تجاوز إلى المحتوى
ملوك الروايات — أفضل منصة لقراءة روايات الخيال الصينية، الكورية، اليابانية، الإنجليزية والعربية معلومات الاتصال

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الفصل66

الفصل 7.3: الطنين

المشاهدات نشر في تاريخ أكتوبر 31, 2026
pegasus.in.another.life
ترجمة ورفع الفصل pegasus.in.another.life
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

وورم — الفصل 7.3: الطنين

 

كنت متوترة وأنا أعود إلى مكان بيتش حاملةً الغداء. لم يكن السبب مجرد أنني تركتها وحدها مع وحش لا يمكن السيطرة عليه، يتألف بالكامل تقريبًا من الأنياب والمخالب والعظام والعضلات. بل كان السبب أيضًا أن الوقت كان وقت الغداء.

بين المواجهات التي لا تُحصى مع المتنمرين، والتواصل مع الأندرسايدرز، وسرقة البنك، بدا لي أن الأحداث المشؤومة تميل إلى الوقوع قرابة منتصف النهار.

شعرت بالارتياح عندما عدت ولم أجد أي مجزرة. استقبلني نحو اثني عشر كلبًا، أخذ كثير منها يدس أنفه في الكيس الورقي الذي أحمله. شققت طريقي بينها حتى وصلت إلى بيتش، التي كانت تجلس على منصة من الكتل الخرسانية قرب الجدار الخلفي المفتوح. كان سيريوس مستلقيًا بجانبها، ورأسه على حجرها.

«الطعام؟» عرضت عليها.

مدت يدها نحوي، فأخرجت لفافة سوفلاكي الدجاج وعلبة كوكا كولا من الكيس وسلمتهما إليها.

وبينما كانت تنزع الورق عن أحد طرفي اللفافة، بحثت لنفسي عن مكان أجلس فيه على جزء من الجدار كان ناقصًا أو متضررًا. كانت عوامل الطقس قد أكلت من الكتل الخرسانية، وتمكنت بعض النباتات من النمو في الشقوق، مما جعل المكان مقعدًا لا يخلو تمامًا من الراحة. وخلف المبنى، امتد حقل من العشب غير المقصوص تحيط به شبكة من الأسلاك المعدنية. وحين فقدت الكلاب اهتمامها بالطعام، أخذت تتجول في الحقل، تطارد بعضها بعضًا أو تستفز غيرها كي تلعب معها، وتدوس العشب الطويل حتى صار مسطحًا بما يكفي لنتمكن من رؤيتها. وكانت مشاهد لعبها مصحوبة بموسيقى خلفية لا تنتهي من النباح والزمجرة.

اقترب مني كلب أبيض له ذيل قصير جدًا، وبقع بلون الكستناء على جسده وفوق أذنيه. جلس يحدق بي بينما كنت أتناول أول قضمة من لفافتي.

ابتلعت الطعام وقلت للكلب:

«لا. هذا ألذ من أن أشاركه معك، وعلى الأرجح لن يكون مفيدًا لك على أي حال.»

أمال الكلب رأسه في حيرة.

قلت له: «لكن مظهرك جميل للغاية.»

سمعت صوت استهجان صادرًا من جهة بيتش. التفت نحوها في الوقت المناسب لأراها تصرف نظرها عني.

«ماذا؟»

«ينبغي ألا تقتني كلبًا أبدًا.»

كان ذلك قاسيًا إلى حد ما، خصوصًا حين يصدر عنها هي.

«وعلى أي أساس بنيتِ هذا الحكم؟»

«معظم أصحاب الكلاب حمقى، وأشدهم حماقة هم الذين يختارون كلبًا لأنه لطيف أو جميل، من دون أن يعرفوا شيئًا عن سلالته أو طباعه أو احتياجاته.»

تنهدت وقلت: «اذهبي إلى الجحيم يا راش. يمكنني أن أقول إن الكلب جميل من دون أن يعني ذلك أنني سأصطحبه معي إلى المنزل.»

«كما تشائين.» لم ترفع عينيها عن الكلاب في الحقل الخلفي.

«لا، لا تتجاهليني. إذا كنت تريدين افتعال مشكلة، فلا بأس. لكن إذا فعلتِ ذلك، فعليك أن تسمعي ما لدي لأقوله. استمعي إليّ، واعترفي بوجودي على الأقل، بحق الجحيم!»

التفتت لتنظر إليّ. لم تكن عابسة أو تحدق بي بغضب، لكن نظرتها كانت خالية من أي اهتمام إلى درجة جعلتني أشعر بعدم الارتياح.

«هيا، أنت تعرفينني جيدًا. الجميع يصفونني بأنني حذرة ومتحفظة، مع أنني لست متأكدة تمامًا من السبب. هل تعتقدين حقًا أنني سأختار شيئًا مهمًا إلى هذا الحد، مثل كلب سيكون فردًا جديدًا في عائلتي، من دون أن أبحث عنه أولًا؟»

لم تجب. بدلًا من ذلك، أعادت انتباهها إلى الكلاب في الخارج.

«بالضبط»، قلت. «لن أفعل ذلك.»

لم أواصل الضغط عليها. أنهينا لفافتي الطعام، ثم أخرجت قطعة واحدة من البقلاوة المغلفة بورق الألمنيوم من الكيس، ووضعتها على الورق الذي كان يلف لفافتي، ثم جمعت ورق الألمنيوم حول ما تبقى منها لأرميه إلى بيتش. وبعد أن انتهيت من تناول الحلوى ولعق أصابعي حتى نظفتها، قفزت عن مقعدي فوق الجدار، وعثرت على كرة وبدأت أرميها للكلاب.

قالت بيتش: «خذي.»

استدرت، فناولَتني العصا الزرقاء التي كان طرفها بارزًا من سحّاب حقيبة الظهر. كانت مصنوعة من البلاستيك، ومشكّلة بحيث تحتوي على مقبض ذي مواضع للأصابع من أحد الطرفين، وكأس صغير من الطرف الآخر. وعندما أحضر أحد الكلاب الكرة إليّ، ضغطت الطرف المقعّر عليها لأجربه، فانطبقت الكرة في مكانها.

وحين لوّحت بالعصا إلى الأمام، انطلقت الكرة إلى مسافة تزيد خمسة أضعاف عن المسافة التي قطعتها عندما رميتها بيدي. اندفعت معظم الكلاب وراءها، تتسابق لتكون أول من يمسك بها، أو تطارد الكلاب التي تقدمت في السباق.

كان من الجميل أن أستمتع بأشعة الشمس وألعب مع الكلاب، من دون مسؤوليات أو ضغوط في تلك اللحظة.

التفت ونظرت من فوق كتفي.

«هل يمكنك أن تخبريني عن بعضها؟ عن الكلاب؟»

عبست بيتش، لكنها لم ترفض طلبي.

«هذا سيريوس. اشتراه أحدهم جروًا لطفل في الثانية عشرة تقريبًا، ثم كبر وصار مشاغبًا أكثر مما يمكن تحمله داخل المنزل. وضعوه في قفص في الخارج وتجاهلوه، وطالت أظافره أكثر من اللازم، وانتهى به الأمر مصابًا بعدوى في قدمه. قرروا أن تركه في ملجأ أسهل من دفع تكاليف علاجه. ولأنه لم يتلقَّ تدريبًا أو يتعلم الاختلاط بالآخرين، بدا جامحًا ومفرط النشاط، فلم يرغب أحد في تبنيه. أخذته خلال الأسبوع الذي كان من المقرر أن يُقتل فيه.»

«هذا مقرف بحق الجحيم.» نظرت إلى سيريوس، الذي كان نائمًا. «كيف تعرفين قصته؟»

«أعرف بعض الأشخاص الذين يتطوعون في ملاجئ الحيوانات، منذ أن كنت أتطوع فيها بنفسي. يخبرونني إذا كان هناك كلب يستحق فرصة ثانية. مع أن معظمها يستحق ذلك.»

«آه.»

«أما الكلبة التي كنت تتحدثين إليها قبل بضع دقائق، فاسمها بوليت. إنها أذكى الكلاب في المجموعة. سلالتها تحتاج إلى الكثير من التمارين؛ فقد صُممت لتجري طوال اليوم برفقة الصيادين… لكنهم استخدموها ككلب طُعم لتسخين الكلاب قبل القتال في إحدى حلبات مصارعة الكلاب المنتشرة في هذه المنطقة، وتمزق كتفها بشدة. وحتى بعد أن التأم كتفها إلى أقصى حد ممكن، ما زالت الآلام تمنعها من الجري بالقدر الذي تحتاج إليه.»

رأيت بوليت بين الكلاب. وبالفعل، كانت متأخرة عن البقية. فكرت أنها ربما كانت تعتمد على إحدى ساقيها أقل من الأخرى.

«إذا كانت قدرتك تشفي، فلماذا لا تساعدها؟ أو تساعد أنجيليكا في عينها وأذنها؟»

هزت بيتش كتفيها.

«قالت ليزا إن الأمر له علاقة بأنني أصنع ما يشبه “مخططًا أوليًا”. كلام غير مفهوم بالنسبة إليّ. كل ما أعرفه أن قدرتي لا تعالج المشكلات الصحية القديمة. إنها تقضي على الأمراض والسرطان والطفيليات، ومعظم الإصابات التي تتعرض لها الكلاب عندما تكبر. هذا كل شيء.»

«أظن أنني فهمت.» قلت ذلك وأنا أنظر إلى بوليت، التي توقفت عن الجري وجلست في منتصف الحقل تراقب الكلاب الأخرى وهي تركض. «هل لدى جميع الكلاب قصص كهذه؟»

«معظمها.»

«تبًا.» شعرت بوخزة من التعاطف مع تلك الحيوانات.

عادت مجموعة الكلاب إليّ، وأسقط كلب أشعث الكرة عند قدمي.

«كلب مطيع.» قلت له ذلك، ثم رميت الكرة محاولًا إيصالها إلى مكان قريب من بوليت. فانطلقت مجموعة الكلاب من جديد، مصحوبة بأكثر من نباح متحمس.

لم أكن أنا وبيتش نتبادل الأحاديث، لكن أيًّا منا لم يكن من محبي المحادثات أصلًا. كنت أفتقر إلى المهارة الاجتماعية اللازمة لمواصلة الأحاديث العابرة لأي مدة، أما بيتش فكانت… حسنًا، كانت بيتش. لذا جلسنا، تفصل بين كل جملة وأخرى دقائق من الصمت، والغريب أن الأمر لم يزعجني. فقد أتاح لي ذلك أن أنتقي بعناية شديدة ما أريد التحدث عنه.

تمتمت بيتش بصوت مسموع: «من المؤسف أن الكلاب لا يمكن أن تمر بأحداث إيقاظ.»

كان بإمكاني أن أعترض على التفاصيل، وأن أوضح أن معظم الناس لا يعرفون الكثير عن آلية أحداث الإيقاظ، كما كان بإمكاني أن أقول إن حصول الكلاب على قوى قد يجعل بعض الأمور أسوأ. لكنني لم أشعر بأن ذلك ضروري.

«أجل»، وافقتها.

كان ذلك كل ما دار بيننا في هذا الشأن. استمتعنا بفترة أخرى طويلة من الصمت، بينما تنافست الكلاب فيما بينها على إحضار الكرة.

ثم شق صوت تحطم زجاجة وصيحات بشرية عالية هدوءنا.

زمجرت بيتش: «هؤلاء الأوغاد مجددًا.»

أزاحت رأس سيريوس عن حجرها، ثم قفزت عن مقعدها فوق كومة الكتل الخرسانية. أدار اللابرادور الأسود رأسه ليراقبها وهي تتجه بخطوات غاضبة نحو مقدمة المبنى. صفّرت بيتش لكلابها، فاندفع بروتوس ويهوذا وأنجيليكا إلى جانبها.

ناديت خلفها وأنا أتحرك لألحق بها: «ما الذي يحدث؟»

قالت لي: «ابقَي في الداخل.»

نفذت ما طلبته، لكن ذلك لم يمنعني من محاولة الاقتراب أكثر لمعرفة ما يجري. توجهت إلى إحدى النوافذ المسدودة بالألواح الخشبية في مقدمة المبنى، وألقيت نظرة من خلال فجوة في الخشب الرقائقي.

كانت بيتش تقف محاطة بكلابها، قبالة مجموعة تتألف من نحو سبعة أشخاص. تراوحت أعمارهم بين الثلاثين والثانية عشرة تقريبًا. لم يكن من الصعب معرفة إلى أي جماعة ينتمون. كان نصف الرجال أشقر أو مصبوغ الشعر بالأشقر، أما البقية فكانت رؤوسهم محلوقة. وكانت أصغرهم فتاة في الثانية عشرة تقريبًا، استخدمت شفرة حلاقة لحلق رأسها هي الأخرى، فلم تُبقِ سوى غرتها والشعر المحيط بأذنيها والمتدلي عند مؤخرة عنقها. أما التفصيل الذي أكد شكوكي بشأن انتمائهم، فكان الرقم ثلاثة وثمانين الذي رأيته مكتوبًا بقلم دائم على قميص أحد الرجال.

كان المتعصبون لتفوق العرق الأبيض يعشقون استخدام الرموز الرقمية. وإذا كنت تشك في أن رقمًا ما يمثل أحد رموزهم، فإن الرقم ثمانية يُعد مؤشرًا جيدًا، لأنه يتكرر كثيرًا في رموزهم. يشير الرقم ثمانية إلى الحرف الثامن من الأبجدية الإنجليزية، وهو H؛ أما الرقم ثمانية وثمانون فيرمز إلى H.H.، أي «هايل هتلر»؛ في حين يشير الرقم ثمانية عشر إلى أدولف هتلر بالطريقة نفسها. لم أكن قد رأيت الرقم ثلاثة وثمانين من قبل، لكنني عرفت أنه لا بد أن يشير إلى H.C… «هايل» شيء ما. «يحيا المسيح»؟

على أي حال، كانت هذه الأرقام وسيلة لإخفاء المشاعر العنصرية عن الأنظار، خصوصًا أمام من لا ينتمون أصلًا إلى الجماعة، إلى أن أسس سلف كايزر جماعة «إمبراطورية الثمانية والثمانين» هنا في بروكتون باي. فرضت تلك الخطوة أمرًا حاسمًا على العنصريين الأكثر تكتمًا في المنطقة، وأجبرتهم على الاختيار بين الانضمام إلى الجماعة النشطة والعدوانية التي تعمل علنًا، أو الانسحاب أكثر إلى الظل. كما جذبت إلى بروكتون باي حشودًا من أشد المتعصبين لتفوق العرق الأبيض من المناطق المحيطة. وعندما بدأ أصحاب القوى، ومن بينهم كايزر نفسه، يتجمعون داخل الجماعة، أصبحت بروكتون باي أشبه بمغناطيس يجذب هذا النوع من الأشخاص. لقد صارت واحدة من أكبر تجمعات العنصريين شمال حزام الولايات الجنوبية في الولايات المتحدة، وربما أكبر تجمع للأشرار الخارقين العنصريين على الإطلاق.

لم يكن اليوم الذي حصلت فيه «إمبراطورية الثمانية والثمانين» على اسمها يومًا جيدًا لمدينتنا.

كان أحد الرجال، في الثلاثين من عمره تقريبًا، يحمل صندوقًا من زجاجات البيرة الفارغة. أمسك إحداها من عنقها، وقذفها في الهواء ثم التقطها مجددًا، قبل أن يرميها بقوة نحو بيتش. انتفضتُ من الفزع أكثر مما فعلت هي عندما تحطمت الزجاجة بعنف عند الباب الأمامي.

قال لها بازدراء: «قلنا لكِ أن تغادري هذا المكان.»

«كنت هنا قبلكم.»

«هذا لا يهم. نحن نسيطر على هذا الحي، ونباح كلابك يدفعني إلى الجنون اللعين.»

«قلت ذلك من قبل. جرّب سدادات الأذن.»

أمسك زجاجة أخرى ورماها بقوة. واضطرت بيتش هذه المرة إلى إمالة جسدها بعيدًا لتتفادى إصابة كتفها.

قال الرجل وهو يضع يده على رأس الفتاة الحليقة جزئيًا، التي عبست في وجه بيتش: «لا يمكننا ممارسة أعمالنا ونحن نضع سدادات الأذن، أيتها العاهرة الغبية.»

«إذًا لا تمارسوا أعمالكم. لا يهمني.»

مد يده نحو زجاجة أخرى، ثم توقف. ارتسمت على وجهه ابتسامة بطيئة وهو ينظر إلى فتى مراهق يقف بجانب الفتاة الحليقة.

«المشكلة في شيء مزعج إلى هذا الحد، مثل هذا النباح اللعين، أنه يجعلنا نتحدث عن كيفية التخلص منه. توم هنا قدّم اقتراحي المفضل. قال إن بإمكاننا نقع النقانق في مانع التجمد، ثم رميها في الحقل هناك. ما رأيك؟»

تبًا. ألقيت نظرة حول داخل المبنى بحثًا عن شيء يمكنني استخدامه قناعًا، لكنني لم أجد شيئًا. لماذا لم أحضر زيّي؟ كان الموقف على بُعد خطوة واحدة من التحول إلى حمام دم، وكانت هويتي المدنية مكشوفة تمامًا. لم يكن بإمكاني حتى التدخل من داخل المبنى، من دون المخاطرة بأن يكون أحدهم قد سمع عن قدرتي أو عن أسلوبي في العمل، ثم يأتي لملاحقتي.

لم أكن أرى بيتش إلا من الخلف، لكنني رأيتها تدير رأسها لتقيّم المجموعة. ربما كانت تحاول تقدير المدة التي ستحتاج إليها كلابها لتمزيقهم جميعًا.

قالت: «لو كنتم تنوون فعل ذلك، لفعلتموه منذ زمن، ولكنت قتلتكم بسببه. إما أنكم خائفون أكثر من اللازم لتفعلوا شيئًا حقيقيًا حيال الأمر، وهذا ما ينبغي أن تكونوا عليه، أو أن كايزر أمركم بعدم الاقتراب.»

كان ذلك آخر موقف توقعت أن يصدر عنها. بيتش تتصرف بعقلانية؟

سخر الرجل الذي يحمل الزجاجات: «لا، اسمعي، لقد سمعنا العواء في وقت سابق. وبعض جيراننا سمعوه أيضًا. صحيح أن كايزر أمرنا بأن نتصرف بلطف، لكنني أرى أنه إذا أخبرناه بأنك أنت من بدأت هذه الفوضى، ثم سأل الآخرين ليتحقق من كلامنا، فسيعرف أن العواء بدأ قبل الشجار.»

هددتهم بيتش: «أنتم تعرفون من أكون. وتعرفون قدراتي. هل ستعبثون معي حقًا هنا؟ بوجود كلابي حولي؟ هل ستفعلون ذلك فعلًا؟»

سمعت صوت تهيئة مسدس للإطلاق، ولم أره. رفع الفتى المراهق، الذي عرفت أن اسمه توم، مسدسًا في اتجاه بيتش.

سخر الرجل منها: «ما زلتِ تظنين نفسك قوية؟ الأسلحة النارية هي المساواة الحقيقية بين الناس، أتعرفين؟ ابني هنا يريد الانضمام إلى الإمبراطورية، ولكي يحقق ذلك، عليه أن يثبت جدارته. وأظن أن قتلك طريقة جيدة لتحقيق هذا الهدف.»

لم أنتظر سماع بقية الحوار. لم يعد هناك أي احتمال لأن ينتهي الأمر من دون عنف. خلعت حذائي، ثم ركضت بجواربي عبر الأرضية الخرسانية، منحنية قدر استطاعتي. عثرت على السكين التي استخدمتها بيتش لفتح أكياس طعام الكلاب، ثم دسستها في جيبي الخلفي. وما زلت لا أرى شيئًا يمكنني استخدامه قناعًا. لم أكن أرتدي حتى سترة أو طبقات إضافية من الملابس يمكنني اقتطاع جزء منها لصنع قناع. كان اليوم دافئًا أكثر من اللازم.

ولم يتبقَّ أمامي سوى خيار واحد بغيض للغاية.

استخدمت قدرتي، وشعرت بالارتياح عندما اكتشفت أن الحقل العشبي والمبنى نصف المكتمل يزخران بعدد لا بأس به من الحشرات التي يمكنني الاستعانة بها. بدأت الجنادب تتحرك نحوي، وأفرغت عش دبابير كان مستقرًا في الجدار فوق الطابق الثاني غير المكتمل. كما طارت نحوي الذبابات السوداء الصغيرة التي كانت تستمتع بالكميات الهائلة من فضلات الكلاب، وشكّلت أعداد لا تُحصى من النمل والعناكب بقية السرب.

تدفقت جميعها نحوي لتتجمع فوق جلدي، زاحفة على ساقيّ وجذعي، فيما اتجه بعضها إلى الأسفل ليغطي ذراعيّ. وبحركة واحدة متناسقة، غطت كل شبر من جسدي، حتى إنها كوّنت كتلة فوق فمي ونظارتي لتحجب كل شيء. لم يكن الأمر يدغدغني بقدر ما توقعت، لكنني ارتجفت رغم ذلك.

سأحتاج إلى الاستحمام بعد هذا. عشر مرات، ربما. وسأدفع المال لاستخدام صالة رياضية أو مسبح أو أي مكان آخر، حتى لا أضطر إلى تحمل ذلك الدش المقرف في الشقة العلوية بينما أفرك جلدي حتى يتسلخ. كان تسعون في المئة من سبب تصميمي لزي يغطي جسدي بالكامل هو تحديدًا لتجنب موقف كهذا، بحق الجحيم.

لماذا لم أحضر زيّي؟ لماذا؟

انتفضت من الفزع عند سماع دوي طلقة نارية يصم الآذان. انتظرت وأنا أحبس أنفاسي، إلى أن سمعت مجددًا همهمة الحديث عند الباب، وصوت بيتش. هل كانت تلك طلقة تحذيرية؟

أخرجت هاتفي من جيبي وأرسلت رسالة نصية، محددة براين وليزا وأليك بوصفهم المستلمين:

«هناك ستة من حليقي الرؤوس تقريبًا هنا. معهم مسدس واحد على الأقل. أحتاج إلى دعم.»

اهتز هاتفي بعد بضع ثوانٍ، معلنًا وصول رد من براين:

«جاي بالطريق. كنت راجع للبيت. غادي نحتاج شوية ديال الوقت.»

لم يصلني رد فوري من الاثنين الآخرين. أظهر هاتفي أن الساعة كانت الواحدة وثمانيًا وثلاثين دقيقة. كان الوقت قريبًا بما يكفي من موعد الغداء لأعتبره استمرارًا لذلك النمط. كنت على وشك الإصابة باضطراب القلق بسبب هذا الأمر. أرسلت إليه رسالة أخرى تتضمن الاتجاهات، وطلبت منه أن يبحث عن المبنى الذي توجد فيه الرافعة.

كان عدد الحشرات التي تجمعت كافيًا لتغطيني، مع بقاء الكثير منها فائضًا عن الحاجة. أردت التأكد تمامًا من أن جسدي مخفي، لذلك جعلتها تتراكم فوق بعضها بعضًا، في طبقات عديدة. كان الأمر خانقًا. اضطررت إلى التنفس من أنفي، كما حجبت الحشرات المتجمعة على نظارتي مجال رؤيتي. وفوق ذلك كله، كانت الحرارة شديدة داخل السرب الكثيف. ومع ذلك، كنت أفضل تحمل ذلك على المخاطرة بكشف هويتي.

نظرت من أقرب نافذة مسدودة بالألواح الخشبية استطعت الرؤية من خلالها، فرأيت أن المجموعة لم تتحرك من مكانها. قال الرجل الذي يحمل الزجاجات شيئًا، لكنني لم أتمكن من تمييز كلماته. لقد أبعدتني عودتي لجلب السكين وإرسال الرسائل عن نطاق سماع الحديث.

ركضت عائدة إلى الباب الأمامي، محافظة على انحنائي السابق كيلا يراني أحد من خلال الفجوات بين الألواح التي تغطي النوافذ. ارتديت حذائي مجددًا، ثم اعتدلت وأخذت نفسًا عميقًا وفتحت الباب.

صرخ أحد حليقي الرؤوس، وكان في العشرينيات من عمره: «يا إلهي، ما هذا بحق الجحيم؟!»

تحركت إلى جانب بيتش. كان لدي تصور غامض عن مظهري في تلك اللحظة: برج من الحشرات المتحركة، له هيئة بشرية غير واضحة، يشكّل رأسًا بصورة تقريبية، مع انخفاضات غامضة في موضع الوجه حيث توجد عيناي.

حتى عينا بيتش اتسعتا قليلًا عندما رأتني.

تمتمت: «ما هذا بحق الجحيم؟»

التزمت الصمت، وأبقيت انتباهي منصبًا على المجموعة التي أمامنا.

تفحصني الرجل الذي يحمل الزجاجات من أعلى إلى أسفل، ثم قال بصوت منخفض: «توم، أليس كذلك؟ هل تتكرم بالتخلص من هذا العرض المرعب الرخيص؟»

وجّه الفتى المراهق المسدس نحوي، مصوبًا إياه إلى مستوى صدري. ابتسم ابتسامة عريضة وقال: «بكل سرور.»

لم يكن المشهد مختلفًا كثيرًا عما حدث مع باكودا وأتباعها. كان الفرق الوحيد أن توم لم يتردد لحظة واحدة قبل الضغط على الزناد.

جعلتني القوة الهائلة لطلقته أترنح، رغم أنها لم تصبني حتى.

كنت قد انخفضت إلى وضع القرفصاء عندما خرجت، تاركة معظم الحشرات في مكانها فوقي. سقط بعضها، لكن البنية العامة ظلت مستقرة إلى حد كبير، إذ تشبثت الحشرات بعضها ببعض وانتشرت بما يكفي لملء الفراغ الذي خلّفه اختفاء الرأس والصدر.

من خلال ما شعرت به حشراتي، عرفت أن الطلقة مرت على بُعد بضع بوصات فقط فوق رأسي، عند مستوى منتصف صدري تقريبًا. كان السرب في الأسفل، حيث كنت منحنية، أكثر كثافة لدعم الكتلة المرتفعة فوقه، ولذلك لم أتمكن من الرؤية من خلاله بسهولة. لم يكن بوسعي سوى الانتظار وأنا أحبس أنفاسي، وآمل أن توفر لي الحشرات غطاءً كافيًا لإخفاء جسدي الحقيقي.

قال توم: «ما هذا بحق الجحيم؟»

حرّكت الحشرات أمام عينيّ لأتمكن من رؤيته جزئيًا، فرأيته يتراجع إلى الخلف، وما زال يرفع المسدس.

كنت قد استعرت حيلة من غرو، وبدا من المنطقي أن أستعير واحدة من تاتلتيل أيضًا.

عندما تكلمت، أخرجت الكلمات بهسيس، وفي الوقت نفسه جعلت كل حشرة في السرب تصدر صوتًا: طنينًا وزقزقة وأزيزًا متناغمًا مع كلماتي، وبذلت كل ما في وسعي لأبدو أقل شبهًا بالبشر.

«لن تنفع الأسلحة النارية عندما يكون جسدي على هذه الهيئة.»

وضعت يديّ على الأرض، وحركت الكتلة العمودية من الحشرات معي، ثم زحفت خطوة إلى الأمام. رأيت الجميع تقريبًا في مجموعتهم يتراجعون. وحده الرجل الذي يحمل الزجاجات بقي في مكانه، واستخدم ذراعه الممدودة لمنع توم من التراجع أيضًا.

كانت خدعتي تنجح. مثلما فعلت تاتلتيل مع غلوري غيرل وباناسيا، ثم مع باكودا مرة أخرى، كان بإمكاني إقناع الآخرين بأن لدي قوى لا أمتلكها، كي أضللهم وأشتت انتباههم.

صرخ الرجل: «أطلق النار، يا فتى!» وشد قبضته على كتف توم.

أطاعه المراهق وأطلق ثلاث طلقات أخرى باتجاه السرب، مصوبًا أعلى مما ينبغي لإصابتي. أصابت طلقتان المكان الذي كان من المفترض أن يكون فيه صدري، أما الثالثة فمرت عبر رأسي الزائف.

اتسعت عينا توم ذعرًا، وقرر تغيير هدفه. أدار ذراعه إلى يميني، موجّهًا مسدسه نحو بيتش.

اندفعت إلى الأمام، وسحبت السكين في حركة واحدة. طعنته في فخذه، بينما تفادت بيتش الطلقة بالتحرك إلى أحد الجانبين في اللحظة نفسها. وبفضل هجومي، واضطرار توم إلى تعديل تصويبه، وحركة بيتش المراوغة، انحرفت الطلقة عن هدفها.

وعندما سقط توم على الأرض، أطبقت السرب فوقه. حرصت على ألا ألمسه مباشرة، وانتزعت المسدس من يده، ثم استعدت سكيني وغرست طرفها في راحة يده لمنع أي احتمال لانتقامه أو محاولته استعادة سلاحه.

وبدافع لحظي، مررت السكين على جبهته. أخبرني براين أن الجروح في الجبهة نادرًا ما تكون خطيرة، لكنها تنزف بكمية كافية لتبدو كذلك. وكان هذا أمرًا يعرفه الأشخاص الذين يتعمدون افتعال الشجارات ويبالغون في إظهار إصاباتهم، كما أنه أسلوب يستخدمه الملاكمون لإعماء خصومهم بالدم الذي يسيل في أعينهم.

تركت بعض حشراتي على توم وحوله بينما ابتعدت عنه. أخذ يصرخ في حالة من الهلع ويحاول الزحف بعيدًا.

كان أسلوبي أعنف مما كنت أفضّل، لكنني رأيت أن الأثر الذي سأحدثه بإصابته بهذه الطريقة قد يمنع الآخرين من الانضمام إلى القتال، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تقليل عدد المصابين. لم أكن أحب أتباع كايزر، ولم يكن لدي أي احترام لهم، لكنني لم أرد أن أرى كلاب بيتش تمزقهم إربًا.

زمجرت بيتش في وجههم بينما أخذوا يتراجعون:

«هذه المنطقة لنا. ارحلوا.»

كان بروتوس ويهوذا وأنجيليكا قد ازدادوا حجمًا الآن، وتشققت جلودهم لتبرز من بين الشقوق نتوءات عظمية دامية.

صرخ الرجل الذي يحمل الزجاجات: «سيعرف كايزر بما حدث!»

صاحت بيتش: «ارحلوا!»

قفز توم، الذي كان قد فقد السيطرة على نفسه من شدة الألم والخوف، فور سماعه ذلك الأمر. حاول أن ينهض على قدميه، لكنه فشل وسقط على الأرض مجددًا مطلقًا صرخة مبحوحة. وعندما مد يده متوسلًا إلى أصدقائه كي يساعدوه، كانت بشرة يديه ووجهه مغطاة بالحشرات والدم إلى حد كبير. وقد ساعد ذلك كثيرًا على إخافة البقية ودفعهم إلى الفرار. هرب معظمهم.

تقدم الرجل الذي يحمل الزجاجات بحذر نحو توم. لم أتحرك من مكاني، حيث كنت واقفة ومنخفضة قليلًا، بينما انحنى الرجل لمساعدته على الوقوف والابتعاد مترنحًا.

تمتمت بيتش: «تبًا.»

قلت: «أنا آسفة. آمل ألا أكون قد ارتكبت خطأً بتدخلي.»

هزت رأسها.

«أعني، ربما لو لم أخرج، لما تحول الأمر إلى عنف.»

قالت: «كان يستجمع شجاعته ليطلق النار عليّ. لا بأس.»

«ماذا ستفعلين الآن؟»

«ماذا؟»

«أعني أنهم سيعودون مجددًا. ربما قريبًا. وبحسب ما سيقولونه أو الجهة التي سيشتكون إليها، فقد يأتي أشخاص لديهم قوى في المرة القادمة.»

«سأدبر أمري.»

«أعرف أن هذا مكانك، وأعتقد أنه مثالي، لكن ربما ينبغي أن تفكري في الانتقال إلى مكان آخر—»

رمقتني بنظرة حادة.

«هل تريدين أن تتلقي ضربة اليوم؟»

أغلقت فمي.

قالت: «سأدخل لجمع القذارة. يمكنك مساعدتي، أو العودة إلى مكانك. لا يهمني.»

نظرت من فوق كتفي في الاتجاه الذي فر فيه حليقو الرؤوس.

قلت بصوت مسموع بعد أن اتخذت قراري: «سأساعدك. لقد وعدتك بذلك، وقد تحتاجين إلى دعم إذا قرروا العودة بقوة أكبر.»

إلى جانب ذلك، كنت قد أرسلت رسالة إلى براين وطلبت منه المجيء، وسيحتاج إلى معرفة واضحة بما حدث.

لم تفعل بيتش سوى أن صفّرت مرتين لتدعو كلابها إلى اتباعها عائدة إلى الداخل، ثم التفتت لتتأكد من أنها ما زالت تتبعها. نظرت إليّ، ولم أكن متأكدة تمامًا، لكنني ظننت أنها لم تكن غاضبة بالقدر الذي اعتادت أن تكون عليه.

 

Pegasus 🪽

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات

التعليقات

سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.

READER EDITION

إعدادات القراءة

خصّص مظهر القراءة على هذه الصفحة.

إعدادات سريعة

تختار السمة لون الخلفية والنص معًا. يمكنك تعديل كل لون بعدها.

90%

تحكّم بعرض النص داخل الصفحة؛ يُحفظ اختيارك للفصول التالية.

215%
النص والمظهر
1.0×
معاينة الخط

هذه معاينة قصيرة لشكل النص أثناء القراءة.

وهنا تظهر المسافة بين فقرتين.

اختر لون خلفية مريحًا للقراءة.

لا يتوفر غلاف لهذه الرواية.

رفع صورة خلفية مخصصة

تُحفظ الصورة في هذا المتصفح فقط.

100%

خفّض التباين لجعل النص أكثر راحة وأقل بروزاً.

عند إيقافه، يختار الموقع لون النص حسب السمة.

طريقة القراءة

انقر داخل نص الفصل للانتقال إلى أسفل بمقدار الشاشة المحدد.

يظهر زر البدء والإيقاف في شريط الفصل والشريط العائم.

40 px/ث
يتوقف التمرير عند استخدام لوحة المفاتيح أو اللمس.

اسحب أفقيًا داخل النص للانتقال إلى الفصل المجاور. يمكنك استخدام Shift مع سهم اليمين أو اليسار من لوحة المفاتيح.

عناصر صفحة الفصل
محاذاة النص
شريط التقدم

يخفي شريط الموقع الثابت الذي يظهر عند التمرير أثناء قراءة الفصول.

يحفظ اختيارك في هذا المتصفح ويخفي زري الإعدادات والانتقال إلى أعلى الصفحة.

خيارات متقدمة وحفظ الإعدادات
وضع التصفية

لتغيير كلمة إله إلى شيء آخر

تبقى الإعدادات على هذا المتصفح. لا يتضمن التصدير صورة الخلفية المخصصة.

لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.
READER EDITION

تخصيص الموقع

اختر ألوان الموقع والوضع الداكن بما يلائم ذوقك.

دعم الرواية

وورم

لا يوجد خزنة لهذه الرواية.