وورم — الفصل 5.2: الخلية
خاطب كويل الحاضرين قائلًا: «إذًا، نكون قد انتهينا الليلة من أهم بنود اجتماعنا. هل هناك شيء آخر قبل أن ينصرف كلٌّ منا في طريقه؟ عروض، إعلانات، شكاوى؟»
«لديّ شكوى»، قال رجل من جانب القاعة.
التفتت الرؤوس نحو مجموعة كايزر. كان هوك وولف.
كان يرتدي قناعًا لم يكن أكثر من قطعة من الصفائح المعدنية قُطعت وشُكّلت لتشبه ملامح ذئب، وثُبّتت على رأسه بأحزمة من الجلد الأسود. مرّر سلسلة عبر عُرى حزام بنطاله الجينز، الذي تزيّن بإبزيم معدني ثقيل. كان الإبزيم يحمل صورة ذئب فوق صليب معقوف، وهي الصورة نفسها التي وشمها على إحدى عضلتي ذراعه. أما الذراع الأخرى، فكان مكتوبًا عليها ببساطة «E88».
باستثناء القناع وإبزيم الحزام، لم يكن من الممكن حقًا القول إنه يرتدي زيًّا خاصًا. كان عاري الصدر والقدمين، وكثيف الشعر. شعره الأشقر طويل ودهني، وكان الشعر يغطي صدره وبطنه وذراعيه بكثافة. أما كتفاه ومرفقاه وركبتاه، فكانت تبرز منها حراب تشبه الرماح المستخدمة في صيد الحيتان، وقطع معدنية ملتوية كخطاطيف صيد السمك، وكلها تعج بالأشواك أو الحواف المسننة الحادة على نحو مخيف.
حتى يومنا هذا، لم يسبق لأحد أن هرب من سجن القفص الطائر، وهو الاسم الذي أُطلق على سجن الأشرار الخارقين في كولومبيا البريطانية. أما هوك وولف، فقد تمكن من الفرار منه مرتين على الأقل أثناء نقله إليه. كان قاتلًا لا يتردد في قتل الناس إن لم يستوفوا معايير العرق الآري التي يؤمن بها.
استدار لينظر إلى طاولتنا، وكانت عيناه الزرقاوان الشاحبتان جدًا ظاهرتين من خلال الشقوق في قناعه المعدني.
«شكواي تتعلق بها».
«ما المشكلة؟» سأل غرو بصوت هادئ، لكن بدا أنه كان ينشر حوله قدرًا أكبر قليلًا من الظلام مقارنة بما كان عليه قبل لحظات، الأمر الذي جعله يبدو أضخم بقليل. تساءلت إن كان يدرك أنه يفعل ذلك.
قال هوك وولف: «المجنونة، هيلهاوند، هي التي—»
«بيتش»، قاطعته بيتش. «هيلهاوند لا يناديني بها إلا الأبطال أصحاب المؤخرات الرخوة. اسمي بيتش».
زمجر هوك وولف: «لا أبالي بحق الجحيم. لقد هاجمتِ عملي، وأطلقتِ كلبك اللعين على زبائني. من حسن حظك أنني لم أكن هناك، أيتها العاهرة».
رمق غرو بيتش بنظرة طويلة، ثم خاطب هوك وولف: «هذه هي المخاطر التي تتعرض لها عندما تدير عملًا في بروكتون باي. أصحاب القوى الخارقة قد يعترضون طريقك، سواء أكانوا أبطالًا أم أشرارًا».
حدّق هوك وولف فيه بغضب.
«الأمر يتعلق بالاحترام. تريدين العبث بعملي، ونحن لسنا في حالة حرب؟ كان عليك إخباري أولًا إن كانت لديك مشكلة. دعيني أقرر بنفسي إن كنت أريد نقل نشاطي إلى مكان آخر».
بصقت بيتش كلماتها: «تقصد أن أخبرك بأنني قادمة حتى تستعد؟ هذه أغبى فكرة سمعتها في حياتي. ولتعلم فقط، لن يكفي أن تنتقل إلى حي آخر. إذا افتتحت حلبة جديدة لقتال الكلاب، فسأزورك فيها أيضًا».
آه، إذًا هذا ما فعلته.
ألقيت نظرة على تاتلتيل، ثم على غرو. بدأت أشعر بأن أيًّا منهما لم يكن على علم بما حدث.
تحدث كايزر: «هل هذا إعلان حرب من الأندرسايدرز؟ لقد اتفقنا للتو على هدنة، إن كنتما تتذكران».
كان هادئًا تمامًا، في تناقض صارخ مع هوك وولف. كان الأخير يغلي غضبًا بالكاد يستطيع كبحه، لدرجة أنني تخيلت أنه قد يقفز عبر الغرفة ويهاجمنا إذا سقط كأس على الأرض فحسب.
هز غرو رأسه. أظن ذلك، على الأقل. لم أستطع التأكد بسبب الظلام الذي كان يحيط به، وخصوصًا أنه كان يدير ظهره لنا.
أجاب: «لسنا مهتمين بالحرب، لكنني لن أمنع زميلتي في الفريق من فعل ما تراه ضروريًا».
تأمل كايزر الأمر وقال: «تقصد أنك لا تستطيع السيطرة على مرؤوستك».
لم يجد غرو ردًا سريعًا على ذلك. اشتبهت في أنه لا يستطيع القول إن بيتش ليست مرؤوسته، لأن ذلك سيقلل من مكانته في أعين الآخرين الجالسين حول الطاولة. كان كايزر وتريكستر وفولتلاين وكويل جميعهم قادة. أما غرو، فكان يتولى القيادة عند الحاجة، لكنه لم يكن المسؤول عنا. ليس تمامًا.
شبك غرو يديه أمامه، وانحنى إلى الأمام مستندًا بمرفقيه على الطاولة.
«ليس من الغريب أن تكون لدى أحد أصحاب القوى الخارقة قضية شخصية تخصه. ينبغي أن تعرف ذلك أكثر من أي شخص آخر. كيف تظن أن جماعتك ستتصرف لو منعتهم من مضايقة المثليين أو إيذائهم، يا كايزر؟»
«لن أفعل ذلك».
«بالضبط. والأمر نفسه ينطبق عليها. إذا انتشرت الأخبار بأنك شخص يؤذي الكلاب، فستجعلك تدفع الثمن. هذا أمر يعرفه الجميع تقريبًا هنا».
«ليس أمرًا يستحق أن أشغل نفسي به. أنا أميل إلى القطط أكثر».
أثار تعليقه الساخر بعض الضحكات في القاعة.
رد غرو بنبرة حازمة: «أظن أنه يستحق الاهتمام إذا كان سيؤدي إلى مواقف كهذه».
قال كايزر: «أفوّض التفاصيل إلى مرؤوسيّ، وأثق بأنهم يتكفلون بمتابعة الأمور الثانوية. كان هوك وولف خارج المدينة حتى وقت قريب، ولا بد أنه لم يسمع بما حدث».
كان كلامه كذبًا واضحًا إلى درجة جعلتني أتساءل إن كان يتعمد استفزازنا.
كرر غرو: «أريد تسوية الأمر بسلام».
هز كايزر رأسه، فصدر عن قناعه صوت احتكاك حوافه المعدنية بعضها ببعض.
«السلام هو الخيار الأفضل دائمًا، لكنني لا أستطيع التغاضي عن إهانة كهذه. سنحتاج إلى تعويض قبل أن نطوي هذه الصفحة. المال أو الدم. اختروا».
أصدرت بيتش صوتًا خافتًا من أعماق حلقها. ولم تكن هي وهوك وولف وحدهما من بدت عليهما علامات التوتر والغضب. نظرت إلى الطاولة التي جلس حولها هوك وولف مع فينجا ومينجا ونايت وفوغ وكريغ، فوجدت الجميع هناك يبدون غاضبين بوضوح.
قال غرو: «إذًا، فلنؤجل الأمر حتى نتمكن من منحه اهتمامنا الكامل. الهدنة سارية المفعول، وسنجتمع مجددًا عندما تُحل الأمور مع عصابة ABB إلى حدٍّ ما».
نظر إلى الآخرين حول الطاولة طلبًا لتأكيد موافقتهم.
أجاب كويل: «سنفعل».
وأومأت فولتلاين برأسها.
سأل غرو كايزر: «ما رأيك؟ نضع الأمر جانبًا في الوقت الحالي؟»
أومأ كايزر مرة واحدة.
«مقبول. سنناقش المسألة بمزيد من التفصيل في اجتماعنا المقبل».
قال كويل: «إذًا، اتفقنا. هل هناك شيء آخر؟ مسائل عالقة، مفاوضات، طلبات؟»
لم يجبه أحد.
اعتبر كويل ذلك جوابًا كافيًا.
«إذًا، لننهِ الاجتماع. شكرًا لحضوركم. فولتلاين، هل يمكنني التحدث معك قليلًا قبل أن تغادري؟»
تعالت أصوات احتكاك الكراسي بالأرض بينما نهض الجالسون حول الطاولة، باستثناء فولتلاين وكويل. توجهت مجموعة سكيدمارك نحو الباب لتغادر فورًا، بينما اتجه كايزر وبيوريتي إلى الطاولة التي جلس عندها مرؤوسوهم مع مشروباتهم. أما المسافرون، فظلوا يتسكعون قرب طاولتهم، لا يستقرون في أماكنهم تمامًا ولا يغادرون.
عاد غرو إلينا، لكنه لم يجلس.
«لنذهب».
لم يعترض أحد. نهضنا وغادرنا حانة «صخرة سومر». كانت مجموعة سكيدمارك تتباطأ في مغادرة المكان عند أحد طرفي الشارع، لذلك اتجهنا، دون أن نتبادل الكلام، نحو الاتجاه الآخر احتياطًا. لم يكن هناك شك في أن أولئك الرجال كانوا يتوقون إلى الشجار. لقد كانوا النقيض التام لكايزر وكويل وفولتلاين: متهورين، مندفعين، لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم. كانوا سيشعلون شجارًا حتى لو كانوا يعلمون أن ذلك سيجعل كل عصابة أخرى في المدينة تنقلب عليهم بسبب انتهاكهم حرمة منطقة محايدة.
بعد أن ابتعدنا عن الحانة بمقدار مبنى واحد، تكلم غرو.
«بيتش، هل تفهمين لماذا أنا غاضب الآن؟»
أضافت تاتلتيل: «ولماذا نحن غاضبون».
أجابت بيتش: «أظن ذلك».
صمت غرو قليلًا، وكأنه ينتقي كلماته بعناية.
«أريد التأكد من أنك تعرفين ما الذي فعلته على نحو خاطئ».
ردت بحدة: «تبًا لك. فهمت الفكرة. لا داعي لأن تظل تلومني».
ألقى غرو نظرة على بقية أفراد المجموعة، ثم نظر من فوق كتفه باتجاه الحانة.
واصلنا السير في صمت كئيب، متجاوزين ثلاثة متاجر مختلفة، قبل أن ينفجر غرو غضبًا.
أمسك بيتش من كتفها، ثم سحبها إلى الخلف ليقطع خطوتها ويخل بتوازنها، فتعثرت. وقبل أن تتمكن من استعادة توازنها، دفعها بجسده إلى داخل مدخل غائر في واجهة مكتبة قديمة، ثم ألصقها بالباب ويده قابضة على حلقها.
نظرت باتجاه الحانة. لم يكن أحد يغادرها، ولم يكن هناك أحد يراقبنا. عضضت شفتي، ثم لحقت بتاتلتيل وريجنت إلى داخل التجويف. كنت أتمنى بشدة أن يعرف غرو ما يفعله.
لعدة ثوانٍ طويلة، اكتفى بإبقائها مثبتة في مكانها، بينما كانت تحاول التشبث بذراعه وقفازه بأظافرها، وتركله دون أن تحقق أي نتيجة تُذكر. وفي مرتين، عندما بدت وكأنها وجدت وضعية تمنحها قوة كافية لتوجيه ضربة أقوى إليه، استخدم قبضته على حلقها ليسحبها نحوه، ثم دفعها مجددًا بعنف نحو الباب، بقوة جعلتها تدخل في نوبات من السعال.
لم تتوقف عن المقاومة بينما كان يتحدث بصوته الهادئ، الذي بدا أجوف بفعل تأثير قوته.
«أكره هذا يا رايتشل. أكره أنك تجبرينني على فعل أشياء كهذه. وأنني عندما أقول كلامًا كهذا، أبدو مثل كل ما أكرهه في هذا العالم. لكن هذه هي الطريقة التي تتعاملين بها مع الأمور. إنها الطريقة الوحيدة التي تجعلك مستعدة للاستماع. هل تسمعين ما أقوله؟»
وجهت بيتش ضربة إلى منتصف بطنه، لكنه استخدم طول ذراعيه ليسحب جسده إلى الخلف بما يكفي لتجنب معظم أثر الضربة، مع إبقاء قبضته على حلقها.
ثم ألصقها بالباب مرة أخرى بعنف.
«هل تسمعينني يا رايتشل؟»
أومأت برأسها على مضض، وعيناها تتحركان في كل اتجاه إلا نحوه مباشرة. خفف قبضته قليلًا، فتمكنت من التقاط أنفاسها بصعوبة.
قال بنبرة آمرة: «انظري في عينيّ».
فعلت ذلك. لم تكن المسافة بين واقي وجهه ووجهها تتجاوز بوصة واحدة، ومع أنها لم تستطع رؤية عينيه فعليًا، فقد حدقت بثبات في الفتحتين المظلمتين لقناع الجمجمة الذي يرتديه.
لم أكن متأكدة من أنني كنت سأستطيع فعل الشيء نفسه، مع أنه لم يكن غاضبًا مني أنا.
قال غرو: «لقد جعلتني أبدو بمظهر سيئ. وجعلتنا جميعًا نبدو بمظهر سيئ. أنا لست غاضبًا بسبب ما فعلته بعمل هوك وولف. هذا شأنك أنت. مشاكلك الخاصة وأعباؤك. أفهم أن هذا النوع من التصرفات جزء من طبيعتك عندما تكونين ضمن الفريق. أستطيع التعايش مع ذلك. هل تفهمين ما أقوله؟»
أومأت مرة أخرى على مضض، دون أن تقطع التواصل البصري.
ألقيت نظرة خاطفة حول الزاوية للتأكد من أن حديثنا ما زال خاصًا. كان المسافرون قد خرجوا من الحانة، لكنهم كانوا يتباطؤون في المغادرة. كان تريكستر يدخن سيجارة من خلال الفتحة المخصصة للفم في قناعه.
واصل غرو كلامه:
«أتدرين ما الخطأ الذي ارتكبتِه؟ أنك لم تخبرينا، اللعنة! تركتِني أدخل إلى هناك وأتحدث مع أولئك الرجال، ثم وجدت نفسي في موقف محرج تمامًا، من دون أن أعرف شيئًا. اضطررت إلى الدفاع عن تصرفات فريقي بينما لم تكن لديّ أدنى فكرة عمّا يتحدث عنه الناس بحق الجحيم. جعلتني أبدو ضعيفًا. وجعلتنا جميعًا نبدو ضعفاء».
قالت بيتش: «أتريد اعتذارًا؟»
«هل ستعنينه فعلًا؟ لم أسمع منك اعتذارًا صادقًا منذ أن عرفتك، وصدقيني، فإن اعتذارًا زائفًا منك لن يفعل سوى زيادة غضبي الآن. لذا فالقرار لك. هل تريدين المحاولة؟»
لم تجب بيتش. رأيتها تشد كتفيها وتستقيم برأسها، في تغيير بسيط في وقفتها يحمل في طياته تحديًا خفيًا.
«يا إلهي يا رايتشل. هذا ثاني خطأ جسيم ترتكبينه خلال أسبوعين. هل عليّ أن أتحدث مع المسؤول و—»
«توقف»، قاطعت تاتلتيل. «حان دوري».
أنزل غرو يده عن عنق بيتش وابتعد عنها، ثم عقد ذراعيه وأدار ظهره لها.
ماذا كان سيقول قبل أن تقاطعه تاتلتيل؟ «هل عليّ أن أتحدث مع المسؤول لنرى إن كان بإمكاننا استبدالك؟»
إذا كان هذا ما أراد قوله، فقد فهمت سبب تدخل تاتلتيل.
قالت تاتلتيل: «أفهم أنك محبط».
كانت بيتش تحدق في واجهة المكتبة الزجاجية، متجنبة النظر إلى الآخرين بينما تفرك عنقها. واصلت تاتلتيل:
«أنت لا تشعر بأنك ارتكبت أي خطأ، ولو أُتيحت لك فرصة إعادة الأمور من البداية، فستفعل كل شيء بالطريقة نفسها… ومع ذلك، الناس غاضبون منك».
نظرت بيتش إلى عيني تاتلتيل. وجمعت نبرتها بين الانزعاج والملل.
«والآن، يتناوب الناس على توبيخي وإلقاء هراء التحليل النفسي هذا في وجهي».
انتظرت تاتلتيل. ربما كانت تحاول استعادة هدوئها، أو التفكير في طريقة أخرى للتعامل مع الموقف، أو استخدام قوتها لاستخراج معلومات يمكنها الاستفادة منها. وربما كانت تمنح بيتش وقتًا لتفكر في مدى سوء موقفها بسبب كلامها هذا. لم أكن متأكدة؛ فلم أستطع قراءة تعبير وجهها. لكنها لم تكن تبتسم أو تبتسم ابتسامة عريضة كما اعتادت أن تفعل.
ردت تاتلتيل بنبرة أكثر ضجرًا:
«حسنًا. سأدخل في صلب الموضوع مباشرة. كلا الخطأين اللذين ارتكبتِهما خلال الأسبوع الماضي كانا نتيجة نقص التواصل. لو اتصلتِ بنا وأخبرتنا أنك ذاهبة إلى المال في وقت مبكر، لربما استطعنا توقع الكمين. ولو أخبرتنا أنك عبثتِ بحلبة قتال الكلاب التابعة لهوك وولف، لكنا أكثر استعدادًا الليلة. لذا، افتحي فمك أكثر. تحدثي إلينا، وأخبرينا بما يجري. مفهوم؟»
لم تجب بيتش. كان التوتر واضحًا في عنقها، ووقفتها متصلبة، ويداها داخل جيبيها.
اقترحت تاتلتيل: «فكري في الأمر».
ألقيت نظرة أخرى حول الزاوية. كان تريكستر لا يزال يدخن سيجارته، لكنه كان ينظر إلينا مباشرة. إليّ أنا تحديدًا.
وكان ذلك الشيء الذي يشبه الغوريلا ينظر إلينا أيضًا، بينما كان الآخرون ينظرون إلى تريكستر. أظن أنه كان يتحدث. كان من الصعب الجزم بذلك.
قلت للآخرين: «أظن أن الوقت قد حان لإنهاء هذا الأمر. إنهم يراقبوننا».
خرجنا من المدخل الغائر، ولم يكن هناك ما يشير إلى حدوث أي شيء سوى انحناءة كتفي بيتش ووقفتها المتهدلة. سارت خلفنا على مسافة بضعة أقدام.
كان التوتر واضحًا، ولم يكن كله موجّهًا إليها أو صادرًا عنها. كان غرو وتاتلتيل يسيران متباعدين قليلًا عن بعضهما. إما أنه لم يعجبه تدخلها، أو أنه كان غاضبًا من نفسه، لكن شيئًا ما كان يزعج أحدهما أو كليهما.
أما ريجنت، فقد ظل صامتًا طوال الوقت. ومن خلال ما أخبرتني به ليزا عندما زارتني في وقت سابق من الأسبوع، كان لا يزال يشعر بنوبات ألم في ذراعه. اشتبهت في أن حالته الحالية كانت مزيجًا من تأثير المسكنات وعدم حصوله على نوم جيد ليلًا. لم يشارك في الحوار الأخير، لكن صمته لم يساعد على تحسين الأجواء أيضًا.
لم يعجبني هذا الوضع. ذلك الاحتكاك الذي يفسد روح الرفقة بين أفراد المجموعة، والتوتر الكامن تحت السطح.
كنت أحب هؤلاء الأشخاص. حتى بيتش… لا أدري، ربما كان من المبالغة القول إنني أحبها، لكنني ربما كنت أستطيع احترامها بسبب ما تقدمه للفريق.
كنت أعلم أن الانقلاب عليهم سيكون صعبًا، وأن تنفيذ تلك الخيانة الكبرى وتسليم معلوماتهم إلى منظمة الحماة لن يكون أمرًا سهلًا، بعد أن أحصل على المعلومات التي أحتاج إليها. لكن عندما فكرت في الأمر، أدركت أنني سأتمكن من تجاوز ذلك والقيام به. سأندم على أشياء أقل على المدى البعيد. وربما سأكون قادرة حتى على الشعور بالفخر بما فعلته، إذا نظرت إلى الصورة الأكبر.
كنت أرى أكثر فأكثر أن اليوم الذي أسلّم فيه تلك المعلومات وأودّع الأندرسايدرز هو اليوم الذي أريد أن أبدأ فيه بتغيير نفسي.
أن أبدأ بتحويل سكيتر إلى بطلة في نظر العامة، وأن أفعل ما بوسعي لإصلاح صورتي، وأعيد تشكيل تايلور لتصبح شخصًا واثقًا ومنفتحًا وشجاعًا. كنت أعرف أنني إن استطعت قطع صلتي بالأندرسايدرز وخوض تلك المغامرة، فسأكون قادرة على تغيير نفسي.
لكن، وعلى نحو غريب، كنت سأشعر بسوء أكبر تجاه تسليم معلوماتهم إلى منظمة الحماة لو كان هذا النوع من السلبية هو ما سأتركه خلفي عندما أفعل ذلك.
كنت أعرف أن الأمر لا يبدو منطقيًا، لكنني أردت أن أتمكن من إخبار نفسي بأنني عشت تجربة صداقة ناجحة واحدة على الأقل قبل أن أقطع الروابط من أجل فعل الصواب.
لم يكن بوسعي سوى الأمل في أن تتلاشى مشاعر الاستياء مع مرور الوقت. حتى عندما كان لديّ أصدقاء، لم تكن صداقتي تتجاوزني أنا وإيما. لم تكن لديّ خبرة كافية لأعرف حقًا كيف تتعامل مجموعات الأصدقاء مع مثل هذه المشاعر المؤلمة والاستياء المتبادل.
كان الأمر مزعجًا بحق.
وبينما ألقيت نظرة على بيتش خلفي، أدركت أن الأمر لا بد أن يكون أسوأ بكثير بالنسبة إليها. شعرت بوخزة من التعاطف معها.
كنت أعرف شعور أن تكون الشخص الوحيد المنعزل وسط مجموعة من الناس.
خففت خطواتي حتى أصبحت أسير إلى جانبها، ووجدت نفسي أعاني للعثور على الكلمات المناسبة.
هل أحاول إجراء حديث عابر معها؟ لم أكن متأكدة من كيفية فعل ذلك.
هل أحاول طمأنتها؟ لم أعتقد أنني أستطيع قول أي شيء دون أن أبدو وكأنني أنحاز إليها، أو أفتح بابًا لإعادة إشعال الجدال. وإضافة صوتي إلى صوتي غرو وتاتلتيل في توبيخها لن تؤدي إلا إلى جعلها تشعر بسوء أكبر، كما أن لديّ شكوكًا في أنها لن تتحمل توبيخي بالصمت نفسه الذي أبدته معهما.
سألتها بصوت خافت: «هل كان هوك وولف يدير حلبة لقتال الكلاب؟ أعني، كان يجعل الكلاب تتقاتل؟»
أجابت بيتش بصوت يكاد لا يُسمع: «حتى الموت».
عندما تكون كل رفاقك الحقيقيين أو عائلتك في هذا العالم هم كلابك، فقد فهمت كيف يمكن لأمر كهذا أن يمسّك في الصميم.
لم أمتلك كلبًا قط، لكنني كنت أرى أن الكلاب تشبه الأطفال. فهي تحت رحمة أشخاص بعينهم، وإذا قرر أولئك الأشخاص إساءة استخدام سلطتهم عليها، فإن ذلك يكون خطأً فادحًا بكل بساطة.
سألتها: «هل أوقفتِهم؟»
أدارت رأسها نحوي والتقت عيناها بعينيّ.
«جعلتهم ينزفون».
شعرت بقشعريرة تسري في مؤخرة عنقي وذراعيّ، فانتفض جلدي. لم أكن متأكدة إن كنت سأشعر بتحسن أم بسوء أكبر لو قررت أن تشرح لي التفاصيل.
أجبتها: «جيد».
لم نتبادل أي كلام آخر في بقية الطريق إلى المنزل.
وربما كان ذلك أفضل.
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.