كارما سيف الذبح
——-
في عرض البحر، فوق محيط مترامي الأطراف لا يُرى له حد.
كان لو يانغ يحلّق داخل شعاع هروب، بينما يتوهج فوق رأسه عمود مبهر من الحظ، مشتعلًا بقوة، قبل أن يتحول إلى حدس خفي يرشده إلى الطريق.
كانت هذه جميع الفضائل والحظ التي حصل عليها من طائفة شينوو.
في حياته السابقة، استخدم هذه الفضائل والحظ للعثور على عالم زراعة الشمس اللازوردية.
أما في هذه الحياة، فقد اخترق إلى مستوى أعلى، وأصبح بوسعه استغلالها في أمور أخرى.
وفي اللحظة التالية، انساب ضوء أحمر من كم لو يانغ، ثم تحول إلى هيئة فتاة صغيرة ترتدي سترة قطنية حمراء، وقد صففت شعرها في كعكتين مستديرتين.
هبطت الفتاة على ركبتيه، ثم اندست في أحضانه بمودة، وسألته:
«سيدي، هل سنذهب للبحث عن سيدي السابق؟»
«صحيح.»
ربّت لو يانغ على رأسها الصغير، وابتسم قائلًا:
«الكارما المرتبطة بك ثقيلة للغاية، وقد بدأت نية القتل لدى السماء والأرض تجذبها الآن، مما أدى إلى ظهورها قبل أوانها.»
كان هذا اكتشافًا جديدًا للو يانغ.
فعندما حصل على 【سيف الذبح】 للمرة الأولى، ورث أيضًا جزءًا من كارما مالكه الأصلي، وهو داوي عظيم من عالم التأسيس المتأخر.
وبعد حصوله على هذا الكنز الروحي، أصبح ملزمًا بأن يعثر مستقبلًا على الجسد المتناسخ لمالكه السابق، وأن يعيده من دورة التناسخ.
لكن هذه الكارما بدت شديدة التعقيد والخطورة.
بل إن مالكي 【سيف الذبح】 السابقين جميعهم لقوا حتفهم بسببها!
وإلا، لما ظل كنز روحي من هذه المرتبة الرفيعة مهملًا داخل طائفة القديس البدائي.
ومع اختراق لو يانغ إلى عالم التأسيس الأوسط، حان موعد ظهور هذه الكارما.
«لم يكن من المفترض أن تظهر بهذه السرعة.»
«لكنني اخترقت إلى عالم التأسيس الأوسط أولًا، ثم جاءت نية القتل لدى السماء والأرض لتدفع الأحداث إلى الأمام، فتسببت في نشوء هذه الكارما قبل موعدها…»
وتحت تأثير الكارما، لم يعد أمامه خيار سوى الذهاب.
فإن امتنع، فستغادره 【سيف الذبح】 بفعل الكارما، سواء وافقت روح السيف على ذلك أم لا.
بل قد يرتد أثرها على حظه نفسه!
وهنا تكمن الطبيعة الخبيثة لنية القتل لدى السماء والأرض.
فهي لا تخلق كارما جديدة مباشرة، بل تستغل الروابط الكارمية الموجودة أصلًا، دون أن تترك وراءها أي أثر!
ورغم أن قوة لو يانغ ارتفعت كثيرًا في هذه الحياة، فإن الأزمات التي سيواجهها ستصبح أشد رعبًا تبعًا لذلك.
وما لم يقع أمر غير متوقع، فسينتهي به المطاف ميتًا ميتة بائسة وراء البحار مرة أخرى.
لكن من المستحيل ألّا يقع أمر غير متوقع!
«تعالوا… فليأتوا جميعًا…»
نظر لو يانغ إلى كلمة 【خطر】 فوق رأسه، وقد أخذ لونها يزداد قرمزية، ثم ابتسم ابتسامة عريضة.
فالمخطوطة التي تحمل كلمات ملكة الجوهر بخط يدها، والمحفوظة في صدر ثيابه، هي أعظم مفاجأة في رحلته هذه إلى ما وراء البحار!
ومهما يكن القادم…
فمصيره الموت!
وبعد قليل، ومع استهلاك أكثر من نصف الفضائل والحظ العائدين إلى طائفة شينوو، بدأت الأسرار السماوية تتضح تدريجيًا.
أجرى لو يانغ حساباته بأصابعه على الفور، فانكشفت أمامه تفاصيل الأمر من بدايته إلى نهايته.
وفي اللحظة التالية، رفع حاجبيه.
«لم يعودوا يكلفون أنفسهم حتى عناء التظاهر!»
فالمكان الذي تناسخ فيه المالك الأصلي لـ【سيف الذبح】، ذلك الداوي العظيم، لم يكن يقع في أرض قاحلة وراء البحار فحسب.
بل اتضح أنه متورط مع بلاط الداو أيضًا!
«…همم؟»
وفي تلك اللحظة، رفع لو يانغ رأسه فجأة، وكأنه استشعر شيئًا.
حدّق في الأفق البعيد، فرأى شعاع سيف عظيمًا يندفع نحوه بسرعة هائلة!
وراء البحار، بحر النجوم.
كانت بيئة التشي الروحي هنا أشد قسوة بكثير من البحر المضطرب الذي يقع فيه عالم زراعة الشمس اللازوردية.
فقد كانت منطقة موحشة، لا توفر للمزارعين أي ظروف مناسبة للعيش أو الزراعة.
ومع ذلك، كانت سفينة حربية عملاقة، بحجم جبل شاهق، راسية وسط هذه المنطقة الخطرة!
ومن مقدمتها، انتشر نور عميق صادر عن كنز سحري، يشبه الشمس المشرقة.
وحيثما امتد ذلك النور، هدأت أمواج البحر، وخضعت التيارات المضطربة، واستقر التشي الروحي.
وعلى متن السفينة العملاقة، كانت أعداد كثيفة من الجنود تتحرك ذهابًا وإيابًا.
كل واحد منهم يرتدي درعًا ويحمل سلاحًا حادًا.
«أيها القائد العام، اكتملت جميع الاستعدادات.»
وصل رسول يحمل التقرير.
وعند مقدمة السفينة، ظهرت على وجه رجل ضخم البنية، يرتدي تاجًا فضيًا ذا ثلاث عوارض ورداءً أزرق مخضر، ملامح الحماسة.
ففي بلاط داو جيانغدونغ، كانت الملابس تدل على المرتبة الرسمية.
والتاج ذو العوارض الثلاث، مع الرداء الرسمي الأزرق المخضر، يعنيان أن هذا الرجل يشغل منصبًا من المرتبة الخامسة.
ولم يكن يفصله عن مرتبة كبار مسؤولي البلاط الرابعة، الذين يرتدون الأردية الحمراء، سوى خطوة واحدة.
وكان الأمر كذلك بالفعل.
فهذا الرجل يُدعى ينغ تونغشو، ويشغل حاليًا منصب جنرال الفضيلة العسكرية، ويتولى قيادة أسطول فوبو البحري.
وبفضل البركة التي يمنحها منصبه الرسمي من المرتبة الخامسة، لم تكن قوته أدنى من قوة مزارع في عالم التأسيس المبكر.
«أبلغوا الجميع بالأوامر.»
قال ينغ تونغشو بوجه جاد:
«افرضوا حصارًا على بحر النجوم، ولا تسمحوا لأحد بالدخول.»
«ولا تنسوا أننا جئنا هذه المرة بموجب مرسوم سري من جلالته!»
«إن كانت حسابات مديرية الإدارة السماوية صحيحة، فستسقط 【جزيرة شيطان الدم】 في بحر النجوم هذا بعد ثلاثة أيام.»
«وما دمنا نسبق الآخرين إلى دخولها، ونستخرج روح سيد الخالدين شيطان الدم، ثم نعيدها إلى جيانغدونغ، فإن الداوي يوان تو من الطائفة الشيطانية سيضطر إلى زيارة جيانغدونغ بفعل تشابك الكارما!»
«أيها القائد العام، هذه المهمة ليست سهلة…»
كان مساعد ينغ تونغشو لا يزال يشعر ببعض القلق، فقال:
«فأنت لا تشغل سوى منصب من المرتبة الخامسة، وقد يكون دخول جزيرة شيطان الدم دون استعداد كافٍ أمرًا بالغ الخطورة.»
«لا داعي للقلق بشأن ذلك.»
ابتسم ينغ تونغشو على الفور.
«فأنا أستطيع الخروج إلى البحر دون أن يلتفت إليّ أحد، لأنني مجرد مسؤول من المرتبة الخامسة، ولا تتجاوز زراعتي عالم التأسيس المبكر، كما أنني لست مشهورًا.»
«لكن ما إن نخرج إلى البحر، فستصبح الأمور مختلفة تمامًا.»
ومع انتهاء كلامه، أخرج من صدر ثيابه رقاقة ذهبية.
حدّق مساعده فيها، فاتسعت عيناه من شدة الدهشة.
فقد كانت مرسومًا إمبراطوريًا بالترقية!
«أيها القائد العام، هل ستحصل على ترقية؟»
امتلأ وجه المساعد بالفرح والمفاجأة.
«صحيح!»
بدت على وجه ينغ تونغشو علامات الزهو.
«لقد أصدر جلالته منذ وقت طويل مرسومًا سريًا بترقيتي إلى منصب جنرال الهيبة المشرقة من المرتبة الرابعة!»
«وعندئذ، سأمتلك قوة عالم التأسيس الأوسط!»
كان هذا هو نظام بلاط الداو.
فما إن ترتفع مرتبتك الرسمية، حتى يرتفع مستوى زراعتك تبعًا لها!
وحتى لو كنت قبل لحظة جنديًا عاديًا في الطبقة الأولى من عالم صقل التشي، ثم مُنحت في اللحظة التالية منصبًا من المرتبة الثانية، فقد تصبح فورًا داويًا عظيمًا في ذروة عالم التأسيس!
وبطبيعة الحال، فإن النتيجة الأرجح لمحاولة كهذه هي انفجار جسدك وموتك!
فالمنصب الرسمي يحتاج أيضًا إلى الفضائل والحظ لتحمل قوته.
وبعبارة واضحة، إن لم يكن نصيبك من القدر يسمح لك بتحمل ذلك المنصب، فلن تنفعك ترقيتك مهما بلغت.
وبدلًا من أن ترتقي إلى المجد، ستتعرض لارتداد القوة عليك!
وهنا تكمن براعة نظام بلاط الداو.
فجميع مسؤولي بلاط الداو لا يستطيعون جمع الفضائل والحظ إلا بحماية الحدود وإرساء الأمن بين الناس.
ولهذا، فإن تحديد من يستحق الترقية أمر بسيط.
يكفي أن تُطلب من مديرية الإدارة السماوية مراجعة حاله!
فإن كثرت فضائله، دلّ ذلك على أنه حقق إنجازات كثيرة في إدارة شؤون الناس.
وإن قلّت، دلّ ذلك على أنه مسؤول ظالم لا يحسن معاملة الرعية.
ولهذا السبب أيضًا، صُنّف بلاط الداو ضمن قوى المسار الصالح.
فبكل بساطة، إذا نظر المرء إلى الجهات الأربع، شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، فسيجد أن الأراضي الخاضعة لحكم بلاط الداو هي الأكثر استقرارًا.
لكن في تلك اللحظة…
«دووويّ!»
انفجر صوت هائل، أشبه برعد يتدحرج عبر السماء!
وصاحبه انفجار من التشي الروحي المتصاعد، تحول إلى موجات روحية متلاحقة اجتاحت الجهات الأربع.
وتحت قبة السماء، انعكست عليها أضواء براقة بخمسة ألوان!
«ما الذي يحدث؟»
تجهم وجه ينغ تونغشو على الفور.
ثم رأى الرسول الذي غادر قبل قليل يعود راكضًا في ذعر.
«أيها القائد العام! هناك من يخوض معركة تعويذات!»
«…معركة تعويذات؟»
ذهل ينغ تونغشو.
وقبل أن يتمكن من طرح سؤال آخر، دوّى انفجار ثانٍ!
وكان الصوت هذه المرة أقرب من سابقه.
بل إن الموجات الروحية أثارت أمواجًا بحرية عملاقة، اندفعت بعنف نحو السفينة الحربية الضخمة التي يتمركز عليها أسطول بلاط الداو!
واهتز نور الكنز المحيط بالسفينة لبعض الوقت تحت وطأة الاصطدام.
وحين رأى ينغ تونغشو ذلك، ازدادت ملامحه جدية.
«عالم التأسيس المبكر… لا، بل الأوسط!»
«هذه القوة لا يمكن أن تصدر عن مزارع عادي من سكان ما وراء البحار.»
«أخشى أن صاحبها جاء من البر الرئيسي!»
«وحتى مقارنةً بالمسؤولين السماويين الذين يشغلون مناصبهم حاليًا، فإن الفارق ليس كبيرًا!»
وكلما استشعر القوة المتصادمة، ازداد ينغ تونغشو فزعًا.
«أي شخصية عظيمة هذه التي ظهرت في العالم؟»
وقبل أن ينتهي صوته، وقع الانفجار الثالث!
وهذه المرة، استطاع ينغ تونغشو أخيرًا رؤية طرفي المعركة عند الأفق البحري.
فقد كان الانفجار ناجمًا عن اصطدام شعاعين مبهرين من الضوء.
أحدهما قرمزي، والآخر أبيض!
«يا وريث داو السحرة والأشباح، استعد للموت!»
دوّى صوت واضح عبر السماء.
ثم هبط شعاع السيف الأبيض المتوهج من الأعالي مجددًا، بينما انعطف شعاع الهروب القرمزي واختفى في الفراغ!
دويّ!
غاص شعاع السيف في سطح البحر، ففتح على الفور دوامة لا يُرى لها قاع!
واضطربت التيارات البحرية المحيطة، ونفقت أعداد لا حصر لها من الأسماك والروبيان!
وعلى مسافة غير بعيدة، ظهرت هيئة لو يانغ.
وكان وجهه هادئًا، لا تبدو عليه أدنى علامة اضطراب.
وفي يده، ظهرت بهدوء هيئة الجد المؤسس تينغ يو من داخل راية الأرواح العشرة آلاف.
وقد بدا عليه الشعور بالذنب.
«مزارع سيف من جناح سيف المحور اليشمي… لقد ورطتك بسببي.»
«إنه أمر بسيط، أيها الجد المؤسس. لا داعي لأن تلوم نفسك.»
فممّ قد يخاف لو يانغ الآن؟
بل كان يتمنى أن يأتي المزيد منهم!
فهذه فرصة مثالية لنصب الفخ، وانتظار تجمع الروابط الكارمية كلها في مكان واحد…
ثم القضاء عليهم جميعًا دفعة واحدة!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.