تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل01

أين التحفة ؟

المشاهدات نشر في تاريخ نوفمبر 6, 2026
Mister 0
ترجمة ورفع الفصل Mister 0
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 «سيدي…؟»

 

لم يأتِ رد.

 

وقف أورِن عند حافة النافورة الحجرية، حيث حددت له الخريطة أن ينتظر. كانت الحديقة فارغة إلا من صوت الماء يتساقط في الحوض وصوت طائر بعيد. نظر حوله. أشجار مشذبة، ممر حصى، مقعد حجري لم يجلس عليه أحد منذ الصباح على الأرجح. لا أثر لفاليريوس.

 

جلس على حافة النافورة وانتظر.

 

مرت دقائق. تحرك ظل الشجرة المجاورة على الحصى بمقدار قدم. ضغط بيده على جنبه فأحس بالألم يعود مع كل نفس عميق. نظر إلى التحفة في حضنه، ثم إلى الممر الذي دخل منه، ثم إلى الجدار الذي خرج من خلفه.

 

ربما غيّر الخطة.

 

ربما ينتظر في مكان آخر، ونقطة اللقاء هذه كانت مجرد احتياط.

 

ربما تأخر لسبب ما.

 

مرت دقائق أخرى. تحرك الظل مرة ثانية. سمع من بعيد، خلف أسوار الحديقة، أصواتًا لا يستطيع تمييزها، أشبه بضجيج سوق أو جمع من الناس. لم يهتم لها كثيرًا. نظر إلى الشمس، فوجدها قد اقتربت من وسط السماء.

 

قال لنفسه: «ربما ينتظرني في مكان آخر.»

 

نهض. الألم في جنبه جعله يتمهل قبل أن يقف باستقامة كاملة. أمسك التحفة تحت معطفه، وتفقد الخاتم في إصبعه، ثم سار نحو البوابة الخارجية للحديقة، وابتعد عن النافورة دون أن ينظر إليها مرة أخرى.

 

لم تكن المنطقة التي دخلها مدمرة. كانت المدينة كما هي، بيوتها الحجرية وأسواقها وأزقتها الضيقة، لكن شيئًا فيها قد تغير منذ الصباح.

 

رأى بائعًا يسحب قماشة كبيرة فوق بضاعته ويربطها بحبل بسرعة رجل يعرف أن الوقت لا يسمح له بالترتيب. رأى امرأتين تركضان تحملان أطفالًا. رأى عربة تمر بسرعة أكبر من المعتاد، وسائقها يصيح على من يقف في طريقه دون أن ينتظر جوابًا. مجموعة من الجنود، خمسة أو ستة، يمشون بخطى سريعة نحو جهة لا يعرفها، دروعهم لا تحمل الشارة نفسها.

 

سمع من بعيد صراخًا لم يستطع تحديد مصدره.

 

فوق سطوح بعض البيوت في الجهة الشمالية، رأى خيطًا رفيعًا من الدخان يرتفع في الهواء الساكن.

 

قال رجل لآخر أمام باب مغلق، بصوت غير موجه لأحد بعينه: «يقولون إن القتال بدأ في القصر نفسه.»

 

فأجابه الآخر: «سمعت أن النبلاء انقلبوا على بعضهم.»

 

ولم يزد أي منهما شيئًا، وكأن كليهما يعرف بقدر ما يعرف الآخر، أي لا شيء مؤكد.

 

مشى أورِن بينهم، لا يوقف أحدًا ولا يُسأل. كان يجمع الصورة من كلمات متناثرة، جملة هنا وجملة هناك، دون أن يجد أحدًا يملك الحكاية كاملة.

 

اتسع الطريق أمامه إلى ساحة عامة، وفيها كان الزحام أكبر مما رآه في أي مكان آخر منذ خروجه من الحديقة.

 

في وسط الساحة، على جدار حجري مرتفع، كانت الألواح معلقة كما تُعلق كل يوم، بخط واضح فوقها:

 

سجل قتلى العاصمة

 

كان هناك أكثر من لوح، امتدت الأسماء عليها في صفوف طويلة، وبعضها أُضيف حديثًا بحبر ما زال داكنًا مقارنة بما فوقه.

 

تجمع أمامها أناس كُثر. امرأة تمرر إصبعها على السطر تلو السطر وشفتاها تتحركان دون صوت. رجل يقف بلا حراك أمام اسم واحد، ثم يتراجع خطوة ويبقى واقفًا. جندي يمر بعينيه سريعًا على القائمة كأنه يبحث عن اسم رفيق. شاب يقرأ الأسماء بصوت خافت لعجوز بجانبه لا تستطيع القراءة.

 

لم يكن أورِن يريد أن يتوقف. كان يريد أن يصل إلى إليان، وأن يعرف ما حدث، وأن يسلّم التحفة ويستريح.

 

لكن عينيه، وهو يمر بجانب اللوح، وقعتا على الأسماء بلا قصد.

 

اسم.

 

ثم اسم آخر.

 

ثم اسم ثالث لا يعرفه.

 

ثم توقفت عيناه.

 

اللورد فاليريوس دي مونتكلير

 

الجهة الشرقية من العاصمة

 

وقف مكانه.

 

قرأ الاسم مرة أخرى.

 

اقترب خطوة من اللوح، حتى صار الحبر أوضح أمامه، وقرأه مرة ثالثة.

 

فاليريوس.

 

نفس الاسم. نفس اللقب. نفس الجهة التي غادرها هو نفسه منذ ساعات.

 

هذا خطأ.

 

لا بد أن يكون هناك رجل آخر يحمل الاسم نفسه. الأسماء تتكرر. الألقاب تتكرر أحيانًا بين أفرع العائلات البعيدة. ربما أخطأ كاتب السجل في الجهة، أو خلط بين اسمين متشابهين وسط الفوضى التي جرت.

 

فاليريوس هو من أنقذه ومارِن. هو من كان يتحرك بثقة رجل يعرف كل زاوية في القصر. هو من أرسله في هذه المهمة، وحدد له هذه النقطة بالذات ليلتقيا فيها. رجل كهذا لا يتحول إلى سطر على لوح حجري.

 

نظر مرة أخرى إلى الحروف، كأن النظرة الرابعة ستغيّر شيئًا فيها.

 

لم تتغير.

 

تذكر آخر مرة رآه فيها، صوته وهو يشرح له الخريطة، يده وهي تشير إلى الجدار السري. لم يكن في ذلك المشهد شيء يوحي بأن الرجل سيصبح اسمًا على لوح بعد ساعات قليلة.

 

نظر حوله. لم يكن هناك من يمكنه أن يسأله دون أن يلفت انتباهًا لا يحتاجه الآن.

 

إليان يعرف.

 

إذا كان هناك من يملك تفسيرًا لما حدث، فهو إليان، لا هذا اللوح ولا هؤلاء الغرباء حوله.

 

ابتعد عن الساحة بخطى سريعة، والتحفة تحت معطفه، ويده تضغط على جنبه المؤلم، ووجهه لا يحمل تعبيرًا واضحًا لمن يراه يمر.

اتسعت الفوضى كلما ابتعد عن مركز المدينة.

 

عند زاوية شارع، رأى مجموعة من الرجال يحطمون باب متجر بعصا خشبية، ويخرجون منه بأكياس دقيق وصناديق فاكهة، بينما يقف صاحب المتجر عند العتبة يصرخ بلا جدوى، وقد امتلأت يداه بالفراغ. لم يتوقف أورِن. عبر الشارع من الجهة المقابلة ومضى.

 

في زقاق جانبي، رأى رجلاً يغرس سكينًا في خصر رجل آخر ويصرخ وهو يفعل ذلك: «أخيرًا… سأخذ ثأر أخي!» ثم يختفي الاثنان، القاتل والقتيل، بين الأجساد المارّة وكأن أحدًا لم يرَ شيئًا. أسرع أورِن خطاه وابتعد عن الزقاق.

 

في شارع أوسع، كانت مجموعة مسلحة تتقاتل، بعضهم بدروع الحرس الرسمية وبعضهم بملابس مدنية عادية، ولا يمكن تمييز من يقاتل من أجل من. عبر أورِن الشارع من طريق آخر، بعيدًا عن مرمى أي سيف طائش.

 

مرّ ببيوت تُغلق أبوابها بسرعة، امرأة تسحب طفلين من ذراعيهما إلى الداخل وتُغلق الباب خلفها بمزلاج ثقيل، ورجل يحاول إنزال ستارة حديدية على واجهة متجره قبل أن تصل إليه مجموعة تقترب من آخر الشارع.

 

سمع صوت رجل يصرخ من نافذة عالية: «المحكمة العليا فعلت هذا!» وسمع، من الجهة المقابلة تقريبًا، صوتًا آخر يصرخ: «الإمبراطور هو من بدأ!» وبينهما مرّ رجل ثالث لا يلتفت إلى أي منهما، يركض من بيت إلى بيت وهو ينادي اسم ابنه بصوت يتصدع أكثر مع كل نداء.

 

لم يكن أحد يملك الصورة كاملة. كل واحد منهم كان يرى شارعه، وبيته، ومن فقده.

 

تحرك أورِن بمحاذاة الجدران، يغير طريقه كلما رأى مجموعة مسلحة، يمر من الأزقة الضيقة بدل الشوارع الواسعة، يختصر حيث يستطيع، ويتجنب أعين الناس حيث لا يستطيع الاختصار.

 

بعد أن قطع مسافة طويلة على قدميه، وجد حصانًا مربوطًا إلى عمود بوابة نصف مفتوحة، في طريق يؤدي نحو أطراف المدينة القريبة من القلعة.

 

لم يرَ صاحبه. على الأرض قريبًا منه كانت سلة مقلوبة وبضع تفاحات متناثرة، ولم يهتم أورِن ليعرف أكثر من ذلك.

 

فكّر بسرعة: إن تركه هنا فسيأخذه أحد غيره خلال دقائق، وفي هذه الفوضى قد يُستخدم لسرقة أو نقل مسلحين أو أسوأ. هو يحتاج إلى الوصول إلى القلعة قبل أن يطول الليل أكثر مما يجب.

 

حلّ العقدة وأمسك باللجام، وامتطى الحصان بحذر بسبب الألم في جنبه.

 

كان الحصان سريعًا، أسرع مما توقع. انطلق به عبر الطرق الجانبية، مبتعدًا عن مركز المدينة، ثم عن أطرافها المزدحمة، نحو الطريق الذي يؤدي إلى القلعة.

 

طال الطريق أكثر مما حسب.

 

غابت الشمس تدريجيًا خلف أسطح المدينة، وتحول الضوء من ذهبي إلى رمادي ثم إلى أزرق داكن. أصوات القتال بقيت خلفه، أبعد فأبعد مع كل ميل يقطعه، حتى صارت أقرب إلى ذكرى منها إلى صوت حقيقي. أُضيئت هنا وهناك مصابيح متفرقة على أبواب البيوت التي بقي أصحابها فيها. بعض الطرق كانت خالية تمامًا، وبعضها ما زال يعج بالناس الهاربين أو الباحثين أو الضائعين.

 

واصل الحصان السير. آلمت أورِن أضلاعه مع كل هزة، لكنه لم يوقف الحصان. التحفة كانت لا تزال تحت معطفه، والخاتم لا يزال في إصبعه باردًا كالعادة، ولا يعرف عن مصير فاليريوس أكثر مما قرأه على ذلك اللوح.

 

مرّت ساعات طويلة والطريق يمتد أمامه بلا نهاية واضحة.

 

بدأ الفجر يظهر في الأفق حين رأى أسوار القلعة.

 

كان الضوء رماديًا خافتًا، بالكاد يكفي لتمييز الحجر من السماء. بدت القلعة كما عرفها دائمًا، لكن شيئًا في الطريق إليها، في الصمت الذي يحيط بها، في السكون الثقيل الذي تركته المدينة خلفها، جعلها تبدو مختلفة عما كانت عليه حين غادرها.

 

نزل عن الحصان أمام الباب الكبير، وتركه واقفًا دون أن يربطه، وسار نحو الباب بخطوات سريعة رغم الألم.

 

دقّ.

 

انتظر لحظة.

 

دقّ مرة أخرى.

 

سمع من الداخل خطوات تقترب، ثم صوت المزلاج ينزلق.

 

انفتح الباب.

 

كان إليان واقفًا خلفه.

 

نظر أورِن إليه.

 

نظر إليان إلى أورِن، إلى الدم الجاف على ذقنه، إلى الطريقة التي يحمل بها جنبه، إلى الشكل الذي يبرز تحت معطفه.

 

قال إليان:

 

«أين التحفة؟»

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

ما نسيه العالم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.