أريد استجواب الأسرى بنفسي!
——
كان النهار ساطعًا، والسماء صافية لا تشوبها سحابة واحدة.
أو بالأحرى، كانت هناك سحب في الأصل، لكن ضربة السيف السابقة بددتها جميعًا، فكشفت عن مشهد السماء الشاسعة المهيبة في الأعالي.
غير أن أحدًا لم يكن يكترث بذلك الآن.
فبدلًا من ضوء النهار الساطع، انصبت أنظار الجميع على نور 【سيف الذبح】 في يد لو يانغ، وشعروا بقشعريرة باردة تتسلل إلى عظامهم.
ومع تجول نظرات لو يانغ بينهم، حبس الجميع أنفاسهم دون وعي.
وبدا الزمن وكأنه توقف في تلك اللحظة.
حتى الداوي دوباو، الذي كان قبل قليل يفيض حقدًا ويتوق إلى قتل لو يانغ، لم يبقَ على وجهه الآن سوى ذعر أعجزه عن الكلام.
لم يتكلم لو يانغ.
ولم يجرؤ أحد على كسر الصمت.
«رذاذ… رذاذ…»
قطع صوت المطر المتساقط ذلك السكون.
فقد تحولت كل قطرة إلى جزء من الجسد الدارمي لدياولونغ ونغ بعد تحطمه، وانهمرت على هيئة مطر غزير امتزج تمامًا بالطاقة الروحية للسماء والأرض.
وبالنظر إلى الأفق، أمكن رؤية المد الروحي يتلاطم في كل اتجاه.
وكأن هذه البقعة من السماء والأرض نفسها تحتفل بما حدث، وتتدافع نحو الشاب ذي العباءة الداكنة، الواقف حاملًا سيفه.
وأمامه، بهت حضور جميع الداويين الآخرين حتى كاد يختفي!
«فوووش!»
ومض شعاع من الضوء في السماء، تحيط به ألوان براقة متدفقة.
وكان صاحبه داوي العناصر الخمسة!
لكنه اختفى من ساحة المعركة دون أن يلتفت خلفه ولو مرة واحدة!
وعندها فقط فهم الآخرون لماذا تجرأ داوي العناصر الخمسة سابقًا على التطوع لحماية المؤخرة.
فقد اتضح أنه يحتفظ بتعويذة سحرية مخصصة للفرار!
لكن الآن، أمام نظرات لو يانغ، وقد اجتاحه الذعر والغضب، لم يجرؤ حتى على تبادل ضربة واحدة معه.
بل فعّل تعويذة الفرار مباشرة، وهرب!
«وما الجدوى من القتال أصلًا؟!»
كان داوي العناصر الخمسة أدرى الناس بحقيقة وضعه.
فلو كان مكان دياولونغ ونغ قبل قليل، لكان أفضل ما يستطيع تحقيقه هو النجاة بروحه وحدها!
«الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، ومجموعة كاملة من الكنوز الروحية رفيعة المستوى، وقدرة إلهية موهوبة يبدو أنها تقمع قدرات الآخرين الإلهية، وقدرة إلهية أصلية تستطيع التأثير في أفكار الخصوم…»
«إن طائفة القديس البدائي عديمة الحياء حقًا!»
«كيف تسمح لشخص كهذا بالخروج؟!»
«ابن أي ملك جوهر هذا الذي جاء إلى دولة تشينغ ليجمع الإنجازات ويزين سيرته؟!»
«يا له من وحش!»
ظل داوي العناصر الخمسة يلعن في سره، بينما يفر بأقصى سرعة.
أما وعده السابق بحماية المؤخرة، فقد نسيه تمامًا!
«أنا مزارع شيطاني من جيانغبي، وأخضع لحكم طائفة القديس البدائي.»
«ومن المعروف أننا لا نفي بوعودنا!»
وما إن فر داوي العناصر الخمسة حتى بدا وكأن أحدهم ضغط زرًا خفيًا.
ففي طرفة عين، تفرق الداوي دوباو والآخرون، الذين كانوا متجمعين قبل قليل، كما تتفرق الطيور والوحوش عند الخطر!
كان الجميع يهربون!
لكن الداوي يينشان كان ينتظرهم منذ وقت طويل على أطراف ساحة المعركة.
وتحركت هانشيانغ الواقفة بجانبه، ومعها امرأة أخرى ذات هيئة بطولية بلغت المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، في اللحظة نفسها لاعتراض الهاربين!
أما بقية داويي جيانغبي في المرحلة المبكرة من عالم التأسيس، فاندفعوا إلى الأمام وقد غمرتهم السعادة.
فبالنسبة إليهم، لم يكن هذا سوى إنجاز عظيم هبط عليهم من السماء!
وفي الوقت نفسه، أطلق لو يانغ زفرة عميقة، وبدأ يستعيد قوته.
فهو لم يلتزم الصمت قبل قليل لمجرد التظاهر بهيبة الخبراء.
بل لأن الضربة التي بذل فيها كامل قوته لقتل دياولونغ ونغ استهلكت قدرًا هائلًا من قوته السحرية، ولم يكن قد استعادها بعد!
ولم يجد خيارًا سوى الوقوف صامتًا، متقمصًا هيئة خبير لا يُقهر.
والحقيقة أنه كان قد استعد لاستخدام 【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】 لتحمل هجمات الحصار بالقوة.
لكنه لم يتوقع أن تخيف ضربته هؤلاء إلى درجة يفقدون معها شجاعتهم تمامًا!
«جرذان جيانغدونغ.»
هز لو يانغ رأسه.
وفي يده، أطلق 【سيف الذبح】 رنينًا بالغ الحماس!
وتدفقت داخله أضواء سيف لا حدود لها، كاشفة عن خاصية إلهية عجيبة.
【جزار البشر】!
فقد منح موت دياولونغ ونغ هذه الخاصية فائدة هائلة تفوق التصور!
وبصفته سيد السيف، استطاع لو يانغ أن يشعر بذلك بوضوح.
فلأن أساس الداو الخاص بدياولونغ ونغ ينتمي إلى عنصر الماء، اكتسب 【سيف الذبح】، بعد قتله، قدرة إضافية على كبح جميع الأشياء المنتمية إلى عنصر الماء بنسبة ثلاثين بالمئة!
«فرصة مناسبة لاختبار قوته.»
انتقلت نظرات لو يانغ، واستقرت فورًا على شعاع من نور الفرار.
وبالحكم من مظهره، بدا أن أساس الداو لصاحبه ينتمي أيضًا إلى عنصر الماء.
وهذا بالضبط ما يستطيع سيفه كبحه!
وعند هذه الفكرة، رفع لو يانغ 【سيف الذبح】 على الفور.
«السيف لا يُستخدم للطعن والقطع وحدهما.»
«بل يمكن استخدامه أيضًا وسيطًا لإطلاق الفنون السحرية.»
«وإذا استعنت بسيف الذبح لتنفيذ الفنون الداوية، فسأحصل على زيادة إضافية في قوتها…»
وفي اللحظة التالية، أزهر نور باهر على نصل السيف!
【القانون القويم الإمبراطوري لنقل الجبال】!
أطلق لو يانغ صيحة داوية مدوية، تدحرج صداها كالرعد!
وسمع الجميع تقريبًا صوته.
لكن في اللحظة التالية، هبطت أشعة الفرار التي يمتطونها فجأة نحو الأسفل!
وكأن جبلًا هائلًا قد وُضع فوق أجسادهم!
فهذه إحدى خصائص 【القانون القويم الإمبراطوري لنقل الجبال】:
ما إن يسمع المرء ترتيل التعويذة حتى يشعر وكأنه يحمل الجبال والأنهار على ظهره، ويصبح تحريك جسده الدارمي بالغ الصعوبة!
ومن بين الجميع، كانت الجنية يونيهي، من طائفة تبديد السحب، أشدهم بؤسًا.
فقد شعرت، لسبب مجهول، بأن الفن الداوي الذي أطلقه خصمها يضغط عليها بقوة تفوق ما يشعر به الآخرون!
وكان أساس الداو الخاص بها، 【أساس داو السحب والمياه المتوافقة مع السماء】، يجسد أقصى درجات الليونة في عنصر الين.
وهو بارع في تحويل قوة الخصم ضده وتبديد المصائب.
لكن حين واجه فن لو يانغ الداوي، بدا الأمر وكأن أصابع لينة تحاول التصدي لفولاذ صُقل مئة مرة!
ولم تجد أي وسيلة للمقاومة!
وعند هذه الفكرة، لم تستطع منع نفسها من توجيه حسها الإلهي نحو لو يانغ.
فرأته يشكل أختامًا بيديه ببطء.
وفي اللحظة التالية، تجمدت عينا الجنية يونيهي الجميلتان، وقد بدأ الذعر يظهر فيهما للتو!
وانفرجت شفتاها الحمراوان حتى بدا أن فمها يتسع لبيضة كاملة!
فهذه خاصية أخرى من خصائص 【القانون القويم الإمبراطوري لنقل الجبال】:
ما إن يرى المرء حركة تشكيل الأختام حتى يشعر بأن جبلًا ثقيلًا قد استقر فوق قلبه، وتتوقف أفكاره عن الدوران!
وأخيرًا، أشار لو يانغ بسيفه.
وفي الحال، غطت جسد الجنية يونيهي طبقة رمادية ترابية!
واندفع الطين من فتحاتها السبع، فتحولت في لمح البصر إلى تمثال طيني نابض بالتفاصيل!
«دوووي!»
سقط التمثال الطيني إلى الأرض، وتجذر في موضع سقوطه!
وتجمعت حوله الصخور والأتربة بلا حصر، حتى تحولت في طرفة عين إلى جبل صغير!
ثم اتصل الجبل بعروق الأرض، وارتبط بها ارتباطًا وثيقًا!
ولم يبقَ بين السماء والأرض سوى أنين مكتوم صادر عن الجنية يونيهي.
وحين رأى بقية الداويين ذلك، ازدادت سرعة فرارهم!
ولم يجرؤ أحد على البقاء قريبًا، خشية أن يكون هو الشخص التالي الذي يشير إليه لو يانغ بسيفه ويختمه!
أما لو يانغ، فأمسك 【سيف الذبح】 مقلوبًا، وهبط بخفة فوق قمة الجبل الصغير الذي تحولت إليه الجنية يونيهي.
بعد أقل من نصف ساعة بقليل، انتهت المطاردة الكبرى أخيرًا.
وكان الداوي يينشان أول العائدين.
وقد جر خلفه رجلًا في منتصف العمر، أشعث الهيئة، واهن الهالة.
إنه شيا ويمينغ، الجد المؤسس لعشيرة تشاوشيا!
فقد كان أول من تعرض لهجوم مباغت من الداوي يينشان وأصيب بجروح.
كما وضع يينشان علامة على جسده، فلم يعد أمامه أي سبيل للهرب.
ولهذا، أُسر حيًا وأُعيد إلى المكان!
ولم يكن الجد المؤسس للعشيرة الخالدة الأخرى، تشن آنزي، داوي عالم التأسيس من عشيرة يوان تشن، أفضل حظًا منه.
فهو أيضًا لم يستطع الإفلات سالمًا!
«وأين البقية؟»
«هؤلاء فقط. لقد فر ثلاثة.»
ضحك الداوي يينشان.
«وخاصة ذلك المدعو دوباو. لقد تعمدت السماح له بالعودة، ولم أرسل أحدًا لمطاردته.»
أومأ لو يانغ برأسه.
«ذلك الرجل غبي إلى حد بعيد. ومن الأفضل تركه يعود.»
فوجود شخص بهذا الغباء في صفوف العدو يجعله حليفًا نافعًا للطرف المقابل!
ولا ينبغي قتله بسهولة.
فماذا لو استبدله الأعداء بشخص أكثر ذكاءً؟!
«وماذا عن الاثنين الآخرين؟»
«داوي العناصر الخمسة ومزارع سيف.»
«لقد فر داوي العناصر الخمسة بسرعة كبيرة.»
«أما مزارع السيف، فمن المفترض أنه ينتمي إلى طائفة سيف شانغ شوان، وله صلة بجناح سيف المحور اليشمي.»
«وقد حصل أيضًا على أداة لإنقاذ حياته، مما جعل مطاردته صعبة.»
وعند هذه النقطة، ضحك الداوي يينشان بخفة.
«لكن مهما يكن، فهذا انتصار عظيم بلا شك!»
«هل نواصل الهجوم ونستغل تفوقنا؟»
«لا داعي للعجلة.»
هز لو يانغ رأسه.
«هذه المرة، هم الذين خرجوا لمقاتلتنا، ونحن نقاتل على أرضنا.»
«أما إذا طاردناهم، فسنصبح نحن من يقاتل على أرضهم.»
«أحضروا جميع الأسرى إلى هنا. أريد استجوابهم بنفسي!»
«استجوابهم؟»
تجمد الداوي يينشان حين سمع ذلك.
«بين الأسرى رجلان وامرأة.»
«أما المرأة فلا بأس بها، فأنا أعرف أن قمة إصلاح السماء تمتلك تقنيات سرية للحصاد…»
لكن ماذا عن الرجلين؟
«اطمئن، لدي وسائلي الخاصة.»
لوح لو يانغ بيده.
ثم اصطحب الجنية يونيهي والجدين المؤسسين للعشيرتين الخالدتين إلى جبل غايتشو، واختار قاعة واسعة ليبدأ استعداداته.
أخرج 【راية الأرواح العشرة آلاف】، واستدعى تشن شينآن.
وبعد ذلك مباشرة، حمل لو يانغ الجنية يونيهي وقال:
«سأتحمل بعض المشقة وأتولى استجوابها بنفسي.»
ثم أشار إلى الجدين المؤسسين للعشيرتين الخالدتين الممددين على الأرض.
وشكل ختمًا بيده، وأطلق عليهما شعاعًا من 【النور الغامض لتحول الأم السماوية】.
وبعدها التفت إلى تشن شينآن وقال:
تشن شينآن: «…»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.