الفصل 473 – 473. هاوية الجرانيت
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: ســاد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ملأت الطفرات، ومرور الزمن، أو حتى عملية التطور البسيطة العالم بأنواع غير عادية ونادرة من الوحوش السحرية.
لم يقف شيء ساكنًا، تطورت الوحوش السحرية وتغيرت مع مرور الوقت، انقرضت بعض الأنواع بينما بدت الأنواع الأخرى وكأنها ظهرت من العدم.
قرأ نوح تلك المعلومة الصغيرة عن التنانين الملعونة وعرف أنه وجد هدفه لكنه لا يزال بحاجة إلى معرفة المزيد عنه.
تم إرسال طلب آخر إلى الأرخبيل، طالب فيه نوح بأي نوع من المعلومات حول التنانين الملعونة وحدد أنه مستعد لشرائها باستخدام ثروته إذا لزم الأمر.
وضعت الخلية في موقف مزعج، ولم تكن الوحوش السحرية مجال تخصصها، وحتى لو منظمة قوية، فإن أرشيفاتها لا يمكن مقارنتها بأرشيفات الدول الثلاث الكبرى.
ولكن هذا العائق لم يمنعه من الحصول على مزيد من المعلومات.
وقد أبرمت أرخبيل المرجان اتفاقيات سلمية مع الدول الثلاث الكبرى، ويمكن بدء المفاوضات بسهولة تامة.
بدا على نوح أن ينتظر بضعة أسابيع وينفق مليونًا آخر، ولكن في النهاية، تم إرسال سلسلة أخرى من الكتب الصغيرة واللفافات القيمة إلى هيكله تحت الأرض.
“من المؤكد أن أمة أوترا متقدمة كثيرًا في هذه المجالات مقارنة بإمبراطورية شاندال وأمة بابرال.”
فكر نوح عندما بدأ بدراسة تلك التقارير.
جاءت كل تلك المعلومات من أمة أوترا، حيث دفعت عائلة إلباس دراسات أي شيء يتعلق بـ التنفس نحو آفاق جديدة، الأكاديمية فخرها وإنجازها الأكثر أهمية.
وفي تلك البيئة الآمنة، يمكن لأفضل العقول في الأمة بأكملها البحث وإبداع العجائب، ولكن للقيام بذلك، كانوا بحاجة إلى أساس متين يغطي جميع المجالات المتعلقة برحلة التدريب.
ولهذا السبب احتفظ أفراد العائلة المالكة بالعديد من البيانات المنسية والأبحاث غير التقليدية في أرشيفاتهم، وكانوا بحاجة إليها لدفع اكتشافات الباحثين في الأكاديمية.
‘يقال أن التنانين الملعونة تمتلك القدرة الغريبة على تحويل جزء من التنفس المستخدم عادة لنموها نحو تقوية ألسنة اللهب الخاصة بها.’
منذ آلاف السنين، لنوع من التنانين لهيبٌ قويٌّ لدرجة أن السماء والأرض اضطرتا للتدخل لإعادة التوازن بين أفراده. ثم شُوّه هذا النوع ونُسي اسمه الأصلي، فنحن نسميه ببساطة “ملعونًا” نظرًا لتاريخه.
هاوية الجرانيت وادٍ بنيّ باهت تعيش فيه أنواعٌ عديدة من التنانين. سلسلته الغذائية صارمةٌ للغاية، فالمخلوقات القريبة من سطحه هي الأقوى، بينما تخفي أعماقه الأضعف. ومع ذلك، يُقال إن نوعًا معينًا من التنانين عديمة الأجنحة يسيطر على أحلك أجزائه.
” طورت التنانين الملعونة سلوكًا غير مبالٍ بمجرد فقدان معظم قدرتها على الإنجاب، وربما أخبرتها غرائزها أنه لا فائدة من تشكيل مجموعات عندما أصبح تكاثرها مستحيلًا تقريبًا.”
قرأ نوح كل تلك المعلومات وقام بتصنيفها داخل عقله.
لم تذكر العديد من التقارير التنانين الملعونة بشكل صارم بل لمحت فقط إليها.
كما أن العديد من اللفافات احتوت فقط على فرضيات لم يتم التحقق منها، فقد بدا نوح يبحث عن نوع اختفى من على سطح العالم منذ زمن طويل بعد كل شيء.
تنانينٌ تحمل ضغينةً تجاه السماء والأرض، رأوا قدراتهم المذهلة تُقمعها قوةٌ أقوى. لا يُشكّلون مجموعات، بل يختبئون من الحيوانات على السطح. مهزومون، منفيون، مُشوّهون… حسمتُ أمري.
قام نوح بتخزين جميع اللفافات والكتب في خاتمه ووقف، لم يعد بإمكانه الانتظار، قادرًا على احتواء حماسه بينما يضبط الإجراء، ولكن الآن بعد أن أصبح كل شيء جاهزًا، لم يعد بإمكانه إضاعة ثانية واحدة.
رأى القوة التي تمتلكها الهجائن بجسم من المرتبة الرابعة، حتى أنه يخشى أن يتمكن بعضهم من التحرر من سلاسلهم في مرحلة ما.
يجب أن يقال أن سلاسل الاستعباد تقنية مقتصرة على الإمبراطورية، تلك العناصر المنقوشة تم إنشاؤها خصيصًا لكل عبد لزيادة قوتهم الملزمة، تقول الشائعات أن إحدى المواد الأساسية الخاصة بهم دم الممارس الذي قيدوه، كسرها لم يكن مهمة سهلة على الإطلاق.
جعل هذا الاكتشاف نوح أكثر تصميماً على متابعة هذا المسار، وزادت إصراره اعتمادًا على القوة التي يطاردها.
“الآن، أين تقع هذه هاوية الجرانيت؟”
.
.
.
هاوية الجرانيت منطقة خطرة بالقرب من سلسلة الجبال التي تقسم مناطق نفوذ أمة أوترا وإمبراطورية شاندال.
تقع على الجانب الشرقي من القارة ولكن ليس بالقرب من الساحل، غابة كثيفة تملأ سطحها وتخفي التجويف الطويل الذي مدخل الوادي، العديد من الوحوش أو الممارسين غير المنتبهين يسقطون فيها إذا لم ينتبهوا لخطواتهم.
وقف نوح على حافة الوادي، الأشجار خلفه تخفي الوحوش السحرية التي لم تجرؤ على الاقتراب من ذلك المكان بينما ينظر إلى أعماق الوادي.
الفجوة على الأرض طويلة ولكنها ضيقة، ولم يكن ضوء الشمس قادرًا على إضاءة سوى بضع مئات من الأمتار من الوادي، تاركًا أعماقه في ظلام دائم.
من الممكن الشعور بالهدير والأضواء العرضية القادمة من أعماق هاوية الجرانيت، ولم تكن عيون نوح قادرة على رؤية مصادرها لكنه يستطيع سماعها بوضوح بسبب بحر وعيه.
بدا هناك تعويذة في يد نوح بإحكام، ضوءها الأرجواني مخفي داخل قبضة نوح.
بدا نوح وحيدًا عندما اتخذ قراره للمرة الأخيرة.
“يبدو أن الخلية تستثمر فيّ حقًا، قام مطارد الشيطان شخصيًا بإنشاء هذا العنصر المنقوش عندما سمع أنني يجب أن أصل إلى هذا المكان.”
فكر نوح وهو ينظر إلى التعويذة في يده قبل تخزينها داخل خاتمه.
بسبب الموقع الغريب لـ هاوية الجرانيت، لم تتمكن الخلية من إرسال شيخ للتحقيق في وجود التنانين الملعونة والتقاط عينة في قمة الطبقة الدنيا من الرتبة الرابعة.
هذا المكان داخل منطقة نفوذ الإمبراطورية بعد كل شيء، لا يمكن لممارس بطل من دولة أخرى أن يظهر هناك بشكل عشوائي حتى لو منطقة خطر فقط.
ولكن نوح لم يستطع أن يتخلى عن طريقة تغذية جسده بسبب السياسة فقط وقرر القيام بالرحلة بمفرده.
