تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل42

الفصل البيني 4

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 30, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 وورم — الفصل البيني 4

صفير.

ترتفع أذنا بروتوس. يقفز عن السرير فور سماعه الصفير الثاني، الذي يأتي بعد الأول بقليل. صفيران بهذه الطريقة يعنيان أن عليه الحضور. لا تطلب منه السيدة أبدًا أن يأتي إلى الدرج الأمامي إلا عندما يحين وقت النزهة!

والنزهات هي الشيء المفضل لدى بروتوس!

تتزاحم الكلاب الأخرى وتصطدم أكتافها ببروتوس وهي تتسابق للوصول إلى السيدة. ينعطف بسرعة مفرطة، فتنزلق مخالبه على الأرض بينما يحاول تثبيت قدميه. يتعثر قليلًا. يتردد يهوذا ويشمّ الهواء، لكن أنجيليكا أصبحت الآن أمام بروتوس.

فتاة سيئة.

يصدر بروتوس زمجرة خفيفة في وجه أنجيليكا، فتتراجع وتبتعد عنه. بروتوس هو الكلب المهيمن. ينبغي لأنجيليكا أن تعرف ذلك.

يصل بروتوس إلى السيدة أولًا، كما ينبغي أن يكون الأمر.

بروتوس هو الكلب المهيمن، لكن السيدة هي الألفا؛ قائدة هذه القطيع. ليست قائدة قطيع البشر الخاص بها، لكن لا بأس بذلك.

تنحني وتبدأ بحكّ عنق بروتوس وكتفيه في كل مكان، بحركات عميقة وقوية. إنها حكّات مثالية، لأنها تخترق فراء بروتوس الكثيف. يهتز ذيله بعنف إلى درجة أن قدميه الخلفيتين تنزلقان على الأرض. يسقط على جانبه، ثم ينقلب على ظهره ليتيح للسيدة حكّ بطنه. فتفعل ذلك، ويغمره إحساس بالنشوة.

السيدة مصابة وتتألم. يعرف بروتوس ذلك. عندما تنحني، تتحرك ببطء أكبر، وتصدر أصواتًا خافتة كلما قامت بحركة واسعة، مثل الانحناء أو الوقوف. تفوح منها رائحة الدم الجاف والتوتر والعرق، على نحو مختلف عن المعتاد.

تقول السيدة: «أنجيليكا، يهوذا، ابقيا هنا. لن آخذكما معي».

لا يفهم بروتوس السبب، لكن صوت السيدة يحمل نبرة اعتذار. مثلما حدث حين كانت تصعد الدرج وركلت ذقن بروتوس عن طريق الخطأ، لأنه كان يتبعها عن قرب أكثر مما ينبغي.

تحكّ كل واحد منهما بالتناوب. ليست حكّات حماسية. يسعدهما أن تحكّهما، لكنهما لن يذهبا معها في النزهة.

يتوقف ذيل بروتوس عن الاهتزاز.

ألن يأتي بروتوس في النزهة؟

تلتقط السيدة المقود.

«بروتوس، فتى مطيع. هل تريد النزهة؟»

يعود ذيله للاهتزاز بجنون.

تأمره السيدة بالجلوس، فيجلس. إنه فتى مطيع. تضع أكياسًا بلاستيكية في جيبها الخلفي، ثم ترتدي حقيبة ظهر. حقيبة الظهر أمر غير مألوف. لا تأخذ السيدة عادةً حقيبة ظهر في النزهات. هل ستقضي حاجة؟

«سنخرج لقضاء حاجة، حسنًا يا فتى؟» تقول السيدة.

يهتز ذيل بروتوس. لقد كان محقًا! قضاء الحاجات أمر مثير للاهتمام دائمًا.

يتقدم بروتوس بحماس بضع خطوات، قبل أن يتذكر ضرورة التصرف كفتى مطيع. لا تحب السيدة أن يشدّ المقود.

ترتدي حذاءها، وتأخذ المفاتيح التي تصدر رنينًا، ثم تلتقط أشياء مغلفة بأغلفة مجعّدة تأكلها أحيانًا، لكن بروتوس لا يستطيع أكلها لأنه كلب. تضع الأشياء المغلفة في جيبها الأيسر.

ثم تأخذ مكافآت الكلاب لتضعها في جيبها الأيمن، لكنها تتوقف.

تعطي مكافآت ليهوذا وأنجيليكا.

وماذا عن مكافأة بروتوس؟

«المكافآت لاحقًا»، تقول السيدة.

كلمة «لاحقًا» مألوفة لبروتوس، لكن معناها غير واضح.

يشعر بروتوس بخيبة أمل ساحقة حين تختفي المكافآت داخل جيب السيدة الأيمن. يقفز قليلًا ليذكّرها بأنها نسيت أن تعطيه مكافأته.

تصدر السيدة صوتًا غاضبًا بلسانها، فيشعر بروتوس بالأسف الآن. ينخفض ذيله وتتدلى أذناه.

«أيتها الكلبة، انتظري قليلًا»، يقول الرجل عديم الرائحة.

يشعر بروتوس بالتوتر من الرجل عديم الرائحة، لأنه ضخم، لكنه لا يحمل أي رائحة. غير أنه ألفا السيدة، ولذلك تتوقف السيدة وتصغي إليه.

«هل ستخرجين؟» يسأل الرجل عديم الرائحة.

«للعمل»، تجيب السيدة.

ينتظر الرجل شيئًا، ثم يتحدث مجددًا:

«هل أنت بخير؟»

«بخير تمامًا، اللعنة».

يعرف بروتوس أن السيدة لا تستخدم كلمة اللعنة بهذه الطريقة إلا عندما تكون غاضبة.

«يصعب عليّ تصديق ذلك، بصراحة. كنتِ في حالة سيئة جدًا عندما وجدتك مع رجال أوبِر وليت، ومع أولئك الرجال التابعين لعصابة ABB».

«أنا بخير الآن»، تخبره السيدة.

يبدو صوتها غاضبًا. يتقدم بروتوس، مستعدًا للزمجرة كي يضيف صوته إلى صوتها، لكن السيدة تشدّ المقود قليلًا، فيظل صامتًا.

«عندما وجدتك، كان أحدهم قد ربط معصميك بالسقف، وكان يستخدمك ككيس ملاكمة».

تشيح السيدة بنظرها عنه.

يعرف بروتوس أن هذه علامة على اعتراف السيدة بأن الرجل عديم الرائحة هو ألفا بالنسبة إليها.

وعندما تتحدث، لا يزال صوتها غاضبًا:

«لقد أخطأت. شعرت بالملل والضجر، فقررت أن أخرج بأنجيليكا، وأن أرى إن كان بإمكاني العثور عليكم عند المكان الذي كانت فيه الأموال. تعرّف إليّ أحدهم، ثم تبعني. كنت غبية، ونلت ما استحققته بسبب ذلك. أنا بخير الآن، والأموال معنا، وكل شيء على ما يرام».

يتنهد الرجل عديم الرائحة. يبدو غاضبًا قليلًا وهو يقول:

«ليس الأمر… لا، انسَي ذلك. لا فائدة من الخوض فيه. لكن ماذا لو تعرّف إليك أحدهم وأنت تتمشين به؟»

«سأقاوم في وقت أبكر، وبقوة أكبر. أم أنك ستخبرني بأنني لم أعد أستطيع إخراج كلابي في نزهة؟»

فجأة، يتوتر جسد السيدة كله. يستطيع بروتوس رؤية ذلك في ساقيها، وسماعه في صوتها، والشعور به في قبضتها على المقود.

«لن أفعل ذلك»، يجيب الرجل عديم الرائحة بصوت خافت ومشدود قليلًا. «وأنت لن تستمعي إليّ حتى لو فعلت. فقط… كوني حذرة».

«هل يمكنني الذهاب؟»

«اذهبي. استمتعي بنزهتك، كلاكما».

ويزول التوتر عن السيدة.

صفير واحد خافت، ويعرف بروتوس أنه يجب أن يتبعها.

ينزلان الدرج ويخرجان من الباب إلى العالم الخارجي.

كمٌّ هائل من الروائح! وكمٌّ هائل من الأصوات! يا له من أمر مثير!

لكن لا ينبغي أن يتحمس أكثر من اللازم. بروتوس فتى مطيع. لا يشدّ المقود مثل أنجيليكا، التي لا تزال تفعل ذلك. تصدر السيدة صوتها الغاضب بلسانها تجاه أنجيليكا باستمرار أثناء النزهات.

تمشي السيدة ببطء أكبر. وهي تعتمد على ساق دون الأخرى. يتوق بروتوس إلى النزهة، لكنه لا يشدّ المقود حتى لو كانت السيدة تمشي ببطء.

كمٌّ هائل من الروائح!

من الجيد أن تكون في منطقتك الخاصة، لكن الخروج في نزهة يعني شمّ العالم كله. أشياء جديدة دائمًا، وأشياء جديدة يمكن شمّها في الأشياء القديمة.

يشمّ هذا البول، فيعرف كل شيء تقريبًا عن الكلب الذي تبول هنا.

كلبة.

ربما تقترب من فترة الشبق. تعيش مع أطفال. تفوح من بولها رائحة التوتر، والإفراط في أكل العشب، والنوم أكثر مما ينبغي، والسمنة.

يشمّ ذلك البراز، فيعرف أشياء عن الكلب الذي تبرّز هنا.

كلب جائع.

ومن المحتمل أن يكون صاحب الكلب الجائع جائعًا أيضًا. كثيرون هنا على هذه الحال. لم يكن الأمر كذلك في المنزل القديم لبروتوس. لم يكن أي إنسان أو كلب هناك جائعًا.

لكن بروتوس يتذكر أنه كان تعيسًا.

كانت السيدة تتجاهله دائمًا. تتركه وحده في القبو طوال اليوم، إلى أن أوقف بروتوس الرجل السيئ الذي دخل من نافذة القبو.

لا بأس الآن. بروتوس سعيد مع سيدته الجديدة.

يشمّ ذلك البول.

بول بشري.

ليس مثيرًا للاهتمام بالقدر نفسه.

تطلق السيدة صفيرًا لتذكّره بأن يلحق بها.

لا مزيد من الشمّ في الوقت الحالي.

«بروتوس، اجلس، ابقَ مكانك».

يجلس بروتوس ويبقى مكانه بينما تقف السيدة إلى جانبه.

إنه فتى مطيع.

تحكّه السيدة قليلًا.

تقترب منه طفلة بشرية صغيرة. إنها أصغر من بروتوس. تربت عليه وتبدأ بنخزه. نخزة في العين.

تنخفض أذنا بروتوس، وينحني رأسه، ويلتصق ذيله بين ساقيه.

هذه ليست حكّات جيدة.

تضحك الطفلة الصغيرة، ثم تنخزه مجددًا في جانبه.

ينظر بروتوس إلى السيدة. يتوسل إليها بعينيه.

لا تقول السيدة شيئًا، ولذلك يبقى بروتوس مكانه بينما تواصل الطفلة نخزه.

تمسك الطفلة بفراء جانبه وتسحبه بقوة مفرطة.

مثلما كانت تفعل أنجيليكا عندما انضمت إلى قطيع السيدة حديثًا؛ كانت تعضّ بروتوس وتسحب فراءه حتى تجعله ينزف.

ذكرى سيئة.

تبدأ زمجرة بالصعود من حلق بروتوس.

«لا يا بروتوس، توقف».

تأمره السيدة.

يخفض بروتوس رأسه. لا مزيد من الزمجرة.

لكن الطفلة ما زالت تنخزه. وما زالت تسحب فراءه.

تصل امرأة بشرية كبيرة تشبه الطفلة في رائحتها. إنها تمشي بسرعة. تتوقف المرأة الكبيرة وتضحك عند رؤية بروتوس والطفلة الصغيرة.

«أليسَا لطيفين؟»

ضحكة أخرى.

السيدة لا تضحك.

«حسنًا، الأطفال أطفال».

تتحدث السيدة بصوت ثابت، لكن جسدها يعبر عن الغضب:

«راقبي طفلتك اللعينة».

يعرف بروتوس أن كلمة «راقبي» أمر يجعله يجلس ويبقى في مكانه وينبح إذا اقترب أحد… لكن السيدة تتحدث إلى المرأة الكبيرة، ولا تصدر أمرًا لبروتوس.

والكلمة الأخرى التي يعرفها هي «اللعينة»، وهي تعني أن السيدة غاضبة. لكنّها لا توجهها إلى بروتوس، ولذلك فالأمر على ما يرام.

يظن بروتوس أن الزمجرة ربما أصبحت مسموحة الآن، لأن السيدة قالت كلمة «اللعينة»، فيزمجر.

يشمّ رائحة الخوف من الطفلة الصغيرة والمرأة الكبيرة.

لا تقول السيدة له أن يتوقف، إذن كانت الزمجرة مسموحة.

تضحك المرأة الكبيرة، لكن ضحكتها مختلفة عن ذي قبل، حادة وصارخة. تلوّح بيدها، ثم تنحني لترفع الطفلة الصغيرة.

«بروتوس، احرس».

ينظر بروتوس بسرعة إلى السيدة. إنها تشير إلى الطفلة الصغيرة، فيتحرك ليقف بين الطفلة والمرأة الكبيرة، ثم يزمجر في وجه المرأة.

تتراجع المرأة الكبيرة.

يشمّ بروتوس الآن الكثير من الخوف. يشمّ العرق والتوتر، ويسمع أصوات القلق والخوف الخافتة الصادرة عن المرأة الكبيرة والطفلة الصغيرة.

تتحرك المرأة الكبيرة إلى أحد الجانبين، فيتحرك بروتوس ليظل واقفًا بينهما.

تنحني المرأة مرة أخرى، فيزمجر بروتوس وينقضّ على أصابعها بأسنانه.

إنه فتى مطيع.

تتحدث المرأة الكبيرة إلى السيدة:

«أرجوكِ. كانت تفعل ما يفعله الأطفال فحسب. إنها تظن أن كل الكلاب تحب العناق».

يبدو صوتها خاضعًا، وفيه مزيد من القلق والخوف.

«بروتوس، أمسكها بفمك».

ينظر بروتوس إلى حيث تشير السيدة، فتشير إلى الطفلة الصغيرة.

يطيع بروتوس، فيمسك بذراع الطفلة بين فكيه.

إنه فتى مطيع.

تعوي الطفلة وتحاول سحب ذراعها، لكن بروتوس يطبق فكيه قليلًا في كل مرة، وسرعان ما تفهم الطفلة أن ذراعها ستظل داخل فمه.

ثم تقول السيدة للمرأة الكبيرة:

«إنه كلب تعرّض للإساءة، كما تعلمين. قبل أن أمتلكه، كان يُساء التعامل معه. إلى أن ألحق الأذى بشخص ما لدرجة أنه احتاج إلى بتر أحد أطرافه. أنقذته قبل أن يقتلوه رحمةً به. وأنت تركتِ طفلتك تقترب منه وتبدأ في خدشه بأظافرها. هل تفهمين ما الذي كان يمكن أن يحدث؟ كان من الممكن أن يقتل طفلتك اللعينة، تلك الغبية التي لا تعرف شيئًا! أو أن يشوّهها إلى الأبد!»

لا يعرف بروتوس سوى اسمه وكلمة «اقتل».

أما الكلمات الأخرى فلا تعني له شيئًا.

«اقتل» تعني أمرًا بالهجوم، وعدم التوقف حتى يكفّ الهدف عن الحركة.

لا تأمر السيدة بروتوس ويهوذا وأنجيليكا بالقتل إلا عندما يتعلق الأمر بالسناجب والراكون، ومرة واحدة بحصان.

أصبحت المرأة الكبيرة الآن على ركبتيها، ولم يعد بروتوس يشمّ سوى رائحة الخوف.

من الجيد أن يكون المرء في مستوى أدنى من السيدة، وأن يُظهر خضوعه لها.

تقول المرأة الكبيرة أشياء، لكن بروتوس لا يستطيع فهمها؛ لأنها تواصل الكلام ولا تتوقف.

«بروتوس، اتركها. تعال».

تقول السيدة.

يحرر بروتوس ذراع الطفلة، ثم يمشي إلى جانب السيدة.

لا تزال الطفلة تعوي.

ثم تقول السيدة للمرأة الكبيرة الشيء نفسه الذي قالته من قبل:

«راقبي طفلتك اللعينة».

وتستأنف النزهة.

يحصل بروتوس على بعض الحكّات. تخبره السيدة بأنه فتى مطيع، فيسعد بروتوس.

يهتز ذيله.

إنها نزهة طويلة قبل أن يتوقف بروتوس والسيدة عند مكان تفوح منه رائحة الدم وخوف الكلاب وغضبها والبول والبراز.

تطرق السيدة الباب.

يفتح رجل الباب، وتفوح منه رائحة الدم.

يتحدث الرجل والسيدة لبعض الوقت، وينتظر بروتوس؛ لأنه فتى مطيع.

لا ينتبه إلى ما يقولانه، لأن الروائح تشغله.

روائح سيئة.

أصوات كلاب تعوي وتنبح من داخل المكان.

ثم تقول السيدة: «ابقَ مكانك».

ويبدأ الرجل بلمس بروتوس.

يلمس جسده كما يفعل الطبيب البيطري، لا كما تفعل السيدة عندما تحكّه. يتحسس كل جزء من جسم بروتوس، ويغرس أصابعه في الفراء ويدلكه ويفحصه.

تلمس يداه الأجزاء الخاصة من جسد بروتوس.

يقول أشياء تبدو سلبية، ويهز رأسه.

تتحدث السيدة معه أكثر.

ثم يقف الرجل ويصافحها.

تأخذ السيدة بروتوس إلى داخل المكان الذي تفوح منه رائحة الدم وخوف الكلاب وغضبها.

المكان صاخب.

يجلس الكثير من الناس في الظلام. تفوح منهم رائحة الإثارة والعرق. تتركز معظم الأضواء في وسط الغرفة، حيث تكون رائحة الدم أشد.

يقول الرجل الذي فتح الباب للسيدة:

«ضعيه مباشرة في الحلبة».

تضع السيدة بروتوس داخل شيء يشبه القفص، وتفوح منه رائحة الغضب والخوف.

يتحدث الرجل بصوت مرتفع، فيعوي جميع الأشخاص الموجودين في الغرفة ويزداد صخبهم.

يقول الرجل اسم بروتوس.

ويقول كلمة «اقتل»، وهي كلمة يعرفها بروتوس.

لكن رائحة الدم هنا قوية للغاية، حتى إن بروتوس لا يستطيع الانتباه إلى الكثير من الأشياء الأخرى.

كل هذا الدم.

دماء الكثير من الكلاب.

الكثير من الروائح.

ثم يُفتح القفص، ولا يجد بروتوس مكانًا يذهب إليه سوى وسط الغرفة.

لا يستطيع الوصول إلى السيدة، لأن الصناديق تعترض طريقه، وهناك كلب آخر هنا، أكبر من بروتوس، تفوح منه رائحة الغضب ودمه ودماء كلاب أخرى والموت.

ثم يشعر بروتوس بذلك.

السيدة تجعل بروتوس أقوى.

إنه أمر مؤلم، لكنه ألم جيد.

ألم جيد، مثلما يحدث عندما يكون بروتوس متيبسًا، فيتمدد وتطقطق مفاصله، ثم يشعر بتحسن.

لكن هذا التمدد لا يتوقف.

يواصل جسد بروتوس إصدار أصوات الطقطقة والتشقق، ويواصل الشعور بالتحسن، ويواصل ازدياد حجمه.

تستغرق السيدة عادةً وقتًا أطول لجعل بروتوس بهذه القوة، لكنه الآن وحيد في الغرفة مع الكلب الذي تفوح منه رائحة الدم والموت، ولا بد أن السيدة تعرف أن بروتوس يحتاج إلى أن يصبح أقوى.

بعد قليل، يصبح بروتوس أكبر من السيدة، ويبلغ حجم سيارة.

أصبح بروتوس قويًا.

والكلب السيئ الذي تفوح منه رائحة الدم والموت يتقوقع خائفًا.

ثم تطلق السيدة صفيرين، وهو أمر يعني أن يأتي إليها بروتوس.

يشعر بروتوس بالحيرة، لأنه لا يستطيع الوصول إليها.

تطلق السيدة صفيرًا آخر وتنادي اسمه، فيندفع بروتوس نحو الصناديق التي تعترض طريقه.

تتحطم الصناديق، ويستطيع بروتوس الوصول إلى السيدة، مثل الفتى المطيع.

«بروتوس، احرس!»

تقول السيدة.

يتجه بروتوس إلى المكان الذي تشير إليه، وهو الباب الذي يتجه نحوه جميع الأشخاص الذين تفوح منهم رائحة الخوف.

ولكي يصل إلى الباب ويحرسه، يستخدم كفّيه لدفع الناس بعيدًا عن طريقه. يمسك بذراع أحدهم ويقذفها إلى الجانب، كما يحب أن يقذف ألعابه المفضلة.

فيصدر الشخص عواءً حادًا.

ثم يقف بروتوس حارسًا عند الباب، بينما يهرب الناس في الاتجاه الآخر.

يذكّره ذلك بالسناجب وكيف تركض.

لكن البشر ليسوا بسرعة السناجب أو بذكائها، ولا يغشّون في اللعب عن طريق الركض إلى أعلى الأشجار.

«بروتوس! هاجم!»

تصرخ السيدة.

فيطيع بروتوس مثل الفتى المطيع.

يستخدم كفّيه وأسنانه وحجمه ليقفز وسط الحشد من الناس الذين يركضون مثل السناجب، ويجعلهم يتوقفون عن الركض.

يعرف بروتوس أن هزّ البشر كما يهزّ ألعابه أو السناجب أمر سيئ.

لا هزّ.

لا مضغ.

يعضّ الذراعين والساقين فقط.

لا يعضّ الرؤوس.

يمكنه استخدام كفّيه، لكن لا يجوز استخدام مخالبه، وهذا صعب، لذلك يعتمد بروتوس في الغالب على العضّ والاندفاع بجسده ورأسه لإسقاط الناس وجعلهم يتوقفون.

يستخدم ذيله أحيانًا، وهذا أمر جديد وممتع.

ليس لدى بروتوس ذيل عندما يكون صغيرًا.

هناك الكثير من الناس.

وكلما ظن بروتوس أن الجميع توقفوا عن الحركة، ركض شخص آخر مجددًا.

يستغرق الأمر وقتًا طويلًا.

يتدلى لسان بروتوس من فمه، وهو يلهث.

يهتز ذيله، وتتحطم الصناديق، فتُصدر السيدة صوتها الغاضب بلسانها، كما لو أن بروتوس فعل شيئًا سيئًا.

يتوقف ذيله عن الاهتزاز.

يرقد الناس على الأرض ويئنّون.

تفوح منهم رائحة الدم والخوف.

لم يعد أحد يركض مثل السناجب.

تصرخ السيدة:

«كفى!»

إنها توجه الكلمة إلى الناس، لا إلى بروتوس.

كلتا الكلمتين مألوفتان لبروتوس.

«لا» تعني أن شيئًا ما سيئ، وأنه أمر لا ينبغي لبروتوس فعله.

أما «المزيد»، فهي الكلمة التي تستخدمها السيدة عندما تعطيه المكافآت أو ترمي له الكرات أو تملأ أوعيته بالطعام.

لا يفهم بروتوس الأمر؛ فإحدى الكلمتين سيئة، والأخرى جيدة.

لكن السيدة هي الألفا، والسيدة تعرف ما تفعله، ولذلك لا بأس.

تأخذ السيدة المفاتيح التي تصدر رنينًا من شخص يئنّ، ثم تلتقط قفصًا بداخله كلب غاضب تفوح منه رائحة الدم.

تحمل السيدة القفص إلى الخارج، وتضعه في السيارة، ثم تأمر بروتوس بحراسة السيارات.

يغادر بعض الأشخاص المكان، لكن بروتوس لا يسمح لأي شخص بالاقتراب من السيارات.

إنه فتى مطيع.

تدخل السيدة مجددًا، وتحضر مزيدًا من الأقفاص التي تحتوي على كلاب غاضبة، وتضعها كلها في السيارة.

ثم تفعل ذلك مرة أخرى.

تأخذ السيدة حقيبة الظهر، وتستخدم الحبال الموجودة فيها لربط الأقفاص بعضها ببعض، ثم تربطها بالسيارة.

بعد ذلك، تدخل السيدة إلى المكان مرة أخرى، وتبقى هناك وقتًا طويلًا دون أن تخرج.

لقد رحل الناس، لذلك لم يعد بروتوس بحاجة إلى الحراسة.

يدخل بروتوس ليبحث عن السيدة.

تجثو السيدة بجوار الأقفاص. تفوح من الكلاب الموجودة داخلها رائحة الدم والبراز.

لكن الكلاب ليست غاضبة، ولا تتحرك.

يدفع بروتوس أنفه برفق إلى السيدة، ثم يستلقي بجانبها.

تلف السيدة ذراعيها حول عنق بروتوس.

تعانقه بقوة، وتظل على هذه الحال وقتًا طويلًا جدًا.

يعرف بروتوس أن الوقت طويل، لأن حجمه يبدأ في التناقص حتى يعود أصغر من السيدة.

تبدأ سيارات تصدر أصواتًا تشبه العواء بالاقتراب من بعيد.

فيطلق بروتوس نباحات قصيرة، كما علّمته السيدة.

تنهض السيدة وتأخذ بروتوس إلى السيارة، ثم تدخل من الباب الآخر، وتبدأ السيارة في التحرك.

تفتح السيدة الغلاف المجعّد من جيبها وتأكل ما بداخله.

ثم تعطي بروتوس مكافأة، وتخفض النافذة حتى يستطيع إخراج رأسه إلى الخارج وتعريضه للريح.

ويهتز ذيل بروتوس، لأنه يعرف أنه كان فتى مطيعًا.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.