تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل01

الحمل — الجزء 1.1

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 29, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم (Worm)

الفصل الأول: الحمل — الجزء 1.1

ملاحظة موجزة من الكاتب: هذه القصة ليست موجهة للقراء الصغار أو شديدي الحساسية. ويُنصح القراء الذين يبحثون عن تحذيرات بشأن المحتوى المثير للاضطراب بتجاوز رواية «وورم».

لم يتبقَّ على نهاية الحصة سوى خمس دقائق، ولم يكن يدور في رأسي سوى شيء واحد: ساعة كاملة وقت طويل جدًا لتناول الغداء.

منذ بداية الفصل الدراسي، كنت أنتظر بفارغ الصبر الجزء من حصة «قضايا العالم» التي يدرّسها السيد غلادلي، والذي سنبدأ فيه مناقشة أصحاب الأزياء الخارقة. والآن، بعد أن وصلنا إليه أخيرًا، لم أعد قادرة على التركيز.

كنت أتحرك في مقعدي بتوتر، وأنقل قلمي من يد إلى أخرى، وأنقر به على الطاولة، أو أرسم بلا وعي شكلًا ما في زاوية الصفحة لينضم إلى الرسومات العشوائية الأخرى. حتى عيناي لم تهدآ؛ كانتا تنتقلان باستمرار من الساعة المعلقة فوق الباب إلى السيد غلادلي، ثم تعودان إلى الساعة. لم أكن أستوعب من شرحه ما يكفي لمتابعة الدرس.

كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة وأربعين دقيقة. لم يتبقَّ على نهاية الحصة سوى خمس دقائق.

كان المدرّس يتحدث بحماس واضح، ويبدو متحمسًا حقًا للموضوع الذي يناقشه. وللمرة الأولى، كان الطلاب يصغون إليه.

كان من ذلك النوع من المدرّسين الذين يحاولون أن يصبحوا أصدقاء لطلابهم؛ من النوع الذي يفضّل أن يناديه الجميع «السيد جي» بدلًا من السيد غلادلي. كان يحب إنهاء الحصة أبكر بقليل من المعتاد، ثم الوقوف للدردشة مع الطلاب المشهورين. وكان يكثر من الأنشطة الجماعية حتى يتمكن الآخرون من قضاء الوقت مع أصدقائهم أثناء الدرس، كما كان يكلّفنا بواجبات «ممتعة»، مثل المحاكمات الصورية.

كان يذكّرني بأحد الطلاب المشهورين الذين كبروا ثم أصبحوا مدرّسين. وربما كان يظن أنه المدرّس المفضل لدى الجميع.

تساءلت كيف سيكون رد فعله لو سمع رأيي فيه. هل ستتحطم الصورة التي يحملها عن نفسه، أم أنه سيتجاهل الأمر باعتباره حالة شاذة صادرة عن الفتاة الكئيبة التي لا تتحدث أبدًا أثناء الحصة؟

ألقيت نظرة خلف كتفي.

كانت ماديسون كليمنتس تجلس على بُعد صفَّين إلى يساري ومقعدين خلفي. لاحظت أنني أنظر إليها، فابتسمت ابتسامة ساخرة وضيّقت عينيها. أنزلت بصري إلى دفتري.

حاولت تجاهل ذلك الشعور القبيح والمرير الذي كان يغلي في معدتي.

رفعت عيني إلى الساعة مجددًا.

الحادية عشرة وثلاث وأربعون دقيقة.

قال السيد غلادلي: «حسنًا، دعوني أنهي ما تبقى هنا. آسف يا جماعة، لكن لديكم واجب لعطلة نهاية الأسبوع. فكّروا في أصحاب الأزياء الخارقة، وفي تأثيرهم على العالم من حولكم. يمكنكم إعداد قائمة إذا أردتم، لكن ذلك ليس إلزاميًا. يوم الاثنين سننقسم إلى مجموعات، تضم كل واحدة أربعة طلاب، وسنرى أي مجموعة لديها أفضل قائمة. سأشتري للفريق الفائز بعض الحلوى من آلة البيع».

تعالت أصوات التشجيع، ثم تحولت قاعة الدرس إلى فوضى صاخبة.

امتلأت الغرفة بأصوات إغلاق الملفات ذات الحلقات المعدنية، وصفق الكتب والدفاتر بقوة، واحتكاك الكراسي بالبلاط الرخيص، إلى جانب الضجيج المكتوم للمحادثات التي بدأت تنتشر في المكان.

تجمّع عدد من الطلاب الأكثر اجتماعية حول السيد غلادلي للدردشة معه.

أما أنا؟ فقد أعدت كتبي إلى حقيبتي والتزمت الصمت.

لم أدوّن تقريبًا أي ملاحظات. كانت الصفحة مغطاة بمجموعات من الرسومات العشوائية، بينما امتلأت الهوامش بأرقام كتبتها وأنا أعدّ الدقائق المتبقية حتى موعد الغداء، كما لو كنت أراقب مؤقت قنبلة توشك على الانفجار.

كانت ماديسون تتحدث مع صديقاتها.

كانت مشهورة، لكنها لم تكن جميلة بجمال الفتيات المشهورات النمطيات اللواتي نراهن في التلفاز. بل كانت من النوع الذي يوصف بأنه «لطيف وجذاب». صغيرة الحجم، رقيقة البنية.

وكانت تعزز هذه الصورة بدبابيس زرقاء سماوية تزيّن شعرها البني الذي يصل إلى كتفيها، وبأسلوبها الطفولي اللطيف.

كانت ترتدي بلوزة بلا حمالات وتنورة من قماش الدنيم، وهو ما بدا لي تصرفًا أحمق تمامًا، خصوصًا أن الربيع لم يكن قد تقدم بما يكفي؛ فما زلنا نرى أنفاسنا تتصاعد في الهواء خلال الصباح.

لكنني لم أكن في وضع يسمح لي بانتقادها.

كان الأولاد يحبونها، وكانت لديها صديقات، بينما لم يكن أي من الأمرين ينطبق عليّ تقريبًا.

كان شعري الداكن المجعّد، الذي تركته يطول، السمة الأنثوية الوحيدة التي أمتلكها لصالح مظهري. أما ملابسي فلم تكن تكشف الكثير من جسدي، ولم أكن أزيّن نفسي بألوان زاهية مثل طائر يستعرض ريشه.

أظن أن الأولاد كانوا يحبونها لأنها جذابة دون أن تكون مخيفة أو تبعث على الرهبة.

لو أنهم يعرفون الحقيقة فحسب.

رنّ الجرس بصوت رنان متمايل، وكنت أول من خرج من الباب.

لم أركض، لكنني أسرعت بخطوات ثابتة صعودًا عبر الدرج إلى الطابق الثالث، ثم اتجهت إلى دورة مياه الفتيات.

كانت هناك ست فتيات تقريبًا، ما يعني أنني اضطررت إلى الانتظار حتى يفرغ أحد المراحيض.

راقبت باب الحمام بعصبية، وكان قلبي يهبط في كل مرة تدخل فيها فتاة جديدة.

ما إن أصبح أحد المراحيض شاغرًا حتى دخلت إليه وأغلقت الباب بالمزلاج.

استندت إلى الجدار وأخرجت زفيرًا بطيئًا.

لم تكن تنهيدة ارتياح تمامًا. فالارتياح يعني أنك تشعر بتحسن، ولم أكن لأشعر بتحسن قبل أن أصل إلى المنزل.

لا، كل ما شعرت به هو أن توتري قد خف قليلًا.

استغرق الأمر نحو خمس دقائق قبل أن يتوقف ضجيج الفتيات الأخريات في الحمام. ألقيت نظرة من أسفل الفواصل، فلم أرَ أحدًا في المراحيض الأخرى.

جلست على غطاء المرحاض وأخرجت وجبة الغداء التي أحضرتها في كيس ورقي بني، وبدأت في تناولها.

أصبح تناول الغداء فوق المرحاض أمرًا روتينيًا بالنسبة إليّ.

في كل يوم دراسي، كنت أنهي وجبتي داخل الحمام، ثم أقضي بقية وقت الغداء في حل الواجبات أو قراءة كتاب، حتى تنتهي الاستراحة.

كان الكتاب الوحيد في حقيبتي الذي لم أقرأه بعد يحمل عنوان «الثلاثي»، وهو سيرة ذاتية تتناول حياة أبرز ثلاثة أعضاء في منظمة الحماة.

كنت أفكر في قضاء أطول وقت ممكن في إعداد واجب السيد غلادلي قبل أن أبدأ القراءة، لأنني لم أكن أستمتع بالكتاب.

لم تكن السير الذاتية من النوع الذي أحبه، وخصوصًا عندما كنت أشك في أن كل ما ورد فيها مختلق من الأساس.

ومهما كانت خطتي، لم تتح لي حتى فرصة إنهاء لفافة الخبز المحشو التي كنت أتناولها.

انفتح باب الحمام بعنف، مصدِرًا صوتًا مدويًا.

تجمّدت في مكاني.

لم أرد إصدار صوت من الكيس الورقي فينكشف أمري، لذلك بقيت ساكنة وأصغيت.

لم أستطع تمييز الكلمات التي كانت الفتيات يقلنها. فقد حجبت الضحكات المكتومة وصوت المياه المتدفقة من الأحواض معظم الحديث.

ثم سُمعت طرقة على الباب، جعلتني أنتفض.

تجاهلتها، لكن الشخص الموجود في الخارج كرر الطرق.

قلت بتردد: «مشغول!»

صرخت إحدى الفتيات في الخارج بسعادة: «يا إلهي، إنها تايلور!»

ثم همست فتاة أخرى بشيء لم أسمعه جيدًا، فردّت الأولى بصوت خافت بالكاد التقطته:

«أجل، افعليها!»

نهضت فجأة، فسقط الكيس الورقي الذي يحتوي على آخر لقمة من غدائي إلى الأرضية المبلطة.

اندفعت نحو الباب، وفتحت المزلاج بسرعة ثم دفعته.

لكنه لم يتحرك.

سمعت أصواتًا صادرة من المراحيض على جانبيّ، ثم صوتًا من الأعلى.

رفعت رأسي لأرى ما يحدث، لكنني تلقيت دفقة من سائل في وجهي.

بدأت عيناي تحترقان، وأصبحت عاجزة عن الرؤية للحظات بسبب السائل اللاذع الذي أصابهما، وبسبب الضباب الذي غطى عدسات نظارتي.

استطعت تذوق السائل وهو يسيل إلى أنفي وفمي.

عصير التوت البري.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك.

تمكنت من نزع نظارتي في اللحظة الأخيرة، فرأيت ماديسون وصوفيا تطلان من أعلى الحاجز الفاصل، وكل واحدة منهما تحمل زجاجة بلاستيكية جاهزة للاستخدام.

انحنيت إلى الأمام، ورفعت يديّ لحماية رأسي، قبل أن تفرغا محتويات الزجاجتين فوقي.

سال السائل خلف رقبتي، وأغرق ملابسي، وترك فقاعات صغيرة وهو يتدفق عبر شعري.

دفعت الباب مرة أخرى، لكن الفتاة الموجودة في الخارج كانت تستند إليه بجسدها وتمنعني من فتحه.

إذا كانت الفتاتان اللتان تسكبان العصير والمشروبات الغازية فوقي هما ماديسون وصوفيا، فهذا يعني أن الفتاة التي تسد الباب من الخارج هي إيما، قائدة الثلاثي.

اشتعل الغضب في داخلي عندما أدركت ذلك، فدفعت الباب بكل قوتي، وألقيت بثقل جسدي كله عليه.

لم أحقق شيئًا، وانزلقت قدماي على الأرضية التي غطاها العصير.

سقطت على ركبتيّ وسط البركة المتجمعة تحتي.

تساقطت حولي زجاجات بلاستيكية فارغة، تحمل ملصقات عصير العنب وعصير التوت البري.

ارتطمت زجاجة من مشروب البرتقال الغازي بكتفي، ثم سقطت في البركة وتناثرت قطراتها قبل أن تتدحرج تحت الحاجز الفاصل إلى المرحاض المجاور.

كانت رائحة العصائر والمشروبات الغازية حلوة إلى درجة مقززة.

انفتح الباب أخيرًا، فرفعت رأسي وحدّقت في الفتيات الثلاث بغضب.

ماديسون، وصوفيا، وإيما.

كانت ماديسون لطيفة المظهر، وبدت كأنها تأخرت قليلًا في بلوغ النضج الجسدي. أما صوفيا وإيما فكانتا من النوع الذي يجسد صورة «ملكة حفلة التخرج».

كانت صوفيا داكنة البشرة، ذات بنية نحيلة ورياضية اكتسبتها من ممارستها الجري ضمن فريق ألعاب القوى في المدرسة.

أما إيما ذات الشعر الأحمر، فكانت تتمتع بكل المنحنيات التي يحبها الأولاد.

وكانت جميلة بما يكفي لتحصل أحيانًا على وظائف مؤقتة كعارضة أزياء مبتدئة في كتالوجات المتاجر الكبرى ومراكز التسوق المحلية.

كانت الفتيات الثلاث يضحكن كما لو أنهن يشاهدن أطرف مشهد في العالم، لكن أصوات تسليتهن لم تكن تصل إليّ إلا بالكاد.

كان انتباهي منصبًا على هدير خافت للدم وهو يضخ في أذنيّ، وعلى ذلك الصوت العاجل والمشؤوم، صوت طقطقة ملحّة لا يهدأ ولا يتوقف، حتى لو وضعت يديّ فوق أذنيّ.

شعرت بقطرات السائل تسيل على ذراعيّ وظهري، وكانت لا تزال باردة بسبب حفظ المشروبات في آلات البيع المبردة.

لم أكن أثق بنفسي كي أقول شيئًا لا يمنحهن مادة جديدة للسخرية مني، لذلك التزمت الصمت.

نهضت بحذر، وأدرْت ظهري لهن حتى أتمكن من التقاط حقيبتي من فوق المرحاض.

لكن منظرها جعلني أتوقف.

كانت حقيبتي ذات لون أخضر كاكي، أما الآن فقد غطتها بقع أرجوانية داكنة، نتيجة معظم محتويات زجاجة عصير العنب.

وضعت الحمالتين على كتفيّ واستدرت.

لم تكن الفتيات هناك.

سمعت باب الحمام يُغلق بعنف، فانقطعت أصوات ضحكهن، وتركنني وحدي في الحمام، غارقة من رأسي إلى قدميّ.

توجهت إلى الحوض وحدّقت في انعكاسي داخل المرآة المخدوشة والملطخة المثبتة فوقه.

ورثت عن أمي فمًا عريضًا رقيق الشفتين، كثير التعبير، لكن عينيّ الكبيرتين وهيئتي الطويلة غير المتناسقة جعلتاني أشبه أبي بدرجة أكبر.

كان شعري الداكن مبللًا لدرجة أنه التصق بفروة رأسي ورقبتي وكتفيّ.

كنت أرتدي قميصًا بنيًا بغطاء للرأس فوق قميص أخضر، لكن بقعًا من اللون الأرجواني والأحمر والبرتقالي امتدت على كليهما.

كانت قطرات العصير والمشروبات الغازية متعددة الألوان تغطي عدسات نظارتي.

انزلقت قطرة على أنفي، ثم سقطت من طرفه إلى الحوض.

استخدمت منشفة ورقية من الموزع لمسح نظارتي، ثم أعدتها إلى وجهي.

لكن الخطوط التي بقيت على العدسات جعلت الرؤية صعبة بقدر ما كانت من قبل، إن لم تكن أسوأ.

أنفاس عميقة يا تايلور، قلت لنفسي.

نزعت نظارتي مرة أخرى، وحاولت تنظيفها بمنشفة مبللة، لكن آثار السائل ظلت عالقة عليها.

انفلتت من شفتي صرخة غضب وإحباط غير مفهومة، وركلت الدلو البلاستيكي الموجود أسفل الحوض، فقفز هو وفرشاة المرحاض الموجودة داخله وارتطما بالجدار.

ولأن ذلك لم يكن كافيًا، نزعت حقيبتي واستخدمت كلتا يديّ لقذفها بقوة.

لم أعد أستخدم خزانتي المدرسية؛ فقد عبث أشخاص معينون بها أو اقتحموها في أربع مناسبات مختلفة.

كانت حقيبتي ثقيلة، محشوة بكل ما توقعت أن أحتاج إليه في حصص ذلك اليوم.

ارتطمت بالجدار بصوت مسموع.

صرخت في الفراغ:

«ما هذا بحق الجحيم؟!»

تردد صوتي في أرجاء الحمام، وشعرت بالدموع تتجمع في زوايا عينيّ.

«ماذا يُفترض بي أن أفعل بحق الجحيم؟!»

أردت أن أضرب شيئًا، أن أحطم شيئًا، أن أنتقم من هذا العالم الظالم.

كدت أضرب المرآة، لكنني تماسكت.

كان الأمر تافهًا إلى درجة أنني شعرت بأن تحطيمها لن يجعلني أفرغ غضبي، بل سيزيد إحساسي بأنني شخص لا قيمة له.

كنت أتحمل هذا منذ اليوم الأول لي في المدرسة الثانوية، قبل عام ونصف.

وكان الحمام أقرب مكان استطعت العثور عليه ليكون ملاذًا آمنًا.

كان مكانًا موحشًا ومهينًا، لكنه كان ملجأً أستطيع الهرب إليه، مكانًا أختفي فيه عن أنظارهن.

والآن، لم يعد لدي حتى ذلك المكان.

لم أكن أعرف حتى ماذا سأفعل في حصص فترة ما بعد الظهر.

كان موعد تسليم المشروع النصفي لمادة الفنون قد حان، ولم يكن بوسعي الذهاب إلى الحصة بهذه الهيئة.

ستكون صوفيا هناك، واستطعت تخيل ابتسامتها المتعجرفة الراضية وهي تراني أصل إلى الصف وكأنني حاولت صبغ كل ما أملكه بألوان متعددة وفشلت فشلًا ذريعًا.

وفوق ذلك، كنت قد قذفت حقيبتي للتو نحو الجدار، ولم أكن أعتقد أن مشروعي ظل سليمًا بعد ذلك.

كان الطنين عند أطراف وعيي يزداد سوءًا.

ارتجفت يداي بينما انحنيت إلى الأمام وأمسكت بحافة الحوض. أطلقت زفيرًا طويلًا وبطيئًا، ثم تركت دفاعاتي تنهار.

طوال ثلاثة أشهر، كنت أقاوم.

أما الآن؟

لم أعد أهتم.

أغمضت عينيّ، وشعرت بالطنين يتحول إلى معلومات ملموسة وواضحة.

عُقد صغيرة من البيانات المعقدة ملأت المنطقة المحيطة بي، بأعداد تضاهي النجوم في سماء الليل.

كان بوسعي التركيز على كل واحدة منها على حدة، وانتقاء تفاصيلها.

كانت مجموعات البيانات تنجذب نحوي بصورة تلقائية منذ اللحظة التي تلقيت فيها الدفقة الأولى على وجهي.

كانت تستجيب لأفكاري ومشاعري اللاواعية، وتعكس إحباطي وغضبي وكرهي للفتيات الثلاث بقدر ما يعكسها قلبي المتسارع وارتجاف يديّ.

كان بوسعي إيقافها أو توجيهها إلى الحركة دون الحاجة إلى التفكير كثيرًا، تمامًا كما أستطيع رفع ذراعي أو تحريك أحد أصابعي.

فتحت عينيّ.

شعرت بالأدرينالين يتدفق في جسدي، وبالدم يسري في عروقي.

ارتجفت بسبب برودة العصائر والمشروبات الغازية التي سكبتها الفتيات عليّ، وبسبب الترقب والخوف الذي تسلل إلى داخلي.

كانت الحشرات تغطي كل سطح في الحمام.

الذباب، والنمل، والعناكب، والحريش، وألفيات الأرجل، وأبو مقص، والخنافس، والدبابير، والنحل.

ومع مرور كل ثانية، كانت المزيد منها تتدفق إلى الداخل بسرعة مدهشة عبر النافذة المفتوحة والفتحات المختلفة في الحمام.

زحف بعضها عبر فجوة يدخل منها أنبوب تصريف الحوض إلى الجدار، بينما خرج بعضها الآخر من ثقب مثلث في السقف، حيث انكسر جزء من بلاط الفوم، أو تسلل عبر النافذة المفتوحة التي تقشّر طلاؤها، وتكدست أعقاب السجائر المسحوقة في تجاويف إطارها.

تجمعت الحشرات حولي وانتشرت على كل سطح متاح؛ حزم بدائية من الإشارات والاستجابات، تنتظر تعليمات أخرى.

كانت جلسات التدريب التي أجريتها بعيدًا عن أعين المتطفلين قد علمتني أنني أستطيع توجيه حشرة واحدة لتحريك أحد قرون استشعارها، أو إصدار أمر إلى الحشد المتجمع كي يتحرك في تشكيل منظم.

وبمجرد فكرة واحدة، كنت أستطيع عزل مجموعة معينة من هذا الخليط، أو اختيار حشرات وفق أعمارها أو أنواعها، ثم توجيهها كما أشاء.

جيش من الجنود يخضع لسيطرتي الكاملة.

كان الأمر سيكون سهلًا للغاية.

سهلًا جدًا أن أتحول إلى نسخة من كاري، وأحوّل المدرسة إلى ساحة للرعب.

أن أجعل الثلاثي ينال جزاءه العادل، وأن أجبرهن على الندم على كل ما عانيت منه بسببهن: رسائل البريد الإلكتروني الخبيثة، والقمامة التي قلبنها فوق مكتبي، والناي الذي سرقنه من خزانتي…

ناي أمي.

ولم يكن الأمر مقتصرًا عليهن وحدهن.

فقد انضمت إليهن فتيات أخريات وعدد قليل من الفتيان، متعمدين «نسياني بالخطأ» عند توزيع أوراق الواجبات، ومضيفين أصواتهم إلى السخرية وسيل الرسائل الإلكترونية البغيضة، كل ذلك لكسب رضا ثلاث من أجمل الفتيات وأكثرهن شعبية في صفنا، والحصول على اهتمامهن.

كنت أدرك تمامًا أنني سأُكتشف وسأُعتقل إذا هاجمت زملائي في المدرسة.

كانت هناك ثلاثة فرق من الأبطال الخارقين، فضلًا عن عدد غير معروف من الأبطال المستقلين في المدينة.

لم أكن أهتم حقًا.

أما فكرة أن يرى أبي ما حدث في الأخبار، وأن يشعر بخيبة الأمل تجاهي، وأن يخجل مني…

فقد كانت تلك الفكرة أكثر ما يرهبني.

لكنها لم تكن كافية للتغلب على غضبي وإحباطي.

ومع ذلك، كنت أفضل من أن أفعل ذلك.

أطلقت تنهيدة، وأرسلت أمرًا إلى الحشد المتجمع.

تفرّقوا.

لم تكن الكلمة نفسها مهمة بقدر أهمية الفكرة التي تحملها.

بدأت الحشرات تغادر الغرفة، وتختفي داخل الشقوق الموجودة في البلاط، أو تتسلل عبر النافذة المفتوحة.

توجهت إلى الباب ووقفت وظهري إليه، حتى لا يتمكن أحد من الدخول مصادفة قبل أن تختفي جميع الحشرات.

مهما بلغت رغبتي في الانتقام، لم أستطع تنفيذ ما فكرت فيه حقًا.

حتى وأنا أرتجف من شدة الإذلال، تمكنت من إقناع نفسي بالتقاط حقيبتي والخروج إلى الممر.

سرت عبر أروقة المدرسة، متجاهلة نظرات الجميع وضحكاتهم المكتومة، ثم غادرت المبنى واستقلت أول حافلة تتجه بصورة عامة نحو منزلي.

ضاعف برد أوائل الربيع من معاناتي؛ فقد جعل شعري وملابسي المبللة أكثر إزعاجًا، وأخذت أرتجف من شدة البرد.

كنت سأصبح بطلة خارقة.

كان ذلك هو الهدف الذي أستعين به لتهدئة نفسي في لحظات كهذه.

وهو ما كنت أستخدمه لأجبر نفسي على النهوض من السرير في أيام الدراسة.

كان حلمًا جنونيًا يجعل الحياة أكثر احتمالًا.

شيئًا أتطلع إليه، وشيئًا أعمل من أجله.

وكان يجعلني قادرة على تجنب التفكير طويلًا في حقيقة أن إيما بارنز، قائدة الثلاثي، كانت ذات يوم أعز صديقاتي.

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.