ثقة سيد الخالدين شيطان الدم
——-
داخل 【جبل باوشو】.
«جزيرة شيطان الدم هذه غير عادية حقًا. فقوة القمع فيها هائلة، حتى إن داويي عالم التأسيس لا يستطيعون سوى الطيران والتنقل بتقنيات الهروب، بينما يصعب عليهم استخدام أي وسيلة للانتقال الآني.»
كان ينغ تونغشو يحلّق داخل شعاع هروب، ويتفحص البيئة المحيطة به.
وحيثما امتد بصره، رأى قممًا جبلية متراصة كالغابات، دون أن يلمح إنسانًا واحدًا.
ولم يكن هناك سوى عظام جافة متناثرة في كل مكان، إلى جانب كنوز سحرية غريبة الأشكال.
«واحد آخر!»
فجأة، مد ينغ تونغشو يده وجذب كنزًا سحريًا على هيئة معبد متعدد الطوابق من بين أشجار الغابة.
وكان دخان أبيض شاحب يتصاعد من المعبد باستمرار.
أشرق وجه ينغ تونغشو فرحًا بهذه الغنيمة.
فهذا ثالث كنز سحري يحصل عليه منذ دخوله العالم السري!
ورغم أن هذه الكنوز لا تنفع داويًا من عالم التأسيس مثله، فإنها ممتازة لمكافأة مرؤوسيه وكسب ولائهم.
وفي النهاية، من ذا الذي يرفض امتلاك كنز سحري إضافي؟
وبعد قليل، ارتسمت على وجه ينغ تونغشو علامات الحماسة مرة أخرى.
لكن هذه المرة، اندفع شعاع هروب من بعيد، حتى وصل إليه مباشرة.
وحين تلاشى الضوء، ظهرت هيئة رجل لم يكن سوى الشيخ لين، المزارع العظيم من مرحلة الاتحاد بالداو!
في الوقت نفسه، داخل وادي انتزاع الأرواح، إحدى المناطق الخطرة التي صممها لو يانغ بعناية.
كان خمسة من مزارعي مرحلة الاتحاد بالداو التابعين لتحالف الخالدين، بقيادة موهوان، يقفون خارج الوادي.
وكانوا يجمعون بحذر شديد، شيئًا فشيئًا، 【دخان إذابة الروح وتبديدها وانتزاع العقل】 المنتشر داخله.
«هذه كلها أشياء نفيسة.»
تنهد موهوان بإعجاب.
«حتى أمثالنا، إن أصابهم شيء من هذا الدخان، فستقع أرواحهم الإلهية تحت تأثيره.»
«ولو أمكن صقله وتحويله إلى كنز سحري، فستكون قوته مذهلة بالتأكيد!»
لكن في تلك اللحظة، هبط شعاع من النور السماوي فجأة.
وحين تلاشى الضوء المبهر، ظهرت هيئة لو يانغ.
ألقى نظرة على موهوان ورفاقه، ثم أومأ برأسه راضيًا.
لقد أخذوا كنزه!
وهكذا، نشأت الرابطة الكارمية!
وفي اللحظة التالية، فعّل لو يانغ «تقنية خداع السماء العظيمة».
فالقوة التي نقلها إليه سيد الخالدين شيطان الدم سابقًا من العقاب السماوي، عبر كارما 【سيف الذبح】، أعاد نقلها الآن إلى موهوان ورفاقه!
واستخدم في ذلك الرابطة الكارمية التي نشأت بسبب استيلائهم على 【دخان إذابة الروح وتبديدها وانتزاع العقل】.
وفي طرفة عين، شعر بأن جوهره وتشيه وروحه قد أصبحت جميعها صافية وخفيفة!
«ماذا فعلت؟!»
على الجانب الآخر، صاح موهوان مستجوبًا إياه بحدة.
فرغم أنه لم يستطع إدراك التغير الذي طرأ على الكارما، ولا انتقال قوة العقاب السماوي إليه، فإن حدسه أخبره بأن هناك أمرًا غير طبيعي!
«ماذا فعلت؟»
ضيّق لو يانغ عينيه عند سماع السؤال، ثم ارتسم على وجهه تعبير مفعم بالاستقامة والعدالة.
«لقد استوليتم على كنزي السحري بالقوة، ثم جئتم تسألونني عما فعلته؟!»
«وفوق ذلك، فإنكم تستخدمون الكائنات الحية في عالم زراعة الشمس اللازوردية موادَّ لزراعتكم، وترتكبون جرائم لا تُغتفر!»
«واليوم، نزل عليكم العقاب السماوي!»
«أما أنا، فسأنفذ إرادة السماء، وأقضي على الأقوياء الظالمين، وأنصر الضعفاء، وأذبحكم جميعًا، أيها الشياطين!»
ما إن سمع موهوان هذا الكلام حتى ضحك من شدة الغضب!
«تقضي على الأقوياء وتنصر الضعفاء؟»
«نحن مجرد مزارعين متجولين من وراء البحار!»
«إن كنت تريد حقًا القضاء على الأقوياء ونصرة الضعفاء، فلماذا لا تذهب لمواجهة مزارع السيف ذاك؟»
«لماذا تتعمد استهدافنا نحن؟!»
هز لو يانغ رأسه.
«لأنه قوي أكثر من اللازم.»
فمن الطبيعي أن يختار المرء أضعف خصومه!
عجز موهوان عن الكلام للحظة.
لكنه بدا وكأنه تذكر شيئًا فجأة، فنظر إلى لو يانغ وسأله بنبرة تحمل شيئًا من الاختبار:
«هل تنتمي إلى طائفة القديس البدائي؟»
«…»
كيف عرف ذلك؟
ألا أبدو إنسانًا صالحًا؟
ارتسم العجز على وجه لو يانغ، ثم لوّح بيده بلا اكتراث.
«لقد عرفت أكثر مما ينبغي!»
رنين! رنين!
أطلق 【سيف الذبح】 في الهواء، فانقض ضوء السيف نحوهم!
وحين رأى موهوان ورفاقه ذلك، كيف لهم أن يجرؤوا على التصدي له مباشرة؟
استعدوا للهرب على الفور!
لكنهم شعروا فجأة بقوة ضغط هائلة تهبط عليهم من كل جانب!
【جبل باوشو】!
وفي لحظة، تضاعفت قوة القمع الواقعة على موهوان ورفاقه عدة مرات!
فتصلبت حركاتهم فجأة، ولم يعودوا يملكون سوى مشاهدة ضوء السيف وهو يهبط عليهم دون أن يستطيعوا فعل شيء!
«طَخ!»
التف ضوء السيف حول أعناقهم، ثم دار دورة واحدة!
وفي لحظة، تحول المزارعون العظماء الخمسة من مرحلة الاتحاد بالداو إلى جثث مقطوعة الرؤوس!
واستُنزف التشي الحقيقي من أجسادهم، وجفّت لحومهم ودماؤهم تمامًا!
وتردد طنين 【سيف الذبح】 المبتهج حتى اخترق السحب!
وحين رأى لو يانغ ذلك، أومأ برأسه راضيًا.
ففي حياته السابقة، مكّن المزارعون الاثنا عشر من مرحلة الاتحاد بالداو 【سيف الذبح】 من استعادة قدرته الإلهية الثانية، 【السير على الجليد الرقيق】.
أما في هذه الحياة، فإذا قتلهم جميعًا مرة أخرى، فهل سيتمكن السيف من استعادة قدرة إلهية إضافية؟
ومع هذه الفكرة، مد لو يانغ إصبعه ورسم شعاعًا من النور السماوي.
تلألأ الضوء، وعكس جميع المشاهد الجارية داخل 【جبل باوشو】 في تلك اللحظة.
فهذا الجبل قدرته الإلهية الموهوبة، ومن الطبيعي أن يستطيع الإحاطة بجميع التغيرات التي تحدث داخله!
وفوق ذلك، فإن تفرّق الجميع لم يكن مصادفة.
بل كان نتيجة تلاعبه الخفي بالأمور!
وإلا، فلو بقي الجميع مجتمعين، لما وجد أي فرصة للقضاء عليهم واحدًا تلو الآخر.
أما بعد أن فرّقهم، فقد أصبح يستطيع مطاردتهم واصطيادهم في كل مكان كما يفعل الآن!
وفي اللحظة التالية، اختفى لو يانغ من موضعه.
فلتكن ليلة صيد ممتعة حتى النهاية!
في قلب 【جبل باوشو】، داخل جزيرة شيطان الدم الحقيقية.
في أعمق أجزاء الجزيرة، كان هناك قصر بُني بالكامل من العظام البيضاء.
وداخل ذلك القصر، ظهر مشهد غريب إلى حد يبعث على الذهول!
كانت هناك شجرة عملاقة شديدة الغرابة.
جذورها شرائط من اللحم والدم.
ولحاؤها يشبه جلد الإنسان.
أما أوراقها، فكانت قطعًا من العظام، تصدر أصواتًا حادة كلما تمايلت!
لكن في اللحظة التالية، طرأ تغير جديد على تلك الشجرة العملاقة.
ففي أعلى تاجها، تفتحت فجأة زهرة حمراء زاهية، فاتنة إلى أقصى حد!
ثم ذبلت الزهرة وسقطت، وأثمرت على الفور ثمرة غريبة.
لكن تلك الثمرة لم تكن سوى رضيع له يدان وقدمان، وعيناه مغمضتان بإحكام!
«همم؟ هل استيقظت؟»
فتح الرضيع عينيه.
وعلى وجهه الذي لم تكتمل ملامحه بعد، ظهر تعبير حيرة واضح، يحمل مشاعر بشرية على نحو غريب!
«لماذا بهذه السرعة؟»
فبحسب حساباته، كان العقاب السماوي الواقع عليه يحتاج إلى ثلاثة أجيال أخرى على الأقل من مالكي السيف، حتى يتوزع بينهم ويتمكن هو من التعافي إلى حالته الحالية.
لكنه استيقظ الآن قبل الموعد المتوقع!
بل إن قوة العقاب السماوي المفروض عليه انخفضت كثيرًا لسبب مجهول!
«أيمكن أن حظي جيد هذه المرة، وأن مالك 【سيف الذبح】 في هذا الجيل يمتلك حظًا عظيمًا وفضائل عميقة، ولهذا استطاع تحمل جزء أكبر من العقاب السماوي؟»
ومع هذه الفكرة، بدأ يستشعر ما يجري حوله على الفور.
وسرعان ما فتح سيد الخالدين شيطان الدم، الذي استعاد وعيه للتو، عينيه على اتساعهما.
وانعكست في عيني الرضيع الصغير حيرة عميقة، حتى بدا تائهًا لا يدري ما يحدث.
«أين أنا؟»
«ولماذا أصبحت جزيرة شيطان الدم بهذا الحجم؟»
أخذ حاجبا سيد الخالدين شيطان الدم ينعقدان أكثر فأكثر.
وحاول استنباط الكارما لمعرفة ما حدث.
لكن لو يانغ كان قد استخدم 【أداة مراقبة السماء】 منذ وقت طويل لإخفاء الأسرار السماوية.
ولهذا، لم يحصل على أي نتيجة!
وفي تلك اللحظة، دوّى انفجار هائل فجأة!
«دووويّ!»
اقتحم تشي سيف متألق جزيرة شيطان الدم، يكتسح كل ما يعترض طريقه!
وكان صاحبه يي شينغفنغ!
فقد أخذ يشق طريقه بضربات سيف عشوائية وعنيفة، حتى اندفع مباشرة نحو الموقع الذي يوجد فيه سيد الخالدين شيطان الدم!
«هناك أمر غير طبيعي… هل نصب أحدهم فخًا لي؟»
اكفهر وجه سيد الخالدين شيطان الدم.
وأدرك على الفور أنه وقع ضحية لمكيدة!
ويبدو أن مالك 【سيف الذبح】 في هذا الجيل ليس شخصًا سهل التعامل معه!
لكن سيد الخالدين شيطان الدم، بصفته داويًا مخضرمًا من الجيل القديم في طائفة القديس البدائي، لم يكن أحمق أيضًا.
فبعد تفكير قصير، فهم خطة لو يانغ.
لقد أراد استخدام سيف مستعار لقتل خصمه!
فمن جهة، يساعد نفسه على التخلص من تأثير العقاب السماوي وقطع الرابطة الكارمية.
ومن جهة أخرى، يدفع الآخرين إلى مواجهة سيد الخالدين شيطان الدم!
ثم يترك الطرفين يتصارعان ويستنزف كل منهما الآخر، بينما يجلس هو جانبًا منتظرًا جني الغنائم!
«لقد ورث حقًا جوهر تعاليم طائفة القديس البدائي!»
«لكن للأسف، ما زال صغير السن!»
ارتفعت زاويتا فم سيد الخالدين شيطان الدم قليلًا، وظهر على وجهه تعبير ساخر.
«أن يجرؤ على التآمر ضد داوي عظيم… يبدو أنه لا يعرف قدر نفسه!»
فحتى لو كان حاليًا في أضعف حالة مرّ بها طوال حياته، فهذا لا يعني أنه يستطيع أي شخص التآمر عليه!
لأن قوة الداوي العظيم لا تكمن في زراعته وحدها.
بل تكمن، قبل ذلك، في مكانته وخلفيته!
وخاصة داوي عظيم من طائفة القديس البدائي مثله!
فوراءه ملك جوهر يسنده!
فليتخيل المرء ذلك قليلًا.
في ظل هذه الظروف، من يستطيع قتله؟!
ولهذا، ورغم أن يي شينغفنغ كان قد شق طريقه بالفعل حتى اقترب منه، ورغم علمه بأنه وقع ضحية مؤامرة، لم يشعر سيد الخالدين شيطان الدم بأي ذعر!
«ما دمت أكشف كارمتي الخاصة، وأتوقف عن إخفائها، فسيتمكن ملك الجوهر هونغ يون من استشعارها على الفور.»
«وعندئذ، ما إن يتدخل ملك الجوهر، حتى يصبح إنقاذي أسهل من قلب الكف!»
أما مؤامرة ذلك المبتدئ من طائفة القديس البدائي؟
فليست سوى مزحة سخيفة!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.