حين يتقاتل ملوك الجوهر، تسقط مليون جثة وتسيل الدماء!
——
حمل النهر السماوي اللامتناهي صوت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي، وانتشر عبر العالم بأسره، فأغرق الجهات الأربع بين السماء والأرض في صمت مطبق.
من ذا الذي يرغب في خوض معركة ضدها؟
في تلك اللحظة، استشعر عدد لا يحصى من ملوك الجوهر ما يحدث، ففتحوا أعينهم واحدًا تلو الآخر، ووجهوا أنظارهم نحو عوالم الزراعة الواقعة وراء البحار.
وكانت نظراتهم تحمل تساؤلًا واحدًا.
هل تريد القتال حقًا؟
بل إن بعض ملوك الجوهر الذين يستمتعون بإثارة الفوضى شعروا بترقب خفي!
فالعالم ينعم بالسلام منذ زمن طويل للغاية.
وآخر محنة ألفية شهدها تعود إلى خمسة آلاف عام!
حين يستعيدون ذكريات تلك السنوات، يتذكرون أن المحنة الكبرى أودت بحياة أكثر من ملك جوهر.
وكان آخر من سقط خلالها هو 【ملك الجوهر تيانيون مينغغوانغ】، الذي أصبح اليوم الداوي هونغ يون.
فقد تحطمت 【سماء كهف النور النفيس الأبدي】 وسط دوي هائل، وأمطرت السماء دمًا، وعمّ الحزن جميع الكائنات!
ولم يشهد العالم مشهدًا كهذا منذ سنوات طويلة.
فهل سيشهدونه مجددًا اليوم؟
«أميتابها!»
مع ترديد اسم بوذا مرة واحدة، كانت 【بوديساتفا القمر في المزهرية】 من الأرض الطاهرة أول من سحب تشيه وبدد هالته، متجاهلة تمامًا استفزاز ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي.
ولم يتفاجأ ملوك الجوهر الآخرون حين رأوا ذلك.
فالجميع يعرف طبيعة بوديساتفات الأرض الطاهرة.
داخل الأرض الطاهرة، يستطعن التصرف باستبداد وطغيان.
أما حين يغادرنها، فتضعف جرأتهن كثيرًا!
ولهذا، كان تراجعها أمرًا طبيعيًا.
وبالمثل، كان إمبراطور بلاط الداو ثاني من سحب تشيه.
وفي لحظة، تحولت أنظار ملوك الجوهر نحو جيانغنان.
واستقرت على ملك الجوهر الشاب، ذي الشفتين الحمراوين والأسنان البيضاء، الجالس على 【جرف السماء القصوى】 داخل جناح السيف، وقد وضع سيفًا فوق ركبتيه.
ظل ملك الجوهر الشاب صامتًا.
واكتفى بخفض عينيه، والنظر إلى السيف الطويل المستقر أمام ركبتيه.
كان ذلك سيفه الطائر الأصلي!
السيف الذي اعتمد عليه في الماضي ليشق طريقه بالقتال والذبح، حتى بلغ ذروة عالم التأسيس!
لكن منذ أن بلغ الجوهر الذهبي، لم يسلّ ذلك السيف من غمده مرة أخرى.
حتى حين قضى على 【داو السحرة والأشباح】، لم يفعل سوى إطلاق شعاع من تشي السيف، دون أن يستل سيفه حقًا!
والآن، بعد مرور ألف عام…
هل ما زال يستطيع استلال هذا السيف؟
وهل بقي نصله حادًا؟
وهل ما زال يمتلك قلب السيف الذي امتلكه في الماضي؟
«…هيه.»
رفع ملك الجوهر الشاب رأسه فجأة.
وبدا كأنه يتبادل النظرات مع ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي، الموجودة بعيدًا وراء البحار.
ثم ابتسم على نحو مفاجئ.
«أتحاولين إثارة أفكاري؟»
«شيويه فيهونغ، هل تريدين حقًا خوض معركة ضدي؟»
وكان رد ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي بسيطًا ومباشرًا.
«أنت لا تشبه مزارع سيف حقيقيًا على الإطلاق.»
«تتردد أكثر مما ينبغي.»
«أتريد أن تسير على خطى هونغ يون؟»
«اخرج وقاتلني، فلعل أمامك فرصة للنجاة!»
وبعد أن انتهت من كلامها، عاد ملك الجوهر الشاب إلى الصمت.
والتفت نحو داويي عالم التأسيس الواقفين خلفه.
ثم أغمض عينيه، وغرق في تفكير عميق.
وفي تلك اللحظة، تذكر شخصًا آخر.
«تينغ يو…»
إنه حقًا لا يشبه مزارع سيف!
فلو كان مزارع سيف حقيقيًا، لما سارع في الماضي إلى انتزاع الفرصة القدرية لبلوغ الجوهر الذهبي قبل 【تينغ يو】.
بل كان سيخوض معه معركة حتى الموت مباشرة!
«…لا بأس. على المرء أن يسعى دائمًا إلى مستقبل أفضل.»
فتح ملك الجوهر الشاب عينيه.
وكان قد اتخذ قراره بالفعل!
وفي اللحظة التالية، اختفى 【ملك الجوهر تشنغتيان تشنغ】 من 【جرف السماء القصوى】، حيث أمضى مئة عام في التأمل والخلوة.
وفوق قبة السماء، اشتعل نجم سماوي فجأة بنور مبهر!
وحين رأت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي ذلك، رفعت رأسها وضحكت بصوت عالٍ.
«أحسنت بالمجيء!»
ومع تلاشي صوتها، اختفت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي هي الأخرى.
وفي تلك اللحظة، كان الاثنان قد سحبا جسديهما الدارميين الهائلين.
ولم يبقَ ظاهرًا سوى مرتبتَي الثمرة الخاصتين بهما!
وفي اللحظة التالية، احتجبت الشمس، وغاب القمر، وخفت ضوء النجوم جميعًا.
ولم يبقَ سوى النجمين اللذين تجسدت فيهما مرتبتا الثمرة، يتوهجان بنور سماوي ساطع!
وفي الوقت نفسه، بدأت ظواهر غريبة تظهر في جيانغبي وجيانغنان.
تساقطت الثلوج بكثافة، واندفعت السيول من الجبال، واجتاحت المياه المنازل والحواجز في كل مكان!
جرفت السيول بعض المنازل، بينما ظلت منازل أخرى صامدة في أماكنها.
لكن ما حدث لم يكن كارثة طبيعية.
بل كان كارثة تسبب فيها البشر!
فكل ما في الأمر أن ملكَي الجوهر يخوضان معركة، فتستجيب السماء والأرض تلقائيًا لصراعهما، وتظهر هذه الظواهر الشاذة!
ولم تكن تلك سوى التأثيرات التي أصابت العالم الفاني.
أما في عالم الزراعة، فقد طرأ في تلك اللحظة التغير نفسه على جميع تقنيات الزراعة المرتبطة بأساسَي الداو 【تراب الحصن】 و【الماء الجاري】!
فكل من يزرع إحدى هاتين التقنيتين شعر فجأة بنفور شديد تجاه من يزرع الأخرى.
بل نشأت في قلوبهم رغبة غريبة في الافتراس!
اقتله!
التهِمه!
كانت غرائزهم تخبرهم بأنهم إن قتلوا المزارع الذي يقف أمامهم، فستقفز زراعتهم إلى الأمام قفزة هائلة!
فهذه بركة مرتبة الثمرة!
وهذه فرصتهم القدرية الخاصة!
وفي لحظة، تلطخت الأرض بالدماء.
وباستثناء 【بحر السحب الواصل إلى السماء】 التابع لطائفة القديس البدائي، وهاوية بانداو التابعة لجناح السيف، وبعض القوى الكبرى الأخرى التي يحكمها ملوك الجوهر ويكبحون اضطرابها…
غرق العالم كله في الفوضى!
فالمزارعون الذين يتبعون 【الماء الجاري】، والمزارعون الذين يتبعون 【تراب الحصن】، كادوا يعجزون تمامًا عن كبح نية القتل المتأججة في قلوبهم.
حتى أفراد العائلة الواحدة، والأصدقاء، والأزواج، انقلب بعضهم على بعض في تلك اللحظة!
وتقاتلوا دون اكتراث بالحياة أو الموت!
ولم يستطع الحفاظ على قدر ضئيل من صفاء العقل سوى داويي عالم التأسيس!
حين يخوض ملوك الجوهر معركة دارمية، تتكدس مليون جثة في الحقول، ويرتدي العالم كله ثياب الحداد البيضاء!
وراء البحار.
رفع لو يانغ رأسه في ذهول.
فحين قتلت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي الجميع دفعة واحدة، كان لا يزال يستطيع بالكاد إدراك بعض التغيرات التي تحدث.
أما الآن، فقد أصبح عاجزًا تمامًا عن فهم ما يجري!
وظل على حاله حتى أيقظه صوت يناديه.
استعاد لو يانغ انتباهه بصعوبة، وسحب نظره من السماء.
وعندئذ رأى أن الجد المؤسس تينغ يو قد وقف بجانبه في وقت لم يشعر به.
وكانت على وجهه ابتسامة تحمل شيئًا من الشماتة.
«تشنغ… ذلك الوغد العجوز من جناح السيف بدأ يخسر.»
وحين سمع لو يانغ ذلك، سأله بفضول:
«هل تستطيع رؤية المعركة الدارمية بينهما بوضوح، أيها الجد المؤسس؟»
«لا أستطيع رؤيتها بوضوح.»
هز الجد المؤسس تينغ يو رأسه.
«لكن قبل موتي، كنت قد بلغت ذروة عالم التأسيس، وكنت أزرع 【تراب الحصن】.»
«ولهذا، ما زلت أحتفظ بشيء من الإحساس به حتى بعد موتي.»
«وأستطيع أن أشعر بوضوح بأن قوتي قد ضعفت.»
«ولا علاقة لهذا بحالتي الحالية، بل لأن صاحب مرتبة ثمرة 【تراب الحصن】 وقع في موقف غير مواتٍ.»
«ولهذا، بدأت مرتبة الثمرة تنقل جزءًا من الضغط الواقع عليها إلى داويي عالم التأسيس الذين يتبعونها.»
«وينعكس ذلك علينا، فتضعف أسس الداو وقدراتنا الإلهية.»
«لكن المعركة ما زالت في بدايتها.»
هز الجد المؤسس تينغ يو رأسه وهو يقول ذلك.
«فهذه مجرد آثار جانبية للمعركة الدارمية بين ملكَي الجوهر.»
«أما حسم النصر والهزيمة حقًا، فأخشى أنه سيحتاج إلى بعض الوقت.»
وبعد أن انتهى من كلامه، ألقى نظرة أخرى على لو يانغ، ثم هز رأسه.
«من المؤسف أنك لا تزرع 【تراب الحصن】.»
«وإلا، فلو عثرت الآن على بضعة داويين من عالم التأسيس يزرعون أساس داو 【الماء الجاري】 وقتلتهم، لأغدقت عليك مرتبة الثمرة بركاتها على الفور.»
«وعندئذ، ستكون فرصتك في اختراق مستوى زراعتك الحالي كبيرة للغاية!»
«لكن إن حدث ذلك، فقد يعكس 【تراب الحصن】 موقفه المتراجع، ويبدأ بقمع 【الماء الجاري】 بدلًا من ذلك.»
«وصحيح أن هذا التغير في مرتبة الثمرة لا يمنح ملك الجوهر سوى زيادة ضئيلة للغاية في قوته، تكاد لا تستحق الذكر…»
«لكنه في معركة حياة أو موت، قد يصبح القشة الأخيرة التي ترجح كفة أحد الطرفين!»
«إذًا، هكذا تسير الأمور.»
ما إن سمع لو يانغ هذا التفسير حتى فهم الأمر على الفور.
إذًا، يمتلك داويو عالم التأسيس مثل هذه الفائدة بالنسبة إلى ملوك الجوهر الذهبي!
لا عجب أنهم يحرصون على رعاية داويي عالم التأسيس!
وكان هذا أيضًا سؤالًا حيره منذ وقت طويل.
فما دام العالم لا يضم سوى ثلاثين مرتبة ثمرة، فلماذا لا يقتل ملوك الجوهر الذهبي الذين بلغوا مراتبهم جميع داويي عالم التأسيس المرتبطين بمراتب الثمرة الخاصة بهم؟
ألن يؤدي ذلك إلى التخلص من جميع المنافسين المحتملين؟!
وإلا، فقد ينتهي بهم المطاف مثل هونغ يون، الذي سقط من مرتبة الثمرة، ثم أصبح يتعرض للقمع على يد داوي تأسيس الأساس تشونغ غوانغ!
يا له من مصير خانق!
بل يكاد يكون عارًا على ملوك الجوهر الذهبي!
لكن يبدو الآن أن هناك سببًا آخر بالفعل.
ولا عجب أن الناس يقولون إن المرء لا يستحق لقب «الداوي الحقيقي» إلا بعدما يبلغ عالم التأسيس.
فداويو عالم التأسيس يستطيعون، إلى حد معين، التأثير في الصراع بين ملوك الجوهر!
ومع ذلك، بدا هذا السبب وحده غير كافٍ.
صحيح أنهم يستطيعون التأثير في المعارك الدارمية بين ملوك الجوهر، لكن ألا يستطيع ملوك الجوهر ببساطة الامتناع عن القتال؟
لا بد من وجود سبب أعمق، سبب مهم يرتبط بزراعة ملوك الجوهر أنفسهم.
وحين وصل لو يانغ إلى هذه الفكرة، لم يجرؤ على التعمق فيها أكثر.
فمقارنةً بتلك الأمور، كانت الغنائم التي جمعها من جثث القتلى أشد إثارة لفرحه!
كان كيس التخزين الخاص به ممتلئًا عن آخره ببريق الكنوز.
وما إن مرر حسه الإلهي داخله حتى اكتشف أربعة كنوز روحية من أعلى مرتبة!
«حقًا، القتل وإشعال الحرائق هما أقصر طريق إلى الثراء!»
فما أندر الكنوز الروحية من أعلى مرتبة في الأيام العادية!
إنها كنوز عجيبة تتشكل بصورة طبيعية، وتكاد تمنح داوي عالم التأسيس قدرة إلهية موهوبة صغيرة إضافية!
وبذلك، يحصل على أفضلية ساحقة في المعارك الدارمية منذ ذلك الحين!
وقبل اليوم، لم يكن لو يانغ يمتلك من الكنوز التي يمكن عدّها من أعلى مرتبة سوى 【أداة مراقبة السماء】 و【سيف الذبح】.
أما بعد اليوم…
فقد أضاف أربعة كنوز أخرى إلى مقتنياته!
وكان يي شينغفنغ أغناهم جميعًا.
فإلى جانب سيفه الطائر الأصلي، 【حبة سيف نهر النجوم】، كان يحمل كنزين روحيين آخرين من أعلى مرتبة!
أما ينغ تونغشو، فكان أفقر قليلًا.
لكنه ترك وراءه كنزًا روحيًا واحدًا من أعلى مرتبة أيضًا!
وبطبيعة الحال، أصبحت جميعها الآن من نصيب لو يانغ.
هذا فضلًا عن نصف الكنز الحقيقي الذي خلّفه رجس الداو الفطري بعد موته!
【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】!
لقد كانت غنائم جمع الجثث هذه ثروة هائلة بكل معنى الكلمة!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.