امتصاص الجوهر الذهبي، وتغيرات في كتاب المئة حياة!
———
«الجوهر الذهبي…»
راقب لو يانغ الداوي تشونغ غوانغ و【أرض دونغيانغ المباركة】 وهما يرتفعان أكثر فأكثر نحو 【نار المصباح المغطى】، ثم صرف نظره عنهما وفي قلبه قدر لا يُستهان به من الحسد.
«لا داعي للعجلة. سيأتي يومي أيضًا.»
فما دام 【كتاب المئة حياة】 بحوزته، لم يشك لو يانغ يومًا في مستقبله.
وما عليه سوى التقدم خطوة بعد أخرى، والسير على الطريق الذي رسمه لنفسه، وسيبلغ الذروة حتمًا!
لكن ذلك شأن المستقبل.
«ما زال التفكير في الجوهر الذهبي مبكرًا جدًا. فلننظر أولًا إلى ما جنيته هذه المرة.»
حوّل لو يانغ نظره إلى خيط الجوهر الذهبي الذي تركه له الداوي تشونغ غوانغ.
ثم تجمد في مكانه!
ففي تلك اللحظة، ظهرت أمامه فجأة اللوحة الوهمية لـ【كتاب المئة حياة】 من العدم!
وانقضت مباشرة على خيط الجوهر الذهبي وابتلعته، ككلب شرس ينقض على الطعام!
«تبًا!!!»
في تلك اللحظة، كاد الخوف يُخرج روح لو يانغ من جسده!
فالجوهر الذهبي يلفت الأنظار بطبيعته، ناهيك عن أن الداوي تشونغ غوانغ كان يخوض اختراقه في هذه الأثناء!
ولهذا، كان ما لا يقل عن ثلثي ملوك الجوهر في العالم يراقبون ما يجري، علنًا أو سرًا!
ومع ذلك، ابتلع 【كتاب المئة حياة】 الجوهر الذهبي أمامهم مباشرة!
أليس هذا إعلانًا صريحًا عن وجود أمر غير طبيعي؟!
وما إن فكر لو يانغ في ذلك حتى وقف شعر جسده كله!
فقد خشي أن يظهر شخص خلفه فجأة ويسأله: «ماذا تفعل؟»
ثم تهبط يد عملاقة من السماء، وتقبض عليه، وتصقله في مكانه!
وبعد لحظات، أطلق لو يانغ زفرة ارتياح خافتة بالكاد تُلاحظ.
لم يأتِ أحد!
«هذا ما أتوقعه منك يا 【كتاب المئة حياة】!»
فالكنز الذي يتحدى المألوف مختلف حقًا!
لقد ابتلع خيطًا من الجوهر الذهبي تحت أنظار هذا العدد الهائل من ملوك الجوهر، دون أن يكتشفه أحد!
ولا شك أن ذلك منح لو يانغ قدرًا كبيرًا من الطمأنينة.
لكن ما إن زال قلقه حتى حل محله فضول شديد.
فمنذ انتقاله إلى هذا العالم، لم يُظهر 【كتاب المئة حياة】 أدنى اهتمام بأي شيء سواه.
وكانت هذه المرة الأولى التي يبادر فيها إلى ابتلاع شيء خارجي!
ولهذا، لم يستطع لو يانغ منع فكرة من الظهور في ذهنه.
«هل يستطيع الجوهر الذهبي تجديد صفحات الكتاب؟»
فمئة حياة ما زالت قليلة للغاية!
في هذا المكان اللعين، تشبه كل خطوة على طريق الزراعة السير فوق جليد رقيق!
وبمئة حياة فقط، كان لو يانغ واثقًا من قدرته على بلوغ الجوهر الذهبي.
لكنه لم يملك أدنى ثقة بقدرته على الوصول إلى عالم الروح الوليدة!
أما إذا استطاع الجوهر الذهبي تجديد الصفحات، فسيختلف الأمر تمامًا!
فقد أصبح يعرف الآن مصدرين يمكنه الحصول منهما على الجوهر الذهبي مرارًا:
«تشونغ غوانغ» و«رجس الداو الفطري»!
وبذلك، يستطيع العودة إليهما وحصد دفعة جديدة في كل حياة!
وهذا يعادل امتدادًا لا نهائيًا لحياته!
وعند هذه الفكرة، نظر لو يانغ بحماسة إلى واجهة 【كتاب المئة حياة】.
لكن مع تدفق المعلومات إلى ذهنه، ارتسم على وجهه تعبير غريب.
الخبر السيئ أن الجوهر الذهبي لا يستطيع تجديد صفحات الكتاب.
أما الخبر الجيد فهو…
«تقييم حياة شخص آخر؟»
حدق لو يانغ في البيانات الظاهرة على واجهة 【كتاب المئة حياة】، وقد ازدادت غرابة تعبيره.
«الجوهر الذهبي نفسه لا يفيد 【كتاب المئة حياة】. ما يفيده حقًا هو التجارب المختزنة داخله.»
فالجوهر الذهبي، في حقيقته، خلاصة روح الإنسان.
إنه يتشكل من أفكاره وخواطره وتجارب حياته المتراكمة، بعد صقلها حتى تتبلور منها الطبيعة الحقيقية لذاته!
ولهذا، يحتوي على حياة صاحبه بأكملها!
وهذا تحديدًا ما أراد 【كتاب المئة حياة】 ابتلاعه!
فالأمر يعادل محاكاة وهمية لحياة شخص آخر!
«بعد ابتلاعه، يستطيع 【كتاب المئة حياة】 تقييم حياة صاحبه.»
«لكن هذا التقييم يختلف عن التقييم الذي أحصل عليه بعد كل إعادة بدء.»
«فلا يمكنني استعادة الكنوز أو مستوى الزراعة.»
«والشيء الوحيد الذي يمكن الحصول عليه هو موهبة مستمدة من حياة ذلك الشخص!»
«…هذا شيء ممتاز!»
وفي لحظة، أضاءت عينا لو يانغ!
صحيح أنه شعر ببعض الأسف لعدم قدرته على الحصول على الزراعة والكنوز، لكن استخراج موهبة وحده مكسب مذهل بالفعل!
فقد كان يعرف جيدًا مدى قوة المواهب التي يمنحها 【كتاب المئة حياة】!
لكن في كل مرة كان يخوض فيها إعادة الميلاد، كانت لديه أشياء أهم يستبدلها بمكافآته.
ولهذا، لم يختر الحصول على موهبة ولو مرة واحدة حتى الآن!
أما هذه المرة، فالأمر مختلف!
«موهبة تشونغ غوانغ ستكون ذهبية بالتأكيد!»
فمهما يكن، فهو داوي عظيم بلغ ذروة عالم التأسيس!
ولا شك أن تجارب حياته الغنية تكفي لجعله شخصية أسطورية في جيله!
وعلى أقل تقدير، لا بد أن تكون موهبته ذهبية!
وعند هذه الفكرة، تحركت إرادة لو يانغ فورًا.
«ابدأ التقييم!»
وفي اللحظة التالية، ظهر نور خافت على 【كتاب المئة حياة】.
ثم تحول النور إلى تيارات من البيانات، تجمعت أخيرًا لتشكل سطورًا كثيفة من الكتابة.
【جارٍ تقييم تجارب حياة «تشونغ غوانغ».】
【بصفتك خيطًا من تشي معدن شين، أحد الجذور السماوية وجذور الشر الأرضية، صادفت فرصة قدرية عظيمة، وولدت لديك الحكمة الروحية بالمصادفة، فأصبحت روحًا خالدة رعتها السماء والأرض.】
«…روح خالدة؟»
توقفت عينا لو يانغ عند هذه العبارة.
فهو يعرف هذا النوع من الكائنات!
إذ إن سيد الخالدين شيطان الدم تعرض في الماضي للعقاب السماوي لأنه قتل روحًا خالدة عن طريق الخطأ!
والروح الخالدة كائن ترعاه السماء والأرض، ويتمتع بمقام وجودي فطري.
وما إن تتولد لديه الحكمة الروحية، حتى ينال بركة السماء والأرض، ويصبح داويًا في عالم التأسيس منذ ولادته!
وفي الوقت نفسه، تكون قوة الروح الخالدة ثابتة، وتتحدد بحسب أصلها قبل أن تتولد لديها الحكمة الروحية.
بل إن أقوى الأرواح الخالدة تستطيع مجاراة داوي عظيم في ذروة عالم التأسيس!
«إذن الداوي تشونغ غوانغ هو في الأصل روح خالدة أعادت التناسخ؟»
«لا عجب أن لقبه الداوي هو 【تشونغ غوانغ】، فهو في الأصل اسم آخر لتشي معدن شين.»
«وبمثل هذا الأصل العميق، ليس غريبًا أن يحظى بتقدير ملكة الجوهر في الطائفة المقدسة.»
وفي الوقت نفسه، واصل 【كتاب المئة حياة】 عرض نتائج التقييم.
【بصفتك روحًا خالدة، كنت عظيم الطموح. ولم ترضَ بأن تظل قوتك عاجزة عن التقدم، فبعد تفكير طويل، اخترت دخول دورة التناسخ، وانضممت إلى طائفة القديس البدائي.】
【حظيت بتقدير ملكة الجوهر في الطائفة المقدسة.】
【ذروة عالم التأسيس. وصلت أخيرًا إلى أهم منعطف في حياتك، وبدأت اعتلاء العرش سعيًا إلى الجوهر الذهبي. إن نجحت، فستبلغ مقام التسامي من فورك؛ وإن فشلت، فستواصل الغرق في الانحطاط.】
【وعند التفكير في ذلك، امتلأ قلبك بالعزيمة.】
توقفت تيارات البيانات فجأة عند هذه النقطة!
ولعل السبب أن الداوي تشونغ غوانغ استخرج خيط الجوهر الذهبي في هذه المرحلة من حياته تحديدًا.
ولهذا، لم تظهر أي أحداث تالية.
وسرعان ما بدأت تيارات البيانات كلها تنهار وتتجمع نحو نقطة واحدة.
وفي النهاية…
انفجر نور ذهبي باهر!
«واو! أسطورة ذهبية!»
انتعشت معنويات لو يانغ في الحال، وحدق مباشرة في المعلومات الظاهرة على اللوحة!
【حصلت على الموهبة الذهبية: روح خالدة بالفطرة.】
【روح خالدة بالفطرة: عند إعادة بدء التناسخ، يمكنك استخدام هذه الموهبة لتغيير أصلك، والحصول على المقام الوجودي لروح خالدة.】
«موهبة لا يمكن استخدامها إلا عند التناسخ.»
أدرك لو يانغ على الفور تقريبًا مدى قوة هذه الموهبة!
روح خالدة!
كائن تحظى طبيعته ببركة السماء والأرض، ويبلغ فهمه وموهبته وحظه أقصى درجاتها!
لكنه سرعان ما عبس مجددًا.
«ومع ذلك، فهي لا تخلو من العيوب.»
«فتغيير الأصل يعني أن عليّ البدء من الصفر، أليس كذلك؟»
«وبوصفي روحًا خالدة، أيمكن أن يتغير موضع بدايتي أيضًا؟»
ففي الوقت الحالي، لم يكن لديه سوى نقطتي بداية.
الأولى هي يوم دخوله الطائفة المقدسة للمرة الأولى.
والثانية هي جبل لوفنغ، بعد بلوغه عالم التأسيس.
أما الموهبة الذهبية 【روح خالدة بالفطرة】، فهي تعادل، من ناحية ما، فتح نقطة بداية مؤقتة جديدة له!
ولا يمكنه استخدامها إلا مرة واحدة، دون أن تتاح له فرصة إعادة المحاولة!
وللوهلة الأولى، بدت فائدتها محدودة.
لكن لو يانغ أدرك النقطة الأهم فيها!
فالحصول على المقام الوجودي لروح خالدة يعني أنه قد لا يبدأ حياته الجديدة داخل الطائفة المقدسة أصلًا!
وهذا يفتح أمامه مجالًا واسعًا للاستفادة!
«ففي النهاية، إذا أردت أن أجعل هدفي الأساسي مستقبلًا زراعة التشي الحقيقي من الدرجة الأولى، وأسلك طريق 【الخلق من العدم】، فلا بد أن أجد وسيلة أجمع بها حكمة الجميع، وأستفيد من نقاط قوة مختلف المدارس!»
لكن جذوره الحالية كانت راسخة أكثر مما ينبغي.
فمنذ البداية، كان تلميذًا في الطائفة المقدسة، بخلفية واضحة لا تشوبها شائبة.
وباستثناء الأرض الطاهرة، التي كانت مستعدة لقبوله، فلن يقبل جناح السيف ولا بلاط الداو انضمامه إليهما أبدًا، حتى لو ذهب إليهما معلنًا استسلامه!
لكن مع 【روح خالدة بالفطرة】، سيختلف كل شيء!
فأي خلفية يمكن أن تكون أنقى من خلفية روح خالدة ولدتها السماء والأرض؟
ما وراء البحار، جناح السيف، بلاط الداو…
ما دام يريد ذلك، يستطيع أن يبدأ من أي فصيل آخر!
ثم يعود إلى الطائفة المقدسة عبر إعادة البدء، دون أن يحمل معه أي روابط كارما!
وعند هذه الفكرة، ازدادت حماسة لو يانغ.
لكن في تلك اللحظة بالذات…
«قرووووم!!!»
فجأة، انفجر دوي رعد هائل هز السماء والأرض!
ولم يتردد صداه في العالم الحاضر فحسب، بل انتقل أيضًا عبر رياح الغزو إلى عالم التأسيس!
وبعد ذلك مباشرة، سمع الجميع زئيرًا حادًا، يفيض باليأس والسخط والمرارة!
«لاااااااا!!!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.