وورم — الفصل 5.4: الخلية
من أكثر الأشياء التي تثير استيائي أن يُطلب مني الحضور في موعد محدد، ثم أُترك أنتظر. كانت خمس عشرة دقيقة تقريبًا الحد الأقصى لصبري.
أما أنا وأبي، فقد انتظرنا لأكثر من ثلاثين دقيقة.
تذمرت قائلة: «لا بد أنهم يفعلون هذا عمدًا».
كانوا قد طلبوا منا الانتظار في مكتب المديرة بعد وصولنا بدقائق، لكن المديرة لم تكن موجودة.
وافقني أبي الرأي: «ممم. يحاولون إظهار أنهم أصحاب السلطة، وأن بإمكانهم جعلنا ننتظر كما يشاؤون. ربما. أو ربما نحن ببساطة ننتظر الفتاة الأخرى».
كنت أجلس بزاوية تسمح لي، إذا انحنيت قليلًا على كرسيي، برؤية مقدمة المكتب من خلال فجوة بين الحافة السفلية للستائر والنافذة.
بعد وصولنا بوقت قصير، وصلت إيما ووالدها. كانا يبدوان مرتاحين تمامًا وغير متوترين، كما لو كان يومًا عاديًا.
إنها لا تشعر حتى بالقلق.
كان والدها نقيضها الجسدي، باستثناء الشعر الأحمر الذي يشتركان فيه؛ فقد كان ضخمًا بكل معنى الكلمة. أطول من المتوسط، وعريضًا عند الخصر، ورغم قدرته على التحدث بهدوء عندما يتطلب الموقف ذلك، فقد كان يمتلك صوتًا قويًا يجذب انتباه الناس. أما إيما، فلم يكن فيها شيء بارز من هذه الناحية سوى صدرها الكبير نسبيًا.
كان والد إيما يتحدث مع والدي ماديسون. وحدها أم ماديسون كانت صغيرة الحجم مثل ابنتها، لكن كلا والديها بدوا صغيرين في السن أيضًا.
وعلى عكس إيما ووالدها، بدت ماديسون ووالداها قلقين بالفعل، وخمّنت أن جزءًا مما كان والد إيما يفعله هو محاولة طمأنتهما.
أما ماديسون تحديدًا، فكانت تنظر إلى الأرض ولا تتحدث كثيرًا، باستثناء ردودها على ما تقوله إيما.
كانت صوفيا آخر من وصل.
بدت عابسة وغاضبة، بتعبير ذكّرني ببيتش.
أما المرأة التي رافقتها، فلم تكن أمها بكل تأكيد. كانت شقراء زرقاء العينين، ذات وجه على شكل قلب، وترتدي بلوزة زرقاء داكنة وسروالًا كاكيًا.
جاءت السكرتيرة لتصطحبنا من المكتب بعد ذلك بوقت قصير.
تمتم أبي بينما ألقيت حقيبة ظهري على أحد كتفيّ: «ارفعي رأسك يا تايلور. أظهري الثقة، لأن الأمر لن يكون سهلًا. قد نكون على حق، لكن آلان شريك في مكتب محاماة، وهو بارع في التلاعب بالنظام».
أومأت برأسي.
كنت قد بدأت أستشعر ذلك بالفعل. فبعد أن اتصل أبي بآلان هاتفيًا، كان آلان هو من بادر إلى الدعوة لهذا الاجتماع.
قادونا عبر الممر إلى المكاتب التي يعمل فيها مستشارو التوجيه، إلى غرفة تتوسطها طاولة اجتماعات بيضاوية تشبه البيضة.
كانت الفتيات الثلاث وأولياء أمورهن يجلسون عند أحد طرفي الطاولة، وبلغ عددهم سبعة أشخاص، وطُلب منا الجلوس عند الطرف الآخر، عند رأس الشكل البيضاوي.
دخلت المديرة ومعلموّي جميعًا إلى الغرفة بعد ذلك بوقت قصير، وشغلوا المقاعد الفاصلة بيننا.
ربما كنت أقرأ أكثر مما ينبغي في التفاصيل، بعدما رأيت قبل يومين مشهدًا يذكّرني بصورة مقلقة بهذا الموقف، حين اجتمع الأشرار الخارقون. لكنني لاحظت أن السيد غلادلي جلس بجوار والد ماديسون، بينما تُرك الكرسي المجاور لأبي فارغًا.
ولولا أن السيدة نوت، معلمة الفصل الذي أدرس فيه، جلست إلى يساري، لكنا معزولين تمامًا عن المجموعة الكبيرة الموجودة في الطرف الآخر من الطاولة.
تساءلت إن كانت ستجلس بجانبي لو كان هناك كرسي آخر متاح.
كنت متوترة.
أخبرت أبي بأنني تغيبت عن بعض الحصص. لم أخبره بعددها، لكنني لم أرد أن أكرر خطأ بيتش وأتركه جاهلًا تمامًا بما يجري.
كنت قلقة من أن يُطرح الأمر خلال الاجتماع.
قلقة من أن تسير الأمور على خلاف ما أتمناه.
وقلقة من أن أجد طريقة ما لإفساد كل شيء.
قالت المديرة وهي تجلس وتضع ملفًا رفيعًا أمامها: «شكرًا لكم جميعًا على الحضور».
كانت امرأة نحيلة، ذات شعر أشقر داكن، وقصة شعر قصيرة مستقيمة على شكل وعاء، لم أستطع يومًا فهم ما الذي قد يجعل أحدًا يفضلها. وكانت ترتدي ملابس توحي بأنها تحضر جنازة: بلوزة سوداء، وسترة، وتنورة سوداء، وحذاء أسود.
تابعت قائلة: «نحن هنا لمناقشة حوادث تعرضت فيها إحدى طالباتنا للإيذاء».
ثم نظرت إلى الملف الذي أحضرته.
«السيدة هيبرت؟»
«أنا».
«والأشخاص المتهمون بسوء السلوك هم… إيما بارنز، وماديسون كليمنتس، وصوفيا هيس. لقد سبق أن حضرتِ إلى مكتبي يا صوفيا. كنت أتمنى لو كان ذلك يتعلق بفريق ألعاب القوى أكثر، وبالعقوبات المدرسية أقل».
تمتمت صوفيا برد ربما كان موافقة.
واصلت المديرة: «والآن، إذا كنت أفهم الأمر على نحو صحيح، فقد تعرضت إيما لاعتداء من السيدة هيبرت خارج حرم المدرسة، ثم اتُّهمت بعد ذلك بوقت قصير بالتنمر؟»
تحدث آلان: «نعم. اتصل بي والدها وواجهني بالأمر، ورأيت أن من الأفضل إحالة المسألة إلى القنوات الرسمية».
وافقت المديرة: «هذا هو الأفضل على الأرجح. فلنضع حدًا لهذا الأمر».
ثم التفتت إليّ وإلى أبي، ورفعت راحتيها إلى الأعلى.
سألتها: «ماذا؟»
قالت: «أرجو أن توضحي لنا ما الاتهامات التي تودين توجيهها إلى هؤلاء الفتيات الثلاث».
ضحكت قليلًا من شدة عدم التصديق.
«رائع. إذًا، نستدعى إلى هنا على عجل، دون أن نحصل على وقت للاستعداد، ثم يُتوقع مني أن أكون جاهزة؟»
قالت المديرة: «ربما يمكنك ذكر بعض الحوادث الرئيسية إذًا؟»
تحديتها: «وماذا عن الحوادث الصغيرة؟ كل تلك الأشياء البسيطة التي جعلت حياتي اليومية بائسة؟»
قالت: «إذا كنت لا تستطيعين تذكرها—»
قاطعتها: «أنا أتذكر».
انحنيت نحو حقيبة ظهري التي وضعتها عند قدمي، وأخرجت كومة من الأوراق. اضطررت إلى تقليبها لبضع ثوانٍ قبل أن أتمكن من تقسيمها إلى مجموعتين.
قلت: «ست رسائل بريد إلكتروني مليئة بالعداء، دفعتني صوفيا على الدرج عندما كنت قريبة من أسفله، ما جعلني أسقط كتبي. تعمدت عرقلتي ودفعي ثلاث مرات على الأقل خلال حصة الرياضة، وألقت بملابسي عليّ بينما كنت أستحم بعد انتهاء الحصة، فأصبحت ملابسي مبللة. واضطررت إلى ارتداء ملابس الرياضة بقية الصباح.
«وفي حصة الأحياء، كانت ماديسون تختلق أي عذر تستطيع إيجاده لاستخدام مبراة الأقلام أو التحدث إلى المعلم. وفي كل مرة تمر فيها بجانب مكتبي، كانت تدفع كل ما عليه إلى الأرض.
«في المرة الثالثة، كنت أراقبها، وحميت أغراضي عندما اقتربت. لذلك، في المرة الرابعة، أفرغت محتويات مبراة الأقلام في إحدى يديها، ثم ألقت بنشارة الأقلام فوق رأسي وعلى مكتبي وهي تمر بجانبي.
«أما الفتيات الثلاث جميعًا، فقد حاصرنني بعد انتهاء الدوام المدرسي، وأخذن حقيبة ظهري مني، ثم ألقين بها في سلة القمامة».
قالت المديرة وهي ترسم تعبيرًا متعاطفًا على وجهها: «أفهم ذلك. لم يكن الأمر لطيفًا جدًا، أليس كذلك؟»
أشرت إلى الأوراق وقلت: «كان ذلك في الثامن من سبتمبر. أول يوم عدت فيه إلى المدرسة في الفصل الدراسي الماضي. التاسع من سبتمبر—»
قاطعتني قائلة: «عذرًا، آسفة. كم عدد الوقائع التي سجلتِها؟»
«واحدة تقريبًا عن كل يوم دراسي منذ بداية الفصل الماضي. آسفة، لم أقرر البدء بتسجيلها إلا في الصيف الماضي.
«في التاسع من سبتمبر، كانت الفتيات الأخريات في صفي قد شُجّعن من قبل هؤلاء الثلاث على السخرية مني. كنت أحمل حقيبة الظهر التي ألقين بها في القمامة، لذلك كانت كل فتاة شاركت في الأمر تمسك بأنفها أو تقول إن رائحتي كرائحة القمامة.
«انتشر الأمر أكثر فأكثر، وبحلول نهاية اليوم، انضم آخرون إليهن. واضطررت إلى تغيير عنوان بريدي الإلكتروني بعدما امتلأ صندوق الوارد خلال يوم واحد برسائل من النوع نفسه.
«وبالمناسبة، أحضرت معي كل رسالة بريد إلكتروني كريهة أُرسلت إليّ».
وضعت يدي على كومة الأوراق الثانية.
سألت السيدة نوت: «هل يمكنني الاطلاع عليها؟»
ناولتها الرسائل.
أخذت تقلب الصفحات وهي تقرأ بصوت مسموع:
«ابتلعي الزجاج واختنقي. النظر إليك يصيبني بالاكتئاب. موتي حرقًا».
قال أبي: «دعونا لا نحِد عن الموضوع. سنصل إلى كل شيء في الوقت المناسب. كانت ابنتي تتحدث».
قلت: «لم أنتهِ من الحديث عن التاسع من سبتمبر. أمم، دعوني أجد الموضع الذي وصلت إليه. حصة الرياضة، مرة أخرى—»
سألت المديرة: «هل تريدين سرد كل حادثة وقعت، واحدة تلو الأخرى؟»
«ظننت أنكم تريدون مني ذلك. لا يمكنكم إصدار حكم عادل قبل أن تسمعوا كل ما حدث».
قالت: «أخشى أن القائمة طويلة جدًا، وبعضنا لديه أعمال يجب أن يعود إليها في وقت لاحق من هذا العصر. هل يمكنك اختصارها والتركيز على الحوادث الأكثر أهمية؟»
أجبتها: «كلها مهمة».
ربما رفعت صوتي، لأن أبي وضع يده على كتفي.
أخذت نفسًا، ثم قلت بأهدأ نبرة استطعت استخدامها:
«إذا كان الاستماع إلى كل ذلك يزعجكم، فتخيلوا كيف يكون الشعور عندما تضطرون إلى عيشه يومًا بعد يوم. ربما يساعدكم ذلك على فهم جزء ضئيل جدًا من واحد بالمئة مما كانت عليه تجربتي في الذهاب إلى المدرسة معهن».
نظرت إلى الفتيات.
كانت ماديسون وحدها تبدو منزعجة حقًا. أما صوفيا فكانت تحدق فيّ بغلّ، بينما نجحت إيما في الظهور بمظهر الواثقة والضجرة.
لم يعجبني ذلك.
تحدث آلان: «أعتقد أننا جميعًا نفهم أن ما حدث كان مزعجًا. لقد أوضحتِ ذلك، وأشكرك على هذه التفاصيل. لكن كم حادثة من هذه الحوادث يمكنك إثباتها؟ هل أُرسلت رسائل البريد الإلكتروني من حواسيب المدرسة؟»
أجابت السيدة نوت وهي تقلب الصفحات: «عدد قليل جدًا منها أُرسل من عناوين بريد إلكتروني تابعة للمدرسة. معظمها جاء من حسابات مؤقتة على هوت ميل وياهو. وحتى بالنسبة إلى الحسابات المدرسية القليلة التي استُخدمت، لا يمكننا استبعاد احتمال أن يكون شخص ما قد ترك حسابه مفتوحًا عندما غادر مختبر الحاسوب».
ثم نظرت إليّ باعتذار.
قال آلان: «إذًا، نستبعد رسائل البريد الإلكتروني من النقاش».
أجابه أبي: «ليس من حقك أن تقرر ذلك».
شددت على كلامي: «أُرسلت الكثير من تلك الرسائل خلال ساعات الدراسة. حتى إنني حددتها بقلم تمييز أزرق».
قالت المديرة: «لا. أنا أتفق مع السيد بارنز. من الأفضل على الأرجح أن نركز اهتمامنا على الأمور التي نستطيع التحقق منها. لا يمكننا الجزم بمن أرسل تلك الرسائل أو من أين أُرسلت».
تبدد كل ما بذلته من جهد، وكل الساعات التي قضيتها في تسجيل الوقائع، رغم أن استرجاع أحداث كل يوم كان آخر ما أرغب في فعله، وكأن كل ذلك قد تبخر في الهواء.
قبضت يديّ في حجري.
همس أبي في أذني: «هل أنت بخير؟»
لكن الحقيقة أنه لم يكن هناك سوى القليل جدًا مما أستطيع إثباته فعلًا.
قلت مخاطبة الجميع: «قبل أسبوعين، اقترب مني السيد غلادلي. وأكد أن بعض الأمور قد حدثت في حصته. لقد تعرض مكتبي للتخريب في أيام مختلفة، حيث كُتبت عليه خربشات، وسُكبت عليه العصائر والغراء، وأُلقيت عليه القمامة وأشياء أخرى. هل تتذكر ذلك يا سيد غلادلي؟»
أومأ السيد غلادلي برأسه.
«أتذكر».
تابعت: «وبعد انتهاء الحصة، هل تتذكر أنك رأيتني في الممر؟ محاطة بمجموعة من الفتيات، وهن يسخرن مني؟»
أجاب: «أتذكر رؤيتك في الممر مع الفتيات الأخريات، نعم. إذا لم تخني الذاكرة، فقد حدث ذلك بعد فترة وجيزة من إخبارك لي بأنك تريدين التعامل مع الأمور بنفسك».
كان عليّ أن أسيطر على نفسي حتى لا أصرخ.
«هذا ليس ما قلته! قلت إنني أعتقد أن هذا الموقف، حيث يجتمع كل هؤلاء الآباء والمعلمين، سيكون مهزلة. وحتى الآن، لم تفعلوا شيئًا يجعلني أغيّر رأيي».
قال أبي: «تايلور».
وضع يده على إحدى قبضتيّ المشدودتين، ثم خاطب أعضاء الهيئة التعليمية:
«هل تتهمون ابنتي باختلاق كل ما سجلته هنا؟»
أجابت المديرة: «لا. لكنني أعتقد أنه عندما يتعرض شخص للإيذاء، فمن الممكن أن يبالغ في وصف الأحداث أو أن يرى مضايقات حيث لا توجد مضايقات فعلية. نريد التأكد من أن هؤلاء الفتيات الثلاث يحصلن على معاملة عادلة».
بدأت أقول: «هل أ—»
لكن أبي ضغط على يدي، فسكتُّ.
قال أبي: «ابنتي تستحق معاملة عادلة أيضًا. وحتى لو وقعت حادثة واحدة من كل عشر حوادث مسجلة هنا، فإن ذلك يشير إلى حملة مستمرة من الإساءة الشديدة. هل يعترض أحد على ذلك؟»
قال آلان: «الإساءة كلمة قوية. أنت لم تثبت بعد—»
قاطعه أبي: «آلان، أرجوك أن تصمت. هذه ليست محكمة. كل شخص يجلس حول هذه الطاولة يعرف ما فعلته هؤلاء الفتيات، ولا يمكنك إجبارنا على تجاهله.
«لقد تناولت تايلور العشاء على مائدة منزلك مئات المرات، وإيما فعلت الشيء نفسه على مائدتنا. إذا كنت تلمح إلى أن تايلور كاذبة، فقل ذلك صراحة».
أجاب آلان: «أنا لا أقول سوى إنها حساسة، خصوصًا بعد وفاة والدتها، فهي—»
دفعت كومة الأوراق عن الطاولة.
كانت هناك ثلاثون أو أربعون ورقة، ما جعلها تتناثر في الهواء كسحابة من الأوراق المتطايرة.
قلت بصوت خافت، حتى إنني بالكاد استطعت سماع نفسي فوق الطنين في أذنيّ:
«لا تتطرق إلى ذلك. لا تفعل هذا. أثبت أنك تملك ذرة من الإنسانية على الأقل».
رأيت ابتسامة ساخرة ترتسم على وجه إيما، قبل أن تضع مرفقيها على الطاولة وتخفيها بيديها.
قال أبي للمديرة، متجاهلًا الأوراق التي كانت لا تزال تتساقط نحو الأرض:
«في يناير، تعرضت ابنتي لواحدة من أكثر المقالب خبثًا واشمئزازًا مما سمعت به في حياتي. وانتهى بها الأمر في المستشفى.
«لقد نظرتِ في عينيّ ووعدتني بأنك ستعتنين بتايلور وستراقبين ما يحدث لها. ومن الواضح أنك لم تفعلي ذلك».
تحدث السيد كوينلان، معلم الرياضيات الذي أدرّس عنده:
«عليك أن تفهم أن هناك أمورًا أخرى تتطلب اهتمامنا. توجد عصابات في هذه المدرسة، ونتعامل مع حوادث خطيرة، مثل إحضار الطلاب السكاكين إلى الفصل، وتعاطي المخدرات، وإصابة الطلاب بجروح تهدد حياتهم أثناء الشجارات داخل الحرم المدرسي. إذا لم نكن على علم ببعض الحوادث، فليس ذلك متعمدًا بالضرورة».
سأل أبي: «إذًا، وضع ابنتي ليس خطيرًا؟»
أجابته المديرة بنبرة تنم عن نفاد الصبر: «هذا ليس ما نقوله».
تدخل آلان: «دعونا نصل إلى صلب الموضوع. ما الذي تريدان أن يحدث هنا، حول هذه الطاولة، حتى تتمكنا من المغادرة وأنتما راضيان؟»
التفت أبي نحوي.
كنا قد تحدثنا عن الأمر بإيجاز. أخبرني أنه، بصفته متحدثًا باسم نقابته، يدخل أي نقاش وهو يضع هدفًا محددًا في ذهنه.
وقد حددنا هدفنا.
وأصبح القرار بيدي.
قلت: «انقلوني إلى ثانوية أركاديا».
ظهرت على بعض الوجوه علامات الدهشة.
قالت المديرة: «كنت أتوقع أن تطلبي طردهن من المدرسة. معظم الناس يفعلون ذلك».
قلت: «تبًا، لا».
وضعت أصابعي على صدغَيّ.
«آسفة على الشتيمة. سأكون مندَفعة قليلًا إلى أن أتعافى من الارتجاج. لكن لا، لا أريد طردهن. لأن ذلك يعني ببساطة أن بإمكانهن التقدم إلى أقرب مدرسة تالية، وهي أركاديا، وبما أنهن لن يكنّ مسجلات في مدرسة، فقد يُسمح لهن بالالتحاق بها بسرعة، متجاوزات قائمة الانتظار. وهذا يعني مكافأتهن على ما فعلن».
قالت المديرة: «مكافأتهن؟»
أظن أن كلامي أهانها.
جيد.
قلت دون أدنى اكتراث بكبريائها: «نعم. أركاديا مدرسة جيدة. لا عصابات فيها ولا مخدرات. ولديها ميزانية مناسبة وسمعة تحافظ عليها. لو تعرضت للتنمر هناك، لاستطعت اللجوء إلى الهيئة التعليمية وطلب المساعدة. لا شيء من ذلك ينطبق على هذه المدرسة».
سأل آلان: «أهذا كل ما تريدينه؟»
هززت رأسي.
«لا. لو كان الأمر بيدي، لأردت إخضاع هؤلاء الثلاث لعقوبة التوقيف داخل المدرسة طوال الشهرين المتبقيين من الفصل الدراسي. ومن دون أي امتيازات أيضًا. لن يُسمح لهن بحضور الرقصات المدرسية أو الفعاليات، أو استخدام الحواسيب، أو المشاركة في الفرق والنوادي».
قالت المديرة: «صوفيا واحدة من أفضل عداءاتنا في فريق ألعاب القوى».
أجبتهـا: «لا يهمني ذلك إطلاقًا».
حدقت صوفيا فيّ بغضب.
سأل السيد غلادلي: «لماذا العقوبة داخل المدرسة؟ سيعني ذلك أن على شخص ما مراقبتهن باستمرار».
تدخلت ماديسون بصوت خافت: «هل سأضطر إلى حضور دروس صيفية؟»
قالت المديرة: «ستكون هناك دروس استدراكية إذا اخترنا هذا المسار، نعم. أعتقد أن ذلك قاسٍ بعض الشيء. وكما ذكر السيد غلادلي، فسيتطلب الأمر موارد لا نملكها. موظفونا يعانون أصلًا من ضغط العمل».
رددت بحدة: «التوقيف عن الدراسة أشبه بعطلة، وهذا يعني ببساطة أن بإمكانهن الذهاب إلى أركاديا والانتقام مني هناك. لا. أفضل ألا يتعرضن لأي عقوبة على الإطلاق بدلًا من رؤيتهن يُوقفن عن الدراسة أو يُطردن».
قال آلان مازحًا: «هذا خيار متاح».
رد أبي: «اصمت يا آلان».
ثم خاطب بقية الجالسين حول الطاولة:
«لا أرى أي شيء غير واقعي في اقتراح ابنتي».
قالت مرافقة صوفيا: «بالطبع لا تراه كذلك. كنت ستغيّر رأيك لو انعكست الأدوار. أرى أنه من المهم أن تواصل صوفيا حضور تدريبات ألعاب القوى. الرياضة تمنحها الانضباط الذي تحتاج إليه. حرمانها منها لن يؤدي إلا إلى تدهور سلوكها وتصرفاتها».
وأضاف والد ماديسون رأيه: «أعتقد أن إيقافهن شهرين مدة طويلة جدًا».
قالت المديرة: «أجد نفسي مضطرة إلى الموافقة على جميع هذه النقاط».
وعندما تحرك أبي وأنا للاعتراض، رفعت يديها لإيقافنا.
«بالنظر إلى أحداث يناير، وإلى اعتراف السيد غلادلي نفسه بوقوع حوادث في حصته، نعلم أن هناك تنمرًا مستمرًا. أحب أن أعتقد أن سنوات عملي في التعليم منحتني بعض القدرة على تمييز الذنب عندما أراه، وأنا متأكدة من أن هؤلاء الفتيات مذنبات في بعض ما تتهمهن به الضحية. أقترح فرض عقوبة إيقاف لمدة أسبوعين».
سألتها: «ألم تكوني تستمعين إليّ؟»
كنت أقبض يديّ بقوة لدرجة أن أصابعي بدأت ترتجف.
«أنا لا أطلب إيقافهن عن الدراسة. فهذا آخر شيء أريده تقريبًا».
قال أبي: «أنا أقف إلى جانب ابنتي في هذا الأمر. كنت سأقول إن أسبوعين عقوبة مثيرة للسخرية، بالنظر إلى هذه القائمة الطويلة من الأفعال الإجرامية التي ارتكبتها هؤلاء الفتيات، لولا أن الأمر لا يحمل أي شيء مضحك».
علق آلان بسخرية خفيفة: «كانت قائمتك ستعني شيئًا لو استطعت دعمها بالأدلة، ولو لم تكن مبعثرة على الأرض».
للحظة، ظننت أن أبي سيضربه.
قالت المديرة: «أي مدة تتجاوز أسبوعين ستؤثر في تحصيل هؤلاء الفتيات الدراسي إلى درجة قد تجعلهن يرسبن في السنة. لا أعتقد أن ذلك عادل».
سألتها: «ألم يتأثر تحصيلي الدراسي بسببهن؟»
كان الطنين في أذنيّ يقترب من حد لا أستطيع تحمله. وأدركت متأخرة أنني منحتها للتو فرصة لإثارة موضوع الحصص التي تغيبت عنها.
قالت المديرة بنبرة صبورة، كما لو كانت تتحدث إلى طفل صغير:
«نحن لا نقول إن ذلك لم يحدث. لكن تطبيق مبدأ العين بالعين لا يفيد أحدًا».
لم تذكر الحصص التي تغيبت عنها.
تساءلت إن كانت تعرف بها أصلًا.
أجبتها: «إذًا، هل توجد أي عدالة هنا؟ لأنني لا أرى شيئًا منها».
قالت: «إنهن يتعرضن للعقاب بسبب سوء سلوكهن».
اضطررت إلى التوقف والتركيز عمدًا على إبعاد الحشرات.
أعتقد أنها كانت تتفاعل مع توتري، أو أن الارتجاج جعلني أقل وعيًا بما أفعله بها، لأنها كانت تقترب مني من دون أن أصدر إليها أي أمر.
لحسن الحظ، لم تدخل أي منها المدرسة أو غرفة الاجتماعات، لكنني بدأت أشعر بقلق متزايد من أن تفلت السيطرة مني.
إذا حدث ذلك، فلن تكتفي الحشرات بالتجول في الاتجاه العام نحوي أو بالتجمع في محيطي كما كانت تفعل. بل ستندفع في سرب هائل بكل ما للكلمة من معنى.
أخذت نفسًا عميقًا.
قلت: «لا بأس. أتعلمون ماذا؟ حسنًا. دعوهن يفلتن بعقوبة عطلة مدتها أسبوعان، مكافأةً لهن على ما فعلن بي. وربما إذا كان لدى آبائهن ذرة من الرحمة أو المسؤولية، فسيجدون عقابًا مناسبًا لهن بأنفسهم. لا يهمني الأمر. فقط انقلوني إلى أركاديا. دعوني أبتعد عن كل هذا».
قالت المديرة: «هذا ليس أمرًا يمكنني القيام به ببساطة. هناك اختصاصات إدارية—»
توسلت إليها: «حاولي. استخدمي نفوذك، واطلبي خدمات ممن تعرفينهم، وتحدثي إلى أصدقائك في الهيئات التعليمية الأخرى».
قالت: «لا أريد تقديم وعود لا أستطيع الوفاء بها».
وهذا يعني الرفض.
وقفت.
وضع أبي يده على ذراعي.
«تايلور».
قالت المديرة: «نحن لسنا العدو».
ضحكت ضحكة قصيرة مريرة.
«حقًا؟ هذا مضحك. لأن ما أراه هو أنكم جميعًا، أنتم والمتنمرات وأولياء أمورهن، تقفون في مواجهة أبي وأنا.
«كم مرة ناديتِني باسمي اليوم؟ ولا مرة. هل تعرفين السبب؟ إنها حيلة يستخدمها المحامون. ينادي المحامي موكله باسمه، لكنه يشير إلى الطرف الآخر بعبارات مثل الضحية أو المعتدي، حسب ما يناسبه. هذا يجعل موكله أكثر حضورًا في الأذهان، بينما يجرد الطرف الآخر من إنسانيته.
«لقد بدأ يفعل ذلك منذ البداية، وربما حتى قبل بدء هذا الاجتماع، وأنتِ تبنيتِ طريقته دون أن تشعري».
قالت المديرة: «أنتِ مصابة بالارتياب. تايلور، أنا متأكدة من أنني ذكرت اسمك».
صرخت: «تبًا لك! أنتِ تثيرين اشمئزازي. أنتِ واهمة، ولزجة، وأنانية، ولا تفكرين إلا في مصلحتك—»
«تايلور!» جذب أبي ذراعي. «توقفي!»
اضطررت إلى التركيز للحظة أخرى، وأمرت الحشرات بالابتعاد.
قلت وأنا أحدق فيهم: «ربما سأحضر سلاحًا إلى المدرسة. إذا هددت بطعن إحدى تلك الفتيات، فهل ستطردونني على الأقل؟ أرجوكم؟»
رأيت عيني إيما تتسعان عند سماع ذلك.
جيد.
ربما ستتردد قبل أن تعود إلى مضايقتي.
ناداني أبي مجددًا: «تايلور!»
ثم نهض وسحبني إلى عناق محكم، وألصق وجهي بصدره حتى لا أستطيع قول المزيد.
سمعت آلان يسأل: «هل أحتاج إلى الاتصال بالشرطة؟»
زمجر أبي: «للمرة الأخيرة يا آلان، اصمت! ابنتي محقة. هذا كله مهزلة. لدي صديقة تعمل في الإعلام. أعتقد أنني سأتصل بها وأرسل إليها قائمة رسائل البريد الإلكتروني وقائمة الحوادث. ربما يدفع الضغط الشعبي الأمور إلى التحرك».
رد آلان: «آمل ألا نضطر إلى الوصول إلى ذلك يا داني. إن كنت تتذكر، فقد اعتدت ابنتك على إيما واعتدت عليها جسديًا ليلة أمس فقط. وهذا بالإضافة إلى تهديدها هنا. يمكننا توجيه اتهامات رسمية. لدي تسجيل كاميرات المراقبة من المركز التجاري، وإفادة موقعة من تلك البطلة المراهقة، شادو ستوكر، تؤكد أنها شاهدت ما حدث، في موقف كان من الممكن أن يتسبب في أعمال شغب».
آه.
إذًا، لهذا السبب كانت إيما واثقة إلى هذا الحد.
لقد كانت هي ووالدها يملكان ورقة رابحة في جعبتهما.
احتج أبي: «هناك ظروف مخففة. إنها مصابة بارتجاج في الدماغ، وقد تعرضت للاستفزاز، ولم تضرب إيما إلا مرة واحدة. لن تصمد هذه الاتهامات».
قال آلان: «ربما. لكن القضية قد تستمر مدة طويلة. عندما كانت عائلتانا تتناولان العشاء معًا، أتذكر أنك كنت تقول كيف تُحسم معظم القضايا؟»
أجاب أبي: «من ينفد ماله أولًا».
شعرت بذراعه تشدني إليه قليلًا.
تابع آلان: «قد أكون محامي طلاق، لكن الأمر ينطبق على القضايا الجنائية أيضًا».
إذا لجأنا إلى الإعلام، فسيوجه إلينا اتهامات بالاعتداء لمجرد استنزاف حساباتنا المصرفية.
قال أبي بصوت متوتر: «كنت أظن أننا صديقان يا آلان».
«كنا كذلك. لكن في نهاية المطاف، عليّ حماية ابنتي».
نظرت إلى معلميّ. إلى السيدة نوت، التي أستطيع القول إنها معلمتي المفضلة، وسألتها:
«ألا ترين مدى فظاعة هذا الوضع؟ إنه يبتزنا أمام أعينكم مباشرة، ومع ذلك لا تستطيعون فهم أن هذا التلاعب مستمر منذ البداية؟»
قطبت السيدة نوت حاجبيها.
«لا يعجبني ما أسمعه، لكن لا يمكننا التعليق أو اتخاذ إجراء إلا بشأن ما يحدث داخل المدرسة».
صرخت: «إنه يحدث هنا، أمامكم!»
قالت: «أنتِ تعرفين ما أقصده».
ابتعدت عن أبي.
وفي عجلة من أمري للخروج من الغرفة، كدت أخلع الباب من مكانه بركلة.
لحق بي أبي في الممر.
قال: «أنا آسف».
أجبته: «لا يهم. لم أتوقع شيئًا مختلفًا أصلًا».
«لنعد إلى المنزل».
هززت رأسي واستدرت مبتعدة.
«لا. يجب أن أذهب… أن أغادر. لن أعود إلى المنزل وقت العشاء».
«توقفي».
توقفت.
قال: «أريدك أن تعرفي أنني أحبك. هذا الأمر لم ينتهِ بعد، وسأكون في انتظارك عندما تعودين إلى المنزل. لا تستسلمي، ولا تفعلي أي شيء متهور».
ضممت ذراعيّ إلى جسدي، محاوِلة إيقاف ارتجاف يديّ.
«حسنًا».
تركته خلفي واتجهت نحو الباب الأمامي للمدرسة.
تأكدت مرتين من أنه لم يتبعني وأنه لا يستطيع رؤيتي، ثم أخرجت أحد الهواتف المحمولة المخصصة للاستعمال مرة واحدة من الجيب الأمامي لسترَتي.
أجابت ليزا في منتصف الرنة الأولى.
كانت تفعل ذلك دائمًا؛ إحدى عاداتها الصغيرة الغريبة.
«مرحبًا. كيف سار الأمر؟»
لم أستطع العثور على الكلمات المناسبة للرد.
«إلى هذه الدرجة من السوء؟»
«نعم».
«ماذا تحتاجين؟»
«أريد أن أضرب أحدًا».
«نحن نستعد لشن غارة على عصابة ABB. لم نخبرك بالأمر لأنك لا تزالين تتعافين، وكنت أعلم أنك ستكونين مشغولة باجتماعك في المدرسة. هل تريدين الانضمام إلينا؟»
«نعم».
«جيد. سننقسم إلى مجموعات لشن سلسلة من الهجمات المنسقة بالتعاون مع بعض الفرق الأخرى. ستكونين مع… أمم، لحظة واحدة».
قالت شيئًا، لكنه لم يكن موجّهًا إلى الهاتف. سمعت صوت برايان العميق يجيبها.
ثم عادت إلى الحديث معي.
«كل فريق سينقسم إلى مجموعات. الأمر معقد قليلًا لشرحه، لكن نعم. ستذهب بيتش مع عضو أو عضوين من المسافرين، وبعض أفراد طاقم فولتلاين، وعلى الأرجح بعض أعضاء إمبراطورية الثمانية والثمانين.
«سيمنحنا وجودك معنا قدرًا كبيرًا من راحة البال، خصوصًا مع التوتر القائم بيننا وبين الإمبراطورية».
رأيت الحافلة عند الطرف البعيد من الشارع، وهي تقترب.
قلت: «سأكون هناك خلال عشرين دقيقة».
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.