معاناة سو نو لا تنتهي
———-
في النهاية، لم يجد تشين شينغهاي أمامه سوى تقبّل الواقع عاجزًا.
فمن وجهة نظره، ربما كان سيئ الحظ هذه المرة، وأن الحادث غير المتوقع الذي تعرض له لم يكن مشمولًا بتأمين تحالف الخالدين.
أما لو يانغ، الذي خاض معارك لا تُحصى داخل طائفة القديس البدائي، فقد كشف حيل تحالف الخالدين الصغيرة من النظرة الأولى تقريبًا.
ولم يكن الأمر غريبًا أصلًا.
‘تأمين الكوارث الطبيعية الذي يقدمه تحالف الخالدين يغطي الكوارث الطبيعية في البحر، لكنه لا يشمل سحب الأشباح.’
‘وفي الوقت نفسه، تحمي التعويذات السفن، مما يجعل الكوارث الطبيعية العادية عاجزة تمامًا عن إلحاق الضرر بها.’
وهنا تكمن الحيلة المنطقية.
“هل واجهت سحابة أشباح؟”
“وأنت من أهل البحر، كيف تورطت ودخلت سحابة أشباح؟”
“ماذا؟ سحابة الأشباح هي التي تحركت نحوك؟”
“أين دليلك؟”
“لا يوجد؟”
“إذن أنت ترتكب احتيالًا تأمينيًا.”
“هل واجهت كارثة طبيعية في البحر؟”
“وكيف استطاعت كارثة طبيعية في البحر اختراق حماية تعويذات السفينة؟”
“هذا غير منطقي إطلاقًا، وما تزال تحوم حولك شبهة الاحتيال التأميني.”
باختصار، لا داعي للسؤال.
فمهما سألت، ستكون النتيجة رفض التعويض.
بالطبع، لن يتصرف تحالف الخالدين بهذه الفجاجة.
قدّر لو يانغ أن التحالف يتعمد دفع تعويضات لمجموعة من الأشخاص كل عام، ثم ينشر أخبار ذلك على نطاق واسع.
كان هذا الأسلوب مألوفًا لديه إلى حد بعيد.
فملايين أهل البحر، مثل تشين شينغهاي، لم يكونوا في نظر تحالف الخالدين سوى محاصيل زرعها بنفسه، ليحصدها بين حين وآخر…
بل إن لو يانغ، بعد أن فهم آلية العمل ببساطة، أدار عينيه وفكر فورًا في خطة لتطويرها وتوسيع نطاقها.
فحتى الآن، كان تأمين الكوارث الطبيعية الذي يقدمه تحالف الخالدين باهظ الثمن.
ولم يكن يستطيع تحمّله سوى أصحاب السفن الكبيرة، مثل تشين شينغهاي.
أما البحارة العاملون على متن السفن، فلم يكونوا بحاجة إلى شراء التأمين.
يا له من إهدار للفرص!
في رأي لو يانغ، يستطيع تحالف الخالدين إطلاق تأمين شخصي على السلامة.
وبالطبع، لن يقبل كثيرون على شراء هذا النوع من التأمين.
فبالنسبة إلى أهل البحر، كانت كل رحلة أشبه بمواجهة بين الحياة والموت، وأي خطأ بسيط قد يجعلهم طعامًا للأسماك.
وحتى لو اشتروا تأمينًا شخصيًا، فلن يستطيعوا الحصول على التعويض إن ماتوا.
ولهذا، من أجل زيادة المبيعات، يمكن نشر بعض الشائعات…
قد لا يفيدك شراء التأمين الشخصي بشيء.
لكن إن لم تشتره، فقد يكلفك تحالف الخالدين بالعمل في مناطق بحرية خطيرة…
ألن تنهال طلبات الشراء بعد حركة كهذه؟
ولم تكن هذه الفكرة من ابتكار لو يانغ أصلًا.
ففي ساحة معركة المسارين الصالح والشيطاني، سبق لأحد داويي طائفة القديس البدائي أن استخدم هذه الطريقة، وجنى بعدها ثروة طائلة.
أعاد لو يانغ أفكاره إلى الحاضر، ونظر مجددًا إلى الرجل في منتصف العمر.
كان صبورًا للغاية.
انتظر حتى انتهى الرجل من حديثه مع تشين شينغهاي، ثم غادر ممتطيًا شعاع هروب، فتبعه بصمت.
ولم يتحرك إلا بعد التأكد من خلو المنطقة المحيطة به من أي شخص ضمن نطاق ألف لي.
عندها قبض عليه دفعة واحدة، وفتش روحه فورًا.
فبصفته واحدًا من عامة أهل البحر في أدنى طبقات المجتمع، لم يكن تشين شينغهاي يعرف الكثير.
أما هذا الرجل في منتصف العمر، فكان مبعوثًا لدوريات البحر التابعة لتحالف الخالدين.
ومن المؤكد أنه يمتلك معلومات أكثر فائدة بكثير.
وتحت تفتيش روحه، انكشفت معلومات جديدة.
‘تقع هذه المنطقة في الركن الشمالي الغربي من البحر المضطرب، والميناء التابع لتحالف الخالدين هنا يخضع حاليًا لسيطرة طائفة شينشياو.’
‘ويوجد داخل الطائفة سلف قديم في عالم تكوين الجوهر يتولى حمايتها…’
ما إن رأى لو يانغ ذلك حتى شهق!
ما هذه الطائفة المسماة شينشياو؟
كيف بلغت قوتها حدًا يضاهي الطوائف الكبرى من أعلى المستويات تحت طائفة القديس البدائي في جيانغبي؟
بل لديها ملك جوهر يحميها!
صحيح أن المعلومات الموجودة في الذاكرة كانت غامضة بعض الشيء، وأن ذلك الشخص يُدعى «السلف القديم في عالم تكوين الجوهر»، لكن الجوهر الذي كوّنه كان أيضًا جوهرًا ذهبيًا.
ومع اختلاف المناطق بين ما وراء البحر واليابسة، فمن الطبيعي أن تختلف التسميات.
لكن المؤسف أن هذا الرجل لم يحصل على الإرث الكامل لطائفة شينشياو، وأن فن الزراعة الذي يمتلكه لا يتضمن سوى جزء صقل التشي.
‘اسم هذا الرجل سيتو تشنغ، وزراعته في عالم صقل التشي… همم؟’
عندما وصل لو يانغ إلى هذه النقطة من تفتيش الروح، توقف فجأة.
ففي ذاكرة سيتو تشنغ، كان ما يُسمى بعالم «صقل التشي» يتألف من اثنتي عشرة طبقة كاملة!
“لماذا توجد طبقتان إضافيتان؟”
عقد لو يانغ حاجبيه بشدة، وقرر استخراج فن الزراعة مباشرة من ذهن الرجل.
ولحسن الحظ، لم تكن توجد أي قيود تحمي بحر وعي الطرف الآخر.
وسرعان ما ظهر أمام لو يانغ فن زراعة.
【صيغة اجتياز البحر】
‘لزراعة هذا الفن، يجب أن يمتلك المرء جذرًا روحيًا من عنصر الماء، ويستخدم ذلك الجذر لاستنشاق مياه البحر وإخراجها، حتى يتمكن من صقل التشي الحقيقي.’
‘وبعد المرور باثني عشر تحولًا، يمكنه الشروع في تأسيس الأساس…’
واصل لو يانغ القراءة، وازداد تقطيب حاجبيه تدريجيًا.
فوفقًا لما ورد في فن الزراعة، لا يستطيع سلوك طريق الخلود إلا من وُلد بجذر روحي.
وكان هذا يتعارض تمامًا مع المعارف التي كوّنها طوال المئة عام الماضية.
فالصعوبة في زراعة الخلود تكمن في الطريق نفسه، أما البدء فيه فبسيط للغاية.
ما دام المرء إنسانًا، فإنه يستطيع الزراعة.
فمن أين جاءت هذه الفروق المسماة بالجذور الروحية؟
ناهيك عن محتوى 【صيغة اجتياز البحر】 نفسه.
استخدام الجذر الروحي لاستنشاق مياه البحر وإخراجها؟
وماذا عن المزارع نفسه إذن؟
هل هذه زراعة التشي أم زراعة الجذور الروحية؟
كلما قرأ لو يانغ أكثر، شعر بأن الأمر يزداد غرابة.
وخاصة بعدما شاهد بنفسه أسلوب تحالف الخالدين في التعامل مع الناس.
فلم يستطع منع الشك من التسلل إلى قلبه.
‘عالم زراعة الشمس اللازوردية المزعوم هذا…’
‘أيمكن أن يكون قاعدة ضخمة لتربية المواد البشرية أنشأتها طائفة القديس البدائي وراء البحر؟’
وعند هذه الفكرة، أخفى لو يانغ هيئته مجددًا، ومسح في الوقت نفسه ذكرى رؤيته من ذهن سيتو تشنغ.
ثم أخرج 【راية الأرواح العشرة آلاف】 واستدعى سو نو.
“هذه الخادمة تحيي سيدها.”
ما إن ظهرت سو نو حتى انحنت برشاقة.
ونظرت إلى لو يانغ بعينين تحملان شيئًا من العتاب والامتعاض، كأنها تسأله لماذا لم يسمح لها بالخروج لاستنشاق بعض الهواء طوال هذه المدة.
لكن لو يانغ تجاهل نظرتها تمامًا، وأشار إلى سيتو تشنغ.
“اذهبي معه في رحلة.”
كانت خلفية طائفة شينشياو التي ينتمي إليها هذا الرجل مجهولة.
وإن كان لديها فعلًا ملك جوهر، فسيكون من الخطر الشديد أن يتبعها لو يانغ بجسده الحقيقي دون استعداد.
الحذر قبل كل شيء.
فلتذهب سو نو لاستطلاع الطريق أولًا!
“هذه الخادمة تطيع أمر سيدها.”
لم تطرح سو نو أي سؤال.
أو ربما اعتادت بالفعل أن يعاملها سيدها كأداة.
تحولت فورًا إلى نسمة لطيفة، وتبعت سيتو تشنغ.
أما سيتو تشنغ، فلم يشعر بشيء على الإطلاق، وواصل الطيران على شعاع هروبه.
وبعد وقت قصير، انقشعت السحب وتبدد الضباب.
وظهرت فجأة جزيرة هائلة مترامية الأطراف في مجال رؤية لو يانغ.
كان التشي الروحي يتدفق بكثافة في الجزيرة، ويمكن رؤية المزارعين في كل مكان تقريبًا.
واصل سيتو تشنغ الطيران حتى دخل الجزيرة، وسرعان ما وصل أمام جناح مرتفع.
وخلال الطريق، تحدث معه عدد لا بأس به من المزارعين.
لكنهم جميعًا كانوا مجرد شخصيات صغيرة في عالم صقل التشي، فلم يستطيعوا بطبيعة الحال اكتشاف سو نو الواقفة إلى جانبه مباشرة.
وبعد ذلك، واصلت سو نو اتباع سيتو تشنغ واستكشاف أنحاء الجزيرة.
لكن كلما شاهد لو يانغ المزيد، ازداد تقطيب حاجبيه.
“لماذا الجميع في عالم صقل التشي؟”
من خلال ما تراه سو نو، كان قد فهم بالفعل معظم الأوضاع داخل الجزيرة وخارجها.
ومع ذلك، اكتشف أنه لا يوجد على الجزيرة داوي واحد من عالم التأسيس!
أين مزارعو عالم التأسيس؟
إلى أين ذهبوا جميعًا؟
وبينما كان لو يانغ غارقًا في حيرته، اهتزت الجزيرة بأكملها فجأة بعنف.
ثم انطلقت أعمدة من التشي الروحي نحو السماء، وتشابكت لتشكل مصفوفة ضخمة!
وبعدها مباشرة، ظهرت أعداد كبيرة من الأشخاص خارج الجزيرة.
“هاهاها!”
“اليوم هو يوم إبادة طائفة شينشياو!”
وسط الحشود، كان قائدهم يمتلك هالة ضخمة تحرك التشي الروحي في المنطقة المحيطة.
ومن نظرة واحدة، أدرك لو يانغ أن زراعته تقارب عالم صقل التشي المتأخر.
‘…مهلًا، هل فقدوا عقولهم؟’
عجز لو يانغ تمامًا عن فهم ما يحدث.
فطائفة شينشياو طائفة يحميها ملك جوهر!
وأنت، مجرد مزارع في عالم صقل التشي المتأخر، تجرؤ على الوقوف أمام بوابتها وتعلن أنك ستبيدها؟
لكن سرعان ما تذكر لو يانغ مثال طائفة شينوو.
ألم تُدمر طائفة شينوو أيضًا بعدما استُدرج سيدها، الذي كان في عالم التأسيس المتأخر، إلى فخ نصبه الداوي يينشان، ثم حوصر وقُتل؟
وبسبب ذلك، لم يبقَ من داويي عالم التأسيس في الطائفة سوى أقل من العُشر.
وفي النهاية، دمرها لو يانغ بنفسه.
ربما تعرضت طائفة شينشياو لشيء مشابه؟
وهذا يفسر عدم وجود داوي واحد من عالم التأسيس على الجزيرة!
وفي تلك اللحظة، انطلق عمود من التشي الروحي من قصر مهيب تحيط به أجنحة من اليشم في وسط الجزيرة.
وكان صاحبه أيضًا في عالم صقل التشي المتأخر.
ثم دوى صوته كالرعد في أنحاء المكان:
“طائفة الرعد اللازوردي تطمع فيما ليس لها!”
“أتنوون انتهاك قوانين تحالف الخالدين؟”
ومع انتهاء صوته، انطلقت عشرات، بل مئات، من أشعة التشي الروحي من الجزيرة نحو السماء.
ألقى لو يانغ عليها نظرة سريعة.
كان جميع أصحابها تقريبًا من مزارعي عالم صقل التشي الأوسط.
ورغم أن منظرهم بدا مهيبًا، فإنهم في الحقيقة ضعفاء لا يحتملون ضربة واحدة.
لم يكونوا سوى حشد لتضخيم الأعداد وإظهار القوة.
‘هذه… ربما تكون فرصتي!’
من وجهة نظره، لا بد أن طائفة شينشياو تعرضت لأزمة، وأن معظم داويي عالم التأسيس فيها قد ماتوا على الأرجح.
لكنه لم يصدق أنهم أُبيدوا جميعًا.
فحتى طائفة شينوو نجا منها اثنان في النهاية.
وعلى الأرجح، أصيب الباقون بجروح خطيرة واختبؤوا مؤقتًا.
‘إن ساعدت طائفة شينشياو في هذا الوقت، فربما أستطيع إقامة صلة بالداويين وملوك الجوهر الذين يقفون وراءها…’
‘وسيكون ذلك عونًا كبيرًا لي في البحث عن الجذوع السماوية.’
وبالطبع، لم يكن لو يانغ ينوي التحرك بنفسه.
فما دامت طائفة الرعد اللازوردي قادرة على مواجهة ملك الجوهر الذي يحمي طائفة شينشياو، فمن المرجح أن يكون وراءها ملك جوهر أيضًا.
وكان خطر تدخل جسده الحقيقي كبيرًا للغاية.
أما سو نو، فالوضع مختلف.
فهي روح راية، لا تحمل كارما تخصها، ويصعب تعقبها، كما تستطيع تفجير نفسها.
ولهذا كانت مناسبة جدًا لهذه المهمة.
وعند هذه الفكرة، حسم لو يانغ قراره فورًا.
فلتتحمل سو نو بعض المعاناة.
وستكون هي من يحمل الكارما!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.