انهيار سماء الكهف وسقوطها، وشغور مرتبة الثمرة!
——-
في تلك اللحظة، لم يكن لو يانغ وحده من شعر بما يحدث.
فقد أحس به جميع البشر العاديين ومزارعي عالم صقل التشي، وحتى داويو عالم التأسيس في أنحاء العالم، فرفعوا رؤوسهم نحو السماء.
وبعد ذلك مباشرة، اجتاح الحزن قلوب الجميع فجأة.
وكاد البشر العاديون يعجزون عن منع أنفسهم من النحيب، بينما انهمرت الدموع من عيون مزارعي صقل التشي دون إرادتهم.
أما داويو عالم التأسيس، فلم يشعروا سوى بحرقة في أعينهم.
ثم تحولت السماء بأكملها إلى لون قرمزي قاتم، وانهمر المطر بغزارة!
كانت كل قطرة صافية كالبلور.
وقبل أن تلامس الأرض، لم تكن سوى قطرة من مطر غزير، لكنها ما إن تسقط حتى تتحول إلى يشم أحمر متدفق، يندمج في عروق الأرض، وفي التشي الروحي، وفي كل شيء في هذا العالم!
بكت السماء والأرض دمًا، وحزنت الكائنات جميعها!
وحين رأى الجد المؤسس تينغ يو ذلك، لم يستطع منع نفسه من التنهد.
«لقد سقط ملك جوهر ذهبي. واستجابت مرتبة الثمرة لسقوطه، حتى إن العالم نفسه يحزن على موته.»
لكن لو يانغ، الواقف إلى جانبه، لم يوافقه الرأي.
«هذا غير صحيح.»
فبصفته داويًا من طائفة القديس البدائي، اعتاد لو يانغ النظر إلى الأمور من أسوأ الاحتمالات الممكنة.
أدار نظره حوله.
فبعدما سقط المطر الدموي وامتزج بالعالم، لم يتسبب في أي ضرر.
بل على العكس، عاد على العالم بفوائد عظيمة!
وبعبارة أخرى، فإن المطر الدموي الذي يهطل بعد سقوط ملك جوهر ذهبي يُعد في الحقيقة أمرًا نافعًا للعالم.
العالم يبكي حزنًا على موت ملك جوهر ذهبي؟
أيمكن أنه يتظاهر بالحزن؟
ومع ذلك، لم يجرؤ لو يانغ على التصريح بتخمينه.
فماذا لو استجلب على نفسه العقاب السماوي؟
فالمصائب كثيرًا ما تبدأ بكلمة!
وفي تلك اللحظة، دوّى انفجار هائل آخر.
لكن هذه المرة، لم يكن مصدره العالم الفاني.
فلم يشعر به البشر العاديون ولا مزارعو عالم صقل التشي، ولم يستطع إدراكه سوى داويي عالم التأسيس!
انسحب لو يانغ فورًا إلى عالم التأسيس المكاني، ثم رفع رأسه.
فرأى مساحة شاسعة من عالم التأسيس تنهار على نطاق هائل!
«ما… هذا؟»
السماء تنهار!
حدّق لو يانغ مذهولًا في المنطقة المنهارة، قبل أن يدرك أن عالم التأسيس نفسه لم يكن هو الذي ينهار.
بل الفضاء الموجود فوقه!
كانت بيئة عالم التأسيس فريدة للغاية.
فهو ينقسم بوضوح إلى قسمين علوي وسفلي.
أما القسم السفلي، فيشبه بحرًا مظلمًا خافت الضوء، لا تتبدد فيه 【رياح بي】 أبدًا.
وأما القسم العلوي، فشاهق وأثيري، لا تبدو له نهاية.
لكن الآن…
ظهرت «نهاية» في المنطقة التي تنهار!
وعند تلك النهاية، كانت آلاف الألوان الباهرة، المحاطة بتشي ميمون متدفق، تهبط شيئًا فشيئًا نحو عالم التأسيس!
وأثارت في نفس لو يانغ إحساسًا مألوفًا للغاية.
وكأنها…
«【انهيار السماء】؟»
كان الجد المؤسس تينغ يو، الواقف بجانبه، يحمل الشك نفسه.
وما إن سمع لو يانغ كلماته حتى أضاءت فكرة في ذهنه.
«صحيح! إنه 【انهيار السماء】!»
«هذا الإحساس مطابق تمامًا لما يحدث عند استخدام 【انهيار السماء】!»
كانت 【انهيار السماء】 تقنية تعلمها لو يانغ من الجد المؤسس تينغ يو حين كان لا يزال في عالم صقل التشي.
وتقوم على الصعود أولًا إلى عالم التأسيس، ثم السقوط منه عمدًا، لإطلاق قوة تدميرية مرعبة!
والآن، كانت تلك الألوان الباهرة المتساقطة من السماء تمنحه الإحساس نفسه تمامًا!
هناك شيء يسقط!
أجهد لو يانغ بصره.
فرأى وسط تلك الألوان الباهرة قصورًا وأجنحة بديعة من اليشم، وجبالًا وأنهارًا، وشمسًا وقمرًا.
لكنه رأى أيضًا جبالًا هائلة من الجثث وبحارًا من الدماء!
وذكّره ذلك المشهد بالعوالم الصغيرة التي انتزعها ملوك الجوهر المختلفون خلال حرب انتزاع الداو.
«ما هذا الشيء بحق السماء؟»
لم يستطع لو يانغ منع نفسه من التمتمة بصوت خافت.
وفي اللحظة التالية، جاءه صوت يجيبه:
«إنها سماء الكهف.»
ثم تابع المتحدث بنبرة متأنية، تتفاوت فيها حدة صوته:
«لقد سقط 【ملك الجوهر تشنغتيان تشنغ】، ودخلت روحه دورة التناسخ.»
«وفقدت 【سماء كهف قصر اليشم النفيس】 سندها، فأخذت تنهار وتسقط.»
«وأصبحت مرتبة الثمرة شاغرة.»
في تلك اللحظة، شعر لو يانغ ببرودة تسري في يديه وقدميه.
لكن ما إن تعرف إلى صوت المتحدث حتى استرخى جسده المتوتر فجأة.
ثم استدار عاجزًا وقال:
«هل تتعمد إخافتي، أيها العم الأصغر؟»
«هاهاها!»
انفجر الداوي تشونغ غوانغ ضاحكًا.
«هل أخفتك؟»
«لا.»
أصر لو يانغ على الإنكار بعناد.
ثم عاد إلى مراقبة الألوان الباهرة التي تواصل انهيارها تدريجيًا، وتنهد قائلًا:
«إذًا، سقط ملك الجوهر من جناح السيف بالفعل؟»
«ليس الأمر بهذه السهولة.»
هز الداوي تشونغ غوانغ رأسه.
«يصقل ملوك الجوهر الذهبي جوهرهم الذهبي ليرتقوا إلى الأراضي المباركة، ثم يحولونها إلى سماوات كهوف، وبذلك يحققون الثمرة الحقيقية.»
«أما انهيار سماء الكهف وسقوطها، فليس سوى الخطوة الأولى في سقوط ملك الجوهر.»
«تمامًا كما حدث مع هونغ يون.»
«فعندما تنهار سماء الكهف، يحمي خيط من الجوهر الذهبي الروح خلال التناسخ.»
«وبذلك لا تموت الروح، ولا تتأثر أبدًا بغموض الرحم الذي يحجب ذكريات الحيوات السابقة.»
«لكن صاحبها يفقد أيضًا القوة العظيمة التي يتمتع بها ملك الجوهر.»
«ولا يستطيع العودة إلى مرتبة الثمرة فور تناسخه، بل يضطر إلى إضاعة الوقت وانتظار فرصة العودة ببطء.»
«وبطبيعة الحال، لم يكن قد بقي له الكثير من العمر في هذه الحياة أصلًا.»
وحين سمع لو يانغ ذلك، شعر بشيء من التأثر.
«إذًا، لم يشأ أن يموت على فراش المرض، ولهذا غادر جناح السيف بمحض إرادته، واختار خوض معركة حتى الموت ضد ملكة الجوهر الثلج الطائر؟»
«أهذا ما تظنه؟»
لم يستطع الداوي تشونغ غوانغ منع نفسه من النظر إلى لو يانغ، وقد ارتسم على وجهه تعبير غريب.
«يبدو أنك لا تعرف بعد حقيقة أولئك المجانين الذين يحملون السيوف في الجنوب.»
«ففي النهاية، كان يسعى إلى الكارما.»
وعند هذه النقطة، ألقى الداوي تشونغ غوانغ نظرة على الجد المؤسس تينغ يو الواقف بجانبه، ثم قال:
«فهذا 【ملك الجوهر تشنغتيان تشنغ】 لا يتمتع بموهبة جيدة أصلًا.»
«لقد مر ألف عام، وما زال في المرحلة المبكرة من عالم الجوهر الذهبي.»
«ولهذا، حتى لو امتنع عن القتال واختار الاختباء، فلن يستطيع الحفاظ على 【سماء كهف قصر اليشم النفيس】 بعد موته.»
«ولن تختلف النتيجة في الحالتين.»
«لذلك، بادر إلى القتال، طامعًا في تفجير سماء كهفه والتضحية بنفسه لإلحاق إصابات بالغة بملكة الجوهر الثلج الطائر.»
«وبهذه التضحية، يستطيع اكتساب شيء من الكارما لدى ملوك الجوهر الآخرين في جناح السيف.»
«وعندئذ، يمكنهم إرشاده في المستقبل إلى طريق العودة، ومنحه فرصة لاستعادة مرتبة الثمرة.»
«وأظن أن هذا كان هدفه الحقيقي!»
كان تقييم الداوي تشونغ غوانغ صريحًا لا مواربة فيه.
«أما أولئك الموجودون في جيانغنان، فيولون الكارما أهمية بالغة.»
«فتسعة من كل عشرة تلاميذ لديهم من المتناسخين.»
«انتظر فحسب. خلال سنوات قليلة، سيظهر في جناح السيف عبقري منقطع النظير.»
وفي تلك اللحظة، انطلقت فجأة ضحكة رقيقة تشبه رنين الأجراس الفضية.
«أتظنون أنه يستطيع إيذائي بمجرد الاعتماد على قوته تلك؟»
وما إن سمع لو يانغ الصوت حتى التفت برأسه غريزيًا.
فوقعت عيناه مباشرة على عينين صافيتين كمياه الخريف، ما زالت تتلألأ في حدقتيهما نقاط قرمزية!
«لم يتمكن من الإفلات من يدي إلا بعدما فجّر سماء كهفه، وسمح لخيط من جوهره الذهبي بحمل روحه بعيدًا نحو التناسخ.»
«لكنني قبل رحيله قضمت ثلث جوهره الذهبي!»
«ولن يستطيع التناسخ خلال الثلاثين أو الخمسين عامًا المقبلة.»
«وكما توقعت، فإن الجوهر الذهبي لملك جوهر ما زال يشغل مرتبته هو ألذها مذاقًا!»
وبعد أن انتهت من كلامها، أخرجت لسانها ولعقت شفتيها، وكأنها ما زالت تستمتع بطعم ما أكلته!
ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي!
كانت ملكة الجوهر هذه، التي يطلق عليها الغرباء لقب «المرأة المجنونة»، تبدو بعد كبح غطرستها السابقة كفتاة هادئة رقيقة من أسرة نبيلة!
«يا ملكة الجوهر، هذه المواد النفيسة الكثيرة التي جمعها تلميذك من أجلك.»
لم يتردد لو يانغ لحظة.
بل قدم إليها مباشرة كومة الكنوز الروحية التي جمعها للتو من جثث القتلى، بما فيها 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】!
«هيهي.»
وحين رأت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي ذلك، غطت فمها وضحكت بخفة.
ثم لوحت بيدها بسخاء.
«احتفظ بها لنفسك.»
«وفي المستقبل، لا داعي لأن تستأذنني في أمور تافهة كهذه.»
«لقد تحملت عنك هذه المرة جميع تبعات الكارما.»
«وسواء تعلق الأمر بالأرض الطاهرة أو بلاط الداو، فما دمت لم أُبدِ موقفًا مخالفًا، فمن المفترض ألا يجرؤوا على إزعاجك قبل بلوغك عالم التأسيس المتأخر.»
«شكرًا لك، يا ملكة الجوهر!»
عندئذ، أعاد لو يانغ كيس التخزين إلى حوزته.
ورغم شعوره بالارتياح، فإنه لم يأخذ كلمات المجاملة التي قالتها ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي على محمل الجد.
فهو من بادر هذه المرة إلى تقديم الغنائم إليها، ولهذا قالت ما قالته لتظهر بمظهر السخية.
أما لو أنه لم يقدمها من تلقاء نفسه، فلربما كان موقفها مختلفًا تمامًا!
ففي النهاية، يحق لها أن تختار عدم قبول الغنائم.
لكن لا يحق له أن يختار عدم تقديمها!
فإن قدمها، استطاعت أن تمنحها له مجددًا.
أما إن لم يقدمها، فستصبح المسألة مسألة مبدأ، ودليلًا على افتقاره إلى الولاء المطلق!
وعندئذ، ستهوي عليه القبضة الحديدية لطائفة القديس البدائي!
بعد ذلك مباشرة، استدارت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي، ونظرت إلى الداوي تشونغ غوانغ.
«تشونغ غوانغ، لقد قتلت هونغ يون بالفعل.»
«لم يكن يتوقع أنني بلغت المرحلة الوسطى من عالم الجوهر الذهبي.»
«ومن دون حماية سماء كهفه، لم يعد خيط واحد من الجوهر الذهبي كافيًا ليتيح له التناسخ والإفلات من يدي.»
«كل شيء أصبح جاهزًا.»
«استعد لاعتلاء مرتبة الثمرة.»
وبعد أن انتهت من كلامها، اختفت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي من مكانها.
وعلى الجانب الآخر، ظهرت أخيرًا على وجه الداوي تشونغ غوانغ، الذي اعتاد الرزانة والهدوء، علامات حماسة يصعب وصفها.
ثم التفت فورًا إلى لو يانغ وقال:
«يوان تو، عد إلى بحر السحب على الفور، وتعال مع يينشان إلى جرف النار المقدسة لمقابلتي.»
«لدي أمر مهم أريد أن أوكله إليكما.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.