لم يعد هذا مجرد مزارع متجول عادي!
——
«لم أفعل! أقسم إنني لم أفعل!»
شعر الداوي دوباو بظلم شديد، فسارع إلى الالتفات نحو دياولونغ ونغ القريب منه.
«أيها الرفيق الداوي دياولونغ، أنت تعرفني جيدًا! يمكنك أن تشهد لصالحي!»
«هذا…»
فتح دياولونغ ونغ فمه، ثم قال بصوت خافت:
«أيها الرفيق الداوي للعناصر الخمسة، أرى أن الداوي دوباو لن يخوننا في موقف كهذا، مهما حدث.»
ما إن سمع داوي العناصر الخمسة ذلك حتى استعاد رشده بعد أن أعماه الغضب.
فمن ناحية، سبق أن تعرض الداوي دوباو للسلب على يد أحد داويي الطائفة المقدسة، وتلك عداوة دامية لا يمكن تزييفها، مما يجعل خيانته أمرًا مستبعدًا.
ومن ناحية أخرى، حتى لو كان قد خانهم فعلًا، فلا يجوز التصريح بذلك الآن وزعزعة معنويات الجميع!
«…لقد تسرعت في كلامي.»
أطلق داوي العناصر الخمسة زفرة طويلة، وسرعان ما استعاد هدوءه.
«لا شك أن هذا كله من مكر الطائفة المقدسة. لقد دبروا لنا فخًا متعمدًا، وأوقعونا فيه.»
«وأنا أخطأت التقدير للحظة، فعرضتكم جميعًا للخطر.»
«لكن اطمئنوا، سأعوضكم عن خطئي.»
«عندما نخترق الحصار بعد قليل، سأتولى حماية المؤخرة، وأضمن عودتكم جميعًا سالمين!»
بهذه الكلمات، نجح داوي العناصر الخمسة في تهدئة الجميع بسرعة.
ثم جال ببصره في المنطقة، وأدرك على الفور النقطة الحاسمة.
«إن داوي الطائفة الشيطانية الذي نحاصره الآن هو على الأرجح المسؤول عن هذه العملية.»
«لقد استخدم نفسه طُعمًا ليستدرجنا إلى الفخ.»
«لكنه بذلك وقع داخل حصارنا أيضًا!»
«ولذلك، فإن خطتنا الوحيدة الآن هي مهاجمته أولًا، وسحقه بقوة لا تُقاوم، حتى نرغم بقية داويي الطائفة الشيطانية على الإسراع لإنقاذه.»
«وعندها فقط ستتاح لنا أفضل فرصة لاختراق الحصار!»
ومن هذه الناحية، أظهر داوي العناصر الخمسة خبرة واسعة وحسن تقدير.
والواقع أن تفكيره لم يكن خاطئًا.
فمع أن لو يانغ استخدم نفسه طُعمًا هذه المرة، فإن الداوي يينشان لن يضحي به من أجل تحقيق النصر.
ولو تعرض لو يانغ فعلًا لخطر يهدد حياته، لتخلى يينشان عن الحصار وأنقذه أولًا بلا شك.
لكن داوي العناصر الخمسة أخطأ في تقدير أمر واحد فحسب.
قوة لو يانغ!
«دووووي!»
في لحظة، اصطدمت القوى السحرية لأكثر من عشرة داويين من عالم التأسيس!
ورغم وقوع الاشتباك في أعالي السماء، فإن موجات الصدمة شقت القشرة الأرضية في الأسفل، حتى بدا المشهد وكأن تنينًا هائلًا يتقلب تحت الأرض!
وفوق ذلك، شعر جميع داويي عالم التأسيس تقريبًا بأن الظلام قد غشى أبصارهم.
فقد تحطم الحس الإلهي الذي أطلقوه تمامًا تحت قوة الاصطدام!
وبدا الزمن نفسه وكأنه توقف.
لم يعودوا يسمعون شيئًا، ولا يرون شيئًا!
ولم يستعيدوا حواسهم تدريجيًا إلا بعد برهة طويلة، وعندها ثبت كل منهم عينيه على مركز الاشتباك.
لكن المفاجأة أن الطرفين لم يصبهما أي أذى!
فمن جهة داوي العناصر الخمسة، ظهرت مظلة ضخمة معلقة في الهواء.
وأحاط بسطحها نور خماسي الألوان، تدور فيه العناصر الخمسة باستمرار، وتحمي جميع الواقفين تحتها بإحكام!
«يا له من كنز روحي عالي الدرجة!»
حتى الداوي يينشان، رغم سعة معرفته، لم يستطع إخفاء دهشته حين رأى ذلك.
«مع أنها طائفة صغيرة، فإنها لا تخلو تمامًا من الكنوز.»
لكن داوي العناصر الخمسة كان يصرخ في سره من شدة القلق.
كدت أعجز عن الصمود!
فقد كانت 【مظلة العناصر الخمسة البدائية】 كنزًا عظيمًا توارثته طائفة العناصر الخمسة جيلًا بعد جيل.
ولم تكن مجرد كنز روحي عالي الدرجة، بل احتوت أيضًا على سرين عميقين كاملين!
وكان يُقال إن من يقف تحتها يستطيع كبح العناصر الخمسة جميعًا، ويصبح محصنًا ضد آلاف الفنون السحرية!
ومع ذلك، لم تحتمل المظلة سوى ضربة واحدة حتى ظهرت الشقوق على سطحها!
بل إن الإشعاع الخماسي الذي كان يدور فيها بلا توقف أصابه اضطراب واضح، وظهرت فيه ثغرات كبيرة!
إذا تلقينا ضربتين أو ثلاثًا أخريات، فسيتحطم الكنز حتمًا، وسأموت معه!
وعند هذه الفكرة، نظر داوي العناصر الخمسة نحو لو يانغ بترقب.
لقد تحمل هجومنا بكامل قوتنا، فلا بد أنه أصيب بجروح خطيرة، أليس كذلك؟
لكنه رأى مشهدًا كاد يفجر عينيه من شدة الغضب!
فقد تبدد الغبار والدخان، ليكشفا عن لو يانغ واقفًا في مكانه بهدوء، مرتديًا عباءة داكنة.
وكان يبتسم وهو يقول:
«أهذه كل قوتكم؟ ألم تأكلوا قبل خروجكم؟»
«هذا مستحيل!»
تقلصت حدقتا داوي العناصر الخمسة بعنف!
أما الآخرون، فاتسعت أعينهم أيضًا، وكادوا يعجزون عن تصديق ما يرونه.
ففي الهجوم السابق، كان داوي العناصر الخمسة وحده مشغولًا بصد هجمات الخصوم الآخرين.
أما الستة الباقون، فقد بذلوا كل ما لديهم، ولم يجرؤ أحد منهم على ادخار ذرة من قوته!
وكان بينهم دياولونغ ونغ والداوي دوباو، وكلاهما في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس!
فكيف يستطيع أحد تحمل ضربة مشتركة من هذه المجموعة؟!
حتى لو كان هو نفسه في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، فلا بد أن يتضرر جسده الدارمي على الأقل!
لكن لو يانغ أمامهم…
لم تظهر عليه أي إصابة على الإطلاق!
وعلى الجانب الآخر، نفض لو يانغ عباءته الداكنة برفق.
【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】!
كان هذا أيضًا أحد الكنوز الروحية التي حصل عليها من يي شينغفنغ قبل موته وراء البحار.
وتستطيع خاصيتها العجيبة 【درء المئة خطر】 صد أي هجوم مئة مرة!
وهذه إحدى فوائد حجب الأسرار السماوية.
فمزايا 【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】 وعيوبها واضحتان للغاية.
ميزتها أنها تستطيع صد مئة هجوم، مهما بلغت قوة كل منها!
أما عيبها، فهو أن أضعف هجوم يستهلك فرصة واحدة من فرص الحماية، تمامًا كأقوى هجوم!
وبعبارة أخرى، فإن أفضل طريقة لاختراق دفاع هذا الكنز الروحي ليست توجيه ضربة بكامل القوة.
بل إطلاق آلاف الهجمات خلال فترة قصيرة!
لكن الأسرار السماوية محجوبة الآن، وداويو عالم التأسيس عاجزون بطبيعة الحال عن استنباط الكارما.
ولهذا، لا يستطيع أحد اكتشاف نقطة ضعف 【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】 بالحساب.
وفي أفضل الأحوال، قد يشكون في وجود خلل ما، ثم يحتاجون إلى وقت لاختبار الكنز تدريجيًا واكتشاف ثغرته.
لكن كيف يمكن للو يانغ أن يمنحهم هذه الفرصة؟!
وفي اللحظة التالية، تحدث لو يانغ بصوت عميق:
«المزارع المتجول دياولونغ ونغ تواطأ مع بلاط داو جيانغدونغ، ودبر مكيدة ضد أحد داويي الطائفة المقدسة.»
«لم يعد هذا مجرد مزارع متجول عادي، بل أصبح شيطانًا خارجًا على كل قانون!»
«وضد شيطان كهذا، لا بد أن تضرب طائفتنا المقدسة بيد من حديد!»
ما إن سمع دياولونغ ونغ ذلك حتى كاد يتقيأ دمًا من شدة الغيظ!
يا إلهي!
أحد داويي الطائفة المقدسة يصفني أنا بالشيطان؟!
وما علاقتي بالأمر أصلًا؟!
الذي طاردك ليقتلك هو الداوي دوباو!
وفي تلك اللحظة، ألقى الجميع نظرات خاطفة نحو الداوي دوباو دون وعي.
كلاهما خائن، فلماذا ذكر الخصم اسم دياولونغ ونغ وحده، ولم يذكر اسمك أنت؟
احمر وجه الداوي دوباو بشدة!
«هذه مكيدة من الطائفة الشيطانية لإثارة الفرقة بيننا!»
«أنا لست خائنًا!»
وسارع الجميع إلى صرف أنظارهم عنه.
صحيح أنهم فهموا منطقه.
لكن من يدري إن كانت هذه خدعة مضادة؟
فحياتهم على المحك!
وماذا لو كان الأمر صحيحًا فعلًا؟
ألن يقودهم إلى الهلاك؟!
وعند هذه الفكرة، حتى دياولونغ ونغ، الذي تربطه بالداوي دوباو أوثق علاقة بينهم، ابتعد عنه بصمت.
ولم يعد يجرؤ على السماح له بالاقتراب!
وحين رأى داوي العناصر الخمسة ذلك، لم يستطع منع نفسه من النظر إلى لو يانغ والتنهد.
«الطائفة الشيطانية… إنها تستحق سمعتها حقًا!»
كانت هذه مكيدة مكشوفة!
فحتى لو أدرك المرء حقيقتها وكشفها، فلن يستطيع الإفلات من تأثيرها!
بل إن داوي العناصر الخمسة نفسه عجز الآن عن كبح الشك الذي تسلل إلى قلبه.
أما الداوي دوباو، فقد بلغ به الغضب أقصاه.
وفي غمرة انفعاله، عادت إليه ذكريات الإهانة التي تعرض لها في شبابه، حين نصب له أحد داويي طائفة القديس البدائي كمينًا، وسلبه كل ما يملك، حتى ثيابه!
وللحظة، فقد صوابه!
«أيها الوغد!»
ومع انطلاق شتائمه الغاضبة، عجز الداوي دوباو عن ضبط نفسه أكثر.
فاندفع خارج صفوف رفاقه، وأطلق 【نهر الكنوز العشرة آلاف】 الذي تدفق بعنف نحو لو يانغ!
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، تغير وجه داوي العناصر الخمسة تغيرًا هائلًا.
«احذر! عد إلى هنا!»
لكن قبل أن يطلق تحذيره بلحظة، كان الداوي دوباو قد استعاد وعيه بالفعل.
وشعر ببرودة جليدية تجتاح قلبه حين التقت عيناه بنظرة لو يانغ المبتسمة.
قدرة إلهية!
هل استخدم قدرة إلهية للتأثير فيّ قبل قليل؟!
【إزالة الشكوك】!
فمن يقف على حافة هاوية، قد لا يحتاج إلا إلى دفعة خفيفة ليسقط في أعماقها، عاجزًا عن إنقاذ نفسه إلى الأبد.
وفي تلك اللحظة، شعر الجميع بوضوح بنية القتل التي أخذت تنتشر بين السماء والأرض.
لكن الداوي دوباو كان أشدهم إحساسًا بها.
إنه يريد قتلي؟!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.