مهمة ناجحة
قضى أورِن ليلته الأولى في منطقة الحرب في خيمة مشتركة مع عشرة جنود آخرين من وحدته، أغلبهم من أصحاب مسارات مختلفة، لا يعرف منهم أحدًا معرفة حقيقية. لم ينم كثيرًا؛ كانت الأصوات من بعيد لا تتوقف تمامًا، انفجارات متقطعة تصل خافتة عبر الريح، وحركة عربات تمر قريبًا من الخيمة في ساعات لم يعتد أن يسمع فيها حركة من قبل.
بعد مسافة قصيرة، توقف الجندي فجأة، ووضع يده على رقبة توفِن للحظة، ثم نظر إلى أورِن بصمت لم يحتج إلى كلمات.
“المهمة نجحت،” قال الضابط أخيرًا، وهو يفحص قائمة المعدات المسترجعة. “جيد. هذا كل ما نحتاجه اليوم.”
عند الفجر، نودي على الجميع للتجمع أمام خيمة القيادة، حيث وقف ضابط متوسط العمر، وجهه محفور بخطوط تعب واضحة، يوزع الأوامر بسرعة دون مقدمات.
شعر بتعب واضح بعد ذلك، أكبر من التعب الذي عرفه في التدريب، وكأن الظروف المحيطة استنزفت منه جهدًا إضافيًا لم يكن يحسب له حسابًا من قبل.
“وحدات الدعم تتوزع اليوم حسب المسارات،” قال بصوت لا يحتمل الأسئلة. “أصحاب السرقة معي.”
تحرك أورِن مع عدد من المجندين نحو جانب من الساحة، حيث انتظرهم رجل آخر أصغر سنًا من الضابط، بدا عليه أنه المسؤول المباشر عن وحدة السرقة في هذا الموقع.
“لن أشرح لكم كثيرًا،” قال الرجل، بصوت سريع كمن اعتاد أن يكرر الجملة نفسها لكل دفعة جديدة تصل. “مهمتكم أساسًا نقل ما لا يستطيع الجنود نقله بسرعة، أو ما يكون الوصول إليه خطرًا. لن تُرسلوا للقتال المباشر إلا إذا اضطر الأمر. الآن، أريني ماذا تستطيعون فعله.”
لم يصل إلى إجابة واضحة. لم يحاول ذلك أصلًا. فقط جلس هناك، بين ضجيج المعسكر المستمر وصوت انفجار بعيد يتردد بين الحين والآخر، حاملًا معه سؤالًا صغيرًا لم يكن موجودًا في رأسه قبل يوم واحد فقط.
وضع أمامهم صندوقًا خشبيًا صغيرًا يحتوي أدوات متفرقة، ثم أشار إلى نقطة أبعد بعدة أذرع.
“انقل شيئًا من هذا الصندوق إلى تلك العلامة.”
نظر إليه أورِن، فتذكر وجهه غامضًا من الأيام الماضية، كان وجهه مألوفاً لأورِن من السوق القديم وإن لم يجمعهما حديث مباشر قبل المعسكر.
اختار أورِن مطرقة صغيرة، وركّز عليها كما اعتاد في التدريب، محاولًا أن يتجاهل الأصوات المحيطة والحركة المستمرة من حوله. استغرق الأمر منه وقتًا أطول من المعتاد، وشعر بتشتت غريب لم يعرفه في ساحة التدريب الهادئة، لكنه نجح أخيرًا في نقل المطرقة إلى العلامة المطلوبة.
جُمع الفريق بسرعة: خمسة جنود مسلحين للحماية، وثلاثة من أصحاب مسار السرقة من بينهم أورِن وتوفِن، بالإضافة إلى مجند ثالث صامت طوال الوقت، بدا عليه التوتر أكثر من البقية.
“جيد بما يكفي،” قال الرجل دون أن يبدي إعجابًا خاصًا. “ستحتاج لتعتاد على العمل وسط الضجيج. هنا لن يكون هناك هدوء يساعدك.”
كان هذا أول درس حقيقي يتعلمه أورِن في ذلك الصباح: أن كل ما تدرب عليه في المعسكر كان يحدث في ظروف مثالية، وأن الحرب لا تمنحه تلك الظروف أبدًا.
“علينا الانسحاب الآن!” صرخ قائد الفريق. “خذوا ما لديكم وتحركوا نحو المسار الذي أتينا منه!”
“نعم، أصبح مشهورًا في المعسكر كله بحلول الأسبوع الثاني.” أكمل توفِن طعامه بهدوء، ثم سأل: “منذ متى وأنت في مسار السرقة؟”
قضى ما تبقى من اليوم الأول في مهام صغيرة متفرقة: نقل أدوات بين نقاط قريبة، مساعدة في فرز معدات وصلت متأخرة، تنفيذ أوامر لا يفهم دائمًا الغرض الكامل منها. لاحظ أن أحدًا لا يشرح له الصورة الكاملة لما يحدث؛ يُطلب منه فعل شيء محدد، فيفعله، ثم ينتظر الأمر التالي.
فكّر في نفسه، في تلك اللحظة التي توقف فيها ليساعد توفِن بدل أن يواصل التحرك مباشرة نحو الأمان. كان قرارًا سريعًا، لم يفكر فيه، لم يزنه بميزان الخطر والأمان الذي كان قد رسمه لنفسه قبل يوم واحد فقط. لم يشعر بأنه فعل شيئًا بطوليًا، لكنه لاحظ، دون أن يفهم تمامًا معنى الملاحظة بعد، أن ابتعاده عن الخطر لم يكن قرارًا يستطيع الالتزام به بشكل مطلق حين يكون شخص آخر أمامه بحاجة إلى تلك اللحظة الإضافية.
“المكان قريب من خط تماسنا مع العدو، لكنه ليس داخل موقع محصّن. فريق صغير من الجنود سيرافقكم للحماية، وأنتم ستنقلون ما يمكن نقله دون أن تضطروا للاقتراب أكثر من اللازم من أي نقطة قد يكون العدو ما زال فيها.”
في فترة الراحة القصيرة بعد الظهر، جلس على صندوق فارغ قرب خيمة الطعام، يأكل حصته من الخبز الجاف واللحم المملح، حين جلس بجانبه شاب في مثل عمره تقريبًا، يحمل صحنه الخاص.
“أنت من مجموعة السرقة أيضًا، أليس كذلك؟” سأله الشاب. “أظن أنني رأيتك في المعسكر، كنا في خيمة الطعام نفسها أحيانًا.”
“هذا بعيد جدًا،” همس له أحد جنود الحماية. “حاول أن تنقله من هنا إن استطعت.”
نظر إليه أورِن، فتذكر وجهه غامضًا من الأيام الماضية، كان وجهه مألوفاً لأورِن من السوق القديم وإن لم يجمعهما حديث مباشر قبل المعسكر.
نظر إليه أورِن، فتذكر وجهه غامضًا من الأيام الماضية، كان وجهه مألوفاً لأورِن من السوق القديم وإن لم يجمعهما حديث مباشر قبل المعسكر.
“ربما،” قال أورِن. “لا أتذكر اسمك.”
تحركوا قبل غروب الشمس بقليل، سيرًا على الأقدام عبر مسار ضيق بين تلال منخفضة، يبتعدون تدريجيًا عن ضجيج المعسكر الخلفي نحو صمت مختلف، أثقل، تتخلله أصوات بعيدة لا يستطيع أورِن تحديد مصدرها بدقة.
“توفِن.” مدّ الشاب يده بسرعة، بابتسامة سهلة. “كنت أجلس دائمًا في الطرف البعيد من الخيمة، لهذا لم تلاحظني على الأرجح. صديقي كان يشخر بصوت عالٍ في الليل، وكنت أنتقل بعيدًا كل صباح.”
اختار أورِن مطرقة صغيرة، وركّز عليها كما اعتاد في التدريب، محاولًا أن يتجاهل الأصوات المحيطة والحركة المستمرة من حوله. استغرق الأمر منه وقتًا أطول من المعتاد، وشعر بتشتت غريب لم يعرفه في ساحة التدريب الهادئة، لكنه نجح أخيرًا في نقل المطرقة إلى العلامة المطلوبة.
“علينا الانسحاب الآن!” صرخ قائد الفريق. “خذوا ما لديكم وتحركوا نحو المسار الذي أتينا منه!”
ضحك أورِن رغمًا عنه. “أظن أنني سمعت عن ذلك الشخير من أكثر من واحد.”
لم يصل إلى إجابة واضحة. لم يحاول ذلك أصلًا. فقط جلس هناك، بين ضجيج المعسكر المستمر وصوت انفجار بعيد يتردد بين الحين والآخر، حاملًا معه سؤالًا صغيرًا لم يكن موجودًا في رأسه قبل يوم واحد فقط.
وصلوا إلى النقطة المستهدفة مع اقتراب الظلام، مبنى حجري صغير نصف مهدم، يحيط به عدد من الصناديق والمعدات المتناثرة على عجل، دلالة واضحة على انسحاب سريع لم يترك وقتًا لأصحابه لأخذ كل شيء معهم.
“نعم، أصبح مشهورًا في المعسكر كله بحلول الأسبوع الثاني.” أكمل توفِن طعامه بهدوء، ثم سأل: “منذ متى وأنت في مسار السرقة؟”
الحرب لم تكن تنتظر أحدًا ليستوعب ما فقده.
“منذ الاختيار الأول، في اليوم الثاني بعد وصولنا.”
“وأنا كذلك. لم أكن أعرف شيئًا عن السحر قبل ذلك، أعترف أنني ما زلت لا أفهم كيف يعمل بالضبط.” قال توفِن ذلك بصراحة لا تخلو من طمأنينة، وكأنه لا يشعر بحرج من الاعتراف بجهله.
جُمع الفريق بسرعة: خمسة جنود مسلحين للحماية، وثلاثة من أصحاب مسار السرقة من بينهم أورِن وتوفِن، بالإضافة إلى مجند ثالث صامت طوال الوقت، بدا عليه التوتر أكثر من البقية.
تحدثا قليلًا عن التدريب، عن المدربين، عن أول محاولة فاشلة لكل منهما في تحريك قطعة نقدية بسيطة، وضحكا معًا على تفاصيل صغيرة بدت الآن بعيدة عنهما بمسافة أكبر من الوقت الفعلي الذي مضى.
“هناك حركة!”
“لن أشرح لكم كثيرًا،” قال الرجل، بصوت سريع كمن اعتاد أن يكرر الجملة نفسها لكل دفعة جديدة تصل. “مهمتكم أساسًا نقل ما لا يستطيع الجنود نقله بسرعة، أو ما يكون الوصول إليه خطرًا. لن تُرسلوا للقتال المباشر إلا إذا اضطر الأمر. الآن، أريني ماذا تستطيعون فعله.”
لم يكن حديثًا عميقًا، ولم يشعر أورِن أنه صادق صداقة حقيقية، لكنه شعر بارتياح بسيط في وجود شخص آخر يشاركه القلق نفسه والجهل نفسه بما ينتظرهم.
نظر أورِن إلى وجه توفِن للحظة أطول مما ينبغي، الوجه الذي كان يضحك قبل ساعات قليلة على قصة الشخير في الخيمة، ثابتًا الآن بطريقة لم يرها من قبل، بلا حركة، بلا تعبير، وكأن شيئًا أساسيًا قد غادره فجأة.
في اليوم الثاني، نودي على مجموعة صغيرة من أصحاب مسار السرقة، من بينهم أورِن وتوفِن، للتجمع عند خيمة القيادة. انتظرهم هناك ضابط لم يروه من قبل، رفيع البنية، يتحدث بسرعة وبنبرة لا تترك مجالًا لتضييع الوقت.
“جيد،” قال أحد جنود الحماية وهو يمر بجانبه. “لهذا نحتاجكم هنا، حتى لو كان الأمر يبدو بسيطًا من بعيد.”
“لدينا مهمة لكم،” قال دون مقدمات. “نقطة أمامية صغيرة، كان يستخدمها العدو كمخزن مؤقت، انسحبوا منها جزئيًا الليلة الماضية بعد اشتباك قصير. تركوا خلفهم بعض المعدات التي نحتاجها: أدوات إصلاح، قطع غيار لعربات النقل، وربما بعض الإمدادات الطبية.”
“وأنا كذلك. لم أكن أعرف شيئًا عن السحر قبل ذلك، أعترف أنني ما زلت لا أفهم كيف يعمل بالضبط.” قال توفِن ذلك بصراحة لا تخلو من طمأنينة، وكأنه لا يشعر بحرج من الاعتراف بجهله.
أشار إلى خريطة مرسومة بخطوط بسيطة على قطعة قماش، توضح موقع النقطة بالنسبة لخط الجبهة الحالي.
انبطح أورِن أرضًا، يشعر بغبار وحصى صغيرة تتطاير فوقه، قبل أن يرفع رأسه بحذر ليجد أن الاشتباك اقترب أكثر، جنود العدو – عددهم أكبر مما توقعوا وفقًا لما سمعه أحد جنود الحماية يصرخ به – يتقدمون من الجهة الشرقية بينما يحاول فريق الحماية الصغير احتواء الموقف.
“المكان قريب من خط تماسنا مع العدو، لكنه ليس داخل موقع محصّن. فريق صغير من الجنود سيرافقكم للحماية، وأنتم ستنقلون ما يمكن نقله دون أن تضطروا للاقتراب أكثر من اللازم من أي نقطة قد يكون العدو ما زال فيها.”
لم يكن حديثًا عميقًا، ولم يشعر أورِن أنه صادق صداقة حقيقية، لكنه شعر بارتياح بسيط في وجود شخص آخر يشاركه القلق نفسه والجهل نفسه بما ينتظرهم.
سأل أحد المجندين: “هل هناك احتمال لوجود جنود عدو ما زالوا في المكان؟”
“المكان قريب من خط تماسنا مع العدو، لكنه ليس داخل موقع محصّن. فريق صغير من الجنود سيرافقكم للحماية، وأنتم ستنقلون ما يمكن نقله دون أن تضطروا للاقتراب أكثر من اللازم من أي نقطة قد يكون العدو ما زال فيها.”
“هذا بعيد جدًا،” همس له أحد جنود الحماية. “حاول أن تنقله من هنا إن استطعت.”
“وفقًا لآخر المعلومات، انسحبوا بالكامل. لكن المعلومات ليست دائمًا دقيقة بنسبة مئة بالمئة.” أجاب الضابط بصراحة لا تخلو من قسوة عملية. “لهذا يرافقكم فريق حماية. مهمتكم أن تنقلوا ما تستطيعون بسرعة، ثم تعودون. لا تحاولوا أخذ أكثر مما تستطيعون حمله بأمان.”
بدأ أورِن يفحص صندوقًا آخر أبعد قليلًا، يقع عند حافة جدار متهدم، حيث كان الاقتراب منه يعني الخروج قليلًا عن مجال حماية الجنود المباشر.
جُمع الفريق بسرعة: خمسة جنود مسلحين للحماية، وثلاثة من أصحاب مسار السرقة من بينهم أورِن وتوفِن، بالإضافة إلى مجند ثالث صامت طوال الوقت، بدا عليه التوتر أكثر من البقية.
بدأ الفريق يجمع ما استطاع حمله، مستعدًا للانسحاب قبل أن يزداد الظلام، حين سمعوا فجأة صوت خطوات سريعة من الجهة الشرقية للمبنى، تلاها صياح مقتضب أحد جنود الحماية:
أشار إلى خريطة مرسومة بخطوط بسيطة على قطعة قماش، توضح موقع النقطة بالنسبة لخط الجبهة الحالي.
تحركوا قبل غروب الشمس بقليل، سيرًا على الأقدام عبر مسار ضيق بين تلال منخفضة، يبتعدون تدريجيًا عن ضجيج المعسكر الخلفي نحو صمت مختلف، أثقل، تتخلله أصوات بعيدة لا يستطيع أورِن تحديد مصدرها بدقة.
بدأ أورِن يتحرك نحو الاتجاه المطلوب، يحمل الأداة المعدنية بين يديه، حين لاحظ توفِن يتعثر قليلًا خلفه، ثم يسقط فجأة على ركبتيه بصوت خافت لم يتناسب مع حجم الفوضى المحيطة.
وصلوا إلى النقطة المستهدفة مع اقتراب الظلام، مبنى حجري صغير نصف مهدم، يحيط به عدد من الصناديق والمعدات المتناثرة على عجل، دلالة واضحة على انسحاب سريع لم يترك وقتًا لأصحابه لأخذ كل شيء معهم.
انتشر جنود الحماية عند أطراف المكان، بينما بدأ أورِن وتوفِن والمجند الثالث بفحص الصناديق القريبة بحثًا عن الأدوات المطلوبة.
“هذا الصندوق فيه أدوات إصلاح،” قال توفِن بصوت منخفض، وهو يفتح غطاءً خشبيًا بحذر. “ثقيل بعض الشيء، لكن يمكنني محاولة نقله.”
عند الفجر، نودي على الجميع للتجمع أمام خيمة القيادة، حيث وقف ضابط متوسط العمر، وجهه محفور بخطوط تعب واضحة، يوزع الأوامر بسرعة دون مقدمات.
لكنه أدرك، بشكل بسيط لم يستطع صياغته في كلمات واضحة، أن توفِن كان على الأرجح يريد العودة إلى قريته أيضًا، كما يريد أورِن العودة إلى مارِن. لم يكن وحده في هذه الرغبة، ولا في هذا الخوف، وربما لم يكن أحد في هذا المكان بأكمله كذلك.
بدأ أورِن يفحص صندوقًا آخر أبعد قليلًا، يقع عند حافة جدار متهدم، حيث كان الاقتراب منه يعني الخروج قليلًا عن مجال حماية الجنود المباشر.
أشار إلى خريطة مرسومة بخطوط بسيطة على قطعة قماش، توضح موقع النقطة بالنسبة لخط الجبهة الحالي.
“هذا بعيد جدًا،” همس له أحد جنود الحماية. “حاول أن تنقله من هنا إن استطعت.”
استمر الانسحاب لبعض الوقت قبل أن يتمكن الفريق أخيرًا من الوصول إلى نقطة آمنة قريبة من خطوطهم، حيث انتظرهم جنود آخرون بقلق واضح على وجوههم.
قدّر أورِن المسافة، أبعد من أي شيء جرّبه من قبل في التدريب، لكنه قرر أن يحاول. ركّز على قطعة معدنية بارزة من الصندوق، محاولًا تجاهل الأصوات البعيدة والضجيج الخفيف لحركة الجنود من حوله. شعر بالوخزة المعتادة، لكنها كانت أضعف من المعتاد، مشتتة، وكأن جزءًا من انتباهه ظل معلقًا بما يحدث حوله رغمًا عنه.
“لن أشرح لكم كثيرًا،” قال الرجل، بصوت سريع كمن اعتاد أن يكرر الجملة نفسها لكل دفعة جديدة تصل. “مهمتكم أساسًا نقل ما لا يستطيع الجنود نقله بسرعة، أو ما يكون الوصول إليه خطرًا. لن تُرسلوا للقتال المباشر إلا إذا اضطر الأمر. الآن، أريني ماذا تستطيعون فعله.”
فشلت المحاولة الأولى.
نظر إليه أورِن، فتذكر وجهه غامضًا من الأيام الماضية، كان وجهه مألوفاً لأورِن من السوق القديم وإن لم يجمعهما حديث مباشر قبل المعسكر.
تحركوا قبل غروب الشمس بقليل، سيرًا على الأقدام عبر مسار ضيق بين تلال منخفضة، يبتعدون تدريجيًا عن ضجيج المعسكر الخلفي نحو صمت مختلف، أثقل، تتخلله أصوات بعيدة لا يستطيع أورِن تحديد مصدرها بدقة.
حاول مرة ثانية، هذه المرة يغمض عينيه للحظة قبل أن يفتحهما، محاولًا استعادة نوع التركيز الذي اعتاده في ساحة التدريب الهادئة. نجح جزئيًا؛ تحركت القطعة المعدنية مسافة قصيرة، لكنها لم تصل إلى المكان الآمن الذي يريده.
“خذ وقتك،” قال توفِن من مكانه، وهو يحمل صندوقه الخاص باتجاه نقطة التجمع. “لسنا في عجلة كبيرة بعد.”
بحلول المحاولة الثالثة، نجح أورِن أخيرًا في سحب القطعة المعدنية كاملة إلى مكان قريب منه، بعيدًا عن الجدار المتهدم، حيث تمكن من حملها بيديه دون أن يضطر للتقدم أكثر.
شعر بتعب واضح بعد ذلك، أكبر من التعب الذي عرفه في التدريب، وكأن الظروف المحيطة استنزفت منه جهدًا إضافيًا لم يكن يحسب له حسابًا من قبل.
“جيد،” قال أحد جنود الحماية وهو يمر بجانبه. “لهذا نحتاجكم هنا، حتى لو كان الأمر يبدو بسيطًا من بعيد.”
“خذ وقتك،” قال توفِن من مكانه، وهو يحمل صندوقه الخاص باتجاه نقطة التجمع. “لسنا في عجلة كبيرة بعد.”
بدأ الفريق يجمع ما استطاع حمله، مستعدًا للانسحاب قبل أن يزداد الظلام، حين سمعوا فجأة صوت خطوات سريعة من الجهة الشرقية للمبنى، تلاها صياح مقتضب أحد جنود الحماية:
“هناك حركة!”
في اللحظة التالية، انطلق صوت اشتباك قصير من ذلك الاتجاه، صراخ متقاطع، وصوت اصطدام معدني حاد. لم يكن اشتباكًا كبيرًا، لكنه كافٍ ليقلب هدوء المكان النسبي إلى فوضى مفاجئة.
قدّر أورِن المسافة، أبعد من أي شيء جرّبه من قبل في التدريب، لكنه قرر أن يحاول. ركّز على قطعة معدنية بارزة من الصندوق، محاولًا تجاهل الأصوات البعيدة والضجيج الخفيف لحركة الجنود من حوله. شعر بالوخزة المعتادة، لكنها كانت أضعف من المعتاد، مشتتة، وكأن جزءًا من انتباهه ظل معلقًا بما يحدث حوله رغمًا عنه.
“اجمعوا ما لديكم، الآن!” صرخ قائد فريق الحماية.
تحرك أورِن بسرعة نحو الصناديق المتبقية، يحاول أن ينقل ما يستطيع دون التفكير كثيرًا في الدقة، بينما استمر صوت الاشتباك من الجهة الشرقية، أقرب مما كان عليه قبل لحظات.
حمل الجندي توفِن جزئيًا، بمساعدة أورِن من الجانب الآخر، بينما بدأ الفريق كله يتراجع نحو المسار الضيق الذي أتوا منه، تحت صوت اشتباك ما زال مستمرًا خلفهم بشكل متقطع.
رأى توفِن يركض بجانبه، يحمل صندوقًا أصغر هذه المرة، وجهه شاحبًا لكنه يتحرك بثبات نسبي.
نظر إليه أورِن، فتذكر وجهه غامضًا من الأيام الماضية، كان وجهه مألوفاً لأورِن من السوق القديم وإن لم يجمعهما حديث مباشر قبل المعسكر.
“أظن أنهم لم ينسحبوا بالكامل كما قالوا،” قال توفِن بصوت متقطع وهو يركض.
قدّر أورِن المسافة، أبعد من أي شيء جرّبه من قبل في التدريب، لكنه قرر أن يحاول. ركّز على قطعة معدنية بارزة من الصندوق، محاولًا تجاهل الأصوات البعيدة والضجيج الخفيف لحركة الجنود من حوله. شعر بالوخزة المعتادة، لكنها كانت أضعف من المعتاد، مشتتة، وكأن جزءًا من انتباهه ظل معلقًا بما يحدث حوله رغمًا عنه.
لم يجب أورِن، مركّزًا على محاولة سحب أداة أخيرة كانت قد سقطت قرب الجدار المتهدم، حين سمع صوت انفجار قريب، أقرب بكثير من أي صوت سمعه حتى تلك اللحظة، تبعه صياح أحد جنود الحماية يطلب من الجميع الانبطاح.
انبطح أورِن أرضًا، يشعر بغبار وحصى صغيرة تتطاير فوقه، قبل أن يرفع رأسه بحذر ليجد أن الاشتباك اقترب أكثر، جنود العدو – عددهم أكبر مما توقعوا وفقًا لما سمعه أحد جنود الحماية يصرخ به – يتقدمون من الجهة الشرقية بينما يحاول فريق الحماية الصغير احتواء الموقف.
“علينا الانسحاب الآن!” صرخ قائد الفريق. “خذوا ما لديكم وتحركوا نحو المسار الذي أتينا منه!”
تحرك أورِن مع عدد من المجندين نحو جانب من الساحة، حيث انتظرهم رجل آخر أصغر سنًا من الضابط، بدا عليه أنه المسؤول المباشر عن وحدة السرقة في هذا الموقع.
بدأ أورِن يتحرك نحو الاتجاه المطلوب، يحمل الأداة المعدنية بين يديه، حين لاحظ توفِن يتعثر قليلًا خلفه، ثم يسقط فجأة على ركبتيه بصوت خافت لم يتناسب مع حجم الفوضى المحيطة.
“توفِن؟” نادى أورِن، متوقفًا للحظة رغم صياح أحدهم بضرورة الاستمرار في التحرك.
“منذ الاختيار الأول، في اليوم الثاني بعد وصولنا.”
لم يكن حديثًا عميقًا، ولم يشعر أورِن أنه صادق صداقة حقيقية، لكنه شعر بارتياح بسيط في وجود شخص آخر يشاركه القلق نفسه والجهل نفسه بما ينتظرهم.
رأى توفِن يحاول النهوض، يده على جانبه، وجهه قد فقد لونه بشكل مفاجئ. “أنا بخير،” قال بصوت متقطع، محاولًا أن يقف. “فقط… تعثرت.”
فشلت المحاولة الأولى.
أسرع أورِن نحوه، ومسك بذراعه محاولًا مساعدته على الوقوف، فشعر بشيء دافئ ورطب يلامس يده من جانب توفِن، دون أن يستوعب معناه في اللحظة الأولى.
“يحتاج مساعدة!” صرخ أورِن باتجاه أقرب جندي حماية، الذي أسرع نحوهما فورًا، ينظر بسرعة إلى جانب توفِن قبل أن يضع يده هناك بقوة.
“استمر في التحرك، سأساعده!” قال الجندي بصوت حاد.
حمل الجندي توفِن جزئيًا، بمساعدة أورِن من الجانب الآخر، بينما بدأ الفريق كله يتراجع نحو المسار الضيق الذي أتوا منه، تحت صوت اشتباك ما زال مستمرًا خلفهم بشكل متقطع.
لكنه أدرك، بشكل بسيط لم يستطع صياغته في كلمات واضحة، أن توفِن كان على الأرجح يريد العودة إلى قريته أيضًا، كما يريد أورِن العودة إلى مارِن. لم يكن وحده في هذه الرغبة، ولا في هذا الخوف، وربما لم يكن أحد في هذا المكان بأكمله كذلك.
استمر توفِن يتحدث لبضع خطوات، جملًا قصيرة متقطعة عن أنه بخير، أنه يستطيع المشي، أن الأمر ليس بالخطورة التي تبدو عليها. ثم توقف عن الكلام فجأة، وشعر أورِن بثقل جسده يزداد بين ذراعيه.
“توفِن؟”
قدّر أورِن المسافة، أبعد من أي شيء جرّبه من قبل في التدريب، لكنه قرر أن يحاول. ركّز على قطعة معدنية بارزة من الصندوق، محاولًا تجاهل الأصوات البعيدة والضجيج الخفيف لحركة الجنود من حوله. شعر بالوخزة المعتادة، لكنها كانت أضعف من المعتاد، مشتتة، وكأن جزءًا من انتباهه ظل معلقًا بما يحدث حوله رغمًا عنه.
لم يجب.
انتشر جنود الحماية عند أطراف المكان، بينما بدأ أورِن وتوفِن والمجند الثالث بفحص الصناديق القريبة بحثًا عن الأدوات المطلوبة.
بحلول المحاولة الثالثة، نجح أورِن أخيرًا في سحب القطعة المعدنية كاملة إلى مكان قريب منه، بعيدًا عن الجدار المتهدم، حيث تمكن من حملها بيديه دون أن يضطر للتقدم أكثر.
“استمر في حمله!” صرخ الجندي، وهما يحاولان الإسراع في الخطى رغم الثقل المتزايد.
بعد مسافة قصيرة، توقف الجندي فجأة، ووضع يده على رقبة توفِن للحظة، ثم نظر إلى أورِن بصمت لم يحتج إلى كلمات.
في اللحظة التالية، انطلق صوت اشتباك قصير من ذلك الاتجاه، صراخ متقاطع، وصوت اصطدام معدني حاد. لم يكن اشتباكًا كبيرًا، لكنه كافٍ ليقلب هدوء المكان النسبي إلى فوضى مفاجئة.
في فترة الراحة القصيرة بعد الظهر، جلس على صندوق فارغ قرب خيمة الطعام، يأكل حصته من الخبز الجاف واللحم المملح، حين جلس بجانبه شاب في مثل عمره تقريبًا، يحمل صحنه الخاص.
“لا،” قال أورِن، بصوت لم يعرف من أين أتى بالضبط. “لا، كان يتحدث قبل قليل فقط.”
“علينا الانسحاب الآن!” صرخ قائد الفريق. “خذوا ما لديكم وتحركوا نحو المسار الذي أتينا منه!”
“علينا الاستمرار،” قال الجندي بصوت أكثر هدوءًا مما توقعه أورِن، لكنه حازم. “لا يمكننا التوقف هنا.”
بدأ أورِن يتحرك نحو الاتجاه المطلوب، يحمل الأداة المعدنية بين يديه، حين لاحظ توفِن يتعثر قليلًا خلفه، ثم يسقط فجأة على ركبتيه بصوت خافت لم يتناسب مع حجم الفوضى المحيطة.
نظر أورِن إلى وجه توفِن للحظة أطول مما ينبغي، الوجه الذي كان يضحك قبل ساعات قليلة على قصة الشخير في الخيمة، ثابتًا الآن بطريقة لم يرها من قبل، بلا حركة، بلا تعبير، وكأن شيئًا أساسيًا قد غادره فجأة.
قضى ما تبقى من اليوم الأول في مهام صغيرة متفرقة: نقل أدوات بين نقاط قريبة، مساعدة في فرز معدات وصلت متأخرة، تنفيذ أوامر لا يفهم دائمًا الغرض الكامل منها. لاحظ أن أحدًا لا يشرح له الصورة الكاملة لما يحدث؛ يُطلب منه فعل شيء محدد، فيفعله، ثم ينتظر الأمر التالي.
“تحرك!” صرخ صوت آخر من الأمام.
“اجمعوا ما لديكم، الآن!” صرخ قائد فريق الحماية.
“أظن أنهم لم ينسحبوا بالكامل كما قالوا،” قال توفِن بصوت متقطع وهو يركض.
تحرك أورِن.
لم يكن حديثًا عميقًا، ولم يشعر أورِن أنه صادق صداقة حقيقية، لكنه شعر بارتياح بسيط في وجود شخص آخر يشاركه القلق نفسه والجهل نفسه بما ينتظرهم.
تحركوا قبل غروب الشمس بقليل، سيرًا على الأقدام عبر مسار ضيق بين تلال منخفضة، يبتعدون تدريجيًا عن ضجيج المعسكر الخلفي نحو صمت مختلف، أثقل، تتخلله أصوات بعيدة لا يستطيع أورِن تحديد مصدرها بدقة.
لم يكن قرارًا واعيًا بقدر ما كان استجابة لجسده الذي واصل الحركة رغمًا عن كل شيء آخر فيه توقف للحظة عند تلك النظرة الأخيرة. ساعد في وضع جسد توفِن على نقالة صغيرة أحضرها أحد الجنود بسرعة، ثم واصل السير مع الفريق نحو خط الأمان، يحمل الأداة المعدنية التي كان قد نقلها قبل دقائق، بيد ما زالت ترتجف قليلًا دون أن يلاحظ ذلك بوضوح.
استمر الانسحاب لبعض الوقت قبل أن يتمكن الفريق أخيرًا من الوصول إلى نقطة آمنة قريبة من خطوطهم، حيث انتظرهم جنود آخرون بقلق واضح على وجوههم.
فكّر في توفِن، في الطريقة التي تحدث بها عن الخيمة والشخير وأول محاولة فاشلة له في تحريك قطعة نقدية، أشياء صغيرة وعادية لم تكن تستحق أن تنتهي بهذا الشكل. لم يعرف عنه شيئًا حقيقيًا، لا اسم عائلته، ولا من أين أتى بالضبط، ولا من ينتظره في مكان ما.
الحرب لم تكن تنتظر أحدًا ليستوعب ما فقده.
سُلّمت المعدات التي جُمعت، وسُلّم جسد توفِن إلى فريق آخر مسؤول عن نقل القتلى، دون كثير من الكلام. سأل أحد الضباط بسرعة عن تفاصيل الاشتباك، فأجاب قائد فريق الحماية بجمل مقتضبة، يصف عدد جنود العدو الذين واجهوهم، وكيفية الانسحاب، والخسارة الوحيدة التي تكبدوها.
استمر توفِن يتحدث لبضع خطوات، جملًا قصيرة متقطعة عن أنه بخير، أنه يستطيع المشي، أن الأمر ليس بالخطورة التي تبدو عليها. ثم توقف عن الكلام فجأة، وشعر أورِن بثقل جسده يزداد بين ذراعيه.
“وفقًا لآخر المعلومات، انسحبوا بالكامل. لكن المعلومات ليست دائمًا دقيقة بنسبة مئة بالمئة.” أجاب الضابط بصراحة لا تخلو من قسوة عملية. “لهذا يرافقكم فريق حماية. مهمتكم أن تنقلوا ما تستطيعون بسرعة، ثم تعودون. لا تحاولوا أخذ أكثر مما تستطيعون حمله بأمان.”
“المهمة نجحت،” قال الضابط أخيرًا، وهو يفحص قائمة المعدات المسترجعة. “جيد. هذا كل ما نحتاجه اليوم.”
بدأ الفريق يجمع ما استطاع حمله، مستعدًا للانسحاب قبل أن يزداد الظلام، حين سمعوا فجأة صوت خطوات سريعة من الجهة الشرقية للمبنى، تلاها صياح مقتضب أحد جنود الحماية:
نظر أورِن إليه للحظة، محاولًا أن يفهم كيف يمكن لتلك الكلمة، “نجحت”، أن تصف ما حدث قبل نصف ساعة فقط. لم يقل شيئًا. لم يكن هناك ما يقوله لضابط لا يعرف اسم توفِن أصلًا.
انبطح أورِن أرضًا، يشعر بغبار وحصى صغيرة تتطاير فوقه، قبل أن يرفع رأسه بحذر ليجد أن الاشتباك اقترب أكثر، جنود العدو – عددهم أكبر مما توقعوا وفقًا لما سمعه أحد جنود الحماية يصرخ به – يتقدمون من الجهة الشرقية بينما يحاول فريق الحماية الصغير احتواء الموقف.
عاد أورِن إلى منطقة الدعم مع بقية الفريق، متعبًا بطريقة لم يعرفها من قبل، تعبًا يمتد إلى ما هو أبعد من عضلاته. جلس على صندوق قرب خيمته، ينظر إلى يديه اللتين ما زالتا تحملان أثر الغبار والدم الجاف بدرجة خفيفة عند الأصابع.
نظر أورِن إليه للحظة، محاولًا أن يفهم كيف يمكن لتلك الكلمة، “نجحت”، أن تصف ما حدث قبل نصف ساعة فقط. لم يقل شيئًا. لم يكن هناك ما يقوله لضابط لا يعرف اسم توفِن أصلًا.
تحرك أورِن بسرعة نحو الصناديق المتبقية، يحاول أن ينقل ما يستطيع دون التفكير كثيرًا في الدقة، بينما استمر صوت الاشتباك من الجهة الشرقية، أقرب مما كان عليه قبل لحظات.
مرّت بجانبه مجموعة من الجنود يتحدثون عن موجة هجوم متوقعة في الأيام القادمة، أصواتهم مرهقة لكنها لا تخلو من حياة، أحدهم يتذمر من نقص التبغ، وآخر يضحك على تعليق لم يسمعه أورِن بوضوح. بدت الحياة مستمرة حوله بشكل غريب، وكأن ما حدث قبل ساعات لم يكن سوى حدث عابر بالنسبة للمكان بأكمله، حتى لو لم يكن كذلك بالنسبة له.
عند الفجر، نودي على الجميع للتجمع أمام خيمة القيادة، حيث وقف ضابط متوسط العمر، وجهه محفور بخطوط تعب واضحة، يوزع الأوامر بسرعة دون مقدمات.
أخرج من جيبه رسالة مارِن، وفتحها ببطء، لا ليقرأها من جديد، بل فقط ليرى خطها مرة أخرى، ذلك الخط الذي يذكّره بمكان بعيد ما زال موجودًا رغم كل شيء. طواها من جديد، وأعادها إلى مكانها ثم لمس بيده القلادة القماشية المستقرة تحت قميصه كعادتها.
“خذ وقتك،” قال توفِن من مكانه، وهو يحمل صندوقه الخاص باتجاه نقطة التجمع. “لسنا في عجلة كبيرة بعد.”
فكّر في توفِن، في الطريقة التي تحدث بها عن الخيمة والشخير وأول محاولة فاشلة له في تحريك قطعة نقدية، أشياء صغيرة وعادية لم تكن تستحق أن تنتهي بهذا الشكل. لم يعرف عنه شيئًا حقيقيًا، لا اسم عائلته، ولا من أين أتى بالضبط، ولا من ينتظره في مكان ما.
لكنه أدرك، بشكل بسيط لم يستطع صياغته في كلمات واضحة، أن توفِن كان على الأرجح يريد العودة إلى قريته أيضًا، كما يريد أورِن العودة إلى مارِن. لم يكن وحده في هذه الرغبة، ولا في هذا الخوف، وربما لم يكن أحد في هذا المكان بأكمله كذلك.
الحرب لم تكن تنتظر أحدًا ليستوعب ما فقده.
فكّر في نفسه، في تلك اللحظة التي توقف فيها ليساعد توفِن بدل أن يواصل التحرك مباشرة نحو الأمان. كان قرارًا سريعًا، لم يفكر فيه، لم يزنه بميزان الخطر والأمان الذي كان قد رسمه لنفسه قبل يوم واحد فقط. لم يشعر بأنه فعل شيئًا بطوليًا، لكنه لاحظ، دون أن يفهم تمامًا معنى الملاحظة بعد، أن ابتعاده عن الخطر لم يكن قرارًا يستطيع الالتزام به بشكل مطلق حين يكون شخص آخر أمامه بحاجة إلى تلك اللحظة الإضافية.
لم يصل إلى إجابة واضحة. لم يحاول ذلك أصلًا. فقط جلس هناك، بين ضجيج المعسكر المستمر وصوت انفجار بعيد يتردد بين الحين والآخر، حاملًا معه سؤالًا صغيرًا لم يكن موجودًا في رأسه قبل يوم واحد فقط.
نودي على وحدته للتجمع من جديد بعد وقت قصير، إذ وصل خبر عن مجموعة جديدة من المصابين قادمة من نقطة أخرى على الجبهة، وحاجة إلى أيدٍ إضافية لنقلهم. نهض أورِن ببطء، يمسح يديه بقطعة قماش قبل أن يتحرك نحو الصوت.
حاول مرة ثانية، هذه المرة يغمض عينيه للحظة قبل أن يفتحهما، محاولًا استعادة نوع التركيز الذي اعتاده في ساحة التدريب الهادئة. نجح جزئيًا؛ تحركت القطعة المعدنية مسافة قصيرة، لكنها لم تصل إلى المكان الآمن الذي يريده.
نودي على وحدته للتجمع من جديد بعد وقت قصير، إذ وصل خبر عن مجموعة جديدة من المصابين قادمة من نقطة أخرى على الجبهة، وحاجة إلى أيدٍ إضافية لنقلهم. نهض أورِن ببطء، يمسح يديه بقطعة قماش قبل أن يتحرك نحو الصوت.
استمر الانسحاب لبعض الوقت قبل أن يتمكن الفريق أخيرًا من الوصول إلى نقطة آمنة قريبة من خطوطهم، حيث انتظرهم جنود آخرون بقلق واضح على وجوههم.
الحرب لم تكن تنتظر أحدًا ليستوعب ما فقده.
“علينا الانسحاب الآن!” صرخ قائد الفريق. “خذوا ما لديكم وتحركوا نحو المسار الذي أتينا منه!”
