الاقتحام الأعمى
من مكانه فوق الشرفة، رأى أورِن الباب الجانبي في الطرف الغربي من القاعة يُفتح، وخرج منه فتاة .
مارِن.
“أنت لا تفكر في البقاء حيًا.” قال النبيل، بنبرة أقرب إلى ملاحظة عابرة منها إلى تهديد. “هذا سيسهل الأمر عليّ.”
اقترب النبيل منه ببطء، خطواته هادئة على الرخام، وينظر إليه من فوق دون أي علامة على الغضب، فقط ذلك الفضول البارد نفسه الذي رافقه منذ اللحظة الأولى.
عرفها من شكل شعرها قبل أن يستطيع تمييز وجهها، لكن حين اقتربت أكثر تحت ضوء الشموع، رأى ما تبقى منها. وجهها شاحب بلون لم يعرفه فيها من قبل، عيناها نصف مغلقتين تنظران إلى لا شيء، وجسدها ينحني وكأنه لم يعد يتذكر كيف يقف بمفرده. رأى أثر ضمادة على معصمها، وبقعة داكنة على ثوبها لم يستطع تحديد طبيعتها من هذا الارتفاع، ولم يرد أن يعرف.
“غاضب جدًا لتخطط جيدًا.” أضاف، وهو يبتعد خطوة، دون أن يظهر أي استعجال في صوته أو حركته.
“غاضب جدًا لتخطط جيدًا.” أضاف، وهو يبتعد خطوة، دون أن يظهر أي استعجال في صوته أو حركته.
كل شيء توقف في رأسه.
هاجم أورِن مرة أخيرة، محاولًا استخدام كل ما تعلمه دفعة واحدة، سرقة جزء من سرعة حركة النبيل، ثم اندفاع مباشر بالسكين نحو صدره. شعر بالبرودة المعتادة تسري في يده، ورأى للحظة النبيل يتحرك أبطأ قليلًا مما ينبغي، وظن أن الطعنة ستصل.
التعليمات التي حفظها بدقة طوال ثلاثة أيام، الممرات، التوقيت، الانسحاب إذا تغير شيء، كل ذلك تراجع فجأة إلى صمت بعيد، وكأنه سمعه في حياة أخرى لشخص آخر. لم يعد يرى الحراس عند التقاطع، ولا الأبواب، ولا حساب الثواني بين تبديل المناوبات. رأى فقط مارِن، وعلى بعد خطوات منها، الرجل الذي فعل هذا بها.
“غاضب جدًا لتخطط جيدًا.” أضاف، وهو يبتعد خطوة، دون أن يظهر أي استعجال في صوته أو حركته.
هاجم أورِن مرة أخرى، هذه المرة محاولًا استخدام ما تدرب عليه، سرقة جزء من المسافة بينه وبين النبيل ليصل بسرعة أكبر مما تسمح به ساقاه، فشعر ببرودة تسري في ذراعه، واختصرت الخطوة فعلاً، لكن اندفاعه الزائد جعله يخسر توازنه في اللحظة نفسها، فمرت طعنته من جانب النبيل بدل أن تصيبه.
لم يفكر أورِن. لم يزن الخطر، ولم يتذكر السكين إلا بعد أن وجد يده تمسك به بالفعل.
قفز من فوق الدرابزين.
كل شيء توقف في رأسه.
سقط على أرضية الطابق السفلي بارتطام أخشن مما توقع، وشعر بألم يصعد في ركبته، لكنه لم يتوقف عنده. اندفع نحو النبيل مباشرة، بلا محاولة للتخفي، بلا استخدام لأي مما تعلمه لإخفاء صوته أو خطواته، وصدى قدميه على الرخام يسبقه كإنذار.
اقترب النبيل منه ببطء، خطواته هادئة على الرخام، وينظر إليه من فوق دون أي علامة على الغضب، فقط ذلك الفضول البارد نفسه الذي رافقه منذ اللحظة الأولى.
استدار النبيل ببطء، وكأن الصوت لم يفاجئه بقدر ما أثار فضوله. رآه، ورأى السكين في يده، وابتسم ابتسامة صغيرة لا تحمل خوفًا، بل تسلية خفيفة.
طار أورِن إلى الخلف عدة أمتار، وارتطم ظهره وكتفه بعمود رخامي منتصب في وسط القاعة، بصوت جاف عالٍ. سقط عند قاعدته، وشعر بفمه يمتلئ بشيء صلب مكسور، وطعم دم حاد يغمر لسانه. حاول أن يبصق، فخرج مع الدم شظايا صغيرة من أسنانه، سقطت على الرخام قربه.
هاجم أورِن مرة أخرى، هذه المرة محاولًا استخدام ما تدرب عليه، سرقة جزء من المسافة بينه وبين النبيل ليصل بسرعة أكبر مما تسمح به ساقاه، فشعر ببرودة تسري في ذراعه، واختصرت الخطوة فعلاً، لكن اندفاعه الزائد جعله يخسر توازنه في اللحظة نفسها، فمرت طعنته من جانب النبيل بدل أن تصيبه.
“ها أنت ذا.” قالها بهدوء، وكأنه يرحب بضيف تأخر قليلاً عن موعده.
“أنت لا تريد قتلي حقًا.” قال النبيل، وهو يتفحص جرحه بأصابعه ببرود، دون أن يعطيه أهمية تستدعي التوقف. “أنت تريد أن تتوقف عن رؤية ما فعلته بها.”
لم يرد أورِن. اندفع نحوه مباشرة، وحاول أن يطعنه في الجانب، لكن النبيل تفادى الضربة بحركة بسيطة، لم تكن سريعة بقدر ما كانت دقيقة، وكأنه يعرف مسبقًا أين ستذهب الطعنة.
عرفها من شكل شعرها قبل أن يستطيع تمييز وجهها، لكن حين اقتربت أكثر تحت ضوء الشموع، رأى ما تبقى منها. وجهها شاحب بلون لم يعرفه فيها من قبل، عيناها نصف مغلقتين تنظران إلى لا شيء، وجسدها ينحني وكأنه لم يعد يتذكر كيف يقف بمفرده. رأى أثر ضمادة على معصمها، وبقعة داكنة على ثوبها لم يستطع تحديد طبيعتها من هذا الارتفاع، ولم يرد أن يعرف.
هذه المرة لم يحاول استخدام السرقة بذكاء. رفع السكين واندفع بكل قوته، محاولًا الوصول إلى صدر النبيل مباشرة. تفاداه الرجل بحركة جانبية بسيطة، وضربه بكوعه في وجهه أثناء مروره، فسمع أورِن صوت طقطقة في أنفه قبل أن يشعر بالألم، ودم دافئ بدأ يسيل فوق شفته.
“غاضب جدًا لتخطط جيدًا.” أضاف، وهو يبتعد خطوة، دون أن يظهر أي استعجال في صوته أو حركته.
“أنت لا تفكر في البقاء حيًا.” قال النبيل، بنبرة أقرب إلى ملاحظة عابرة منها إلى تهديد. “هذا سيسهل الأمر عليّ.”
هاجم أورِن مرة أخرى، هذه المرة محاولًا استخدام ما تدرب عليه، سرقة جزء من المسافة بينه وبين النبيل ليصل بسرعة أكبر مما تسمح به ساقاه، فشعر ببرودة تسري في ذراعه، واختصرت الخطوة فعلاً، لكن اندفاعه الزائد جعله يخسر توازنه في اللحظة نفسها، فمرت طعنته من جانب النبيل بدل أن تصيبه.
“غاضب جدًا لتخطط جيدًا.” أضاف، وهو يبتعد خطوة، دون أن يظهر أي استعجال في صوته أو حركته.
استغل النبيل ذلك، ودفعه بكتفه بقوة كافية لإرساله إلى الخلف عدة خطوات. لم يسقط أورِن، لكنه شعر بضغط حاد في صدره من الدفعة.
عاد للهجوم فورًا، بلا توقف للتفكير، وحاول أن يسرق توازن النبيل هذه المرة، أن يجعل قدمه تنزلق للحظة، فنجح جزئيًا، مال الرجل قليلاً إلى جانب واحد، وكان هذا كافيًا ليصل أورِن بضربة إلى ذراعه، شق النصل القماش والجلد تحته، وخرج دم داكن على الفور.
توقف النبيل عن الابتسام للحظة، ونظر إلى الجرح بدهشة خفيفة سرعان ما تحولت إلى شيء أقرب إلى الاهتمام.
اقترب النبيل منه ببطء، خطواته هادئة على الرخام، وينظر إليه من فوق دون أي علامة على الغضب، فقط ذلك الفضول البارد نفسه الذي رافقه منذ اللحظة الأولى.
بدأ النبيل، مع تكرار الهجمات، يقرأ نمط أورِن بوضوح أكبر. لاحظ أنه لا يتراجع أبدًا، أنه يهاجم في كل مرة يرى فيها ولو فرصة ضئيلة، وأنه يتجاهل دفاعه تمامًا في سبيل الوصول إليه، وكأن حمايته لجسده لم تعد أولوية على الإطلاق.
“إذن ما زلت تملك بعض المهارة.” قالها، وكأن الجرح أضاف لمعان تسلية جديدة إلى وجهه بدل الغضب.
لم يتراجع أورِن ليحتفل بإصابته. اندفع مرة أخرى، محاولًا استغلال اللحظة، لكن النبيل استعاد توازنه بسرعة أكبر مما توقع أورِن، وأمسك بمعصمه في الهواء، وثنى ذراعه بقوة، فشعر أورِن بألم حاد يمتد من كتفه إلى رقبته. حرر نفسه بحركة عنيفة كلفته المزيد من الألم، وتراجع خطوتين، يتنفس بصعوبة.
“أنت لا تريد قتلي حقًا.” قال النبيل، وهو يتفحص جرحه بأصابعه ببرود، دون أن يعطيه أهمية تستدعي التوقف. “أنت تريد أن تتوقف عن رؤية ما فعلته بها.”
“أنت لا تفكر في البقاء حيًا.” قال النبيل، بنبرة أقرب إلى ملاحظة عابرة منها إلى تهديد. “هذا سيسهل الأمر عليّ.”
هاجم أورِن مرة أخرى، هذه المرة محاولًا استخدام ما تدرب عليه، سرقة جزء من المسافة بينه وبين النبيل ليصل بسرعة أكبر مما تسمح به ساقاه، فشعر ببرودة تسري في ذراعه، واختصرت الخطوة فعلاً، لكن اندفاعه الزائد جعله يخسر توازنه في اللحظة نفسها، فمرت طعنته من جانب النبيل بدل أن تصيبه.
اشتعل شيء في صدر أورِن عند سماع هذه الجملة، لم يكن غضبًا جديدًا بل تصعيدًا لغضب موجود أصلًا، وصرخ وهو يندفع مرة أخرى، بلا كلمات مفهومة، فقط صوت خارج عن كل حساب.
هذه المرة لم يحاول استخدام السرقة بذكاء. رفع السكين واندفع بكل قوته، محاولًا الوصول إلى صدر النبيل مباشرة. تفاداه الرجل بحركة جانبية بسيطة، وضربه بكوعه في وجهه أثناء مروره، فسمع أورِن صوت طقطقة في أنفه قبل أن يشعر بالألم، ودم دافئ بدأ يسيل فوق شفته.
“أنت لا تفكر في البقاء حيًا.” قال النبيل، بنبرة أقرب إلى ملاحظة عابرة منها إلى تهديد. “هذا سيسهل الأمر عليّ.”
لم يتوقف. مسح الدم بظهر يده دون أن ينظر إليه، واستدار وهاجم من جديد.
من مكانه فوق الشرفة، رأى أورِن الباب الجانبي في الطرف الغربي من القاعة يُفتح، وخرج منه فتاة .
لم يتوقف. مسح الدم بظهر يده دون أن ينظر إليه، واستدار وهاجم من جديد.
نجحت طعنة عابرة في خدش جانب النبيل هذه المرة أيضًا، جرح سطحي أضاف خطًا آخر من الدم إلى ثوبه الداكن، لكن الثمن كان أن أورِن ترك جانبه مكشوفًا تمامًا في أثناء ذلك، وضربه النبيل بكفه المفتوحة على صدره بقوة دفعته إلى الخلف، فارتطم ظهره بحافة طاولة خشبية قريبة، وسقط عليها أدوات معدنية بصوت عالٍ.
استدار النبيل ببطء، وكأن الصوت لم يفاجئه بقدر ما أثار فضوله. رآه، ورأى السكين في يده، وابتسم ابتسامة صغيرة لا تحمل خوفًا، بل تسلية خفيفة.
حاول أن يرى بوضوح، فوجد كل شيء أمامه يتموج، الشموع تتحول إلى بقع ضوء ممدودة، وأصوات القاعة تصل إليه مكتومة كأنه تحت الماء. حاول أن يرفع جسده على يديه، فلم تستجب ذراعاه بالقوة التي يريدها، وسقط مجددًا على جانبه.
نهض بسرعة، يتنفس بصعوبة أكبر الآن، ضلوعه تحتج على كل نَفَس، لكنه لم يعطها اهتمامًا. هاجم مجددًا.
نجحت طعنة عابرة في خدش جانب النبيل هذه المرة أيضًا، جرح سطحي أضاف خطًا آخر من الدم إلى ثوبه الداكن، لكن الثمن كان أن أورِن ترك جانبه مكشوفًا تمامًا في أثناء ذلك، وضربه النبيل بكفه المفتوحة على صدره بقوة دفعته إلى الخلف، فارتطم ظهره بحافة طاولة خشبية قريبة، وسقط عليها أدوات معدنية بصوت عالٍ.
استغل النبيل ذلك، ودفعه بكتفه بقوة كافية لإرساله إلى الخلف عدة خطوات. لم يسقط أورِن، لكنه شعر بضغط حاد في صدره من الدفعة.
بدأ النبيل، مع تكرار الهجمات، يقرأ نمط أورِن بوضوح أكبر. لاحظ أنه لا يتراجع أبدًا، أنه يهاجم في كل مرة يرى فيها ولو فرصة ضئيلة، وأنه يتجاهل دفاعه تمامًا في سبيل الوصول إليه، وكأن حمايته لجسده لم تعد أولوية على الإطلاق.
نجحت طعنة عابرة في خدش جانب النبيل هذه المرة أيضًا، جرح سطحي أضاف خطًا آخر من الدم إلى ثوبه الداكن، لكن الثمن كان أن أورِن ترك جانبه مكشوفًا تمامًا في أثناء ذلك، وضربه النبيل بكفه المفتوحة على صدره بقوة دفعته إلى الخلف، فارتطم ظهره بحافة طاولة خشبية قريبة، وسقط عليها أدوات معدنية بصوت عالٍ.
“أنت لا تفكر في البقاء حيًا.” قال النبيل، بنبرة أقرب إلى ملاحظة عابرة منها إلى تهديد. “هذا سيسهل الأمر عليّ.”
هاجم أورِن مرة أخيرة، محاولًا استخدام كل ما تعلمه دفعة واحدة، سرقة جزء من سرعة حركة النبيل، ثم اندفاع مباشر بالسكين نحو صدره. شعر بالبرودة المعتادة تسري في يده، ورأى للحظة النبيل يتحرك أبطأ قليلًا مما ينبغي، وظن أن الطعنة ستصل.
هاجم أورِن مرة أخيرة، محاولًا استخدام كل ما تعلمه دفعة واحدة، سرقة جزء من سرعة حركة النبيل، ثم اندفاع مباشر بالسكين نحو صدره. شعر بالبرودة المعتادة تسري في يده، ورأى للحظة النبيل يتحرك أبطأ قليلًا مما ينبغي، وظن أن الطعنة ستصل.
حاول أورِن أن يرفع رأسه. كل عضلة في جسده احتجت، وفمه لا يزال يمتلئ بالدم، لكنه أجبر عينيه على الثبات، ورفع نظره نحو الرجل الواقف فوقه.
لكن النبيل، رغم البطء الطفيف، كان قد توقع الحركة مسبقًا. تفادى الطعنة بميل بسيط من كتفه، وفي الوقت نفسه رفع قبضته، وضربها في وجه أورِن بقوة لم يشعر بها من قبل في حياته، قوة لا تشبه لكمة عادية، بل ضغطًا ثقيلًا يمتد داخل عظام وجهه نفسها قبل أن يصل الأثر الخارجي.
هاجم أورِن مرة أخيرة، محاولًا استخدام كل ما تعلمه دفعة واحدة، سرقة جزء من سرعة حركة النبيل، ثم اندفاع مباشر بالسكين نحو صدره. شعر بالبرودة المعتادة تسري في يده، ورأى للحظة النبيل يتحرك أبطأ قليلًا مما ينبغي، وظن أن الطعنة ستصل.
اشتعل شيء في صدر أورِن عند سماع هذه الجملة، لم يكن غضبًا جديدًا بل تصعيدًا لغضب موجود أصلًا، وصرخ وهو يندفع مرة أخرى، بلا كلمات مفهومة، فقط صوت خارج عن كل حساب.
طار أورِن إلى الخلف عدة أمتار، وارتطم ظهره وكتفه بعمود رخامي منتصب في وسط القاعة، بصوت جاف عالٍ. سقط عند قاعدته، وشعر بفمه يمتلئ بشيء صلب مكسور، وطعم دم حاد يغمر لسانه. حاول أن يبصق، فخرج مع الدم شظايا صغيرة من أسنانه، سقطت على الرخام قربه.
استغل النبيل ذلك، ودفعه بكتفه بقوة كافية لإرساله إلى الخلف عدة خطوات. لم يسقط أورِن، لكنه شعر بضغط حاد في صدره من الدفعة.
حاول أن يرى بوضوح، فوجد كل شيء أمامه يتموج، الشموع تتحول إلى بقع ضوء ممدودة، وأصوات القاعة تصل إليه مكتومة كأنه تحت الماء. حاول أن يرفع جسده على يديه، فلم تستجب ذراعاه بالقوة التي يريدها، وسقط مجددًا على جانبه.
نجحت طعنة عابرة في خدش جانب النبيل هذه المرة أيضًا، جرح سطحي أضاف خطًا آخر من الدم إلى ثوبه الداكن، لكن الثمن كان أن أورِن ترك جانبه مكشوفًا تمامًا في أثناء ذلك، وضربه النبيل بكفه المفتوحة على صدره بقوة دفعته إلى الخلف، فارتطم ظهره بحافة طاولة خشبية قريبة، وسقط عليها أدوات معدنية بصوت عالٍ.
اقترب النبيل منه ببطء، خطواته هادئة على الرخام، وينظر إليه من فوق دون أي علامة على الغضب، فقط ذلك الفضول البارد نفسه الذي رافقه منذ اللحظة الأولى.
حاول أورِن أن يرفع رأسه. كل عضلة في جسده احتجت، وفمه لا يزال يمتلئ بالدم، لكنه أجبر عينيه على الثبات، ورفع نظره نحو الرجل الواقف فوقه.
“أنت لا تريد قتلي حقًا.” قال النبيل، وهو يتفحص جرحه بأصابعه ببرود، دون أن يعطيه أهمية تستدعي التوقف. “أنت تريد أن تتوقف عن رؤية ما فعلته بها.”
لم يتراجع. لم يغمض عينيه. لم يفكر في خطة أو انسحاب أو أي شيء علّمه إياه فاليريوس. فقط بقي هناك، ملقًى على الرخام البارد، دمه يتجمع تحت خده، وعيناه تنظران إلى النبيل بشيء واحد لا غموض فيه.
“أنت لا تريد قتلي حقًا.” قال النبيل، وهو يتفحص جرحه بأصابعه ببرود، دون أن يعطيه أهمية تستدعي التوقف. “أنت تريد أن تتوقف عن رؤية ما فعلته بها.”
طار أورِن إلى الخلف عدة أمتار، وارتطم ظهره وكتفه بعمود رخامي منتصب في وسط القاعة، بصوت جاف عالٍ. سقط عند قاعدته، وشعر بفمه يمتلئ بشيء صلب مكسور، وطعم دم حاد يغمر لسانه. حاول أن يبصق، فخرج مع الدم شظايا صغيرة من أسنانه، سقطت على الرخام قربه.
ومهما فعل النبيل بعد ذلك، لم يستطع أن يجعل تلك العينين تنظران إلى شيء آخر.
