أيها الوغد!
———
حين أدرك يي شينغفنغ أنه انتُقل في طرفة عين إلى مكان يبعد عشرات آلاف الأميال، اشتعلت نية القتل في عينيه حتى كادت تفيض منهما.
ولم يكن غضبه نابعًا من أن لو يانغ تلاعب به ونقله بعيدًا بهذه السهولة فحسب، بل كان السبب الأهم هو مستوى زراعة لو يانغ نفسه.
«عالم التأسيس الأوسط…؟»
فبحسب ما يعرفه، لم يمضِ على بلوغ لو يانغ عالم التأسيس سوى مئة عام.
وخلال مئة عام فقط، استطاع استيعاب قدرة إلهية أصلية، وجمع ما يكفي من الفضائل والحظ، والعثور على الجذور السماوية والجذور الأرضية اللازمة لاختراقه!
يا لها من موهبة فطرية منقطعة النظير!
«لكنه ليس ندًا لي…»
بصفته مزارع سيف، كان يي شينغفنغ دقيقًا للغاية في تقدير قوة الطرفين.
وقد أدرك منذ وقت طويل أن لو يانغ لا يملك في الحقيقة أي وسيلة فعالة للتعامل مع سيفه الطائر.
ورغم أنه لم يعرف الطريقة التي استخدمها لو يانغ لختم أحد التأثيرات العجيبة لسيفه، فإن ذلك بدا أقصى ما يستطيع فعله.
صحيح أن الختم أضعف تشي السيف بعض الشيء، لكن تأثيره لم يكن كبيرًا.
فكل ما استطاع لو يانغ فعله هو نقله بعيدًا، دون أن يتمكن من إلحاق أذى حقيقي به.
فضلًا عن هزيمته!
ومع هذه الفكرة، ازدادت نية القتل في قلب يي شينغفنغ رسوخًا.
لا يجوز السماح لهذا الفتى بالبقاء حيًا!
وفي اللحظة التالية، اندمج جسده مجددًا مع حبة السيف، وانطلق نحو اتجاه لو يانغ.
فبفضل تقنية هروبه بالسيف، لن يستغرق قطع عشرات آلاف الأميال وقتًا طويلًا.
في الوقت نفسه، فوق بحر النجوم.
نظر الجد المؤسس تينغ يو إلى لو يانغ بتعبير غريب، وقال:
«ألم تقل إنك لن تتجنب حد سيفه مؤقتًا؟»
«لا تسيء فهمي، أيها الجد المؤسس.»
هز لو يانغ رأسه، وبدا وجهه هادئًا تمامًا، رغم سماكة جلده التي لا تُضاهى.
«أنا أمنحه فرصة للعيش في الوقت الحالي فحسب. فلم يحن وقت القضاء عليه بعد.»
وقبل أن ينتهي من كلامه، استخدم لو يانغ 【أداة مراقبة السماء】 لمحو أثر التتبع الكارمي المثبت عليه.
ثم فعّل 【جبل باوشو】 سريعًا، وكبح جميع آثار طاقته وهالته.
وبعد ذلك، تتبع رابطة كارمية خفية، وأطلق 【تحديد القرب والبعد】، فاخترق الفراغ واختفى دون أثر بسرعة البرق!
وبعد نحو اثني عشر نفسًا، وصل شعاع السيف.
«…هرب؟»
اكفهر وجه يي شينغفنغ.
وبدأ يحسب بأصابعه على الفور، محاولًا استنباط مكان لو يانغ من خلال الكارما.
لكن هذه المرة، لم يحصل على أي نتيجة!
وسط أضواء القدرات الإلهية المتألقة والسحب الوردية المتطايرة، ظهرت هيئة لو يانغ.
وكان الجد المؤسس تينغ يو يقف خلفه، يتنهد قائلًا:
«أيها الفتى، إن تقنية الهروب التي تمتلكها مذهلة بحق.»
«أنا لا أهرب. إنما أنافسه في سرعة الهروب.»
«وقد أثبتت الوقائع أنه أدنى مني بكثير!»
كانت نبرة لو يانغ جادة للغاية، دون أدنى إحساس بأنه يتفوه بهراء.
وحين رأى الجد المؤسس تينغ يو تعبيره الوقور، كاد يصدقه للحظة!
«وإلى أين هربت بالضبط؟»
هز لو يانغ رأسه.
«أحرقت ما تبقى من الفضائل والحظ، وحددت الموقع المرتبط بكارما 【سيف الذبح】، ثم انتقلت إليه مباشرة.»
وبعد أن انتهى من كلامه، بدأ يحسب بأصابعه.
وبمساعدة 【أداة مراقبة السماء】، إلى جانب عمق روابطه الكارمية مع 【سيف الذبح】، وحقيقة أن رحلته هذه تهدف أصلًا إلى تسوية تلك الكارما، استطاع بسهولة فهم أسباب الأمر ونتائجه.
وفي الوقت نفسه، توقف تأثير 【تحديد القرب والبعد】.
حفيف… حفيف…
تلاشت أضواء القدرة الإلهية بهدوء.
ونظر لو يانغ حوله، فاكتشف أنه هبط على جزيرة تحيط بها هالة قرمزية ضبابية.
وخارج الجزيرة، كانت تهب رياح تلتهم الأرواح، لا تهدأ طوال العام.
«هذا… عالم التأسيس!»
لمعت الدهشة في عيني لو يانغ.
فهذه أول مرة يرى فيها شيئًا داخل عالم التأسيس خارج حدود أساس الداو.
لقد بنى شخص ما جزيرة هنا بالفعل!
«يُسمى هذا المكان 【جزيرة شيطان الدم】…»
حرّك لو يانغ أصابعه، وواصل الحساب واستنباط المعلومات.
«كل مئة عام، تهبط 【جزيرة شيطان الدم】 من عالم التأسيس إلى العالم الحالي، وتلتهم الكائنات الحية المحيطة بها للحفاظ على عمل المصفوفة الموجودة داخلها.»
«أما من بنى هذه الجزيرة، فهو المالك الأصلي لـ【سيف الذبح】، داوي عظيم سابق من طائفة القديس البدائي، بلغ عالم التأسيس المتأخر.»
«ولقبه الداوي شيطان الدم…»
«روحه موجودة داخل الجزيرة، وهي غارقة حاليًا في سبات عميق. وما عليّ فعله هو مساعدته على التناسخ والعو… والعو… تبًا! لقد وقعت في الفخ!»
توقف لو يانغ فجأة عن تحريك أصابعه!
فقد تمكن أخيرًا من استنباط حقيقة الكارما التي تحملها، والطريقة التي يُفترض به استخدامها لمساعدة سيد الخالدين شيطان الدم، المنتمي إلى طائفة القديس البدائي، على العودة عبر التناسخ.
«لقد كان سيد الخالدين شيطان الدم شديد التعطش للقتل في حياته.»
«حتى إنه قتل، خلال إحدى رحلاته، روحًا خالدة وُلدت من السماء والأرض.»
«ونتيجة لذلك، نزل عليه عقاب سماوي يقضي بأن يتناسخ خنزيرًا وكلبًا طوال ثلاث حيوات، تكفيرًا عن جريمته!»
لكن سيد الخالدين شيطان الدم، بعدما بلغ عالم التأسيس المتأخر، كان قد وصل بالفعل إلى أواخر حياته الثالثة.
ولم يكن أمام الداوي من عالم التأسيس سوى خمس حيوات على الأكثر.
فلو قضى ثلاثًا منها خنزيرًا وكلبًا، لانتهى به المطاف مثل أرهات إخضاع التنين، دون أي أمل في تجاوز حدود العالم خلال هذه الحياة.
بل ستضيع زراعته التي راكمها عبر حيواته السابقة كلها دفعة واحدة!
ولهذا، ابتكر وسيلة للتهرب من ذلك المصير.
فقد أعاد 【سيف الذبح】 و【قرع الثلاثة والتسعة المذيب للروح】 إلى طائفة القديس البدائي.
ثم اختبأ داخل عالم التأسيس باستخدام 【جزيرة شيطان الدم】، ليقطع تأثير التناسخ عليه.
وبعبارة واضحة، فقد امتنع عن التناسخ بالقوة!
وبطبيعة الحال، لم يكن ذلك سوى حل مؤقت.
فلم يختلف حاله عن إنسان في غيبوبة دائمة، يعيش حياة أشد بؤسًا من الموت.
وفوق ذلك، فمهما طال الوقت، لن يستطيع الإفلات من التناسخ إلى الأبد.
ولهذا، كان مفتاح خطته يكمن في كارما 【سيف الذبح】!
فسيد الخالدين شيطان الدم لا يستطيع التناسخ بسبب العقاب السماوي، بينما يُلزم الشخص الذي يحصل على 【سيف الذبح】 بمساعدته على التناسخ.
لكن كيف يمكن مساعدته؟
«تبًا لهذا الوغد! إنه يريد أن يجعلني كبش فداء!»
فكل شخص يتحمل كارما 【سيف الذبح】، ما إن يدخل جزيرة شيطان الدم، حتى يستخدم سيد الخالدين شيطان الدم تقنية سرية لينقل إليه جزءًا من قوة العقاب السماوي عبر الرابطة الكارمية!
ومع مرور الوقت، سينتقل العقاب السماوي كله إلى الآخرين!
أما سيد الخالدين شيطان الدم، فسيستعيد حريته، ويعود إلى دورة التناسخ خفيفًا من الديون والأعباء.
ثم يبدأ من الصفر، ويستعيد بسرعة مستوى زراعته السابق في عالم التأسيس المتأخر!
ولهذا، كان جميع مالكي 【سيف الذبح】 السابقين يموتون فجأة لأسباب مختلفة.
فقد تحملوا أجزاء من العقاب السماوي الذي نزل على سيد الخالدين شيطان الدم، ولم يستطيعوا تجنب تشي المحنة الذي غيّم على عقولهم.
وهكذا، سقطوا واحدًا تلو الآخر!
ومع مرور الزمن، أصبح داويو طائفة القديس البدائي لا يجرؤون على الاقتراب من هذا السيف مجددًا.
«يا لهم من وحوش!»
ارتجفت يدا لو يانغ من شدة الغضب.
فقد شعر بأنه بالغ في تقدير الحد الأدنى من الأخلاق لدى داويي طائفة القديس البدائي!
كيف أمكنهم ابتكار حيلة بهذه الدرجة من الخسة والوقاحة؟!
والأسوأ أنهم يتعمدون الإيقاع بداويي طائفتهم أنفسهم!
قلوب هؤلاء الناس أشد سوادًا من الفحم!
ومقارنةً بهذه الوحوش التي تنتمي إلى طائفة القديس البدائي، فإن شخصًا صادقًا وطيب القلب مثله لا يختلف عن زهرة لوتس بيضاء، تنبت من الوحل دون أن تتلوث به، وتخرج من الماء الصافي دون أن تتكلف الإغراء…
لكن سرعان ما لاحظ لو يانغ أمرًا غريبًا.
«تقنية خداع السماء العظيمة»؟
لقد ترك سيد الخالدين شيطان الدم بالفعل التقنية السرية التي استخدمها لنقل العقاب السماوي عبر الكارما!
بل إن كل من يتحمل كارمته يستطيع استنباط هذه التقنية ومعرفة تفاصيلها!
حدّق لو يانغ في محتوى التقنية السرية الذي استنبطه، وغرق في تفكير عميق.
ثم أخذ تعبير وجهه يزداد غرابة.
«ترك هذه التقنية عمدًا…»
«تبًا! أيمكن أنه يتعمد تحريض داويي طائفة القديس البدائي الذين خدعهم على أخذ هذه التقنية، واستخدام الطريقة نفسها لخداع الآخرين؟»
بل إنهم يجندون ضحاياهم ليصبحوا محتالين جددًا!
ومع هذه الفكرة، لمع بريق مفاجئ في عيني لو يانغ.
«بالمناسبة، أنا أعاني الآن من نية القتل لدى السماء والأرض، وجميع الأشخاص الذين تربطني بهم كارما ينتظرونني في الخارج…»
وفجأة، خطرت له فكرة جريئة!
فمبدأ «تقنية خداع السماء العظيمة» ليس سوى نقل كارما أحد الكنوز إلى شخص آخر، حتى يتحمل العقاب السماوي بدلًا من مالكه.
إنها تجارة تستثمر فيها جزءًا واحدًا وتحصد عشرة أضعافه!
«بما أن الأمر كذلك، فلماذا لا أتعلم أنا أيضًا من الخبرات المتقدمة لداويي طائفة القديس البدائي؟»
«لقد أنشأ سيد الخالدين شيطان الدم 【جزيرة شيطان الدم】، لذا سأصنع شيئًا مشابهًا…»
«صحيح! سأُنشئ عالمًا سريًا يبدو وكأنه ظهر إلى الوجود للتو!»
«سأملؤه بالكنوز السماوية والأرضية، وأضع فيه كنوزي الخاصة في كل مكان.»
«ومن يدخله، فليأخذ ما يشاء…»
وما إن يأخذ شيئًا، حتى يصبح مدينًا لي بالكارما!
«وعندئذ، سأستخدم تقنية خداع السماء العظيمة لنقل العقاب السماوي كله إلى أولئك المدينين لي بالكارما!»
«وسأجعل تشي المحنة يغيّم على عقولهم، فيقتتلون فيما بينهم طمعًا في كنوز العالم السري!»
«وحين يموت معظمهم، ويُصاب الناجون بجروح بالغة، سأخرج لأُنهي الفوضى!»
«سأوقع بهم جميعًا وأقضي عليهم دفعة واحدة، ثم أستعيد الكنوز التي وزعتها سابقًا!»
«هذه تجارة لا تحتاج إلى رأس مال، وأرباحها هائلة!»
«لقد كان سيد الخالدين شيطان الدم متحفظًا أكثر من اللازم!»
يا للهول!
وقف الجد المؤسس تينغ يو إلى جانب لو يانغ، وقد ارتسم العجز على وجهه.
مقارنةً بركيزة من ركائز طائفة القديس البدائي مثلك، ماذا يكون سيد الخالدين شيطان الدم؟
أنت الوحش الحقيقي!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.