وورم — التلميح 2.6
حضرت مرتدية زيّي الخارق. لم أكن أهتم إن اعتبروا ذلك وقاحة أو جنون ارتياب؛ فقد فضّلت أن أكون قادرة على النجاة إذا أشهر أحدهم سكينًا في وجهي، بدلًا من محاولة مجاملتهم والتظاهر بالثقة.
استقلت حافلة من المكتبة إلى منزلي، وارتديت زيّي تحت ملابسي. كانت معظم ألواح الدروع في زيّي قطعًا منفصلة، تثبّتها أحزمة تمر عبر شقوق في نسيج الزي. لكن لم تكن جميعها كذلك. فقد جعلت بعض أجزاء الدرع جزءًا من البدلة نفسها، وصممت شرائح ضيقة وصلبة من الدروع تمتد على طول منتصف صدري وظهري وساقيّ من الأمام ومعصميّ ووركيّ وأعلى كتفيّ. وهكذا، عندما أربط القطع الأكبر في مكانها، تستقر الأخاديد الموجودة على الجانب السفلي من الدروع فوق تلك الشرائح، مما يساعد على تثبيتها ومنعها من التمايل.
تفحّصت نفسي في المرآة قبل أن أغادر، ولم أعتقد أن أحدًا سيلاحظ شيئًا، إلا إذا اتخذت وضعية غريبة وراح يدقق كثيرًا في ملابسي. ارتديت فوق الزي ملابس فضفاضة: أحد سراويلي الجينز الأكبر حجمًا وكنزة بقلنسوة. ومع ذلك كله، شعرت بأنني مكشوفة للأنظار على نحو مزعج.
بدّلت ملابسي بالطريقة نفسها التي اتبعتها في الليلة السابقة تقريبًا؛ عثرت على زقاق خالٍ، وارتديت قناعي بسرعة، ثم خلعت ملابسي الخارجية وحشرتها في إحدى حقائب الظهر القديمة الخاصة بأبي. كنت قد أخفيت الحقيبة قبل أن أخرج في دورية الليلة الماضية، لكنني قررت اليوم أن آخذها معي. ثم خرجت من الطرف الآخر للزقاق.
عندما أصبحت على مسافة قصيرة من موقع الشجار الذي وقع الليلة الماضية، أرسلت اثنتي عشرة ذبابة للاستطلاع. وركزت انتباهي على ما كانت تستشعره.
من المحتمل أن هذا لا يحتاج إلى توضيح، لكن الحشرات تستشعر الأشياء بطريقة مختلفة تمامًا عن طريقتنا. والأكثر من ذلك، أنها تستشعر الأشياء وتعالجها بسرعات مختلفة تمامًا. وكانت النتيجة أن الإشارات التي تستطيع قوتي ترجمتها وإرسالها إليّ بطريقة يفهمها عقلي تصلني بصورة مخففة.
كانت المعلومات البصرية تصلني على هيئة بقع ضوئية أحادية اللون، أشبه ببقع الحبر، تتدرج بين الفاتح والداكن، وتتأرجح بين الضبابية المفرطة والوضوح الحاد. أما الأصوات، فكان التركيز عليها شبه مؤلم؛ إذ تتفكك إلى اهتزازات منخفضة التردد تشوّه رؤيتي، وأصوات حادة النبرة لا تختلف كثيرًا عن صرير الأظافر على السبورة.
اضرب ذلك في مئة، أو ألف، أو عشرة آلاف، وستحصل على إحساس يفوق قدرتك على الاحتمال. عندما كانت قوتي جديدة عليّ، لم أكن قادرة على كبح هذا التدفق. لم يكن الحمل الحسي الزائد يؤذيني جسديًا قط، حتى في أسوأ حالاته، لكنه كان يجعلني بائسة تمامًا. أما الآن، فقد أصبحت أعطّل هذا الجانب من قوتي في نحو تسعة وتسعين بالمئة من الوقت.
كانت طريقتي المفضلة لاستشعار الأشياء عبر حشراتي هي اللمس. لم يكن السبب أن حاسة اللمس لديها تنتقل إليّ بصورة أفضل بكثير من السمع أو البصر، بل لأنني أستطيع تحديد مواقعها بالنسبة إليّ. كنت أشعر بوضوح تام عندما تكون ساكنة تمامًا، أو عندما تتحرك، أو عندما يحركها شيء آخر. كان هذا أحد الأمور التي تنتقل إليّ على نحو جيد.
وهكذا، بينما أرسلت الحشرات للاستطلاع، رأت العيون المركبة الاثنتا عشرة في البداية صورًا ظلية ضبابية لثلاثة أشخاص، يقفون فوق ظل أكبر وأكثر وضوحًا، بينما يضيئهم من الخلف وهج أبيض لا بد أنه ضوء الشمس. وجّهت الذباب نحوهم، أقرب إلى «رؤوس» الشخصيات، فحطّ على جلودهم. لم يكن أيٌّ من الثلاثة يرتدي قناعًا، واعتبرت ذلك سببًا يدعو إلى تصديق أن تاتلتيل كانت تقول الحقيقة. لم يكونوا يرتدون أزياءهم الخارقة.
لم يكن هناك ما يضمن أن هؤلاء الثلاثة هم فعلًا تاتلتيل وغرو وريجنت، لكنني شعرت بثقة كافية لأتجه نحو سُلّم الطوارئ وأتسلقه إلى السطح.
كانوا هم بلا شك. تعرفت إليهم حتى من دون أزيائهم. شابان وفتاة.
كانت الفتاة ذات شعر أشقر داكن مربوط في ضفيرة فضفاضة، ونثرات من النمش فوق جسر أنفها، والابتسامة الماكرة نفسها التي عرفتها من الليلة السابقة. كانت ترتدي قميصًا أسود بأكمام طويلة يحمل تصميمًا بأسلوب رسومات الغرافيتي، وتنورة من الدنيم تصل إلى ركبتيها. وقد فاجأني اللون الأخضر لعينيها، الشبيه بلون الزجاجات.
أما أصغر الشابين سنًا وأقصرهما قامة — وكان في عمري تقريبًا — فلم يكن سوى ريجنت، بلا أدنى شك. تعرفت إلى كومة تجعيدات شعره الأسود. كان شابًا وسيمًا، لكن ليس بالمعنى الذي يجعلني أصفه بالوسامة الرجولية. كان جميل الملامح؛ وجهه مثلث الشكل، وعيناه زرقاوان فاتحتان، وشفتاه ممتلئتان، وقد ارتسمت عليهما عبوسة خفيفة. خمّنت أن أصوله فرنسية أو إيطالية. استطعت أن أفهم كيف يمكن أن تحيط به الفتيات من كل جانب، لكنني لم أستطع القول إنني مهتمة به شخصيًا. لم يكن الفتيان ذوو الملامح الجميلة — مثل ليوناردو دي كابريو، وكولين فيرث، وجاستن بيبر، وجوني ديب — يثيرون اهتمامي قط. كان يرتدي سترة بيضاء بقلنسوة، وسروال جينز، وحذاءً رياضيًا، ويجلس على الحافة المرتفعة عند طرف السطح، ممسكًا بزجاجة كولا.
على النقيض منه، كان مظهر غرو لافتًا للنظر بصورة مذهلة. كان أطول مني بنحو ثلاثين سنتيمترًا على الأقل، وبشرته بلون الشوكولاتة الداكنة، وشعره مضفورًا في ضفائر دقيقة تصل إلى كتفيه، وله فك قوي رجولي من النوع الذي تربطينه عادةً بالأبطال الخارقين الرجال. كان يرتدي سروال جينز وحذاءً طويلًا وقميصًا أخضر بسيطًا، وهو ما بدا لي باردًا بعض الشيء بالنسبة إلى فصل الربيع. ولاحظت أن عضلات ذراعيه بارزة بوضوح. كان هذا رجلًا يمارس التمارين الرياضية بانتظام.
هتفت تاتلتيل قائلة: «وها هي تصل! ادفع المال.»
ازداد عبوس ريجنت للحظة، ثم أدخل يده في جيبه وأخرج رزمة من الأوراق النقدية، ناولها لتاتلتيل.
قلت مترددة: «هل راهنتم على ما إذا كنت سأحضر؟»
أخبرتني تاتلتيل: «راهنّا على ما إذا كنت ستحضرين بزيّك الخارق.» ثم أضافت، وهي تتحدث إلى ريجنت أكثر مما تتحدث إليّ: «وقد فزتُ.»
تمتم ريجنت: «مرة أخرى.»
قال غرو: «إنها غلطتك لأنك قبلت الرهان من الأساس. حتى لو لم تكن تاتل هي من راهنتك، لكان رهانًا مضمون الخسارة. الحضور بالزيّ الخارق هو الخيار المنطقي تمامًا. هذا ما كنت سأفعله أنا أيضًا.»
كان صوته جميلًا. بدا صوت رجل بالغ، حتى لو كان مظهره يوحي لي بأنه في أواخر سن المراهقة.
مدّ يده نحوي وقال: «مرحبًا، أنا برايان.»
صافحته، ولم يتردد في مصافحة يدي بقوة وثبات.
قلت: «يمكنك مناداتي باغ، على ما أظن. على الأقل حتى أجد اسمًا أفضل، أو أقرر أن الأمر كله مجرد خدعة محكمة.»
هز كتفيه وقال: «رائع.»
لم تظهر على وجهه أدنى علامة انزعاج من شكي. كدت أشعر بالذنب.
قالت تاتلتيل مقدمة نفسها: «ليزا.»
لم تمد يدها لمصافحتي، لكنني أعتقد أن ذلك كان سيبدو في غير محله لو فعلت. لم تبدُ غير ودودة، لكنها لم تكن تتمتع بهالة الألفة والود نفسها التي كانت تحيط بغرو.
أخبرني ريجنت بصوت هادئ: «أنا أليك.» ثم أضاف: «وبيتش اسمها رايتشل.»
قال غرو: «رايتشل ستتخلف عن هذا اللقاء. لم توافق على الهدف من اجتماعنا هنا.»
قاطعتهم قائلة: «وهذا يطرح السؤال: ما الهدف من هذا اللقاء أصلًا؟ أشعر بشيء من الغرابة لأنكم تكشفون هوياتكم السرية بهذه الطريقة، أو على الأقل تتظاهرون بأنكم تفعلون ذلك.»
اعتذر غرو… برايان قائلًا: «آسف، كانت فكرتي. اعتقدت أننا نستطيع القيام ببادرة رمزية لإظهار الثقة.»
ضيّقت عينيّ خلف العدستين الصفراوين لقناعي، وأخذت أنقل نظري من ليزا إلى أليك ثم إلى برايان. لم أستطع استخلاص أي نتيجة من تعابير وجوههم.
سألت: «لماذا تحتاجون إلى ثقتي تحديدًا؟»
فتح برايان فمه، ثم أغلقه. نظر إلى ليزا، فانحنت والتقطت علبة طعام بلاستيكية، ثم مدتْها نحوي.
قالت: «قلتُ إننا مدينون لكِ. إنها لكِ بالكامل، بلا أي شروط.»
من دون أن آخذ العلبة، أملت رأسي لألقي نظرة أفضل على واجهتها.
قلت: «ألكسندريا. كانت بطلة الحماة المفضلة لديّ عندما كنت طفلة. هل هذه علبة طعام لهواة جمع المقتنيات؟»
قالت ليزا وهي تدير عينيها: «افتحيها.»
أخذت العلبة. ومن وزن محتوياتها وحركتها في الداخل، تكوّنت لديّ فورًا فكرة جيدة عما قد يكون بداخلها. فتحت المشابك ورفعت الغطاء.
همست بدهشة: «المال.»
فاجأني أن أجد كل هذا المبلغ بين يديّ. كانت هناك ثماني رزم من الأوراق النقدية، مربوطة بأشرطة ورقية. كُتب على كل شريط رقم باستخدام قلم ثابت الحبر. مئتان وخمسون لكل رزمة…
أجابت ليزا قبل أن أتمكن من جمع المبلغ في رأسي:
«ألفا دولار.»
أغلقت العلبة وأعدت تثبيت المشابك. لم أعرف ماذا أقول، فالتزمت الصمت.
شرحت ليزا: «لديك خياران. يمكنك اعتبار هذا هدية؛ شكرًا لكِ لأنك أنقذتنا من لونغ الليلة الماضية، سواء فعلتِ ذلك عن قصد أم لا. وربما يكون أيضًا حافزًا بسيطًا لتعدّينا من أصدقائك عندما تخرجين بزيّك الخارق وترتكبين أعمالًا شريرة.»
اتسعت ابتسامتها، كما لو أنها قالت شيئًا وجدته مضحكًا. ربما كانت المفارقة في أن شريرة تتحدث عن «الأعمال الشريرة»، أو ربما لأن العبارة مبتذلة إلى حد يثير السخرية.
ثم أوضحت: «بين النزاعات على الأراضي، والاختلافات الأيديولوجية، والصراعات على النفوذ، والغرور، هناك عدد قليل جدًا من الأشرار في المنطقة الذين لن يهاجمونا فور رؤيتنا.»
سألت: «وما الخيار الثاني؟»
تدخل برايان قائلًا: «يمكنك اعتبار هذا أول دفعة من المخصصات الشهرية التي يحق لك الحصول عليها بصفتك عضوًا في الأندرسايدرز. بصفتك واحدة منا.»
تنقلت بنظري بين الثلاثة، بحثًا عن أي علامة تدل على أنهم يمزحون. كانت ليزا لا تزال تبتسم قليلًا، لكنني بدأت أظن أن هذه هي تعابير وجهها المعتادة. أما أليك، فبدا عليه الملل، إن كان هناك شيء واضح على وجهه أصلًا. في المقابل، كان برايان جادًا تمامًا.
اللعنة.
قلت: «ألفا دولار شهريًا؟»
قاطعني برايان: «لا، هذا فقط ما يدفعه لنا الزعيم مقابل البقاء معًا والاستمرار في العمل. نحن نكسب… آه، أكثر من ذلك بكثير.»
ابتسمت ليزا ابتسامة ماكرة، بينما ضحك أليك وهو يحرّك محتويات زجاجة الكولا في يده. سجّلت ذهنيًا المعلومة المتعلقة بهذا «الزعيم» الذي ذكروه.
ولأنني لم أرد أن أنحرف عن الموضوع، فكرت بسرعة في الجزء السابق من محادثتنا، لكن هذه المرة في سياق عرض الانضمام إلى الفريق.
سألت: «إذًا، لم تأتِ بيتش لأنها تعارض… أمم، تجنيدي؟»
قال أليك: «أجل. أجرينا تصويتًا، وقالت لا.»
أسرع برايان إلى الإضافة: «لكن الجانب الإيجابي هو أن بقية المجموعة صوّتت بنعم.» ثم رمق أليك بنظرة استنكار. «ستغيّر رأيها. إنها تصوّت دائمًا ضد إضافة أعضاء جدد إلى المجموعة، لأنها لا تريد تقسيم المال إلى خمسة أجزاء.»
استنتجت: «إذًا، لقد حاولتم تجنيد أشخاص من قبل.»
بدا برايان محرجًا قليلًا، وحك مؤخرة عنقه وهو يقول: «أمم، أجل. لم تسر الأمور على ما يرام. حاولنا تجنيد سبيتفاير، لكنها خافت وانسحبت قبل أن نصل حتى إلى عرض العمل. وكان ذلك خطأنا، لأننا أحضرنا رايتشل معنا في تلك المرة.»
أضاف أليك: «ثم جُنّدت من قبل شخص آخر.»
هز برايان كتفيه وقال: «أجل، استقطبتها فولتلاين قبل أن نحصل على فرصة ثانية. وقد قدمنا عرضًا أيضًا إلى سيركس، لكنها أخبرتنا بوضوح تام أنها تعمل بمفردها.»
قال أليك: «وقد علمتني بعض الشتائم الجديدة وهي تفعل ذلك.»
اعترف برايان: «كانت صريحة جدًا بشأن كونها تعمل وحدها.»
قلت، بينما بدأت قطع الصورة تتجمع في ذهني: «إذًا، أنتم تبذلون جهدًا إضافيًا، وتحضرون من دون أزيائكم لإظهار الثقة، وتقدمون مكافأة مالية مقدمًا، كل ذلك لإقناعي بالانضمام إليكم.»
وافق برايان: «هذا هو ملخص الأمر. باختصار، وخصوصًا بعد إخراج لونغ من المعادلة وتراجع قوة عصابة ABB بسبب غيابه، لا بد أن تبدأ مختلف العصابات والفرق في التنافس على الأراضي والمكانة. نحن، وطاقم فولتلاين، وما تبقى من عصابة ABB، وإمباير 88، والأشرار الذين يعملون بمفردهم، وأي فرق أو عصابات قادمة من خارج المدينة تعتقد أنها تستطيع التسلل إلى هنا وانتزاع نصيب لها من الخليج. إذا وصل الأمر إلى ذلك، فنحن نريد قوة نارية إضافية. لم نفشل في أي عملية حتى الآن، لكننا نحن الثلاثة نعتقد أن الأمر مسألة وقت فقط قبل أن نجد أنفسنا عالقين في معركة لا نستطيع الفوز بها، ولا تكون بيتش فيها سوى الشخص الوحيد بيننا القادر فعلًا على إلحاق أضرار جسيمة بالخصم.»
قلت: «ما زلت لا أفهم لماذا تريدونني أنا. أنا أتحكم في الحشرات. هذا لن يوقف ألكسندريا، أو غلوري غيرل، أو إيجيس.»
هزت ليزا كتفيها وهي تتحدث: «لقد هزمتِ لونغ. وهذا يكفيني.»
أجبت: «أمم، ليس تمامًا. إن كنتِ قد نسيتِ، فأنتم من أوقفه عن إعدامي الليلة الماضية. وهذا يثبت النقطة التي كنت أحاول توضيحها.»
قالت ليزا: «عزيزتي، لقد واجهت فرق كاملة من أصحاب الأزياء الخارقة لونغ، وانتهى بها الأمر وهي تتلقى هزيمة ساحقة. أن تتمكني من مواجهته بالصورة التي فعلتِها إنجاز رائع. أما حقيقة أن ذلك الوغد يرقد الآن في سرير المستشفى بسببك، فهي مجرد إضافة رائعة فوق الكعكة.»
توقف ردي قبل أن يغادر فمي. ولم أتمكن إلا من إخراج صوت أحمق:
«هاه؟»
رفعت ليزا حاجبًا وقالت: «أجل. أنتِ تعرفين أي حشرات جعلتِها تعضّه، أليس كذلك؟ الأرملة السوداء، والعنكبوت الناسك البني، وعثة الذيل البني، وعثة ميلدي، والنمل الناري…»
قاطعتها: «أجل، لا أعرف الأسماء الرسمية لكل واحدة منها، لكنني أعرف بالضبط ما الذي عضّه، وما الذي لسعه، وما تفعله سمومها.»
قالت: «إذًا، لماذا أنتِ متفاجئة؟ بعض تلك الحشرات خطير للغاية لو عضّت مرة واحدة فقط، لكنك جعلتِها تعضّه مرات عديدة. وهذا سيئ بما يكفي، لكن عندما تسلّمت السلطات لونغ، أخضعه الأطباء للفحص، فقال الطبيب الغبي المسؤول عنه شيئًا من قبيل: “حسنًا، تبدو هذه فعلًا كعضّات ولسعات حشرات، لكن الحشرات شديدة السمية لا تعضّ مرات متعددة. فلنرتب لإعادة فحصه بعد بضع ساعات.”»
أدركت إلى أين تتجه القصة. وضعت يديّ على فمي وهمست:
«يا إلهي.»
ابتسمت تاتلتيل ابتسامة عريضة وقالت: «لا أصدق أنكِ لم تعرفي ذلك.»
احتججت: «لكنه يتجدد!»
وأنزلت يديّ وأنا أتابع: «من المفترض أن تكون السموم أقل فاعلية بكثير، حتى بنسبة لا تتجاوز واحدًا بالمئة من فاعليتها المعتادة، ضد أشخاص يشفون من إصاباتهم مثله.»
أخبرتني ليزا: «يبدو أنها كانت فعالة بما يكفي، أو أن قدرته على الشفاء توقفت عن العمل في مرحلة ما. عندما وصل الأطباء إليه، كانت الأنسجة في جسم ذلك الضخم قد بدأت بالفعل تعاني من نخر واسع النطاق. حتى إن قلبه توقف عدة مرات. هل تتذكرين أين جعلتِ الحشرات تعضّه؟»
أغمضت عينيّ. استطعت أن أرى سمعتي وهي تنهار تمامًا.
كان أحد العناكب التي استخدمتها هو العنكبوت الناسك البني، الذي يُعدّ، على نحو يمكن الدفاع عنه، أخطر عنكبوت في الولايات المتحدة، حتى أخطر من الأرملة السوداء. فلدغة واحدة من العنكبوت الناسك البني قد تجعل جزءًا كبيرًا من اللحم المحيط بموضع اللدغة يسودّ ويتحلل حتى يتآكل. وقد جعلت حشراتي تعضّ لونغ في أكثر أجزاء جسده حساسية.
قالت ليزا: «لنقل فقط إنه حتى مع قدرته على الشفاء بسرعة تفوق سرعة الشخص العادي بعدة مرات، فإن لونغ سيضطر إلى الجلوس عندما يريد استخدام المرحاض.»
قاطعها برايان قبل أن تواصل: «حسنًا، هذا يكفي. لونغ سيتعافى، أليس كذلك؟»
من النظرة التي كان برايان يوجهها إلى ليزا، ظننت أنها قد تكذب، بصرف النظر عن الحقيقة. هزت كتفيها وأخبرتني:
«إنه يتعافى بالفعل. ببطء، لكنه يتحسن، وينبغي أن يعود إلى حالته الطبيعية خلال ستة أشهر إلى سنة.»
قال أليك بصوته الهادئ الذي بدا عليه شيء من التسلية: «من الأفضل أن تأملي ألا يهرب. لأنني لو كنت مكانه، وجعل أحدهم أعضائي التناسلية تسقط، فسأخرج طالبًا الانتقام والدم.»
ضغط برايان على جسر أنفه بأصابعه وقال: «شكرًا لك على هذه المعلومة يا أليك. بالطريقة التي تتصرفان بها، سيهرب الشخص الذي نحاول تجنيده ليصاب بنوبة هلع قبل أن تخطر له حتى فكرة أن يصبح أحد أفراد الأندرسايدرز.»
سألت، وما إن خطرت الفكرة في ذهني حتى نطقت بها: «كيف تعرفين كل هذا؟»
عندما التفت برايان نحوي بتعبير يوحي بأنه يعتقد أنه قال شيئًا أساء إليّ، أوضحت سؤالي:
«تاتلتيل، أو ليزا، أو أيًا كان الاسم الذي يُفترض أن أناديكِ به. كيف تعرفين هذه المعلومات عن لونغ… أو عن وجودي في المكتبة، أو عن أن ذلك البطل الخارق كان في طريقه إلى المكان الليلة الماضية؟»
تدخل برايان: «المكتبة؟» ثم ألقى نظرة قاتمة أخرى على ليزا.
تجاهلت ليزا سؤاله، وغمزت لي قائلة: «على الفتاة أن تحتفظ ببعض أسرارها.»
قال أليك: «ليزا هي نصف السبب في أننا لم نفشل في أي عملية حتى الآن.»
أكملت ليزا عنه: «وزعيمنا مسؤول عن جزء كبير من النصف الآخر.»
تمتم برايان متذمرًا: «هذا ما تقولانه، لكن دعونا لا نتطرق إلى هذا الموضوع.»
ابتسمت ليزا لي وقالت: «إذا أردتِ معرفة التفاصيل كاملة، فأخشى أن المعلومات المتعلقة بما نفعله لا تُكشف إلا لأعضاء الفريق. لكن ما يمكنني إخباركِ به هو أننا مجموعة جيدة. سجلّنا في العمليات ممتاز، ونحن هنا من أجل المتعة والربح. لا توجد لدينا أجندة كبرى، ولا مسؤوليات حقيقية.»
ضممت شفتيّ خلف قناعي. صحيح أنني حصلت على بعض المعلومات، لكنني شعرت بأن لديّ أسئلة أكثر بكثير مما حصلت على إجابات عنه. من يكون ذلك الزعيم الذي ذكروه؟ وهل كان يؤسس فرقًا أخرى من الأشرار الناجحين للغاية، سواء في بروكتون باي أو في أماكن أخرى؟ ما الذي يجعل هؤلاء الأشخاص بهذه الفاعلية؟ وهل كان هناك شيء في أسلوبهم يمكنني سرقته أو تقليده لمصلحتي؟
لم يكن الأمر كما لو أنني سأوقّع اتفاقًا بدمائي أو شيئًا من هذا القبيل. كان بإمكاني أن أكسب الكثير.
قلت لهم: «حسنًا إذًا، اعتبروني واحدة منكم.»
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.