Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ما نسيه العالم 25

رحيل سيلن
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

رحيل سيلن

رأى أورِن يدًا أولًا.

اقترب منهما أخيرًا، وانحنى نحو دارِن الذي لم يعد قادرًا حتى على الجلوس مستقيمًا، وأمسكه من كتفيه، ثم جذبه إليه دون أن يقاوم دارِن ذلك. دفن الأخير وجهه في كتف أورِن، وانفجر بنحيب أشد مما سبق، يرتفع ثم ينخفض مع كل محاولة فاشلة لالتقاط أنفاسه، ويداه تشدان على ثوب أورِن وكأنهما تبحثان عن شيء يمنعانه من السقوط.

 

في الخارج كانت الانفجارات تتعاقب دون انقطاع، والجنود يركضون بين سحب الدخان، والأوامر تتقاطع فوق أصوات البنادق المتلاحقة، وعاد أورِن، بخطى ثقيلة ووجه لا يزال يحمل أثر دموعه، إلى الحرب.

يدًا ممتدة في الهواء، أصابعها منفرجة كأنها تحاول الإمساك بشيء غير موجود، ثم جزءًا من قماش داكن، ثم كتفًا يعرفه، ثم صوت دارِن، خافتًا، مختلفًا عن أي صوت سمعه منه من قبل.

 

 

رفضا سيلِن بينهما، فأمسك به دارِن من تحت ذراعيه، وأورِن من الجهة الأخرى. لم يقطع سيلِن أي خطوة؛ ارتخى جسده تماماً كوزن ميت، وسُحبت قدماه على التراب، ويده الملطخة بالدم تشد بوهن على ثوب دارِن.

«سيلِن.»

بقي أورِن واقفًا أمامه لحظة إضافية، ثم نظر إلى سيلِن مرة أخيرة، واقترب، ووضع يده على كتفه للحظة قصيرة قبل أن يسحبها. “سأعود،” قالها، دون أن يعرف بنفسه إن كان يصدق هذا الوعد أم يقوله لأنه العبارة الوحيدة التي بقيت له.

 

 

اسم واحد، بلا صراخ، وكأن دارِن نفسه لم يصدق ما تراه عيناه.

 

 

 

اقترب أورِن، والدخان ما زال يلف المكان، فرأى الجسم المتشابك أمامه بوضوح أكبر؛ العدو ممددًا على جانبه، والسكين لا تزال في يده، وسيلِن واقفًا بالكاد، منحنيًا قليلًا إلى الأمام، يده اليمنى تضغط على الجهة اليسرى من صدره، حيث بدأت بقعة داكنة تتسع بسرعة على قماش زيه، قريبة من القلب.

 

 

 

لم يفهم أورِن في البداية. نظر إلى دارِن، الذي وقف مسمرًا، بندقيته المعطلة لا تزال معلقة على كتفه، ونظر إلى العدو الساقط، ثم إلى سيلِن مرة أخرى، وشيء في داخله رفض أن يربط بين الأشياء الثلاثة.

 

 

 

انهار سيلِن على ركبتيه.

نظر سيلِن إلى أورِن ودارِن، عيناه نصف مفتوحتين، ملامح وجهه أضعف مما كانت قبل دقائق قليلة.

 

 

تحرك دارِن أخيرًا، أمسك به قبل أن يصل جسده إلى الأرض بالكامل، وأسنده إلى صدره، بينما رفع أورِن يده ليلمس مكان الجرح، فشعرت أصابعه بالدفء الرطب قبل أن تصل عيناه إلى فهم ما تراه.

 

 

 

لم يمر وقت طويل قبل أن يتحرك دارِن مرة أخرى، هذه المرة نحو العدو الساقط، الذي بدأ يتحرك، يحاول النهوض بيد جريحة، سلاحه ملقى بجانبه.

فتح سيلِن عينيه بصعوبة بالغة وسط الدخان، ونظر إلى أورِن لثانية، قبل أن تضعف أنفاسه أكثر، ويهمس بصوت كاد يختفي: «غريب… لا أريد البصل الآن… أريد فقط… أن أعود…»

 

 

لم يفكر دارِن. أخرج السكين الصغيرة التي كان يحملها منذ سفره، تلك التي شحذها بيديه في نُزل بعيد عن هذا المكان بأسابيع لا تكفي لتغيير أي شيء، واندفع نحو الرجل بحركة سريعة، غاضبة، بلا مهارة واضحة، فقط بقوة الخوف التي تسبق التفكير.

“سيلِن؟” قالها بصوت لم يتوقع هو نفسه أن يخرج بهذا الهدوء المصطنع، واقترب خطوة، ووضع يده على كتفه، وهزّه برفق أولًا، ثم بقوة أكبر حين لم يستجب الجسد تحت يده. “سيلِن.”

 

«سننقله،» قال، بصوت أراده حازمًا فبدا مرتجفًا رغمًا عنه. علينا أن نوصله إلى الممرض،» قال أورِن بصوت حاد يصارع الضجيج.

انتهى الأمر خلال ثوانٍ.

 

 

 

لم ينظر دارِن إلى الجسد بعدها. عاد فورًا إلى سيلِن، ركع بجانبه، ووضع يده على الجرح بقوة، محاولًا إيقاف شيء لا يعرف كيف يوقفه.

 

 

 

«سننقله،» قال، بصوت أراده حازمًا فبدا مرتجفًا رغمًا عنه. علينا أن نوصله إلى الممرض،» قال أورِن بصوت حاد يصارع الضجيج.

 

 

«نعم،» قال دارِن، ودموعه لا تزال تنزل دون توقف. «وصلنا. فقط استرح.»

رفضا سيلِن بينهما، فأمسك به دارِن من تحت ذراعيه، وأورِن من الجهة الأخرى. لم يقطع سيلِن أي خطوة؛ ارتخى جسده تماماً كوزن ميت، وسُحبت قدماه على التراب، ويده الملطخة بالدم تشد بوهن على ثوب دارِن.

«يمكنك إنقاذه؟» سأل دارِن، بصوت يترجى أكثر مما يسأل.

 

 

اندفعا به عبر الممر المشتعل، والصفير الحاد للرصاص يمر فوق رؤوسهما ليصطدم بالجدران الطينية. هزّ انفجار قريب الأرض تحت أقدامهم، فتساقطت شظايا الحصى على ظهورهم، مما أجبر أورِن على الانحناء بجسده ليحمي رأس سيلِن.

 

 

 

يمرون بين سحب دخان الكبريت الكثيف بجنود يصرخون طلباً للذخيرة، وجثث ملقاة لم يعد لديهم وقت للنظر إليها. تعثر دارِن بجسد ملقى في الظلام، وكادا أن يسقطا بالثلاثة، لكن صرخة ضابط قريب يطالب بفتح الطريق دفعتهم للاستمرار بالجري بلا توقف.

 

 

اقترب أورِن منه. “دارِن.” لم يردّ. “علينا أن نذهب.”

كان سيلِن يتنفس بصعوبة بالغة، ودماء الرئة تظهر على شفتيه مع كل حشرجة. أمال دارِن رأسه نحو فمه ليسمع كلماته المتقطعة وسط دوي القصف.

“لا،” قالها أول مرة كمن يرفض أمرًا صدر إليه، ثم كررها، أخفت وأثقل، “لا.”

 

رفضا سيلِن بينهما، فأمسك به دارِن من تحت ذراعيه، وأورِن من الجهة الأخرى. لم يقطع سيلِن أي خطوة؛ ارتخى جسده تماماً كوزن ميت، وسُحبت قدماه على التراب، ويده الملطخة بالدم تشد بوهن على ثوب دارِن.

«دارِن…» همس سيلِن بصوت خافت تبلعه الانفجارات، «البيت… الحقل الذي… تحدثت عنه…»

“أنتما،” قال. “نحتاجكما في الخط. القتال مستمر، والضباط طلبوا عودة جميع أفراد الدعم.”

 

 

«ستزرعه بنفسك!» صرخ دارِن بحدة ليعطيه أملاً، ودموعه تختلط بالغبار على وجهه، «امسك بنا فقط! ستزرعه!»

ظل صامتًا لحظة، ثم همس:

 

 

حاول سيلِن أن يبتسم ابتسامة باهتة نصف مكتملة، وقال بنبرة تزداد ضعفاً: «ازرعوا… بصلًا… إن سبقتكم…»

 

 

 

«لن تسبقنا،» قال أورِن وهو يشد قبضته عليه، وشعر برأس سيلِن يميل على كتفه بثقل أكبر. «انظر إليّ، بقي القليل!»

«ستزرعه بنفسك!» صرخ دارِن بحدة ليعطيه أملاً، ودموعه تختلط بالغبار على وجهه، «امسك بنا فقط! ستزرعه!»

 

 

فتح سيلِن عينيه بصعوبة بالغة وسط الدخان، ونظر إلى أورِن لثانية، قبل أن تضعف أنفاسه أكثر، ويهمس بصوت كاد يختفي: «غريب… لا أريد البصل الآن… أريد فقط… أن أعود…»

 

 

لم ينظر دارِن إلى الجسد بعدها. عاد فورًا إلى سيلِن، ركع بجانبه، ووضع يده على الجرح بقوة، محاولًا إيقاف شيء لا يعرف كيف يوقفه.

لم يجد أحدهما كلاماً يرد به، فقط واصلا الركض به عبر الأزقة المنهدمة والدخان يعمي أبصارهما، حتى لاحت أمامهما خيمة العلاج.

 

 

اقترب منهما أخيرًا، وانحنى نحو دارِن الذي لم يعد قادرًا حتى على الجلوس مستقيمًا، وأمسكه من كتفيه، ثم جذبه إليه دون أن يقاوم دارِن ذلك. دفن الأخير وجهه في كتف أورِن، وانفجر بنحيب أشد مما سبق، يرتفع ثم ينخفض مع كل محاولة فاشلة لالتقاط أنفاسه، ويداه تشدان على ثوب أورِن وكأنهما تبحثان عن شيء يمنعانه من السقوط.

وصلوا أخيرًا إلى خيمة العلاج، حيث كان الممرض منشغلًا بجندي آخر، لكنه ترك ما بيده حين رآهم يقتربون، وأشار لهم بسرعة نحو مساحة فارغة على الأرض.

“سيلِن؟” قالها بصوت لم يتوقع هو نفسه أن يخرج بهذا الهدوء المصطنع، واقترب خطوة، ووضع يده على كتفه، وهزّه برفق أولًا، ثم بقوة أكبر حين لم يستجب الجسد تحت يده. “سيلِن.”

 

 

«ضعوه هنا.»

لم يحاول هذه المرة أن يخفي بكاءه كما فعل في مناسبات أخرى أقل قسوة. خرج منه نحيب متقطع ارتجف معه جسده كله، وأمسك بكتفي سيلِن بكلتا يديه، وكأن الإبقاء عليه قريبًا يستطيع، بمعجزة ما، أن يعيد إليه ما فقده منذ لحظات.

 

هزّ دارِن رأسه رفضًا. “اذهب أنت.”

وضعاه بحذر، وبدأ الممرض يفحص الجرح بسرعة، يداه تتحركان بخبرة رجل رأى إصابات كثيرة من قبل، لكن شيئًا في تعبير وجهه، حين لمس الجرح ونظر إلى موضعه، جعل أورِن يشعر بشيء يسقط في داخله.

 

 

 

«يمكنك إنقاذه؟» سأل دارِن، بصوت يترجى أكثر مما يسأل.

«ستزرعه بنفسك!» صرخ دارِن بحدة ليعطيه أملاً، ودموعه تختلط بالغبار على وجهه، «امسك بنا فقط! ستزرعه!»

 

 

لم يجب الممرض فورًا. نظر إلى الجرح مرة أخرى، ثم إلى الدم الذي غطى يديه ويدي دارِن، ثم قال، بصوت هادئ:

 

 

 

«ابقوا معه.»

 

 

 

نظر سيلِن إلى أورِن ودارِن، عيناه نصف مفتوحتين، ملامح وجهه أضعف مما كانت قبل دقائق قليلة.

جلس أخيرًا إلى جانب الفراش، وأسند جبهته إلى كتف سيلِن، واستسلم للبكاء دون أي محاولة أخرى للتماسك.

 

 

«هل… وصلنا؟» سأل بصعوبة.

«لن تسبقنا،» قال أورِن وهو يشد قبضته عليه، وشعر برأس سيلِن يميل على كتفه بثقل أكبر. «انظر إليّ، بقي القليل!»

 

“كان معنا،” تكسرت الكلمات بين شهقاته وهو ينحني فوقه أكثر، “كان معنا قبل قليل فقط… كان يتكلم…” توقف، وارتجفت يده فوق كتف صديقه، ثم أكمل بصوت كاد يختنق فيه: “كان يتكلم عن البصل.”

«نعم،» قال دارِن، ودموعه لا تزال تنزل دون توقف. «وصلنا. فقط استرح.»

 

 

لم يجد أحدهما كلاماً يرد به، فقط واصلا الركض به عبر الأزقة المنهدمة والدخان يعمي أبصارهما، حتى لاحت أمامهما خيمة العلاج.

نظر سيلِن إليه للحظة، وكأن الكلمات وصلت إليه من مسافة بعيدة، ثم ابتسم ابتسامة صغيرة، خافتة.

 

 

«نعم،» قال دارِن، ودموعه لا تزال تنزل دون توقف. «وصلنا. فقط استرح.»

«جيد،» قال.

 

 

 

ظل صامتًا لحظة، ثم همس:

 

 

«ستزرعه بنفسك!» صرخ دارِن بحدة ليعطيه أملاً، ودموعه تختلط بالغبار على وجهه، «امسك بنا فقط! ستزرعه!»

«أريد أن أعود إلى البيت.»

 

 

انهار سيلِن على ركبتيه.

وتوقفت عيناه عن الحركة.

حاول سيلِن أن يبتسم ابتسامة باهتة نصف مكتملة، وقال بنبرة تزداد ضعفاً: «ازرعوا… بصلًا… إن سبقتكم…»

 

 

لم يتحرك أحد لثوانٍ. الممرض توقف عن حركة يديه، ونظر إلى وجه سيلِن، ثم إلى نبضه، ثم أبعد يديه ببطء، دون أن يقول شيئًا.

 

 

 

لم يفهم دارِن في البداية ما الذي يحدث بالضبط. ظل واقفًا بجانب الفراش، ينتظر أن يتحرك صدر سيلِن مرة أخرى، أن يفتح عينيه كعادته، أن يسعل أو يشتكي من شيء تافه كما كان يفعل دائمًا، لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.

 

 

ظل صامتًا لحظة، ثم همس:

“سيلِن؟” قالها بصوت لم يتوقع هو نفسه أن يخرج بهذا الهدوء المصطنع، واقترب خطوة، ووضع يده على كتفه، وهزّه برفق أولًا، ثم بقوة أكبر حين لم يستجب الجسد تحت يده. “سيلِن.”

رأى أورِن يدًا أولًا.

 

 

لم يتحرك شيء.

 

 

«سيلِن.»

انخفض رأس دارِن ببطء، وبقي على هذه الحال لثوانٍ طويلة، صامتًا تمامًا، قبل أن تخرج منه شهقة حادة بدت وكأنها انتُزعت من صدره انتزاعًا. رفع وجهه أخيرًا، وكانت عيناه قد امتلأتا بالدموع دون أن يشعر باللحظة التي بدأتا فيها بالانهمار.

 

 

«هل… وصلنا؟» سأل بصعوبة.

“لا،” قالها أول مرة كمن يرفض أمرًا صدر إليه، ثم كررها، أخفت وأثقل، “لا.”

 

 

 

وبعدها انهار تمامًا.

 

 

فتح سيلِن عينيه بصعوبة بالغة وسط الدخان، ونظر إلى أورِن لثانية، قبل أن تضعف أنفاسه أكثر، ويهمس بصوت كاد يختفي: «غريب… لا أريد البصل الآن… أريد فقط… أن أعود…»

لم يحاول هذه المرة أن يخفي بكاءه كما فعل في مناسبات أخرى أقل قسوة. خرج منه نحيب متقطع ارتجف معه جسده كله، وأمسك بكتفي سيلِن بكلتا يديه، وكأن الإبقاء عليه قريبًا يستطيع، بمعجزة ما، أن يعيد إليه ما فقده منذ لحظات.

رفع دارِن عينيه إليه أخيرًا، ووجهه لا يزال مبللاً بالدموع، ونظر إلى أورِن نظرة لم تحمل غضبًا بقدر ما حملت استنزافًا كاملًا. “أورِن… اتركني وحدي.”

 

«أريد أن أعود إلى البيت.»

“كان معنا،” تكسرت الكلمات بين شهقاته وهو ينحني فوقه أكثر، “كان معنا قبل قليل فقط… كان يتكلم…” توقف، وارتجفت يده فوق كتف صديقه، ثم أكمل بصوت كاد يختنق فيه: “كان يتكلم عن البصل.”

 

 

لم يجد أحدهما كلاماً يرد به، فقط واصلا الركض به عبر الأزقة المنهدمة والدخان يعمي أبصارهما، حتى لاحت أمامهما خيمة العلاج.

جلس أخيرًا إلى جانب الفراش، وأسند جبهته إلى كتف سيلِن، واستسلم للبكاء دون أي محاولة أخرى للتماسك.

لم يحاول هذه المرة أن يخفي بكاءه كما فعل في مناسبات أخرى أقل قسوة. خرج منه نحيب متقطع ارتجف معه جسده كله، وأمسك بكتفي سيلِن بكلتا يديه، وكأن الإبقاء عليه قريبًا يستطيع، بمعجزة ما، أن يعيد إليه ما فقده منذ لحظات.

 

 

وقف أورِن أمامهما عاجزًا عن أي حركة أو كلمة. نظر إلى وجه سيلِن الساكن، ثم إلى دارِن المنهار بجانبه، وشعر بعينيه تحترقان قبل أن يدرك أنه هو الآخر قد بدأ يبكي، بلا صوت تقريبًا، دمعة تلو أخرى تنزل بينما يقف بلا حراك.

 

 

يمرون بين سحب دخان الكبريت الكثيف بجنود يصرخون طلباً للذخيرة، وجثث ملقاة لم يعد لديهم وقت للنظر إليها. تعثر دارِن بجسد ملقى في الظلام، وكادا أن يسقطا بالثلاثة، لكن صرخة ضابط قريب يطالب بفتح الطريق دفعتهم للاستمرار بالجري بلا توقف.

اقترب منهما أخيرًا، وانحنى نحو دارِن الذي لم يعد قادرًا حتى على الجلوس مستقيمًا، وأمسكه من كتفيه، ثم جذبه إليه دون أن يقاوم دارِن ذلك. دفن الأخير وجهه في كتف أورِن، وانفجر بنحيب أشد مما سبق، يرتفع ثم ينخفض مع كل محاولة فاشلة لالتقاط أنفاسه، ويداه تشدان على ثوب أورِن وكأنهما تبحثان عن شيء يمنعانه من السقوط.

 

 

 

بقي أورِن يبكي بصمت، وحلقه يؤلمه من ثقل ما لا يستطيع قوله، لكنه ظل ممسكًا بدارِن، يضغط عليه بذراعيه دون أن يجد كلمة واحدة تستحق أن تُقال. لم يقل له إن سيلِن بخير، لأن هذا لم يعد صحيحًا. ولم يقل له إن كل شيء سيكون على ما يرام، لأنه لم يكن يعرف ذلك أصلاً. بقي فقط، جسدًا آخر قريبًا في لحظة لا يملك فيها أحد ما يكفي من الكلمات.

 

 

استدار أورِن وخرج من الخيمة، والجندي ينتظره عند المدخل، ثم تحركا معًا نحو الخط. بعد خطوات قليلة، التفت أورِن إلى الخلف، فرأى دارِن لا يزال جالسًا بجانب سيلِن، وحده، لا ينظر إلى شيء سوى الجسد الساكن أمامه.

بعد وقت لم يستطع أورِن تقدير طوله، ابتعد دارِن قليلاً، ومسح وجهه بيد لا تزال ترتجف، ونظر إلى سيلِن نظرة طويلة لم تنتهِ حتى حين قال أخيرًا، بصوت مبحوح بالكاد يخرج: “أريد أن أبقى معه.”

في الخارج كانت الانفجارات تتعاقب دون انقطاع، والجنود يركضون بين سحب الدخان، والأوامر تتقاطع فوق أصوات البنادق المتلاحقة، وعاد أورِن، بخطى ثقيلة ووجه لا يزال يحمل أثر دموعه، إلى الحرب.

 

رفع أورِن رأسه، لكن دارِن لم يتحرك، ولم ينظر حتى إلى الجندي؛ بقيت عيناه على سيلِن وحده، وكأن العالم خارج هذا الفراش قد توقف عن الوجود بالنسبة له.

لم يجب أورِن. وفي تلك اللحظة دوّى انفجار قريب هزّ جدران الخيمة قليلاً، وتبعه صوت خطوات سريعة قبل أن يدخل جندي يحمل بندقيته، وينظر إليهما بنظرة سريعة لا تحتمل تفصيلاً إضافيًا.

 

 

وقف أورِن أمامهما عاجزًا عن أي حركة أو كلمة. نظر إلى وجه سيلِن الساكن، ثم إلى دارِن المنهار بجانبه، وشعر بعينيه تحترقان قبل أن يدرك أنه هو الآخر قد بدأ يبكي، بلا صوت تقريبًا، دمعة تلو أخرى تنزل بينما يقف بلا حراك.

“أنتما،” قال. “نحتاجكما في الخط. القتال مستمر، والضباط طلبوا عودة جميع أفراد الدعم.”

 

 

 

رفع أورِن رأسه، لكن دارِن لم يتحرك، ولم ينظر حتى إلى الجندي؛ بقيت عيناه على سيلِن وحده، وكأن العالم خارج هذا الفراش قد توقف عن الوجود بالنسبة له.

أدار أورِن وجهه إلى الأمام، ومشى.

 

استدار أورِن وخرج من الخيمة، والجندي ينتظره عند المدخل، ثم تحركا معًا نحو الخط. بعد خطوات قليلة، التفت أورِن إلى الخلف، فرأى دارِن لا يزال جالسًا بجانب سيلِن، وحده، لا ينظر إلى شيء سوى الجسد الساكن أمامه.

اقترب أورِن منه. “دارِن.” لم يردّ. “علينا أن نذهب.”

لم ينظر دارِن إلى الجسد بعدها. عاد فورًا إلى سيلِن، ركع بجانبه، ووضع يده على الجرح بقوة، محاولًا إيقاف شيء لا يعرف كيف يوقفه.

 

 

هزّ دارِن رأسه رفضًا. “اذهب أنت.”

لم ينظر دارِن إلى الجسد بعدها. عاد فورًا إلى سيلِن، ركع بجانبه، ووضع يده على الجرح بقوة، محاولًا إيقاف شيء لا يعرف كيف يوقفه.

 

وقف أورِن أمامهما عاجزًا عن أي حركة أو كلمة. نظر إلى وجه سيلِن الساكن، ثم إلى دارِن المنهار بجانبه، وشعر بعينيه تحترقان قبل أن يدرك أنه هو الآخر قد بدأ يبكي، بلا صوت تقريبًا، دمعة تلو أخرى تنزل بينما يقف بلا حراك.

“لا أستطيع تركك هنا.”

 

 

جلس أخيرًا إلى جانب الفراش، وأسند جبهته إلى كتف سيلِن، واستسلم للبكاء دون أي محاولة أخرى للتماسك.

رفع دارِن عينيه إليه أخيرًا، ووجهه لا يزال مبللاً بالدموع، ونظر إلى أورِن نظرة لم تحمل غضبًا بقدر ما حملت استنزافًا كاملًا. “أورِن… اتركني وحدي.”

 

 

رفع أورِن رأسه، لكن دارِن لم يتحرك، ولم ينظر حتى إلى الجندي؛ بقيت عيناه على سيلِن وحده، وكأن العالم خارج هذا الفراش قد توقف عن الوجود بالنسبة له.

بقي أورِن واقفًا أمامه لحظة إضافية، ثم نظر إلى سيلِن مرة أخيرة، واقترب، ووضع يده على كتفه للحظة قصيرة قبل أن يسحبها. “سأعود،” قالها، دون أن يعرف بنفسه إن كان يصدق هذا الوعد أم يقوله لأنه العبارة الوحيدة التي بقيت له.

بعد وقت لم يستطع أورِن تقدير طوله، ابتعد دارِن قليلاً، ومسح وجهه بيد لا تزال ترتجف، ونظر إلى سيلِن نظرة طويلة لم تنتهِ حتى حين قال أخيرًا، بصوت مبحوح بالكاد يخرج: “أريد أن أبقى معه.”

 

 

لم يجب دارِن.

 

 

نظر سيلِن إلى أورِن ودارِن، عيناه نصف مفتوحتين، ملامح وجهه أضعف مما كانت قبل دقائق قليلة.

استدار أورِن وخرج من الخيمة، والجندي ينتظره عند المدخل، ثم تحركا معًا نحو الخط. بعد خطوات قليلة، التفت أورِن إلى الخلف، فرأى دارِن لا يزال جالسًا بجانب سيلِن، وحده، لا ينظر إلى شيء سوى الجسد الساكن أمامه.

 

 

أدار أورِن وجهه إلى الأمام، ومشى.

بقي أورِن يبكي بصمت، وحلقه يؤلمه من ثقل ما لا يستطيع قوله، لكنه ظل ممسكًا بدارِن، يضغط عليه بذراعيه دون أن يجد كلمة واحدة تستحق أن تُقال. لم يقل له إن سيلِن بخير، لأن هذا لم يعد صحيحًا. ولم يقل له إن كل شيء سيكون على ما يرام، لأنه لم يكن يعرف ذلك أصلاً. بقي فقط، جسدًا آخر قريبًا في لحظة لا يملك فيها أحد ما يكفي من الكلمات.

 

“أنتما،” قال. “نحتاجكما في الخط. القتال مستمر، والضباط طلبوا عودة جميع أفراد الدعم.”

في الخارج كانت الانفجارات تتعاقب دون انقطاع، والجنود يركضون بين سحب الدخان، والأوامر تتقاطع فوق أصوات البنادق المتلاحقة، وعاد أورِن، بخطى ثقيلة ووجه لا يزال يحمل أثر دموعه، إلى الحرب.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط