رفيقة الداو للداوي تشونغ غوانغ؟
———
الموقع السابق لعاصمة 【دولة تشينغ】.
وقف لو يانغ وسط بحر من السحب، يتأمل قبة السماء في صمت.
فبعد أن سعى الداوي تشونغ غوانغ إلى الجوهر الذهبي، وقدم 【دولة تشينغ】 بأكملها قربانًا، فقد هذا المكان حيويته السابقة، وحل محله سكون موحش يخيم عليه الموت.
وفوق ذلك، أدى فشل تشونغ غوانغ في بلوغ الجوهر الذهبي إلى سقوط 【أرض دونغيانغ المباركة】 نحو العالم الدنيوي، حيث كانت على وشك التجلي.
ورغم أنها لم تتجلَّ بالكامل بعد، فإن مجرد ظهور بعض بوادرها كان كافيًا لإثارة رياح حارقة وأضواء شديدة الفتك، تحول أي إنسان عادي يقترب منها إلى رماد متطاير!
وحتى المزارعون في المرحلتين المبكرة والوسطى من عالم صقل التشي وجدوا صعوبة في الاقتراب.
ولم يستطع البقاء تحت ذلك الإشعاع مدة قصيرة سوى مزارعي المرحلة المتأخرة من عالم صقل التشي.
أما الذين بلغوا الكمال العظيم في عالم صقل التشي، وامتلكوا مقامًا وجوديًا، فكانوا قادرين على تجاهل تأثيره.
ومع مرور الوقت، أخذ هذا التأثير يشتد باستمرار.
وبحسب تقديرات لو يانغ، فما إن تسقط 【أرض دونغيانغ المباركة】 فعلًا في العالم الحاضر، حتى يصبح الاقتراب من هذا المكان مستحيلًا على الأرجح، حتى بالنسبة إلى مزارعي الكمال العظيم في عالم صقل التشي!
«يوان تو…»
في تلك اللحظة، اندفع نحوه شعاع هروب يحمل شخصًا تعلو وجهه الكآبة.
لم يكن القادم سوى الداوي يينشان.
لكن ملامحه بدت متجهمة على نحو غير مألوف.
وحين رآه لو يانغ، تنهد قائلًا:
«لقد قاسيت الكثير أيضًا، أيها الأخ الأكبر.»
وما إن سمع الداوي يينشان تلك الكلمات حتى أثارت مشاعره المكبوتة.
فأطلق تنهيدة طويلة، ثم ضم قبضته احترامًا وقال:
«سأحتاج إلى رعاية الأخ الأصغر ومساندته كثيرًا في المستقبل.»
وبعد أن أنهى كلامه، ومضت في عينيه قسوة عميقة.
«هذه فرصتنا الوحيدة، ولا بد أن نغتنمها!»
«وإلا فقد نفقد مكانتنا السابقة، ونصبح مجرد شخصين عاديين بين الآخرين.»
«ولا تنسَ أن عددًا غير قليل من داويي الطائفة المقدسة يطمعون في مناصبنا…»
كان الداوي يينشان يدرك الوضع بوضوح شديد.
فبعد فشل الداوي تشونغ غوانغ في بلوغ الجوهر الذهبي، وخسارتهما سندًا قويًا بلغ ذروة عالم التأسيس، لم تعد مكانته ومكانة لو يانغ داخل الطائفة المقدسة كما كانتا في السابق.
بل يمكن القول إنهما تراجعتا تراجعًا كبيرًا!
ولهذا، كان عليهما العثور على سند جديد.
ومن ثم، أصبح نيل تقدير ملكة الجوهر الثلج الطائر الصافي النقي أمرًا بالغ الأهمية لكليهما!
وإذا أرادا الحصول على تقدير ملكة الجوهر، فلا بد أن يثبتا قدراتهما.
ومع ذلك، لم تبدُ على وجه الداوي يينشان أي علامات تفاؤل.
فالأعداء الذين سيواجهونهم هذه المرة لم يعودوا مجرد داويي عالم التأسيس التابعين لدولة تشينغ.
«لقد اتفق ملوك الجوهر على اقتسام 【أرض دونغيانغ المباركة】 بين الفصائل المختلفة.»
«وهذه فرصة قدرية عظيمة نادرة، كانت كفيلة في الماضي بجذب الداويين العظام أنفسهم…»
«ورغم القيود التي فرضتها ملكة الجوهر هذه المرة، أخشى أن التعامل مع المنافسين لن يكون سهلًا.»
وفي تلك اللحظة، حوّل الداوي يينشان نظره، فرأى شعاع هروب يرتفع فجأة عند الأفق البعيد.
كانت أمواج التشي الروحي تتدفق حيثما مر!
وحين اقترب، انقسم إلى مسارين، أحدهما ساكن والآخر متحرك.
وظهر منه رجل في منتصف العمر يرتدي ثياب المسؤولين، وشاب وسيم يرتدي درعًا ثقيلًا!
وما إن ظهر الاثنان حتى استجاب لهما تشي السماء والأرض!
وفي النور الباهر فوق رأسيهما، تشابكت شرائط من الرموز والتعاويذ، ثم تحولت في النهاية إلى منصبين رسميين لافتين للنظر، يشعان بألوان مهيبة في السماء!
وحين رأى الداوي يينشان ذلك، اشتدت نظراته على الفور.
«هو لان، قائد المكتب السماوي في العاصمة، وتشنغ تينغوي، المفوض الإداري لمكتب المراسلات.»
ثم خفض صوته وقال:
«كلاهما يحمل منصبًا رسميًا من الرتبة الثالثة العليا، وتضاهي قوتهما الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس.»
«ورغم أنهما أضعف قليلًا من خبراء الفصائل الأخرى في المواجهات الفردية، فإن بلاط الداو والأرض الطاهرة متواطئان منذ زمن بعيد، ويعتادان الاتحاد في مواجهة الأعداء.»
«وهذان أحدهما مسؤول مدني والآخر عسكري، لذا فمن المرجح أنهما بارعان في تقنيات الهجوم المشترك.»
«فلا تتهاون معهما.»
«فهمت، أيها الأخ الأكبر.»
أومأ لو يانغ، ثم نظر نحو اتجاه آخر.
وهناك، انفرجت السحب وتبدد الضباب، كاشفة عن مشهد وهمي لغابات التأمل والمعابد البوذية.
«الأرض الطاهرة…»
وفي اللحظة التالية، خرجت عدة شخصيات من غابة التأمل.
وكان يتقدمها راهب ضم كفيه للتحية مبتسمًا.
ارتدى رداءً رهبانيًا فاخرًا مرصعًا بالذهب واليشم، وحمل في يده مسبحة ذات حبات ممتلئة مستديرة، تشع ببريق دافئ يشبه اليشم.
وما إن ظهر حتى ثبت نظره مباشرة على لو يانغ!
«من يكون هذا؟»
فلو يانغ لم يمضِ وقت طويل على دخوله عالم كبار المزارعين.
ورغم أنه أدرك أن القادم أرهات بلغ الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس، فإنه لم يعرف أصله.
ولهذا، لم يكن أمامه سوى الاستماع إلى شرح الداوي يينشان بجواره.
«يُفترض أن هذا الشخص هو هوي كو، أحد تلاميذ 【بوديساتفا التنين والأفعى ذي الظل الملتف】.»
«وهو ينتمي إلى الفصيل نفسه الذي ينتمي إليه المبجّل فيماتا، الذي هاجمنا سابقًا.»
«لكن فيماتا أُعيد مهزومًا إلى الأرض الطاهرة، وأصبح منصبه في المعبد شاغرًا.»
«ولهذا، أظن أن هوي كو يطمح إلى الحلول محله.»
«فهمت.»
أدرك لو يانغ السبب على الفور.
لا عجب أن الراهب ينظر إليه بهذه الطريقة!
فهو يريد استغلاله للارتقاء بمكانته!
ففي النهاية، يعلم الجميع أن لو يانغ أصبح أشبه بكنز تتوق الأرض الطاهرة إلى الحصول عليه، لكنها تعجز عن الظفر به!
«لكن الشخصيات الأهم لم تصل بعد.»
لم يكن بلاط الداو ولا الأرض الطاهرة يستحقان اهتمامًا كبيرًا.
فحتى الداوي يينشان لم يعتبرهما عدوين رئيسيين، رغم أنه زاد حذره منهما قليلًا.
أما بالنسبة إلى الطائفة المقدسة، فلم يكن هناك سوى عدو رئيسي واحد!
«رنين! رنين!»
في تلك اللحظة، انطلق فجأة من الجنوب رنين سيف صافٍ!
كان صوته حادًا يخترق المعادن ويشق الصخور، وارتفع مباشرة إلى أعالي السحب!
وأثار في لحظة استجابة عشرات الآلاف من السيوف!
وحين رأى الداوي يينشان ذلك، ازدادت ملامحه جدية.
«نية السيف… لقد وصل مجنون الجنوب.»
فتح لو يانغ العين الدارمية بين حاجبيه، وفعل 【أداة مراقبة السماء】.
فانطلق منها شعاع من نور نار بينغ، واخترق في لحظة طبقات ضوء السيف، كاشفًا عن شخصية طويلة مستقيمة كانت مختبئة خلفها.
وقف القادم واضعًا يديه خلف ظهره، وثيابه ترفرف في الهواء.
وفوق رأسه، كانت حبة سيف تبتلع نور الشمس والقمر الباهر وتطلقه، بينما تبعث تشي السيف باستمرار في جميع الاتجاهات!
ومجرد وقوفه في الهواء كان يمنح الناظر إحساسًا بأنه سيف حاد قتل عددًا لا يُحصى من البشر!
وما إن ظهر حتى حوّل نظره مباشرة نحو لو يانغ، تمامًا كما فعل هوي كو من الأرض الطاهرة!
لكن جناح السيف كان أكثر حسمًا بكثير من الأرض الطاهرة!
«شششق!»
ففي اللحظة التي التقت فيها نظراتهما، انطلق نصل سيف حاد نحو لو يانغ مباشرة!
واندفعت برودة قارسة تخترق العظام نحو منتصف حاجبيه!
«إنه مجنون فعلًا…»
لعن لو يانغ في سره.
لكنه لم يتردد لحظة!
فقد رفرفت 【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】 التي يرتديها، واعترضت ضربة السيف فورًا!
«كنز شينغفنغ الروحي…»
حين رأى القادم ذلك، أطلق همهمة مكتومة، وازدادت نبرة الغضب في صوته.
وفجأة، انفجر نصل السيف الذي أطلقه بآلاف الألوان الباهرة!
وكان كل لون يحمل قوة فتاكة مختلفة!
وحين اصطدمت تلك الألوان بـ【العباءة الغامضة لدرء المئة خطر ودفع المصائب】، اخترقت دفاع الكنز الروحي في لحظة تقريبًا!
ففي النهاية، كان هذا الكنز الروحي من جناح السيف أصلًا!
ومن يستطيع معرفة طرق اختراق دفاعاته أكثر من جناح السيف نفسه؟!
ومع ذلك، فقد منح لو يانغ وقتًا كافيًا للتحرك!
ففي طرفة عين، سقط نور 【تحديد القرب والبعد】 على خصمه!
«ووش! ووش!»
وفي اللحظة التالية، ظهر القادم على مسافة ألف متر!
فتقطبت حاجباه بشدة.
لكنه لم يهاجم مجددًا.
بل بدد ضوء السيف المحيط بجسده.
وحين انكشف مظهره، اتضح أنه امرأة جميلة أنيقة!
بدت للوهلة الأولى في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة من عمرها.
كانت عيناها مشرقتين، وأسنانها ناصعة البياض، وحاجباها دقيقين كجناحي فراشة، وبشرتها ناعمة بيضاء كاليشم المصقول.
وارتدت ثوبًا قصريًا أخضر زاهيًا، تعلوه طبقات من الشاش ذي الأكمام الواسعة.
وحين رآها لو يانغ، سألها بحذر:
«هل أنت من عشيرة يي؟»
«يي غويويه، من جناح السيف.»
ابتسمت مزارعة السيف ذات الهيئة البطولية ابتسامة باردة.
وكان تعبيرها أشبه بسيف نفيس سُلّ من غمده!
ولم تحاول إخفاء تشي السيف أو نية القتل المنبعثين منها، حتى بدا وكأنها لا تزال ترغب في مهاجمة لو يانغ!
وحين رأى لو يانغ ذلك، ضيق عينيه أيضًا.
وللحظة، بلغ التوتر بينهما ذروته، وكادت المعركة تندلع!
لكن في تلك اللحظة بالذات…
تناهى من بعيد صوت داوي عجيب، يشبه في آن واحد أنغام آلة تشين الوترية وناي شياو والمزمار، دون أن يكون من السهل وصفه.
وبدد ذلك الصوت التشي الشرير المحيط بالمكان!
فهدأ التوتر في لحظة!
وبعد وقت قصير، ظهرت من بعيد امرأة فاتنة أيضًا.
رفعت شعرها في تسريحة تشبه تسريحات الخالدات الطائرات، وكانت حاجباها كأنهما مرسومان بريشة فنان، وملامحها في غاية الرقة والجمال.
وعلى خلاف مزارعة السيف، ارتدت ثياب حداد بيضاء بسيطة.
وكانت هالتها تشبه زهرة أوركيد تنمو وحيدة في وادٍ خالٍ!
«ومن تكون هذه أيضًا؟»
سأل لو يانغ بفضول.
«هذه من طائفتنا المقدسة.»
وعلى الجانب الآخر، خفض الداوي يينشان صوته حين سمع السؤال.
«إنها رفيقة الداو للأخ الأكبر تشونغ غوانغ.»
«وبما أن الأخ الأكبر قد مات الآن، فمن الطبيعي أن تأتي إلى هنا.»
«…زوجة الداوي تشونغ غوانغ؟»
ذهل لو يانغ.
وعندها فقط تذكر فجأة أمرًا كان قد نسيه!
فالداوي تشونغ غوانغ له ابن!
وقد رآه لو يانغ بنفسه في ساحة معركة انتزاع الداو!
وكان اسمه تشونغ مينغ!
وبما أن له ابنًا، فليس غريبًا أن تكون له رفيقة داو!
وفي اللحظة التالية، لاحظ لو يانغ أن المرأة قد حولت عينيها الجميلتين نحوه أيضًا.
وثبتت نظرها عليه مباشرة!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.