد؟

لم يدخر المدير رايهن شيئًا، واستمر بالضحك فقط بالرغم من أن الموقف نفسه لا يحتمل أي من أفعاله الطائشة هذه.

 

 

 

لحسن الحظ تواجد آلبيرت بالجوار، من قام بتهذيبه سريعًا قبل ان ندخل للغرفة التالية.

ربما امتلك بعضهم القدرة على التحول لعدة أشكال، كفصيل أشباه التنانين الذين امتلك بعضهم هيئات تنانين كاملة خلف اقنعتهم الشبيهة بالبشر، ولكن اغلب الذين امتلكوا قدرةً كهذه، هم في العادة مجرد أشخاص اقوياء للغاية.

 

 

والآن وبعدما تفاجأت برؤية المعلم شين والمعلم غيلد هنا.. من كانت عيناه لا تلمعان بشكل مخيف كما كنت اتذكر، وجدت نفسي اجيب اسئلتهما بكل صدق بفضل كلمات المدير.

 

 

” لديك الجرأة لقول شيء كهذا وأنت لازلت حتى اليوم تُلقب بالثاني على ما أظن. انصحك بالإعزاز بهذا اللقب الثمين ايها الفرخ، فربما لن تعود به بعد ان نقوم بقص ريشكم الحديث”

( ليس الأمر وكأنك ترغب بإخفاء نفسك من الأساس الست كذلك؟)

من بعد رؤيته لتعابيري، لم يقم تاليًا سوى بإعادة النظر نحوا الشاب الواقف بالخلف، الطالب ذا الشعر الأبيض الناصع والأعين البنفسجية المُفصلة، وهو ينظر إلينا بنوع من التفاجئ كذلك.

 

 

سمعت حينها صوت رين، الكُتيب الذي ارعب كلًا من الرجلين الجالسين امامي بالسابق، وهي تخبرني بأن ما يحدث يصب في صالحي على أي حال.

 

 

 

حسنًا، ليست مخطئةً تمامًا ولكن بصراحة، لم اتوقع ان تتحول الأمور بهذه السرعة حقًا. او ان يظهر المعلم شين ويطرح علي هذا السؤال بهذه الطريقة.

 

 

 

ولكن.

( آه.. هاقد ظهر الآن..)

 

انا اعني، يوجد المتحدي، بليرد وأنا حامل اللقب، بالإضافة للحكم، المعلم إلوار.

” أجل. انا هو شيرو لينارد نفسه. ” لم أتردد بقول ذلك.

ولكن بالنسبة لأشخاص كأولئك.. من استطاعوا النجاة والعبث ونقل معلومات كانت ستُحرس بشكل أقوى بوقت أقسى من وقتنا الحالي، لم يستطيعوا رغم ذلك من العثور على شاب واحد، يعلمون عن مواصفاته بالفعل، شكله وطباعه، والده ومن أين أتى وحتى شخصيته ومن كان يصادقهم.

 

بالنسبة لآلبيرت والمعلم إلوار من لم يتحدثان بشيء منذ البداية، لم يتجرأ احدهما على كسر جدار الصمت، وكان الوحيد الذي تحرك لتغيير الأجواء، الشخص الذي جعلها بهذا السوء من الأصل.

إن رغبت بتغيير العالم، فأنا حتمًا لست من النوع الذي يستطيع فعل ذلك فقط من خلال البقاء في الظلال طوال الوقت.

على الجانب الآخر، لم يقم المشرف غيلد سوى بالعبوس بحزن أمام كلمات المدير وكأنه اعاد تذكر شيئًا كان يعرفه جيدًا، بينما كان المشرف شين..

 

“نحن؟ ”

كان علي ان اجعلهم يعلمون ويشعرون بوجودي دائمًا.

 

 

 

“.. ولكن.. شكلك.. ” مشيرًا بعينيه التي كانت ترتحل من أعلى رأسي وإلى اسفل صدري، وجدت المعلم غيلد حائرًا وهو ينطق بتلك الكلمات بتردد.

 

 

 

ولكن لا عجب في انه متفاجئ هكذا، فبعد كل شيء، وعندما كنت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا، لم يكن هذا هو شكلي على الإطلاق.

 

 

 

على الرغم من انني حصلت على هذه الهيئة مؤخرًا فقط، الا انني لا استطيع تذكر الكثير عن شكلي السابق، و الذي عشت به طوال 17 عامًا.

رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.

 

” حتى انا لا يمكنني تحمل السكوت طويلًا أيها المعلم.. ” اخيرًا، اجبت المعلم إلوار، من لم يأخذ وقتًا طويلًا بالوقوف ساكنًا بمكانه، قبل ان يتحرك بخطوة واحدة نحوا الجانب، كاشفًا جسدي بالكامل لبليرد.

بالطبع، لم اتحول لهذا الشكل سوى من بعد خوض تجربة لا أرغب بخوضها ولا بعد مائة عام. ولكن لم تكن المشكلة الفعلية تكمن بطريقة شرح ذلك الآلم الذي مررت به قبل ان اصبح هكذا، الا انني سأحتاج لشرح شيء آخر، سيصدمهما أكثر حتى.

 

 

 

شيء ليس من السهل شرحه حقًا. حتى وإن قلت بأنني سأبدأ بمواجهة الجميع بقواي هذه، ولن أقوم بإخفائها هكذا فقط وليحدث ما يحدث، الا نني وجدت نفسي، وعندما وُضعت أخيرًا بموقف جاد ومهم، قد يتغير بناءً على معرفتهم لنوعية القوة التي امتلكها بداخلي.. سقطت بصمت عميق.

 

 

نظر آلبيرت نحوا المشرف المتوتر، من نهض عن كرسيه بفزع، وبدأ بالكلام بصوت مرتفع متردد.

للحظة فقط، عادت تلك الشكوك التي كانت تلاحقني طوال حياتي، تلك السلاسل المزعجة، ذلك التوتر والخوف من النتائج القادمة، جميعها داهمتني للحظة وبقوة ساحقة جعلتني أشعر وكأن لساني قد قُطع، وكأن رأسي اصبح ثقيلًا مضغوطًا نحوا الأسفل حتى لا يستطيع إظهار التعابير المرسومة به.

هؤلاء القلة القليلة من المخلوقات التي تستطيع جعلك تصديق ما هو صحيح وما ليس صحيحًا، ما سيأتي وما لن يأتي، ما يجب ان تشعر به وما ستشعر به عندما ترى أنصالهم تتوجه ناحية رقبتك دون تردد… يُعرفون بالمغتالين في عالمنا هذا.

 

 

مهما انتظروا ومهما أردت، كنت فقط انظر نحوا كوب الشاي الذي اصبح باردًا الآن على الغالب، نحوا الأسفل فقط. لم أكن انوي إجابتهم بأي حال من الأحوال وانا بهذا الشكل.

بالطبع، لم اتحول لهذا الشكل سوى من بعد خوض تجربة لا أرغب بخوضها ولا بعد مائة عام. ولكن لم تكن المشكلة الفعلية تكمن بطريقة شرح ذلك الآلم الذي مررت به قبل ان اصبح هكذا، الا انني سأحتاج لشرح شيء آخر، سيصدمهما أكثر حتى.

 

 

ولكن حينها فقط، سمعت تلك الكلمات.

 

 

” اأنت متأكد؟ ربما لا يبدوا عليه الأمر ولكنه من السنة الرابعة ” سمعت المعلم يقول بصوت منخفض، بينما يركز ببصره على بليرد هناك، من كان ينتظر إبتعاد المعلم من أمامي فقط لكي ينقض بكامل قوته.

“.. لا أرى شيئًا يدعوا للتردد بعد الآن. أيها السيد الصغير. يمكنك الإلقاء بها فقط. ”

 

 

حقًا..لا يمكن التنبؤ بأفعال هذا الرجل.

” يتردد بعد كل هذا؟ لالا انت لم تفهمه إطلاقًا يا واين، إنه يفكر فقط من أين يبدأ بالحديث. فدون شك، هو يعلم الشيء الذي سيحدث إن لم يلتزم بوعده. ولن يتوقف الأمر على مجرد خيبة أمل بسيطة، صحيح؟ ”

” أيها السيدان.. ”

 

 

من كلا الجانبين، وبشكل مزعج من جانبي الأيمن تحديدًا، سمعت تلك الكلمات التي اعادت دفعي مجددًا نحوا الأعلى.

 

 

 

حقًا.. لا يبدوا بأنني سأستطيع التغير بليلة وأخرى هاه؟ حسنًا.. لا يهم ذلك كثيرًا على أي حال.

وعلى ما يبدوا، ومن خلال تركيزي مع أقواله، توجد قاعدة تطلب حضور أحد المعلمين للإشراف على المبارزات.. ربما للتأكد من النتائج الفعلية لتلك المبارزات.

 

 

 

خلفهم، ورغم إختلاف اشكالهم جميعًا ووضوح الفروق في الأشكال بينهم بشكل واضح.. الا ان الشخص الذي وقف خلفهم جميعًا.. كان بارزًا فقط.

طالما أسير بالطريق الذي ارغب به، لا يهم ما سيأتي لاحقًا. يكفي ان اعتبره مجرد درجة أخرى لإعتلائها صحيح؟

وهنا أخيرًا، سمعنا صوتًا غير مألوف ينضم للحديث.

 

بالنسبة لي، لم يكن السبب الوحيد الذي منعني من الهجوم طوال ذلك الوقت سوى شيء واحد، حركة واحدة غير صبورة وشديدة التسرع، تمنيت من كل قلبي ان يقوم بها بليرد.

دون تردد هذه المرة، قمت بأخذ نفس خفيف، واظهرت أفضل إبتسامة هادئة استطيع رسمها، قبل ان أجيب.

 

 

من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.

” ربما تغير شكلي قليلًا عن السابق، او كثيرًا بالحقيقة.. ولكن لم يحدث ذلك سوى لأنني قد قبلت التعاقد مع رين. مع ما تسمونه انتم، بالدستور السحري. ”

خطورة الوضع هاه.. لا انا فقط احسب عدد المرات التي سُئلت بها هذا السؤال بالفعل. من عندة أشخاص مختلفين حملوا جميعًا نفس القلق.

 

” هناك.. لن ترى مجرد معارك او مستويات، بل سترى شيئًا لم تروه من قبل انتم يا من تظنون انفسكم قد اعتليتم القمة، ستيلفورد.. سنريكم نحن ببالادين، القوة الحقيقية التي تفتقرون لها! ”

فقط عندما نطقت بإسم ” الدستور السحري” وخلافًا لقلقي من عدم إتباعها لرغباتي بسبب ظهور نزوة غريبة من نزواتها، الا ان رين قامت بالظهور تمامًا كما أردت.

هل لي أي يد بهذا او معرفة حول الأمر؟ بالطبع كانت الإجابة واضحة.

 

 

وفقط عندما استطاعا رؤية شكل الكتيب الصغير، والذي تغير شكله قليلًا عن ما كان عليه قبل ان نتعاقد، وأصبح الآن يتهوج بإجلال بلون بنفسجي لامع.

بتلك الكلمات الأخيرة، قتل المدير رايهن ما تبقى من الحيوية في الغرفة، وحل علينا صمت ثقيل مزعج، حعل المشرف شين ينظر من خلال النافذة لفترة من الزمان، بينما كان المشرف غيلد يدنوا برأسه نحوا الأسفل، ويقوم بتنظيف نظاراته.

 

 

طوال النصف ساعة التالية، قمت بشرح جميع الأحداث التي حلت بي، من الهجوم ومقابلتي لآلبيرت، وإلى تدريبي وإلتحاقي بالأكاديمية. وبكل مرة كنت اقوم فيها بشرح المزيد والمزيد، تتغير تعابير المعلم غيلد بقوة أكبر، وتظهر فضولًا أكثر وأكثر.

 

 

 

بالنسبة للمعلم شين، فلم يتغير الكثير منذ ان علم بأنني تعاقدت مع رين، وكان هادئًا طوال الشرح، ويطرح فقط القليل من الاسئلة المهمة بين كل حين وآخر.

” وماذا عن طريقة إحياء شاليتير؟ هل غير ذلك الكثير في علاقتكما؟ ”

 

عائدًا لذلك الموضوع مجددًا، موضوع الإختطاف. طرح علي المشرف شين ذلك السؤال عن تلك الأميرة.

” اذن استطعت هزيمة اللصوص وقتل آليستر دون ان يلوح بيده حتى؟ ”

 

 

 

” أجل ”

 

 

 

” هل يعلم الكثير من الأشخاص نوعية القوة الفعلية التي تمتلكها وإلى من تنتمي؟ ”

” بليرد.. ”

 

” المدير رايهن.. هل يمكن بأنني قد فعلت شيئًا خاطئًا؟ ”

” لا، لا يوجد الكثير حتى الآن. ”

 

 

 

” وماذا عن طريقة إحياء شاليتير؟ هل غير ذلك الكثير في علاقتكما؟ ”

 

 

” أيها السيدان، ارجوا بأن تتفهما بأن هذا ليس مكانًا للقتال. المسابقة نفسهل لم يتبقى عليها الكثير، لذا يمكننا الإنتظار ورؤية النتيجة بأنفسنا قريبًا. بينما القتال الآن، قد يتسبب بعرقلة او توقف المسابقة بالكامل، وهذا سيسسبب الكثير من المشاكل لكلا الأكاديمتين، اليس هذا صحيحًا أيها المشرف غيلد؟ ”

” أجل، نوعًا ما.. ”

 

 

” انت محق تمامًا ايتها الدجاجة، فلن نعود سوى بلقب الأفضل من بعد نتف ريشكم الذي عفى عنه الزمان وتدمير عرشكم بموطنكم وأمام جمهوركم الخاص”

” اوه؟ وماذا عن المواعدة؟ هل قررتما متى ستخرجان معًا؟ ”

 

 

” يؤذيني هذا قليلًا كوننا نمتلك قوانين بالفعل ولكنك محق. لن يساعدك أحد هنا، حتى وإن استعنت بأفضل الجواسيس والمقاتلين، تذكر ان اولئك يخوضون معظم تدريباتهم بأرضي لوثيريا احيانًا، ومن هم هنا يعيشيون بشكل كافٍ ومحفوف بالمخاطر لدرجة جعلتهم يتوقعون كل شيء، ويعرفون كيف يتعاملون مع أي خطر وتهديد جيدًا، لذا لن تنجح في تحصيل شيء منهم طالما انت غريب عنهم. ”

“… ”

“هم؟ آه، أجل… لدي نزال اليوم”

 

” ولكن، كل هذا كان سيأتي من بعد الحديث عن الأمر الأهم والشيء الذي جمعنا بهذه الغرفة سويًا”

(مهلًا، لماذا _انت_ من يطرح عليه هذه الأسئلة؟ )

طوال مسيرتي، وجدت الكثير من الأشخاص الذين امتلكوا مثل هذه القوة المفرطة، الكثير حقًا.. حتى شين كان من ضمنهم، ولكن كان الشيء الوحيد الذي سبب لي صدمة قويةً حقًا، هو ذلك اللون البنفسجي الشهير وغير المألوف، والذي لا يدلل سوى على لون هالة اعتاد شخص واحد فقط بالعالم على إمتلاكها.

 

 

يبدوا ان رين لم تستطع تمالك نفسها، وقالت ذلك بوجه الشخص الذي أمطرني بتلك الاسئلة التي كان بعضها ينبع من فضوله التافه، لم تأتي مثل تلك النوعية المزعجة من الاسئلة سوى من شخص واحد امتلك تلك الشخصية السيئة الوحيدة من بيننا نحن الستة، أنا بالطبع….لا اتحدث سوى عن المدير رايهن.

بلا أدنى شك، امتلك هذا الرجل خلفية مثيرةً للإهتمام. ولكن ورغم كل ذلك انتهى به الأمر كمعلم ذو سمعة، بأكاديمية بالادين لا أكثر.

 

 

” ولكنني أشعر بالفضول حقًا~ كما تعلم؟ من الواجب على المدير معرفة أحوال طلابه النفسية، وكيف يستمتعون بشبايهم” مقاطعًا يديه بينما يتحدث كمن حُرم من شبابه، لم يمانع المدير رايهن التصرف بهذا الشكل حتى أمام ضيوفه.

 

 

وكأنها إشارة على ضرورة تحركنا للمرحلة التالية سريعًا ونحن بهذا الوضع، سمعنا صوت ثلاث طرقات خفيفة على باب مكتبي.

حقًا..لا يمكن التنبؤ بأفعال هذا الرجل.

 

 

 

أما بالنسبة للمشرف شين والمشرف غيلد، الجالسين أمامي، كانت ردة فعلهم نوعًا ما..صعبة الوصف.

ولكن حينها فقط، سمعت تلك الكلمات.

 

 

أنا اعتذر حقًا. اعلم بأنهم لم يتوقعوا وجود شخصية كهذه داخل مدير ثاني أشهر أكاديمية بالعالم. كنت بمكانكما يومًا ما.

كان في تلك اللحظة بالتحديد، تلك اللحظة التي صرخ فيها المعلم إلزار بتلك الكلمات، وجعلنا جميعًا — عدا المدير رايهن— نشعر بصاعقة قد سقطت خلف ظهورنا.

 

 

“امم.. انا اتفهم قرارك بشأن التعاقد، ولكن.. انت تدرك خطورة الوضع الذي أنت به الآن، صحيح؟ ”

 

 

من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.

سمعت المشرف غيلد يعبر عن قلقه بتلك الطريقة بينما ينظر إلي مباشرةً بأعين حملت قلقًا واضحًا بهما.

 

 

 

خطورة الوضع هاه.. لا انا فقط احسب عدد المرات التي سُئلت بها هذا السؤال بالفعل. من عندة أشخاص مختلفين حملوا جميعًا نفس القلق.

انا بصراحة.. بدأت اشعر بالإمتلاء مؤخرًا.

 

بالطبع، حدث كل ذلك في عدة أجزاء من الثانية، بتلك السرعة المهولة التي اثبتت لي فورًا مدى استعداد هذا الرجل، وبالجزء الأخير من تلك الثانية، بدأت آرى لكمة بليد وهي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة تحرك جسده، بينما تقوم بتكسير الهواء من حولها.

ليس القلق النابع من الآفاق التي فتحت أمامي وإمكانية إختياري لطريق خاطئ، بل خوفهم من إستحواذ تلك القوة علي وإجباري على فعل ما لن يستطيعون تغييره او إيقافه ربما.

 

 

من بعد مرور عدة لحظات على ذلك الإنفجار الهوائي، والذي شعرت بأنه قد يقذفني بعيدًا، اتضح أمامي مشهد غير متوقع على الإطلاق.

بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..

 

 

طوال النصف ساعة التالية، قمت بشرح جميع الأحداث التي حلت بي، من الهجوم ومقابلتي لآلبيرت، وإلى تدريبي وإلتحاقي بالأكاديمية. وبكل مرة كنت اقوم فيها بشرح المزيد والمزيد، تتغير تعابير المعلم غيلد بقوة أكبر، وتظهر فضولًا أكثر وأكثر.

” أجل. انا مدرك جيدًا لخطورة هذه القوة، وما يعنيه كشفها للآخرين. ولكنني بالفعل اخترت التعامل معها بطريقتي، ربما لن يظهر ذلك في كلماتي الآن، ولكن ارجوا ان تراقبوا تصرفاتي لعلها تكون دليلًا يريحكم قليلًا”

 

 

ولكن، وحتى مع إنكشاف اجزاء مختلفة وحيوية كصدره ورأسه ومعدته، لم اقم بالهجوم ولا لمرة واحدة، واكتفيت بالدفاع المتقن، منتظرًا بذلك نفاذ صبر هذا الأحمق.

ولكنني امتلك مخاوفي الخاصة كذلك، وأدرك قبل الجميع ما تعنيه هذه القوة بالنسبة لي، لذا لم أعد احتاج للتفكير بشأن قلق أي احد بعد الآن، يكفي ان اجيبهم بما اشعر به فقط.

 

 

 

امام إجابتي، وجدت المعلم غيلد يظهر القليل من تعابير الدهشة، قبل ان يومئ برأسه بخفة.

 

 

“… آه نوعًا ما، لم اتغير كثيرًا ولكن يمكنك القول بأن العيش هنا جعلني أفضل”

” انا اتفهم قرارك” ويقول تلك الكلمات ولازال يظهر لمحة من القلق عليه.

” آه، لا لا عليك! نحن فقط نشعر بالراحة لأننا عثرنا عليك، ونتفهم السبب الذي جعلك تخفي نفسك لكل تلك الفترة بالطبع. ظننا فقط بأنك ربما تملك خيطًا لحل هذا اللغز الذي ازعج الجميع لفترة طويلة.. طويلة حقًا”

 

” هوه، سعيد بأنني لم اتلقى تلك اللكمة” قلت متنهدًا، ولكن وقبل ان افكر بالخطوة التالية، وجدت بليرد يقف أمامي فجأةً، بشكل افزعني قليلًا بصراحة..

حسنًا، ليس الأمر وكأنه سيثق بي مباشرةً هكذا.

بالطبع لم تتمالك رين نفسها وانفجرت ضاحكةً، ولكن وبخلاف ضحكاتها المتعالية داخل رأسي، شعرت فجأةً بهالة شديدة القتامة تخرج من مكان ما، ودون الحاجة للنظر بصراحةر سرعان ما اكتشفت منبع الشر ذاك.

 

 

سيحتاج الأمر بعض الوقت.

” اذن، ما رأيك؟ لابد من انك تملك الوقت الكافي لمشاهدة نزال واحد فقط ”

 

ولكنه كان أول مكان بلوثيريا بأسرها، قام فيه الجميع بالبحث مرارًا خصوصًا وأن المدير بنفسه قام بدعم حملة البحث عن طريق توصية معلميه الخاصين بالبحث كذلك.

” ارى بأن شكلك ليس الشيء الوحيد الذي تغير بك. شيرو. ” خرجت تلك الكلمات من الشخص الجالس بجانب المشرف غيلد، صاحب الأعين الحادة والثاقبة، المشرف شين.

 

 

 

من خلال وجهه، يصعب قرائة ما يفكر به حقًا، خصوصًا عندما عنى التغيير الذي حل بي، لابد انه يتحدث عن شخصيتي القديمة والحالية، ويقارنهما داخل رأسه.

” بالحديث عن المعارك الحامية، شيرو لديك نزال فردي للدفاع عن حقك بالمشاركة في البطولة صحيح؟ ”

 

…

ولكن إن فكرت في الأمر قليلًا، سرعان ما سأجده محقًا.

لم يدخر المدير رايهن شيئًا، واستمر بالضحك فقط بالرغم من أن الموقف نفسه لا يحتمل أي من أفعاله الطائشة هذه.

 

لماذا؟ لأن لا تملك نفوذًا هنا وببساطة، انت لست الحاكم.

في الماضي، كان هذا الرجل يتسبب لي برهاب حرفيًا، كنت اخشى محادثته او الإحتكاك به ولو قليلًا. بالطبع يعود هذا لشخصيته الخشنة والمباشرة غير المحببة.

فعلى سبيل المثال، إن كنت نبيلًا ذو مكانة وشأن وصلات قوية بإقليم نيموناسيس، وجربت الذهاب لعاصمة إقليم الفانتازيا او اي إقليم هناك، بالطبع سيعلم الجميع بإسمك ومدى نفوذك، ولكن لا أحد سيخافك او يهتم حقيقةً.

 

رايهن آلايز. بالطبع كان إيلفًا بنفسه، ورجلًا هادئًا وسهل التعامل بالرغم من المنصب المتعب الذي يمتلكه.

ولكنني الآن ولسبب ما، آراه عاديًا، او بالآحرى كأنه شخص طبيعي ولكن بطباع حادة قليلًا. اصبحت ارى هدوئه بوضوح، وانه يفكر كثيرًا قبل النطق بأي شيء، هذا ما يخلق الهالة الرزينة والمتوازنة من حوله. ولكن لازال من ااصعب معرفة ما يقبع بقلبه، خصوصًا وهو يحمل ذلك الوجه ذا التعابير الثابتة، لذا ربما من الصعب قليلًا معرفة نواياه مالم يرد إظهارها بنفسه.

 

 

 

(بإختصار: اصبحت تستخدم عقلك وتعرف كيف تحلل الآخرين الآن، بينما كنت في السابق اخرقًا يقلق كثيرًا)

 

 

 

امم.. مع ان طريقة صياغتك للأمر مؤلمة قليلًا.. ولكن أجل.

 

 

 

( عل الرغم من انك لازلت أخرقًا للآن؟)

 

 

” اويا؟ ”

…

تلك الفتاة المهووسة.. لم أشعر بالقلق منها إلا عندما رأيتها تسقط كل اولئك الطلاب الأكبر سنًا منا.. بضربة واحدة.

 

“هم؟ آه، أجل… لدي نزال اليوم”

“… آه نوعًا ما، لم اتغير كثيرًا ولكن يمكنك القول بأن العيش هنا جعلني أفضل”

 

 

 

” انا أرى.. ”

ربما قلت هذا سابقًا ولكن لم اعد ارى إلى اين سيتجه هذا الحوار بعد الآن. خصوصًا واننا اصبحنا نعلم الآن نوعية الأرضية التي سنتحاور بها الآن.

 

” هل أنت شيرو لينارد نفسه؟ اتحدث عن الفتى الذي تقدم لإختبار أكاديمية ستيلفورد قبل عام مضى وتسبب بحريق نصف الغابة، قبل ان يختفي نسبةً لذلك الهجوم الذي تعرضنا له ونحن عائدون من مغارة درداون. هل تذكر أيًا من هذا؟

تجاهلت رين لحظتها للإحابة على المشرف.

تجاهلت رين لحظتها للإحابة على المشرف.

 

بالعادة، وبإرتفاع مستوى قوة الهالة او انخفاضها، سيجعلك ذلك تتيقن من مقدرتك على الفوز بالمعركة من عدمها، ولن تؤثر رؤيتك لهالة شخص قوي إلا بحالات معينة نعرفها جميعًا. ولكن، وبالنسبة لمن يملكون تلك الحساسية المفرطة تجاه السحر، ستأتي تلك الرؤية بشكل مختلف تمامًا.

اتمنى لو تتوقف عن التحدث ببلاهة وسط شيء مهم كهذا.

 

 

بهذا العالم، يوجد الكثير من الفصائل التي لن يستطيع كتاب من ستين مجلدًا من إحصائها وتفريقها عن بعض حتى وإن ساعده العالم بأسره على ذلك. وبينما كان ذلك شيئًا مثيرًا للإهتمام بعالمنا هذا، وتسبب بالكثير من النتائج السلبية والإيجابية كذلك.. الا ان العالم رغم كل هذا، استمر بتفضيل فصيل على آخرين. وأشخاص على آخرين كما اعتاد.

” كما ترون يا سادة، شيرو هنا يرتقي بالفعل، اصبح على علم جيد بالأرشيفات والسحر بفترة قصيرة، كما وأنه يعتبر أحد قادة فصله الآن، ولن أبالغ إن قلت بأنه يعتبر من ذوي القوة في الأكاديمية. ”

ودون ان يقوم رفاقه بكبح انفسهم كذلك، سمعتهم كذلك يهتفون بعبارات الصدمة والإندهاش، من أمر بسيط كنت أفعله لإبقاء حياتي.

 

 

بطريقة رزينة هذه المرة، لم يمانع المدير رايهن إستلام الدفة هذه المرة وإمتداحي أمام المشرفين.

 

 

 

بالطبع كانت معظم كلماته صحيحة ولا انكر شيئًا منها، ولكنني أشكك قليلًا بجزئية القوة الأخيرة تلك.

 

 

 

” وجدت في الخطاب الأول المرسل إلي كلمات تتحدث عن نيتكم بإعادته للأكاديمية، ولكنني اظن ان وضعه جيد جدًا هنا، صحيح شيرو؟ ”

” هل يعلم الكثير من الأشخاص نوعية القوة الفعلية التي تمتلكها وإلى من تنتمي؟ ”

 

مع صوت ضربة خفيفة، رأيت واين وهو يضرب شيرو على رأسه بأطراف أصابعه بقوة لن تسبب له أي آلم فعلي.

” مهلًا، إعادتي لستيلفورد؟ ”

 

 

” كما ترون يا سادة، شيرو هنا يرتقي بالفعل، اصبح على علم جيد بالأرشيفات والسحر بفترة قصيرة، كما وأنه يعتبر أحد قادة فصله الآن، ولن أبالغ إن قلت بأنه يعتبر من ذوي القوة في الأكاديمية. ”

لم استطع فعل شيء سوى ترك لساني ينطق بهذا تلقائيًا، وانا انظر بتفاجئ نحوا المدير رايهن.

 

 

 

هل يريدون إعادتي لستيلفورد؟ انا؟

 

 

مازلت أرى الهالات… ولكن اصبح الوضع هادئًا على الأقل.

” أجل. كنا نفكر بإعادتك للأكاديمية الآن من بعد العثور عليك، كونك أحد الطلاب المجتازين للإختبار والمنضمين بشكل رسمي للأكاديمية. ”

مواصلًا حمل وجهه الهادئ وإرتشاف المزيد من الشاي من كوبه الذي اُعيد ملئه قبل لحظات، اخرج المدير تلك الكلمات بثقة شديدة.

 

 

لم الشخص الذي اجابني هنا المدير، بل المشرف شين عوضًا عنه.

 

 

” ربما امتلكت موهبة غريبة بالتحرك كفأر سريع مزعج، ولكن هذا ينتهي الآن!!! ”

اذًا، هل كان سبب إجتماع اليوم هو مناقش—

 

 

حينها، نهض آلييرت من كرسيه بهدوء، ووقف بإستقامة وثبات بمكانه، ناظرًا نحوا الرجلين الذين لم يهتما عند سماع صوته، ومازالا يكشران عن أنيابهما أمام بعضهما البعض.

” ولكن، كل هذا كان سيأتي من بعد الحديث عن الأمر الأهم والشيء الذي جمعنا بهذه الغرفة سويًا”

 

 

“.. لقد تأخروا” أمام رد زميلي المقرب والذي كان هادئًا نوعًا ما رغم الوضع الخانق، وجدت شين على عكسي من لم يستطع الجلوس بهدوء طوال العشر دقائق الفائتة، يرتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي خاصته، وهو ينظر بعينين هادئتين ناحية إحدى النوافذ المطلة على حرم أكاديمية بالادين.

هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.

 

 

وهنا أخيرًا، سمعنا صوتًا غير مألوف ينضم للحديث.

” شيرو، هل تذكر أي شيء عن الأميرة لوناماريا؟ أميرة مملكة ليندريا. الفتاة الأخرى المفقودة بجانبك”

بالنسبة لآلبيرت والمعلم إلوار من لم يتحدثان بشيء منذ البداية، لم يتجرأ احدهما على كسر جدار الصمت، وكان الوحيد الذي تحرك لتغيير الأجواء، الشخص الذي جعلها بهذا السوء من الأصل.

 

” من تظنه سيفوز؟ ”

عائدًا لذلك الموضوع مجددًا، موضوع الإختطاف. طرح علي المشرف شين ذلك السؤال عن تلك الأميرة.

هل يعي هذا الرجل لكلماته التي يخرجها حقًا؟ هل اعترف للتو بأنه كان يتغافل عن شيء ما الآن؟ وعن قصد؟

 

” لا داعي لحماية هذا الضعيف أيها المعلم! انا بليرد بنفسي، سأقوم بأخذ مكانه سريعًا قبل الفوز بالتتويج وجعلك فخورًا بلا شك! ”

الأميرة التي بالطبع، لم أعلم اي شيء عنها سوى ان صديقي شين له صلة قوية بها.

“غيلد ”

 

 

أميرة مفقودة تسببت بحدوث الكثير بين مملكة لنديريا ولوثيريا، وإنخفاض علاقة المملكتين إلى مستوى سيء فقط عندما علم احدهم منذ فترة انها موجودة بأحد اركان هذه المملكة.

 

 

في الحقيقة، لم يفعل المدير شيئًا بخلاف إلقاء الدعابات والضحك على الموقف الذي اصبحت به الآن، قبل ان يخبرني بأن أيًا ما سأفعله هنا، سيحدد الكثير من الأشياء الضخمة، اشياء كعلاقات الممالك ببعضها البعض، وربما قيام مسابقة التتويج من عدمها سيتأثر بما سأقوله هنا.

ولكن وحتى مع عمليات البحث المتواصلة من كلتا المملكتين، لم يعثر أحد على شيء، وانتهى الأمر بتوقف البحث وإستسلام الملك.

 

 

ومستجيبًا لدعوتي، لم يقم سوى بالإنسحاب للحظة من الوقت، فقط لكي يقوم بهز الأرض ومن ثم شحذ قوته، سامحًا لي بأخذ وقت كافٍ بل أكثر من ذلك، لتفعيل مهارة التعزيز الكامل.

هل لي أي يد بهذا او معرفة حول الأمر؟ بالطبع كانت الإجابة واضحة.

” حسنًا.. لما لا نبدأ بالجلوس اولًا؟ لا ارى ان الوقوف هكذا سيقودنا لشيء سوى آلام في الركبة فقط، الست محقًا؟ ” مازحًا رغم صرامة الموقف، دفعنا المدير للجلوس بالكراسي العديدة المتقابلة لبعضها البعض، والتي احتوت على طاولة طويلة فصلت جانبين من مجموعة الكراسي.

 

 

” لا. انا آسف ولكنني لا اعلم حتى شكلها او كيف تبدوا، لذا لا اظن بأنني قابلتها بأي مكان هنا، ولن استطيع التعرف عليها حتى وإن قابلتها. اعتذر ”

 

 

 

” آه، لا لا عليك! نحن فقط نشعر بالراحة لأننا عثرنا عليك، ونتفهم السبب الذي جعلك تخفي نفسك لكل تلك الفترة بالطبع. ظننا فقط بأنك ربما تملك خيطًا لحل هذا اللغز الذي ازعج الجميع لفترة طويلة.. طويلة حقًا”

رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.

 

اتمنى لو تتوقف عن التحدث ببلاهة وسط شيء مهم كهذا.

معتذرًا لي، تنهد المشرف غيلد بتعب شديد وكأن القضية كانت تشغل باله طوال فترة طويلة حقًا.

 

 

 

ولكن أجل، نحن نتكلم عن أميرة هنا، وعن الشخصين الذين كانا مسؤولين عنها بالليوم الذي حدث به ذلك الهجوم، لذا من المؤكد انهما يشعران بذنب عظيم يحطمهما من الداخل.

 

 

 

(اتسائل كيف سمح الملك بعودتها ورؤوسهما تعلوا أكتافهما؟ ربما هو ملك متسامح حقًا كما يقولون..)

” لأكون واضحًا، ربما تظن بأنني غاضب لما فعلته يزميلك بالخارج ولكنني لست كذلك حسنًا؟ اعلم بأنه هو من افتعل الأمر لذا يمكنك ان تطمئن من تلك الناحية. ”

 

 

إحترامك لمن يسمون ملوكًا بهذا العالم.. معدوم حقًا.

 

 

 

” لنديريا أوقفت البحث منذ فترة ولم تهتم بإعادة العلاقات مع لوثيريا على الرغم من اننا لازلنا نساعد في البحث، اتفهم كذلك السبب الذي يجعلكما انتما بالخصوص تستمران بالبحث حتى الآن رغم يأس الجميع من الأمر، ولكن، انتما تعلمان عن لوثيريا بالشكل الكافي بالفعل، الستما كذلك ايها المشرفان؟ ”

بتلك الطريقة، وبوسط مرآى ومسمع الجميع، وفقط بالجزء الأخير من الثانية التي سبقت إلتقاء قبضاتنا، تحرك شخص وحيد.

 

يبدوا ان رين لم تستطع تمالك نفسها، وقالت ذلك بوجه الشخص الذي أمطرني بتلك الاسئلة التي كان بعضها ينبع من فضوله التافه، لم تأتي مثل تلك النوعية المزعجة من الاسئلة سوى من شخص واحد امتلك تلك الشخصية السيئة الوحيدة من بيننا نحن الستة، أنا بالطبع….لا اتحدث سوى عن المدير رايهن.

واضعًا كلتا يديه على الطاولة، مشبكًا أصابعه سويًا بينما ينظر بإحكام ناحية المشرف غيلد والمشرف شين، حمل وجه المدير رايهن فوق هذا، إبتسامة حملت الكثير من المعاني، وربما الكثير من التوقعات.

تحدث المدير رايهن على الغالب عن التتويج القادم، والذي يجمع أكاديميات العالم الكبرى في منافسة سيحضرها ملوك ونبلاء العالم أجمع.

 

 

على الجانب الآخر، لم يقم المشرف غيلد سوى بالعبوس بحزن أمام كلمات المدير وكأنه اعاد تذكر شيئًا كان يعرفه جيدًا، بينما كان المشرف شين..

 

 

أمام سؤال مدير الأكاديمية، لم يرد الفتى بشكل مباشر واكتفى بالصمت فقط، بينما يحاول بيأس واضح من المحافظة على هدوء تعابيره ووجهه الذي اصبح مليئًا بالعرق الآن.

” لا تحتاج لقول ذلك. مع بالغ إحترامي الا ان لوثيريا أقرب لمملكة لصوص بلا قوانين منها لمملكة متماسكة. لن يفصح أحد عن شيء خصوصًا إن كان يخدم مصالحه الشخصية. لن يرضخ أحد سوى للملك بنفسه، ولن يقوم الملك بالتحرك لأجل شخص قطع علاقته معه بذلك الشكل. ليس بيدنا نحن شيء أمام مملكة كهذه حتى لو لعبنا بقوانينها الخاصة”

” معلمي أكاديمية ستيلفورد طلبا رؤيتك يا شيرو. هل يمكنك التفكير بشيء قمت بفعله تسبب بإتعاب هاذين المعلمين المحترمين وجعلهما يقطعان كل تلك المسافة إلى هنا؟ ” بنبرة هادئة غير متوترة على الإطلاق، تحدث المدير مع الفتى.

 

” لديك الجرأة لقول شيء كهذا وأنت لازلت حتى اليوم تُلقب بالثاني على ما أظن. انصحك بالإعزاز بهذا اللقب الثمين ايها الفرخ، فربما لن تعود به بعد ان نقوم بقص ريشكم الحديث”

” يؤذيني هذا قليلًا كوننا نمتلك قوانين بالفعل ولكنك محق. لن يساعدك أحد هنا، حتى وإن استعنت بأفضل الجواسيس والمقاتلين، تذكر ان اولئك يخوضون معظم تدريباتهم بأرضي لوثيريا احيانًا، ومن هم هنا يعيشيون بشكل كافٍ ومحفوف بالمخاطر لدرجة جعلتهم يتوقعون كل شيء، ويعرفون كيف يتعاملون مع أي خطر وتهديد جيدًا، لذا لن تنجح في تحصيل شيء منهم طالما انت غريب عنهم. ”

( اويا؟ اصبحت تعرف كيف تحلل لوحدك هاه؟)

 

” اذن، ما رأيك؟ لابد من انك تملك الوقت الكافي لمشاهدة نزال واحد فقط ”

تحدث الإثنان عن ما نسميه ببساطة، المصلحة الشخصية.

 

 

ولكن لم يستمر الأمر الذي دام لحظةً بالواقع، قبل ان اشعر بكف يد أحدهم توضع على كتفي من الخلف.

هنا بلوثيريا، الوضع قاسٍ بما يكفي لجعلك تحتفظ بأبسط وأتفه معلومة لنفسك، لعلك تجد لها فائدةً بمكان ما. هكذا يعمل الضعفاء وصغار التجار هنا، هكذا يعيشون، على الأسرار والكتمان.

 

 

# * _تحرك. فتح._

لن يفيد التهديد ضدهم لأنهم لا يملكون شيئًا لفقدانه اساسًا، سيطالبونك بمبلغ جنوني إن اشعرتهم بأنك مستعد للدفع، وسيقتلونك وينهبونك فوريًا بحال استشعروا ضعفًا بك.

” يتردد بعد كل هذا؟ لالا انت لم تفهمه إطلاقًا يا واين، إنه يفكر فقط من أين يبدأ بالحديث. فدون شك، هو يعلم الشيء الذي سيحدث إن لم يلتزم بوعده. ولن يتوقف الأمر على مجرد خيبة أمل بسيطة، صحيح؟ ”

 

 

بالطبع الوضع مختلف بالعواصم قليلًا، ولكن جميع او معظم مدن الأقاليم تتبع قوانين بسيطة تجعل ذوي النفوذ والسلطة هم المتحكمين هناك.

بهذا العالم، يوجد الكثير من الفصائل التي لن يستطيع كتاب من ستين مجلدًا من إحصائها وتفريقها عن بعض حتى وإن ساعده العالم بأسره على ذلك. وبينما كان ذلك شيئًا مثيرًا للإهتمام بعالمنا هذا، وتسبب بالكثير من النتائج السلبية والإيجابية كذلك.. الا ان العالم رغم كل هذا، استمر بتفضيل فصيل على آخرين. وأشخاص على آخرين كما اعتاد.

 

ولكنه كان مهتمًا بالإجابة على الأقل.

الشيء المثير للإهتمام والمختلف بهذا المكان، هو ان سلطتك نفسها لها حدود مهما علا شأنك.

“.. لا أرى شيئًا يدعوا للتردد بعد الآن. أيها السيد الصغير. يمكنك الإلقاء بها فقط. ”

 

” ارى بأن شكلك ليس الشيء الوحيد الذي تغير بك. شيرو. ” خرجت تلك الكلمات من الشخص الجالس بجانب المشرف غيلد، صاحب الأعين الحادة والثاقبة، المشرف شين.

 

 

فعلى سبيل المثال، إن كنت نبيلًا ذو مكانة وشأن وصلات قوية بإقليم نيموناسيس، وجربت الذهاب لعاصمة إقليم الفانتازيا او اي إقليم هناك، بالطبع سيعلم الجميع بإسمك ومدى نفوذك، ولكن لا أحد سيخافك او يهتم حقيقةً.

من خلال وجهه، يصعب قرائة ما يفكر به حقًا، خصوصًا عندما عنى التغيير الذي حل بي، لابد انه يتحدث عن شخصيتي القديمة والحالية، ويقارنهما داخل رأسه.

 

 

لماذا؟ لأن لا تملك نفوذًا هنا وببساطة، انت لست الحاكم.

بينما على الجانب الآخر، أصر واين على دفعي لتوبيخ شيرو على الأقل، وكأنه لن يقوم بفعلها مجددًا.

 

شيء ليس من السهل شرحه حقًا. حتى وإن قلت بأنني سأبدأ بمواجهة الجميع بقواي هذه، ولن أقوم بإخفائها هكذا فقط وليحدث ما يحدث، الا نني وجدت نفسي، وعندما وُضعت أخيرًا بموقف جاد ومهم، قد يتغير بناءً على معرفتهم لنوعية القوة التي امتلكها بداخلي.. سقطت بصمت عميق.

مالم تكن حاكم الإقليم او من حاشتيه او حتى ذو علاقة معه، فلن يقدم لك اي تاجر خصمًا، وقد تقضي الليلة بأي فندق مهترئ وتتلقى معاملة العبد حتى، خصوصًا إن كنت بنفسك شخصًا ضعيفًا من ناحية القوة المحضة.

تحدث الإثنان عن ما نسميه ببساطة، المصلحة الشخصية.

 

” أجل. كنا نفكر بإعادتك للأكاديمية الآن من بعد العثور عليك، كونك أحد الطلاب المجتازين للإختبار والمنضمين بشكل رسمي للأكاديمية. ”

هذا على عكس وسبيريا وأي مملكة آخرى، الجميع يحترم ويخاف النبلاء، يعلمون مكانتهم بمناطقهم الخاصة وخارجها كذلك، يكفي ان تكون نبيلًا لتكسب إحترام وخوف المملكة كاملةً دون إهتمام بإنجازاتك وما فعلتخ او قوتك حتى.

 

 

 

بينما هنا، إنجازاتك تبني صلاتك الشخصية، وصلاتك هي قوتك خارج مركز قوتك وإقليمك، وقبضتك هي سلاحك في الأماكن حيث لا يقدم الإحترام إلا للقوي.

بالنسبة لأكاديمية بالادين، من كانت تستقبل اي صنف من اي فصيل، كان من الشائع بالحقيقة رؤية مثل هذه الأشكال الغريبة هنا. ربما امتلكت معظم الفصائل اشكالًا قريبةً جدًا في الشبه من أشكال البشر، الا انها امتلكت بضع أطراف إضافية كالذيول او الأذان الشبيهة بأذني القطط والكلاب، وربما الأجنحة والقرون كذلك. الا اننا امتلكنا عددًا لا بأس به من الفصائل الآخرى، والتي امتلكت اشكالًا شبيهة بالوحوش أكثر من البشر.

 

“امم.. انا اتفهم قرارك بشأن التعاقد، ولكن.. انت تدرك خطورة الوضع الذي أنت به الآن، صحيح؟ ”

لابد ان عدم التعامل مع فرق البحث والإستكشاف صعبت عملية العثور على الأميرة كثيرًا.

 

 

 

” سأساعدكم بما استطعت ولكن، مهمتكم ليست بشيء سهل، وكأنكم تبحثون عن ألماسة بخليط طيني عميق يكاد يجف. ”

 

 

 

بتلك الكلمات الأخيرة، قتل المدير رايهن ما تبقى من الحيوية في الغرفة، وحل علينا صمت ثقيل مزعج، حعل المشرف شين ينظر من خلال النافذة لفترة من الزمان، بينما كان المشرف غيلد يدنوا برأسه نحوا الأسفل، ويقوم بتنظيف نظاراته.

 

 

مشيرًا إلى شخص معين، لا، بل طالب معين اعتاد بالسابق على إرتياد أكاديمية ستيلفورد بالأصل، إلا ان حادثًا معينًا.. قلب العالم رأسًا على عقب قبل وقت من الآن، ربما كان السبب الذي جلبه إلى هنا.

بالنسبة لآلبيرت والمعلم إلوار من لم يتحدثان بشيء منذ البداية، لم يتجرأ احدهما على كسر جدار الصمت، وكان الوحيد الذي تحرك لتغيير الأجواء، الشخص الذي جعلها بهذا السوء من الأصل.

بالطبع لم يكن ذلك الرجل سوى المشرف شين هنا، من اصبحت تصدر منه هالة شديدة المقت، وهة ينظر مباشرةً نحوا المعلم إلوار، من لم يعد يخفي هالته بعد الآن.

 

 

” ولكن علينا ان نتقدم، وعلى الممالك التقدم كذلك. لهذا اقيمت هذه البطولة الكبرى! لأجل العالم، ولأجل إعادة المياه لمجاريها.”

” ستريك هذه الفراخ كيف تسقط الدجاجة من عرشها المزيف. ”

 

 

تحدث المدير رايهن على الغالب عن التتويج القادم، والذي يجمع أكاديميات العالم الكبرى في منافسة سيحضرها ملوك ونبلاء العالم أجمع.

 

 

 

” آه أجل، سيسعدنا رؤية إلى اين وصل الطلاب بمستوياتهم، وستكون ساحة مثالية لرؤية عروض لن يرغب أي احد بتفويتها بلا شك”

 

 

ودون اخذ وقت طويل، دُفع باب مكتبي فقط لكي تظهر صورة المعلم إلوار، رفقة من لم يكن سوى سبب الفوضى التي نحن بها الآن، شيرو لينارد.

مستعيدًا حيويته، اعاد المشرف غيلد إرتداء نظارته مرةً أخرى وتحدث بحماس عن ترقبه للتويج.

” بالحديث عن المعارك الحامية، شيرو لديك نزال فردي للدفاع عن حقك بالمشاركة في البطولة صحيح؟ ”

 

ولكنه كان أول مكان بلوثيريا بأسرها، قام فيه الجميع بالبحث مرارًا خصوصًا وأن المدير بنفسه قام بدعم حملة البحث عن طريق توصية معلميه الخاصين بالبحث كذلك.

وهنا أخيرًا، سمعنا صوتًا غير مألوف ينضم للحديث.

 

 

وهنا أخيرًا، سمعنا صوتًا غير مألوف ينضم للحديث.

” هم، تتحدث عن المستويات هاه.. ” نظر الجميع حينها نحوا صاحب الصوت، الشخص الجالس بالجهة المقابلة للمدير رايهن، والمقابل للمشرف شين.. المعلم إلوار.

 

 

 

” هناك.. لن ترى مجرد معارك او مستويات، بل سترى شيئًا لم تروه من قبل انتم يا من تظنون انفسكم قد اعتليتم القمة، ستيلفورد.. سنريكم نحن ببالادين، القوة الحقيقية التي تفتقرون لها! ”

“نحن؟ ”

 

قوة مهولة تكفي لإبتلاعي رفقة أفكاري.. لا لا تتوقع ان اقول بأنها المرة الأولى التي ارى فيها شخصًا بمثل هذه القوة، كيف تظن بأنني قد اصبحت معلمًا بستيلفورد اذن؟

” !! ”

 

 

 

” ؟! ”

 

 

 

كان في تلك اللحظة بالتحديد، تلك اللحظة التي صرخ فيها المعلم إلزار بتلك الكلمات، وجعلنا جميعًا — عدا المدير رايهن— نشعر بصاعقة قد سقطت خلف ظهورنا.

 

 

 

هل.. جن جنون هذا الرجل؟!!

 

 

 

(فم~لالالالا هذا الرجل—)

ها أنت ذا الآن.

 

 

بالطبع لم تتمالك رين نفسها وانفجرت ضاحكةً، ولكن وبخلاف ضحكاتها المتعالية داخل رأسي، شعرت فجأةً بهالة شديدة القتامة تخرج من مكان ما، ودون الحاجة للنظر بصراحةر سرعان ما اكتشفت منبع الشر ذاك.

 

 

يبدوا ان رين لم تستطع تمالك نفسها، وقالت ذلك بوجه الشخص الذي أمطرني بتلك الاسئلة التي كان بعضها ينبع من فضوله التافه، لم تأتي مثل تلك النوعية المزعجة من الاسئلة سوى من شخص واحد امتلك تلك الشخصية السيئة الوحيدة من بيننا نحن الستة، أنا بالطبع….لا اتحدث سوى عن المدير رايهن.

” اوه، يبدوا ان الفراخ قامت بتربية اجنحتها أخيرًا..؟ ” بالطبع، لم تخرج تلك الكلمات الخطيرة للغاية، سوى من كان يمتلك نفس الفيوز قريب الإنفحار مثل المعلم إلوار.

 

 

 

بالطبع لم يكن ذلك الرجل سوى المشرف شين هنا، من اصبحت تصدر منه هالة شديدة المقت، وهة ينظر مباشرةً نحوا المعلم إلوار، من لم يعد يخفي هالته بعد الآن.

“حقًا.. كيف استطاع الإختباء بمكان عام كهذا طوال ذلك الوقت دون ان يقوم أي من اولئك الجواسيس العثور عليه.. ” مظهرًا الشيء الوحيد الذي لا زال يلكز منطقه طوال الوقت، طرح شين ذلك السؤال وهو يذكر اولئك الجواسيس الوحيدين المعروفين بقدرتهم —دون مزاح— على العثور على قشة بأوصاف معينة لن تجدها سوى بمكان مجهول لا يعلم عنه احد سواهم في هذا العالم الواسع.

 

” حسنًا وإن سمحتم لي.. ” وفورًا، دون ان يتردد كما اعتاد بشخصيته المباشرة هذه، نظر شين مباشرةً نحوا عيني الشاب المدعوا شيرو، قبل ان يطرح عليه السؤال الوحيد الذي كنت سأحتاج لمائة مقدمة تسبقه، قبل ان أتمكن من طرحه بشكل صحيح.

” ستريك هذه الفراخ كيف تسقط الدجاجة من عرشها المزيف. ”

 

 

“.. ولهذا قمت بنصب هذا الحاجز من حولنا. صحيح؟ ” أمام كلمات المدير، دفعني شين لإستشعار شيء لحظناه جميعًا بالواقع، لحاجز سحري محكم، متخصص بقبع الأصوات بداخله فقط، ولكنه لم يمتلك اي خصائص دفاعية من اي نوع آخر.

” لديك الجرأة لقول شيء كهذا وأنت لازلت حتى اليوم تُلقب بالثاني على ما أظن. انصحك بالإعزاز بهذا اللقب الثمين ايها الفرخ، فربما لن تعود به بعد ان نقوم بقص ريشكم الحديث”

بلا أدنى شك، امتلك هذا الرجل خلفية مثيرةً للإهتمام. ولكن ورغم كل ذلك انتهى به الأمر كمعلم ذو سمعة، بأكاديمية بالادين لا أكثر.

 

 

” انت محق تمامًا ايتها الدجاجة، فلن نعود سوى بلقب الأفضل من بعد نتف ريشكم الذي عفى عنه الزمان وتدمير عرشكم بموطنكم وأمام جمهوركم الخاص”

فقط بذكره أمر القوة، استطاع جذب إهتمام عيني المشرف شين، الذي اصبح ينظر إليه مباشرةً الآن.

 

 

بذلك الشكل، واقفان على أقدامهما الآن، مطلقين بهالتهم التي غطت الغرفة وغيرت طعم الشاي نفسه، لم يمنع هاذان الإثنان شيئًا عن البدء بتسديد اللكمات القاتلة الآن، إلا سبب غير مرئي لا علم لي به بصراحة.

ولكن وعلى أي حال، وبسبب المدير الذي خلق هذا الوضع، واخبرهم فجأةً بأنه سيجيب على أي سؤال دون تحفظ او إخفاء، وجدت نفسي مضطرًا لمسايرته فقط. ولم يحدث هذا لأننا اتفقنا بالغرفة الرئيسية على أي شيء بالواقع.

 

” لا داعي للدفاع عنه بهذا الشكل فقط لأن هذا هو اليوم الأول أيها المعلم! ارجوك! دعني أقوم بدفنه سريعًا ولن تجدني بأي مكان قريب! لن يأخذ الأمر سوى لحظة فقط من وقتك خصوصًا وأنت هنا الآن.. لا نحتاج للذهاب والبحث عن معلم آخر ليكون حكمًا فأنت خير حكم!! ”

” من تظنه سيفوز؟ ”

لا هذا ليس صحيحًا أيضًا،**لأن كل ذلك الوقت قد مر** يجب ان تكون أقوى بكثير الآن.

 

_من وضعيته.. يبدوا بأنه من الصنف الذي يحب الإحتكاك كثيرًا._

” رايهن”

 

 

 

” أراهن أن إلوار سيخضعه في ربع دقيقة”

لن يفيد التهديد ضدهم لأنهم لا يملكون شيئًا لفقدانه اساسًا، سيطالبونك بمبلغ جنوني إن اشعرتهم بأنك مستعد للدفع، وسيقتلونك وينهبونك فوريًا بحال استشعروا ضعفًا بك.

 

 

“رايهن.. ”

هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.

 

إن رغبت بتغيير العالم، فأنا حتمًا لست من النوع الذي يستطيع فعل ذلك فقط من خلال البقاء في الظلال طوال الوقت.

 

 

” آه! بالطبع لا اقول هذا لأنه معلم بأكاديمتي! انا شخص عادل كما يعلم الجميع، ولا اقول هذا الا لكون إلوار يملك اليد العل—غرفف!!! ”

 

 

 

موقفًا هذيان المدير، وكلماته التي كانت ستثير النيران فقط إن سمعها أي احد من الاثنين، تلقى المدير صفعة قوية على رأسه من قبل رايهن، جعلته يترنح ويسقط على الطاولة مغشيًا عليه.

تجاهلت رين لحظتها للإحابة على المشرف.

 

لم استطع فعل شيء سوى ترك لساني ينطق بهذا تلقائيًا، وانا انظر بتفاجئ نحوا المدير رايهن.

” أيها السيدان.. ”

 

 

 

حينها، نهض آلييرت من كرسيه بهدوء، ووقف بإستقامة وثبات بمكانه، ناظرًا نحوا الرجلين الذين لم يهتما عند سماع صوته، ومازالا يكشران عن أنيابهما أمام بعضهما البعض.

بهذا العالم، يوجد الكثير من الفصائل التي لن يستطيع كتاب من ستين مجلدًا من إحصائها وتفريقها عن بعض حتى وإن ساعده العالم بأسره على ذلك. وبينما كان ذلك شيئًا مثيرًا للإهتمام بعالمنا هذا، وتسبب بالكثير من النتائج السلبية والإيجابية كذلك.. الا ان العالم رغم كل هذا، استمر بتفضيل فصيل على آخرين. وأشخاص على آخرين كما اعتاد.

 

طالما نجيبه بصراحة كما يفعل، فلا تهم الأشياء التي سنتحدث عنها.. بالطبع، وبمجال كمجاله، عن السياسة أتحدث، ستكون تلك الخطوة التي قام بها الآن مجرد سلاسل دموية ستقوم بسحبه نحوا هاوية بلا قاع.

(يبدوا بأننا سنشهد قتالاً هاه؟ حقًا لا تعلم من أين يأتيك الترفيه في هذا العالم الحديث~)

 

 

اتمنى لو تتوقف عن التحدث ببلاهة وسط شيء مهم كهذا.

رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.

 

 

 

للحظة، سقط بصري ناحية غيلد، الرجل الذي وجدته يلوح بيده في الهواء بشكل متقاطع، ويبدوا متوترًا للغاية وهو يتعتع الكلمات ولا يستطيع النطق بحرف أمام هذا المشهد.

 

 

 

حسنًا.. بالطبع ستشعر بالتوتر هكذا.. ايها المشرف، لا يبدوا بأنك تستطيع التعامل مع المشرف شين وهو بهذه الهيئة.

بالطبع لم يكن ذلك الرجل سوى المشرف شين هنا، من اصبحت تصدر منه هالة شديدة المقت، وهة ينظر مباشرةً نحوا المعلم إلوار، من لم يعد يخفي هالته بعد الآن.

 

وفقط عندما استطاعا رؤية شكل الكتيب الصغير، والذي تغير شكله قليلًا عن ما كان عليه قبل ان نتعاقد، وأصبح الآن يتهوج بإجلال بلون بنفسجي لامع.

” أيها السيدان، ارجوا بأن تتفهما بأن هذا ليس مكانًا للقتال. المسابقة نفسهل لم يتبقى عليها الكثير، لذا يمكننا الإنتظار ورؤية النتيجة بأنفسنا قريبًا. بينما القتال الآن، قد يتسبب بعرقلة او توقف المسابقة بالكامل، وهذا سيسسبب الكثير من المشاكل لكلا الأكاديمتين، اليس هذا صحيحًا أيها المشرف غيلد؟ ”

” لا داعي للدفاع عنه بهذا الشكل فقط لأن هذا هو اليوم الأول أيها المعلم! ارجوك! دعني أقوم بدفنه سريعًا ولن تجدني بأي مكان قريب! لن يأخذ الأمر سوى لحظة فقط من وقتك خصوصًا وأنت هنا الآن.. لا نحتاج للذهاب والبحث عن معلم آخر ليكون حكمًا فأنت خير حكم!! ”

 

“نحن؟ ”

نظر آلبيرت نحوا المشرف المتوتر، من نهض عن كرسيه بفزع، وبدأ بالكلام بصوت مرتفع متردد.

 

 

هذا على عكس وسبيريا وأي مملكة آخرى، الجميع يحترم ويخاف النبلاء، يعلمون مكانتهم بمناطقهم الخاصة وخارجها كذلك، يكفي ان تكون نبيلًا لتكسب إحترام وخوف المملكة كاملةً دون إهتمام بإنجازاتك وما فعلتخ او قوتك حتى.

” ب-ب-بلا شك!! لن ينفع القتال في شيء، شين! قتال مشرفين من أكاديمتين مختلفتين قد يسبب نزاعًا!! هل تسمعني؟! سنعاقب فقط وسيعاقب الجميع كذلك! ”

 

 

دون أن استطيع التحكم بها، هربت قهقهة صغيرة مني، لم يكن من المهم إن كان واين قد سمعها أم لا، بل كان المهم هو هذا الرجل أمامي.

بالصراخ مرةً والتحدث بهدوء على طريقة آلبيرت مرةً، إستطاع الإثنان بشكل ما من تهدئة النزاع، وإعادة الطرفين للجلوس على كراسيهما.

هل يعي هذا الرجل لكلماته التي يخرجها حقًا؟ هل اعترف للتو بأنه كان يتغافل عن شيء ما الآن؟ وعن قصد؟

 

 

مازلت أرى الهالات… ولكن اصبح الوضع هادئًا على الأقل.

موقفًا هذيان المدير، وكلماته التي كانت ستثير النيران فقط إن سمعها أي احد من الاثنين، تلقى المدير صفعة قوية على رأسه من قبل رايهن، جعلته يترنح ويسقط على الطاولة مغشيًا عليه.

 

“.. لقد تأخروا” أمام رد زميلي المقرب والذي كان هادئًا نوعًا ما رغم الوضع الخانق، وجدت شين على عكسي من لم يستطع الجلوس بهدوء طوال العشر دقائق الفائتة، يرتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي خاصته، وهو ينظر بعينين هادئتين ناحية إحدى النوافذ المطلة على حرم أكاديمية بالادين.

إن حدث وتصادما هاذين البركانين، فأعتقد بأننا سنشهد دمار واسع سيضرب الأكاديمية.

” ستريك هذه الفراخ كيف تسقط الدجاجة من عرشها المزيف. ”

 

 

(هم، انتم تدمرون المتعة لا أكثر، الآن وكنت على وشك رؤية ما يستطيع من تلقبونهم بالمعلمين والمشرفين فعله، افسد كل شيء ببساطة)

وكأنها كانت الغرفة المثالية لمثل هذا الوضع فقط، الا انها كانت مجرد غرفة إجتماعات عادية كما اظن، وجدت نفسي وشين نجلس بجانب بعضنا البعض، بينما يجلس أمامي مباشرةً الفتى المسمى شيرو، وعلى جانبه الأيسر جلس المدير رايهن يليه ذلك المعلم ذو البشرة السمراء، بينما على الجانب الأيمن ستجد المعلم ذا الشعر المرتب، والعينين الخضراوتين المشعتين.

 

” اويا؟ ”

توقفي عن هذا أوي، كل منهما يحمل اسمًا لأكاديمية عريقة على كتفه، هذا أشبه بتصادم نائب ملك مملكة معينة بنائب آخر.

من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.

 

 

(وماذا بذلك؟ سنرى معركةً حاميةً قد تستحق المشاهدة فقط!)

من بعد إعتصاره للأرض بتلك الطريقة، خلق بليرد لنفسه زخمًا جنونيًا قام بقذفه ناحيتي، فقط ليجعله على بعد ذراع واحدة مني في لحظة.

 

مالم تكن حاكم الإقليم او من حاشتيه او حتى ذو علاقة معه، فلن يقدم لك اي تاجر خصمًا، وقد تقضي الليلة بأي فندق مهترئ وتتلقى معاملة العبد حتى، خصوصًا إن كنت بنفسك شخصًا ضعيفًا من ناحية القوة المحضة.

اسمعي..

 

 

 

” بالحديث عن المعارك الحامية، شيرو لديك نزال فردي للدفاع عن حقك بالمشاركة في البطولة صحيح؟ ”

 

 

 

“هم؟ آه، أجل… لدي نزال اليوم”

إن رغبت بتغيير العالم، فأنا حتمًا لست من النوع الذي يستطيع فعل ذلك فقط من خلال البقاء في الظلال طوال الوقت.

 

 

آاااه لا تذكرني.. من أخبره بهذا الآن؟

 

 

 

لاحقًا بهذا اليوم، يفترض ان اخوض نزالًا ضد هوشي.

” اوه، يبدوا ان الفراخ قامت بتربية اجنحتها أخيرًا..؟ ” بالطبع، لم تخرج تلك الكلمات الخطيرة للغاية، سوى من كان يمتلك نفس الفيوز قريب الإنفحار مثل المعلم إلوار.

 

” المدير رايهن.. هل يمكن بأنني قد فعلت شيئًا خاطئًا؟ ”

تلك الفتاة المهووسة.. لم أشعر بالقلق منها إلا عندما رأيتها تسقط كل اولئك الطلاب الأكبر سنًا منا.. بضربة واحدة.

 

 

” سيدي.. ” بالرغم من إستماعه لكلمات المدير بشكل واضح، الا ان شين لا يبدوا بأنه قد اقتنع تمامًا لسبب ما، بالرغم من انه كان منصدمًا بنفسه قبل لحظات برفقتي.

” ممتاز! وكنت ستواجه.. تلك الفتاة هوشينا صحيح؟ اجل سيكون هذا نزالًا لا يفوت”

 

 

بلا شك، تسبب هذا بضربة قوية لسمعتهم وسمعة لنديريا بشكل عام، وخصوصًا عندما استطاع فريق الأكاديمية الخاص وبعد عام من توقفهم عن البحث، من العثور الشاب المنشود في آخر مكان توقعه اي أحد.

“.. أجل”

” لا يمكن بأنه يتحدث عن غابة ستيلفورد الشهيرة تلك، هل يمكن؟ هل فعلت شيئًا فظيعًا كإحراق غابة سحرية كتلك حقًا؟ ”

 

ولكن وعلى أي حال، وبسبب المدير الذي خلق هذا الوضع، واخبرهم فجأةً بأنه سيجيب على أي سؤال دون تحفظ او إخفاء، وجدت نفسي مضطرًا لمسايرته فقط. ولم يحدث هذا لأننا اتفقنا بالغرفة الرئيسية على أي شيء بالواقع.

هذا الرجل يستمتع بنفسه فقط.

 

 

بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..

هل يعلم مدى خطورة الوضع بالنسبة لي الآن؟

ودون اخذ وقت طويل، دُفع باب مكتبي فقط لكي تظهر صورة المعلم إلوار، رفقة من لم يكن سوى سبب الفوضى التي نحن بها الآن، شيرو لينارد.

 

ومن جانبي كذلك، سمحت ليدي بالإنطلاق بسرعة كبيرة، مغلفةً بهالتها بنفسجية اللون التي قامت بجرح جانب اذني فقط بمرور يدي من جانبها على الرغم من ان المسافة بينها وبين وجهي لم تكن قريبةً تمامًا.

” اوه، لما لا تبقيان لمشاهدة القتال كذلك؟ ”

موقفًا هذيان المدير، وكلماته التي كانت ستثير النيران فقط إن سمعها أي احد من الاثنين، تلقى المدير صفعة قوية على رأسه من قبل رايهن، جعلته يترنح ويسقط على الطاولة مغشيًا عليه.

 

 

حينها، قدم المدير رايهن ذلك العرض الذي فاجأ المشرف غيلد.

هنا بلوثيريا، الوضع قاسٍ بما يكفي لجعلك تحتفظ بأبسط وأتفه معلومة لنفسك، لعلك تجد لها فائدةً بمكان ما. هكذا يعمل الضعفاء وصغار التجار هنا، هكذا يعيشون، على الأسرار والكتمان.

 

ولكنه كان أول مكان بلوثيريا بأسرها، قام فيه الجميع بالبحث مرارًا خصوصًا وأن المدير بنفسه قام بدعم حملة البحث عن طريق توصية معلميه الخاصين بالبحث كذلك.

“نحن؟ ”

هذا على عكس وسبيريا وأي مملكة آخرى، الجميع يحترم ويخاف النبلاء، يعلمون مكانتهم بمناطقهم الخاصة وخارجها كذلك، يكفي ان تكون نبيلًا لتكسب إحترام وخوف المملكة كاملةً دون إهتمام بإنجازاتك وما فعلتخ او قوتك حتى.

 

 

” ومن غيركما! لا يوجد ما تخسرانه صحيح؟ ويمكنكما كذلك التأكد من مدى تحكم شيرو في قوته الجديدة كذلك! ”

اتسائل إن كان هذا ما رغب به حقًا، من بعد تحقيقه لكل تلك البطولات والإنجازات السابقة.

 

 

فقط بذكره أمر القوة، استطاع جذب إهتمام عيني المشرف شين، الذي اصبح ينظر إليه مباشرةً الآن.

 

 

” لا، لا يوجد الكثير حتى الآن. ”

” اذن، ما رأيك؟ لابد من انك تملك الوقت الكافي لمشاهدة نزال واحد فقط ”

 

 

 

بتلك الكلمات، تمكن الثعلب من جذب المشرف شين رفقة المشرف غيلد، للبقاء ومشاهدة نزالي أمام هوشي بذلك اليوم.

 

” !! ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط