إنه حقًا ركيزة من ركائز طائفتنا المقدسة!
———
في تلك اللحظة، خيّم صمت مطبق على السماء والأرض.
وفي أنحاء جيانغدونغ وجيانغبي وجيانغشي وجيانغنان، ارتفعت أجساد دارمية شاهقة من مواضع مختلفة، واخترقت الطبقات الست والثلاثين من السحب النجمية، لتوجه أنظارها من بعيد نحو تشونغ غوانغ.
وفوق قبة السماء، تجلت نجوم لا حصر لها.
لم تكن نجومًا حقيقية، بل تجليات لأصحاب مراتب الثمرة!
كان بعضها يشع بنور بوذا، وبعضها يفيض بتشي سيف جامح، حتى عمّت الفوضى عالم التأسيس بأكمله!
لكن في اللحظة التالية، هبّت ريح عاتية.
اجتاحت الرياح ألف لي، وتساقط الثلج على عشر ولايات، فانقطعت جميع الظواهر غير الطبيعية في لحظة!
لقد تدخلت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي، وحجبت جميع العيون المتطفلة!
وفي وقت غير معلوم، بدأ نور باهر ينبعث من جسد تشونغ غوانغ.
ولم يقتصر الأمر عليه وحده.
ففي أنحاء 【دولة تشينغ】، من كبار المسؤولين إلى عامة الشعب، أخذ النور ينبعث من أجساد الجميع!
ونظروا إلى أنفسهم بوجوه يملؤها الذهول.
وانطلاقًا منهم، انتشر ذلك النور بسرعة في جميع الاتجاهات.
فشمل منازل 【دولة تشينغ】 ومدنها وجبالها وأنهارها!
وفي النهاية، امتد حتى إلى المزارعين أنفسهم!
من عالم صقل التشي إلى عالم التأسيس، ثم إلى المرحلة الوسطى من عالم التأسيس!
وحتى داوي العناصر الخمسة، الذي كان يفر هاربًا، لم يسلم منه!
«ما هذا؟»
ارتسم الذهول على وجه داوي العناصر الخمسة.
وبصفته داويًا في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، كان يستطيع رؤية حقائق أكثر مما يراه البشر العاديون بأعينهم المحدودة.
ولهذا، سرعان ما اكتشف مصدر ذلك النور.
【منصبه الرسمي】!
فقد انضم إلى بلاط الداو منذ زمن بعيد، وحصل منه على منصب رسمي.
والآن، كان ذلك المنصب الذي قبله في الماضي هو ما يشع بهذا النور!
«هناك شيء غير صحيح!»
ساور داوي العناصر الخمسة شعور سيئ فجأة.
فسارع إلى تحريك قوته السحرية، محاولًا التخلص من 【المنصب الرسمي】 المرتبط به!
لكن كيف يمكن التخلص من منصب يمنحه بلاط الداو بهذه السهولة؟
ولهذا، كلما دفع داوي العناصر الخمسة قوته السحرية، لم يخفت النور المنبعث من 【منصبه الرسمي】، بل ازداد اتساعًا!
وأخذ ينتشر بسرعة متصاعدة!
كان أشبه بلهب المصباح.
فلهب مصباح واحد قد يكون ضئيلًا لا يُعتد به، ولا يستطيع إنارة سوى مساحة صغيرة.
لكن مئة لهب، أو ألف، أو عشرة آلاف، تستطيع أن تتجمع لتطلق إشراقًا يضاهي الشمس!
«طَق!»
وفي اللحظة التالية، اشتعلت ألسنة اللهب!
وكان سكان عاصمة 【دولة تشينغ】 أول من أصابهم البلاء.
فوسط نظراتهم الحائرة، اشتعلت أجسادهم بعنف!
وتحولت جلودهم ولحومهم إلى زيت للمصابيح، بينما صارت عضلاتهم وعظامهم فتائل وحوامل للنيران!
وبدأ الاحتراق ينتشر بسرعة هائلة!
في البداية، التهم الفانون.
ثم امتد إلى المزارعين.
وبعدهم، اشتعلت المنازل والمدن!
حتى اتسعت النيران أخيرًا لتشمل 【دولة تشينغ】 بأكملها!
ولم يستطع أحد مقاومتها!
فهم ليسوا سوى 【رعايا】، أما تشونغ غوانغ فهو 【الحاكم】!
وإذا أمر الحاكم رعاياه بالموت، فلا خيار أمامهم سوى الموت!
اجتاحت النيران 【دولة تشينغ】 كلها!
وحيثما مر النور، لم يترك خلفه سوى أكوام من العظام البيضاء.
لقد تحول الجميع إلى حطب يغذي ألسنة اللهب!
وفي تلك اللحظة، انطلقت نظرات مذهولة لا يُعرف عددها من مختلف الاتجاهات، واستقرت على الداوي تشونغ غوانغ، وعلى عينيه الهادئتين اللطيفتين.
وحتى لو يانغ لم يستطع إخفاء دهشته!
ففي الطائفة المقدسة، كانت سمعة الداوي تشونغ غوانغ جيدة نسبيًا طوال الوقت.
وكان يُعد من أولئك الذين لا يشبهون الوحوش كثيرًا!
بل كان قائدًا حسن المعاملة لمرؤوسيه!
ومع ذلك، فقد ارتكب الآن فعلًا كهذا!
لقد قدّم 【دولة تشينغ】 بأكملها قربانًا دمويًا!
ففي ذلك العالم العجيب الشاسع، خلت الأرض فجأة من كل مظاهر الحياة!
وأشعل تشونغ غوانغ كل شيء فيه!
وتحول مليون إنسان حي في الوقت نفسه إلى زيت يغذي مصباحه!
في الماضي، سبق للويانغ أن فكر في هذه المسألة.
فـ【دولة تشينغ】 عالم عجيب أدخله بلاط الداو إلى جيانغبي، وقد تأثر منذ زمن بعيد بمرتبة ثمرة أحد ملوك الجوهر تأثرًا عميقًا.
وكان من الممكن قلب نظامه، لكن طرده نهائيًا أمر مستحيل!
فإذا قلبت نظامه اليوم، استطاع بلاط الداو إعادته غدًا.
وهكذا لن يكون الأمر سوى صراع متواصل بين الطرفين!
فما الجدوى من ذلك؟
والآن، قدّم تشونغ غوانغ الإجابة!
فقلب النظام لم يكن سوى الخطوة الأولى.
وبعد نجاح 【الاستيلاء على السلطة】، لم يكن ينوي الإبقاء على 【دولة تشينغ】 أصلًا!
بل أراد حسم الأمر من جذوره، مرة واحدة وإلى الأبد!
إذا قُتل الجميع، فلن تبقى 【دولة تشينغ】 موجودة بطبيعة الحال!
قد يسمي الآخرون ذلك قسوة.
أما في الطائفة المقدسة، فنحن نسميه عادةً كفاءة عالية!
ابتسم الداوي تشونغ غوانغ وقال:
«تحت هذه السماء الواسعة، لا يستطيع تحقيق أمر كهذا سوى نظام بلاط الداو.»
ثم التفت نحو لو يانغ.
«لكن سيتعين عليك تحمل بعض المشقة الآن، يا يوان تو.»
ذهل لو يانغ حين سمع ذلك.
«…ماذا؟»
«قروووم!»
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، تجمعت السحب السوداء فوق قبة السماء!
وومضت الصواعق فجأة!
لقد كانت محنة سماوية!
لكن هدفها لم يكن الداوي تشونغ غوانغ.
بل لو يانغ!
«لماذا تضربني أنا؟!»
تغير وجه لو يانغ تغيرًا هائلًا، وبلغ استياؤه أقصى حدوده!
فقد حُسمت الأمور الآن، ورفعت ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي حجابها عن الكارما.
ولهذا، استطاع لو يانغ حساب الأسباب والنتائج بسرعة.
«إن الداوي تشونغ غوانغ يلقي اللوم عليّ!»
فـ【دولة تشينغ】، باعتبارها عالمًا عجيبًا، ليست جزءًا من بلاط الداو فحسب، بل جزء من السماء والأرض أيضًا!
وقد دمجها إمبراطور بلاط الداو في العالم منذ زمن بعيد.
أما الآن، فقد قدّم الداوي تشونغ غوانغ 【دولة تشينغ】 بأكملها قربانًا دمويًا، وحولها إلى موارد تساعده على الارتقاء إلى مقام ملك الجوهر!
وهذا يعادل اقتطاع اللحم من جسد السماء والأرض!
أي إلحاق الضرر بالعالم لتغذية نفسه!
وطبيعة هذا الفعل أشد خطورة بكثير من تدمير العروق الروحية!
فكيف يمكن لفعل كهذا أن يفلت من المحنة السماوية؟!
وفي لحظة، أدرك لو يانغ الحقيقة!
«لهذا أراد مني قتل ملك دولة تشينغ!»
«لأنني قتلت الملك، استطاع تشونغ غوانغ تحقيق كل ما حدث أمامنا!»
«وبذلك أصبحت أنا المتسبب الحقيقي في هذه الكارثة!»
«ولهذا تمكن من تحويل المحنة السماوية بأكملها نحوي!»
«يا له من وحش!!!»
لقد تظاهر سابقًا بأنه قائد صالح!
وكان يحميه ويمهد له الطريق، ويمنحه الكنوز الروحية المختلفة بسخاء!
فهل فعل كل ذلك لمجرد أن يوقعه في فخ بهذه الضخامة؟!
أي قائد يفعل هذا بمرؤوسيه؟!
وعند هذه الفكرة، لم يستطع لو يانغ منع نفسه من النظر إلى الداوي تشونغ غوانغ.
«لقد وثقت بك إلى هذا الحد!»
«وهكذا تكافئ مرؤوسًا مخلصًا مثلي؟!»
— لحسن الحظ، كنت قد اتخذت احتياطاتي مسبقًا!
وفي اللحظة التالية، ودون أن ينبس بكلمة، بدأ لو يانغ بتشغيل «تقنية خداع السماء العظيمة» التي حصل عليها من سيد الخالدين شيطان الدم!
وأخذ ينقل المحنة السماوية الهابطة نحوه إلى أهداف أخرى!
وكانت تلك الأهداف مجموعة داويي عالم التأسيس في جيانغبي، الذين سبق أن منحهم مكافآت سخية!
من قدرات إلهية لا حصر لها، إلى تقنيات زراعة وكنوز روحية!
كل هذه الأشياء تمثل روابط كارما!
«حان وقت رد ما أخذتموه مني!»
وفي لمح البصر، توقفت السحب السوداء التي كادت تثبت هدفها على لو يانغ!
وكأنها تحاول التعرف إلى شيء ما.
ثم انفجرت فجأة وتفرقت في قبة السماء!
وتحولت في لحظة إلى أكثر من اثنتي عشرة سحابة سوداء أصغر حجمًا، اندفعت جميعها نحو ممر إعدام التنين!
ولم تعد تعير لو يانغ أي اهتمام!
«…أوه؟»
حين رأى الداوي تشونغ غوانغ ذلك، ظهرت على وجهه علامات الدهشة أيضًا.
ثم حرك أصابعه ليحسب ما حدث.
وبعد لحظة، انفجر ضاحكًا من أعماق قلبه!
«هاهاها! أحسنت صنعًا!»
«إنك حقًا ركيزة من ركائز طائفتنا المقدسة!»
وما إن انتهى من كلامه حتى رأى لو يانغ 【السيف عديم الشكل】 في يده يشع بنور باهر!
وانفصل عنه خيط من الجوهر الذهبي، ثم طفا بخفة حتى استقر في كفه!
«لقد استحققته.»
تناهى صوت الداوي تشونغ غوانغ خافتًا.
وتقبل لو يانغ المكافأة بهدوء.
فهو وحده من فهم المعنى الحقيقي وراء كلمات تشونغ غوانغ!
لماذا استخدم الداوي تشونغ غوانغ هذا الخيط من الجوهر الذهبي مكافأة له؟
لأن حماية الجوهر الذهبي تتيح للمرء دخول التناسخ دون أن تحجب عنه أسرار الرحم وذكريات حياته السابقة!
وفي نظر الداوي تشونغ غوانغ، كان لو يانغ سيتعرض حتمًا للمحنة السماوية.
وعندها، سيفقد حظه بأكمله، تمامًا كما حدث لأرهات إخضاع التنين في الماضي!
وسيُحكم عليه بالتناسخ خنزيرًا أو كلبًا لآلاف الحيوات!
ولهذا، منحه خيطًا من الجوهر الذهبي، حتى لا يغرق تمامًا في غياهب النسيان!
وبعد انتهاء المحنة يومًا ما، ستظل أمامه فرصة للعودة!
ولعل هذا كان قدرًا نادرًا من حسن النية لدى الداوي تشونغ غوانغ.
ففي النهاية، كان لو يانغ موهبة ممتازة، وقد أثبت أنه مرؤوس نافع للغاية!
لكن النتيجة جاءت مختلفة.
فلو يانغ لم يتعرض للمحنة السماوية أصلًا!
وبما أن الأمر انتهى على هذا النحو، فقد أصبح خيط الجوهر الذهبي مكافأة خالصة له!
مكافأة انتزعها بقدرته الخاصة!
وقد اعترف الداوي تشونغ غوانغ بهذه النتيجة أيضًا.
«حسنًا، يمكنك الانصراف.»
لوّح الداوي تشونغ غوانغ بيده، مشيرًا إلى لو يانغ بالانسحاب.
ومن البداية إلى النهاية، لم تظهر على وجهه أي ملامح شراسة أو خبث.
بل ظل هادئًا، متجردًا من الانفعال!
أشعل 【دولة تشينغ】 بأكملها دون أن يرف له جفن.
وقتل جميع سكانها بهدوء تام.
وحتى لو يانغ، لم يتردد لحظة في تحويل المحنة السماوية إليه واستغلاله!
ورغم أنه لم ينطق بذلك صراحة، فإن كل كلمة قالها وكل فعل ارتكبه كانا يجسدان معنى واحدًا:
«ما دمت سأبلغ مرتبة الثمرة، فليكن موتكم جميعًا تضحية تستحق العناء!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.