الفصل 489 – 489. الاستعمار
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
ترجمة: ســاد
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحدث مطارد الشيطان، مما ترك الجميع من حوله في دهشة شديدة لدرجة أنهم لم يتمكنوا من الإجابة.
ولم يكن نوح استثناءً، فقد يعيد كلمات البطريرك في ذهنه، محاولاً إعطائها بعض المعنى.
“هل سقطت قطعة من الأراضي الخالدة ؟ هذا الشيء يكاد يكون بحجم قارتنا، إنه تهديد لا يُصدق!”
لم يكن نوح مهتمًا أبدًا بجغرافية العالم، لكنه تعلم حتمًا بعض الأشياء أثناء إقامته هناك.
القارة التي حكمتها الدول الثلاث الكبرى أكبر كتلة أرضية على الكوكب، بعض مجموعات الجزر والأراضي الأصغر تقع بشكل متفرق على سطح البحر الذي غطى معظم الكوكب.
في المجمل، بدا نوح يعلم أن هذا الكوكب أكبر من كوكبه السابق، لكن لم يكن فيه نفس التنوع في الأماكن للعيش، الجزء الأكبر من السكان البشريين يعيشون في إحدى مناطق نفوذ قوى القارة.
وأيضاً، بما أنه لم يتم غزوها بالكامل بواسطة قوة واحدة، ظلت القارة بلا اسم، ولم تتمكن أي منظمة على الإطلاق من المطالبة بالحق في تسميتها.
تم تسمية القارة، والكتل الأرضية الأصغر الأخرى، والجزر، والبحر بالأراضي الفانية.
كانوا “فانين” بسبب الكائنات التي سكنتهم والتنفس الموجود هناك، ولم تكن البيئة مناسبة للملك.
أما بالنسبة للأراضي الخالدة، فإن نوح يعلم فقط أنها في مكان ما فوق السماء ولكن المعلومات عنها مقتصرة على الممارس البطل الذي بدأ البحث عن صعودها، فهو ببساطة لم يكن لديه القوة اللازمة للوصول إلى هذا الذكاء.
“يا بطريرك، كيف يمكن لأجزاء من الأراضي الخالدة أن تسقط؟”
سأل أحد الشيوخ حول مطارد الشيطان، مما أدى إلى مقاطعة أفكار نوح ورفع اهتمام الممارسين في الهواء.
بدا فضولهم مفهومًا، فقد كانت القارة الجديدة ذات يوم جزءًا من الأراضي الخالدة، وهو المكان الذي لا يمكن الوصول إليه إلا من قبل الملوك!
من المفترض أن تكون هذه هي الوجهة النهائية لرحلة التدريب، من الطبيعي أن يرغب هؤلاء الممارسون الأبطال في معرفة المزيد عنها.
بالطبع، الكيان الوحيد في الخلية الذي يمكنه أن يعرف شيئًا عنها هو مطارد الشيطان.
ظهر تعبير متأمل على وجه مطارد الشيطان الحاد، أدار نظره مرة أخرى إلى الكتلة الأرضية الزرقاء الموضوعة فوق طبقة الجليد ورتب أفكاره قبل أن يشرح ما يعرفه.
“أتذكر شيئًا قاله سيدي، الشيطان السماوي، عن الأراضي الخالدة.”
تلت تلك الكلمات لحظة صمت، وبدا تعبير وجه مطارد الشيطان وكأنه أصبح أكثر ليونة عندما ذكر سيده.
“الأراضي فوق السماء أغنى بـ”الأنفاس ” قادرة على دعم عملية تدريب العديد من أشكال الحياة السماوية. ومع ذلك، فهي ليست أبدية، حتى “الأنفاس” الكثيفة الموجودة فيها ستُستنزف في النهاية إذا أثر عليها عدد كبير من الملوك.”
بدا نوح والشيوخ بجانبه يستمعون إلى كلماته باهتمام شديد، هذه هي المعلومات الحقيقية الأولى عن الأراضي الخالدة بعد كل شيء!
“عندما تفقد منطقة في الأراضي الخالدة الكثير من “النفس ” فإنها ستنفصل وتسقط في الأراضي الفانية لأنها لا تستطيع تلبية المعايير المطلوبة لتلك الطبقة العليا. هذا كل ما أعرفه، وهو مجرد افتراض، لست متأكدًا من السبب الحقيقي وراء هذا الحدث.”
صمت شيطان الملاحقة بعد أن قدم تفسيره، استكشفت نظراته الأرض الجديدة باهتمام وحتى بعض الشغف، وتم تقييم عدد لا يحصى من الاحتمالات في ذهنه في تلك الثواني القصيرة.
“هل يعني هذا أنه قد يكون هناك كائنات سماوية هناك؟”
وفي ذلك الوقت جاء دور نوح ليتكلم.
مفتونًا بتفسير مطارد الشيطان ومذهولًا من التعويذة التي منعت النيزك ولكن بدا هناك شيء أزعجه منذ أن اكتشف أن القارة الجديدة جاءت من الأراضي الخالدة.
توجهت أنظار الشيوخ إليه، وأدرك بعضهم المعنى الكامن وراء كلماته، والتفتوا نحو البطريرك وهم ينتظرون الإجابة.
وفقًا لمنطق نوح، الأراضي الخالدة مأهولة بكائنات سماوية، مما يعني أنه قد يكون هناك تهديد على المستوى السماوي داخل القارة الجديدة.
“من المستبعد جدًا، لن يعود شيء من الأراضي الخالدة إلا إذا لم يعد مستواه مناسبًا لها، فالسماء والأرض تتعاملان معهم عن كثب. أقترح أن ننتظر بضعة أيام للتأكد قبل التخطيط لخطوتنا التالية.”
أجاب مطارد الشيطان، مطمئنًا الممارسين من حوله.
“قد لا يكون هناك ملكٌ حقيقي، لكن قد توجد مواردٌ مماثلةٌ في المستوى أيضًا، وستبذل الوحوش السحرية والممارسون قصارى جهدهم للاستيلاء عليها. يبدو أن توازن القارة سيتغير مجددًا.”
فكر نوح وهو يثبت عينيه على الأفق، أعطته القارة الجديدة إحساسًا غريبًا، أخبرته غرائزه الوحشية أن الخطر مختبئًا في تلك البيئة الزرقاء.
ومع ذلك، حيث هناك خطر، هناك أيضا مكاسب محتملة!
“البطريرك، عندما قلت الخطوة التالية، هل كنت تقصد ما أفكر فيه؟”
أعرب أحد الشيوخ عن مخاوفه، لكن آثار الجشع واضحة في عينيه، من الممكن فهم نواياه بوضوح من قبل الآخرين.
“أرض جديدة قادمة من مستوى أعلى، بيئة ربما تكون في قمة الرتب البطولية.”
“وهذا يعني إمكانية العثور على الموارد وأشكال الحياة في صفوف الأبطال، والأسرار حول الأراضي الخالدة، وبقايا الكائنات السماوية التي سارت على تلك المنطقة، يمكن أن يكون هناك حرفيًا أي شيء هناك.”
“والأمر الأكثر أهمية هو أنه إذا تبين أن القارة الجديدة أكثر قيمة من القارة القيمة، فإن مناطق نفوذ الدول الثلاث الكبرى سوف تفقد أهميتها، حيث سيتم وضع هدف أفضل أمام تلك القوى الثلاث المهيمنة.”
“الهدف سيكون استعمار تلك الأرض الأفضل!”
أومأ مطارد الشيطان برأسه وأظهر ابتسامة وهو يتجه نحو ذلك الشيخ.
” سنترك مهمة الاستكشاف الأولى للدول الثلاث الكبرى في القارة، لتواجه المخاطر الكامنة هناك. في هذه الأثناء، سنقرر ما إذا من الأفضل الانضمام إلى استعمار الأرض الجديدة، أم أن الوقت قد حان لغزو قارتنا أخيرًا.”
